قبل سنة و نصف سجلت مداخلة سياسية صوتية، أرسلتها لعدد من الاتحاديين.. و كنت قد طالبت فيها جعفر الميرغني أبن السيد محمد عثمان الميرغني إذا كان عنده الرغبة حقيقة في الزعامة السياسية، و أن يكون كارزمة للحركة الاتحادية، عليه أن يتوجه إلي بورسودان، و ينطلق منها إلي بقية الولايات التي لا تتواجد فيها قوات للميليشيا، و يلتقي بالمواطنيين هناك، و يشحذ همم من أجل مواجهة المؤامرة ضد السودان التي تشترك فيها عدة دول، و بعد مدة و جيزة ذهب جعفر و التقى برئيس مجلس السيادة و القائد العام و التقى بالمواطنين في ولاية نهر النيل ثم بولاية الخرطوم، و لكن صد راجعا بسرعة إلي القاهرة مكان إقامته.. وجود السيد جعفر على قمة الحزب كنائب لرئيس الحزب، جاء بقرار من والده زعيم طائفة الختمية، و ليس استحقاقا لكفاءته السياسية، أو انتخاب من قبل القاعدة لدوره السياسي في الحزب، أنما هو موقع منحته له الطائفة.. و يستطيع جعفر أن يغير المفهوم السلبي للتعين الطائفي، إذا استطاع أن يستفيد من الظرف الحالي الذي يبين ضعف القوى السياسية في الساحة.. و العمل السياسي هو رؤية سياسية تنبع من الواقع الذي يعيشه السودان حاليا، و يكشف المؤامرة الخارجية المسلحة، و التي تريد أن تقسم الدولة، و تنتهك سيادتها، و تستغل ثرواتها.. إذا كان الجيش استطاع أن يستنفر الشباب لحمل السلاح، و المشاركة في المقاومة الشعبية.. يجب على القيادات السياسية أن تبث الوعي السياسي وسط المواطنين، و تبين لهم و أيضا للشعوب الأخرى في الخارج أبعاد المؤامرة و المشاركين فيها، و أن تجعل الصوت السياسي داخل السودان هو الأعلى، و الأكثر إقناعا و أثرا وسط الجماهير.. و هذا لا يتأتى بالجلوس في عواصم أخرى، و الحضور للسودان عند الطلب، أنما هي معركة يجب أن يتماشى فيها العمل العسكري مع العمل السياسي بشكل متناغم قولا و فعلا.. السؤال هل جعفر الميرغني جاء بطلب من رئيس مجلس السيادة، الذي أجتمع ب "الكتلة الديمقراطية" و نقد دورهم السلبي الذي تنقصه الحركة و الفعل؟ أم أن جعفر جاء لكي يقدم حق الولاء و الطاعة لكي يمنح حزبه " كوته" من مقاعد المجلس التشريعي دون الباقين؟ لذلك اسرع بالحضور للخرطوم لمقابلة القيادات العسكرية في مجلس السيادة؟ أم أن الرجل لديه خيال واسع يجعله أن يقدم تصورات سياسية تعمل على تنشيط العمل السياسي داخل السودان حتى يصبح هو الأعلى صوتا و تأثيرا على غيره؟ قام جعفر الميرغني بعد زيارته للقيادات العسكرية بطواف على ممتلكات أسرته في العاصمة المثلثة، و دعا المواطنين للعودة من أجل أحياء النشاط العام فيها و تعميرها، و قال أنهم يمهدون لعودة قيادات الحزب للعمل في الداخل.. الفكرة جيدة؛ و لكن قوتها عندما يبقى جعفر نفسه في العاصمة، و يبدأ نشاطا فاعلا وسط الجماهير، و من وسط هذا التفاعل مع الجماهير يقدم دعواته للمواطنين بالعودة لديارهم.. فالزعيم لا يترك ساحة المعركة، لا أقول أن تشارك بحمل البندقية و اقتحام ساحات المعارك.. لكن السياسة نفسها هي معركة يجب أن تتصاعد برسائلها مثل العملية العسكرية.. و التفاعل مع الجماهير ليس فقط لكي تخاطبها لكي تسمع من سيادتكم،..لكن المهم أن تسمع أنت من الجماهير فهي مدرسة في السياسة، لآن الالتحام مع الجماهير في حوار هو تبادل في الأفكار، و ترتيب للأولويات، و أختيار للادوات الناجزة، و أيضا استقطاب لقدرات تحتاجها الحركة الاتحادية، هؤلاء الشباب عندهم أفكار و طرق جديدة في التفكير يجب على الزعيم أن يكون مدركا لها و مستوعبا لدورها في عملية نشر الوعي و عملية البناء.. فالجماهير تساعد على ملأ كل الفراغات التي كانت تعطل العمل.. ليس مهما إذا كان حضورك للخرطوم بدعوة من رئيس مجلس السيادة، أو هي فكرة سيادتكم، المهم حقيقة ماذا تريدأن تفعل من الحضور، هل فقط للتحية و المجاملة، أو تريد تذكير القيادة "بكوته" يريدها الحزب في المجلس التشريعي.. أن القيادات السياسية في تاريخ الشعوب التي نهضت و جعلت أقدامها على سلم الحضارة، استطاعت أن تغتنم الفرص التي أتيحت لها، و توظفها التوظيف الذي ساعدها على تنزيل أفكارها على الأرض.. الآن الفرصة مؤاتية لسيادتكم ضعف في الساحة السياسية، و قيادات سياسية ضربت بنفسها الحصار على عقولها، و العالم يريد أن يسمع صوتا جديدا من داخل السودان.. الصوت الجديد ليس الظهور في مكتب البرهان و الكباشي و ياسر العطا و إبراهيم جابر، بل صوت من وسط الريف و القرى و النجوع و المدن يعبر عن الجماهير و تطلعاتها و يينشر أفكارها، هو السوط الغائب.. واحدة من اسوأ العادات التي ضربت الوسط السياسي السوداني، أن ينتظر السياسي الدعوات المقدمة من المنظمات الخارجية لعقد ورش و منتديات، و التي تعقد في عواصم الغرب أو غيرها، و المنظمات هي وحدها التي تضع الأجندة التي يجب أن تناقش.. و لذلك أصبح السياسيون في انتظار هذه الدعوات و هم خارج السودان.. و يتلفتون إليها كل صباح و مساء.. هذه العادة السيئة هي التي أضعفت العمل السياسي في البلاد، و أصبحت الأحزاب تنتظر الأجندة التي تأتي إليها من الخارج لكي تتحاوروا حولها.. لابد أن تنعكس الصورة تماما إذا أرادت القيادات السياسية أن يكون لها أثر في مستقبل بناء سودان، و تطوير العملية السياسية في البلاد، أن يكون صوتها الأعلى في الداخل، و هي التي تضع أجندتها لوحدها، حتى تجبر هذه المنظمات و الدول أن تكف عن مد أرانب أنوفها في الشأن الداخلي.. هل السيد جعفر الميرغني مدرك لذلك؟ و هل أن قدراته و أفكاره و خياله يساعده على أحداث تحول في الفضاء السياسي في السودان؟ أن القائد السياسي الواعي صحاب القدرات و الأفكار الجيدة لابد أن يغتنم الفرص التي تأتي إليه حبوا، و حتى إذا لم تأتي إليه، يجب عليه أن يخلق الظروف التي تنتجها، و يقدم القيادات التي تساعده على ذلك.. رغم أن تاريخ الطوائف السياسية يؤكد أنهم لا يجيدون الاختيار حتى لا يصابوا بكثرة الأسئلة و تيارات النقد.. و أين يريد أن يكون جعفر الميرغني مع قرار ترفيع الطائفة له، أم يريد أن يكون زعيما سياسيا من خلال مجهوده الشخصي لاقتحام ساحات الجماهير الفاعلة و الناقدة و ليس جماهير التبعية.. نسأل اللله حسن البصيرة..
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة