​دماءٌ على رصيف الغربة ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الوجيه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-01-2026, 01:41 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-30-2025, 01:09 AM

عثمان الوجيه
<aعثمان الوجيه
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 234

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
​دماءٌ على رصيف الغربة ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الوجيه

    01:09 AM December, 29 2025

    سودانيز اون لاين
    عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر



    -
    ​خرجت الشابة السودانية "ذكرى" من مسكنها في حي "فيصل" بمحافظة الجيزة المصرية، تتشحُ بالفرح وهي في طريقها إلى حفل زفاف، ولم تكن تدري أن القدر يخبئ لها ثوباً من الوجع، استقلت مركبة "توكتوك" عابرة، لكنَّ بريق عيني السائق المصري كان ينطقُ بالغدر، حين انحرف المسارُ نحو طرقاتٍ موحشة عند "كرداسة"، أحست "ذكرى" ببرودة الخطر تنهش قلبها، ​بيدٍ ترتجف، أمسكت هاتفها لترسل لصديقتها رسالةً بدت وكأنها وصية الوداع الأخير: "هذه آخر مرة ترينني فيها"، كلماتٌ كانت بمثابة الصرخة المكتومة في فضاء "الواتساب"، لم يكتفِ الجاني بسلبها ما تملك، بل ألقى بها من المركبة المسرعة، ثم عاد بقلبٍ من حجر ليدهس جسدها الضعيف تحت عجلات غدره، تاركاً إياها بين الحياة والموت، غارقةً في غيبوبةٍ سكنت معها كل أحلامها، ​لولا شهامة الشاب المصري "عماد / تتعدل عليك محل ما تقبل" الذي مرَّ كطيفِ رحمةٍ في ذلك الوقت العصيب، لكانت "ذكرى" مجرد رقمٍ منسي في سجلات الحوادث، هي الآن ترقد في غياهب العناية المركزة، لا تملك إلا أنيناً خافتاً يشكو إلى الله ظلم البشر، ​وعلى الجانب الآخر من المحافظة الثانية للعاصمة المصرية، حيث "مدينة بدر" الصناعية بمحافظة القاهرة، كان الشاب السوداني "محمد صلاح" يغزلُ خيوط كدحه لقمةً حلالاً، لم يكن محمد يملكُ سوى سيرةٍ طيبة وقلبٍ يفيضُ بالأمل، لكنَّ نِصال "النهب المسلح" لم تفرق بين الطيب والخبيث، ​في بقعةٍ معزولة، انقضت عليه ذئابٌ بشرية (بكل اسف سودانيين)، لم تكتفِ بسلب هاتفه وقروشٍ قليلة كانت في جيبه، بل غرزوا نِصال حقدهم في جسده النحيل، وتركوه ينزفُ وحيداً تحت سماءٍ لا تمطرُ إلا دماً، وجدته سيدةٌ من بني جلدته (مهيرة وكنداكة أريتها بتي أجيبها من ضهري وأعمل بعدها عملية بوستات)، حاولت جاهدةً أن تلملم جراحه، لكنَّ طعنات الغدر كانت أسرع من يد الإسعاف، رحل "محمد" قبل أن تصل أسرته الملهوفة، غادر الدنيا بصمت الكرام، تاركاً خلفه غصةً في قلوب زملائه، وسؤالاً يتردد في الآفاق: بأي ذنبٍ يُقتلُ الساعي على رزقه؟​ ​وضعت هذه الفواجع أمن المقيمين واللاجئين تحت مجهر القلق، وأشعلت في النفوس غضباً يطالب بالقصاص، وبينما تسابق الأجهزة الأمنية الزمن لتفريغ كاميرات المراقبة وضبط الجناة، تبقى "ذكرى" معلقةً بين عالمين، ويبقى "محمد" ذكرى حزينة في وجدان كل من عرفه، إنها قصةٌ لا تنتهي فصولها إلا حين يرتدع البغي، ويأمنُ الغريبُ في بلادٍ لطالما كانت ملاذاً، لتظل دماء هؤلاء الأبرياء أمانةً في عنق العدالة.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- ​لم تكن مصرُ بالنسبة لي مجرد خارطة جغرافية طرأْتُ عليها، بل كانت حكايةً بدأت فصولها في مخيلتي وجوارحي قبل أن أتردد عليها وتصبح لي منفىً اختيارياً منذ سنوات، خبرتُ دروبها، وحفظتُ إيقاع شوارعها، وعلمتُ متى تفتح المدن ذراعيها ومتى توصد أبوابها؛ فغدوتُ فيها كالعارف بأسرار البحر، أدركُ مواقيت المد والجذر، وأعلمُ أيّ المرافئ آمنة وأيّها نائيةٌ لا تُؤمن غوائلها، ​وفي ذلك اليوم المشؤوم، الخامس عشر من أبريل لعام ٢٠٢٣م، انفتحت أبواب الجحيم في وطني السودان، اندلعت حربٌ ضروس بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة، حربٌ لم تذر خلفها أخضراً ولا يابساً إلا وأحرقته، فحصَدت الأرواح بالآلاف، وشرّدت الملايين في شتاتٍ الأرض، ​كان لزاماً على بني جلدتي أن يمموا وجوههم شطر "أم الدنيا"، طلباً للأمان الذي فُقد في الديار، وحينها، لم يسعني البقاء في هدوء الإسكندرية وهدوء بحرها؛ فشددتُ الرحال إلى صخب القاهرة، لأكون على مقربة من نبض الوافدين الجدد، ولأمدّ لهم يد الخبرة التي اكتسبتها "​نصيحةُ المجرّب وألمُ الواقع" ​نذرتُ نفسي مرشداً لهم، كنتُ أبثُّ فيهم تحذيراتي بكرةً وأصيلاً: ​لا تسيروا فرادى في دروبٍ لا تعرفون ملامحها، ​تجنبوا الأماكن النائية التي لا يغشاها الأمان، ​احذروا الغرباء، فليس كل وجهٍ باسمٍ يحمل قلباً سليماً، ​لكن، وعلى مدار اثنين وثلاثين شهراً من عمر هذا النزوح المرير، تحولت مهمتي من "محذّر" إلى "مواسي"، فكم من هاتفٍ رنّ في جوف الليل، وكم من وجهٍ أقبل عليّ منكسراً ليقول لي بذات النبرة الفجائعية: "لقد وقعت في الفخ"، كنتُ أستقبل عثراتهم بقلبٍ مثقل، وأقول لهم والدمع يغالبني: "لا تلوموا أنفسكم، بل اجعلوا من جراحكم مناراتٍ لغيركم؛ نبهوا بصدقٍ وحذر من سيأتي بعدكم، لعلنا ننجو معاً من عثرات الغربة ومرارة الخديعة" Do not blame yourselves, but let your wounds be beacons for others, and warn those who come after you with sincerity and caution, so that perhaps we may escape together the pitfalls of alienation and the bitterness of deception.. وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا!!".
    خروج:- (​مأدبة الذئاب على أشلاء "مشروع الجزيرة" !!؟؟) ​بينما كانت نيران الحرب تلتهم الأخضر واليابس، وتحت غلالة من غبار التشريد والدمار، اجتمعت خلف الأبواب الموصدة وجوهٌ لا تعرفها "الترعة" ولا تألفها "الحواشة"، لتقيم ما أسمته "ورشة القوانين المستعجلة"، وباسم الإصلاح، شُحذت أقلام التشريع لتمزيق جسد "مشروع الجزيرة والمناقل" وصياغة شهادة وفاته تحت مسمى "القانون"، لقد أبصرت قوى التحالف، التغيير الجذري في هذا المشهد فصلاً من فصول الخديعة؛ فصاحت بصوت يملؤه الغضب والقلق: "إن هذه المحافل لا تنطق بلسان المزارع، ولا تملأ كفّه، بل هي اغتصاب للشرعية السياسية والأخلاقية، وتطاولٌ على قضية تاريخية عُمّدت بعرق الكادحين لعقود"، لم يكن توقيت هذه الورشة عبثاً، ففي الوقت الذي هُجّر فيه المزارع عن أرضه، ودُمّرت آليات الإنتاج، وصمتت المؤسسات الشرعية، خرج هذا التشريع "التصفوي" ليفتح أبواب المشروع على مصراعيها أمام الرأسمال الطفيلي والشركات العابرة للقارات، إنها محاولة لتحويل الأرض التي كانت سنداً للفقراء إلى "سلعة" تُباع في مزادات النخاسة الدولية، وانتزاعها من حضنها الاجتماعي لتصبح رقماً في دفاتر الاحتكار، ​​لقد أعاد التحالف قراءة التاريخ بمرارة، مذكّراً بأن ما يحدث اليوم هو الثمرة المسمومة التي غُرست بذورها في قانون عام 2005، ذلك القانون الذي فكك وحدة الإدارة، وحمّل المزارع المثقل بالهموم أعباء الرّي والصيانة، ممهداً الطريق لخصخصةٍ مؤجلة، وما تراه العيون اليوم ليس إلا المرحلة الأخيرة من ذاك المسار: تحويل ملكية الأرض من حقٍّ اجتماعي أصيل إلى غنيمة سهلة المنال، ​"إن قضية الأرض في الجزيرة ليست نصاً قانونياً جامداً، بل هي حكاية سياسية تاريخية، سطرها الذين شقوا القنوات بدمائهم، وبنوا البنية التحتية من كدّهم منذ عهد الاستعمار، ليجدوا أنفسهم اليوم غرباء في ديارهم، تطاردهم قوانين تنحاز للمرابي والوسيط"، ​الحرب.. ذريعة المستثمر القادم، و​لقد كانت الحرب هي "المعول" الذي هدم الجدران؛ فنهبت الآليات وعُطلت الأنفاس في القنوات، لتُخلق بيئة مثالية لإفراغ الأرض من أهلها، وهنا يأتي دور "الورشة" لتمنح هذا الفراغ غطاءً قانونياً، وتشرعن ما فرضته قوة السلاح تحت مسمى "الاستثمار"،​أعلنت القوى رفضها القاطع لهذا الزيف، ونادت بصرخةٍ هزت أركان الصمت، ​لا شرعية لقانون يُصاغ في غياب أصحاب الأرض، ​لا تراجع عن المطالبة بإلغاء قانون 2005 وتفكيك بنى الاحتكار وعلى رأسها "شركة الأقطان"، ​الأرض ملكية اجتماعية، مقدسة لا تُباع ولا تُرهن في صفقات الشراكات الرأسمالية،​وختم التحالف بيانه بكلمات كأنها النقش على الحجر: «إن معركة الجزيرة والمناقل ليست معركة نصوص وقوانين، بل هي معركة وجود وبقاء»، فإما أن تبقى الأرض لأهلها، وإما أن تُنتزع منهم باسم "القانون" ليموت التاريخ على أعتاب الطمع.. #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
    [email protected] - @Drosmanelwajeeh























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de