خطاب البرهان عن السلام… إعادة تدوير الفوضى في السودان كتبه أواب عزام البوشي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-30-2026, 02:59 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-28-2026, 00:52 AM

أواب عزام البوشي
<aأواب عزام البوشي
تاريخ التسجيل: 07-20-2025
مجموع المشاركات: 51

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
خطاب البرهان عن السلام… إعادة تدوير الفوضى في السودان كتبه أواب عزام البوشي

    00:52 AM January, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    أواب عزام البوشي-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر







    حين يخرج الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، ليضع شروطاً للسلام تتحدث عن الخروج من الأعيان المدنية، ومركزية السلاح، يبدو الخطاب في ظاهره منطقياً، بل مطلوباً لأي دولة تسعى للاستقرار. غير أن الإشكال لا يكمن في العناوين، بل في الجهة التي تطرحها، وفي الواقع الذي صنعته هذه الجهة نفسها.

    فالحديث عن السلام في السودان لا يمكن فصله عن حقيقة أن السلطة العسكرية، وعلى رأسها البرهان، كانت شريكاً أساسياً في إنتاج المشهد المسلح الحالي. الجيوش المتعددة لم تنشأ خارج الدولة، بل داخلها، وبترتيبات سياسية وأمنية سمحت بتعددها وشرعنتها في مراحل مختلفة. لذلك يصبح من الصعب أن يُقنع السودانيون بأن من أسهم في صناعة الأزمة يمكنه تقديم نفسه اليوم كحارس وحيد للدولة.

    يشدد البرهان على ضرورة الخروج من الأعيان المدنية، وهو مطلب مشروع من حيث المبدأ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من الذي سمح بانهيار هيبة الدولة، ومن الذي ترك السلاح يتكاثر خارج السيطرة، حتى أصبحت الأعيان المدنية ساحات قتال؟ إن معالجة النتائج دون الاعتراف بالأسباب لا تقود إلى سلام، بل إلى تدوير الأزمة بأشكال جديدة.

    أما الحديث عن مركزية السلاح، فيصطدم بخلل بنيوي داخل المؤسسة العسكرية نفسها. فالجيش في صورته الحالية ليس مؤسسة وطنية محايدة، بل يعاني من اختراق سياسي وأيديولوجي واضح، ووجود مراكز قرار مرتبطة بالحركة الإسلامية. وفي ظل هذا الواقع، لا يبدو منطقياً مطالبة قوات الدعم السريع بإلقاء سلاحها، بينما السلاح المنفلت داخل معسكر الجيش، من كتائب جهادية وحركات مسلحة، يُترك خارج أي نقاش جاد.

    وهنا يبرز السؤال الأهم: إذا كان البرهان جاداً في إنهاء ظاهرة الجيوش المتعددة، فلماذا لا يبادر، بصفته القائد العام، بإطلاق عملية شاملة لجمع سلاح الحركات المسلحة والكتائب الإسلامية التي تقاتل إلى جانب الجيش؟ ولماذا لا يتخذ خطوة واضحة بإبعاد مركز القرار الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية، وإعادة الجيش إلى مساره المهني الوطني؟ أليس هذا هو الخيار الأكثر منطقية إذا كان الهدف فعلاً بناء دولة تحتكر السلاح؟

    المبادرات السياسية، مهما تعددت، ستظل عاجزة ما لم تتعامل بجدية مع ملف الإصلاح العسكري ونزع السلاح بصورة متوازنة تشمل جميع الأطراف دون استثناء. التجربة السودانية القريبة، خاصة ما بعد سلام 2020، أثبتت أن القفز فوق هذا الملف يؤدي إلى حكومات هشة وانتقالات متعثرة تنتهي بانقلابات وحروب جديدة.

    السلام المستدام لا يُبنى بإلقاء المسؤولية على طرف واحد، ولا بخطاب انتقائي عن الدولة. بل يبدأ بالاعتراف بأن الأزمة السودانية هي أزمة سلاح وسلطة، وأن حلها يتطلب تفكيك كل الجيوش، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس مهنية، وفصلها الكامل عن التنظيمات السياسية والأيديولوجية.

    وفي المحصلة، تظل مطالب البرهان المطروحة باسم السلام مطالب لا تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها. فهي لا تقترب من استحقاقات السلام الحقيقية، ولا تمس جوهر الخلل داخل المؤسسة العسكرية، ولا تتعامل مع تعدد السلاح إلا بصورة انتقائية تخدم ميزان القوة القائم. بهذا المعنى، لا تمثل هذه المطالب طريقاً للخروج من الحرب، بل آلية للهروب من استحقاقات الإصلاح، والإبقاء على حالة الفوضى التي تتيح استمرار الحكم بالقوة.

    إن الإصرار على تجاهل ملف الكتائب الإسلامية، والحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، ومراكز القرار الأيديولوجية داخل المؤسسة العسكرية، يكشف أن المشكلة ليست في غياب الرؤية، بل في غياب الإرادة. فالفوضى، مهما بدت مكلفة، تظل الخيار الأقل خطورة على سلطة عسكرية متحالفة مع الإسلاميين، لأنها تعطل قيام دولة مدنية حقيقية، وتؤجل أي مساءلة، وتُبقي السلاح بديلاً للسياسة.

    لكن، بعد كل خطاب عن السلام، يظل السؤال قائماً:
    إذا كان البرهان فعلاً يريد دولة تحتكر السلاح، فلماذا لا يبدأ بنفسه بتفكيك الجيوش المتعددة والكتائب الإسلامية داخل الجيش وخارجه؟

    لماذا تُترك مراكز القرار الأيديولوجية والسياسية داخل المؤسسة العسكرية دون مساءلة أو إصلاح وهي سبب الرئيسي للحرب ؟

    كيف يمكن الحديث عن السلام، بينما قوات الدعم السريع هي وحدها مطالب بها بتسليم السلاح، فيما تظل بقية التشكيلات المسلحة خارج أي نقاش جدي؟

    هل يمكن لأي اتفاق أن يكون مستداماً إذا لم يُعالج أصل الأزمة: السلاح والسلطة، وليس مجرد أعراضها؟

    وما مدى مصداقية أي خطاب سلام إذا ظل إعادة تدوير الفوضى هي النتيجة العملية لكل مبادرة؟

    وكيف يُتوقع من قوة (الدعم السريع) تسيطر على أقاليم كاملة في السودان أن ترمي سلاحها وتسلّم نفسها، أمام فئة تعلم مسبقاً أن مصيرها لن يكون العدالة ولا الدولة، بل الانتقام والتصفية؟

    هذه الأسئلة ليست مجرد استفهامات، بل دعوة للمجتمع السوداني والمجتمع الدولي للتفكير النقدي، ومساءلة السلطة، وفتح النقاش حول مستقبل السودان، بعيداً عن الخطابات الانتقائية والشروط الجزئية.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de