|
|
|
Re: سواكن..المدينة المنسية ..صب دمعي وانا قلبي (Re: السر عبدالله)
|
اما عن اسمها فقد اختلف المؤرخون حوله ويقال انه " سواجين " لان سيدنا سليمان عليه السلام أتخذها في القرن العاشر قبل الميلاد سجنا للمجرمبن ويقال ان اصل الاسم كان " سواها جن" اي فعلها الجن لان المدينة نفسها كان يقطنها الجن ،ثم حرف الاسم فيما بعد الى اسمها الحالي سواكن . اما المؤرخ المصري الشاطر بوصيلي فيقول ان سواكن وردت في التوراة وهي كلمة هندية تعني المدينة البيضاء او مدينة الأمان، فهي بر السلامة لأنها اول مدينة تصل إليها السفن في ذلك التاريخ عند قدومها من الشرق الأوسط. وهناك من يقول ان اصل الاسم مصري وهو شواخن باعتبارها قرب الحبشة ..ونلاحظ ان هذا الاسم له رابط باسم الجنية " تهاشوا" بحروف شوا وهي تكون سلطنة شوا ،اقدم مملكة إسلامية على القرن الافريقي ...اما قبائل البجا فيطلقون عليها بلغتهم اسم اوسوك وتعني في العربية : السوق" ..وهذا الاسم مشتق من كلمة سواكم لأنها كانت تمثل لهم المدينة التجارية الوحيدة ،بل كانت المنفذ الوحيد للسودان .. والثابت عند أهل المنطقة ان اصل التسمية هو : اوسوك " وهو الاسم الذي يتداوله البجا والسكان الأصليين حتى الآن. واسم سواكن عرفه الناس لأول مرة خلال القرن الثامن الميلادي... وبجوار بوابة غردون التقيت بالحاج محمود حسن بوادي ، حارس الجزيرة الذي قال لنا ان سواكن بلد متقلبة في كل مرة تقوم وتقع..وبهذه العبارة البسيطة الذكية اختزل الرجل تاريخ المدينة الممتد لعدة عصور ،والشارع عند أهل العلم والثقافة ان " سواكن سادت قم بادت" . وأثناء طوافنا في المدينة ادركنا ان مدينة الصبر على الماسي وتصاريف الزمان غامضة ..سرها في بطنها وممتاز عن غيرها بالذكاء والعبقرية فهي قادرة على اجتذاب الناس إليها في حالات البؤس والرخاء وعند الشدة والضعف ،كما أنها قادرة على ان تنهض متى ما أصابها الهزال او الدمار والموات كأنها تقول " البطل لا يموت" .فقد مرت المدينة بعصور وحقب زمنية متعددة تختلف كلها باختلاف معاصريها بداية بعصر الفراعنة كما يحدثنا المؤرخ ضرار صالح ضرار....
ونواصل تاريخ المدينة في عهود رمسيس الثاني والثالث وبطليموس وعهد الرومان وعهد الإسلام(الصحابة الاربعة)الذين وصلوا المدينة لنشر الإسلام وحتى عهد محمد علي باشا...
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: سواكن..المدينة المنسية ..صب دمعي وانا قلبي (Re: السر عبدالله)
|
عندما تولى رمسيس الثاني حكم مصر ما بين ١٤١٥- ١٣٣٩ قبل الميلاد اخضع سواكن تحت سلطانه واتخذها قاعدة بحرية لاسطوله التجاري لتسهيل حركة التجارة بين بلاده وبلاد الشرق الأقصى. وعندما حاء خلفه رمسيس الثالث سنة ١١٩٨ قبل الميلاد ارسل السفن التجارية الى المدينة لجلب الأحجار الكريمة والمر والبلسم من السودان .وعندما استولى البطالسة على حكم مصر عام ٣٠٥ قبل الميلاد بقيادة بطليموس الثاني امر قواته باحتلال سواكن لموقعها الفريد وأسس فيها مركزا تجاريا ضخما واصبحت المدينة ذات أهمية تجارية قصوى،ولكن عندما جاء خلفهم الرومان واستولوا على حكم مصر ٣٠ ق.