التاريخ ...عندما يتحدث...معركة شيكان

د.أحمد عثمان عمر يهدي كتابه توقيعات في دفتر الثورة السودانية لقراء سودانيزاونلاين
محمد سليمان الفكي الشاذلي يهدي رواية السواد المر التي تدور حول داعش لقراء سودانيزاونلاين
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 11-13-2019, 02:08 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-08-2019, 02:34 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 08-01-2002
مجموع المشاركات: 21567

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


التاريخ ...عندما يتحدث...معركة شيكان

    02:34 AM November, 07 2019

    سودانيز اون لاين
    adil amin-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    ثلاثة لا يمكن حجبهم الي الابد
    الشمس والقمر والحقيقة
    ****
    هلك عبدالناصر الرخيص
    هلك هيكل المدلس
    هلك ثعلبة
    صمتت صوت العرب المفبوحة
    ولا زال عندنا في السودان اقليات مشوهة في المركز مضطربة الهوية بعاعيت مايو 1969 .. تحتقر المهدية وتاريخ السودان ونحن في 2019 ولازالو يدورون مع قرود السيرك الامريكي الخمسة
    https://up.top4top.net/











                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2019, 02:35 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 08-01-2002
مجموع المشاركات: 21567

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التاريخ ...عندما يتحدث...معركة شيكان (Re: adil amin)


    بسم الله الرحمن الرحيم


    معركة شيكان - 5 نوفمبر 1883م
    الدروس المستفادة


    إمام الحلو

    الهدف من المحاضرة
    بمناسبة مرور 124 عام على معركة شيكان ، نستلهم من وقائع هذا الحدث الضخم معاني وعبر نرجو أن تضيئ معالم طريقنا ونحن نستشرف قيم وآفاق حياة جديدة.
    " لعل التاريخ لم يشهد – منذ أن لاقى جيش فرعون نحبه في البحر الأحمر كارثة مثل تلك التي حلت بجيش هكس في صحاري كردفان حيث افني عن اخره وقضى عليه قضاء مبرما ..)
    لورد فتز مورس في مجلس اللوردات البريطاني.
    1) المهدي
    ولد محمد احمد بن السيد عبدالله في جزيرة لبب – ضرار- في مابين عام 1842 و 1844 م، وجزيرة لبب هي احدى ثلاث جزر تعرف بجزر الأشراف، وهو ينتمي إلى اسرة الأشراف المعروفة في شمال السودان وهي اسرة دينية هاجرت من الجزيرة العربية في فترات الهجرة العربية المتأخرة، وترجع أصوله إلى الدوحة الشريفة حسب ما أورده في منشوره التعريفي بانه حسيني من جهة الآب وحسني من جهة الأم. وكانت اسرته تعمل في صناعة المراكب. هاجرت اسرته من جزيرة لبب عندما بلغ محمد احمد السابعة من عمره متجة جنوبا على خط النيل حتى شندي ثم النوفلاب حيث توفى والده، حتى وصلت إلى الخرطوم واستقرت في منطقة كرري بام درمان وواصلت مهنتها في صناعة المراكب على ضفاف النيل، شب محمد احمد وترعرع في كنف أخيه محمد الأكبر ومعه حامد ونور الشام وعبدالله الذي ولد بعد وفاة أبيه.
    درس علوم القرآن متنقلا بين عدة خلاوي في الخرطوم ، ومنها انتقل لخلوة الشيخ محمد الخير بالغبش بالقرب من بربر وهو في سن السابعة عشر من عمره، ثم رجع والتحق بخلاوي الشيخ عبد المحمود نور الدائم حفيد الشيخ الطيب – راجل أم مرح- بالسروراب. ونهل من علوم الطريقة السمانية حتى أجازه الشيخ لتدريس القرآن ، ثم لما اختلف معه في بعض أنماط السلوك الاجتماعي ، انتقل إلى عَلم أخر من اعلام الطريقة السمانية وهو الشيخ القرشي ود الزين بالمسلمية عاصمة الحلاويين، وكان وقتها شيخا مسنا تجاوز التسعين من عمره. وأصبح عنده من أقرب تلاميذه وأقر له بالشياخة واجازه بالتدريس.
    اختار محمد أحمد الجزيرة أبا لتكون مركز نشاطه الديني ، حيث وجد غارا على ضفة النيل الأبيض، أصبح ملجأه للاعتكاف والتأمل وبنى على مقربة منه خلوة لتدريس القرآن.
    2) المهدية :
    بحث الأمام الصادق المهدي في مدارس الحركات المهدية في التاريخ الاسلامي فوجد أنها تتلخص في عشرة مدارس فكرية هي:
    • 4 مدارس شيعية. منها ، الإثنا عشرية، والأسماعيلية، والذيدية،
    • 4 مدارس سنية : منها مدرسة بن كثير، والرازي
    • مدرسة صوفية –.
    • مدرسة فلسفية – بن الفارض والمدينة الفاضلة
    ووجد أن حركة محمد احمد المهدي لا تنضوي تحت أي من هذه المدارس وهي قائمة بذاتها تقوم على ووظيفيتها " إنما أمرت بأحياء الكتاب والسنة حتى يستقيما"
    ولذلك فهي دعوة تجديدية احيائية قائمة على ما ورد في الكتاب والسنة فهي سنية المرجعية من هذه الناحية ولكنها استصحبت معاني روحية من مرجعيات صوفية في الفكر الاسلامي " إن للتعاليم الدينية أغوار وبواطن لا تصلح إلا بصلاحها".
    وحركة محمد أحمد المهدي أحيت التالي:
    1. الدعوة لأحياء الكتاب والسنة بالتي هي أحسن.
    2. جعلت الجهاد قتالا دفاعا عن النفس والعقيدة. اورد ذلك الامام المهدي في رده على يوسف الشلالي.
    3. فتحت باب الاجتهاد " إنما هم رجال ونحن رجال" قال المهدي مستدلا بقولة الأمام أبو حنيفة. وذكر : أن ما جاء في الكتاب على رؤوسنا وما جاء من رسول الله على أكتافنا وما جاء من الصحابة إن شئنا أخذنا به أو تركناه" ومقولته : لكل زمان واوان رجال ولكل مقام ومقال حال.
    3) المواجهة الأولى في جزيرة أبا : 17 رمضان الموافق 11 اغسطس 1881.
    عندما توفي الشيخ القرشي ود الزين بالحلاويين، ذهب محمد أحمد إلى المسلمية وبنى قبة على قبر شيخه تكريما له بمساعدة أتباع وحواريي الشيخ المتوفي. وكان ذلك في عام 1881، حيث التقى به لأول مرة عبداللة بن السيد محمد – المعروف بعبدالله التعايشي- وعندما انتهي من بناء القبة قفل راجعا إلى الجزيرة ابا ومعه حوالي 100 من أتباعه راجلين يقودهم عبدالله التعايشي حاملا راية طوال الرحلة.
    في تلك الفترة وصلت للحكومة في الخرطوم أنباء متضاربه عن شيخ في الجزيرة ابا اسمه محمد احمد يرسل المناشير والرسائل مدعيا أنه المهدي المنتظر، فارسل الحكمدار رؤوف باشا بعد مشاورة العلماء في الخرطوم ابي السعود العقاد – وهو مصري محتال كان مسجونا في قضية قتل أخرجه من السجن غردون عندما كان حاكما في الاستوائية لمعاونته في محاربة تجارة الرقيق ولكنه فصله لاحقا عندما اكتشف انه قام بسرقة اموال الجبايات من المديرية. ذهب ابو السعود واجتمع بالشيخ محمد احمد بالغار في بداية شهر رمضان ومعه قاضي ومأمور المنطقة وطلب منه أن يلتزم بالقانون وان يتبع أولي الأمر مستدلا بالآية" يا أيها الذين آمنو أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" فما كان من محمد احمد إلا أن سحب سيفه من غمده قائلا " أنا ولي الأمر في هذا الزمان وعليكم اتباعي" خرج ابو السعود مرتعبا من هول اللحظة وقيل انه صب صبيبا في نفسه. خرج محرجا وغاضبا لما حدث له، وخرج محمد أحمد بعده إلى مدينة الكوة وارسل برقية إلى الحكمدار رؤوف باشا معلنا له فيها بمهديته وأنه المهدي المنتظر.
    وفي منشور الدعوة يوضح المهدي أن التكليف بامر المهدية قد تم في غرة شعبان من العام 1292هـ ويوافق ذلك أواخر شهر يونيو 1881.
    ارسل رؤوف باشا ابي السعود مباشرة للقبض على المهدي واحضاره للخرطوم ، ووصلت القوة على الباخرة يقودها شخص يدعى الصاغ ابراهيم افندي في صبيحة يوم 11 اغسطس وتوجهت مباشرة عبر الغابة إلى موقع الغار للقبض على المهدي.
    جمع المهدي رجاله في وكان عددهم 313 كما في واقعة بدر الكبرى وفي نفس التاريخ، أغلبهم من قبائل دغيم وكنانة والحسنات، وفي فجر يوم 17 رمضان اصطف المجاهدون صفين ودخل المهدي إلى الغار وخرج مسرعا وفي يده 5 رايات ، اربعة منها كتب عليها لا إله إلا الله وعليها اسماء أولياء هم عبدالقادر الجيلاني و الرفاعي والدسوقي واحمد البدوي والخامسة كتب عليها المهدي خليفة رسول الله، وفي أعلاها كتب يا حي ياقيوم يا ذا الجلال والإكرام.
    كمن الرجال وسط الغابة وعند مرور قوة ابي السعود داخل الغابة هجم عليهم الأنصار هجمة رجل واحد وهم مسلحون بالأسلحة البيضاء والعصي, فقتل منهم عدد كبير وفر البقية إلى الباخرة حيث ابو السعود ينتظر توقيفهم للمهدي وهربت الباخرة لا تلوي على شيء في ذعر وعجلة. استشهد من الأنصار 11 شهيد 9 منهم من قبيلة دغيم على رأسهم كبيرهم محمد الضواها الشقيق الأكبر لعلي ودحلو.
    4) الهجرة إلى قدير : 12 أغسطس 1881 ومعركة جبل جرادة الأولى في 24 اكتوبر
    عبر المهدي في اليوم التالي مباشرة النيل الأبيض بمشرع الطويلة وهناك طلب من دغيم وكنانة والحسنات الاجتماع اليه عاجلا للهجرة غربا، حتى لا يتعرضوا لبطش الحكومة ، وصل المهدي لجبال تقلي في سبتمبر ومعه حوالي 400 إلى 500 فرد وهنالك طلب من المك آدم أم دبالو مك جبال تقلي الإذن بالقدوم إليه وتم ذلك وبعدها تحرك في اتجاه الجنوب الغربي إلى جبال قدير والملك ناصر، وفي الطريق كان لا بد أن يمر عبر جبل جرادة وهو تحت حكم الملك مختار الكناني، رفض دخول المهدي منطقته والمرور عبرها فما كان من المهدي إلى واجهة في 24 اكتوبر وانتصر عليه واحتل جبل جرادة وواصل رحلته حتى وصل جبال قدير في ضيافة الملك ناصر.
    5) معركة راشد بك : قدير - الجمعة 29 ديسمبر 1881
    راشد بك كان حاكم مديرية فشودة والجزيرة ابا كانت تتبع اداريا له، وغضب من ان هذه الأحداث في مديريته وهو ساكن لا يحرك، طلب الإذن من رؤوف باشا للقبض على المهدي أو قتله، رفض رؤوف باشا الطلب بحجة أنه يتباحث مع حكومة الخديوي في امر المهدي، ولكنه لم ينصاع وخرج في قوة من 700 جندي نظامي ومعهم 1000 مقاتل من رث الشلك، متوجها في سرية وتكتم إلى المهدي في جيل قدير، كانت سبقته للمهدي بيوم واحد رابحة الكنانية وابلغته بأمر حملة راشد بك ارسل المهدي وفد استطلاع للتأكد وبعدها نزل إلى غابة تسمى المراج او المرج عند سفوح جبل قدير وكمن اتباعه عند مخرج الغابة، وعند مرور قوات راشد بك بهذه الغابة وفور خروج اول فوج من قواته وقبل ان يتمكن من تنظيمها في المربع الشهير انقض عليهم الأنصار وشتتوا شملهم وابادوهم عن بكرة أبيهم بما فيهم راشد بك.


    6) معركة يوسف الشلالي : جبل الجرادة - 28 مايو 1882
    ارسل رؤوف باشا تقريرا عن الأوضاع لحكومة الخديوي طالبا دعمه بقوات ومؤن، قررت الحكومة استدعاء رؤوف باشا وتعيين عبدالقادر حلمي باشا- سوري- بدلا عنه حكمدارا للسودان، في هذه الفترة الانتقالية آلت الأمور في الخرطوم لضابط الماني يدعي جقلر باشا بصفة مؤقته حتى حضور عبدالقادر باشا، جقلر باشا قرر أن يدخل التاريخ بالقضاء على المهدي خلال فترة ولايته المؤقتة، فجهز جيشا ضخما على رأسة ضابط واداري محنك هو يوسف بك الشلالي من أعيان الكنوز.
    تحرك يوسف الشلالي من فشودة في أواخر مايو 82 بعد أن تجمعت قواته - ما يزيد عن 5000 مقاتل محملين بالاسحلة النارية والمدافع - متجها إلى جبل قدير لحصر المهدي والقضاء عليه قضاء مبرما، وقيل أنه كان يحمل معه بذور وشتول لتجميل عاصمة مديرية الجبال بالحدائق والبساتين بعد انتهاء مهمته العسكرية.
    غّير الشلالي استراتيجيته الاعلامية وأضفى زخما اعلانيا ودعائيا على حملته حتى يرهب القبائل في طريقه ويخوض حربا نفسية على الأنصار المنتشرين في جبال تقلي وقدير. تقدم الشلالي من فشودة حتى وصل إلى الجبال ولم تعترضه أي مقاومة عسكرية تذكر، ولكن كانت طلائع المهدي واستخباراته تتابعه طوال الرحلة بل حتى أنها كانت داخل معسكر الشلالي وهو لم يتحرك من فشودة.
    كانت استراتيجية الشلالي العسكرية هي حصار المهدي في قدير وقطعه عن جبال تقلي بعد احتلال منطقة جبل جرادة ومنع خطوط الإمداد عنه حتى تضعف قوات المهدي وينهار تنظيم الجيش. عند وصوله جبل جرادة في 28 مايو ن عسكر الشلالي على سفح الجبل وامر بانشاء الزريبه المربعة كمعسكر للجيش ووضع مدافعه على اركانها الاربعة.. صلى المهدي بالجموع صلاة الفجر وتحرك نحو معسكر الشلالي مباشرة في تشكيل رأس رمح . أندفع المقاتلون وهم يكبرون ويهللون بعد أن رددوا خلف المهدي دعاء الحرب " اللهم ربنا وربهم، نواصينا ونواصيهم بيدك وأنت تقتلهم" ثلاث مرات.
    حصدت نيران البنادق الموجة الأولى من الأنصار ولكن الموجة الثانية كانت داخل معسكر الزريبة، ولم يتحمل جنود الشلالي الصدمة الأولى، وأعمل الأنصار سيوفهم ورماحهم بسرعة ونشاط عجيب ,ولى من نجا من القتل هاربا خارج الزريبة تاركا سلاحه وعتاده ولكن كان فرسان المهدي على الجياد لهم بالمرصاد، استمرت المعركة دقائق معدودة وانتهت بهزيمة الشلالي وابادة جيشه عن بكرة أبيه قتل يوسف الشلالي وما يقرب من 5 الف من جنوده واسر منهم 200 جندي ماعدا ضابط واحد نجا وهرب ورفع تقريرا لجقلر بهول الواقعة. استشهد في هذه المعركة السيد حامد شقيق المهدي وهو يحجل على ساق واحدة يقاتل حاملا سيفه بيد والأخرى يمسك بها ساقة المعطوبة بعد أن اصيب بطلق ناري فيها.

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2019, 02:36 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 08-01-2002
مجموع المشاركات: 21567

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التاريخ ...عندما يتحدث...معركة شيكان (Re: adil amin)

    7) حصار وسقوط الأبيض : 19 يناير 1883
    بعد نهاية حملة الشلالي وبعد شهرين في 28 يوليو انحدر المهدي من الجبال نحو الأبيض .. بعد أن ودع رجال الجبال الأشاوس،
    . صوب بصره نحو حاضرة كردفان، حيث الحصار الدامي الطويل وليلة الجمعة الحزينة التي لم يستطع جيش المهدي من اقتحام الأبيض واستشهاد محمد الأكبر شقيق الامام المهدي ، وانهارت الأبيض تحت ضغط الحصار الطويل واستسلم محمد سعيد (جراب الفول) في 19 يناير 1883.
    8) معركة شيكان المتفردة : 5 نوفمبر 1883
    تحولت استراتيجية المهدي العسكرية إلى الخطة الهجومية بعد أن تجمع له عتادا وجنودا نظاميين من حملتي راشد والشلالي وحملة الأبيض .قدرت غنائم المهدي بعد سقوط الأبيض بانها تجاوزت 16000 بندقية و 13 مدفعا و 5000 جندي من اسرى الجنود المصريين والسودانيين بالجيش التركي. واعاد تنظيم قواته على اسس الجيوش الحديثة بعد أن كانت الوحدة العسكرية هي راية القبيلة – كانت القبائل الاساسية معه خلال معاركه في الجبال هي دغيم وكنانة والحسنات من الوسط والغديات والحوازمة من كردفان وبعض اهله وقبائل دارفور من رزيقات ومسيرية وتعايشة.
    نظم المهدي جيشه إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:
    1. قوات الاستطلاع : تضم 3000 فارس على صهوات الجياد على رأسهم الأمراء ابوقرجة، عبدالحليم مساعد، عمر الياس أم برير والشيخ فضلوا احمد. وكانت مهمتها الاستطلاع وتأمين الارض الحرام ومناوشة الجيوش المعادية وخلخلة تماسكها دون الدخول في معارك مباشرة معها.
    2. قوات الإقتحام الرئيسية : كان القائد المباشر هو أمير الأمراء عبدالرحمن النجومي وتوزعت هذه القوات على ثلاثة رايات رئيسية هي رايات الخلفاء، واصبحت الرايات تمثل المناطق الاقليمية الثلاثة بدلا من التجمعات القبلية . فالراية الزرقاء هي لمنطقة دارفور وكردفان حتى اواسط افريقيا جنوب الصحراء والراية الخضراء لغرب وشرق النيل الأبيض والأزرق والحمراء للمنطقة الشمالية وشمال الوسط حتى الجزيرة. وتتفرع من كل راية رئيسية رايات القبائل المنضوية تحتها وكان لكل راية رئيسية نحاس ولكل راية قبيلة نقارة.
    3. قوة النيران المعززة : وتتكون من 5000 إلى 7000 مقاتل على رأسها البطل حمدان ابو عنجة. وهم من الجهادية النظاميين ومهمتها تغطية تقدم قوات الاقتحام بنيران كثيفة، وأغلبهم من الجنود الأسرى في معركة الأبيض ومعارك راشد والشلالي وهم مسلحون بالبنادق الرمنجتون وبعض المدافع التي غنمها المهدي من المعارك السابقة.
    معركة التل الكبير 13 سبتمبر 1882
    بعد معركة الشلالي في مايو 82 ، وحصار الأبيض، كانت الأمور في مصر تحت جذوة الثورة العرابية ، محمود سامي البارودي رئيس الوزراء وعرابي وزير الحربية والحركة الوطنية المصرية في أوج عنفوانها و في صراع مع قصر الخديوي توفيق ومن ورائه بريطانيا بمندوبها السامي واجهزته الاستخباراتية والدبلوماسية.
    لم يستطع الأنجليز أن يتركوا عرابي وحركته الوطنية أن تستفحل، فأطبقوا على أرض مصر في سبتمبر بجيش مدجج بالسلاح بقيادة الجنرال ولسلي. التحم مع الجيش المصري بقيادة عرابي في معركة التل الكبير في 13 سبتمبر 1882، انتهت المعركة بهزيمة العرابيين وتسريح الجيش المصري الوطني وأعادة تكوين جيش على نظام الجيش البريطاني. ونفي عرابي إلى سيلان ونفي الجنود إلى السودان وهم الذين اصبحوا وقود معركة شيكان لاحقا.
    حملة هكس باشا:
    كانت اخبار حصار الأبيض تصل للقاهرة باهته ومكتومة خلال هذه الفترةالمائجة بالاحداث وانشغال القصر بالتعامل مع الثورة العرابية. بعد انحسار الثورة العرابية واستعادة الخديوي توفيق سلطته ، بدأ في تنظيم الجيش وأعادة هيبة القصر وترتيب اوضاعه في مصر، ثم لم يلبث بعد حين أن فوجئ بسقوط الأبيض حاضرة كردفان وانكشاف الطريق للخرطوم امام المهدي.
    قررت الحكومة المصرية فورا ارسال بقايا الجيش الوطني المصري للسودان لوقف زحف المهدي نحو الخرطوم واستعادة الأبيض ، واعيد تجنيد القوات المسرحة قسرا من القرى والسجون في السويس ومن هنالك ابحرت الي سواكن ثم بربر حتى الخرطوم. وعين الجنرال المتقاعد من الجيش الهندي هيكس باشا قائدا لحملة استعادة الابيض ووصل الخرطوم في 7 مارس 1883، في هذا الأثناء تم استدعاء عبدالقادر حلمي بناء على تقرير من ضابط الاستخبارات ستيورات الذي ارسلته القاهرة لمعرفة الاوضاع , وعينت بدلا عنه علاء الدين باشا حكمدارا للسودان بصلاحيات سياسية وادارية والصلاحيات العسكرية تبقى تحت اللواء سليمان نيازي باشا بصفته قائدا عاما للجيش.
    دبت الخلافات بين القيادات الثلاثة وانتهت في نهاية يوليو بارسال نيازي باشا حاكما على شرق السودان وهكس باشا قائدا عاما للجيش وقائد حملته لاستعادة كردفان والقضاء على الثورة المهدية. وقررت الحكومة المصرية دعم الحملة بمبلغ 120000 جنيه بناء على طلب هكس باشا.
    قرر هكس باشا التحرك بحملته عقب فصل الخريف مباشرة وبدأ في تجميع وتجنيد جيش جرار يتكون من : 4 آلايات حوالي 2000 جندي من المشاة و1000 من الفرسان السواري وقوات المدفعية عدد 4 بطاريات بها 26 مدفع وعدد 2000 من حملة السلاح من اتباع الاعيان المنضمين للحملة والحمالين وبعض الخدم.
    تجمعت القوات في مدينة الدويم وانطلقت في صباح 27 سبتمبر نحو الغرب على طريق باتجاة جنوبي غربي حتى محاذاة خور ابو حبل باتجاة مدينة الرهد جنوب الأبيض. كان هنالك من يرى ان تتخذ الحملة الاتجاة الغربي عن طريق بارا فهو اقصر واكثر سلامة ولكن قرر هكس باشا القائد العام وعلاء الدين باشا نائبه وحكمدار السودان ان يتخذوا طريق الرهد الطويل. في تشكيل المربع القتالي وخلفهم كتلة ضخمة من الجمال والبغال والحمير أكثر من عشرة الف من الأنعام لآحمال المؤون والذخائر والتشوينات.
    اتخذت الحملة خط سير باتجاه الرهد ثم الابيض عن طريق وثبات عسكرية تبدأ من الدويم ثم شات العقيلة البليات ثم كازقيل واخيرا الرهد ومنها شمال غرب إلى الأبيض.
    وصلت الحملة الرهد في الاسبوع الثالث من اكتوبر وبقت لمدة ستة ايام قبل ان تتحرك نحو الابيض في صباح 28 اكتوبر 83.


    جيش المهدي:
    الامام المهدي كان يقيم بالابيض ، لبضعة أشهر وعندما علم بأمر حملة هكس، أخلى مدينة الأبيض من الجيش وعسكر خارجها في الفضاء وأقام فورا معسكرا ضخما للتدريب ، فكانت هنالك الاف الرواكيب تحيط بميدان التدريب وجعل مقر قيادته تحت ظل شجرة تبلدية ضخمة.
    ووضع استراتيجية عامة لمواجهة هذا الجيش الأجنبي الجرار المدجج حتى النخاغ باسلحة نارية ومدفعية فتاكة، تلخصت استراتيجيته على النحو التالي:
    1. الالمام التام بتفاصيل هذه الحملة ومتابعة تحركاتها اولا بأول على طول طريق رحلتها.
    2. عدم مصادمة جيش هكس والدخول في معركة معه حتى وصوله إلى الأبيض.
    3. نهش اطراف الجيش وانهاكه عن طريق المناوشات السريعة على طريقة حرب العصابات والحرب النفسية.
    4. اتخذ تكتيك حرق الأرض امام العدو وذلك باخلاء الأهالي والسكان من امام خط سير الحملة حتى لا تجد امدادات ومعلومات عن موقف جيش المهدي في الأبيض.
    استطاعت قوات المهدي تطبيق هذه الاستراتيجية بخذافيرها وانضباط تام ،فكانت عيون المهدي مندسة وسط معسكر هكس منذ تجمعه في الدويم ترسل التقارير والمعلومات للمهدي مباشرة. ثم ارسل فرسان الاستطلاع بقيادة ابوقرجة وعبدالحليم مساعد لمتابعة جيش هكس منذ وصوله إلى شات، وكان ابوقرجة يرسل تقاريره بصفة دورية حتى وصول هكس إلى الرهد حتى وصل عددها إلى خمسة تقارير يومية. وكانت قوات الاستطلاع تقوم بدورها كاملا وزيادة لأن عبدالحليم مساعد كان يتحرق شوقا لملاقاة هكس في اكثر من موقع ولكن ابو قرجة كان يرفض ملتزما بتعليمات المهدي الصارمة وفي منتصف الطريق تجاوز الأمير عبدالحليم مساعد أبا قرجة وارسل للمهدي مباشرة ليأذن له باقتحام هكس وجنوده لأن قواته لا تسطيع الصبر وهي ترى بام عينها أعداء الله وهم يتوجهون لمحاربة المهدي، فما كان من المهدي إلا عنفه والزمه باتباع التعليمات والأنصياع لقيادة أبي قرجة.
    وطلب المهدي من الأهالي الانسحاب من القرى والحلال التي سيمر بها هكس واخذ البهائم والعيوش معهم حتى لا يصادرها هكس منهم وهذا ما تم، فلم يجد هكس في طريقه أي مساعدة تذكر من أي من القبائل التي تسكن في طريق رحلته حتى وصوله للرهد منهكا وتعبا.
    عكفت قيادات الجيش في معسكر المهدي في التدريبات بحماس وهمة وكان المهدي يعقد مجلسه الحربي بشكل يومي، ونحاس الريات الثلاث لا ينفك من الدوي وكل المعسكر في حركة دائمة وجلبة كبيرة والمهدي بصوته الجهوري الواثق يلقي خطبه ومذاكراته عقب الصلوات فتلهب حماس الانصار وخيالهم.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2019, 02:38 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 08-01-2002
مجموع المشاركات: 21567

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التاريخ ...عندما يتحدث...معركة شيكان (Re: adil amin)

    واقعة شيكان:
    تحرك هكس في صباح يوم الأحد 28 اكتوبر عابرا خور الرهد إلى علوبة في منتصف الطريق إلى منهل البركة، وصل إلى البديرية وبقى فيها حتى يوم الاربعاء 31 اكتوبر وتحرك منها صباح الأربعاء نحو علوبة ولكنه اصطدم بنيران الأنصار في نقطة الأغبش واضطر للبقاء في الأغبش كل يوم الأربعاء و في يوم الخميس اول نوفمبر تحرك إلى علوبة وبقى فيها حتى يوم السبت 3 نوفمبر
    أثناء توقفه في علوبة جاءته التقارير أن المهدي أحتل منهل البركة وأنه لا سبيل للوصول اليها الآن, وبعد التدوال مع قيادته مرة أخرى برز أتجاهان لسير الحملة رأي يرى أن ترجع القوات شرقا إلى الرهد ثم شمالا إلى الملبس ثم غربا مباشرة نحو الأبيض في سرعة وتفادي قوات المهدي حتى احتلال الأبيض، ورأي أخر رأى أن هذا الطريق طويل ومحفوف بالمخاطر وأن الأنسب التوجه من علوبة شمال غرب مباشرة إلى كازقيل ومنها إلى الأبيض والوصول قبل قوات المهدي المتمركزة في منهل البركة. استقر قرار هكس على الرأي الثاني والذي يمر بغابة شيكان!! وفعلا تحرك المعسكر من علوبة صباح السبت 3 نوفمبر متجها إلى كازقيل.
    احتلت قوات ابي قرجة معسكر الرهد فور خروج هكس منه ، وقوات عبدالحليم مساعد ترصد تحركات هكس وفي يوم الاثنين 29 اكتوبر، ترك عبدالحليم مساعد قواته واتجه مباشرة نحو الأبيض ووصلها ظهر الثلاثاء 30 اكتوبر مجتمعا بالمهدي مباشرة لمدة طويلة رفع فيها تقريرا وافيا عن المعلومات الأخيرة عن تحرك هكس المؤكد من الرهد نحو منهل البركة ومنها شمالا حتى الأبيض وأن اقتراحه أن تتحرك قوات المهدي فورا والأطباق على هكس قبل وصوله لمنهل البركة. رجع عبدالحليم مساعد فورا لقواته مباشرة فور انتهاء اجتماعه بالمهدي بعد صلاة المغرب. وفي مساء نفس اليوم دفع المهدي بقوات المحور الأول خلف مساعد بقيادة ابو عنجة دون قواته النارية لتعزيز قوات ابي قرجة ومساعد ولتبقى خلف قوات هكس وأن ينضموا إلى القوات الريئسية إذا تحرك هكس لاحتلال البركة.
    وفي صباح اليوم التالي الأربعاء 31 اكتوبر وبعد صلاة الفجر تقدم المحور الثاني نحو منهل البركة و الذي ضم الرايات الثلاث تتقدمهم الراية الزرقاء ثم الخضراء ثم الحمراء بالاضافة إلى القوات النارية الأساسية قوات حمدان الجهادية التي تحركت مع المحور الثاني بقيادة فضل المولى صابون ومعه النور عنقرة والزاكي طمل.
    في اليوم التالي الخميس اول نوفمبر تحرك المهدي وخلفاؤه وقليل من الفرسان للحاق بالجيش بعد أن اخلي المعسكر تماما واصبح يلفه صمت رهيب وسكون غريب بعد الجلبة والضجة والفوران. لحق المهدي بمؤخرة جيشه بعد ظهر يوم الخميس ، وهنالك بعد التشاور مع مجلس الحرب وتوارد المعلومات عن احتمال وصول هكس الى البركة قبل وصولهم لها، ارسل المهدي فورا فرقة صغيرة من ألف فارس بقيادة محمودعبدالقادر لاحتلال البركة او الالتحام مع هكس مباشرة إذا وجده هنالك حتى وصول بقية القوات ، وصل محمود عبدالقادر للبركة ظهر الجمعة 2 نوفمبر ووجدها خالية فتم احتلالها وتأمينها.
    وصل المهدي للبركة يوم السبت 3 نوفمبر وبقية القوات زاحفة على طول الطريق إلى البركة.
    علم حمدان ابو عنجة عن تغيير خطة هكس بعد ساعات قليلة من قرار هكس بالتحرك نحو كازقيل، فارسل للمهدي في البركة على جناح السرعة ليخطره بهذا التغيير المفاجئ وانه طلب من قواته وبقية القوات في الطريق العودة والتمركز في فولة المصارين غرب شيكان بين علوبة وكازقيل. وطلب أن تتجمع قوات المحور الثاني هناك في فولة المصارين.
    بسرعة أمر المهدي ارسال جهادية حمدان شرقا (4- 5 الف) ومعهم فرسان بنفس العدد بقيادة ابراهيم الترجماوي لتعزيز قوات حمدان في المحور الأول جنوب هكس ، كان الفارس يحمل بندقية الرمنجتون الثقيلة ويردف خلفه احد جهادية حمدان. وصلت القوة المعززة لمعسكر حمدان فجر الأحد 4 نوفمبر الذي قام بتحريكها شمالا متجاوزا معسكر هكس ثم أعادها جنوبا نحوه بتوزيعها مباشرة شرق وغرب معسكر هكس ليحكم الحصار حولة من الشرق والغرب والجنوب بقوات ابوقرجة وعبدالحليم مساعد.
    وصل المهدي لفولة المصارين ضحى الأحد 4 نوفمبر وبقية القوات خلفه، والتي بدأت في التوافد على فولة المصارين حتى انتصف النهار، فأمر المهدي بحشد كل الرايات وقام تحت ظل شجرة تبلدية خطيبا فيه بصوته الجهوري يحثهم على الجهاد والصبر وعدم التولي يوم الزحف حتى هاجت الأرض بالتهليل والتكبير والتهبت الحواس حتى أيقن الأنصار أن اللحظة الحاسمة بالهجوم على الهكس ستكون عقب هذه الخطبة النارية، لكن المهدي طلب منهم الصبر وأن اليوم ليس هو اليوم ولكن غدا باذن الله يكون هلاكهم ، وأن احدكم لو تأخر لاصلاح نعله لن يلحق بهم.
    تحرك هكس بجنودة من علوبة – النقيعة- فجر السبت 3 نوفمبر متجها شمال غرب نحو كازقيل ، واسرع الخطى حتى وصل بعد الظهر إلي قرية تسمى ام ريح على بعد ثلاثة اميال ونصف من قرية شيهين وسط منطقة شيكان. امر هكس بالتوقف وبناء زريبه محصنة للمبيت حتى صباح الأحد تحسبا من مناوشات قوات ابو قرجة ليلا.كان الطريق إلى كازقيل يمر بمنتصف الزرية.
    وفي صباح الأحد خرجت القوات من الزريبة في شكل مربع كبير في كل ضلع آلآي بكل عتاده ومدافعه, وهكس في مقدمة المربع وامامهم الدليل ومعه ثلة من الفرسان. انتظمت الصفوف واصبحت الخطوة عسكرية واضحة وأن الأمور تسير حسب الخطة، وبعد ساعة من بزوغ الشمس كان حمدان على صهوة جواده ينظر إلى مقدمة الجيش وعلم هكس في منتصفه ، فما أن رأي هكس في جواده حتى كبر وأمر بالهجوم على الضلع الشمالي للمربع – الأمامي- فتح الجهادية نيرانهم وتبعهم المشاة والفرسان، وتخلخل آلآي الأول والتحم الأنصار مع قواته ، فتركزت حواس هكس نحو الموقف في شمال المربع ، وفجأة سمع جلبة شديدة ونيران كثيفة من الخلف ، لقد امر حمدان قوات عبدالحليم مساعد بالهجوم ، ففاجأت آللآي الرابع الجنوبي واقتحمته بعنف ووجد الأنصار أنفسهم في داخل المربع ودارت معركة شرسة بالسلاح الأبيض والبنادق حتى تشتت قوات الآلاي الرابع وقتل قائده رجب بك. في هذه اللحظات كانت قوات الجهادية انسحبت من شمال المربع خلف الأشجار مما اتاح لهكس توجيه قواته لقفل الثغرة في جنوب المربع وحصر الانصار الذين في عمق المربع وابادتهم، وصلت القوات واستطاعت شق طريقها عبر منتصف المربع واعادت ترتيب الوضع في الضلع الجنوبي، ولكن قوات حمدان داخل المربع دفعت بالجمال والبغال في اتجاه الضلع الشرقي للمربع واحدثت فيه ثغرة كبيرة استطاعت ان تخرج بها من المربع وتفادي ابادتهم، وفجأة اختفت كامل قوات حمدان خلف الاشجار وساد الهدوء المكان وغلفة بصمت مطبق لفترة وقوات هكس في كافة الاتجاهات في وضع ساتر تحسبا لهجوم مباغت اخر.
    قرر هكس التوقف وبناء زريبه على عجل حتى يستطيع تحليل الوضع ووضع خطة لمتابعة السير حتى كازقيل. لقد نجح حمدان في وقف تقدم هكس في هذا اليوم حتى يكمل الإمام المهدي توزيع قوات الرايات الثلاثة الرئيسية لحصار هكس نهائيا داخل وادي شيكان.
    بعد هذه المعركة النهارية ذهب حمدان لفولة المصارين يتقدمه وفد الجرحى ومنهم عبدالحيم مساعد، كان المهدي قد اكمل خطبته وانعقد اجتماع المجلس الحربي فوصله حمدان في بدايته وقدم تقريرا شافيا عن وضع قوات هكس ونتائج المعركة النهارية، كان حمدان قد تأكد من وضع قواته بعد انسحابها وجلس مع قياداته صابون والنور عنقرة والزاكي طمل للتأكد من استيعابهم للخطة التالية وأن الذخيرة لدى كل مقاتل كافية للمهمة كذلك كان مع قوات ابوقرجة ومساعد.
    لقد قرر المهدي ان يواصل حمدان نيرانه على زريبه هكس من بعد صلاة العشاء وحتى صباح الاثنين لضمان بقاء هكس في مكانه. لم يكن هكس اصلا ينوى التحرك في جنح الظلام بل انه امر سلاح الموسيقي بعزف مقطوعات موسيقية لرفع الروح المعنوية لضباطه وجنوده وفعلا بدات الفرقة الموسيقية في تفديم مقطوعة واثنين وثلاثة حتى بدأت ملامح الارتياح والانشراح تظهر على وجوه الضباط والجنود، ولكن قبل بداية المقطوعة الرابعة عزف حمدان ابو عنجة مقطوعة طويلة حتى فجر اليوم التالي قضاها هكس وجنوده في فزع وهم يتساقطون ودوابهم تحت نيران حمدان ابي عنجة.
    تم وضع قوات الراية الزرقاء بقيادة الامير يعقوب بكامل عتادها على يمين هكس شرقا داخل الغابة، وقوات الراية الحمراء بقيادة عبدالرحمن النجومي امام هكس شمالا داخل الغابة، وقوات الراية الخضراء بقيادة موسى ود حلو على يسار هكس غربا داخل الغابة وقوات حمدان وابو قرجة والمساعد خلف هكس جنوبا. لقد تم توزيع الرايات عقب صلاة فجر الاثنين 5 نوفمبر وبعد الصلاح خطب المهدي في الجيش ووعدهم بنصر مؤزر، وتحركت الراية الزرقاء نحو موقعها اولا تلتها الراية الحمراء ثم الخضراء ثم تحرك الامام المهدي من فولة المصارين بعد الثامنة صباحا بعد ان هدأت الحركة وران الصمت على الوادي نزل الإمام ومعه الخلفاء الثلاثة وجلس تحت ظل شجرة تبلدية بالقرب من جيوشه بين الراية الحمراء والخضراء، يصلي ويبتهل لله سبحانه وتعالي .
    لقد كان هجوم حمدان المباغت ضحى الاحد وتعطيل هكس واجباره على التوقف والمبيت في زريبه في موقع حدد له المهدي ان يكون موقع المعركة ووقتها بدقة متناهية. لقد ابدع حمدان ابو عنجة وادى مهامة القيادية بكفاءة نادرة منذ وصول هكس باشا للرهد وحتى احكام الحصار عليه في يوم الأحد 4 نوفمبر يوم وصول المهدي لميدان المعركة واستلامه القيادة العليا وخلفائه من ورائة وراياتهم بقياداتها كل في موقعة حسب التوجهات انتظارا ليوم غد مشرق في تاريخ الأمة السودانية.
    في الثامنة والنصف صباحا خرج هكس من الزريبة في تشكيلة ثلاث مربعات منفصلة متقاربة ، المربع الاول يقوده هو شخصيا والمربع الثاني يمين مربع هكس وخلفة بقليل بقيادة علاء الدين حكمدار السودان والمربع الثالث يسار مربع هكس وخلفة بقليل يقودة اللواء حسين مظهر بك. وتوزعت المدافع على المربعات الثلاثة. تحركت المربعات بخطوات منتظمة حتى توسطت الوادي تقريبا ، طلب هكس من اثنين من ضباطه بالتقدم واستطلاع الموقف عند بداية الغابة امامهم على بعد نصف ميل، ذهب الضابطان ومعهم عازف البروجي ليعطي تقريره عن الوضع، وعندما صعد إلى اعلى شجرة التبلدية على حافة بداية الغابة رأي الرايات تحيط بالوادي من كل مكان ، فبدأ مذعورا في عزف نغمة التحذير ولم يستطع ان يتوقف إلا بعد ان اطلق عليه احد الضابطين النار بناء على تعليمات هكس.عرفت هذه الشجرة بتبلدية البروجي. واصل هكس السير بعد قتل عازف البروجي ولكن بحذر شديد.
    في العاشرة تماما بدأت طلائع المربع الأول تصل إلى نهاية الوادي نحو الغابة بالقرب من تبلدية البروجي، واستطاع الامام ان يرى بنفسه من موقعه طلائع حملة هكس التي كان يعد لها وانتظرها لشهور خلت. استل المهدي سيفه وكبر مؤذنا ببدء الهجوم النهائي على هكس باشا، ونزل من جواده وبدأ في تلاوة سورة الانفال.
    رجع حمدان الآن لقيادته في الراية الزرقاء ورجع عبدالحليم مساعد بقواته لقيادته في الراية الحمراء وبقى ابوقرجة بقواته في الخلف لأمر اخر. وعندما آذن الامام المهدي بالهجوم النهائي في العاشرة صباحا عبر تكبيرته ورؤيته لطلائع هكس لم تمض ساعة واحدة حتى كانت المعركة قد انتهت، بل انه منذ إنقضاض الراية الزرقاء والخضراء على المربعات الاخرى لم يمض اكثر من 15 دقيقة، وان الوقت التي استغرق في تصفية جيوب الهاربين كان اطول من المعركة بكثير، لقد امر المهدي بوقف القتل فورا وكان جنود هكس يهربون اليه ويحتمون حوله. عقب صلاة الظهر كان الإمام المهدي يطوف بميدان المعركة والآف الجثث من البشر والدواب تقطر دما،.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2019, 02:38 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 08-01-2002
مجموع المشاركات: 21567

