تطفو على السطح فضيحة جديدة تُضاف إلى سجل حكومة الكيزان الحافل ، حيث تسعى لفرض العودة القسرية على اللاجئين عبر الضغط على مصر ، مُتجاوزة بذلك كل الحدود لتوريط جارتها في ورطة مع السودانيين والمنظمات الدولية وتحميلها عبء تفسير إجراءات تتعارض مع احترام حقوق الإنسان . إنها فضيحة تكشف عن نفس العقلية التي أشعلت الحرب وأذلت كرامة الإنسان ، فجعلت من المواطن الهارب من جحيمها لاجئاً يستجدي الغوث والمساعدة بين الدول .
فلو أرادت هذه الحكومة حقاً جذب مواطنيها إلى وطنه وداره ، وتجنيده إجباريا في معسكرات الموت الكيزانية لبدأت بتحقيق معادلة العودة الحقيقية التي لا تقبل التأويل ، بتوفير الأمن المستقر الذي يخلو من الرعب وتنظيف البيئة من التلوث الكيميائي القاتل ومسببات الأمراض التي خلفتها سنوات الصراع ، وضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ورعاية صحية وتعليم ، ثم جعل أسعار السلع في متناول الفقراء وحرب الفساد وسرقة الإغاثة وجبايات مذلة ومرهقة . بات الكيزان يستخدمون أدوات متنوعة لإفراغ معسكرات النازحين ودفع الناس نحو العودة القسرية ، من حملات إعلامية مضللة إلى الضغط لتقليص المساعدات وإثارة الفتن بين الجنسيات في معسكرات اللجوء في كينيا يوغندا وجنوب السودان .
رفض الشباب للتجنيد في معسكرات الكيزان هو قناعة راسخة بأن الحرب التي أشعلوها قد أذلت الكرامة الإنسانية . لقد هجروا معسكرات البراء التي صنفها العالم بالارهاب هرباً من أيديولوجية تقطع الرؤوس وتأكل كبد المواطن وهو حي .
فالمواطن لم يعد يصدق الوعود ، وهو يطلع على التقارير الدولية التي تؤكد تلوث العاصمة بالمواد الكيميائية الخطيرة ، مما يجعلها بيئة غير صالحة للسكن الآمن ، ناهيك عن انتشار الأوبئة وتنامي المنظمات الإجرامية وغياب الأمن المتمثل في خطف الفتيات والسرقات اليومية ، بينما تستمر الحكومة بجباياتها لتمويل حربها .
المواطن الذي يعيش كلاجئ يرى بوضوح أن من أشعل الحرب هو من يدفعه ثمنها الآن . إنها حلقة مفرغة من المعاناة خلقتها عصابة مجرمة تستميت للعودة إلى السلطة بكل الوسائل الخبيثة . وهنا تكمن الفضيحة بمستواها الأعمق الأخلاقي والوطني فهذه هي جريمة مركبة ضد الإنسانية وضد كرامة شعب كامل ، ومسؤوليتها قانونية دولية تنتظر المحاسبة .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة