أنا تأسيس وتأسيس أنا.. حميرتي واستعادة إرث لويس الرابع عشر في نيروبي! كتبه عبدالغني بريش فيوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-04-2026, 08:10 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-31-2026, 06:58 PM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 619

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
أنا تأسيس وتأسيس أنا.. حميرتي واستعادة إرث لويس الرابع عشر في نيروبي! كتبه عبدالغني بريش فيوف

    06:58 PM January, 31 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في القرن السابع عشر، وقف الملك الفرنسي لويس الرابع عشر أمام البرلمان في العاصمة الفرنسية باريس، وبنبرة لا تقبل الجدال والنقاش، أطلق عبارته الخالدة التي لخصت قرونا من الاستبداد الأوروبي، "أنا الدولة، والدولة أنا".
    كان لويس الرابع، شمسَ فرنسا التي تدور حولها الكواكب، والمركز الذي لا يتحرك بينما يتحرك الجميع بأمره، واليوم، وبعد قرون من طي صفحة الملكيات المطلقة في أوروبا، يبدو أن التاريخ بمكره المعهود، قرر إعادة إنتاج المشهد في مسرح العبث السياسي السوداني، ولكن بنكهة كاكي صحراوية، يبرز السؤال الذي يتردد صداه في أروقة الفنادق الخارجية وميادين القتال المشتعلة ومجالس عامة الناس، هو، هل محمد حمدان دقلو "حميرتي"، هو تحالف تأسيس، وتأسيس، هو حميرتي، أم أننا أمام لويس رابع عشر جديد، استبدل الشعر المستعار والصولجان الملكي، بزي التمويه وعربات التاتشر؟
    نيروبي.. ميلاد التحالف أم حفل التتويج؟
    عندما تم الإعلان عن تحالف ميثاق نيروبي أو ما عُرف لاحقا بتحالف تأسيس، هللت الأبواق وزغردت البيانات الصحفية بميلاد فجر جديد، وقيل لنا آنذاك، إن هذا الجسم الجامع المانع يضم أحزابا سياسية عريقة، وحركات كفاح مسلح ثورية، ومنظمات مجتمع مدني ناصعة البياض، وزعامات أهلية ذات ثقل تاريخي عميق.
    كانت الصورة الترويجية توحي بأننا أمام مائدة مستديرة، يجلس حولها فرسان السياسة السودانية للتداول في شأن الوطن الجريح، ولكن، وبمجرد جفاف حبر التوقيعات، حدث شيئا كان متوقعا منذ البدء، وهو اختفاء الشركاء وتبخر الأحزاب في الهواء، وذوبان الحركات المسلحة وكأنها لم تكن، وصمتت المنظمات المدنية صمت القبور.
    لم يعد يملأ الفضاء الإعلامي، المرئي والمسموع، ولم يعد يتصدر البيانات والقرارات والتحركات الدبلوماسية سوى اسم واحد، وصورة واحدة، وتوقيع واحد، وهو محمد حمدان دقلو، وهنا، تحول التحالف من مفهوم سياسي تشاركي إلى مجرد جوقة موسيقية صامتة، وظيفتها الوحيدة، هي الوقوف في الخلفية لإعطاء المشهد بعض العمق البصري، بينما يقف المايسترو وحيدا يعزف منفردا، ويغني منفردا، ويحيي الجمهور منفردا.
    إنه ليس تحالفا بالمعنى السياسي، بل هو أقرب إلى شركة قابضة، تملك فيها آل دقلو 99.9% من الأسهم، بينما يمتلك البقية، مجرد أسهم ولاء شرفية لا تمنحهم حق التصويت ولا حق الاعتراض، وربما حتى لا تمنحهم حق الكلام.
    الإعلام كمرآة كاشفة..
    لعل الدليل الأسطع على فرضية، أنا تأسيس وتأسيس أنا، هو المشهد الإعلامي، فقط راقب نشرات الأخبار، وتصفح المواقع الإلكترونية، ستجد خبرا عن لقاء رئيس تحالف تأسيس، واتصال هاتفي لرئيس تحالف تأسيس، وبيان من رئيس تحالف تأسيس، ولكن أين نائبه، أين الأمين العام، أين رؤساء اللجان، أين قادة الأحزاب العريقة التي انضوت تحت لوائه؟
    لقد تحولوا إلى أشباح، ظهورهم الإعلامي نادر، ومشروط، وغالبا ما يكون لتبرير أو شرح ما قاله الرئيس حميرتي.
    لقد نجح حميرتي، بماله وهو مال شعوب السودان، في ابتلاع حلفائه، ولم يعد هناك صوت يعلو فوق صوته، ولا صورة تحجب صورته، حيث أصبحت الأحزاب السياسية داخل التحالف تشبه تلك الزخارف الصغيرة في إطار لوحة ضخمة، موجودة لتجميل الإطار، لكن لا أحد ينظر إليها، فالعيون كلها شاخصة نحو البورتريه الكبير في المنتصف.
    التناقض البنيوي.. ديمقراطية البندقية!
    يكمن جوهر السخرية السوداء في المفارقة الصارخة بين الشكل والمضمون في هذا التحالف، والاسم يحمل شعارات تأسيس الدولة المدنية، والديمقراطية، والحكم الرشيد، لكن الواقع يصرخ بحقيقة أخرى، وهي ذبان هذا الكيان الذي يدعي المدنية والديمقراطية والسلام، كلياُ في شخصية عسكرية واحدة؟
    إن استعارة مقولة لويس الرابع عشر هنا، ليست اعتباطا، بل هي توصيف دقيق للحالة المتناولة، ففي نموذج لويس الرابع عشر، لم تكن المؤسسات، كالقضاء، التشريع، سوى ديكورات تضفي شرعية شكلية على إرادة الملك، وفي نموذج تأسيس، لا تبدو الأحزاب والحركات المكونة له، سوى كومبارس ضروري لإخراج المسرحية.
    إن اختزال التحالف في شخص القائد العسكري، لا يعكس فقط هيمنة المال والسلاح، بل يعكس أيضا، فقرا مدقعا في الخيال السياسي للنخب السودانية المتحالفة معه، حيث قبلوا طواعيةً أن يتحولوا إلى حاشية في بلاط السلطان الجديد، متنازلين عن استقلاليتهم وتاريخهم إن وجد، مقابل مقعد في الصفوف الخلفية لسيارة الرئيس، أو وعد بمنصب في دولة ما بعد الخرطوم التي لم تتشكل بعد.
    السيادة المطلقة.. من فرساي إلى نيروبي!
    كان لويس الرابع عشر، لا يخضع لأي رقابة، لا قضائية، ولا تشريعية، ولا دينية، بل كان هو القانون، واليوم، نسأل بجدية: من يراقب حميرتي داخل تحالف تأسيس، هل تجرؤ أي من الأحزاب الموقعة على مساءلته عن استراتيجياته العسكرية، هل تملك أي منظمة مدنية داخل التحالف الجرأة لتنتقد انتهاكات قواته، هل يوجد برلمان داخل تأسيس يستطيع أن يقول له لا؟
    الإجابة معروفة ومؤلمة، وهي أن الصمت المطبق حيال تصرفات القائد وقواته، يؤكد أن العلاقة ليست علاقة تحالف ندي، بل علاقة سيد ومسود، أو بعبارة ألطف، مانح وممنوح، حيث حميرتي يمنح الغطاء المالي والسياسي والحماية، والبقية يمنحون الختم المدني والشرعية السياسية.
    إنها صفقة فاوستية بامتياز، حيث يبيع السياسي روحه ومبادئه، مقابل وهم السلطة، ليكتشف في النهاية أنه لم يعد سوى صدى لصوت البندقية.
    ظاهرة الرجل المؤسسة وموت السياسة..
    إن خطورة تماهي تأسيس مع حميرتي، تتجاوز مجرد النقد الشخصي، إنها تؤشر لمرحلة خطيرة من موت السياسة في السودان، عندما يصبح التحالف السياسي مجرد اسم حركي لزعيم ميليشيا، فإننا نكون قد غادرنا مربع العمل السياسي إلى مربع الولاءات الإقطاعية.
    في السياسة الطبيعية، التحالفات تُبنى على برامج، ورؤى مشتركة، وآليات اتخاذ قرار جماعية، أما في حالة تأسيس، فيبدو أن الرؤية الوحيدة المشتركة، هي البقاء في ظل القائد.
    لقد تحول حميرتي إلى المؤسسة ذاتها، هو المتحدث الرسمي، وهو المفاوض الدبلوماسي، وهو القائد العسكري، وهو الممول الاقتصادي، وهو الذي يحدد من يدخل الجنة السياسية ومن يخرج منها.
    هذا الوضع يذكرنا بممالك القرون الوسطى، حيث كانت الدولة تُختصر في شخص الملك الغازي، والفرق الوحيد هو أن ملوك القرون الوسطى كانوا صرحاء في استبدادهم، بينما يتدثر استبداد تأسيس بعباءة الحداثة والمصطلحات الديمقراطية الرنانة.
    إنه استبداد جديد، يستخدم باوربوينت لعرض خطط الإعمار، بينما تُدك المدن بالمدافع، ويستخدم تويتر- اكس للحديث عن حقوق الإنسان، بينما الواقع يروي قصصاً مرعبة.
    هل هو تأسيس للدولة أم تأسيس للذات؟
    السؤال الجوهري الذي يطرحه العنوان: هل ما يجري هو تأسيس لدولة سودانية جديدة، أم هو تأسيس لسلطنة حميرتي الخاصة؟
    إذا عدنا للتاريخ، فإن لويس الرابع عشر، رغم استبداده، بنى دولة قوية وإن كانت مفلسة في النهاية، لكنه بناها على أنقاض حرية شعبه، أما في الحالة السودانية، الخوف كل الخوف أن يكون التأسيس هو عملية ممنهجة لتفكيك ما تبقى من الدولة القديمة ليس لبناء دولة مؤسسات بديلة، بل لبناء دولة الشخص الواحد.
    إن غياب المؤسسية داخل التحالف نفسه، هو مؤشر مرعب لما ستكون عليه الدولة التي يبشرون بها، فمن لا يستطيع بناء ديمقراطية داخل تحالف حزبي صغير، كيف سيبني ديمقراطية في وطن بحجم قارة، ومن لا يقبل الرأي الآخر من حلفائه المقربين، كيف سيقبله من خصومه السياسيين، ومن يختزل التأسيس في شخصه، كيف سيقبل بدولة المؤسسات والفصل بين السلطات؟
    في الختام.. ففي اللحظات المفصلية من تاريخ الشعوب، لا يكون الخطر الأكبر هو الطغيان نفسه، بل التواطؤ الجماعي على تسميته بغير اسمه، فالاستبداد لا يولد مكتملا، بل ينمو ببطء في ظل الصمت، ويتغذى على التبرير، ويترعرع حين تُمنح الشخصنة لباس المشروع الوطني، وما يحدث اليوم داخل تحالف ما يسمى بتحالف تأسيس، ليس انحرافا عابرا في المسار، بل هو امتحان أخلاقي وسياسي فادح للنخب التي قبلت أن تستعير لغة الدولة، لتغطي بها عورة السلطان.
    إن أخطر ما في ظاهرة الرجل المؤسسة، أنها لا تكتفي بابتلاع الحلفاء، بل تبتلع المعنى ذاته، معنى السياسة، ومعنى التحالف، ومعنى الدولة، فحين يصبح القائد هو البرنامج، والسلاح هو الشرعية، والمال هو لغة الإقناع الوحيدة، تتحول السياسة إلى مسرح ظلّ باهت، لا يُسمع فيه سوى صدى صوت واحد، ولا يُرى فيه سوى ظل رجل واحد، بينما تتوارى البلاد، بكل تعقيدها وتنوعها، خلف ستار كثيف من الشعارات.
    ولعل المأساة الأعمق ليست في طموح حميرتي السلطوي، فذلك أمر مفهوم في سياق القوة العارية، وإنما في استعداد قوى مدنية وحزبية لأن تكون شاهدة زور على ميلاد استبداد جديد، فقط لأنه يرتدي بدلة مدنية في المؤتمرات، ويتحدث عن الديمقراطية بلكنة عسكرية.
    إن من يفرّط في استقلال قراره اليوم، بحجة المرحلة والضرورة والتحالف التكتيكي، سيكتشف غدا أنه لم يعد يملك حتى حق الندم.
    التاريخ، لمن أراد أن يتعلم، لا يعيد نفسه حرفيا، لكنه يعيد منطقه القاسي، وكل تجربة اختزلت الدولة في شخص، مهما بدت قوية في لحظتها، انتهت إما بانفجار داخلي أو بسقوط مدوّ، لأن الدول لا تُبنى بالولاء، بل بالمواطنة، ولا تُدار بالخوف، بل بالمحاسبة، وإن الدولة التي تحتاج إلى بندقية لتحمي خطابها، هي دولة تعترف ضمنيا بهشاشتها، والديمقراطية التي تُفرض بالقوة، ليست سوى اسم مستعار للاستبداد.
    إن السودان، الجريح والمنهك، لا يحتمل تجربة لويسية جديدة، ولا يملك ترف إعادة اختبار الوهم ذاته بوجوه مختلفة، وما يحتاجه ليس قائدا مخلّصا، بل نظاما يحدّ من القادة، ليس زعيما فوق المؤسسات، بل مؤسسات فوق الجميع، وأن الدول لا تُنقذ بالرجال الأقوياء، بل بالقواعد العادلة، ولا تُبنى بالصفقات الفاوستية، بل بالتوافقات الشفافة التي تضع مصلحة الشعب فوق نزوات السلاح.
    وعليه، فإن السؤال الحقيقي لم يعد موجها إلى حميرتي في غيبته الطويلة، فهو يفعل ما تتيحه له موازين القوة، بل إلى أولئك الذين ما زالوا يصرّون على البقاء في هذا التحالف وهم يعلمون أنه تحالف بلا روح تشاركية، وبلا آليات محاسبة، وبلا أفق ديمقراطي حقيقي.
    هل يملكون الشجاعة ليقولوا، لا، هل يستطيعون استعادة السياسة من قبضة البندقية، أم أنهم اختاروا، عن وعي أو عن ضعف، أن يكونوا شهودا صامتين على ولادة دولة الشخص الواحد؟
    على العموم، التاريخ لا يرحم من يظن أنه أكبر من الدولة، ولا يغفر للشعوب التي تسمح بتحويل أوطانها إلى مرايا لغرور الأفراد، وستبقى مقولة "أنا الدولة والدولة أنا"، لعنة تطارد كل من يهمس بها أو يمارسها، لأن الدولة التي تُختصر في رجل، تُدفن معه، أو تسقط يوم يسقط، أما السودان، فسيبقى، رغم كل شيء، أكبر من كل الطموحات الفردية، وأقسى من كل محاولات الاختزال، وأصدق من كل التحالفات التي وُلدت لتخدم شخصا لا وطنا.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de