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التاريخ ...عندما يتحدث...معركة شيكان (Re: adil amin)

    النتائج العسكرية للمعركة:
    1. هزيمة ساحقة لجيش استقدم من خارج السودان بقرار من الحكومة المصرية بقيادة ضباط اروبيون وجنود مصريين واحدث الأسلحة الأوربية الفاتكة.
    2. قتل جميع افراد جيش هكس ماعد 200 جندي بينهما ضابطان تم اسرهم. 13800 قتيل.
    3. استشهد من الأنصار مائتان من جملة 20000 مجاهد.
    4. غنائم العتاد بلغت اكثر من عشرة الآف بندقية وعشرات المدافع والاف من الدواب واطنان من المؤن والملابس، ساهمت في اغلب معارك المهدية من الخرطوم وحتى كرري مرورا بابوطليح والقلابات توشكي ومعارك دارفور.
    5. بداية صعود جيش المهدي ليصبح بعد فترة أقوى الجيوش الافريقية الوطنية – حسب تعبير عصمت زلفو.
    النتائج السياسية للمعركة:
    1- " انتشر خبر المهدي في العالم الاسلامي كله فجاءته الوفود من الحجاز والهند ومراكش لزيارته وتحقيق دعوته ..) شقير.
    2- لأول مرة في تاريخه نزل الملك آدم أم دبالو من جبل قدير ومعه بقية القبائل لينضم ويبايع المهدي في الأبيض بعد واقعة شيكان مباشرة.
    3- استسلام سلاطين وتسليم دارفور كاملة للمهدي وانفتحت بذلك كل غرب افريقيا لنفحات المهدية.
    4- استفحلت الانتفاضات ضد الحكومة في الجزيرة وشمال السودان مما هيأ المسرح لتحرير الخرطوم وطرد المستعمر.
    5- بعد أن تأكدت الحكومة المصرية من هزيمة وفناء جيشها وافقت على اخلاء السودان تحت ضغط الحكومة البريطانية.
    6- تحولت المواجهة مع المهدي من الحكومة المصرية إلى الحكومة البريطانية مما يعني أن المهدي يواجهة النظام الدولي وقتها.
    الدروس المستفادة:
    1. وضوح الرسالة : Mission Statement
    " إنما أمرت باحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما"
    2. الرؤية : Vision
    " أمرنا هذه ناشئ من تقوى الله واتباع سنة رسولة " " وعلى الالهام الصائب مع المشورة المسنونة"
    3. القيم Values.
    ‌أ. ما ورد في نصوص البيعة " بايعناك على السمع والطاعة فيما يرضي الله ورسوله، وأن لا نسرق ولا نزني ولا نتولى يوم الزحف.
    ‌ب. وفي منشوره : الانصاري لا يترك الصلاة ولا يكذب ولا يكره اخاه الانصاري. ومنشور آخر " لا يحسد ولا يكذب ولا يترك الصلاة".
    4. القيادة الثابتة على المبدأ Principle Centered Leadership
    قيادة المهدي الكارزمية تمثلت في :
    ‌أ. الايمان العميق بصدق ما يقول. اعترف بذلك اهرولدر.
    ‌ب. تحديد اتجاة البوصلة True north concept
    ‌ج. محل ثقة مطلقة بين اتباعه Trust worthy
    5. وحدة الهدف: حدد لاتباعة الهدف المنشود : أحياء الكتاب والسنة، والقيام بامر الدين حتى الوصول إلى مكة المكرمة.
    6. توحيد القوى الفاعلة على صعيد واحد .. Alignment
    7. وحفزها لتحقيق كامل الأهداف Empowerment
    8. الاستراتيجية
    ‌أ. الهدف الاستراتيجي : تحقيق الرسالة في كامل العالم الاسلامي
    ‌ب. الخطة الاستراتيجية تقوم على :
    1. الاتصال المباشر بزعماء الطرق الصوفية الدينين وقادة القبائل والعشائر عبر الرسائل والمناديب والدعوة مع الشرح الوافي لأمر المهدية. وخاطب زعماء الملسمين في مالي ونيجيريا وحتى موريتانيا
    2. المخاطبة المستمرة للانصار بعد الصلوات عن اصول الدين والدعوة للتخلي عن استار الدنيا الفانية والتمسك باهداب الدار الآخرة.
    3. القتال دفاعا عن النفس والعقيدة.
    9. قيمة الوقت : حقق الثورة واقام الدولة خلال 4 أعوام . بعد شيكان بيومين كتب منشورا للاهالي في الخرطوم يطلب منهم التشمير وطرد الترك ويخطرهم بانتهاء جردة هكس وفنائها وانه قادم إليهم في القريب العاجل.
    10. استخدام امثل للموارد المتاحة. كان الامام المهدي في بداية معاركة مع الترك يرفض استخدام الاسلحة النارية ويأمر قواده بعدم استخدامها أسوة بالرسول (ص)، ولكن بعد معركة الابيض اقنعه قواده في المجلس الحربي بضرورة مجابهة الترك بنفس سلاحهم والذي توفر لهم منه الكثير.
    النص التاريخي من المصادر الرئيسية:
    - من أبا إلى تسلهاي ، عبدالمحمود ابوشامة.
    - شيكان ، عصمت زلفو
    - الأثار الكاملة للمهدي – محمد ابراهيم ابو سليم
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2019, 02:51 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 08-01-2002
مجموع المشاركات: 21567

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التاريخ ...عندما يتحدث...معركة شيكان (Re: adil amin)

    هل الاعلام الرخيص والمشوه لنخب المركز المشوهة بعد الاستقلال 1956 و54 سنة من الانقلابات الوسخة 1958 و1969 و1989 و2019
    حاول ساكت اعادة الوجه التاريخي والحضاري للسودان
    وبرضه يقولو ليك ثورة ؟؟
    اذا لقيت مختل الوعي والشعور يرزل بي
    المهدية
    الختمية
    الجمهوريين الجنوبيين
    الجنوبيين والحركة الشعبية
    اتاكد انه من الخمسة فئات دي
    الاخوان المسلمين
    السلفيين
    الشيوعيين
    البعثيين
    الناصريين
    اهل الانقلابات والمحاصصة والثورات المزيفة
    اذا لقيتو يلهث ورا قرود السيرك الامريكي الخمسة مصر والسعودية والامارات وقطر وتركيا
    وايضا ورا ترامب والبنك الدولي
    تاكد تماما هذا الشخص ليس سوداني اصيل اطلاقا ومشوه ويوديك ويودي البلد الي جحر ضب خرب
    والسودان في حاجة الي المهدية باسس جديدة كما استشرف العبقري محمد ابو القاسم حاج حمد في كتابه القيم استقلال السودان وجدلية تركيب في المحاضرة المرفقة
    اي دولة عايزة تنهض تسنهض حضارتا وتاريخا اولا
    تحتاج الي قوة روحية جبارة
    حامل فكري محترم
    مشروع سياسي واضح
    اعلام حر مسؤل يستهدف وعي الناس وليس غرائزهم
    هل هذه الشروط متوفرة في اعلام ق ح ت وفلول الانقاذ ؟؟
    https://up.top4top.net/

    حدود المهدية والختمية والجمهوريين والحركة الشعبية = اهل الطريق هي سودان 1يناير 1956 ومشروع طريق الحرير ودول بريكس
    حدود ايتام الترابي 1989 وبعاعيت مايو 1969 مثلث الحمدي فقط في الداخل وقرود السيرك الخمسة في الخارج وامريكا والبنك الدولي
    هذه اخر صورة لرجل افريقيا المعاق السودان بالرنين المغنطيسي...حتي ترو المستقبل المظلم الذى ينتظر ما تبقى من السودان اذا استمرت ق ح ت تمشط في الانقاذ بي قملا
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de