تفتح الزيارة التي قام بها رئيس المجلس السيادي السوداني إلى تركيا نافذةً على أفقٍ إقليمي جديد، حيث تحمل في طياتها بذور تحالفٍ استراتيجي يعيد رسم خريطة التعاون في المنطقة. لا تقتصر هذه الخطوة على الجانب الدبلوماسي المعتاد، بل هي خطوة عملية تجاه ترجمة مسؤولية هذه الدول إزاء الأوضاع الأمنية والسياسية المتقلبة، ومواجهة أي تدخلات خارجية قد تعكر صفو الاستقرار في السودان .
تأتي هذه الزيارة، التي من المتوقع أن تتبعها زيارة الي دوله قطر، في إطار بلورة رؤية مشتركة. وهي رؤية لا تتطلع فقط لمجالات التعاون التقليدية في الاقتصاد والأمن والطاقة، بل تسعى إلى هدفٍ إنساني وسياسي أكبر: إنهاء الصراع في السودان والحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه، وهو ما يشكل خطًا أحمر للعديد من أطراف هذا التحالف الناشئ.
تملك الدول الأربع – مصر والسعودية وتركيا وقطر – إمكانيات هائلة تؤهلها لأداء دور محوري في الشرق الأوسط ومنطقة القرن الإفريقي وبحر الأحمر. ويتمتع السودان، بموقعه الجيوسياسي الفريد، بمفتاح الدخول إلى قلب هذه المناطق، مما يجعله شريكًا أساسيًا لا غنى عنه في أي معادلة إقليمية.
وقد بدأت ملامح هذا الموقف المتضامن تظهر جليًا. فمصر، الداعم التاريخي للسودان، تظل سندًا له في المحافل الدولية وترفض الاعتراف بأي حكومة موازية. وبشجاعة واضحة، تحدثت وزيرة الدولة القطرية، لولوة الخاطر، في أكثر من مناسبة عن الانتهاكات الجسيمة في السودان وصمت العالم تجاهها. كما أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يغفل عن ذكر الأزمة السودانية وما تشهده من انتهاكات، محذرًا من التدخلات الإقليمية التي تزيد الصراع اشتعالًا.
هكذا، ليست هذه الزيارات مجرد لقاءات دبلوماسية عابرة، بل هي إشارات قوية على أن تحالفًا إقليميًا حيويًا آخذًا في التشكل. تحالفٌ يحمل رؤية تعاونية شاملة، تهدف في نهاية المطاف إلى استعادة الأمن والاستقرار للسودان والمنطقة ككل، وبناء علاقات تعود بالنفع على جميع شعوبها، وتفتح صفحة جديدة من التعاون الإقليمي البنّاء على المسرح الدولي. https://www.facebook.com/share/p/17bQa8Ni2o/
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة