فضل سقيا الماء-منقول...

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-26-2021, 12:56 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-14-2021, 04:39 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 18303

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
فضل سقيا الماء-منقول...

    04:39 PM September, 14 2021

    سودانيز اون لاين
    سيف اليزل برعي البدوي-
    مكتبتى
    رابط مختصر




    فضل سقى الماء


    روى أبو داوود أن سعداً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الصدقة أعجب إليك ؟

    قال “ الماء ” وفي رواية فحفر بئراً فقال : “ هذه لأم سعد ” .

    وعن أنس رضي الله عنه قال: قال سعد: "يا رسول الله، إن أم سعد كانت تحب الصدقة،

    أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: نعم، وعليك بالماء، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه

    وسلم أمر سعد بن عبادة أن يسقي عنها الماء".

    فدل على أن سقي الماء من أعظم القربات عند الله تعالى .

    وقد قال بعض التابعين : من كثرة ذنوبه فعليه بسقي الماء .

    وقد غفر الله ذنوب الذي سقي الكلب ، فكيف بمن سقي رجلاً مؤمناً موحداً وأحياه .

    وفي الحديث : “ أي الصدقة أعجب إليك ؟ قال : ” الماء “ وليس أدل من حديث الذي سقى كلباً عطشان فشكر الله له فغفر له .

    وقد سئل ابن عباس : أي الصدقة أفضل ؟ قال : الماء ، ألم تروا إلى أهل النار حين

    استغاثوا بأهل الجنة ” أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله “ ؟

    أخبرنا أبو النضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد ومحمد بن أيوب قالا : ثنا محمد بن كثير ثنا همام عن قتادة عن سعيد : أن سعداً رضي الله عنه : أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الصدقة أعجب إليك ؟ قال : الماء ، وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه


    وهو أعم من أن يعطيه للشرب ، أو لسقي دوابه ، أو التوضؤ ، أو نحو ذلك من الوجوه .

    فضل سقي الماء :

    يعني: أن سقيه من خير أنواع الإحسان؛ وذلك لشدة حاجة الناس إلى الماء، وعدم استغنائهم عنه، فالإحسان في بذل الماء لمن يحتاج إلى شربه، وتمكينه منه فعل عظيم، وله ثواب جزيل، وهذا الحديث يدل على عظم شأن إنفاق الماء لمن يحتاجه، وبذله في سبيل الله، وتسبيله للناس حتى يستفيدوا منه، فهو مادة الحياة، وبه حياة المخلوقات، وقد جعل الله تعالى من الماء كل شيء حي، والمراد بذلك من لا يعيش إلا بالماء، وكان الماء من ضرورياته، فلا تحصل حياته إلا به. وأورد أبو داود حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أي الصدقة أعجب إليك يا رسول الله؟! قال: الماء. أي: تصدقوا بالماء؛ لأن به حياة الناس، والناس مضطرون إليه، ولا يستغني عنه أحد، فكون الإنسان يبذل الماء، ويمكن الناس من الاستفادة

    منه هذا من أفضل الأعمال، ومن أفضل الصدقات.

    وفي فضيلة سقي الماء ، وفضيلة الصدقة عن الميت ، وأن ثواب الصدقة المالية يصل للميت وهو أمر مجمع عليه ، لا اختلاف فيه عند أهل السنة .

    وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما مسلم (ما زائدة وأي مرفوع على الإبتداء) كسا أي لبس مسلما ثوبا على عري بضم فسكون أي حالة عري أو لأجل عري أو لدفع عري وهو يشمل عرى العورة وسائر الأعضاء كساه الله من خضر الجنة أي من ثيابها الخضر جمع أخضر من باب إقامة الصفة مقام الموصوف وفيه إيماء إلى قوله تعالى يلبسون ثيابا خضرا . الكهف . وفي رواية الترمذي من حلل الجنة ذكره

    المنذري ولا منافاة وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع فأطعمه الله من ثمار الجنة فيه إشاره إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ (بفتحتين مقصورا وقد يمد أي عطش) سقاه الله من الرحيق المختوم أي من خمر الجنة أو شرابها والرحيق صفوة الخمر والشراب الخالص الذي لا غش فيه والمختوم هو المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه ولم يصل إليه غير أصحابه وهو عبارة عن نفاسته وقيل الذي يختم المسك مكان الطين والشمع ونحوه وقال عن سعيد أن سعداً أتى النبي

    صلى الله عليه وسلم فقال أي الصدقة أعجب إليك ؟ قال : الماء . تحقيق الألباني . حســن .
    فضل صدقة الماء وإهدائه


    إنَّ الحمدَ لله...

    أيُّها الإخوة: خيرُ عبادِ الله "المتقي"، هو من أفاضت عليه تقواه السعادةَ في الدنيا والأخرى؛ قال موسى عليه السلام في تمام دعائه: ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 156].



    ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ من علم نافع، ورزق واسع، وعمل صالح.

    ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ حَسَنَةً: وهي ما أعدَّ الله لأوليائه الصالحين من الثواب.



    ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ﴾؛ أي: رجعنا مُقرِّين بتقصيرنا، منيبين في جميع أمورنا؛ قَالَ الله تعالى: ﴿ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ﴾ ممن كان شقيًّا، مُتعرِّضًا لأسبابه.



    ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ من العالم العلوي والسفلي، البر والفاجر، المؤمن والكافر، فلا مخلوق إلا وقد وصلت إليه رحمة الله، وغمره فضله وإحسانه؛ ولكن الرحمة الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة، ليست لكل أحد؛ ولهذا قال عنها: ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾المعاصي، صغارها وكبارها ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ الواجبة مستحقيها ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ومن تمام الإيمان بآيات الله معرفة معناها، والعمل بمقتضاها، ومن ذلك اتِّباع النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا، في أصول الدين وفروعه[1].



    أيها الأحبة، مع دخول الصيف وهذه الأجواء الحارَّة، يحتاج الناس للزيادة من نعمةٍ هي من أعظم النِّعَم وأجلِّها، ولا غنى لكائن حي عنها، ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنبياء: 30]، ومن هنا كان لزامًا شكر هذه النعمة من المنعم المتفضِّل سبحانه: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾ [الواقعة: 68 - 70]، ومن أعظم شكرها التصدُّق بما فَضُلَ منها وإهداؤها، ففي حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله، أيُّ الصَّدَقة أفضلُ؟ قال: ((سقي الماء))؛ رواه ابن ماجه، وحسَّنه الألباني[2].



    وروي في الحديث: ((أَيَّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ))؛ رواه أبو داود[3].



    كيف لا؟ ورجل دخل الجنة بسبب كلبٍ سقاه! فكيف ببني آدم وكيف بمسلمٍ إذًا؟

    يقول صلى الله عليه وسلم: ((بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَث، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْل الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟! قَالَ: ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ))؛ متفق عليه[4].



    ولما كان الأمر كذلك حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إضفاء أهمية السقيا للحاجِّ، فقال صلى الله عليه وسلم في حَجة الوداع: ((انْزِعُوا بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ))، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ؛ رواه مسلم[5].



    إذ لولا أن يظن الناس أن نزع الماء، وسقيا الحاج من النُّسُك لفعله صلى الله عليه وسلم.



    أيها الإخوة، ولعظم أمر الماء حرَّمت الشريعة بيع ما يفضل من الماء، فقد جاء عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: ((الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ))؛ رواه أبو داود[6].



    قال في "عون المعبود": الْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْآبَار، وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهر، وَالْكَلَأ: وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه[7].



    وجاء في صحيح مسلم "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء"[8].

    قال الخطَّابي رحمه الله: معناه ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه؛ اهـ.



    والحديث يدلُّ على تحريم بيع فضل الماء، والظاهر - والقول لصاحب عون المعبود - أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة، أو في أرض مملوكة، وسواء كان للشرب أو لغيره، وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع، وسواء كان في فلاة أو في غيرها[9].



    أيها الإخوة، صَدَقة الماء لا تقتصر على السُّقيا فقط، أو على توزيع قوارير من المياه المعبَّأة، وهذا خيرٌ كثيرٌ؛ ولكن تشمل أيضًا المساهمة في حفر الآبار في الأماكن المحتاجة، وهذا من الصَّدَقات الجارية.



    ذكر الذهبي رحمه الله عن ابن شقيق: "سمِعت ابن المبارك وسأله رجلٌ عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سَبْعِ سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع بما أعطوه، فقال له ابن المبارك: اذهب فاحفر بئرًا في مكان يحتاج الناس فيه إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ بإذن الله"[10].



    ومن صدقات الماء التي يغفل عنها الناس دفع قيمة فاتورة محتاج، أو المشاركة في ملء خزَّان جيرانك في العمارات السكنية، فهذه كم سينتفع منها من رجال وأطفال ونساء من شرب ووضوء واغتسال، وتطهُّر وفوائد كثيرة.



    ومن أعظم الأوقاف أوقاف الماء، ولعلَّ الكثير منا سمِعَ عن بركة عين زبيدة وهي: أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوجة هارون الرشيد رحمهم الله، وأصل هذه العين من وادي نعمان شرق مكة المكرمة، ولا تزال آثارها إلى اليوم على سفوح تلك الجبال، إذ بعد حجِّها عام 186هـ، أدركت رحمها الله مدى الصعوبات التي تُواجه الحُجَّاج خلال طريقهم إلى مكة من نقص المياه، وما يعانونه من جرَّاء حملهم لقِرَب الماء من تعب وإرهاق، وكان الكثير منهم يموتون جرَّاء ذلك، فقرَّرت وأمرت رحمها الله بحفر قنوات مائية تتَّصل بمساقط المطر، فاشترت جميع الأراضي في الوادي، وأبطلت المزارع والنخيل، وأمرت بأن تُشقَّ للمياه قناة في الجبال.



    ثم أمرت بجرِّ "عين وادي نعمان إلى عرفة"، ليشرب منها الحُجَّاج يوم عرفة، ثم أمرت أن تمتدَّ القناة من أرض عرفة إلى خلف الجبل، وبُني سدٌّ لحجز تلك السيول، والتحكُّم في تدفُّقها لسقي المزارع الواقعة في أسفله، ولا تزال أجزاء من هذا السدِّ باقية حتى الآن، ومن ثمَّ تصل إلى "المزدلفة" إلى جبل خلف "منى"، ثم تصبُّ في بئر عظيمة مرصوفة بأحجار كبيرة جدًّا تُسمَّى "بئر زبيدة"، ثم يمتدُّ هذا المجرى إلى مكة المكرمة مرورًا بالعزيزيَّة، ثم إلى الششة، ثم تمرُّ بالمعابدة، وتستمرُّ هذه القنوات مُتَّجِهة نحو مكَّة المكرَّمة، ثم تعود لتأخذ مسارها، حتى تصبَّ في بئر عظيمة مطويَّة بأحجار كبيرة جدًّا تُسمَّى أيضًا "بئر زبيدة"، في منطقة تُسمَّى اليوم بمحبس الجن، إليها ينتهي امتداد هذه القناة العظيمة (قناة عين زبيدة).



    رحمها الله أنفقت زبيدة الكثير من أموالها وجواهرها لتُوفِّر للحُجَّاج المياه العذبة والراحة، وتحميهم من كارثة الموت، وبعد أن أمرت خازن أموالها بتكليف أمهر المهندسين والعُمَّال لإنشاء هذه العين، أسرَّ لها خازن أموالها بعظم التكاليف التي سوف يُكلِّفها هذا المشروع، فقالت له: "اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينارًا"، ولما تمَّ عملها اجتمع العُمَّال لديها، وأخرجوا دفاترهم ليؤدوا حساب ما صرفوه، وليُبرِّئوا ذِمَمَهم من أمانة ما تسلموه من خزائن الأموال، وكانت رحمها الله في قصر مطلٍّ على دجلة، فأخذت الدفاتر ورمتها في النهر، قائلة: "تركنا الحساب ليوم الحساب؛ فمن بقي عنده شيء من المال فهو له، ومن بقي له شيء عندنا أعطيناه"، وألبستهم الخلَع والتشاريف، وقد وصف اليافعي رحمه الله "عين زبيدة" في القرن الثامن الهجري فقال:

    "إن آثارها باقية ومشتملة على عمارة عظيمة عجيبة مما يتنزه برؤيتها على يمين الذاهب إلى منى من مكة ذات بنيان محكم في الجبال، تقصر العبارة عن وصف حسنه، وينزل الماء منه إلى موضع تحت الأرض عميق ذي درج كثيرة جدًّا، لا يوصل إلى قراره إلَّا بهبوط كالبئر، ولظُلْمته يفزع بعض الناس إذا نزل فيه وحدَه نهارًا فضلًا عن الليل"؛ ا هـ.



    وكما يقول الباحثون: بسبب العوامل الطبيعية فقد تعرَّضت عين زبيدة للانقطاع لقلة الأمطار، وطرأ في بعض الأحوال على قنواتها تخريب من أثر السيول، وتوالي الأزمان، وكان الخلفاء والسلاطين الذين تعاقبوا على الحكم في الأقطار الإسلامية إذا بلغهم ذلك تحرَّكت هِمَمُهم لإصلاح تلك العين التي تتمتَّع بتلك الهندسة الزبيدية العبَّاسية.



    وفي عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله أُنشئت إدارة خاصة لإدارة العين سُمِّيت "عين زبيدة" تشرف إشرافًا كاملًا على العين والآبار الخاصة بها وترميمها، وقد قام الشيخ عبدالله الدهلوي بأمر من الملك عبدالعزيز رحمهم الله سنة 1346 هـ بعمارة عين زبيدة لعدة سنوات.



    ثم بدأ توزيعها في مجارٍ صغيرة إلى أحياء مكة المكرمة، وهكذا استمرَّت هذه العين شامخة قوية لأكثر من 1200 سنة إلى عهد قريب، إلى أن استُعيض عنها بمياه البحار الناتجة عن محطات التحلية الضخمة بجهود مشكورة من الدولة السعودية، وذلك بسبب شحِّ المياه فيها، وتدمير أغلب قنواتها بسبب التطوُّر العمراني في مكة المكرمة.



    وما زالت الأبحاث والدراسات مستمرَّة لإنهاض عين زبيدة؛ فــ "دارة الملك عبدالعزيز" تنسق في دراساتها مع عدة جهات ذات علاقة بالثروة المائية في منطقة مكة المكرمة[11].



    ولك أن تتخيَّل أخي المبارك كيف مَضَتْ قرونٌ طويلةٌ وملايين الحُجَّاج والمعتمرين والمسافرين ينتفعون من ذلك الوقف المائي الضخم.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.



    الخطبة الثانية

    الحمد لله، عباد الله، اتقوا الله.

    أيها الإخوة، ومع الحديث عن فضل سقيا الماء وأوقافه فإنه يجب أن نحذر من ظاهرة منتشرة عندنا للأسف الشديد، وهي: الإسراف في استعمال الماء، فشرب شيء من العلبة وترك باقيها إسراف، وترك الصنبور يصبُّ بشدة وإهدار كمية من الماء إسراف؛ بل عدم الاستفادة من بقايا الماء من بعض المغاسل أخشى أنه إسراف، فكيف بما هو أشدُّ، وكلنا يرى مناطق الجفاف في العالم، وكيف يعانون من شُحِّ المياه، والنعم التي لا تشكر وتهمل، يخشى من ضياعها، وقد جاء في الحديث بما يخصُّ الماء بالذات: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: ((مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟))، قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ))[12]، وقد قال الله تعالى في ذمِّ الإسراف بالماء وغيره: ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأنعام: 141].



    عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾.


    [1] تفسير السعدي.

    [2] سنن ابن ماجه 2/ 1214 برقم 3684.

    [3] سنن أبي داود، والحديث ضعَّفه الألباني 2/ 130 برقم 1682.

    [4] صحيح البخاري 3/ 132، برقم 2466، وصحيح مسلم 4/ 1761، برقم 2244.

    [5] صحيح مسلم 2/ 886 برقم 1218.

    [6] سنن أبي داود 3/ 278، برقم 3477، وصحَّحه الألباني.

    [7] عون المعبود 9/ 292.

    [8] صحيح مسلم 3/ 1197، برقم 1565.

    [9] عون المعبود 9/ 292.

    [10] سير أعلام النبلاء 8/ 408.

    [11] مختصر من بحث على موقع ويكيبيديا.

    [12] رواه الإمام أحمد 11/ 636، برقم 7065، وحسَّنه الألباني في الصحيحة 7/ 860.



    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/134848/#ixzz76ST57Co7https://www.alukah.net/sharia/0/134848/#ixzz76ST57Co7






                  

09-20-2021, 01:56 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 18303

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: فضل سقيا الماء-منقول... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de