تمثل مجالات الإستخدام المختلفة الزوايا المناسبة لمعرفة الموجودات في الكون ؛ فالماء مثلاً إذا أردنا أن نجرده معرفيا ، فهو يستخدم في مجال الشرب للكائنات الحية ، و النظافة ، و النقل ، و الطبخ للبشر ، الخ .. أما النار ، فيستخدم في الطبخ للبشر ، و التدفئة ، و الحرق ، و للإضاءة ، و الإشارة ، .. إلخ ؛ أما الجمال ، فهي نافذة إليهة للروح في ذوات العقول بصفة خاصة ، تطل من خلالها على عوالم الإبداع ، فتشاهد عبرها أسرار الخلق على مدار الوجود الإنساني في كون الله الفسيح... و من رحمة الله تعالى بالخلق ، أن بث الجمال لكل ذي لب ؛ بل جعل المنظر الجميل في الجنس الواحد درجات ؛ حتى يعرف أصحاب العقول مدى قدرة الله تعالى ، و قد كان.. معدن الذهب جنس واحد ؛ لكنه مصنف إلى عيارات مختلفة ، تبين التفاوت في درجة الجمال لكل منها .. الحديث عن الجمال لا يكتمل بدون التطرق لأهم مفردات الجمال في الكون ؛ و منها المناظر الطبيعية الفريدة في الأرض و في الفضاء الكوني ، سيما و أن التقنية البشرية الحديثة قد رصدت في الآونة الأخيرة أهم مواطن الجمال في الأرض ، و التي كانت خافية عن معظم أعين البشر ، و صارت الآن في متناول يد البشر ، و بقية المناظر في الكون كالكواكب ، و المجرات البعيدة ، التي تمثل الدليل على سعة و إمتداد و عظمة الكون .. كانت و لا زالت أسراب الطيور واحدة من أهم مفردات الجمال في الكون ، كما تمثل الحيوانات البرية و البحرية بتنوعها و تصنيفاتها البديعة قطعة لا غنى عنها في لوحة الجمال ، و هي اليوم متاحة أكثر من أي وقت مضى ، و قارة أفريقيا تعد المرجع الأهم في الحياة البرية ، لإحتوائها على أهم المحميات الطبيعية ، و بالتحديد في شرق و وسط إفريقيا... بينما تتربع البحار والمحيطات بكونها أهم مواطن الحياة البحرية و الشعب المرجانية البديعة ، و التي يقصدها الناس في مواسم تصفية النفوس و الأرواح من أكدار الدنيا و ما أكثرها ، فالنفس البشرية مجبولة على التنزه في أفق الجمال في كل مرة ، حتى تقوى و تصمد أمام معضلات الحياة اليومية التى لا تكاد تتوقف ، لذا يحرص الكثير من العقلاء على تحديد شيء معتبر من دخلهم السنوي للترويح عن النفس ؛ أولئك هم من يعرفون الأثر الإيجابي للتعرض للجمال في مواطنه على النفس البشرية ، فيحرصون على الجمع بين الرؤية و الإستماع ؛ فليس كل من رأى كمن سمع . الفرق بين أهل التقوى و الإيمان بالله و غيرهم في تذوق الجمال في الجنس البشري:- يمثل الجمال الصارخ أو الباذخ ، الجسر الذي يمر من خلاله أهل التقوى و الإيمان بالله إلى كمال الله و جلاله و هيبته ، إذ يعرفون تمام المعرفة ، أن هذا المخلوق الجميل و البديع ، أوجده و خلقه من هو أكمل و أجمل منه ، فيزدادون إيماناً به و بقدرته و حكمته في كل مرة يقفون فيها أمام كل منظر جميل و بديع ، و هذا هو الموقف الطبيعي ، لأن الجمال في هذه الحالة ، هبة ربانية لا يد فيها ، من قريب أو بعيد لهذا المخلوق الجميل و البديع... أما غيرهم من الفئات الأخرى ، فتذوقهم للجمال مختلف تماماً ، فالجمال الباذخ أو الصارخ ، يمثل سجن لهم ، بدلاً من أن يكون جسرا لهم يوصلهم إلى الخالق ، فيقعون في عبودية هذا المخلوق الجميل الباذخ أو الصارخ ، و كأنه من خلق نفسه بنفسه ، و دونكم مجنون ليلى ، و مجانين النجوم العالميين في وقتنا الحالي . [email protected]
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة