نقلا عن مدارات ثقافية صحيفة الخرطوم الثلاثاء 27 ابريل 2004م والعنوان بالكامل : قراءات : مهارة الإمساك بأدوات الكتابة / اللغة في الخطاب الإبداعي للشاعر فتحي البحيري بقلم :الحاج خليفة جودة وللأمانة لا تجمعني به معرفة شخصية حتى الآن وللأمانة أيضا : ناقل الشكر ليس بشاكر (بالضرورة) ولكن بي رغبة في التوثيق هنا والتعليق على هذا المجهود وما ورد فيه
مما لا شك فيه أن قلم الأستاذ فتحي البحيري يعد من الأقلام الشعرية الحديثة التي تتميز بلغة تتفرد عن غيرها من الأقلام . ومرد ذلك إلى اهتمامه الكبير بأدوات الكتابة مع اختياره للمفردات التي تغوص في دواخل النفس البشرية لتتلاقح وتتفاعل معها فيصبح المردود الخارجي انعكاسا للداخل : ( يحدث ذلك كلما نرتقي في سماء اللقاءِ كلما نلتقي خارج ما بنا من أسى خارج ما بنا من شقاءِ)(1) يقول هولديرلن : اللغة هي الأكثر خطرا بين الأشياء التي يملكها الإنسان كلما هو مهم لدى الإنسان ، كلما هو يصعد إلى أعلى أو ينحدر إلى أسفل يتم بواسطة اللغة . اللغة تحرر غير أنها تستعبد كذلك . ويقول أدونيس : اللغة طاقة والكتابة استقصاء لهذه الطاقة . استكشاف دائم لما يصدع العالم السائد . من خلال متابعتي وملاحقتي لما تجود به قريحة البحيري – عبر صحيفة الخرطوم – أدركت أنني أسلك مدارا واسعا تتشابك فيه مكنونات اللغة بمكوناتها فمن يرتاد هكذا عالم ثق أنه لن يخرج منه صفر اليدين أو بخفي حنين . فوقع اختياري على مفردة كلمة اللغة نفسها ، أما لماذا ؟ فلأنها تعبر عن الأشياء وتعبر بها إلى الدواخل ، إذا نحن على موعد مع اللغة والأشياء والدواخل . في قصيدة (ظلمة الأشياء واللغة) ، عنوان أنتقي ببراعة ، القصيدة نفسها محدودة الكلمات قوية المعنى والتعبير، تتحاور اللغة والأشياء في أبعادهما على جناحي الفلسفة والترميز تحت مظلات ظاهرة وأخرى خفية ، فاللغة أحيانا تبين الأشياء وتفسرها وأحيانا تلبسها ثوب الغموض : (ادخلت ذاكرتين في لغة مواربة ونمت وحفرت وجهك في فضاء آخر جدا وقايضت المدائن باستراحة روحك الكبرى على دمك المؤجج بالمحبات اللواتي لم يجدن سوى دمك وطنا لهن وللرحيل المر)(2)
يحتاج الإنسان إلى اللغة كحاجته إلى الدم ،فحياته رهينة دمه ولغته تسمو بشعره وكما أنه يتعذب إذا تناقص الأول فإنه يتعذب أكثر لشح الثاني : (تأتين مني دائماً لا من خريف الحادثات ولا من اللغة التي لا تعتني بعذاب من منح الحياة دماءه مثلي)(3) في أبيات أخرى من القصيدة نفسها ، ترسم لنا بعض الأبيات لوحة تعبر عن علاقة الإنسان / الإنسان و / أو الكون في كلمات متناغمات قولبتهن ربة شعر البحيري في شرايين وأوردة تنضح معنى : (ومضى يؤلف بين غربته وحب الحادثات قصائدا ونساء يؤلف بينه مزقا وأشلاء سوف تجتمع الغداة على هجاء حياته الأولى الغريبة والدم الذي ما فر من ضوء الحياة وظلمة الأشياء واللغة)(4)
هههها شكرا يا لوممبا انا حواصل ، لكن دا ما انا ، دا نص ابداعي/ نقدي لزول اسمه الحاج خليفة جودة وبعض أشعاري عبارة عن خلفية أو موضوع للنص ليس إلا طبعا (حتة نرو خلاس) زي ما بقول سجيمان ولكن كما قلت الدفع نحو التوثيق والمناقشة هو الذي أوردني هذا المورد والله العظيم انا ما سياسي لكن نسوي شنو ؟؟؟؟
04-30-2004, 11:14 PM
الطيب بشير الطيب بشير
تاريخ التسجيل: 12-06-2003
مجموع المشاركات: 5766
نعم فتحي البحيري هو شاعر عظيم وجميل وكل جهودة تصب في ذات الاتجاه - ان ينجز مساهمة قوية وجميلة شكرا لك جدا يا صديقي لنشرك هذه الكتابة هنا كنت قراتها في جريدة الخرطم الثلاثاء الماضي وفكرت في انزالها هنا فها انت الان تفعل . وليت الحواجز كلها تتكسر ليخرج شعرك في كتب ليقرأ الناس .
05-01-2004, 04:13 PM
فتحي البحيري فتحي البحيري
تاريخ التسجيل: 02-14-2003
مجموع المشاركات: 19109
نعم لقد علمت بها منك يا صديقي وكان أن فاتني العدد ووجدت نسخة منه يوم الخميس مع استاذنا محمد صديق المحامي فله ولك المحبة والشكر وفعلا شعرت بما يشبه الذنب أنني تكاسلت عن جمع هذه الأعمال في كتاب يبدو أن الكاتب جلس كثيرا إلى أرشيف الخرطوم عبر الست سنوات الماضية
05-01-2004, 04:15 PM
فتحي البحيري فتحي البحيري
تاريخ التسجيل: 02-14-2003
مجموع المشاركات: 19109
هههههههههههههههه تسجيلات حتة واحدة صدقني يا أستاذ لا إمكانية لذلك ولا جدوى بهذا المعنى لكن قول نحاول نطلع كتب لدينا مئات أو ألااف من الذين يكتبون هنا بشكل لا يتصور جمالا وفتحا وإبداعا ولكن لا تزال عوائق النشر والقراءة والنقد قائمة
فتحى جميل جدا ان تنقل لنا هذا المقال هنا كنت دائما اتساءل ما علاقة هذا الشاعر الجميل "فتحى البحيرى" بالسياسة؟ هل لان الشاعر دائما مهموم بقضايا مجتمعه ولان الشعر مهمة انسانية نبيلة لذا ينحاز الشاعر الى تاريخ الانسان ووجوده وتطلعه نحو الحرية والوجود والعدل , لذلك يرتبط بعض الشعراء دائما بالسياسة. قرات بعض من مقالاتك وكتاباتك السياسية هنا ربما بسبب "حب الاستطلاع" وخاصة ان هناك صديق اخر مشترك بيننا يصدع راسى بهذة المقالات السياسية D ولكن هذة النماذج الشعرية المتضمنه فى هذا المقال تشئ بشاعر ذو لغة مرهفة جدا وراقية. ارجو ان لا تحرم القراء من هذة االنصوص واخفائها كما اتمنى ان لا تفسدك السياسة.
وكن بخير دايما
محبة سولارا
(عدل بواسطة Solara_sabah on 05-02-2004, 01:21 AM)
05-02-2004, 06:54 AM
فتحي البحيري فتحي البحيري
تاريخ التسجيل: 02-14-2003
مجموع المشاركات: 19109
الأستاذة الشاعرة سولارا الصباح - تجدينني في أشد حالات الحياء أنك هنا تقرأين وتكتبين وأناهنا أقرأ وأكتب ومع ذلك لا أتداخل معك إلا قليلا ، ولا يقهرنا دائما على (المر) إلا (الأمر) - أما أن السياسية تفسد الشعراء فربما جعلوها هم أكثر إنسانية ووردية، وإنهم لفاعلون ، عندنا ، غربنا بصحراء ونيف ، بلاد أسمها السنغال ، صادفها شاعر رئيس أول استقلالها ، وتكاد تكون الدولة الوحيدة في افريقيا التي يحكمها الان رئيس ثالث دون أن يقتل سلفيه أو ينفيهما أو يسجنهما، دعيني اخلع قبعتي لسنغور تحية . - المر الذي يدفعني للابتعاد عن الورد ظاهريا هنا أنني محض فرد في شعب يعيش الآن أقصى درجات الإذلال في سجنه الوطني وفي منافيه العالمية وأن هذه النافذة هي الوحيدة حتى الان التي يمكن أن أصرخ عبرها ، بإذن هذا الشعب الذي اعتقد أنه آخر من يستحق هذا، وباسمه : لا . -هي إذن ليست سياسة بهذا المعنى السطحي الفج ، ربما كانت وردة شديدة الحمرة ،وفجة أيضا، لكنه قدر على كل حال - ومادفعني الان الى ايداع هذه القراءة هنا لا ينفصل عن القضية في أجزائها الأخرى : يواجه جيل وسرب كامل من الكتاب هنا أقصى وأقسى تهميش وجحود وإنكار بوسائل وتدابير في غاية القذارة فضلا عن نقص بنياتنا الثقافية أصلا : هل تصدقين أنها أول التفاتة جادة لما أكتب رغم أنني أكتب لفترة تتجاوز الخمسة عشر عاما ، وأنشر في الصحف ثلاثة أرباع هذه المدة ، ومئات بل الاف هنا أكثر جود وروعة ودهشة لا ينالون إلا الصمت جزاء . ولكنهم لا يتوقفون ...أبدا ولك كامل الود وفائضه
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة