كذبة أبريل!!

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-08-2026, 04:24 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-07-2026, 06:46 AM

هشام هباني
<aهشام هباني
تاريخ التسجيل: 10-31-2003
مجموع المشاركات: 51298

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
كذبة أبريل!!

    06:46 AM April, 07 2026

    سودانيز اون لاين
    هشام هباني-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    كذبة ابريل الكبرى!
    تطل علينا الذكرى السنوية الواحد واربعين لانتفاضة ابريل ١٩٨٥ وكان اعدام الشهيد الاستاذ محمود محمد طه نقطة الانطلاق لذلك الزحف الثوري الذي فجر الانتفاضة...لكن إعدام الشهيد الاستاذ محمود محمد طه لم يكن مجرد جريمة سياسية عابرة، بل كان لحظة كشفت طبيعة المشروع الذي كان يتسلل إلى الدولة السودانية تحت غطاء الدين. وبعد أقل من ثلاثة أشهر فقط، سقط نظام جعفر نميري تحت ضغط انتفاضة أبريل 1985، لكن المأساة أن القوى التي قامت الانتفاضة ضدها لم تُعامل كأعداء للثورة، بل أُعيد تدويرها داخل المشهد الجديد.
    فالشارع خرج ضد نظام تحالف مع الإسلاميين، وضد قوانين سبتمبر، وضد القمع الذي بلغ ذروته بإعدام محمود محمد طه، لكن الإسلاميين أو "الكيزان" تمكنوا بسرعة من سرقة الانتفاضة وتقديم أنفسهم شركاء فيها. بل إنهم رفضوا التوقيع على ميثاق حماية الديمقراطية إلا بشروطهم الخاصة، وكان ذلك في حد ذاته فرصة تاريخية لعزلهم سياسياً وفضح موقفهم الحقيقي من الديمقراطية، لأن من يرفض الالتزام بحماية النظام الديمقراطي لا يمكن اعتباره جزءاً من مشروع ديمقراطي. لكن الأحزاب التقليدية لم تفعل ذلك، ولم تعتبر رفضهم سبباً كافياً لإقصائهم، بل أبقت الباب مفتوحاً أمامهم ليعودوا ويتغلغلوا داخل مؤسسات الدولة والجيش والنقابات.
    ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل مضت الأحزاب أبعد من ذلك عندما عجزت عن الاتفاق على شخصية وطنية مستقلة لرئاسة الوزراء، فقبلت بـ الجزولي دفع الله رئيساً للوزراء، وهو ما اعتبره كثيرون أول اختراق كبير للانتفاضة من داخلها. ومنذ تلك اللحظة، بدأت الثورة تفقد معناها تدريجياً، وتحولت عند كثير من السودانيين من انتفاضة أبريل إلى ما يشبه "كذبة أبريل"، لأن الثورة التي قامت ضد المشروع الإسلامي انتهت بإشراكه في السلطة ومنحه فرصة جديدة للتمدد داخل الدولة.
    ثم جاءت النتائج الكارثية لذلك التساهل ان وقع انقلاب 1989 في السودان بقيادة عمر البشير وبدعم من حسن الترابي، وبعدها دخل السودان في دوامة من الحروب والانقسامات. تحولت الحرب في الجنوب إلى محرقة طويلة انتهت بانفصال جنوب السودان بعد أن قُتل فيها أكثر من مليوني إنسان وتشرد الملايين. ثم جاءت مأساة دارفور حيث قُتل ما يقارب 300 ألف شخص، وأُحرقت القرى، ونزح الملايين، حتى أصبحت الجرائم المرتكبة هناك سبباً في ملاحقة قادة النظام أمام المحكمة الجنائية الدولية وبيعت حلايب وايضا بيع الجيش عبيدا في عاصفة الحزم !!
    لكن حتى بعد سقوط عمر البشير في 2019، تكرر الخطأ نفسه مرة أخرى. فبدلاً من تفكيك الجيش الذي أعاد الإسلاميون تشكيله طوال ثلاثين عاماً، وبدلاً من استبعاد المليشيات التي خرجت من رحم النظام، قبلت بعض القوى السياسية بأن يكون ذلك الجيش نفسه، وأن تكون قوات الدعم السريع، جزءاً أصيلاً من منصة ثورة ديسمبر 2018. وكأن التاريخ أعاد نفسه بصورة أكثر قسوة: كما أشركت القوى السياسية الكيزان في انتفاضة أبريل التي قامت ضدهم، عادت مرة أخرى لتشرك أدواتهم العسكرية والأمنية في ثورة ديسمبر التي قامت أصلاً لإسقاطهم.
    وهكذا وجد السودان نفسه مرة أخرى يدفع ثمن ذات الاستهتار وذات الوهم بأن من لا يؤمنون بالديمقراطية يمكن أن يصبحوا شركاء فيها. فبدلاً من بناء دولة جديدة على أنقاض النظام القديم، جرى الاحتفاظ بأدوات ذلك النظام، ثم منحها الوقت والسلاح والشرعية حتى انقلبت مرة أخرى على الجميع، وقادت البلاد إلى الحرب الحالية والانهيار الشامل. ولذلك فإن كثيرين يرون اليوم أن لعنة دماء محمود محمد طه قد حلت بالسودان، ليس لأن الرجل كان نبياً أو ولياً، بل لأننا سلمنا الوطن لقاتليه، وأشركناهم في كل ثورة قامت ضدهم، فكانت النتيجة أن عادوا في كل مرة أكثر قوة وتنظيماً ودموية ولذلك صيرنا أبريل كذبة كبرى.

    هشام هباني







                  

04-07-2026, 10:47 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 52381

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: كذبة أبريل!! (Re: هشام هباني)

    سلام يا هشام. كيفك

    كلامك تمام. وهكذا: كل تجربة لا تورث حكمة تكرر نفسها.
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de