السودان في قلب العاصفة: هل أصبح ضحية جغرافيا أم مسرحاً للأطماع الأجنبية؟ كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-17-2026, 11:52 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-14-2026, 06:08 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 85

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
السودان في قلب العاصفة: هل أصبح ضحية جغرافيا أم مسرحاً للأطماع الأجنبية؟ كتبه الصادق حمدين

    06:08 PM January, 14 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر







    في أقاصي جبال الأنديز، قد يدرك راعي اللاما بحسّه الفطري قبل أدوات التحليل، أن الحرب الأهلية، أو ما يُسمّى بالحرب المحلية داخل بلادنا، لا يمكن أن تبقى شأناً داخلياً محضاً. فالعالم الذي نعيش فيه لم يعد عالم جان بودان ولا توماس هوبز، حين كانت السيادة جداراً صلداً لا يُخترق. اليوم، تهاوت فكرة السيادة المطلقة، وتداخلت الحدود، وصارت الدول الضعيفة ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

    ومع ذلك، يطل علينا خطاب ساذج، متخم بألقاب علمية لا تسندها معرفة حقيقية، يتحدث عن الصراع السوداني وكأنه نزوة داخلية معزولة عن العالم. خطاب يجهل أو يتجاهل عن عمد كيف يُدار النسق الدولي في ظل هيمنة القطب الواحد، وكيف تُرسم التحالفات لا على أساس المبادئ، بل وفق خرائط المصالح الباردة التي تُرسم خطوط طولها وعرضها بالدم.

    فلماذا تقف الجزائر مع الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع؟ ليس حباً في الشعارات ولا دفاعاً عن المثاليات، بل لأن مصالح الجزائر اصطدمت مباشرة بمصالح الإمارات، سواء في ليبيا أو في ملف التطبيع مع إسرائيل. وحين تتصادم المصالح، تسقط لغة المجاملات، وتُكشف حقيقة المواقف. (وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع البرهان، أكد الرئيس الجزائري، مساندة بلاده للسودان لتجاوز "الظروف الصعبة" في مواجهة ما أسماها "قوى الشر" التي تستهدفه، في إشارة إلى الإمارات التي تدعم "الدعم السريع").

    ولماذا تقف إريتريا بدورها مع الجيش السوداني؟ لأن السياسة، في جوهرها العاري، ليست أخلاقاً ولا خطباً رنانة، بل حسابات قوة ونفوذ. فقيادة الجيش السوداني تمثل عقبة أمام المشروع الإثيوبي، والمشروع الإثيوبي بدوره يتناقض جذرياً مع الرؤية الإريترية في صراع التمدد والسيطرة. وفي هذا الصراع، تُدفع الأراضي السودانية ثمناً رخيصاً. ففي اللاوعي الجمعي الإريتري، ما زالت كسلا تُستدعى كأرض “مستعادة”، لا كجزء أصيل من دولة ذات سيادة.

    أما الفشقة، فليست مجرد أرض زراعية خصبة، بل حلم إثيوبي قديم، يتغذى على ضعف الدولة السودانية وتراخيها، ويترقب لحظة الانقضاض حين تميل موازين القوة أو يغيب الردع. بالرغم من إقرار إثيوبيا بأن أراضي الفشقة هي أراضي سودانية في الأصل، وأن الخلاف مركز في مسألة العلامات على الحدود، وهي الخطوة التي لم تُستكمل بعد، فلا يعدو ان يكون هذا كلام دبلوماسي يظهر خلاف ما يبطن من أطماع في ارض الفشقة السودانية الخصبة.

    وعلى الضفة المقابلة من البحر الأحمر، تراقب المملكة العربية السعودية المشهد بقلق لا تخطئه العين. فالسودان لا يبعد أكثر من مئتي كيلومتر عن ساحلها الغربي، وأي فوضى فيه تهدد أمن البحر الأحمر برمته. وفي ظل رؤية 2030، حيث تُضخ استثمارات يُقال إنها لا تقل عن 500 مليار دولار في مشاريع عملاقة، على رأسها مدينة نيوم المرتقب اكتمالها بحلول عام 2030، يصبح الاستقرار الإقليمي شرطاً وجودياً. فلا تنمية وسط الدم، ولا سياحة على حافة الخراب. لهذا تراهن المملكة السعودية على "الجيش" في حفظ أمنها الاقليمي.

    ويبقى السؤال الذي يزعج الكثيرين وتتوه عنهم الاجابات التي يسندها المنطق: ما مصلحة دولة الإمارات في السودان حتى تقف مع قوات الدعم السريع ضد الجيش؟
    الإجابة واضحة لمن أراد أن يرى. السودان، بموقعه الجيوستراتيجي وموارده الهائلة من المياه الظاهرة والجوفية، إلى شواطئه التي تمتد إلى ما يقارب الـ 800 كيلومتر على سواحل البحر الأحمر. إلى الأراضي الزراعية الخصبة، إلى الثروة الحيوانية والمعادن يمثل كنزاً مفتوحاً لكل من يسعى للعب دور أكبر في النظام الدولي.

    والإمارات، كغيرها من القوى الصاعدة، تنظر إلى السودان لا بوصفه دولة ذات سيادة فحسب، بل بوصفه فرصة، وساحة نفوذ، وورقة في لعبة إقليمية أكبر. وبما أن الإمارات في عداء تاريخي مع الأنظمة الاسلاموية فوقوفها بجانب الدعم السريع له ما يبرره سياسيا.

    ولا يكتمل مشهد الاصطفافات دون التوقف عند الدورين القطري والتركي، حيث تتقدم الأيديولوجيا الإسلامية من الصفوف الخلفية إلى واجهة القرار السياسي. فكلا الدولتين تتعاملان مع الجيش السوداني باعتباره الحاضنة المؤسسية الأقرب إلى مشروعهما الإقليمي، والقادر على منع صعود قوى مسلحة لا تنسجم مع تصورهما للدولة والسلطة. هذا الدعم ليس بريئاً ولا مجانياً، بل يأتي في سياق صراع نفوذ مفتوح مع قوى إقليمية أخرى تناصب هذا التيار العداء، وتسعى لاجتثاثه من المجال العام في المنطقة.

    كما لا يمكننا تجاوز الدور الإيراني وتأثيره في السياسة الدولية، وبرغم التباين المذهبي العميق، فإنها تثبت مرة أخرى أن العقيدة تتراجع حين تحضر الجغرافيا. فالبحر الأحمر، بوصفه أحد أهم الممرات البحرية في العالم، يشكل حلماً استراتيجياً لطهران، التي تسعى لكسر الطوق المفروض عليها. ومن هذا المنظور، يصبح الوقوف إلى جانب الجيش السوداني خطوة محسوبة في طريق التمدد، لا علاقة لها بالتقارب الديني بقدر ما ترتبط بعطش النفوذ.

    أما الدور المصري، بكل ما يحمله من تشابكات تاريخية وأمنية وجيوسياسية مع السودان، فلم يعد في حاجة إلى كثير شرح، لا لعمق تعقيده، بل لفرط انكشافه. فالمشهد بات واضحاً إلى حد الابتذال السياسي؛ إذ تشير الشواهد والمعطيات إلى أن مصلحة القاهرة لا تكمن في استقرار السودان بقدر ما تكمن في بقائه ساحة رخوة، قابلة للضغط والمساومة. ولم يعد التدخل المصري في الشأن السوداني يُمارس عبر أدوات الدبلوماسية الناعمة أو خلف ستائر المجاملة الرسمية، بل خرج إلى العلن عارياً، سافراً، بلا مواربة، كتصرف من تخلّى عن الحياء السياسي، واكتفى بلغة الوصاية والفرض، متوهماً أن الجغرافيا تمنحه حق التحكم في مصائر الآخرين.

    ويبقى السؤال الأخطر، الذي يجب ألا نهرب منه: ماذا نحن فاعلون؟
    هل نظل نلعن الخارج بينما نترك الداخل هشاً، ممزقاً، بلا مشروع وطني جامع؟ أم نبدأ أخيراً في بناء دولة تعرف ماذا تريد، وتدرك أن العالم لا يحترم الضعفاء، ولا ينتظر المترددين الخانعين والخاضعين؟
    ففي عالم المصالح، لا مكان للغافلين، ولا رحمة لمن يجهل قيمة أرضه وهو يراها تُقتسم أمام عينيه.

    الصادق حمدين

    Sent from Outlook for iOS























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de