انتو بالجد بالجد قاعدين تنعوا في ميسرة محمد صالح يا صلاح الزين وياسر عرمان؟!. فقد ظللت اتابع نعيكما وأعيني تسابق سحوركما لأصل إلى الشخصية التي تنعونها!. ولم أكن متوقعا او يمر بخاطري ولو للحظة ان ميسرة محمد صالح يمكن أن يأتي يوم شكره، هكذا بمثل هذه السرعة!،، وليس ابن آدم بكثير على خالقه بالطبع، الا أن رحيله المباغت هكذا فاجئني جملة وتفصيلا!. يا الله ،، اثقلت اكفنا الضراعات عن حق وحقيقة وجد، بأن يرفع عنا الله هذا الرحيل الذي يظل يباغتنا بمتواليات مسرعات ويمشي باجمل بنيننا وبناتنا، ولكنه الموت، يفاجئنا صباح مساء وهو يختطف اعز الناس!. لهفي على ميسرة، لهفي على الولد الذي لا يلاقيك الا هاشا باشا، هازءا من هزال جسده الهزيل ، ناسجا الطريف والظريف من الأمثلة على هزاله ونحافته، هو الولد الذي مازحنا يوما عندما ضربت الفاقة والعوز مناطق البلاد المتفرقة واجتمع اهل الحاجة في مناطق المويلح غرب ام درمان والانتفاضة العظيمة التي اقتلعنا بها مايو والنميري عام ١٩٨٥ مولعة نار، وقتها اذكر ان انضم لنا ميسرة وكنا فروعا ولجانا ومناطق لاتحاد الشباب السوداني، نعمل في مناطق المويلح تلك لتخفيف وطأة الجوع علي النازحين الذين هربوا منه إلى تخوم العاصمة من ناحية ام درمان، وما دروا انهم (استجاروا من النار بالرمضاء)!، وكان هو صديقا لاتحاد الشباب وممثلا للجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم للتحضير معنا نحو المشاركة في مهرجان الشباب والطلاب العالمي بموسكو، فقال قولته المتهكمة تلك:- صوروني (كدعاية للجوع) عشان تجمعوا بيها تبرعات للناس ديل!، وكان يسخر من سمته النحيف وعظامه البارزة، ولكن روحه دوما كانت شحمانة بالقناعة التي لا تفنى وبالديالكتيك الذي يغذي ذهنه المتقد!. وداعا يا ميسرة محمد صالح .. وداعا يا دعاية ( الجوع) إلى المعارف واقصر سبل الوصول للمعوزين لتمد لهم كفك الممتليء بالازاهر والرياحين والخبز الحافي .. وفي غالب الأحايين بفيتامينات الوعي الباكر لتحرر عقولهم بعد ان تغذيها من روحك العامرة بمحبة البشرية. وداعا يا حبيبنا الباسم الضاحك وداعا ايها الفتى الذي التقيناك ذات ميسرة!. يا ناي المغلوبين .. و يا طفلنا الذي جرحه العدا!. وداعا يا رفيق ولك الرحمة والخلود وما لنا وللمرة الالف سوى أن ندفن موتانا وننهض. حسن الجزولي.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة