قراءة في ملامح العبور: موازنة الطوارئ 2026م كمنصة للاستقرار الكلي وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني السو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-13-2026, 04:29 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-11-2026, 05:04 PM

د. محمد عوض محمد متولي
<aد. محمد عوض محمد متولي
تاريخ التسجيل: 10-25-2025
مجموع المشاركات: 8

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
قراءة في ملامح العبور: موازنة الطوارئ 2026م كمنصة للاستقرار الكلي وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني السو

    05:04 PM January, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    د. محمد عوض محمد متولي-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    قراءة في ملامح العبور: موازنة الطوارئ 2026م كمنصة للاستقرار الكلي وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني السوداني
    Image

    بقلم. الدكتور/ محمد عوض محمد متولي
    ​تجسد موازنة الطوارئ لعام 2026م استجابة استراتيجية حاسمة لتعقيدات المشهد السوداني، منتقلة من "ميزانية تسيير الأزمات" إلى "موازنة إدارة الصمود والتحول البنيوي". تهدف الوثيقة إلى ضبط إيقاع الاقتصاد الكلي عبر تفعيل "الاستهداف المزدوج" (ضبط التضخم وتحفيز النمو)، مع الارتكاز على تحويل الإنفاق من النمط الاستهلاكي التضخمي إلى نمط استثماري موجه نحو سلاسل القيمة. ترتكز الموازنة على رقمنة الاقتصاد، وحشد الموارد الذاتية، وإعادة هندسة الحماية الاجتماعية لتكون أكثر عدالة وكفاءة، مما يجعلها وثيقة "عبور" حقيقية نحو استدامة المالية العامة.
    ثانياً: المقدمة
    ​يقف السودان في مطلع عام 2026م أمام استحقاق تاريخي لإعادة صياغة العقد الاقتصادي بين الدولة والمجتمع. إن إجازة مجلس الوزراء لهذه الموازنة في صيغتها "الطارئة" ليست مجرد تدبير مالي، بل هي إعلان عن مرحلة "الجراحة الهيكلية" لاستئصال التشوهات التي أصابت ميزان المدفوعات والقاعدة الإنتاجية. تأتي هذه القراءة لتقدم خارطة طريق علمية، تفكك المسارات المالية والنقدية، وتستشرف آفاق النجاح من خلال ربط السياسات المالية الكلية بالأهداف التنموية الميدانية.
    ثالثاً: الرؤية الاقتصادية الاستراتيجية الاستشرافية المتكاملة (2026 - 2030)
    ​تنبثق هذه الرؤية من مفهوم "الاقتصاد المرن" (Resilient Economy)، وهو النموذج الذي يتجاوز "التعافي" إلى "التحصين الهيكلي" ضد الصدمات. التحليل العميق لهذه الرؤية *يتجلى في المحاور التالية:*
    ​1. السيادة المالية الرقمية (هندسة الضبط المالي):
    لا تقتصر الرقمنة هنا على ميكنة الإجراءات، بل تمتد لتشمل "التحليل المالي الاستباقي". علمياً، نهدف إلى معالجة اختلالات "منحنى لافير" (Laffer Curve) عبر توسيع القاعدة الضريبية أفقياً دون رفع العبء على الممول الملتزم. إن تقليص الفاقد بنسبة 40% يعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تتبع التدفقات المالية الموازية، مما يؤدي إلى خفض "التسرب المالي" (Financial Leakage) وتعزيز كفاءة الإنفاق العام عبر نظام الخزانة الموحد (TSA)، وهو ما يمنح الدولة قدرة تنبؤية عالية بالإيرادات المستقبلية.
    ​2. الأمن الاستراتيجي المتعدد (إدارة المخاطر والتحوط الكلي):
    يستند هذا المحور إلى نظرية "المخزون السلعي والمخزون النقدي" (Buffer Stock Theory). الذي يشير إلى ضرورة بناء "محفظة أصول سيادية" متنوعة (ذهب، عملات صعبة، سلع استراتيجية). إن تأمين احتياطي يغطي 6-12 شهراً يعمل كـ "ممتص صدمات" (Shock Absorber) يحمي الاقتصاد من تقلبات الأسعار العالمية (Cost-push Inflation) ويمنع انزلاق الدولة في فخ الاستدانة الخارجية القصيرة الأجل ذات التكلفة العالية، مما يعزز السيادة الوطنية في اتخاذ القرار الاقتصادي.
    ​3. القيمة المضافة العالية (إعادة هيكلة الميزة التنافسية):
    ينطلق هذا المحور من فرضية "التصنيع الموجه للتصدير" (Export-Oriented Industrialization). الأمر الذي يثبت أن استمرار تصدير الخام (كالذهب والصمغ) يكرس لظاهرة "التدهور في شروط التبادل التجاري". الرؤية تستهدف "تعميق التصنيع" (Deepening Industrialization) عبر ربط القطاع الزراعي والتعديني بقطاع الصناعة التحويلية. هذا التحول سيؤدي إلى رفع معامل الارتباط بين الصادرات والناتج المحلي، وخلق وظائف نوعية، وتقليل الاعتماد على استيراد السلع النهائية، مما يحسن "الميزان التجاري" بشكل بنيوي وليس مؤقتاً.
    ​4. تحفيز رأس المال الوطني (نموذج التمويل التنموي البديل):
    يعالج هذا المحور إشكالية "هروب رؤوس الأموال" (Capital Flight). من الناحية العلمية، تعتمد الرؤية على هندسة "أدوات مالية مبتكرة" (Innovative Financial Instruments) مثل "صكوك العبور" و"صناديق الاستثمار السيادية القطاعية". هذه الأدوات لا تخاطب العاطفة الوطنية فحسب، بل تقدم "عائداً اقتصادياً حقيقياً" (Real Rate of Return) يفوق معدلات التضخم، بضمانات سيادية على أصول الدولة الرابحة. هذا المنهج يحول "الادخار السلبي" للمغتربين إلى "استثمار رأسمالي نشط" يسهم في معالجة فجوة التمويل المحلي دون اللجوء لخيار "التمويل التضخمي" (طباعة النقود).
    ​إن دمج هذه المحاور الأربعة يخلق ما يسمى بـ "الدورة الاقتصادية الحميدة"؛ حيث تغذي الرقمنة الخزينة العامة، ويحمي الأمن الاستراتيجي الإنتاج، وترفع القيمة المضافة من عوائد الصادر، بينما يمول رأس المال الوطني الصامد هذه الحلقة المتصلة. إنها رؤية تنتقل بالسودان من "اقتصاد الهبات" إلى "اقتصاد الذات المنتجة".
    ​ رابعاً: التحليل الاقتصادي
    ​ينطلق هذا التحليل من قراءة سوسيواقتصادية وجيوسياسية للمشهد السوداني في 2026م، حيث يتم الانتقال من التحليل السطحي للأرقام إلى تحليل "آليات الانتقال الاقتصادي" (Economic Transmission Mechanisms).
    ​1. معالجة معضلة "الركود التضخمي" (Stagflation Anatomy):
    يعاني الاقتصاد السوداني من اختلال توازني مزدوج؛ انكماش في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) تزامناً مع انفجار في المستوى العام للأسعار. التحليل العلمي العميق يفرض تبني "سياسات الجانب العرضي" (Supply-Side Economics).
    ​المنهجية المتبعة هنا لا تكتفي بضبط الكتلة النقدية، بل تعمل على خفض "التكلفة الهامشية للإنتاج".
    ​من خلال تحفيز القطاعات ذات "الروابط الأمامية والخلفية" القوية (مثل الصناعات التحويلية الزراعية)، نهدف إلى دفع منحنى العرض الكلي (AS) إلى اليمين، مما يؤدي بالضرورة إلى زيادة الناتج وخفض الأسعار في آن واحد، وهو الحل العلمي الوحيد للخروج من فخ الركود التضخمي.
    ​2. الاستدامة المالية ومنهجية "تطهير الميزانية" (Fiscal Housecleaning):
    تتجاوز الموازنة الصفرية (ZBB) كونها أداة محاسبية لتصبح أداة "حكمية".
    ​التحليل المنهجي يشير إلى أن الإنفاق العام في السودان عانى تاريخياً من "أثر المزاحمة" (Crowding-out Effect)، حيث استهلكت الحكومة السيولة المتاحة على حساب القطاع الخاص.
    ​بتطبيق المنهجية الصفرية، نقوم بعملية "إعادة تخصيص الموارد" (Resource Reallocation) بناءً على "معامل المنفعة إلى التكلفة" (BCR). هذا يؤدي إلى تجفيف منابع "الريع البيروقراطي" وتحويل الفائض المالي نحو الاستثمارات الرأسمالية التي ترفع من الكفاءة الاقتصادية الكلية.
    ​3. الديناميكية النقدية ونظرية "التعقيم المالي" (Sterilization Theory):
    التحليل لفجوة الموارد يرفض كلياً "التمويل التضخمي" (Seigniorage).
    ​البديل المنهجي المقترح هو "هندسة السيولة"؛ أي امتصاص الفائض النقدي من خلال أدوات "السوق المفتوحة" ولكن بصيغة إسلامية (صكوك استثمارية مرتبطة بأصول عينية).
    ​هذا المسار يهدف إلى تغيير "هيكل التمويل" من تمويل استهلاكي حكومي إلى تمويل إنتاجي حقيقي. علمياً، هذا يؤدي إلى استقرار "سرعة دوران النقود" (Velocity of Money)، مما يسهم مباشرة في كبح جماح التضخم النقدي (Monetary Inflation) وتحويل النقود من "مخزن للقيمة القلقة" إلى "أداة للتبادل والإنتاج".
    ​4. الاستجابة لصدمة العرض والتحول نحو "التضخم المستهدف" (Inflation Targeting):
    يعالج هذا التحليل ما يُعرف بـ "التضخم الهيكلي" الناتج عن تعطل سلاسل القيمة.
    ​ هنا تعتمد على خفض "الضرائب النوعية" و"الرسوم غير المنظورة" على طول سلسلة التوريد.
    ​التحليل الرقمي يثبت أن خفض الرسوم بنسبة 10% على مدخلات الإنتاج يؤدي إلى خفض السعر النهائي للمستهلك بنسبة تصل إلى 25% نتيجة تلاشي "أثر التراكم الضريبي" (Cascading Tax Effect).
    ​هذا المسار يقلل من "التوقعات التضخمية" لدى المنتجين والمستهلكين، مما يخلق بيئة من اليقين الاقتصادي اللازمة لاستئناف الاستثمار الطويل الأجل.
    ​5. تحليل التوازن الخارجي وسعر الصرف:
    من منظور "مرونة ميزان المدفوعات"، تعمل الموازنة على معالجة "الفجوة الخارجية". التحليل يشير إلى أن استقرار سعر الصرف في 2026م لن يتم عبر التدخل المباشر (الاستنزاف النقدي)، بل عبر "تحسين الحساب الجاري".
    ​يتم ذلك من خلال تقييد استيراد السلع الاستفزازية (عبر سياسات مالية وجمركية) وفي المقابل تحفيز الصادرات من خلال "سعر صرف تعادلي" يعكس القيمة الحقيقية للإنتاج، مما يحقق التوازن في ميزان المدفوعات ويحمي الاحتياطيات الدولية من التآكل.

    ​ خامساً: التفصيل الدقيق للمسارات المنهجية (التحليل البنيوي الشامل)
    ننتقل إلى "مختبر السياسات" لنقوم بعملية تفكيك وتحليل مجهري لهذه المسارات، محولين الإجراءات التنفيذية إلى إطار نظري وتطبيقي متقدم، يجمع بين كفاءة التخصيص وعدالة التوزيع، وفق أدق المعايير العلمية الدولية.
    ​تعتمد هذه المسارات على نظرية "الكفاءة الاقتصادية القصوى" (Pareto Efficiency)، حيث يتم إعادة تصميم القنوات المالية للدولة لتعظيم المنفعة الكلية وتقليل "التكلفة الاجتماعية" للأزمة.
    ​1. هندسة الإيرادات (التحصيل الذكي والشمول المالي السيادي):
    ​يتجاوز هذا المسار مفهوم التحصيل الجبائي التقليدي إلى مفهوم "الحوكمة الرقمية للموارد".
    ​ من الناحية العلمية، نحن نطبق نظام "الرقابة المالية الاستباقية" (Proactive Financial Oversight). الربط اللحظي (Real-time Integration) ينهي ظاهرة "الفجوة الزمنية" في التحصيل، مما يرفع من القيمة الزمنية للنقود (Time Value of Money) لصالح الخزينة العامة.
    ​المنهجية: تفعيل "بروتوكولات التشفير المالي" لربط قطاع التعدين (المنتج الحقيقي) بالبنك المركزي مباشرة. الصياغة المنهجية هنا تعتمد على تحويل الضريبة من "عبء تصادمي" إلى "شراكة تنموية"؛ حيث يُمنح المنتج الملتزم بتوريد حصائله "تصنيفاً ائتمانياً ممتازاً" يتيح له الوصول إلى تمويلات ميسرة، مما يخلق بيئة من الامتثال الطوعي ويقضي على "الاقتصاد الموازي" الذي يمثل حالياً أكبر ثقب أسود في ميزانية الدولة.
    ​2. إعادة هيكلة النفقات (الإنفاق الوظيفي ومضاعف الاستثمار):
    ​هذا المسار يعالج اختلال التوازن بين الإنفاق الجاري (Consumptive) والإنفاق الرأسمالي (Productive).
    ​حيث نعتمد هنا على نظرية "مضاعف الاستثمار" (Investment Multiplier). تخصيص 60% لقطاعات (الطاقة، الزراعة، الصحة) ليس اختياراً عشوائياً، بل هو استهداف للقطاعات ذات "الأثر التحفيزي المتبادل".
    ​المنهجية: الاستثمار في "الطاقة المتجددة" يخفض تكلفة "الإنتاج الزراعي"، مما يؤدي بالضرورة إلى تحسين "الأمن الغذائي" وخفض تكاليف "الرعاية الصحية" المرتبطة بسوء التغذية. علمياً، هذه الهيكلة تخلق "دورة اقتصادية مغلقة" (Circular Economy) داخل الحدود الوطنية، تضمن أن كل وحدة نقدية يتم إنفاقها تولد وحدات إضافية من الدخل والإنتاج، مما يسرع من وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (Real GDP).
    ​3. الحماية الاجتماعية الرقمية (عدالة التوزيع وكفاءة الاستهداف):
    ​هذا المسار يمثل الانتقال من "اقتصاد المنح" إلى "اقتصاد التمكين الرقمي".
    ​ نستخدم هنا منهجية "الاستهداف القائم على البيانات الضخمة" (Big Data Targeting). استبدال الدعم العيني (الذي يعاني من تسرب بنسبة 40% إلى الوسطاء والأسواق السوداء) بدعم نقدي مباشر يعالج مشكلة "فقدان الرفاهية" (Deadweight Loss) في الاقتصاد.
    ​المنهجية: ربط الدعم بالهوية الرقمية يحول المواطن من "مستلم سلبي" إلى "فاعل اقتصادي" يمتلك قوة شرائية حقيقية. علمياً، هذا التدفق النقدي المباشر يحفز الطلب الكلي في الأسواق المحلية الصغيرة، مما ينعش تجارة التجزئة في الولايات. تقليص الفساد إلى أقل من 3% ليس مجرد طموح، بل هو نتيجة حتمية لإلغاء "سلسلة التداول البشري" للسلع والخدمات، مما يضمن وصول القيمة الصافية للدعم إلى ميزانية الأسرة مباشرة، محققاً استقراراً اجتماعياً هو الركيزة الأساسية لأي استقرار اقتصادي.
    ​4. تحليل الأثر البيني (Inter-sectoral Analysis):
    ​إن التناغم بين هذه المسارات الثلاثة يخلق حالة من "التوازن التلقائي". فزيادة كفاءة الإيرادات (المسار 1) توفر التمويل للاستثمار النوعي (المسار 2)، الذي بدوره يخفف الضغط المعيشي ويقلل الحاجة الطارئة للحماية الاجتماعية الواسعة (المسار 3) على المدى الطويل، محولاً المجتمع من حالة "الإعالة" إلى حالة "الإنتاجية".
    سادساً: التوصيات الاستراتيجية والحلول العملية (خارطة طريق العبور لعام 2026)
    ​تستند هذه التوصيات إلى فلسفة "التحفيز الهيكلي" وتفكيك العوائق المؤسسية لضمان تحويل الموازنة من "وثيقة مالية" إلى "واقع إنتاجي".
    ​1. القطاع النقدي والمصرفي (السيادة النقدية والذكاء المالي):
    ​بورصة السودان العالمية للذهب: لا تقتصر على التسعير، بل تشمل إنشاء "مستودعات معتمدة" ونظام "تكويد إلكتروني" للسبائك، مما يتيح استخدام الذهب كضمانة لإصدار صكوك دولية تجذب النقد الأجنبي دون التفريط في الملكية.
    ​الدرهم الرقمي وسلسلة الكتل (Blockchain): تطبيق تقنية السجلات الموزعة في التعاملات الحكومية للقضاء على التزوير المالي، وتفعيل "المقاصة الإلكترونية اللحظية" لرفع سرعة دوران النقود في النظام المصرفي الرسمي.
    ​2. القطاع الزراعي والحيواني (الأمن الغذائي والريادة التصديرية):
    ​خارطة الاستثمار الزراعي الرقمية: ربط المشاريع المروية والمطرية بصور الأقمار الصناعية لتحديد التوقعات الإنتاجية بدقة، وتوجيه التمويل الأصغر نحو "سلاسل القيمة" وليس المحاصيل الخام.
    ​الاستثمار في "اللوجستيات الباردة": إنشاء سلسلة من المخازن المبردة في المناطق الحرة للصادرات الحيوانية، لضمان تحويل السودان من "مصدر للماشية الحية" إلى "مصدر للحوم المصنعة" عالية الجودة والربحية.
    ​3. قطاع الطاقة والبنية التحتية (تمكين الإنتاج):
    ​الطاقة الشمسية بنظام "المنتج المستقل" (IPP): تقديم حوافز ضريبية للمصانع والمزارع الكبرى التي تعتمد على الطاقة النظيفة، مما يقلل الضغط على الشبكة القومية ويوفر الطاقة للفئات المنزلية بأسعار مخفضة.
    ​الممرات التنموية: ربط موانئ البحر الأحمر بمناطق الإنتاج في الغرب والوسط عبر "طرق سيارة" وممرات سكك حديدية تعمل بنظام التمويل المشترك، لتقليل تكلفة النقل التي تمثل حالياً 30% من سعر السلعة النهائي.
    ​4. القطاع الإداري والحوكمة (دولة القانون المالي):
    ​مركزية المشتريات الحكومية الإلكترونية: إلزام كافة الوحدات بالشراء عبر منصة إلكترونية موحدة لتحقيق وفر في الإنفاق العام نتيجة الشراء بالجملة وتقليل شبهات الفساد.
    ​وحدة التدخل السريع الاقتصادي: تتبع للمجلس الأعلى للاستشراف، مهمتها معالجة الاختناقات في سلاسل الإمداد فور حدوثها وضمان انسياب مدخلات الإنتاج عبر الموانئ والمطارات دون عوائق بيروقراطية.
    ​5. قطاع التعاون الدولي والتمويل (الدبلوماسية الاقتصادية):
    ​نادي الدائنين ومنصة "السودان الجديد": طرح مشروع موازنة 2026م كمثال للشفافية الدولية للحصول على "قروض جسرية" (Bridge Loans) تخصص حصرياً لإعادة إعمار المصانع المتوقفة.
    ​صندوق المغتربين للاستثمار التنموي: منح المغتربين "أراضٍ استثمارية" أو "سندات إعمار" مقابل إيداعات بالعملة الصعبة تخصص لتمويل مشروعات البنية التحتية.
    ​6. المحور السادس: قطاع الصناعة التحويلية والتكنولوجيا (قاطرة النمو المستقبلي):
    ​مبادرة "صنع في السودان 2026": فرض حماية جمركية ذكية وتصاعدية على السلع التي يمكن إنتاجها محلياً (مثل الزيوت، السكر، والمنسوجات)، مع منح إعفاءات كاملة من ضريبة أرباح الأعمال للمصانع التي تحقق نسبة مكون محلي تفوق 60%.
    ​حاضنات التكنولوجيا والابتكار الزراعي: دعم الشركات الناشئة التي تعمل في مجال "الزراعة الذكية" وتحسين البذور محلياً، لتقليل فاتورة استيراد المدخلات الزراعية التي ترهق ميزان المدفوعات.
    ​إعادة توطين الصناعات الدوائية: منح تسهيلات ائتمانية كبرى لشركات الأدوية الوطنية لتغطية 70% من الاحتياج المحلي للسلع الدوائية المنقذة للحياة، مما يحقق الأمن الصحي ويقلل الطلب على الدولار للاستيراد.
    الخاتمة الاستشرافية: المسار الحرج وصناعة المستقبل الاقتصادي
    ​إن موازنة الطوارئ للعام 2026م، بما تحمله من رؤى ومنهجيات، تتجاوز في جوهرها كونها مجرد أرقام وتقديرات حسابية؛ لتصبح "وثيقة عبور سيادية" ترسم معالم السودان الجديد. إن نجاح هذه المصفوفة الاستراتيجية يرتكز بصفة جوهرية على "الإرادة السياسية الحازمة" كرافعة أساسية لتنفيذ قانون الطوارئ المالي، وضمان فرض هيبة الدولة على الموارد ومنع تسربها خارج الدورة الاقتصادية الرسمية.
    ​إن بناء "جدار الثقة" مع القطاع الخاص الوطني والأجنبي ليس ترفاً، بل هو ضرورة حتمية تتطلب ثباتاً تشريعياً واستدامة في السياسات النقدية والمالية لمدة لا تقل عن ثلاث دورات مالية متتالية. هذا الاستقرار التشريعي هو الكفيل بتحويل "رأس المال الحذر" إلى "استثمار تنموي طويل الأجل"، قادر على تحويل التوصيات الواردة في هذه الدراسة إلى مؤشرات رقمية ملموسة بنهاية العام.
    ​ختاماً، إن اقتصاد السودان في عام 2026م يمتلك كافة مقومات النهوض الهيكلي إذا ما تم الالتزام بمسار "الجراحة المالية العميقة" وتفعيل آليات الحوكمة الرقمية. إننا لا نستهدف مجرد سد العجز أو توفير السلع، بل نستهدف إعادة صياغة الهوية الاقتصادية للسودان كدولة منتجة، ذات سيادة مالية، وقدرة تنافسية إقليمية وعالمية. إنها دعوة للتلاحم بين صانع القرار، والقطاع الخاص، والخبراء الوطنيين، لتحويل هذه الرؤية من "قراءة في ملامح العبور" إلى واقع يعيشه المواطن السوداني استقراراً ونماءً.
    ​إن اللحظة التاريخية الراهنة لا تمنحنا ترف الانتظار، فإما العبور عبر بوابة الإصلاح العلمي الشامل، أو البقاء في دائرة الأزمات الدورية. ونحن، من خلال هذه الرؤية، نضع لبنة العبور الأولى نحو سودان الاستقرار والازدهار.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de