من أضابير الإغتراب

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-12-2021, 03:40 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-29-2021, 08:25 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
من أضابير الإغتراب

    08:25 PM May, 29 2021

    سودانيز اون لاين
    ابو جهينة-السعودية _ الرياض
    مكتبتى
    رابط مختصر



    إلى صديقي الذي ما فتيء يلعن الغربة ولكنه متشبث بها مرغما
    ***
    الغربة طاحونة ، و حباتها ( المدقوقة و المدروشة بين رحاها هم المغتربين و ضجيجها يصيب أسرهم هنا و هناك فتجعلهم يعيشون في حالة من إنعدام الوزن ).
    أهلنا في الشمال ، مارسوا الإغتراب منذ عهد الملكية في مصر ، الملك فؤاد ..
    و منذ أيام الملك فؤاد و الدون جوان الأرناؤوطي فاروق ، أو قيل قبل ذلك.
    سألوا أحد جهابذة الإغتراب ( و هو من عندينا ) :
    ما رأيك في الإغتراب ؟ فقال : العشرة سنوات الأولى صعبة.
    معنى هذا أن سنوات الغربة عندنا تقاس بالحزمة ( كالسنة الضوئية )،
    كل حزمة تساوي عشرة سنوات.
    يعني أربعين سنة غربة تساوي أربعة حزم و كل حزمة إغترابية تكون حبلى بالبحث عن كفيل أو عمل أو تأشيرة للذهاب و العودة بها أو طلبات لا تنتهي إن لم تنتهي كل الحزم بمرض السكر أو الضغط أجاركم الله و إيانا.
    تسأل واحدة عن زوجها : متى يأتي ؟ فتقول لك : بعد نص حزمة.

    لأنه لو قالت بعد خمسة سنوات ، الواحد بيشوفها كتيرة ، بالضبط زى ( الجنيه بالقديم و الجديد في هذه الايام غير المعروف وجهتها)
    نحن أحسن شعب نختزل الزمن بصبر عجيب ،
    حتى أن أحد الظرفاء قال ، إن المدفون في ذلك الميدان ( ليس أبو جنزير ) بل هو سيدنا أيوب عليه السلام ، جد كل السودانيين الصابرين، فرضعنا منه هذا الصبر الجميل و لم نفطم منه إلى يومنا هذا ، و تسرب إلى جيناتنا الوراثية ، فإنساب إلى شراييننا و تحكم في فصائل دماءنا.
    كل واحد فينا شايل هموم نفسه وهموم اهله ، و هموم ناس تانين عزاز، و شايل قصص في راسه ، منها المضحك و منها المبكي و منها المضحك المبكي :

    زولنا حمد ، زول سوداني ، فنجري الطباع ، فارع الطول كأجداده من سلالة تهراقا ، وسامته لا تخطؤها العين ، مشلخ شلوخا غائرة كخطوط المحراث في أرض بكر.
    عندما إلتحق في الرياض بعمل لأول مرة قبل كم حزمة إغترابية ، سأله بدوي : ما هذه الشرطات على خديك؟
    فقال له حمد مازحا و بهمس : أنا حأقول ليك بس ما تقول لي زول. في بلدنا الواحد لو ما قتل ليهو أسد أو نمر يعتبر ما راجل و ما بيعرسوا ليهو ، أها أنا صارعت نمر و قتلته ، و لكنو عمل فيني الشرطات دي.
    البدوي تراجع مصدقا و هو يفتح فمه مندهشا و متوجسا خيفة. و لكنه لم يجهد تفكيره و يسأل نفسه : ما هذا النمر الذي يختار الجضيمات فقط و يقوم بتشريطها بهذا الإتقان الهندسي ؟
    أوقف القدر في طريق حمد فتاة إسمها ( ريتا ) ..
    فتاة جنسيتها ( خاتفة بلدين .. كلون بشرتها خاتف اللونين ) ..
    فالوالد من قلب أثينا و الأم سليلة أمهرا ( بت عماً لي مادلينا ) فكانت للناظر متعة للعين و قلبه ، و الكمال لله ، كل شيء فيها بديع و جميل ،
    حبشية ... أبوها إغريقي سليل هوميروس و أمها سليلة الأمهرا ، ولدت في أثينا ، و ترعرت في أديس ، و إغتربت في السعودية.
    تتابعها بعيونك و أذنك عندما تتحدث و هي تحاول تقليد لهجتنا الحبيبة ،
    فكأنها تتكلم و فمها مليء بحلاوة هريسة ،
    و خاصة عندما تأتي بكلمة بها حرف العين ، فيخرج الحرف و هو شبعان من ريقها ، من جوة جوة الحلق. فتتمنى لو قالت أمامك طوال اليوم ( يا علوية عيونك عسلية ).
    أحب حمد ريتا ، حبا ملك عليه فؤاده و لبه و جعلت مجاري شلوخه تتوهج كلمبة النيون و تمتليء بدماء العشق التي تغلى في عروقه. و بادلته ريتا حبا بحب. و ( الساعة الـ يقولو ليها حمد ، الكلام يكْمل و يقيف.)
    قلنا له و نحن نظهر الشفقة و نضمر الحسد : دي ما معروفة مسلمة ولا مسيحية ، يعني أهلك ما حيرضو ..
    لم يجعلنا نكمل تعليقنا الغتيت ، فقد قال و الشرر يتطاير من عينيه : و الله لو بقت راهبة ولا من السيخ ما بخليها...
    تزوجها حمد

    مازحه أحدنا بغيظ مكتوم و حسد بائن بينونة كبرى:
    أولادكم حيطلعوا مشلخين جاهزين و إنت عامل لي شلوخك الغريقة دي.

    المثل يقول ( البيحبك بيبلع ليك الظلط ) ، و لكن كان حمد بيبلع ليها الدراب و ( الكُرْكُتي ) و كتل الإسمنت المرورية.
    فعندما دعانا لأول مرة لوجبة غداء ، قال لنا : ريتا عملت لينا أكلة سودانية بإيديها.
    و حضرنا في الموعد المضروب ،
    و نحن نشحذ أسنانا لإلتهام وجبة سودانية بأيدي أجنبية.
    و حمد يدخل و يمرق ( كأم العروس ) تارة يستحث ريتا و تارة يمدح في ريتا و عمايلها السودانية،
    ثم أتت الصينية مغطاة بطبق سوداني ، و عروق من الجرجير تتدلى معلنة أن المائدة ستكون عامرة ،
    و إنكشف الطبق عن صحن ( ماكن ) يمكن أن يسبح فيه طفل عمره ستة شهور بحرية تامة ،
    و داخله شيء أشبه باللحاف المطبق أو شملة الدخان قبل أن تصير قديمة ، أطلق عليه حمد إسم القراصة ،
    كان لونه داكنا يميل للون الكاكي الغامق ، فقلنا ربما من نوعية الدقيق ،
    و عندما سكب حمد ( الملاح ) و الذي من المفترض أن يكون ملاح الويكة ، إندلق سائل هلامي يمكن أن تحسب من خلال شفافيته عدد حبات الفلفل الأسود و حبات الويكة الناشفة و أجزاء من الماجي التي لم تذب في الحلة.
    و إندلق السائل بعد عدة محاولات من حمد و كأنه يضع لك مرهم بنسلين في العين ،
    و الذي غاظني و جعل الدم يصعد إلى نافوخي هو أن حمد ما إنقطع عن شكر هذا الهلام و هذا اللحاف القابع في طشت الغسيل الذي أمامنا :
    قال و هو يبلع بنهم و تلذذ : بالله ما شاطرة إنو الواحدة تتعلم تعمل الحاجات دي و بالسرعة دي ؟
    فقلت له متهكما : الكلام على الأستاذ يا شيف الهيلتون.
    لم يفهم مغزى تهكمي و واصل إبتلاع الكتل العجينية و نحن نتسلى بالسلطة المليئة بالشطة الحبشية.
    عند خروجنا ، قالت ريتا : الأكل عجبكم ؟
    قلت لها و أنا أفكر في أقرب مطعم : و دي عاوزة كلام ؟ تسلم الأيادي يا مدام ريتا.
    لكزني صديقي : تسلم الأيادي و تبوظ المصارين ، مش كدة ؟
    معذور حمد ، فقد كان يرى فيها كل شيء حلو.
    ثم إختفى عنا حمد ، و لفترة طويلة ضاعت أخباره عنا وسط زحام الحياة و حزمنا الإغترابية تأكل لحظاتنا يوما بعد يوم

    ***

    إخواننا المصريين ، أطلقوا على اهلنا النوبة إسم البرابرة ، إنطلاقا من مفهوم معين. فقد قام الملك فاروق بتعيين السودانيين في مصر و خاصة النوبة في سلاح الهجانة ، يركبون على الجمال و هم يجرون بالأرض سيطان عنج ، كانوا يحرسون حدود الدولة ، و إن حدث أي هرج أو مرج في القاهرة يطلبهم الملك فاروق فينزلون وسط الدارة و يلهبون ظهور أولاد بمبة بهذه السياط و التي لا يتحملونها. فأطلقوا علينا هذا الإسم تشبيها لنا بالقبائل الهمجية البربرية.
    المهم إنو واحد من البرابرة ، عاش في تلك الحقبة تاجرا ميسور الحال في أم الدنيا ، و كان بعين واحدة ( المتشاءم يقول له أعور ، أما المتفاءل فيقول أنه بعين واحدة )،
    ففكر أن ( يلَغْوِس ) شوية في حياته ، و يعمل تحلية و يتزوج مصرية ( تجعل حياته في الغربة طرية و لينة ). فتزوج واحدة من باب اللوق ، و عاش مبسوطا مفتول الشاربين منفرج الشفتين ، يدخل عليها كل يوم و هو يحمل أكياس الفاكهة و اللحمة البتلو ، و البسبوسة ،
    و دامت حاله هنية و رضية ، إلا أن دوام الحال من المحال ، فأفلس ، و صار يدخل يوميا على زوجته خالي الوفاض ،
    فتسأله زوجته و هي تزم شفتيها ( ها ... ما لقيتش شغلة ولا مشغلة ؟ ).
    فيقول و هو كسير العين ( لا ). و إستمر الوضع لبضعة أسابيع ،
    و في يوم فتحت له الباب بحيث ظهر وجهها و صدرها فقط و قالت له : ها ، مافيش جديد ؟
    فقال : لا
    فقالت و هي تخبط على صدرها : يا لهوي ... و كمان أعور ؟؟؟؟؟؟
    و تطايرت ملابسه و حاجياته من البلكونة ، قطعة قطعة ، يلتقطها و عينه الوحيدة تذرف دمعا غزيرا.

    اللهم إختزل حزم إغترابنا .. و أرجعنا إلى أهلنا في وطن يسوده السلام .
    و كل حزمة إغتراب و أنتم بألف خير.








                  

06-01-2021, 03:33 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    قوموا بتقليب صفحات اغترابكم وهاتوا من بين سطورها
                  

06-01-2021, 09:20 PM

علي عبدالوهاب عثمان
<aعلي عبدالوهاب عثمان
تاريخ التسجيل: 01-17-2013
مجموع المشاركات: 9802

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    اديبنا الجميل ابوجهينة
    يا سلام بوست استراحة
    واصل اديبنا
    قمة الروعة

    تحياتي
                  

06-01-2021, 10:05 PM

احمد عمر محمد
<aاحمد عمر محمد
تاريخ التسجيل: 01-10-2013
مجموع المشاركات: 1144

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    لا اظن ان الغربة هو ذلك الوحش الذي يصنع منه
    البعض حيوانا له مخالب يشعر المغترب كما لو انها
    مغروسة فيه تعيقه عن التمتع بحياته، مما يجعل
    البعض يقصر في حياته الطبيعية وكأنه يوفر المتعة
    للعودة التي يبدا يخطط لها من اليوم الذي وضع فيه
    اقدامه في بلد الهجرة والاغتراب.
    الغربة ببساطة خيار غير الخيار الذي اتيح لاقرانك وبالتالي
    لابد ان تعيشها بالطول والعرض وكانك في رحلة طابعها
    ذات اتجاه واحد وعليك ان تؤجل العودة التي هي في
    كف عفريته فربما عدت في تابوت لا تعي من امرك شئ
    يحملوك ويضعوك ويسكنوك اللحد.
    وفي الغربة برتح وخيارات اجمل خاصة اذا خرجت من بقية
    فقيرة الى سعة الرفاهية، ولا تترك الخطاب الذي يقول لك
    ليس هناك اجمل من البئية التي نشات فيها في حين انه
    تنعدم المقارنة وحيث ان الدنيا زينة ومن زينتها حب الناس
    لها ويدخل في ذلك القناطير المقنطرة والذهب والخيل وما
    يتبعهم وكل ذلك يجعل من الغربة راحة اذا توفرت للشخص
    حتى ولو بعض منها.

    قد يكون هذا مدخل لنستمتع معا بحكاوي الغربة وهموما التي
    يمكن ان يحولها الشخص الى افراح
                  

06-01-2021, 10:32 PM

خضر الطيب
<aخضر الطيب
تاريخ التسجيل: 06-24-2004
مجموع المشاركات: 8895

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: احمد عمر محمد)

    رائع كالعادة يا ابا جهينة
    ربنا يديك الصحة و العافية يا ملك الكتابة
    يا انيق العبارة
                  

06-01-2021, 10:57 PM

صديق مهدى على
<aصديق مهدى على
تاريخ التسجيل: 10-09-2009
مجموع المشاركات: 7497

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: خضر الطيب)

    سلام ابوجهينة ياخ مالك على القربة على الاقل تنسيك كلمة بلد
    تحياتى
                  

06-02-2021, 04:46 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 01-02-2013
مجموع المشاركات: 7534

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: صديق مهدى على)

    الأستاذ أبو جهينة بعد غيبة من المتابعات المركزة في البوستات وجدت اليوم كما وجدت بالأمس في بوست الأخت إخلاص المشرف...

    وجدت اختصار لحظات الحياة الجميلة منها و المريرة من خلال تعبيرات أدبية راقصة و ساخرة بكلمات ووصف ذي دلالات عميقة نرى أنفسنا من خلالها

    كما نرى انكساراتنا و أشواقنا...نتابعها في شغف طفولي لأنها تعبر عنا دون أن تكشفذلك للآخرين ... لذلك نتلقفها في فرح مكتوم ونضحك معها على براءتنا

    وأشواقنا و اشتياقاتنا ونبكي معها على ضعفنا الإنساني و انكساراتنا...

    لك الشكر و عبرك في الضفة الأخرى لود الأصيل و بت المشرف..
                  

06-02-2021, 04:31 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: صديق مهدى على)

    تحياتي اخي العزيز صديق

    الغربة عبارة سرديات تطول وتطول
    فيها الغث والسمين
    وفيها تجارب ومنعطفات

    هات ما عندك
    دمتم
                  

06-02-2021, 04:28 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: خضر الطيب)

    تحياتي اخي خضر

    مرورك اسعدني ،
    اكيد لديك ذخيرة مترعة بذكريات الغربة
    ادلقها هنا

    دمتم
                  

06-02-2021, 04:26 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: احمد عمر محمد)

    تحياتي ااخي احمد عمر
    وين الغيبات
    فعلا كلامك عين العقل
    الغربة محاسنها اكثر بكثير من سلبياتها

    واصل
                  

06-02-2021, 04:29 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    تحياتي اخي علي
    مرورك دافع للاستزادة
    اتحفنا بتجاربك

    دمتم
                  

06-02-2021, 04:33 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    اخي العزيز محمد عبدالله

    سلام وتحية ومشكور على المرور بهذه المداخلة الثرة

    *

    كما نرى انكساراتنا و أشواقنا...نتابعها في شغف طفولي لأنها تعبر عنا دون أن تكشفذلك للآخرين ... لذلك نتلقفها في فرح مكتوم ونضحك معها على براءتنا

    وأشواقنا و اشتياقاتنا ونبكي معها على ضعفنا الإنساني و انكساراتنا.

    *

    دمتم
                  

06-02-2021, 04:43 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    تناديه أمه منذ أن كان طفلاً بالــ ( دُخْرِي ) .
    واستوعب معنى المسمى تماماً وجعله قالبا لحياته فتخندق فيه وجعله نبراسا يقود خطواته.
    يفرهد بدواخل أمه أملٌ بأن يكون بالفعل ذخراً للأسرة .
    وأنه مدَّخر كما الـ ( دافْنِنُو في بطن المطامير ) ..
    وأنه كما ( البركاوي والبتمودة ) في القساسيب ..
    وعندما ضاق به الحال في البلد ... هاجر كبقية الطيور ..
    وفي غربته لم يعمل إلا بوظيفة ( أمين مستودع ) ...
    ولكى يقوم بدور ( الدخري ) ، ولكى لا يخيب ظن أمه والأهل ، لم يقصر مع ( أي زول ) ..
    شارك في كل ( فزعات الأهل ) ..
    ( شيلة ) الشفيع ( ود خالتو ) ..
    ( برندة ) العَمَّة ( حفصة ) التي كسحتْ مع المطر
    ( طهور ) أولاد الزين ( الجار الساكن في الشارع خلف بيتهم ) ..
    عملية الغدة لـ ( فاطنة ) زوجة ولد عمو ...
    تصليح ( التاكسي ) بتاع ( تاج السر ) صاحب أخوه بابكر
    وعندما أتاهم ( إيد ورا و إيد قدام ) .. بعد أن مكث عاما في سجون غربته لأن ( جرد حساب الشركة التي يعمل بها ) أكتشف نقصا في المخزون لم يكن له يد فيه ولكن بفعل فاعل خبيث ، عندها فقط لاحظ أن كلمة دخري اندثرت حتى من على ( خشم أمه ) ..
    كما لاحظ أن ( الشفيع ود خالتو ) لم يأت لزيارته متعللا بالمشغولية .. و أن زوجته تعاني من تبعات الحمل و( الوحم ) ..
    و ( العمة حفصة ) لم تستضِفْه في برندتها الجديدة .. فقد أجلسته على ( عنقريب الحبل ) في الحوش مع كوب من ماء الزير ..( موية زرقا )
    و ( الزين أبو وليدات الطهور ) ألقى إليه بتحية باردة أمام البيت و لم يقم بتعريفه بأولاده حين إلتقاهم معه.. بل إكتفى بالقول : دة الزول ال رسل ليكم حاجات الطهور... بتتذكروا؟
    و ( فاطنة ) رجعتْ من بيت الجيران و لم تأت للسلام عليه .. فقالت له شقيقته بأنها قالت لها : ( يطرشني ما سمعت الدخري جا ) ..
    و ( تاج السر صاحب التاكسي ) .. أوقف التاكسي و سلم عليه و إلتقط زبوناً ثم إنطلق.
    تسلل إلى غرفته و نظر إلى نفسه في المرآة، فخُيّل إليه أنه يرى وجهه كعملة معدنية تطير في الهواء لتستقر على إحدى جنبيها : إما طرة أو كتابة.
                  

06-02-2021, 04:46 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    . ( دية المظلوم ... رجعة للخرتوم )
    شتاء عام 1978 / ، مدينة الرياض .............
    بدايات عملي في السعودية .........
    يومها أتصل بي عسكري من البوابة في مقر عملي وقال لي أن شابا ورجلا عجوزا يريدان مقابلتي لأمر عاجل وهام.
    قلت له هل أنت متأكد من أنهم يريدونني شخصيا
    قال نعم
    ذهبت وأنا أشك في أنهم يقصدونني، فالذين أعرفهم بالرياض يعدون على أصابع اليد ولا يوجد بينهم رجل عجوز
    وجدت رجلا عجوزا، يبدو عليه أنه ينوء بحزن ثقيل ، و إبنه يسنده خشية سقوط متوقع في أي لحظة وآثار دموع لا زالت تتلألأ على خديه. رآني فلمعت في عينيه المحمرتين من البكاء الطويل ، لمعتْ بوادر أمل وليد بين حناياه. فالرجل لا يعرفني غير أنني سوداني أعمل في مركز حساس أولاد الحلال من أهلي بالسودان دلوه على عنواني، فهرع إليَ متشبثا كقشة وسط خضم من بحر إحباط تكتنفه في شيخوخته.
    مددت إليه يدي مصافحا، فإذا به ينحني باركا و يحاول أن يمسك قدميَ في طريقة آلمتني للغاية، فانحنيت ورفعته من الأرض وأنا أقول له : دة شنو يا رجل ، إستغفر الله. مالك يا زول ؟ أنحن سودانيين زى بعض. قوم على حيلك ..مشكلتك شنو ؟
    فبكى الرجل بكاءا جعلتْ العسكري ينظر للإتجاه الآخر ولا أدري إن كان يخفي دمعة أم حاول أن يجعل العجوز يعتقد بأنه لا يرى دمعاته العزيزة. شد ما يؤلمني بكاء الرجل، و خاصة إن كان مظلوما أو مقهورا. و راح الإبن في بكاء مكبوت. وقفت حائرا ، فأنا بين رجلين لا أعرفهما يقابلاني لأول مرة ويبكيان ، حتى أنني أرتبت في الأمر ، فربما حدث مكروه لأحد أعرفه و هم يعرفونه. استأذنت الحارس وأدخلتهما معي للسكن الخاص بي في موقع العمل لأستمع للرواية منهما بهدوء.
    الرجل له إبن آخر ، جاء قبل سنة ، ثم انقطعت أخباره نهائيا. و تناقل الناس عن سر اختفاءه قصصا كثيرة ، ولكن الأب و أبنه بعد أن أتيا بتأشيرة عمرة ، و زاغا إلى الرياض ، عرفا بعد التقصي والبحث المضني، أن الإبن المفقود، بعد قدومه من السودان ، إستلم عمله في بقالة ، و بعد عشرة أيام بالتمام والكمال ، إنقض عليه رجال المباحث و مكافحة المخدرات في البقالة و إقتادوه لغيابة السجن.بعد أن إستخرجوا من تحت بلاط المحل كميات من المخدرات المهربة وحبوب الهلوسة وممنوعات أخرى. وما أدراك ما السجن في ذلك الزمان ، فالداخل مفقود والخارج مهدود. لا زيارات ولا معلومات ، حتى إن رحت لتسأل فأنت في موضع شبهة.
    انتهى الأب من الحكاية و دموعه تجري بلا انقطاع، يمد يدا معروقة ليمسح بها دمعاته.
    الذي لفت نظري في قصته، أنه تم القبض على الولد بعد عشرة أيام من حضوره من السودان، وهذه المدة ليست مدة كافية لعمل علاقات تجارية في صنف الممنوعات. والشيء الثاني هو هذا الصدق المتدفق من الرجل وهو يحكي لي عن كيفية تربيته لأولاده، وثقته بابنه المفقود وفي أخلاقياته وتمسكه بأهداب دينه.
    الذي آلمني أن الأم بالسودان، بكت على ولدها فلذة كبدها حتى راح بصرها. ثم ألمتْ بها حمى لبضعة أيام، وفارقت الحياة وهي تهذي باسم ولدها المختفي وكانت آخر كلماتها لزوجها وهي تمسك بيده : ولدي أمانة في رقبتك. إن شاء الله ما تموت قبال تلقاهو ، قولوا ليهو أمك عافية منك لله و الرسول.

    أصابتني حرقة في بطني من الألم، فهاهي الأم، ترسل أبنها للغربة لكى يعود محملا بطلبات إخوانه و أخواته الشيلة لتفرح أمه بزواجه من بنت أختها اليتيمة التي قامت بتربيتها بعد أن فقدت الأم و الأب في حادث غرق مركب، ولكن هاهي الأقدار تخبئ لها شيئا آخر، فلا هي كحلتْ عينيها برؤيته، و لا هي فرحت بزواجه، لله في خلقه شئون.
    ضاقت عليَ الحجرة على رحابتها، وأنا أرى هذه المأساة يجسدها هذا الشيخ القابع أمامي ينظر فقط إلى فمي ليسمع مني حرفا يعيد إليه الأمل، وعشت في صراع عنيف، فالموضوع ليس بسهل، والأمر يحتاج إلى مجابدة وصبر وحكمة وفي النهاية اعتبرتها مغامرة محفوفة بالمخاطر.، ولكن هزيمة الأمل في نفس هذا الرجل المثقل بالحزن أصعب وأمرَ عشرات المرات.
    قلت له وكأن كلماتي تخرج من قاع سحيق، تخرج وكأن صدي صوتي يملأ المكان : شوف يا عمي. إنتو خليكم معاى هنا كم يوم، ورغم إنو الموضوع صعب جدا، لكن بإذن الله و حوله وقوته ، أنا ما حأرتاح إلا موضوعكم دة يخلص ونطلع ولدكم من محنتو.
    هب واقفا ليلثم رأسي، فوقفت أنا ولثمت رأسه مطيبا خاطره، فبكى أبنه أبكاني.
    ليلتها لم أنم. أضرب أخماسا في أسداس. فأنا أعرف دهاليز مثل هذه المواضيع. ففي سراديبها عقبات ومصاعب ومحاذير وخطوط حمراء وما فوق الحمراء.
    وعندما نودي لصلاة الفجر، رحت لأوقظ الرجل، فوجدته على سجادة الصلاة وهو يرفع كفيه ولا زالت حبات من الدمع تقف متحجرة على خديه ، سمعته يدعو :

    يا رب ، ما ترجعني خايب ، يا رب بحولك وقوتك توفق الجنا دة يلقى ولدي عشان ترتاح أمو في قبرها ، يا رب لو ولدي حى خليني أكحل عيوني بي شوفتو.
    وصليت الفجر، وكنت قد عزمت على أمر وتوكلت على الحى القيوم وقلت لا بد أن أمضي فيه رغم وسوسة الشيطان بأن أرجع. ولكن صورة الرجل، وصورة الأم التي فارقت الحياة وهي تهاتي بولدها ، كان يسحثني للمضي قدما، وتلهمني قوة غريبة للاندفاع.
    وكتبت طلبا ضمنته كل القصة بعد أن دبجته بكل الحقائق والنواحي الإنسانية فيه ونظرتي للموضوع من ناحية أن ظلما فادحا قد يكون قد وقع على هذا الشاب.
    قال لي المسئول الرفيع بعد أن قرأ الموضوع بكل روية : المذكور معرفة أم قريبك ؟
    فقلت دون تردد : قريبي يا طويل العمر
    فقال : يعني واثق من كلامك المكتوب دة ؟
    قلت بلا تردد : مية بالمية
    وطبعا المذكور لا هو قريبي ولا حتى من قبيلتي، و لكن الحمية السودانية بالإضافة لموضوعه ككل، جعلته في تلك اللحظة قريبي رغم أنني أعلم تمام العلم مغبة كلمتي وإدعائي بأنه قريبي.
    فقال لي المسئول : حنشوف موضوعو ، ولو طلع مذنب ، أنا والله بحبسك معاه.

    هذا ما كنت أحسب حسابه. فالرجل يعني كل كلمة يقولها، وأنا أعلم تماما بأن إحدى أصابع يديه لو عاكسته ، فهو مستعد لقطع يده. فما بالكم بهذا السوداني الذي سيضيع زمنه وزمن ضباطه ؟
    بالرغم من معرفة هذا المسئول لي حق المعرفة وعلاقتي الحميمة مع أبنائه، إلا أن كل هذا لن يشفع لي لو طلع الشاب مذنب ،، فهو ما عندوش يمة أرحميني في العمل والرسميات ، رغم أنه أب مثالي ورجل يقدر العشرة والعيش والملح.
    موقفي هنا هو ما يطلق عليه السودانيين : الضحك شرطو
    تم تكليف ضابط كبير ليتابع ملف القضية متابعة لصيقة وعمل تقرير للمسئول في خلال شهر من تاريخه. واستدعاني الضابط فأخذت الأب والابن معي، وأعطيناه كل المعلومات التي طلبها وتصورنا للأمر.
    وخلال هذا الشهر، راودتني الكوابيس والأحلام السوداء كل ليلة، فأحيانا أرى نفسي مسجونا وأنا أضرب بالسياط، وأحيانا أرى نفسي مقتادا إلى المشنقة، وأحيانا أرى نفسي في بئر سحيق ، أنادي الناس ولكن ما من مجيب ، وأحيانا أرى نفسي هاربا وجمهرة من العساكر والكلاب تطاردني.كنت أصحو من نومي مذعورا أتصبب عرقا.
    لا فكاك من الأمر، ولا تراجع.
    شهر بالتمام والكمال، وأنا إن ناداني أحد باسمي، أجفل كالملدوغ، وصرت عصبيا، ولكنني كنت أداري عصبيتي وخوفي من العجوز وأبنه أبتسم وأنا في جوفي مشروع بكاء، أضحك وأنا أتململ في دواخلي متوجسا خيفة.
    رن جرس التلفون في غرفتي بعد صلاة العشاء، كان في الطرف الثاني الضابط الكبير، بعد أن حياني ، قال لي :
    بكرة الساعة سبعة ونص صباحا تكون عندي إنت و والد الشاب المذكور.
    وقبل أن أستوضحه الأمر، أنهى المحادثة.
    ليلتها لم نذق طعم النوم، ثلاثتنا. فتارة نمتطي مركب إبليس، فتتقاذفنا أمواجه حتى ندخل السجن، وتارة نلعن إبليس وندعو الله بالستر ونطمئن أنفسنا بحسن الختام وأن الجولة ستكون لصالحنا. أدخل وأمرق زى أم العروس. والعجوز لم يكف عن الدعاء ، و إبنه يجلس مذهولا يحدق في لا شيء.
    كنا هناك قبل الموعد بنصف ساعة.
    جاء الضابط، وأفزعني تجهم وجهه، لم يرد على أسئلتي التي انهمرت عليه كالمطر. لملم بعض الأوراق وقال لنا : تعالوا معي
    كنت أسمع دقات قلبي بكل وضوح، والتي طغتْ على كل الضجيج في المكان، كنت أحتاج لمن يسندني تماما كالعجوز الذي يسنده أبنه والذي ما أنفك يدعو الله منذ ليلة البارحة.
    دخلنا على المسئول، فأدى الضابط التحية ، فقال له المسئول :
    خلك برة شوية
    ثم قال لي بصرامة : إيش اللي خلاك تتأكد من إنو قريبك بريْ ؟
    نطقت بكلام، لكنه يبدو أنه لم يتجاوز اللوزتين فلم يخرج.
    فقال لي المسئول : إنت ما سمعت سؤالي ؟
    فشرحت له وجهة نظري بعد جهد جهيد وأنا أضغط على كل كلمة لتخرج واضحة.
    ثم ران صمت رهيب على المكتب وهو يقرأ من بعض الأوراق التي بين يديه، وبين الفينة والأخرى يرمقنا بنظرة حادة كنظرات الصقر الجارح.
    ثم ضغط على زر جرس مثبت على مكتبه، فدخل الضابط، وأقترب منه، فهمس له ببضع كلمات، فخرج الضابط، وعاد ومعه شاب، أو بالأصح بقايا شاب، نحيف بالكاد يستطيع المشي، نظراته زائغة، حليق الراس، ما أن رآه العجوز حتى أطلق صرخة مخيفة نابعة من أعماق أعماقه، ثم وقع على الأرض، فرفعناه أنا والضابط ، وهو يردد وكأنه يهذي : بتول ولدك عايش ، لقيتو قبال أموت يا بتول.
    فخرج المسئول والضابط وتركا المكتب لنا في لفتة إنسانية لن أنساها، أنقلب المكتب إلى ساحة تراجيديا لا يتحملها الكثيرون.
    وقف الشاب الهزيل ينقل بصره بين والده المطروح أرضا وبين شقيقه الذي كان يقبله ثم ينظر إليه ليعانقه مرة أخرى وقد تحجرت الدموع في عينيه. ثم أنحنى الشاب على والده و رقد بجانبه يحتضنه يهدهده كرضيع، و قد نسي تماما أنه في مكتب مسئول خطير من أهل الحل والربط في الدولة.
    منظر الشاب وهو يحتضن والده الذي بللت لحيته الدموع وهو لا زال يهذي ، جعلني أقف كمن يكون في حلم. منظر كان يحتاج إلى كاميرا ، فالكلمات تعجز عن نقل صورة الأب يرتعد من المفاجأة في حضن إبنه كطفل صغير.
    دخل المسئول ، فأوقفت الأب بمساعد الضابط والأبن ، فقال المسئول للشاب :
    ما عندي شي أقوله لك غير الحمد لله على السلامة. والظلم اللي وقع عليك حنحاسب المسئولين عنه محاسبة شديدة.وأبشرك بأنو أنا شخصيا حأكون كفيلك وحتشتغل معي لو بغيت ، وممكن تروح السودان تقضي ستة شهور وتجيني بتأشيرة جديدة. ويش قلت؟؟؟
    فقال الشاب بدون تردد: كتر الله خيرك و كتر من أمثالك ، بس طلبي الوحيد إنو نسافر للسودان وما عاوزين شي تاني. كتر ألف خيرك.
    طبعا لا ألومه ،، فقد قاسى بما فيه الكفاية.
    وألح المسئول عليه كثيرا وأشركني في المحاولة، ولكن الشاب أصر على موقفه بكل تأدب وحسن تخلص، وكأنه يقول للمسئول لقد شبعت من بلدكم ولن أنسى هذا الجزء من حياتي
    وعندما إقتنع المسئول بأن الشاب جاد في طلبه، أمر له المسئول بمبلغ كبير من المال وتذاكر العودة له لوالده وشقيقه، وقال لي المسئول : لو أراد أحد منهم أن يأتي للعمل ، أرجو أن تخبرني لكى نرسل له تأشيرة عمل وتذاكر.
    فهمنا فيما بعد ، أن البقالة كانت لشاب يماني وكان تحت المراقبة، و كان من سوء الطالع أن يعمل معه السوداني الشاب قبل المداهمة وفر اليمني لليمن بعد أن أحس بالمراقبة اللصيقة لمحله حيث كان اليمنيون وقتها يتملكون ويؤسسون المحلات التجارية وكانوا يتنقلون بحرية من وإلى السعودية دون حسيب أو رقيب ، فأتت مداهمة المحل على الأخضر واليابس دون فرز ، فما دام المحل مشبوه ، فإن الذي يعمل به هو المسئول بصرف النظر عن تاريخ بدء عمله.

    وعند وداعهم بمطار الرياض القديم ، عانقني الأب طويلا بحيث لم أستطع الفكاك منه و هو يبكي ويدعو لي بحرارة صدق وكأنه يقول : نجازيك كيف يا ولدي.
    ظلت هذه الواقعة لفترة طويلة عالقة في ذهني ، وقد كانت تداعياتها نقطة تحول كبيرة في كل معاملاتي بدول المهجر التي قضيت فيها حزم غربتي.
    لم تنقطع علاقتي بهذ الأسرة الكريمة التي ظلت تحكي هذه القصة لكل من يزورهم ، ولا زالت العلاقة حميمة إلى درجة أن كل الأسرة حتى أطفالهم يطلقون على لقب قريبنا، وهو لقب أعتز به كثيرا.
                  

06-03-2021, 02:39 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    تتمدد جدران البيت و تكبر حتى تسع كل زوايا الخواء بدواخله ..
    يقف متفرساً في كل ما حوله ، يُمْلي ناظريه و هو يجوب بهما كل أنحاء المكان...
    يجول ببصره في الشارع يستعرضه بيتاً .. بيتاً
    وجوه الجيران تتأرجح ملامحها في ذاكرته ..
    تطفو أحداث و مساجلات على سطح ذاكرته المتعبة ..
    إنتابته مشاعر شتى قبْل أن يطرق الباب الذي غاب عنه خمس سنواتٍ طوال..
    غالَبَ دمعة تقف على أطراف مقلتيه و هو يتأمل بقايا عربته ( التاكسي ) تقبع أمام منزله ..
    دون أن يشعر هتف هاتف من دواخله المتلهفة :
    ( أهذا أنت يا رفيق الدرب ؟ أراك تقف متماسكاً أكثر مني ... هل أبوح لك بسر ؟ شوقي إليك كان يخالط حنيني إلى تراب البلد و الأهل ...)
    رغم الظلام الحالك .. كان يرى كل تفاصيله عبْر ما يختزنه في عقله من مواقف و أحداث ..
    إندلق مخزون أيامه الخوالي دفعة واحدة .. كبوابة مشرعة تؤدي إلى تصفح سِفْر قديم تختلط فيه بداياته و نهاياته...
    رمقه و حزن يكسو وجهه و يغمر كيانه ...
    هيكل بلا أحشاء ..
    بقايا مقاعد بلا حشايا ..
    نوافذ بلا زجاج ..
    و مقابض مخلوعة عنوة ..
    تلاشى اللون الأصفر الذي كان يتلألأ تحت الشجرة الضخمة عقِبَ كل تلميع على شارع النيل أمام ( القراند هوتيل ) و ( فندق السودان) ..
    أخذ نفَسا عميقاً .. و تنهد ..
    و هو يتأبط حقيبته بيد و بيده الأخرى يتحسس جسد العربة الساكن ..
    كأنَّ عِبْق الصندل الذي كانت تُصِر زوجته على ( تبخير ) كل أركانه به لا زال يفوح كما كان في الأيام الخوالي فيظل يشده إلى إبتسامتها طيلة مشاويره في حنايا العاصمة و أزقتها و حواريها حتى موعد قيلولته و هو يحكي لها تفاصيل يومه و هو يغالب النعاس.
    لم يتمالك نفسه .. و قد هيجته الذكرى.
    تدارك دموعه قبل أن تنزلق .. فغيَّر مجرى تسارُع الصور في مخيلته..
    ربَتَ على هيكل العربة .. بدأ بمقدمتها ....
    مسح على بقايا طبقة الطلاء المخشوشنة برفق و حنو ..
    ها هو المكان الذي كانت تتدلى منه ( المراية ) ..
    لم تعد هناك ..
    إنداحت عشرات الوجوه من مكان ( المراية ) تعكس وجوه زبائنه القدامى و هو يرنو إليهم عبْرها تارة و تارة يُبْقي نظره على الشارع ..
    تنامى إليه لغطهم و أحاديثهم و قفشاتهم و كأنها لا زالت تتمسك بأهداب المقاعد و سقف العربة و أرضيتها..
    خطرفات جاره السكِّير الذي كان دائماَ يصادفه أول كل شهر في ( المحطة الوسطى ) حاملاً كيس الورق المتخم و رائحة الخمر تفوح منه وضح النهار ...
    ضجة الوقوف عند بوابة المستشفى الميري ..
    شاى ( بت المِنا ) كثير السكر .. تطفو على سطحه حبات ( الهبهان ) تهرول في إتجاه حركة الملعقة بيد ( ست المنا ) .. و زخات بخور ( التيمان ) تطغى على الغبار المتصاعد من زحمة المتكالبين على باب المستشفى للدخول ( بعواميد ) الطعام.
    و هنا كانت تتأرجح ( السبحة العتيقة ) التي أهدته إياها عمته ..
    أما هنا فكان يرقد ( المصحف ) ... ملفوفاً في قطعة من القماش الأبيض ..
    أدخل رأسه برفق من جهة باب السائق ..
    تنامتْ إليه أصوات أغنيات قديمة تختلط بكم هائل من موسيقاها و إيقاعاتها ..
    تخيل نفسه يدخل المفتاح ليفتح الباب صباحاً و هو ( يبسمل و يحوقل ) ...
    نظر إلى ( الدريكسون ) الذي أمسك به أول مرة بعد أن ذبح ( خروف الكرامة ) و بَصَمَ بالدم على ظهر التاكسي و على جنباته..
    إنزلقتْ ذكرى أول مشوار .. و هو يجول بأمه على شارع النيل عملاً بالنَذْر الذي قطعه على نفسه ...
    ( ندْراً علىْ لو إشتريت التكسي ... أول مشوار بفسحك في الخرطوم دي كلها ... شارع شارع ) ...
    إبتسامة أمه يومها التي كانت تنم عن الرضا و السعادة الغامرة لا زالت ترقد على بقايا مقدمة العربة كصورة في إطار عتيق .. و دعواتها يتردد صداها في جنبات الهيكل الخاوية ..
    و من هذا الباب دخل العسكري ليلكزه بهراوته قبل أن يجرجره زملاؤه خارج التاكسي لأنه تجاوز ساعات ( حظر التجول ) .. و تنهال عليه الصفعات و هو يحاول جاهداً أن يتحاشاها و يُسْمعهم تبريراته .
    قفزتْ إلى مقدمة ذاكرته ليلة أن أحستْ زوجته بآلام المخاض ...
    ليلتها لم يجد الداية التي كانت تباشرها فقد سافرت فجأة لواجب عزاء..
    و أصر التاكسي ليلتها أيضاً على عدم التحرك و كأنه يتآمر هو الآخر على قدوم مولوده الأول .. ..
    عندما أتى بالداية من الحارة الأخرى .. قالت له : ولدك دة إن شاء الله حيكون بخيت و سعيد ..
    همهم في دواخله : وين السعادة و البَخَت يا حاجة ؟
    ترك ولده في الرابعة من عمره ...
    و ها هو يعود إليه بعد غربةٍ حفرتْ في روحه أخاديد نازفة ... يعلم الله كيف و متى تُنْكَأ ...
    غمرته سعادة تلك الأيام ..
    إنفرجت أساريره و هو قاب قوسين من أسرته و حفاوتها الدافئة ...
    أفاق على سكون الشارع .. و على وقفته التي طالت يسبح في بحيرة تأملاته.
    شعر بضجيج الهدوء المُطْبِق ..
    و صَمْت عربته يكاد يملأ المكان بصخب عارم..
    شلال ذكرياته التي سافرتْ به ثم ألقتْ برحالها على عتبات بيته و ساكنيه ، يلفه تماماً .. و يجرفه بعيداً.
    طرق الباب بيد مرتجفة .. و هو يرمق ( التاكسي ) من طرف خفي و كأنه يستأذنه الإنصراف عنه..
    إنفتح باب بيته و أطلتْ زوجته ..
    شهقتْ متراجعة و غير مصدقة ..
    ثم نضح وجهها بفرحة مباغتة ..
    هتفتْ بإسمه بصوت مخنوق ...
    سرعان ما أطلقتْ زغرودة يخالطها بكاء في هستيريا متواصلة ... و هي تنادي أولادها ....واحداً تلو الآخر في سعادة و بهجة طفولية غامرة..
    عندما عانقها طويـلاً ... و دفن وجهه بين طيات عبقها الراقد بين حناياه أبداً .. خُيِّل إليه بأن هيكل العربة المتهالك قد إكتسى رونقه الأصفر القديم و أنه وقف على ( لساتكه ) الأربع و أطلق حشرجته القديمة لينطلق به مرة أخرى ليجوب شوارع الخرطوم...
                  

06-04-2021, 07:26 PM

عبدالمنعم الطيب حسن
<aعبدالمنعم الطيب حسن
تاريخ التسجيل: 11-15-2012
مجموع المشاركات: 3919

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    هلا بالصديق ابوجهينة

    ابدعت والله متابعين،
    ساعود بحكاية او اتنين
    تسلم
                  

06-04-2021, 10:58 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: عبدالمنعم الطيب حسن)

    حبابك واوسي الحبيب
    مرورك دافع للاستزادة وحفر سراديب الذاكرة ودهاليز الاغتراب

    هات ما عندك واتحفنا من تجاربك
                  

06-07-2021, 03:00 PM

ياسر السر
<aياسر السر
تاريخ التسجيل: 08-06-2010
مجموع المشاركات: 3191

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    عودا حميدا مستطاب استاذنا الجميل ابو جهينه ,,, وليت المنبر يعود كما كان عامر بكم وبامثالكم من الأقمار الكواكب المضيئة قبل عشرات السنين ...

    كما تغنى امبراطور الغناء في العالم ( حسب رايي الخاص ) الموسياقار محمد عثمان وردي وقال ( من نواحي الدنيا جيت وعلي رحالي لي عوالم في عيونك يا محالي ريحيني استري حالي) .. وايضا قال الموسوعه الفنية التراثية الاستاذ عبد الكريم الكابلي ( غريب والغربة اقسى نضال )
    فعلا الغربة اقسى نضال ..

    لم ولن ارتاح في الغربة ابدا ولكن كتبت علينا ....
    على كل حال انا مستمتع بهذه الحكاوي الجميلة المعبرة .... واكيد متابع ومترقب للمزيد ..

    تحياتي : ياسر العيلفون ....
                  

06-07-2021, 03:53 PM

محمد حمزة الحسين
<aمحمد حمزة الحسين
تاريخ التسجيل: 04-22-2013
مجموع المشاركات: 1854

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ياسر السر)

    عودتك ابو جيهنه مسدار عافيه ...
    ماف كلام ...
    متابعه لصيقه ...
    إنتهي ...
                  

06-07-2021, 04:32 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: محمد حمزة الحسين)

    اخي العزيز محمد حمزة

    تحياتي لك وسلام مقيم

    اشكرك على المرور البهي
    متابعتك حافز للمواصلة

    اكرر الشكر
    دمتم
                  

06-09-2021, 01:07 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    نواصل
                  

06-09-2021, 09:48 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: من أضابير الإغتراب (Re: ابو جهينة)

    كم أكره هذه المدينة الضبابية
    تشعرني بكآبة غير عادية
    تزكم أنفي رائحة أسطبلات الخيل حتى إن كنت أقبع في غرفتي في فندق الدورشستر أو أسير في أكسفورد إستريت
    يتقاطع القديم مع الحديث في لندن بتناغم ميكانيكي و إيقاع رتيب ،، تماما و كأنك في قرية تستمع بالقنوات الفضائية و تتحدث بالهاتف النقال أو كأنك في مدينة تأكل طعاما ريفيا طازجا
    التاكسي العتيق في حركة دؤؤبة لا تنقطع ، و الحافلات ذات الدورين بطرازها القديم في حركة كسولة و لكنها متوازنة كبندول ساعة بيق بن
    التمثال القديم الملطخ ببقايا الحمام ،، يحكي في صمت أصم عن هيبة إندثرت
    يقطع حبل أفكاري ضجيج أطفال يطاردون الحمام ،، فيطير و يحط و كأنه يجاريهم العبث الطفولي
    تقدم مني شاب ذو ملامح شرق أفريقية سلم علي بلغة التقراى ،، رددت عليه بالإنجليزية بأنني سوداني ،، إعتذر و ذهب و هو يتلفت خلفه غير مقتنعا بإجابتي ، فشعري المنكوش و الغزير الذي كنت أجاري به الموضة تلك الأيام ،، ما زال يقنعه بأنني من بني جلدته
    كدت أن أناديه لأحادثه بأي لغة و لو بالإشارة لكى أقطع هذا الفراغ الجاثم على تفكيري
    أنظر للساعة كل مرة ، فقد تأخر صديقي عن موعده للذهاب سويا لشبر بوش
    جلس بقربي رجل و إمرأة في منتصف العمر
    من اللهجة عرفت أنهما إيرلنديان
    نظرت إليهما نظرة خاطفة كانت كافية لأن أرمق إبتسامة ترحيب منهما
    إبتسمت لهما مجاملا
    قبلها على جبينها و هي تنظر إلى حملقتي بعينين مفتوحتين بتحد سافر
    أهي قبلة رضا أم إعتذار عن نزوة في نهاية الأسبوع
    طرأ إلى ذهني بخلنا في إظهار عواطفنا لمن نحب حتى في خلوتنا
    البعض عندنا ينسى حتى كلمة شكرا لزوجته في غمرة إجحافه و سلوكه الغريب

    ضحكت في داخلي ،، لا أدري لماذا قفز جاري أبو طارق إلى مقدمة ذهني فتخيلته يحشر في فم زوجته الخجولة لقمة من كسرة معطونة بالملاح ،، و إخوته و إخوتها و أطفالهم يرمقونه بإستغراب و إستهجان بين الغمز و اللمز و الإنكماش خجلا
    جلستْ بقربي شابة تدخن بشراهة و عصبية
    مارست هوايتي في تخمين جنسيتها من شكلها
    لم أستطع التخمين السريع كعادتي
    فقد كانت مزيجا غريبا ،، إلا أن لونها يوحي بإختلاط عرق إفريقي مع عرق أوروبي
    تتلفت بقلق
    أتابعها ،، و أشيح بنظري كلما تلاقت أعيننا
    شيء ما جعلني أسألها دون وعى : هل أنت بخير
    قالت : شكرا أنا بخير ،، من أين أنت ،، مهلا ،، أنت سوداني ،، أليس كذلك
    أجبتها بالإيجاب ،، و إقتربت منها ،، فقالت بلهجة سودانية ركيكة
    إنت من وين في السودان
    أشعلتْ سيجارة من أخرى
    صوتها مشروخ كأسطوانة قديمة
    بها بقايا جمال يئن تحت وطأة السهر و التبغ و الكحول و ربما أشياء أخرى
    طلبت مني أن أشتري لها آيس كريم
    قالت و هي تلعقه بشراهة ،، أنا لا أحب نكهة الفانيليا ،، و لكنها مقبولة منك
    عرفت منهاأن شابا سودانيا من أمدرمان ساكنها غرفتها ردحا من الزمن ،، و أنجبت له طفلة ثم إختفى و أنقطعت أخباره عنهما
    قلت لها ،، ما أسمه ،، و ما هي قصته
    سكتت
    أتحبينه للآن
    هزت كتفيها بلامبالاة و قالت بصوت متقطع بفعل السعال الذي يداهمها من حين لآخر
    لم يعد لي قلب
    كلماتها توحي بالكثير
    إنتابني قلق على أبنتها
    شيء غريب ،، أنا لا أعرفها و لا أعرف أباها ،، فلم القلق
    و لكن السؤال إنطلق رغما عني من دواخلي
    و أين البنت الآن؟
    قالت لا أعرف ،، هي هنا في لندن تعزف الساكسفون مع شباب من جمايكا لديهم فرقة موسيقية
    غضبت بشكل كان بائنا على ملامح وجهي
    وددت لو أقوم بإمساكها من كتفيها و أصرخ فيها
    قلت لها من بين فيح الغيظ:
    هل تعرفين عنوانها؟
    قالت : لم أرها منذ ثلاث سنوات ،، عمرها الآن عشرون سنة ،، تستطيع أن تتدبر أمورها
    ثم نظرت إلى و قالت ،، هل يمكن أت تعطيني بعض المال
    مددت يدي لها ببعض الجنيهات
    و عندما مدت يدها لتناولها مني ،، شاهدت آثار حقن المخدر على يدها
    حاولت أن ترجع يدها بسرعة
    قلت لها ،، لقد رأيت علامة إدمانك ،، هل يا ترى هذا ما تفعله إبنتك الآن مع الجمايكيين
    قالت و هي تهب واقفة بعصبية :
    موعودة أنا اليوم بواعظ ديني في هذا الميدان ،،
    ثم إختطفت الجنيهات ،، و إختفت بين الزحام
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de