|
نعى اليم الزميل عبدالوهاب علي الحاج...المستنير وهبة فى رحمه الله
|
|
Re: كولن ويسلون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
يضرب لنا ولسون مثلا على اللامنتمي النموذجي في الادب الحديث فيدلنا الى بطل قصة (الجحيم ) للروائي الفرنسي (هنري باربوس) الذي يلجأ الى غرفته في الفندق ليغلق بابها و يعيش ليرقب الاخرين من ثقب في الحائط . انه كما يقول باربوس (( يرى اكثر و اعمق مما يجب )) و هو لا يرى الا الفوضى . إذن فإن اللا منتمي هو إنسان متطفل يراقب كل ما حوله في خلوته.. وهو بذلك ينتهك خصوصية الغير.. بمعنى أنه يتلصص ليرضي غاياته الوضيعة.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويسلون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: بدر الدين الأمير)
|
قبل أسابيع فرغت من قراءة كتابه العجيب Mystries الذي صد أول مرة سنة 1978 وقبل سنين قرأت روايته المذهلة Mind Parasites ، ويبدو أن كتاباته أصبح معظمها يدور حول الظواهر الخارقة والقدرات الخفية للإنسان ومع ذلك فهو متمسك بأفكاره الأولى التي أوردها في اللامنتمي، للأسف هو اليوم كاتب مغمور لاتجد كتبه في قائمة أحسن الكتب مبيعا ربما لكثرة تكرار نفس الأفكار في كتاباته.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويسلون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: محمد عثمان الحاج)
|
الأستاذ/ أسعد الريفي..
شكراً كتير على مرورك..
في الحقيقة "كولن ويلسون" حسب وجهة نظري علامة فارقة في الأدب والفلسفة المعاصرة.. تعرف بالرغم من ذياع صيته بالنسبة للقاريء العربي، إلا أنه لا ينظر إليه بهذه الأهمية في الغرب. طبعاً رواية "ضياع في سوهو" أو A Drift in Soho رائعة بكل المقاييس .. إنها تقودنا لإكتشاف الحياة البوهيمية لبطل القصة "هاري بيرسن".. أعتقد أن هناك كثيرين يعيشون هذه الحياة الفوضوية بسبب التراكمات التي نعيشها.. فهي جديرة بالقراءة.
خليك معانا .. فقد تشرفنا بحضورك.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويسلون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
الأستاذ/ محمد عثمان.. نورتنا
بكل تأكيد مرورك إضافة لهذا البوست .. أتمنى أن تتحفنا ببعض ما لديك عن "كولن ويلسون".. فهو بالرغم من عدم قبوله من قبل كثير من القراء في أوروبا.. إلا أنه حسب إعتقادي يبقى جدير بالإطلاع بالنسبة لنا.. لأن مواضيعه التي تتسم بالغموض وطرق دهاليز النفس البشرية المعقدة هي في الواقع أمور نعيشها في مجتماعتنا بشكل كبير وواضح في الآونة الأخيرة..
خليك متابع.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويلسون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
نواصــل
يخلص "كولن ويلسون" إلى حقيقة هامة مفادها أن اللامنتمي ينتابه إحساس بالإضطراب والفوضى في دواخله كنتيجة لإضطراب مفاهيمه نحو كل ما يحيط به.. إلا أنه بالرغم من ذلك لا يعاني حالة الجنون.. بل هو أكثر حساسيةً من الاشخاص سليمي العقل. ومشكلته في الأساس هي البحث عن الحرية المطلقة.. فهو يتوق لأن يكون منطلقاً.. متحرراً من كل القيود والأعراف الإجتماعية والدينية. وهذا يولد لديه إحساس مدمر بالغربة الروحية.
وكنموذج لللا منتمي لدى الأدباء الرومانسيين يورد "كولن ويلسون" سلسلة من شعراء المدرسة الرومانسية في الأدب الإنجليزي .. يجمع بينهم جميعاً الموت المبكر. فهم كانوا يجدون الحياة الواقعية مضنية.. مليئة بالمتاعب التي لا تطاق.. لذلك كانوا يجدون في الخيال والحلم ملاذاً آمناً. إلا أن الجموح نحو الخيال وعدم الواقعية كانت له عواقبه الوخيمة التي إنعكست على وضعهم النفسي والصحي.. حيث أنهم كانو أكثر حساسية ورهافة من أندادهم الواقعيين. فيما يلي بعض الأمثلة التي ساقها "ويلسون":
** "لورد بايرون" Lord Byron أحد أشهر شعراء المدرسة الرومانسية.. صاحب قصيدته المشهورة (دون جوان) والذي عاش في الفترة مابين 1788 إلى 1824. كانت شخصية "دون جوان" في الواقع تجسيداً لشخصية "بايرون".. فهو كان متمرداً على الأعراف السائدة وهمينة الكنيسة الكاثوليكية آنذاك.. نُفي من إنجلترا بسبب رفضه للتقاليد الكنسية.. وبسبب إرتباطه بعلاقة آثمة مع أخته.. عاش حياته القصيرة التي إمتدت إلى (36 عاماً) متنقلاً في نواحي أوروبا، ليلاقي حتفه في نهاية المطاف مقاتلاً في صفوف الجيوش اليونانية التي كانت تحارب الأمبراطورية التركية في البلقان.
سأعود..
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويلسون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
الاخ مبارك السروجي
شكراً لعرض هذا الكتاب الهام ومتابع معاك فكر كولن ولسن ..
واتفق مع الاخ محمد عثمان الحاج انه كولن ولسن كرر افكاره في العديد من الكتابات
ورغم ذلك يبقي اللامنتمي ومابعد اللامنتمي والقفص الزجاجي وغيرها جديرة بالقراءة والاطلاع ..
مشكور لهذا الرافد
** قرات قبل فترة طويلة كتاب ( الحالم ) بطله ارثر وعندي شك هل كاتبه كولن ولسن ايضاً ام لا ؟؟
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويسلون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
اللامنتمى ومابعد اللامنتمى
كولن ويلسون
اللا منتمى يقوم بطرح عقبات تواجه بعض الشخوص وسرد مخاوفهم وشذوهم الفكرى
ليأتى فى مابعد اللا منتمى ليطرح الحلول وكيف أن بعضهم إستفاد من
تجاربه ومنح نفسه الشفاء
اذكر بعض نماذجه
فان كوخ ... لورانس .. إليوت
شكر عميقاً لطرح تحليل لكتابات كولن ولسون ووجهة نظره
خالص الود
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويسلون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: محمد الجيلى)
|
Quote: للا منتمى يقوم بطرح عقبات تواجه بعض الشخوص وسرد مخاوفهم وشذوهم الفكرى
ليأتى فى مابعد اللا منتمى ليطرح الحلول وكيف أن بعضهم إستفاد من
تجاربه ومنح نفسه الشفاء
اذكر بعض نماذجه
فان كوخ ... لورانس .. إليوت |
الأخ/ محمد الجيلي.. مرور رائع.. أرجو أن تواصل مدنا بما تجود به القريحة..
فائق تقديري..
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويسلون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
في سياق النماذج التي أوردها "كولن ويلسون" ضمن اللامنتمي في الأدب الرومانسي هو "سامويل كلوريدج" Samuel T. Coleridge أحد مؤسسي المدرسة الرومانسية في الأدب الإنجليزي .. تميز كلوردج بالعبقرية والمقدرات الذهنية الفذة.. لكن شخصيته كان يسيطر عليها القلق والإضطراب النفسي. كانت علاقته بوالدته شديدة التوتر حيث كانت في طفولته دائما ما تصر على إبقائه بعيداً عن الاسرة وذلك بعدم السماح له بالعودة من المدرسة الداخلية حتى في أوقات العطلات.. هذا الحرمان العاطفي بلور إنعكاسات سلبية على شخصيته. فكان موسوساً متوجساً شديد الإضطراب بل وتحول إلى مدمن على تعاطي الأفيون.. حيث كان يبرر ذلك بأن الافيون يجعله يعيش في عالمه الجامح الخيال .. بعيداً عن النزعات المادية الدنيئة.
سأعود..
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويسلون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
نواصــــل..
أما النموذج الآخر للامنتمي القرن العشرين فهو "بروفروك" Prufrock الذي ورد ذكره في قصيدة "ت. س. إليوت" T.S. Eliot الشهيرة "أغنية الحب لـ جيه ألفريد بروفروك" The Love Song of J.Alfred Prufrock. فهو شاب في منتصف العمر .. يتنقل في مدينته الضبابية ليلاً .. يتسكع في شوارعها وأزقتها المنسية.. ويشهد بأم عينيه أسرار ليلها.. و "بروفروك" يجد متعة في عالمه الخاص .. لا يشارك في الأحداث ويكتفي فقط بالمشاهدة والنظر عن بُعد ، لأن نفسيته مشمئزة من مخلفات الحضارة الغربية الحديثة التي جعلت من إنسان القرن العشرين .. إنساناً خاوياً .. يفتقر للقيم الروحية والدينية.
لنا عودة..
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويلسون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
يقدم لنا "كولن ويلسون" وجهاً آخراً لللامنتمي من خلال رواية "الغثيان" La Nausee للفيلسوف الفرنسي "جان بول سارتر". التي تعتبر من أهم ما كُتب في القرن العشرين عن الفلسفة الوجودية. بطل الرواية هنا هو "أنطوان".. شاب في الثلاثين من عمره يجري بحثاً عن أحد الرموز السياسية في فرنسا إبان القرن الثامن عشر.. يعود "أنطوان" ليستقر في بلده بعد سنين طويلة من السفر والإغتراب.. إلا أنه يُصاب بنوع من المرض وهو الغثيان تجاه كل ما يحب.. بما في ذلك الدراسة التي هو بصددها.. ذكرياته لـ "آن" الفتاة الإنجليزية التي أحبها.. جمال الطبيعة والاشياء من حوله.. كل هذا أصبح مقززاً بالنسبة له.. فهو يعيش حياته في عزلةٍ عن أسرته وأصدقائه.. وبالرغم من عودته من غربته إلا أنه يعاني الوحدة وغربة الروح.. ويسيطر الملل وعدم الرضا على حياته. ومع مرور الوقت تتحول تلك الأحاسيس المفعمة بالكراهية لدى "أنطوان" إلى نوع من الجنون والبغض حتى لذاته، مجسداً بذلك لما يعرف بـ "الرهبة الوجودية" التي طرحها "سارتر" في كثير من أفكاره. هذا الشعور المقيت لوجوده ووجود ما حوله يحول حياته إلى وحل من الإضطراب النفسي والذهني.. إلا أنه في نهاية المطاف يعود "أنطوان" إلى نفسه ويدرك واقعه.. وان وجوده هو جزء من طبيعة الاشياء..الأمر الذي وجب عليه تقبله.. لأن في ذلك فرصة حقيقية لتحرير النفس البشرية وإنعتقاها من الأوهام التي تعيق تطورها وإنصهارها ضمن نطاقها الإجتماعي والإنساني.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويلسون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
إذن ففكرة اللا إنتماء في المجتمع السوداني في حد ذاتها تبدو غاية في الغرابة.. في مجتمع عُرف عنه الروابط الإجتماعية المتينة وإرتباط الفرد فيه بأسرته.. وإندماج هذه الأسرة في بوتقة واحدة هي (الحوش).. ذلك الإطار الذي لا يتيح مجالاً للإنزواء وإعتزال الآخرين.. إلا أن الإفرازات السياسية والإجتماعية التي تبلورت منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي وعلى رأسها ظاهرة (الإغتراب).. ومن ثم تبعتها ظاهرة أكثر بُعداً وتجسيداً لحالة اللا إنتماء وهي (الهجرة) و(اللجوء).. هذه الظواهر جميعاً أسهمت في تكريس مفهوم اللا إنتماء في المجتمع السوداني.. فالإغتراب في حد ذاته يترتب عليه "غربة روحية" تلازم الشخص في غربته الإختيارية.. بحيث لا يستطيعون الإنسجام مع من حولهم خصوصاً في ظل إختلاف كثير من التقاليد والعادات الإجتماعية التي تسود في دول الإغتراب.. فيضطر الشخص إلى الإنزواء وفصل نفسه عن المجمتمع من حوله ليخلق لنفسه فقاعة هائلة .. هي مأواه وملاذه في غربته..
