ألف يوم بلا أفق_ السودان بين الغياب والانهيار كتبه محمد هاشم محمد الحسن

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-13-2026, 04:07 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-10-2026, 01:05 AM

محمد هاشم محمد الحسن
<aمحمد هاشم محمد الحسن
تاريخ التسجيل: 05-09-2025
مجموع المشاركات: 63

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
ألف يوم بلا أفق_ السودان بين الغياب والانهيار كتبه محمد هاشم محمد الحسن

    01:05 AM January, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد هاشم محمد الحسن-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    اليوم إذ نبلغ الألف يوم من حرب السودان، يصبح الزمن نفسه شاهداً على مأساة تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، لتتحول إلى اختبار قاسٍ لضمير الإنسانية جمعاء. فهذه الحرب لم تعد مجرد مواجهة بين قوتين متنازعتين، بل غدت مسرحاً تتقاطع فيه مصالح إقليمية ودولية، وتتشابك فيه خيوط الاقتصاد مع مسارات الهجرة، وتنعكس فيه صورة العالم الذي يتفرج أكثر مما يتدخل، ويكتفي بالبيانات الدبلوماسية بينما تتآكل حياة الناس على الأرض. 

    الألف يوم ليست مجرد رقم، بل هي مساحة زمنية كافية لتكشف أن الحرب لم تعد حدثاً طارئاً بل واقعاً متجذراً، وأن المجتمع السوداني يعيش حالة من إعادة تشكيل قسرية، حيث تتبدل الخرائط الاجتماعية والديموغرافية بفعل النزوح والتهجير، وتتشكل أجيال جديدة في المخيمات على أطراف المدن أو خارج الحدود، أجيال لا تعرف من الوطن سوى صور متكسرة في ذاكرة الكبار. هذه الحرب أعادت تعريف معنى الانتماء، إذ صار الانتماء مرتبطاً بالقدرة على البقاء أكثر من ارتباطه بالهوية الوطنية. 

    وإذا أردنا أن نقرأ الألف يوم بلغة الأرقام، فإنها تكشف عن مأساة لا تقل فداحة عن المشهد السياسي. سبعة عشر مليون طفل خارج مظلة التعليم، أكثر من مئة وستين ألف قتيل، أحد عشر مليون نازح، وأربعة ملايين لاجئ. الاقتصاد انهار إلى درجة أن سعر الصرف في القطاع البنكي تدهور بنسبة مئتين وثلاثة وثلاثين في المئة، فيما تجاوزت نسبة البطالة سبعة وأربعين في المئة، وسبعة من كل عشرة سودانيين يعيشون تحت خط الفقر، بينما التضخم قفز بنسبة مئة وسبعين في المئة. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي وجوه وأرواح وحكايات ضائعة، وهي الدليل الملموس على أن الحرب لم تترك زاوية في حياة السودانيين إلا وأصابتها بالخراب. 

    من زاوية غير مألوفة، يمكن القول إن الألف يوم من الحرب أنتجت اقتصاداً موازياً، اقتصاداً للحرب نفسها، حيث تتغذى شبكات السلاح والتهريب والعملة الصعبة على استمرار النزاع، وتجد أطراف خارجية في هذا النزيف فرصة لتثبيت نفوذها أو إعادة توزيع أوراقها في المنطقة. وهنا يصبح السؤال ليس عن نهاية الحرب، بل عن جدوى استمرارها بالنسبة لمن يراها مصدراً للربح أو النفوذ. 

    الألف يوم أيضاً كشفت هشاشة النظام الدولي، إذ بدا أن العالم يتعامل مع السودان وكأنه هامش يمكن تركه للنزيف دون أن يهتز المركز. بينما في الواقع، فإن تداعيات هذه الحرب تتسرب إلى ما وراء الحدود، عبر موجات الهجرة غير المنظمة، وعبر إعادة تشكيل طرق التجارة، وعبر خلق فراغات أمنية قد تتحول إلى بؤر جديدة للتطرف. بهذا المعنى، فإن السودان لم يعد قضية سودانية فقط، بل صار مرآة تعكس عجز النظام الدولي عن إدارة الأزمات قبل أن تتحول إلى كوارث ممتدة. 

    ومن زاوية أكثر عمقاً، فإن الألف يوم من الحرب أعادت تعريف مفهوم الزمن نفسه بالنسبة للسودانيين. الزمن لم يعد يقاس بالسنوات الدراسية أو بالمواسم الزراعية أو بالخطط التنموية، بل يقاس بعدد الأيام التي ينجو فيها الفرد من القصف أو الجوع أو النزوح. الزمن صار عبئاً لا أفقاً، وصار الانتظار هو الفعل اليومي الأكثر حضوراً، انتظار هدنة، انتظار مساعدات، انتظار عودة مفقود، انتظار أن ينتهي الليل دون اقتحام أو قصف. 

    إن مرور ألف يوم على هذه الحرب يضعنا أمام حقيقة أن السودان لم يعد مجرد ساحة نزاع، بل صار مختبراً قاسياً لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، بين الداخل والخارج، بين الإنسان والزمن. وما لم يتحول هذا الرقم إلى جرس إنذار يوقظ الضمير العالمي، فإن الألف يوم قد تصبح مقدمة لعشرة آلاف يوم أخرى، حيث يتآكل الوطن ويتشظى المجتمع، ويصبح التاريخ نفسه مجرد سجل طويل للحروب المنسية.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de