السياسة حين تنفصل عن الأخلاق: كيف تُدمَّر الأوطان باسم الحكم؟ كتبه مختار العوض موسى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-04-2026, 08:10 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-31-2026, 00:40 AM

مختار العوض موسى
<aمختار العوض موسى
تاريخ التسجيل: 01-31-2026
مجموع المشاركات: 1

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
السياسة حين تنفصل عن الأخلاق: كيف تُدمَّر الأوطان باسم الحكم؟ كتبه مختار العوض موسى

    00:40 AM January, 30 2026

    سودانيز اون لاين
    مختار العوض موسى-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر




    متى تكون السياسة معول هدم للوطن؟ ومتى تكون أداة للبناء والاستقرار؟ قبل الإجابة على هذا السؤال؛ يجب أن نستند على المفاهيم الشائعة للسياسة وهي "علم وفن إدارة الشأن العام وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة وتوزيع السلطة والموارد داخل المجتمع"؛ أو هي "مجموعة الأفكار والقرارات والممارسات التي تُستخدم لإدارة الدولة أو الجماعة، وصياغة القوانين، واتخاذ القرارات، وحل النزاعات، وتوجيه المجتمع نحو أهداف معينة"؛ ولغويا هي من الفعل ساسَ، أي تولّى الأمر وقاده بحكمة؛ وفلسفيًا تعني "البحث في كيفية تحقيق الخير العام"؛ أما حديثًا فهي "عملية صنع القرار الملزم للمجتمع عبر مؤسسات السلطة" .. هذه المفاهيم هل توفرت في أداء ساسة الوطن على مر السنين ؟ وهل توجهاتهم أسهمت في بناء الوطن أم تدميره؟.
    إذا تعمقنا في مقولات عدد من الفلاسفة قبل قرون؛ نشعر وكأنها كتبت خصيصا لما نعيشه اليوم؛ كثيرون منهم حذروا من خطورة السياسة حين تنفصل عن الأخلاق؛ وتتحول من أداة تنظيم وبناء إلى معول لهدم الأوطان.
    المؤرخ والفيلسوف الاجتماعي والسياسي عبدالرحمن بن محمد بن خلدون يرى أن "الظلم مؤذن بخراب العمران"؛ هذه المقولة قد تكون صحيحة لكن ليس دائما في ظل وجود عوامل أخرى للتدمير؛ فما نشهده من خراب ممتد؛ ومدن مدمرة؛ ومؤسسات منهارة ونسيج اجتماعي يتمزق؛ ليس سبب كل ذلك الظلم؛ في ظل وجود عوامل أخرى أهمها السياسة والأطماع الخارجية في موارد البلاد؛ وما ارتبط بها من تدخلات أجنبية وجدت الفرصة سانحة من وجود "خونة أرزقية منتفعين" كنا حتى وقت قريب نعتبرهم أبناء بارين بوطنهم حريصين عليه.
    فلنتمعن فيما قاله ارستوكليس بن ارستون المعروف بأفلاطون أحد أشهر الفلاسفة في تاريخ البشرية؛ وتحذيراته من لحظة التحول الخطيرة : "الطغيان لا يولد إلا من رحم الفوضى" وأردف: "أسوأ أنواع الظلم هو أن يمارس باسم القانون" وهو بذلك يشير إلى خطورة السياسة عندما تتحول القوانين إلى خدمة مصالح الساسة بدلا من الصالح العام، وهذا يتوافق تماما مع ما شهدته البلاد من فوضى عارمة لم تأت من فراغ؛ بل من بيئة هشة ضعيفة غاب عنها القانون؛ وعجز فيها الوطن عن بناء عقد اجتماعي قانوني قوي يحمي الجميع؛ ويردع المخربين والدخلاء والطامعين الذين وجدوا الفرصة مواتية لتدمير البلاد ومحاولة طمس هويته والسيطرة عليه.
    أما هانا أردنت فيلسوفة "الشر والثورة" والتي قدمت مصطلح "تفاهة الشر" كمحاولة لفهم الأسباب الحقيقية وراء الشر الإنساني؛ فقد خلصت إلى أن الشخص يصبح شريرا عندما يرفض أن يفكر؛ وهي بذلك تلفت نظرنا إلى بعد أخطر حين تقول "أخطر اشكال الشر هو ما يرتكب دون تفكير" وهذا ما نلاحظه في بلادنا أن كثيرا من الجرائم التي ترتكب اليوم هي بسبب الاعتياد على العنف؛ والتطبيع مع القتل وكأنه أمر عادي؛ وهنا يكمن الخطر ؛ حيث يفقد أبناء المجتمع حساسيتهم الأخلاقية؛ ولا يتأثرون عندما يرون رؤوس وجماجم القتلى تسبح في بركة من الدماء .
    أنطونيو غرامشي الفيلسوف الإيطالي الذي يعتبر مرجعية مهمة في زمن الحروب والمآسي أطلق قولته الشهيرة "تشاؤم العقل، وتفاؤل الإرادة" وهي تلخص فلسفته في الجمع بين الوعي النقدي للواقع وتحدياته "تشاؤم العقل" مع الإصرار على العمل لتحقيق التغيير الإيجابي "تفاؤل الإرادة"؛ حيث يرى العقل المخاطر والفشل المحتمل، بينما ترفض الإرادة الاستسلام وتدفع نحو الفعل المستمر؛ حيث يرى أن "تشاؤم العقل" يعني أن الذكاء والتحليل يكشفان عن تعقيدات الواقع والظروف الصعبة واحتمالات الفشل؛ والعقل الواعي يرى العقبات بوضوح؛ أما "تفاؤل الإرادة" فيعني القوة الداخلية التي ترفض اليأس؛ وتصر على مواصلة النضال والمقاومة؛ ففي السودان يمكن ان ننظر إلى هذه الرؤية الفلسفية بكل وضوح؛ فالوقائع قاتمة والتحديات ماثلة لا تخطئها العين؛ والأخطار في كل مكان والموت بالجملة وليس بالقطاعي ..لكن الإرادة وحدها قادرة على تحويل الألم إلى وعي؛ والخراب والتدمير إلى دروس تاريخية لا تتكرر.
    وهذا كارل بوبر فيلسوف القضايا العلمية يضع يده على جوهر الأزمة السياسية بمقولته "السؤال ليس من يحكم ..بل كيف يحكم؟" فقد ظل الصراع السياسي في السودان مركزا على الأشخاص لا على بناء مؤسسات قوية تحمي البلاد من الأزمات السياسية.
    وفي نفس السياق يرى أرسطو أن "المدينة تدمر عندما تدار لمصلحة فئة لا لمصلحة الجميع"؛ ويعني بذلك أن السياسة إذا لم تحقق الخير المشترك والمصلحة المشتركة تصبح سببا مباشرا لإنهيار الدولة؛ وقد ظهر ذلك جليا في تهميش عدد من المناطق؛ فكان سببا مباشرا في إندلاع النزاعات والصراعات المسلحة.
    ويقول ميكيافيللي "من يتخذ الخداع والخوف أساسا للحكم قد يحافظ على السلطة، لكنه يدمر الدولة" محذرا من سياسة البراغماتية العمياء التي تضحي بالوطن مقابل بقاء الحاكم.
    ويرى جان جاك روسو أنه "حينما تتحول السلطة إلى ملك خاص يموت كل شيئ" فالسياسة عنده تصبح مدمرة عندما تنفصل عن الإرادة العامة وتختزل في الحاكم؛ وقد تكررت هذه الرؤية في عدة فترات حكم في البلاد.
    أما مونتسكيو فيقول "الاستبداد لا يحتاج إلى قوانين كثيرة، بل إلى الخوف فقط" فالخوف سياسيا لا يبني وطنا بل يفرغه من الحياة.
    وأطلق فريدريك نيتشه وصفا صادما للدولة عندما نعتها بأنها " أبرد الوحوش جميعا" وبهذا الوصف تصبح الدولة آلة سلطة بلا قيم، تجعل الإنسان لقمة سائقة لغول السياسة؛ نتطلع إلى أن يكون الإنسان السوداني في منأى عن هذا الخطر المدمر .
    ويرى الفيلسوف حنة آرندت أن "أخطر الشر هو الذي يمارس بشكل إداري وقانوني" وهو يحذر بذلك من السياسة المدمرة للمجتمعات باسم النظام؛ دون أن يكون هدفها البناء والتنمية وتجريم العنف؛ وإنهاء المحاصصة أيًا كان نوعها أو شكلها.
    لا بد من الإشارة هنا إلى أن السودان ليس أول بلد ينهار تحت وطأة الحرب ولا أول أمة تمزقها الانقسامات السياسية والقبلية والجهوية والحزبية الضيّقة؛ فهناك كثير من الدول عاشت نفس المعاناة أو أكثر؛ منها جنوب أفريقيا بسبب الصراع العرقي ونظام الفصل العنصري؛ ولكنها تخطت معاناتها بتحويل السياسة إلى أداة ليست لإنكار الألم بل لإدارته وتحويله إلى أمل أرسى أرضية صلبة لمسيرة تنموية شامخة يُشار لها بالبنان؛ وهناك جمهورية رواندا التي شهدت أكبر إبادة جماعية مروعة سنة 1994؛ ولكنها لم تستكين ولم تستسلم لهذا التحدي؛ فكانت لها رؤية لتخطي هذه "الظلامية" بتركيزها على التنمية وتوفير الرعاية الخدمية لأبناء البلاد؛ مما أسهم في تخفيف أسباب الكراهية والبغضاء التي كانت سائدة آنذاك؛ ولبنان التي عاشت حربًا أهلية طويلة 1975ــ 1990 توصلت إلى إتفاق سياسي ينهي الاحتراب والاقتتال؛ حيث اعتمدت تقاسمًا طائفيًا للسلطة؛ إلا أنها لم تتمكن من جمع السلاح الذي بقي خارج السلطة مما ينذر بإنفجارات متتالية؛ والدرس المستفاد هنا للسودان هو أن التسويات التي تبقي السلاح بعيدا عن الدولة لا تبني سلامًا بل تؤجج الإنفجار في أي وقت؛ مما يحتّم وضع آلية فاعلة لنزع السلاح؛ ويمكن أن نستفيد من تجربة سيراليون التي نفذت برنامجًا شاملًا لنزع السلاح ونصبت محاكم خاصة لجرائم الحرب.
    بعد أن استعرضنا تجارب بعض الدول في مواجهة أزماتها؛ وبعد أن أبحرنا في هذه المقولات الفلسفية؛ نرى أننا في حاجة ماسة لإحياء مفهوم "السياسي الخادم لا الزعيم"؛ وتعزيز فكرة أن "المنصب تكليف لا تشريف" مع العمل على صناعة إعلام مهني مسؤول؛ إعلام لا يشيطن ولا يبرّر؛ إعلام يرفع الوعي السياسي للمواطنين لمنع استغلال الجهل أو العاطفة في تأجيج الصراعات؛ نحن ما ناقصين أوجاع تكفينا هذه السنوات الثلاث العجاف من التدمير ومحاولة طمس الهوية السودانية؛ فلنعمل على إدارة التنوع وبناء السلام ونشر قيم العدالة الانتقالية الحقيقية؛ وإدماج الشباب في مسيرة العمل السياسي؛ حيث إن اقصاءهم يفرغ السياسة من طاقتها الإنتاجية والتجديدية؛ ونؤكد هنا أن بناء السودان لا يعتمد فقط على "حسن نية" الساسة بل على نظام سياسي يصلح السيئ ويعدل مساره؛ ويكافئ الجيّد ويحفزه لمزيد من الابتكارات الداعمة للوطن؛ وأن نتذكر أن الخروج من الكارثة يبدأ من فكرة عادلة؛ وإرادة شجاعة؛ ومشروع وطني يعترف بالجراح ويعمل على تضميدها.
    وختامًا، فإن السودان لا يحتاج إلى ساسة أكثر دهاءً، بل إلى رجال دولة ونساء دولة يفهمون أن السياسة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون حرفة سلطة، وأن الحكم ليس غنيمة، بل أمانة ثقيلة أمام التاريخ والأجيال القادمة.
    إن الخروج من هذا النفق المظلم لا يبدأ بالمساومات الهشة، ولا بتدوير الوجوه ذاتها، ولا بتجميل الخراب بخطاب أجوف، بل يبدأ بقرارات شجاعة تُعيد الاعتبار للدولة، وتحصر السلاح في يدها، وتضع حدًا نهائيًا لاقتصاد الحرب، وتؤسس لعدالة انتقالية حقيقية لا انتقائية ولا انتقامية.
    إننا بحاجة إلى عقد وطني جديد يقوم على حدٍّ أدنى من القيم الجامعة: وحدة السودان، قدسية الدم، سيادة القانون، المواطنة المتساوية، والتنمية العادلة. سياسة تُدار بالعقل لا بالغريزة، وبالحوار لا بالبندقية، وبالمؤسسات لا بالأفراد.
    فليعلم الجميع أن لا سياسة مع وجود سلاح خارج الدولة، ولا سلام مع الإفلات من العقاب، ولا وطن مع الإقصاء والكراهية. إن استمرار النهج القديم لن ينتج إلا حربًا مؤجلة، وانهيارًا أشد قسوة.
    لقد دفع السودانيون ثمنًا باهظًا من دمائهم وأحلامهم، ولم يعد لديهم ما يخسرونه سوى وطنهم ذاته. ومن هنا، فإن المسؤولية التاريخية تفرض على النخب السياسية أن ترتقي لمستوى التضحيات، وأن تختار: إما سياسة تبني الدولة، أو سياسة يلعنها التاريخ.
    فالأوطان لا تُنقَذ بالنوايا الحسنة، بل بالإرادة الصلبة، والرؤية الواضحة، والعمل الصادق… والسودان يستحق ذلك، وأكثر.
    والله من وراء القصد























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de