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويلسون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
في هذا السياق يقول كولن ويلسون: (إن الذين هم الأكثر إحساسا باللامعنى هم الأكثر غربة في المجتمع ، لذلك فإن معظم أدبنا الجاد في الستين سنة الاخيرة يأتى إنعكاسا لحالة الاغتراب والانعزال عن المجتمع حتى يمكننا أن نطلق على أدب هذه الفترة أدب الرفض وهذه هى نقطة البداية في مشروعى الذى بدأته بكتابى The Outsider والذي جعلت له للسبب نفسه عنوانا فرعيا في الطبعة الأولى يقول: دراسة في مرض الانسانية في النصف الأول من القرن العشرين). إذن فالإغتراب الروحي هو باعث حقيقي لظاهرة اللا إنتماء.. وكان الدافع لبروز تلك الظاهرة آنذاك هي إفرازات الحرب العالمية الثانية وما تركته من آثار سالبة على نفسية الإنسان. أما فيما يخص الأدب السوداني فالإنحطاط السياسي وتدهور القيم الإجتماعية كانا سببان رئيسيان في بزوغ ظاهرة الهجرة واللجوء السياسي والإغتراب.. والتي بدورها أدت إلى ظهورة حالة اللا إنتماء. وهذا ما بدا جلياً في الأدب السوداني الحديث.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويلسون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|

مريم جمعه فرج - (البيان) - 2004
Quote: هذا الحوار أجرته لين باربر المحررة الأدبية بصحيفة «الاوبزيرفر» اللندنية مع كولن ولسون حول انتاجه الغزير وموضوعاته الكثيرة وعلاقته بالنقاد وسيرته الذاتية المنشورة مؤخراً «الحلم لغاية ما" على الرغم من أن كتاب «اللامنتمي» كان قد حوله عام 1956 الى هاجس مثير، الا أن كولن ولسون نفسه كان قد تحول الى لا منتمٍ ـ لا منسجم ومؤلف ل110 أعمال لا يرغب فيها الآخرون حتى ناشره. الا أنه يأمل بأن تتمكن سيرته الذاتية من اقناع العالم بعبقريته في نهاية المطاف. هذه هي المرة الأولى التي أتمكن فيها من اجراء مقابلة عبقرية تعلن عن نفسها، والمرة الأولى التي أقابل فيها شخصية غريبة الأطوار تعلن عن نفسها أيضاً، وهكذا فقد كان لقاء كولن ولسون آسراً جداً بالنسبة لي. لقد استمر ولسون في الإعلان عن عبقريته منذ صدور كتابه «اللامنتمي» عام 1956 ثم استيقاظه فجأة على الشهرة. كان قد كتبه في قاعة المطالعة بالمتحف البريطاني عندما كان ينام على فراش متنقل في شارع هامبستيد هيث. كان ابناً لعامل في أحد مصانع ليكستر وكان قد ترك دراسته في السادسة عشرة. ونجح في التهرب من الخدمة العسكرية بحيلة صغيرة. كان يوفر ما يعينه على الحياة بالعمل في مهن غريبة في أثناء قراءته كما يبدو كل ما كان ينشر في ذلك الوقت، وتأليفه كتاب «اللامنتمي» الذي حظي بالإشادة باعتباره النموذج الانجليزي من رواية ألبير كامو «الغريب" غير أن شهرته الأدبية سرعان ما تقهقرت ليتحول الى منبوذ في أقل من عام واحد. وعلى الرغم من أن جريمته المباشرة في تلك المرحلة كانت الظهور المكثف في المناسبات وزيادة معارفه، و شهرته، الا أن جريمته اللاحقة، الأسوأ، كانت تأليفه عدداً كبيراً من الكتب تصل الى 110 حسب الإحصائية الأخيرة ـ في موضوعات تتراوح ما بين جرائم القتل التي يقوم بها محترفون والاختطاف المنفر الى .« مدينة أتلانتس المفقودة وعلى الرغم من ان النقاد هاجموه في البداية ثم تجاهلوه بعد ذلك ـ لم يتناوله أحد بالنقد الجاد لسنوات. الا أنه الآن، وفي الثالثة والسبعين، كتب سيرة ذاتية، بعنوان «الحلم لغاية ما»، تتوفر
فيها الكثير من عناصر الجمال. وهي مذهلة، صادقة ومبتهجة على نحو غير متعمد. وعلى الرغم من أنني استمتعت بالجزئية التي تدور حول استنباطه حيلاً للاستمتاع بمشاهدة تنانير طالباته بمساعدة كوب شفاف للشرب عندما كان مولعاً بالملابس النسائية وأستاذاً زائراً باحدى الجامعات الأميركية.الا أن قصة صراعه لكي يصبح كاتباً، و الاصرار الذي حافظ على تماسكه ـ على الرغم من نصائح الآخرين بمن فيهم ناشر أعماله بالتوقف، تبدو كلها بطولية ومؤثرة بالنسبة لمن لم يطلع عليها في الأساس. أذهب لمقابلته في منزله بكورنوول، حيث يعيش منذ ما يقرب من 50 سنة. فيأخذني من سانت أوستل في سيارته الجاكوار القديمة وعلى الرغم من أنه يبدو في سترته المصنوعة من قماش التويد مثل أولئك الأشخاص الودودين الذي نشاهدهم في الاعلانات.
الا أن حواره يصبح أكثر غرابة ونحن نصفر في أثناء سيرنا في الطريق ـ يتلفظ بكلمات تنم عن الغيظ، مصحوبة بنظرات خبيثة مرسلة في الاتجاهين للتأكد مما اذا كنت اشعر بالصدمة. الشخص الذي تحدث عنه كان همفري كاربنتر، الذي كان من المقرر له أن يقابله ولم يفعل ذلك :« قلت لنفسي، كنا متفقين كثيراً، على الرغم من ادراكي أن همفري كان نائماً عندما كنت مستغرقة في شرح ما كنت أعنيه "بالوجودية اللا متشائمة".» كان وصولنا الى بيته الصغير بمحاذاة شاطيء البحر ومقابلة زوجته، جوي، التي تعيد التأكيد على أنها انسانة طبيعية، ودودة و مسالمة الى حد بعيد بمثابة الانفراج. تنصرف سريعاً لتحضير القهوة ثم الاعتذار عن الفوضى التي تحدثها الببغاء المتقافزة في أرجاء الغرفة. الغرفة مثل بقية المكان مليئة بالكتب حتى أنك تشعر بامكانية ازاحة الجدران المطعمة بالقواقع من دون أن يؤدي ذلك الى تهاوي المنزل.
لم يسبق له مطلقاً التخلص من كتاب ـ يتراءى له ان لديه حوالي 30000 كتاب. كلها مرتبة حسب موضوعاتها، ثم مؤلفيها، و مغلفة بالبلاستيك. البعض منها محفوظ في سقائف موضوعة في الحديقة ـ سقيفة قصص الجريمة، سقيفة قصص الفضاء، سقيفة المذكرات ـ و سقيفة الأعمال الكاملة لكولن ولسون. وعلى الرغم من رغبته بأن تكون لديه سقيفة أخرى في البستان الا أن جوي تبدو متحفظة من جانب آخر. يؤكد ولسون أنه يتمنى تحويل المنزل والسقائف الى متحف بعد موته، لأن الناس ربما أصبحت لديهم الرغبة في أن يشاهدوها، مثل مشاهدتهم لكوخ ديلان توماس. يضيف : على الرغم من أن ذلك ليس مؤكداً على الرغم من أن الموعد المقرر لصدور كتابه الجديد هو 2006 ـ الذكرى الخمسين لصدور «اللامنتمي» ـ الا أنه، مثلما يحدث باستمرار، كان بحاجة الى المال، وهكذا لم يتردد في الموافقة على أول عرض باستلام دفعة أولى. يوضح لي أن أهم ما يميز سيرته الذاتية، خلالها هو مساعدتها النقاد على مراقبة الكيفية التي تتداخل من كل أعماله. وعلى الرغم اعترافه بغزارة الانتاج وكثرة الموضوعات التي يكتب حولها، الشيء الذي يشوش الآخرين.
الا أنه يمكن لهؤلاء أن يروا الآن موضوعاً رئيسياً واحداً. في سنة 1947 سمح وليام فوكنر بضم أعماله الكاملة في مجلد واحد ثم أصبح شهيراً فجأة، وحقق أفضل المبيعات، ونال جائزة نوبل. ومثله المجلد الذي يضم أعمالي الكاملة!. أجل. ان الجزء الأكثر لفتاً للانتباه في كتابه هو الذي يدور حول الأمور الحقيقية في حياته، كفاحه المبكر لكي يصبح كاتباً وعلاقته بجوي وأطفالهما أما الجزء المراوغ فهو المتعلق بتفكيره. ان فلسفته وجودية في الأساس، مع بعض الاضافات اللا منطقية مميزة بأسماء غريبة مثل فاكولتي اكس، من الرأس الى العقب، تجارب القمة، رجال مناسبون. ويبدو أن ذلك يشكل محاولة لتصنيف المشاعر والسلوك الانساني. ان ذلك بلا شك هو ما يشكل نقطة ضعف وجاذبية ولسون، من ناحية. بسؤالي له عما اذا كان يدعي أن لديه ذكاءً عاطفياً منخفضاً، يعبر عن موافقته الفورية « نعم، هذا صحيح". نعم طفولته .. كان انطوائياً الى حد بعيد، غير ميال الى العيش مع الآخرين، ما قد يشخصونه اليوم على أنه أحد أعراض مرض التوحد. لا أعتبرها مفاجاة. اذ على الرغم من أنني لم اكن مقطوعاً عن الآخرين، الا أن الآخرين، كما أشير الى ذلك باستمرار في رواية الغريب، هم المشكلة. كانوا يتطفلون على عالمي سواء رغبت في ذلك أو لم أرغب، بعيداً عن عالم الفكر والأشياء المجردة التي كنت أرغب في العيش بداخلها. عندما كنت مراهقاً كنت رومانسياً متهرباً من الواقع تماماً. كانت الكتب هي عالمي. كان لدي نفس الشعور الذي جعل أكسل يقول في احدى مسرحياته ـ « بالنسبة للعيش، فان بامكان من يخدمونا أن يقوموا بذلك نيابة عنا» الا أن ذلك تغير برمته بوصولي الى سن السادسة عشرة واكتشافي رابيليه. فجأة صار لدي ذلك الشعور الرائع ـ الهي، لا شك في أن الحياة جميلة على الرغم من كل شيء.» قابل ولسون زوجته الأولى، بيتي، ثم أصبح أباً في التاسعة عشرة. وعلى الرغم من اكتشافه أنه سعيد بحياته الزوجية الا أنه لدهشته الشديدة لم يكن قادراً على القيام بواجبه كأب. يحتوي الكتاب على مشهد مبتهج غير متعمد هو المشهد الذي يقرر فيه أن يمضي عطلة عيد الميلاد في التأمل لكي تثور ثائرته عندما تقطع بيتي أفكاره لكي تطلب منه أن يحمل الطفل. ثم ينفصلان بعد ذلك وعلى الرغم من عودتها مرة أخرى، الا أن جوي كانت قد ظهرت في حياته هذه المرة. تقابل ولسون وجوي أثناء عمله في احدى تلك الوظائف الكثيرة المؤقتة التي التحق بها ـ كان يعمل مساعداً في أحد محلات بيع السجاد في فترة عيد الميلاد وكان يقوم بتسجيل الفواتير. وما أن رآها حتى وقع في غرامها فوراً، الى حد ما بسبب انتمائها الى الطبقة المتوسطة. أطيق فتاة تتحدث بلهجة أهالي ليكستر، أو أية لهجة محلية «كنت أعلم أنني لن أخرى. الا أنني ما أن سمعتها حتى قلت لنفسي، عظيم، هذا هو ما أريده. ولما سألتها، ما هي الكتب التي تحتوي عليها مكتبتك؟ وقالت أنها تقرأ يتس ويوليسيس، و بروست بالفرنسية قلت لنفسي، الهي، انها الفتاة التي أحلم بها! ان بيتي لا تقرأ على الإطلاق.
وعلى الرغم من أنه يبدو بصورة استثنائية شخصية قادرة على الاحتمال، سعيداً بالدخول في انسجام تام مع الأشخاص الذين يحملون نظريات حول، أمور مثل الاختطاف أو ما يقدمه أين برادي، في قاتل مورز، الذي ظل يراسله 10 سنوات حتى أهمله.الا أن علاقاته الاجتماعية سنوات حتى أهمله.الا أن علاقاته الاجتماعية العادية ـ باستثناء علاقته بأسرته ـ تبدو مفقودة تماما.ً
على الرغم من أنه داب على القول بأنه يخطط للعيش 300 عام الا انه بعد اصابته بسكتة خفيفة، صار يؤكد على أنه يأمل في العيش الى أن يكمل 93 عاماً، السن التي رحل فيها بطله جورج برنارد شو. ولكن كيف سيكون نعيه؟ يقول «لا يهمني ذلك فعلاً لقد قلت في نهاية رحلة الى بداية» «أول سيرة ذاتية يصدرها، قبل 40 سنة» انني أنظر الى نفسي باعتباري الأكثر أهمية بين كتاب القرن العشرين وسأكون أحمق ان لم أدرك هذا وجباناً ان لم اقله. |
http://www.alimbaratur.com/All_Pages/Waw_A_M_Stuff/Waw_17/Waw_17.htm
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: كولن ويلسون .. اللامنتمي .. والفكر الفوضوي.. (Re: مبارك السروجي)
|
تجدر الإشارة هنا إلى الكاتب السوداني خالد موسى دفع الله وذلك من خلال كتابه (اللا منتمي في أدب الطيب صالح)الذي صدر في 1993م عن دار نشر جامعة الخرطوم. حاول الكاتب هنا أن يسلط الضوء على لا منتمي "كولن ويلسون" ولا منتمي "الطيب صالح" وقد وصل إلى خلاصة مفادها إن الشخصيات لدى كليهما تتمتع بنفس الصفات.. وأن كل من تلك الشخصيات تجسد اللا إنتماء ولو بمعايير مختلفة بعض الشيء..
ومن رأيي الشخصي فأرى أن في حالة "الطيب صالح" يظهر اللا منتمي بصورة جلية في رواية( موسم الهجرة إلى الشمال ) لدى "مصطفى سعيد" بطل الرواية .. الذي هو من اوائل من تلقوا التعليم على الطريقة الغربية التي حملت معها مظاهر التفكك في البنية التقليدية للمجتمع وذلك مع دخول المستعمر الانجليزى وبداية التعليم على الطريقة الغربية ، وبإنتشار التعليم يبدأ الوعى الفردى على مستوى الطلائع في البروز والتمايز عن الوعى الجماعى المحافظ ممهدا الطريق لظهور أفكار جديدة .
| |

|
|
|
|
|
|
|