اثقلت المشاكل اليومية كاهلنا اصبح لا ندرى هل نتمى لبعض ام ظروف اخرى تجبرنا على ان نستمر اما هى العشرة الطويلة اما ظروف اخرى غير معروفه. نعيش غريين مجبرين على الحياة مع بعض . لا يجمع بيينا شى ، لايربطنا شى . هل فعلا كان هنالك حب و عشق اما انه الوهم، المراهقة اما ظروف اخرى . نرى بعضنا لاول مرة صور قبيحة مشوهه ، شخصيات معقدة مريضة ، من السبب فى كل ذلك هل هى الظروف اما نحن.
لا انه الصمت يسيطر على كل شىء. القلب، الاعضاء، الانفاس و كل ينطق بالصمت.
تعانى معظم العلاقات الزوجية من الصمت و عدم مناقشة المشاكل فى و قتها مما يولد نوع من الجفاء فى العلاقة و تفقم المشاكل . هنالك و جهة نظر علمية توكد الاختلاف بين الرجال و النساء فى النظر الى المشاكل و طريقة حلها. ولكن الاختلاف لا يفسد للود قضية. الذى يفسد كل شىء هو الصمت، يتراكم الغضب فى الدواخل، و يبنى قصور من الجفاء و العداوة والرغبة فى الانتقام. يتوقع الطرفين بان عدم الخوض فى التفاصيل يعالج المشكلة و الزمن كفيل بعلاج الجراح. و لكن جراح القلوب لا يعالجها الزمن بل يقلل من حدتهافقط و تظهر فى السطح كلما ظهرت مشكلة اخرى.
بدايةً فإن ما ذكرته أعلاه لا تعتبر مشكلات بل هي ظواهر طبيعية. ولكن المشكلة الحقيقية هي في الطريقة التي ننظر أو نقيم بها مثل هذه الظواهر. إن النظرة المثالية للأشياء والقيم هي التي تجعلنا نصاب بهذه الإحباطات المتكررة، وهو ما سميته بالصمت. وفي الحقيقة فإن لا شيء مثالي أبداً، صحيح أن القيم الجمالية والإنسانية كالصدق والحب والوفاء والتضحية ...إلخ هي قيم جميلة، ولكنها لا تتوفر داخلنا بشكل كامل ومطلق، نحن لسنا مخلوقات نورانية. فلا نستطيع أن نقول أن فلان (صادق) فيكون الصدق قيمة مطلقة له، لأن الصدق نفسه ليس قيمة مطلقة وإذا لم نؤمن بهذه المسألة فإن علينا عندها أن نؤمن بأنه (طالما فلان صادق، فالبقية غير صادقون) ولهذا فإن الإطلاق غير صحيح في مثل هذه المسائل. أضيفي إلى ذلك أن قيمة الشيء الجميل ليس في ذاته، وإنما لنظرتنا الجميلة له. فمثلاً أنا أرى فلان شخصاً صادقاً ليس لأنه صادق فعلاً ولكن فقط لأني أراه كذلك، وهذا يعني بالضرورة احترام آراء أشخاص آخرين يرون أنه ليس صادقاً. وهذا يُفسر الجملة الفلسفية التي تقول ( كن جميلاً ترى الوجود جميلاً ) وربما ما أراه (جميلاً) في موقفٍ ما لا أراه كذلك في موقفٍ آخر. وهنا أتمنى أن لا يحدث خلط بين مفهوم (ذاتية الحكم) و (مثالية الحكم) لأني عندما أحكم على شخص أو أتهمه بالصدق مثلاً فهذا حكم ذاتي، ولكن لا يجب بالضرورة أن أكون مثالياً في هذا الحكم الذاتي، فهو رأيي الشخصي في هذا الموقف تحديداً تجاه هذا الشخص، وهذا الرأي الشخصي لا يلغي أراء الآخرين حوله.
عموماً، فإن الوضع الراهن عزيزتي قد تغيّر فعلاً (وهذا أيضاً أمر طبيعي) فالتغير والتبدل هي سنة كونية لا يمكن التحكم بها. ولكن صدقيني فإن القيم في ظل مجتمع رأسمالي لا يعترف بها يقتلها تماماً، فتصبح هذه القيم مقارنة بالمصلحة والمنفعة والسعي وراء لقمة العيش وتوفير أبسط مقومات الحياة الكريمة يصبح أمراً (تافهاً) ورومانسية في زمن لا تتحدث فيه غير أوراق البنكنوت. فإذا انشغلتِ بلقمة العيش إلى الدرجة التي تجعل منها هماً عندها تتضاءل تلك القيم وتصبح ترف لا نستحقه.
آسف للإطالة وأجدد شكري لكِ
للفائدة أرجعي إلى موضوع ( لاشيء ) للأخ عماد عبد الله
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة