|
|
Re: دفاعا عن "جهاز الأمن" لا الشهيد محمود محمد طه !! (Re: Yasir Elsharif)
|
والكاتب وأمثاله من حكومة الجبهة الذين اختطفوا السودان ويريد لجهاز الأمن أن يسيطر على الصحف ويمنع نشر المقالات، وينعي على الصحافة أنها قد نشرت مقال الدكتور كامل لا يعلم أن المقال قد نُشر في صحيفة سودانايل الإلكترونية، وفي صفحة الصحيفة الإلكترونية، والآن ننقله لهذا البوست.. وأشكرك يا خالد:: ==============
لن نجزع ... فالشهيد حي بيننا
د. كامل إبراهيم حسن kamilhassan383@hotmail.com
كان من المفترض أن تقرأ هذه الكلمة في الإحتفال بذكري إستشهاد الأستاذ محمود محمد طه بمكتبة البشير الريح يوم الثلاثاء 18 يناير 2005 م إلا أن جماعة من رجال الأمن أوقفوا الإحتفال رغم تصريح الجهات المسئولة بقيامه
* لا تبحثوا عن أمرىء القيس في الكتب لأن امرأ القيس ذلك قد مات وإنتهى ... أما هذا فهو حي وموجود بوجود الإحتفال المسرحي ومتجدد بتجدده ومستمر بإستمراره .
لا تبحثوا عنه خارج العلاقة بين الشرق والغرب , بين الماضي والحاضر , بين الممكن والمستحيل . فامرؤ القيس الجديد لا يمكن أن يكون في الأخير سوى روح هذا الزمن الجديد أي زمن الإغتراب وزمن الإغتيالات وإنقلابات العسكر وهجرة الأدمغة واليد العاملة بحثاً عن الخبز والكرامة ... ومن هنا فإن المسرحية ليست مأساة فرد فقد عرشه وراح يبحث عنه وإنما هي مأساة أمة بكاملها ... أمة تعيش الماضي في الحاضر والتخلف في التقدم والتفتح في الإنغلاق ... أمة تحيا التمزق بين أن تمنح ولاءها للمدينة أو للبداوة ... بين أن تأخذ بحوار الكلمة أو بحوار الدم .. بين أن تتمسك بماضٍ مات أو تعانق الآن والآتي ."
من مسرحية : امرؤ القيس في باريس – الجزء الأول – بقلم : عبد الكريم برشيد
من هو امرؤ القيس هذا الموجود بوجود الإحتفال المسرحي هل هو إسم أم رمز ؟ألا ترون بأن هذا النص – وبقليل من تبديل وتحوير في الزمان والمكان وأسماء الشخصيات – يصلح أن يعطي صورة دقيقة للبطل (امرؤ القيس الجديد / محمود) مع الإبقاء علي الصورة الخلفية ؟ إذ أن امرأ القيس الجديد لا يموت حتي في زمن الإغتيالات وإنقلابات العسكر لأن الإحتفال المسرحي (توصيل الرسالة) لم يكتمل حتي الآن ... فالهدف إنقاذ أمة تعيش مأساة التخلف والإنغلاق وحوار الدم ... أمة تتمسك بماضٍ مات وفقد كل مقومات البقاء (الهوس الدينى وكبح جماح الفكر المبدع الخلاق) وهو يريد لها أن تعانق الآن والآتى ... وهو يبحث عن عرش وملك ضاع وفي نفس الوقت لا يبحث عن جاه أو ترف شخصي هدفه فقط إعادة تشغيل عقل عطله أهل مملكة ضاعت بضياع دوره ... وفي الظاهر يبدو وكأن الأستاذ يبحث عن إبرة ضاعت في كومة من الجهل ليرتق بها الفتق ... كومة لا يزيدها كر الأيام إلا سجماً علي رماد ونكاد نحن – الذين لا نملك صبره وإرادته – نعتقد بعبثية التضحية ولاجدوي ذلك العناد غير المبرر ..
تساؤل أصر عليّ مرات ومرات : لماذا أصر سقراط السودان أن يقتفي أثر سقراط اليونان وقبّل أن يتجرع السم ورفض الإستتابة وهو يعلم أن مشنقة حاكم ظالم متكبر لن ترحمه وقد عايش كيف أودت بحياة الكثيرين من أمثاله رجال المبادىء والرسالات : عبد الخالق ... الشفيع ... جوزيف قرنق ... بابكر النور ... هاشم العطا ... والصف طويل طويل لحملة أفكار الواحد منهم في قامة أمة غيبها الجهل والظلم ؟ ماذا لو طأطأ الرأس أمام عاصفة الجنون المخبولة تلك وتركها تمر فالتُفية جزء من الحكمة ؟ وأعود أقول لنفسي : إستغفر الله لو فعلها لما كان محموداً الذي نعرفه فمواقف الإنسان هي التي تُعرف بالإنسان ... محمود لا ينكس راية المقاومة ولا يحني الرأس أمام (إمام) ظالم لأن الصدع بالرأي في مثل هذه المواقف هو الجهاد الحق ... والأشياء - كما يقولون – تعرف أفضل بأضدادها ... فلو لا ما يثيره فينا القبح من إشمئزاز وتقزز لعجز الجمال أن يحرك فينا خلجة ويجعلنا نرقص طرباً .. ولو لا إكبارنا للشجاعة لصفقنا للجبن ... نعم لا يمكن لزعيم حقيقي أن يتملص من أفكاره ومبادئه وأن ينخلع قلبه رعباً أمام غطرسة سلطان جاهل ولذلك نجد حذاء مشنوق الشرف والحرية دائماً أعلي من هامة القاتل .
في فيلم شاهدته منظر يحكي عن سفن الأعداء تحيط بالغواصة التي أنقذت بعض الناجين من سفينة بريطانية دمرها الألمان إحاطة السوار بالمعصم ... ومن بين الناجين طبيبة هي المرأة الوحيدة بين عشرات الرجال ... إستغرب طاقم الغواصة كيف إهتدي هذا العدد الكبير من سفن الأعداء الي غواصتهم فما كان طاقم الغواصة يعلم أن من بين (الناجين) عملاء للألمان وهم الذين يوهمون الغواصة عن طريق الخديعة وتعطيل بعض الآليات بوجود سفن لا وجود لها في الواقع حتي يجبروا الغواصة علي المكوث تحت سطح الماء أكبر وقت ممكن ... وهكذا ينفد الأوكسجين وبالتالي تتزايد نسب الهيدروجين نتيجة توقف المحركات والآليات المولدة للأوكسجين ... بدأت المشاكل تتفاقم وبدلاً من أن يواجه الطاقم المشاكل الحقيقية نجد أن أغلبية الجنود – نتيجة سيطرة الخرافة علي عقولهم - يرون في المرأة سبب النحس الذي ألم بهم ... لأن وجود إمرأة واحدة بين عددٍ كبير من الرجال يسبب سوء الحظ ... ويبدو أن بحارة الغواصة لم يتوصلوا الي حكمتنا بوضع حجر أو طوبة معها ... زادت الهلوسة مع إزدياد نسبة الهيدروجين والنتيجة غياب العقل والمنطق لتصبح الخرافة سيدة الموقف إلا رجل واحد لم يفقد عقله وهو الذي إكتشف العملاء وأنقذ الغواصة والطاقم بمساعدة الفتاة الطبيبة وقاداها الي بر الأمان .
هكذا أري الموقف الذ ي كان يخيم في تلك الأيام كالحة الظلام ... سياسات نميري البلهاء مع غياب شمس الحرية (إنعدام الأوكسجين) تكتم الأنفاس ويعد زبانيته ما يخرج من زفرات الغلابة المغبونين ... وجماعة الهوس الديني يبثون الدجل والخرافة (الفهم المتكلس للإسلام) وبزيادة الهايدروجين (تكبيل حرية الفكر والإجتهاد) تتزايد التشنجات والهلوسة وتتمدد لتسيطر قوي اللاعقل واللامنطق فيعربد الإرهاب الفكري وينفلت العنف من عقاله موجهاً ضد كل ما هو علمي وجميل ... ضد الفتاة الطبيبة الشابة النضرة (محمود وأضرابه من دعاة الديموقراطية والإشتراكية) .. وللأسف لم يكن في غواصة السودان يومها ذلك البطل العاقل لينقذ حياة الطبيبة الشابة ويزيح – حتي عن عيون القتلة – تلك الخرقة البالية ليروا النور ومرفأ النجاة ... وبعد كل هذه التضحيات من محمود وأضرابه من شهداء الحرية والديموقراطية هل لنا أن نتعشم ببزوغ وشيك لفجر الحقيقة !!؟
ما تذكرت مقطع مرثية نزار قباني للزعيم جمال عبد الناصر الذي يقول فيه : (قتلناك يا آخر الأنبياء) إلا وتذكرت قصيدة د. محمود شعراني التي أهداها الي (جماهير الطلاب والنساء ... سنابل الرجاء وشعلة النضال) تحت عنوان : (أرثي لكم جميعاً قصة السودان) والتي يقول فيها:
أرثي لكم جميعاً .. حكومة وشعبا ... طوائفاً وقادة
وشيعة مضادة
وعامة وسادة
ودولة تنقصها مظاهر السيادة
العنكم جميعاً لأنكم قتلتم
مواطن الكرامة في موطن الكرامة
الي أن يصل الي قوله :
فكيف تأكلون؟ ثم كيف تشربون
كلا ستعلمون ثم توقنون
أن لعنة الأطفال قد تصيب (سنسفيل) جدكم يزيد
ما عدتمو عروبة ... ما أنتمو بنوبة
أنصافكم رجال ... رماحهم تدلت
وخيلهم تولت
ويستمر ليقول :
أروى لكم حكاية ممجوجة الرواية
أبطالها جميعاً من نسلنا الكريم
طوائف وعسكر
وصفوة أجيرة وكل من تمسخر
رغم أن هنالك إختلاف بين موقف الشاعرين من حيث إتهامهم لنا بالمشاركة في المذبحة إلا أن نزار يصنف نفسه معنا نحن القتلة بينما لا تشعر بذلك في قصيدة محمود فهو يستثني نفسه إلا لماماً ... رغم ذلك يبقي السؤال الرئيسي أو التهمة الرئيسية : هل كان لنا فعلاً دور كبيراً كان أو صغيراً في قتل ائمتنا ؟ .. أو لنضع السؤال في كلمات أخري : هل كان يمكننا منع الجريمة لو تحركنا وتصدينا لقوي الإستبداد أم أن مثل هذا الحديث مجرد جلد للذات يجافي الموضوعية ؟
يقول العلم أن الحدث لا يمكن أن يحدث إلا بعد حدوث أحداث أخرى متباينة تأطر للمناخ والظروف كشروط موضوعية لحدوث الحدث المعني وذلك يعني فيما يعني أن ما حدث كان يجب أن يحدث في إطار الظروف المعطاة ... ولكن العلم يقول أيضاً أن تدخل الإنسان يغير من توازن وقوة فاعلية العوامل المؤثرة وبالتالي قد يقود الي ظروف أخري تكوّن بدورها مناخاً آخر مواتياً لحدوث حدث مختلف ... والنتيجة : إذا تحركنا ففي إمكاننا – علي الأقل نظرياً – أن نقلب الوضع أو نغير فيه لهذا الحد أو ذلك ولكن لا يشترط أن يكون هذا التغير كافياً دائماً لتبديل المواقف ... ويثار السؤال : هل نحن من يحدد شكل ونوع التدخل أم أن الأمر في مجمله مرتبط بعوامل خارج سيطرتنا ؟ الموضوع شائك ولكن في رائي يجب أن نعي الدرس ... ألا نستكين للتباكي من ناحية كما يجب أن لا نرضي بدور المتفرج علي الأحداث من الناحية الأخري بل يجب أن ننشط من دورنا في صنع الأحداث ونجعل تدخلاتنا محسوسة وإيجابية التأثير ... كما أن ما يعوضنا بعض الشىء أن دم محمود وأضرابه لم يضع هدراً إذ أ نما حدث في نيفاشا اليوم ما هو إلا أحد نتائجه فلولا ما حدث لما إنكشف ختل مدرسة الهوس الديني ولما قبل رواده وإقتنعوا بضرورة السلام ... صحيح أن التغيرات الكمية – مهما كانت صغيرة – لابد وأن تقود الي تغيرات كيفية مهما طال الزمن .
http://www.sudaneseonline.com/[/B]
| |
 
|
|
|
|