|
الصحافة السودانية .. وروتين الكتابة .. نُشر في صحيفة السوداني يوم الأثنين 7/12/2009
|
الصحافة السودانية .. وروتين الكتابة ..
إن المتابع للصُحف السودانية اليوم يرى ما وصلت إليه من كتابات مبعثرة وغير مفهومة حتى أن القارئ لها يظنها لغز أو شئ من هذا القبيل .. ففي كثير من المقالات لا يستطيع فهم المقال إلا من كتبه !! .. وهذا ربما يكون في حد ذاته شئ جديد !! .. أو ربما نوع جديد من الكتابة أبتكره لنا الكُتاب الجدد أو المحدثون !! .. فهذا جزء من الكُتاب والجزء الآخر "يا عيني عليهم" لا يهتمون كثيراً بالقارئ بل يوهمونه بما يمتلكون من فلل وسيارات وغيره وغيره .. وأصبحو يكتبو عن أسرهم العريقة ونسبهم الممتد وعلاقتهم بوزراء ومدراء الدولة والذين على شاكلتهم وظيفياً ومادياً .. !! كما أنهم يكتبون عن سفرهم لباريس ولندن وواشنطون .. ولا ينسون المؤتمرات التي يحضرونها التي تكون مثلاُ في " الموضة .. والأزياء" وغيرها من الأمور الفارغة .. ليأتي أحدهم ويقول "بالمناسبة دي تعالو الليلة أكلمكم عن مدينة الضباب لأني كنتا هناك أول أمس !!" .. وهذا أمثاله كُثر .. وهناك أيضاً الذين "لا يعملونها ظاهرة" كأن تجد مثلاً حديثه سياسي بحت .. ويذكر في مقاله أحد الأشخاص الذين لهم شأن ويقول على هامش مقاله بالمناسبة أنا الوزير ده كان معاي في نفس الفندق قبال شهرين !! .. وهكذا يستمر اللعب بعقول الشاري السوداني .. أقول الشاري وليس القارئ لأسباب عدة منعني من كتابتها هنا التعذر !! .. وهنالك جزء ثالث يُكتب كلام جميل جدا جدا .. وهزلي وساخر ورائع .. ولكن المغزى لا يفهمه إلا هو .. أي أنه عبارة عن مهرج .. تدخل المسرح وتضحك فتخرج وأنت في حالة يرثى لها !! .. وهذا حال هذه الأيام فأصبح الصُحف السودانية عبارة عن مسرح كبير .. فيه رقيص وغُنى وكوميديا .. وهذه الأخيرة لا تخلو منها صحيفة مهما كان إتجاهها "سياسي، رياضي، ثقافي، أو حتى ديني" .. وأصبحت الصُحف السودانية تشحد القارئ ليكتب سطرين في صحيفتها الموقرة ليملأ الفراغ الذي هرعت منه إعلانات الشركات الكبرى خوفاً من رسومه المرتفعة أو لسوء أنتشار الجريدة المعنية .. والأخير غالباً هو الأصح .. فبعد إرتفاع سعر الصحيفة بمقدار الضعف تماماً .. أصبح على محمد شراء "كيس عيش" بدل عن تلك الصحيفة ناكرة الجميل والتي تُدفع مرتبات العاملين فيها من عُمر بلادي وجيوب مواطنيه .. هذا والسلام ..
عبداللطيف محجوب - بحري
http://alsudani.sd/parliament/7949-2009-12-07-07-28-17.html
|
|
   
|
|
|
|