تسهيل مغادرة اللاجئين وطالبي اللجوء حق لا يجوز مصادرته
في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية والأمنية القاسية التي تمر بها البلاد، يجد آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء أنفسهم عالقين في واقع أشد قسوة، بلا حماية حقيقية ولا أفق واضح للحياة الكريمة. ومن هذا المنطلق، نوجه هذه المناشدة الصادقة إلى سلطات صنعاء، مطالبين بتسهيل إجراءات مغادرة اللاجئين وطالبي اللجوء الراغبين في الرحيل، باعتبار ذلك حقًا إنسانيًا أصيلًا لا يجوز تقييده أو إخضاعه للمساومات.
دولة بلا مراكز إيواء… ومسؤولية دولية غائبة
الحكومة اليمنية، وباعتراف الواقع، لا تمتلك مراكز إيواء أو استقبال مخصصة للاجئين وطالبي اللجوء. هذا الغياب لم يكن خيارًا سياسيًا بقدر ما هو نتيجة مباشرة لانعدام الدعم الدولي، رغم أن اليمن دولة متعاقدة مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة باللاجئين. المجتمع الدولي، الذي يفترض به أن يساند الدول المستضيفة، فشل في مساعدة اليمن على تشييد مراكز إيواء إنسانية تحفظ كرامة اللاجئين وتقيهم التشرد والاستغلال.
المفوضية السامية: دور ناقص ومسؤولية أخلاقية
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ورغم ادعاءاتها، لا تمتلك بيوت ضيافة ولا مراكز إيواء قادرة على استقبال الفئات الأشد ضعفًا، مثل العجزة وكبار السن والمرضى. وترك اللاجئون، عمليًا، غنيمة سهلة لملاك العقارات الذين يتاجرون بمعاناتهم، ولفئات امتهنت الاتجار بالبشر، في ظل غياب الرقابة والحماية.
تمييز واضح وتجاهل للأقليات
وبحسب ما تزعمه المفوضية، فإن مكتبها في اليمن أُنشئ أساسًا لخدمة الصوماليين والإثيوبيين، باعتبارهم “الكتلة البشرية الأكبر”. لكن هذا التبرير لا يبرر إطلاقًا تجاهل أقليات أخرى مثل السودانيين والإريتريين، الذين تعرضوا للتهميش والسحق النفسي والمعيشي، وسط صمت أو عجز المفوضية. هؤلاء يشعرون اليوم بأنهم منسيون، بلا صوت ولا سند، وكأن إنسانيتهم أقل وزنًا.
نداء إلى الضمير اليمني: ابن السبيل قبل كل شيء
إننا نهيب بالدولة المضيفة أن تتكئ على موروثها الثقافي والديني العريق، الذي يجلّ قيمة الإنسان ويكرم ابن السبيل، وأن تتعامل مع اللاجئين الراغبين في المغادرة بروح المسؤولية والرحمة، لا بروح المنع والتقييد. السماح بالمغادرة ليس تهديدًا للسيادة، بل هو احترام لحق الإنسان في البحث عن حياة كريمة، بعيدًا عن دكتاتورية المفوضية وشركائها، وبعيدًا عن واقع الاستغلال والإذلال.
الخلاصة
إن بقاء اللاجئين قسرًا في ظروف غير إنسانية، دون إيواء أو حماية أو أمل، يشكل انتهاكًا أخلاقيًا وإنسانيًا. وعليه، فإن تسهيل إجراءات المغادرة، ووقف العراقيل الإدارية والأمنية، هو أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء الذين أنهكتهم الحروب والنزوح والخذلان.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة