هي واضحة ، لكن ما هي العبر التي يمكن استخلاصها؟ التحول الديمقراطي كان مطلبا للشعب ، واتفاقية السلام الشامل أكدّت عليه ، وحددت آلياته . ومرت سنوات كنا مطالبين فيها بتصفية النفوس والنوايا . لكن المشاحنات والملاسنات والأنانية الحزبية والطموحات الشخصية ظلت سيدة الموقف . الآن وقد اكتسح المؤتمر الوطني الانتخابات اكتساحا لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان ، وأقبل بعضنا على بعض يتلاومون ، وربما أن هذا اللوم قد مسّ الحزب الفائز ، فسعى إلى طمأنة منافسيه وتطييب خواطرهم ورمى لهم طُعم المشاركة في الحكومة المقبلة . وترددت اتهامات واسعة بتزوير الانتخابات ، وقال بعضهم بتزوير إرادة الشعب . وكان بعضهم قد قاطع الانتخابات أصلا . فماذا هم فاعلون ؟ أعتقد أن المؤتمر الوطني سيمضي قدما في تكوين حكومته ، وسينجح في جعلها حكومة قومية الشكل ، فهناك كثيرون من الجاهزين سلفا للاستوزار والمشاركة . هل رأيتم في التاريخ الإنساني كله حاكما ما لم يجد لحكومته وزراء ؟ البعض سيدعو ولو سرا لحراك شعبي ضد الحكومة ، وربما تخرج بعض الاحتجاجات هنا وهناك ، لكن سيظل هذا في حدود المقدور عليه ، وذلك لأن الذين صوتوا للمؤتمر الوطني إما صوتوا عن قناعة ، وإما صوتوا عن رهبة ، وإما صوتوا عن رغبة ، وكل هذا سيظل ولن ينمحي أو يزول في المدى القصير . فتبقى الأقلية التي لم تصوت للمؤتمر الوطني وهي ربما ترفع صوتها بما لا يساوي وزنها لتمنح الناس إحساسا بأنها كبيرة ، لكنها تظل غير ذلك إن لم تستفد من دروس الماضي وإن ظلت على حالها الذي لم تستطع تغييره في السنوات العشرين الماضية وحتى في السنوات التي أعقبت توقيع اتفاق السلام الشامل . النتيجة اكدت للمعارضة أنها لم تكن على صواب في إدارتها للشأن السياسي في البلاد ، وأنها مطالبة بوقفة مع الذات للتعرف على مناحي القصور ، ونقاط الضعف ، ومعالجة التشتت والتشرذم والارتقاء فوق الطموحات الشخصية وهجر تلميع الذات والتوقف عن تقديم التقارير التي تتناسب ومزاج الزعيم .. على المعارضة أن تتجاوز فكرة الدوائر المقفولة ، وأن تنطلق بروح جديدة متجددة ، تستعيد فيها بعضا من ولاءاتها القديمة بمفاهيم جديدة ، وأن تسعى إلى الشباب سعيا يسحبهم إلى موائد الفكر والمنطق والتزام المعايير الإنسانية . والنتيجة أكّدت للمؤتمر الوطني أنه يستطيع أن يحكم لسنوات عديدة ، على أن يظل متواصلا مع الذين صوتوا له بالحسنى وأن يستمر في تنمية مستدامة وعادلة وأن يواصل المسيرة السلمية بالتأكيد المتواصل على التحول الديمقراطي مع مراعاة أن المعارضة أصلا تتعامل بحساسية مفرطة وأن أي استفزاز يمكن أن يقود إلى التصادم والذي لن يأتي للوطن بخير. اما الاخوة في الحركة الشعبية فهم مطالبون بمواقف واضحة وشفافة ، لا تضارب فيها ولا تناقض ، حتى يكون الجمهور المعني بالخطاب السياسي على بينة من أمرهم ، وان يتجهوا نحو الجماهير مباشرة ليقدموا لها من خلال الطرح الفكري وعبر عمل فكري متواصل فكرة السودان الجديد . وعلى الشعب السوداني أن يظل مستمسكا بالصبر وسعة البال والنظر إلى مستقبل البلاد ، وعدم بيع هذا المستقبل من أجل الحاضر . فمن لا تلحقه الإدانة اليوم ستلحقه غدا . وعلينا التمسّك بالنسيج الاجتماعي وبأسس التعايش وقبول الآخر ولا يجب أن نهدم نسيجنا الاجتماعي بقنابل السياسة ..
04-19-2010, 07:24 AM
شكرى سليمان ماطوس شكرى سليمان ماطوس
تاريخ التسجيل: 11-07-2006
مجموع المشاركات: 2621
Quote: والنتيجة أكّدت للمؤتمر الوطني أنه يستطيع أن يحكم لسنوات عديدة ، على أن يظل متواصلا مع الذين صوتوا له بالحسنى وأن يستمر في تنمية مستدامة وعادلة وأن يواصل المسيرة السلمية بالتأكيد المتواصل على التحول الديمقراطي مع مراعاة أن المعارضة أصلا تتعامل بحساسية مفرطة وأن أي استفزاز يمكن أن يقود إلى التصادم والذي لن يأتي للوطن بخير.
ومع شوية إجتهاد يتم (لم) باقي الناس الفضلو يقولو لا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
04-19-2010, 11:47 AM
ودقاسم ودقاسم
تاريخ التسجيل: 07-07-2003
مجموع المشاركات: 11146
الأخ ودقاسم تحياتي أصحابنا ناس ود يوسف ما لعبوها صاح. أعتقد أن عشرين سنة كانت كفيلة بتغبيش وعي الملايين من ابناء شعبنا للدرجة التي باتوا فيها يقبلون أن يكون التنفيذي فاسداً لكن يقدم لهم إنجازاً ما شارع كوبري مستشفى خاص يرون عمارته المشيدة وتفصر مداخيلهم من دخوله. عشرون سنة كانت مدة كافية لإحداث قطيعة بين ابناء الشعب وإنجازات انتفاضة ابريل نعم لقد صوت للبشير الملايين وهذه الاعداد يمكن إستعادتهالتدافع عن ا لديمقراطية والشفافية بغعلام قوي يكشف كل شيء بصورة ساطعة وهذا ما نأمل أن تقوم به الاحزاب الديمقراطية في أول بند لاجندتها بعد الضجة الكبرى
04-19-2010, 01:38 PM
ودقاسم ودقاسم
تاريخ التسجيل: 07-07-2003
مجموع المشاركات: 11146
بروف بشرى تحية ومودة نعم هو تغبيش في وعي الشعب ، وقد حدث مثله في كثير من بلاد الدنيا، لكن هل تكون الأحزاب قدر التحدي ؟ هل هي مستعدة لإعمال الفكر ؟ هل هي مستعدة للجلوس مع النفس لتقييم الأداء ، وتحديد الأخطاء والعمل على المعالجة الفاعلة ؟ هل يمكن أن يتم تعديل هياكل الأحزاب الحالية بهياكل جديدة وبمنتهى المؤسسية ؟ أعتقد إن ظلت الأحزاب دون بوصلة ودون برامج للمعالجة العاجلة والمعالجة طويلة الأمد فإن مصيرها سيكون مصيرا وفديا ..
04-19-2010, 01:08 PM
ودقاسم ودقاسم
تاريخ التسجيل: 07-07-2003
مجموع المشاركات: 11146
عبير تحية واحتراما لم أنكر التزوير ، ولم أنفيه . لكني لم أؤكده ، فما كنت مراقبا للانتخابات ، لكني متابع فقط . لكن تساءلت : ثم ماذا بعد؟ وأنا لا أريد لشعبي أن يدخل في مشادات سياسية نخسر من جرائها بعض الأرواح ، ونخسر بها الكثير من الثقة القائمة بيننا كأفراد نكون في مجموعنا هذا الشعب . أريد الصبر مع العمل .. وأعتقد أن هذا هو الطريق ، ولنستفد من تجاربنا ومن هذه الدروس ، فالوطن ملك لأجيال لم تولد بعد ..
04-19-2010, 11:41 AM
ودقاسم ودقاسم
تاريخ التسجيل: 07-07-2003
مجموع المشاركات: 11146
الشقيق شكري تحايا ومودة كما خسر الشعب 24 عاما من عمره لم يتمتع فيها بالديمقراطية ، يمكنه أن يصبر 4 سنوات أخرى ، او قل أقل من سنة لأنه ربما يضطر الناس في السودان لإعادة الانتخابات بعد الاستفتاء في يناير المقبل .. لكن على جهة سياسية في السودان العمل بجد في مجالات التنوير والاستنارة وازالة العتمة التي اصابت جماهير الأحزاب .
04-19-2010, 12:39 PM
Elawad Eltayeb Elawad Eltayeb
تاريخ التسجيل: 09-01-2004
مجموع المشاركات: 5319
لقد رايت بأم عيني كيف للباطل أن ينتصر على الحق، وكيف يتم تزوير إرادة أمة كاملة، وكيف لعقلية القهر أن تثبط همم الناس عن إنتزاع أبسط حقوقهم وهي الحريات الأساسية والديمقراطية التي لا يعقل أن تبدأ بإنقلاب عسكري وتنتهي بتزوير لا يبرع فيه إلاّ أصحاب السوابق المتمرسون فيه منذ الثانويات والجامعات. ومن لم يستحِ فليفعل ما يشاء!
لكن في نفس الوقت لدينا إيمان راسخ بالله سبحانه وتعالى وحكمته البالغة وبأن المبادئ التي نؤمن بها تستحق التضحية بكل العمر حتى يأتي بصيص ضوء في هذا الظلام الدامس، وأظن أن الدرس المستفاد هو أن الناس ستتعلم كيف تخلق الأحزاب التي تمثلها لتستحق الفداء. وإلاّ فعليهم التعامل مع الواقع المرير ومحاولة تجاوز مراراته.
ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
04-20-2010, 08:12 AM
ودقاسم ودقاسم
تاريخ التسجيل: 07-07-2003
مجموع المشاركات: 11146
Quote: لكن في نفس الوقت لدينا إيمان راسخ بالله سبحانه وتعالى وحكمته البالغة وبأن المبادئ التي نؤمن بها تستحق التضحية بكل العمر حتى يأتي بصيص ضوء في هذا الظلام الدامس، وأظن أن الدرس المستفاد هو أن الناس ستتعلم كيف تخلق الأحزاب التي تمثلها لتستحق الفداء. وإلاّ فعليهم التعامل مع الواقع المرير ومحاولة تجاوز مراراته.
العوض الطيب تحية واحتراما هذا موقف متين وراسخ ، نأمل أن يتخذه الآخرون نبراسا ..
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة