التعبئة ضد اللاجئين السودانيين في مصر.. حقائق وعِبَر كتبه د. ياسر محجوب الحسين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-04-2026, 08:10 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-31-2026, 02:04 PM

د. ياسر محجوب الحسين
<aد. ياسر محجوب الحسين
تاريخ التسجيل: 07-28-2018
مجموع المشاركات: 414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
التعبئة ضد اللاجئين السودانيين في مصر.. حقائق وعِبَر كتبه د. ياسر محجوب الحسين

    02:04 PM January, 31 2026

    سودانيز اون لاين
    د. ياسر محجوب الحسين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    امواج ناعمة



    شهدت منصات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في مصر خلال الفترة الأخيرة تداول مقالات حادة النبرة تتناول ملف اللاجئين السودانيين، منها مقال قدّمه كاتبه بوصفه دفاعا عن «حقوق أبناء الوطن». غير أن القراءة المتأنية لهذا النص تكشف أنه لا ينتمي إلى جنس التحليل الرصين بقدر ما يندرج ضمن خطاب تعبوي يعتمد على الاستثارة العاطفية العالية، ويخاطب الغضب الشعبي أكثر مما يناقش القضية في إطارها القانوني والإنساني.

    يعتمد هذا الخطاب على ثنائية تبسيطية واضحة: ابن الوطن في مواجهة «الغريب»، ويُحمِّل اللاجئين مسؤولية أزمات اقتصادية واجتماعية مركّبة تعاني منها مصر منذ سنوات، رغم أن هذه الأزمات ناتجة في الأساس عن عوامل بنيوية وسياسات ممتدة، لا يمكن اختزالها في وجود اللاجئين. والأخطر من ذلك أن الخطاب يخلط بين مفاهيم متمايزة تمامًا، فيضع اللاجئ، والمهاجر غير النظامي، والمجرم، والجاسوس في سلة واحدة، بما يفتح الباب أمام تعميمات واسعة، ويبرر ضمنيًا إجراءات قاسية دون تمييز قانوني أو أخلاقي.

    هذا النوع من الخطاب ليس جديدا في السياقات السياسية، إذ يُستخدم غالبا في تهيئة الرأي العام لتقبّل سياسات أمنية أو إدارية مشددة، أو لممارسة ضغط شعبي يسهّل تمرير قرارات تتعلق بتنظيم الوجود الأجنبي. ومن هذا المنطلق، فإن افتراض أن مثل هذه المقالات تنسجم مع توجّه رسمي لإعادة ضبط ملف اللاجئين في مصر يظل افتراضا منطقيا، حتى وإن لم تكن هذه النصوص صادرة مباشرة عن جهات رسمية.

    ومع ذلك، فإن نقد هذا الخطاب لا ينبغي أن يتحول إلى إنكار لحق الدولة المصرية في تنظيم شؤونها الداخلية. فمصر، كغيرها من الدول، تتحرك وفق حسابات السيادة والأمن والضغط الاقتصادي، ولا توجد دولة في العالم تقبل أن يتحول اللجوء من وضع إنساني مؤقت إلى حالة دائمة بلا أفق. هذه حقيقة سياسية لا يمكن القفز فوقها، وينبغي التعامل معها بوعي، لا بحساسية مفرطة أو إنكار للواقع.

    غير أن الإقرار بهذه الحقيقة لا يعني تبرير أي خطاب تحريضي، ولا يمنح غطاءً لأي إساءة في المعاملة، فردية كانت أو مؤسسية. فالتعامل الإنساني مع اللاجئين، واحترام كرامتهم وحقوقهم الأساسية، يظل التزامًا أخلاقيا وقانونيا لا يسقط تحت أي ذريعة أمنية أو اقتصادية. لكن الإقرار بحجم الاستضافة، وضغوطها الواقعية، يظل شرطًا ضروريًا لفهم السياق العام بعيدًا عن التبسيط أو التخوين المتبادل.

    وفي هذا السياق، تبرز أهمية وضع الأرقام في إطارها التحليلي، لا بوصفها أداة للشيطنة أو التبرير. فمنذ تمرد مليشيا الدعم السريع في أبريل 2023، تقدّر الحكومة المصرية أن أكثر من 1.5 مليون سوداني قد دخلوا مصر بحثا عن الأمان. غير أن هذا الرقم لا ينعكس بالكامل في بيانات التسجيل الرسمية؛ إذ تُظهر بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) تسجيل نحو 834,201 سوداني كلاجئين أو طالبي لجوء في مصر حتى ديسمبر 2025، وهم يشكلون ما يقارب 76% من إجمالي اللاجئين المسجلين في البلاد. ويعود هذا التفاوت بين التقديرات ربما إلى أن أعدادا كبيرة من السودانيين لم يسجلوا رسميا لأسباب إجرائية أو اجتماعية، أو لاعتمادهم على شبكات دعم غير رسمية. كما أن مصر، مقارنة بدول الجوار، تستضيف أكبر تجمع للاجئين السودانيين، يتركز معظمه في القاهرة الكبرى وأسوان والإسكندرية، وهو ما يفسّر جزئيا تصاعد النقاش العام حول كلفة الاستضافة وحدودها.

    وفي ضوء هذا الواقع العددي والسياسي، فإن السودانيين، بوصفهم إحدى أكبر مجموعات اللاجئين في مصر اليوم، لا يمكنهم التعامل مع مثل هذه الخطابات – بغضّ النظر عن عدالتها أو تحاملها – بوصفها ضجيجا عابرا. فهي تحمل رسائل غير مباشرة ينبغي الانتباه لها. أول هذه الرسائل أن الاستضافة ليست التزاما أبديا، وأن المزاج العام في أي بلد يمكن أن يتغير تحت ضغط الأزمات الاقتصادية والسياسية. وثانيها أن الإقامة الطويلة تجعل اللاجئين، للأسف، أكثر عرضة للتسييس والتحميل الرمزي لأزمات لا علاقة مباشرة لهم بها.

    من هنا، تبرز مسؤولية السودانيين في الخارج، لا بوصفهم متهمين، بل بوصفهم جماعة واعية بموقعها الحساس. فاحترام القوانين المحلية، وتجنب السلوكيات الفردية التي يمكن أن تُستغل لتشويه صورة جماعية، بات ضرورة لا خيارا. لكن الأهم من ذلك هو عدم الوقوع في وهم «الاستقرار الدائم» خارج الوطن.

    فالكرامة الوطنية، مهما قست الظروف، لا يمكن ضمانها خارج السودان على المدى الطويل. واللجوء، وإن كان ضرورة إنسانية في لحظة انهيار، لا يمكن أن يتحول إلى بديل سياسي أو وجودي عن الوطن. إن استمرار نزيف الشباب والكفاءات السودانية إلى الخارج، دون أفق للعودة أو تصور لدورهم في إعادة البناء، يعني عمليا إطالة عمر الأزمة وتعميق هشاشة الدولة.

    العودة إلى السودان لا تعني التهوّر أو القفز فوق المخاطر، لكنها تعني الإبقاء على الارتباط العضوي بالوطن، والعمل – من الداخل أو الخارج – على إنهاء أسباب الانهيار، لا التكيف معه بوصفه قدرًا دائما. فلا الأمم المتحدة، ولا الدول المستضيفة، بما فيها مصر، قادرة أو مستعدة لتحمل عبء دولة غائبة إلى ما لا نهاية.

    وفي عالم تحكمه المصالح قبل العواطف، تبقى الحقيقة البسيطة: الدول تدافع عن أولوياتها أولا، ومن لا يعمل على إنقاذ وطنه، سيظل معلقا بإرادة الآخرين، مهما طال مقامه خارج حدوده.



    للاطلاع على مزيد من مقالات الكاتب سلسلة (أمواج ناعمة): https://shorturl.at/YcqOh























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de