م- ٦٤٠ دارت بينهم وبين ملك قبائل البجا معارك وحروب انتهت بتدمير سواكن ،وقيام مدينة عيذاب التي تبعد عنها من ناحية الشمال بنحو أكثر من ٣٠٠ ميلا فأصبحت الميناء الجديد للحجاج الأفارقة والمغرب. واستمرت سواكن على تلك الحال من الخراب وفقدان الحياة حتى قدم إليها أربعة من الصحابة لنشر لواء الإسلام ورفع راياته فيها ومن خلالها باعتبارها المنفذ الوحيد للسودان من ناحية الشرق ونجح هؤلاء الصحابة في ما هاجروا من أجله، ومن ثم اقتفت آثارهم قبائل عربية أخرى ابر زها قبيلة الارتيقة التي قدمت من حضرموت اليمنية واستقرت في سواكن عام ٨٨٣م .ولما استولى المماليك على مقاليد حكم مصر ١٢٥٠- ١٥٢٧م سيروا حملة عسكرية بقيادة السلطان الناصر ووضعوا ايديهم على مدينة سواكن لتامين حركة التجارة بينما اخذت عيذاب تضمحل والتي دمرها الصليبيون . وعندما حكم سلاطين السلطنة الزرقاء( ملوك الفونج) السودان عام ١٥٠٨-١٨٢٠م امتدت سلطنتهم حتى سواكن وبسطوا حكمهم عليها وعينوا الأمير عبد الله بوش اميرا عليها. وكانت هذه أول سلطة للسودانيين على مدينة سواكن بعد أن ظلت في غربة إدارية عن السودان قرابة ٣ الاف عام، وفي عهده استعادت سواكن سمعتها وشهرتها التجارية وبدأت تزدهر مرة أخرى واصبحت ميناء الحجيج الأول للسودانيين وغيرهم من المسلمين الأفارقة. لكن سواكن لم تهنأ كثيرا بذلك إذ احتلها الأسطول البرتغالي عام ١٥١٦م بقيادة الاميرال دون جوان دي كاسترو ولم تنفك من قبضته الا على يد الاميرال سنان باشا في عهد التركي سليم الأول واصبحت سواكن مستعمرة تابعة للاتراك وتقاسموا مع قبيلة الارتيقة امر إدارتها في حين كان سائر السودان تابعا للسلطنة الزرقاء .ولم يهتم الاتراك بتطوير المدينة بل جعلوها فقط قاعدة حربية لهم يرفرف فوق ساريتها العلم التركي بعد أن ضمها الخديوي الى املاكه وجعلها تحت سلطة والى امارة الحجاز وعين عليها محافظا تركيا وبذلك عادت سواكن الى غربتها اداريا حتى زارها عام ١٥٦٠م الشيخ عجيب المانجلك كبير وزراء الفونج وهو في طريقه الى الحجاز واقام بها وصاهر أهلها وبعد أن علم انها تشكو الظمأ حفر حفيرا سمى " الفولة" وهذا ما جعل مدينة سواكن تنتعش مرة أخرى. ويقول محمد صالح ضرار انه عندما استولى محمد علي باشا على الحكم في السودان طلب ضم سواكن الى سلطانه لكن تركيا أجرتها له مقابل مبلغ يدفعه سنويا لامارة الحجاز وبشرط ان تعود سواكن بعد وفاته تابعة للحجاز مرة أخرى. ولما ت فى محمد علي باشا عام ١٨٤٩م عادت سواكن للدولة العثمانية تحت امارة الحجاز حتى جاء الخديوي اسماعيل باشا وحكم مصر عام ١٨٦٣م فانتدب احمد ممتاز باشا لتسلم سواكن من المحافظ التركي واصدر فرمانا بضمها الى املاك الخديوي في مايو ١٨٦٦م مقابل إضافة مبلغ ٧٠٠٠ جنيه مصري الى الجزية التي تدفعها مصر لسلطان العثمانيين .وفي عهده ازدهرت سواكن أكثر من ذي قبل وعادت الى شبابها مرة أخرى بعد أن تم تعميرها بشكل حضاري متقدم ونشرت فيها الحركة الملاحية خاصة بعد التطور الذي حدث في مجال النقل البحري عالميا باحلال البخار محل الاشرعة والمجاديف والحديد محل الأخشاب في صناعة السفن، هذا فضلا عن افتتاح قناة السويس عام ١٨٦٩م مما أحدث اقرا بالغا في تقدم حركة التجارة والنقل في السودان. ومن ثم تكاثرت على المدينة هجران المصريين والحجازيبن واليمنيين والأتراك والافغان والهنود والاغاريق والارمن واليونانيبن وغيرهم من الأجناس الأخرى التي قدمت مع الجيوش الغازية فاستقروا فيها ونالوا الجنسية السواكنية بأمر الخديوي.. ونواصل ..لنعرف علاقة الفنان الراحل الكابلي بمدينة سواكن...
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: سواكن..المدينة المنسية ..صب دمعي وانا قلبي (Re: السر عبدالله)
|
يقول كاتب الاستطلاع:" حدثني الفنان الدكتور عبد الكريم عبد العزيز محمد عبد الكريم الكابلي الشهير بعبد الكريم الكابلي ،وهو أبرز من صدحوا بالعربية الفصحى في السودان ": ولدت في مدينة بورتسودان في ثلاثينيات القرن الماضي ،وفي شهادة الميلاد مثبت انني سواكني ذلك لان جد ابي عبد الكريم الكابلي قدم من بلاد الأفغان ومن هنا جاء اسم الكابلي نسبة إلى مدينة كابول في أفغانستان واستقر في سواكن وبنى فيها سرايا وأسس مكتبة معروفة واندمج مع سكانها ومن ثم تزوج ابنه محمد الذي انجب والدي من أهلنا هنا في البحر الأحمر، واتصلوا بال البسيوني وال صقر وال البنوني .وفي الأربعينات ونحن تلاميذ كنت اذهب الى سواكن واقضي اجازتي في السرايا التي بناها جدنا .". واثناء طوافنا بين اثار سواكن لاحظنا ان كل المباني كانت مبنية من الصخور المرجانية واحجار السيف والجير والاخشاب لمقاومة الرطوبة. ورغم تعدد طوابقها فلم يستخدم فيها الخرسانة والسيخ والأسمنت الذي لدا إنتاجه عام ١٨٧٠م وهذا ما يؤكد ان مدينة التاريخ لا تعرف الحديد ولا يغشاها الصدأ .كما لاحظنا ان عماراتها كلها مطلية من الخارج والداخل باللون الأبيض كأنما أهلها متفقين عليه هذا فضلا عن ان تصاميمها الهندسية راعت مرور التيارات الهوائية الى أقصى الداخل ويقيني بأن تلك الآثار واهميتها الحضارية الإنسانية والتراثية دفعت بالمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي في البحرين لترشيحها كمحمية ضمن التراث العالمي بالتنسيق والتعاون مع السودان . كانت حقبة القرنين الثامن والتاسع عشر من أهم الحقب ليس في تاريخ سواكن فحسب بل في تاريخ السودان كله .فمدينة سواكن التي قدم إليها الناس من بقاع شتى بافكارهم ومعتقداتهم وثقافاتهم وحضاراتهم وتراثهم وتمازجوا في جوزها في لوحات انيقة بديعة رفدت الداخل بما رفدت به فاعرف الناس من بعدها في السودان البناء المتعدد الطوابق واستخدام المشربيات والأقواس والفسيفساء في المباني وعرفوا نظام العمل البورصي والعمل الدبلوماسي حيث أنشأت فيها بريطانيا عند احتلالها لمصر عام ١٨٨٣م قنصلية للإشراف على البحر الأحمر، والعمل الارصادي .واصبحت سواكن اول مدينة سودانية تقام عليها محطة للرصد الجوي عام ١٨٩٠م وكذلك النظام المصرفي فكان انشاء البنك الأهلي المصري من اوائل المصارف في السودان .
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: سواكن..المدينة المنسية ..صب دمعي وانا قلبي (Re: السر عبدالله)
|
بعض ما قيل في سواكن :" هناك بعض الشعراء الذين غمسوا يراعاتهم وريشات ابداعهم ونثروا حروفهم في أساطير مدينة سواكن واطلالها .. ويقول الشاعر اليوناني اندرية فورياديس في قصيدته المترجمة :: أرى بلقيس تطوف في حبات الرمل هل يا ترى سالت نفسها عن سليمان؟ ام الجن وعرائسه تمنعها من ذلك لقد نسيت ذاك السؤال . ويقول الشاعر السوداني عالم عباس، رئيس اتحاد الكتاب السودانيين السابق في قصيدته ": سواكن تتداعى حجرا بعد حجر :: الجزيرة وهي تستلقي على الاصداف والكوكيان والشط والعقيق ...هذه اللألاءة الوهج وفي كن حريز. يوم ان اوحي سليمان الى سبع من الجن ..فشاءوها وشادوها منها .. كما كتب الشاعر السوداني المعروف مبارك المغربي الذي عمل لفترة ضابطا بسجن سواكن العتيد في قصيدته الخالدة بعنوان " ذكرى سواكن"؛ اني وقفت على البلي ارثي الذري المتداعية واطوف بالماضي السحيق وبالمغاني الثاوية ارثي لعز زائل وربوع حسن خالية واذا بقلبي فجأة تسطو عليه غانية خرجت تتيه بحسنها في مشية متهادية تلتف في ثوب السواد نضيرة متباهية ناديتها ...لكنها لم تستجب لندائيه ومضت تشيح بوجهها عني وعن اعجابيه .. ....
| |

|
|
|
|
|
|
|