حياد المثقف: رفاهية مضلّلة وتواطؤ ناعم في زمن التيه كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-01-2026, 08:32 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-31-2025, 05:11 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 77

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
حياد المثقف: رفاهية مضلّلة وتواطؤ ناعم في زمن التيه كتبه الصادق حمدين

    05:11 PM December, 31 2025

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر







    لم تعد الحرب الدائرة في بلادنا قابلة للتوصيف باعتبارها “خلافاً سياسياً” بين قوتين. هذا توصيف كاذب ومخادع. ما يجري على الأرض حرب مفتوحة على المجتمع نفسه: قتل على أساس الهوية والسحنة، وانتقام جغرافي، وتصفية حسابات تاريخية، يدفع ثمنها الأبرياء الذين لم يكونوا طرفاً في أي صراع سوى أنهم وُلدوا في المكان الخطأ. "ضحايا جغرافيا". الدم الذي يسيل كل يوم يفضح زيف الخطاب الرسمي، ويؤكد أننا أمام حرب وجود بين مشروعين متناقضين حمل المشروع القديم الفشل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ويبشر الثاني بحياة الحرية والمساواة.

    في هذا المشهد الدرامي المأساوي، يتقدم سؤال دور المثقف بفظاظة: أين يقف؟ ومع من؟ ومن يدفع الثمن الأخلاقي والإنساني للصراع؟ فالمثقف ليس مراقباً محايداً كما يعتقد الكثيرين منهم، بل فاعل ومصدر أساسي في تشكيل الوعي. وحين يعجز المواطن عن فهم ما يجري وسط سيل التضليل، تصبح خيانة الكلمة أخطر من الرصاصة التي تقتل. هنا ينكشف الفرق بوضوح بين مثقف عضوي منحاز للناس، يقول الحقيقة مهما كانت كلفتها، ومثقف مائع جبان يختبئ خلف العبارات العامة المضلّلة، يساوي بين الضحية والجلاد، ويحرس امتيازاته الطبقية التاريخية باسم “العقلانية”. التي تعني ببساطة بلغة العامة "وأنا مالي".

    الحياد في لحظة كهذه ليس موقفاً أخلاقياً، بل تواطؤ صريح. هو شكل من أشكال الانحياز المقنّع، يخدم استمرار الجريمة ويمنحها غطاءً ناعماً. فحين يرفض المثقف تسمية القتل قتلاً، والجريمة جريمة، ويصر على الوقوف “على مسافة واحدة”، من الطرفين فإنه لا يفعل سوى إعادة إنتاج خطاب السلطة وتبرير العنف باسم التوازن أو الحفاظ على "عضم" الدولة.

    والأخطر أن بعض النخب تواصل تضليل الناس بوعي كامل، فتخلط بين الدولة والجيش، وتروج لفكرة أن سقوط المؤسسة العسكرية يعني سقوط الوطن، في انقلاب فج على أبسط تعريفات الدولة دستورياً: شعب وأرض وسلطة خاضعة للمساءلة. لا قداسة لمؤسسة تلطخت بالجرائم، ولا وطن يُبنى على إنكار دماء أهله.

    إن ترديد أسطوانة “أهون الشرّين” أو "أسوأ السيئين"، ليس حكمة سياسية، بل إفلاس أخلاقي. إنه اختيار واع للخراب، لكن بلغة مهذبة تصدر عن أصحاب ربطات العنق الباهظة الثمن وياقات “بيضاء” بلون الدماء. وحين تتحول الكارثة إلى شأن عام، يصبح الصمت خيانة، والحياد انحيازاً واعياً، ويصبح واجب المثقف أن يفضح البيّن والمستتر، لا أن يبرر، وأن ينحاز، لا أن يناور ويراوغ.

    ارتباك المواطن السوداني اليوم لا ينبع فقط من تعقيد الحرب، بل من خطاب نخبة خانت دورها ومسؤوليتها. فهربت من مواجهة الحقيقة، وتغطية الجرائم بتحليلات دبلوماسية باردة، لا تكتفي بتزييف الواقع فحسب، بل تطيل أمد الحرب وتعمّق جراح المجتمع فوق جراحه المتراكمة.

    في المقابل، تبرز شريحة واسعة من المثقفين تتسم بالتذبذب والضبابية؛ ترفع شعارات العدالة والمواطنة، لكنها تتراجع عند اللحظات الحاسمة، وتساوم على القيم حفاظا على امتيازاتها الطبقية المكتسبة بالوراثة. هؤلاء لا يربكون وعي المواطن فحسب، بل يعطلون أيضا أي قراءة صادقة للواقع، وهم كُثر ممّن يفسدون أنفسهم ويُفسدون غيرهم، ما يقودنا إلى فئة تُسمّى بالمحايدين. أي أصحاب "النعامة"، في الاشارة إلى موقف سعد بن عباد في حرب البكريين والتغلبيين.

    غير أن الحياد، حين يتحول إلى موقف في لحظات الصراع الوجودي، يغدو ترفا أخلاقيا وشكلاً من التضليل. فالمثقف الذي يمتنع عن إعلان موقف واضح من حرب تمزق المجتمع، إنما يقدّم حيادا يخدم استمرار الأزمة، ويُسهم، من حيث لا يدري، في تبرير السرديات غير العادلة التي يروّج لها إعلام السلطة المضلّل.

    نحن لا نحتاج إلى محايدين، ولا إلى مثقفين يتقنون لعبة المسافات الرمادية. ولا مزيد من التوازنات اللفظية، نحتاج إلى من يسمّي الأشياء بأسمائها، ويقف بوضوح مع الإنسان ضد القتل، ومع الوطن ضد تحويل السياسة إلى حرب اجتماعية. في زمن المذابح، الحياد ليس فضيلة، بل جريمة مؤجلة الحساب. والتاريخ لا ينسى، ولا يبرئ من اختار الصمت حين كان قول الحقيقة واجباً وطنياً.

    الصادق حمدين























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de