|
الى قـادة الاحـزاب الجمـاهير لا تلتـف الا حـول المواقـف الشجـاعة الواضحـة..الصريحـة و الصـادقة
|
مسيرة الاثنين التي أرعبت شمولية الإنقاذ
- لئن تأتي متأخرا خيرا من أن لا تأتي- التحية لجماهير الشعب السوداني الوفية الصابرة والصامدة ممثلة في الأحزاب السياسية السودانية المعارضة لشمولية الإنقاذ الفاسدة والمستبدة التي حرقت بحربها الحرث والنسل وأوردت البلاد موارد الهلاك والدمار تشتيتا وتمزيقا فاضحي الوطن يقف على شفاء جرف هاري يتوقع أن تهوي به الأزمات التي صنعتها الإنقاذ مع سبق الإصرار والترصد في مهماهة سحيقة ....واستشعارا لهذه الإخطار المحدقة بالوطن تحركت أحزاب المعارضة انطلاقا من الأجندة الوطنية عبر الحل السلمي لتوصيل صوتها جهارا للأقلية الأخطبوطية التي تسيطر على مقاليد الوطن فكانت مسيرة الاثنين الخالدة التي أرعبت الشمولية الإنقاذية وهزت مضجعها وكشفت عورتها ورعبها وضالة حجمها فانكشف خداعها وقناعها الذي كانت تتدثر به في هذه المرحلة الحرجة وهي ترفع شعار التحول الديمقراطي فاضطرت إلى الاستعانة بالقوة البوليسية والأمنية للبطش بالذين خرجوا في مسيرة سلمية للتعبير عن أرائهم تجاه الأزمات المتراكمة التي أدخلت البلاد في نفق مظلم لتؤكد الشمولية الإنقاذية أنها لن تتخلى عن استبدادها وشموليتها وان مواقفها السابقة لا تعدو أن تكون سوى شعارات جوفاء خالية من أي مضمون ومصداقية لدفع استحقاقات التحول الديمقراطي المنشود فهي بذلك تكشف عن وجهها الكالح والغابر بالشمولية والاستبداد ... لهذا علينا مواصلة النضال بكل الوسائل المشروعة التي تراعي ظروف الزمان والمكان من اجل إجبار هذه العصابة على دفع الاستحقاقات المطلوبة ..إن اتخاذ أحزاب المعارضة لهذه الخطوات المهمة والجريئة والموفقة كان له مفعول السحر في نفوس أهل السودان فهي لم تفش الغبن الذي امتلأت به النفوس وحسب بل أرسلت رسالة للأقلية المستبدة والفاسدة بان هذا الشعب البطل صانع المعجزات ومفجر الثورات لن يستكين ولن يقبل الذل والخنوع للأبد وانه من العسير إن لم يكن من المستحيل تدجينه جبرا وقسرا وترغيبا لصالح أجندة حزبية أضيق من سم الخياط ..إن هذه النفحات الطيبة التي هبت نسماتها في السودان يجب استغلالها بصورة ايجابية وتوظيفها لصالح هزيمة الشمولية وذلك بالمحافظة على حرارتها بان تظل متقدة ومشتعلة حتى تؤتي أكلها فالطرق على الحديد وهو سخن يسهل المهمة . ولعل الملاحظ في هذا الحراك الايجابي في مواجهة الشمولية هو ازدياد بريق الأحزاب والتفاف الناس من حولها بعد ان ظن جهابذة الشمولية إثما بان الناس تفرقوا من الأحزاب شذر مذر وانه ليس في مقدور هذه الأحزاب ان تحرك الشارع السوداني الذي أوسعوه ضربا وذلا وإرهابا فكانت المفاجأة داوية فالشعب خرج وأحرج العصابة الحاكمة التي تأكد لها بما لا يدع مجالا للشك ان الشعب السوداني صخرة سوف تستعصي على كل الطغاة كل ما ظنوا ان الشعب تم تدجينه وتبديده يخرج الشعب رغم الرهق والمعاناة متجددا ومتوهجا رافعا شعارات الحرية والعدالة انه الشعب السوداني قاهر الطغاة والجبابرة . على قادة المعارضة تقدير وقفة الجماهير وانحيازها للحرية والعدالة والديمقراطية ورفضها للشمولية والاستبداد والفساد وذلك بالاصطفاف الى جانبها والحديث بنبضها ومعاناتها ولن يتأتى ذلك إلا بالمواقف الواضحة والصريحة للأحزاب السياسية المعارضة تجاه الشمولية الإنقاذية فالشعب السوداني الذي مهر الأرض بالدماء الطاهرة غير ذات مرة عبر التاريخ جاهز في كل وقت لتقديم الأرواح فداء للقيم والمبادئ فقط يحتاج إلى قيادات تتفاعل معه معاناته وتعبر عن تطلعاته وتجسد مطالبه العادلة نحو حياة كريمة بعيدا عن المثالية المفرطة التي اتضح أنها تساعد هذه الأقلية في البقاء والبطش والتلاعب بالخصوم حتى كادت أن تفقد الجماهير ثقتها في قياداتها فقد استطاع في القرن الثامن عشر سيدي الإمام الأكبر محمد احمد المهدي عليه السلام ان يجمع الناس حوله باتخاذه للمواقف الواضحة والصريحة تجاه الطغاة والمستبدين ولأنه انتصر للقيم والمبادئ في نفسه وكرس حياته لذلك لهذا التف حوله الناس يحملون أرواحهم في أياديهم فداء للقيم والمبادئ و رغم شدة خصمهم وعدوهم الذي كان يفوقهم عدة وعتادا رغم ذلك كان النصر حليفهم حيث انتصرت الإرادة والعزيمة وخاب وخسر الجلاد ..ان لنا في أسلافنا وتاريخنا الإنساني عبر وعظات واضاءات علينا أن نستهدي بها في مواجهة الطغاة والجبابرة . لقد كان موقف حزب الأمة القومي في طليعة المسيرات وتغيره من لهجة خطابه المثالي في مواجهة الشمولية الإنقاذية إلى لغة جديدة تعبر عن حساسية المرحلة ونبض الجماهير هو موقف جدير بالاحترام والتقدير وهو موقف ليس جديدا عليه وحتى يكتمل التقدير المستحق لهذا الحزب العريق في هذه المرحلة الحساسة والحرجة الواجب يحتم عليه مزيدا من المواقف الجادة والعملية في مواجهة الشمولية الإنقاذية التي لا تعترف الا بلغة الخشونة المصحوبة بالعمل على ارض الواقع لان هؤلاء الطغاة إذا تركنا لهم الحبل على القارب سوف يغرق الوطن ويغرق الجميع فوازع الوطنية في نفوسهم معدوم والوطن عندهم هو أنفسهم اذا سلمت فليسلم الوطن وإذا ساءت فليسوء الوطن الذي يعتبر قربان عندهم لتكريس بقائهم في سدة السلطة . إن تجارب الإنسانية على مر العصور تؤكد لنا التفاف الجماهير حول أصحاب المواقف الشجاعة الواضحة والصريحة لهذا مطلوب من أحزاب المعارضة مواصلة هذه المواقف الصريحة والشجاعة حتى تتحقق المطالب العادلة لجماهير شعبنا. ان جماهير الشعب السوداني على أهبة الاستعداد للتضحية بالمال والنفس إذا أحست بصدق مواقف الأحزاب فهي جماهير تعشق البطولات والمواجهات وتفضل أن تلقى المنايا كالحات ولا تلقى الهوانا --- عرضوا عليه الحياة وهي ذليلة فرفضها وفضل ان يموت نبيلا ---- لقد كان الطلاب في ساعات العسرة يرددون جهارا نهارا --- لئن شنقت في سبيل حبك يا وطني فليتني أحيا لأقتل فيك تأني من جديد ---
|
|

|
|
|
|