ماذا بقي من سمير أمين؟ بقلم د. أسامة عثمان

المنصة السودانية لمواجهة كورونا تدعو السودانيين للمساهمة في مواجهة جائحة كورونا
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-06-2020, 11:01 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-24-2020, 00:44 AM

د. أسامة عثمان
<aد. أسامة عثمان
تاريخ التسجيل: 03-22-2020
مجموع المشاركات: 7

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
ماذا بقي من سمير أمين؟ بقلم د. أسامة عثمان

    00:44 AM March, 23 2020

    سودانيز اون لاين
    د. أسامة عثمان-ايطاليا
    مكتبتى
    رابط مختصر




    قلت لصديق صحفي نابه إنني بصدد السفر إلى داكار للمشاركة في منتدى يقام في ذكرى سمير أمين. قال لي "ومن يكون سمير أمين؟" قلت له حسنا: استعن بمحرك البحث الشهير لينبئك عمن هو سمير أمين ولنا لقاء عند عودتي لنتحدث عنه. اتصل بي قبل أن أعود وكان مكسوفا لجهله بمن يكون سمير أمين وعد ذلك نقصا كبيرا في ثقافته العامة حيث أنه صعق عندما طرح السؤال على قوقل فجاءته النتيجة أنه ذكر سمير أمين قد ورد 5.340.00 مرة! وقضى وقتا ممتعا ساح فيه في سيرة وأعمال سمير أمين المكتوبة والمسموعة والمرئية وتعجب كيف لم يسمع به من قبل فقلت له معزيا إنما المسألة مسألة أجيال ففي جيلي لم تكن تجد طالبا في الجامعة لا يعرف من يكون سمير أمين، حتى وإن لم يكن طالبا في الاقتصاد او العلوم السياسية، وأننا كنا نعبر مدينة باريس من مكان لآخر لحضور محاضرة في مدرج جامعي أو في منتدى عام يكون سمير أمين متحدثا فيها. وحتى لا تتحرج – كصديقي – أيها القارئ إن لم تكن قد سمعت بسمير أمين نورد هنا بعضا من سيرته قبل ان نستعرض شيئا من أفكاره وما بقي منها: ولد البروفيسور المفكر والعالم المصري الأب والفرنسي الأم سمير أمين في الدلتا في عام 1931 وتوفي في باريس في عام 2018. وهو واحد من أبرز دارسي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في العالم. وقد برز على ساحة الفكر التنموي والاقتصادي منذ أكثر من نصف قرن، وترك خلفة أكثر من سبعين مؤلفا، معظمها بالفرنسية، وبعضها كتبها بالعربية أو الإنكليزية وترجمت إلى الكثير من اللغات، وآلاف المقالات والتقارير والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية. وأنشأ العديد من الهيئات والمنظمات والمراكز. ويعد واحداً من أبرز المدافعين عن حق المجتمعات في التنمية ومن أميز الأصوات في الدفاع عن قضايا العالم الثالث. أصدرت مجلة العلوم الإنسانية الفرنسية عددا خاصا عن أهم 100 مفكر وعالم اقتصاد اثروا في العالم من لدن أرسطو مرورا بجون لوك وجون استيوارت وآدام سميث وكارل ماركس وفريدمان وعدد من المحدثين من الذي حصلوا على جائزة نوبل في الاقتصاد، ولقد اوردت سمير امين بينهم وعرفت انجازه الأكبر ب " تحرير العالم الثالث"
    احتضنت جامعة شيخ أنتا ديوب - وهي الجامعة الأولى في السنغال - في الفترة (10-12 فبراير) ندوة عالمية في الذكرى الثانية لوفاته. والسنغال بالنسبة لسمير هي أكثر من وطن فقد قضى فيها 54 عاما وأنشأ فيها عددا من المراكز والمنظمات العلمية والبحثية بدأها بمركز الأمم المتحدة للتخطيط الاقتصادي في أوائل السبعينات وترأسه لمدة عشرة سنوات تصدى خلالها لمقولات عديدة سائدة عن التنمية والتحديث وخطط المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي، ثم ساهم مع آخرين في إنشاء "المجلس الإفريقي لتنمية البحوث الاجتماعية "المعروف بالاختصار الفرنسي (كودسريا) والذي يعد أكبر "مركز تفكير" في أفريقيا. ثم أنشا منظمة "البيئة والتنمية في أفريقيا " لتي لها عشرة فروع في العالم ومنتدى العالم الثالث ثم المنتدى الدولي للبدائل الذي ترأسه حتى وفاته. كما عمل بجامعة داكار وتخرج عليه يده الكثير ممن صاروا صناع قرار في السنغال وفي بلدان أفريقيا أخرى وكان عضوا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للسنغال بقرار من الرئيس سنغور على الرغم من أنه لم يكن سنغاليا لذا لم يكن من الغريب ان يرسل رئيس جمهورية السنغال وفدا رفيع المستوى برئاسة مدير الجامعة لتشييع جثمانه في باريس حيث كان مرقده في مقبرة بيير لاشيز الشهيرة بين قبري جورج مارشيه وموريس تيريز رموز الاشتراكية والحزب الشيوعي الفرنسي الذي غادر صفوفه منذ ان تخرج في الجامعة والأهم في رمزية تلك المقبرة انها تضم رفات المناضلين من ثوار كميونه باريس 1870 حيث وقفوا امام فريق الإعدام بعد ان هزمت ثورتهم التي أقامت لأول مرة في التاريخ "سلطة ضد السلطة"
    لن نستطيع في هذا المقام الصحفي استعراض المساهمات الفكرية العميقة والكثيرة التي قدمها سمير امين والمراجعات التي توصل إليها خلال مسيرة عطائه الممتدة. ولكن يمكن ان نشير إلى اهمها بشكل مبسط حيث أن سمير أمين قد قدم مجموعة من القراءات لعدد من القضايا الأساسية، مثل العلاقة بين المركز والاطراف، وجدلية التقدم والتخلف ومحاولة لتجديد قراءة المادية التاريخية وأنماط الإنتاج وقصور التجارب الاشتراكية السابقة ومأزق الرأسمالية
    ظل سمير مهموما منذ ان كان طالبا بقضايا تصفية الاستعمار ثم قضية التنمية والنمو في العالم الثالث وكان مهموما بالتزايد المريع للهوة بين العالم الثالث والبلدان المتقدمة من حيث مستويات المعيشة والانتاجية. كان سمير أمين أحد اعمدة مدرسة فكرية مثلت صرحا نظريا ضمن الدراسات الاكاديمية طوال أكثر من عقدين من الزمان وحاولت الإجابة على السؤال الملح أين الخلل الذي أدى إلى ذلك التفاوت. وكانت تلك المدرسة هي ما عرف بمدرسة "التبعية" وهي أول محاولة لتقديم تفسير متكامل يدرس تطور البلدان المتقدمة وتخلف العالم الثالث كوحدة واحدة متشابكة مستندا إلى معطيات علوم اجتماعية متعددة. وتقول هذه المدرسة ببساطة أن النظام الرأسمالي الاحتكاري العالمي يقوم على وجود مركز وهامش حيث ان نقل الفائض الاقتصادي من الهامش إلى المركز يؤدي إلى تقدم المركز وتخلف الهامش وهذا التطور غير المتكافئ ليس اختلالا يمكن تصحيحه من خلال تبني استراتيجيات وخطط تنمية صحيحة بل هو شرط ضرورة لوجود النظام الرأسمالي العالمي فالتقدم والتخلف وجهان لعملة واحدة. وقد كان هذا " التطور اللامتكافئ" هو عنوان أحد أهم أعمال سمير أمين (ترجمه برهان غليون وعادل عبد المهدي) واسهامه النظري في هذا التيار الذي بدأ قبله في أمريكا اللاتينية ولكن سمير أمين لم يكن أكاديميا فحسب فقد كان الأكثر انغماسا في التفكير السياسي والاكثر ارتباطا بالحركات الثورية من بين مفكري هذه المدرسة مجسدا بذلك صورة المثقف العضوي. وظل سمير يرى ان لا سبيل إلى تنمية حقيقية إلا ب"فك الارتباط" بالعالم الرأسمالي وهو عنوان لاحد كتبه.
    ولقد سادت هذه النظرية وغيرها في دراسات العالم الثالث في الجامعات ومراكز البحث وألهمت الكثير من الحركات الثورية وحركات اليسار الجديد والنخب التي انتقدت الرأسمالية بشدة ورات قصور التجربة السوفيتية والتحليل الماركسي الذي لم يتعرض لواقع المستعمرات واكتفى بتحليل أوضاع العمال نتاج الثورة الصناعية في أوروبا وأهمل طبقة الفلاحين التي تمثل قوام الإنتاج في العالم الثالث.
    ويرى سمير أن من الوهم الاعتقاد بانه يمكن إصلاح الرأسمالية من داخلها وعليه ينبغي الخروج من "الرأسمالية المعتلة" تماما. كما انتقد ما سماه "شعوذة الاقتصاد الصرف" وأن النمو الرأسمالي لا بد ان يؤدي إلى تزايد نزعة التوحش والاستقطاب وفصل ذلك في كتابه "الفيروس الليبرالي: الحرب الدائمة وأمركة العالم"
    وفي كتابه المشترك مع عالم الاجتماع البلجيكي فرانسوا أوتار "مناهضة العولمة" انتقد سمير أمين العولمة باعتبار انها ليست قدرا حتميا، وإن هناك مشاريع من أجل عولمة بديلة
    بعد ان سادت هذه النظريات في فترة منتصف الستينات والسبعينات وبداية الثمانينات بدأت تحسر وخبا بريقها لا سيما وانه بنهاية الحرب الباردة كان في مقدور الغرب ان يحتفل بانتصار نظامه الديمقراطي الليبرالي الرأسمالي كانه نهاية التاريخ وعدل الرأسمالية نفسها في شكل ليبرالية محدثة ونشأ نظام عالمي جديد في التسعينات عندما انضم عدد من الجمهوريات السوفيتية السابقة للاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو، وانضمت الكثير من الدول النامية لمنظمة التجارة الدولية التي تبنت ما عرف ب "اجماع واشنطن" الداعي للتبادل التجاري الحر وإنهاء القيود. فصارت القوانين والتدخلات والأموال والثقافة الغربية هي المرجع الأساس في العالم.
    ولكن سمير ظل يراقب العالم حوله ويطور فكره وفقا للمتغيرات فنجد أنه بعد ان كان يؤمن بحتميات مدرسة التبعية بأن لا دور للرأسمالية غير إدامة التخلف وعليه فلا بد من طريق آخر وهو فك الارتباط بالسوق الرأسمالية العالمية وبناء الاشتراكية قد تقدم خطوة كبرى إذا توصل إلى أن بناء الاشتراكية في الأطراف وانتقالها إلى المركز قد يكون حلما طوباويا ولابد من طريق آخر انتقالي بين الرأسمالية والاشتراكية.
    ولكن الفترة الممتدة من هجمات سبتمبر 2001 وفشل أهداف الحرب الأمريكية في أفغانستان والعراق مرورا بالأزمة المالية في 2007/2008 وانتخاب ترامب في 2016 والقطيعة بين الهيمنة المالية في وول استريب والاقتصاديات الحقيقية والفشل في استيعاب روسيا وتركيا في المنظومة الغربية وبروز الصين كقوة اقتصادية عظمى، واختطاف الديمقراطيات من قبل الشعوبيين مثلت قطيعة مع عقود الهيمنة الغربية التي سبقت تلك الفترة وجعلت الكثير من النخب الغربية يتشككون في الكثير من قيمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فالمجتمعات الغربية الحالية تنخر فيها أمراض كثيرة مثل الديون وازدياد الفوارق الاجتماعية والانقسام السياسي والحروب الثقافية فقد نشأ شباب مطلع الألفية من الامريكان في خضم الحرب على الإرهاب وانخفاض متوسط الدخل وازدياد التوترات العرقية وانتشار عنف حملة السلاح والديماغوجية السياسية. ويعاني الشباب الأوربيون من الركود الاقتصادي وتفشي البطالة والسياسيين غير المهمومين بقضاياهم.
    إن هذه الخيبات للنظام الرأسمالي العالمي جعلت الكثير من المثقفين في أوروبا وغيرها يعودون ليقرأوا من جديد سمير امين وصحبه من أنصار دراسات العالم الثالث ولا سيما وان سمير قد كرس ربع القرن الأخير في مراجعة كتاباته الأساسية وفقا لقراءة الواقع المتغير الماثل أمامه حتى وصل إلى أن يقول وتوصلت بالتدريج إلى أن بناء الاشتراكية في أطراف النظام هو في نهاية المطاف قد يكون مشروعا طوباويا وإستراتيجيا غير فعال للانتقال إلى الاشتراكية العالمية وكتب أن هذا زمن "خريف الرأسمالية" ولكن "ربيع الشعوب" لما يأتي بعد. والذي سيتجسد في أممية خامسة تجتمع فيها الشعوب. سنعرض لا راء سمير أمين في الصراع الطبقي في الوطن العربي والوحدة العربية والربيع العربي في مقال لاحق.
    د. أسامة عثمان
    [email protected]






















                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de