الإخوان المسلمون والعنف.. مقال ممتاز من 4 حلقات لبابكر فيصل بابكر

د.أحمد عثمان عمر يهدي كتابه توقيعات في دفتر الثورة السودانية لقراء سودانيزاونلاين
محمد سليمان الفكي الشاذلي يهدي رواية السواد المر التي تدور حول داعش لقراء سودانيزاونلاين
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 11-13-2019, 02:27 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-08-2019, 07:58 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 34375

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الإخوان المسلمون والعنف.. مقال ممتاز من 4 حلقات لبابكر فيصل بابكر

    07:58 AM November, 08 2019

    سودانيز اون لاين
    Yasir Elsharif-Germany
    مكتبتى
    رابط مختصر



    نقلا عن موقع الحرة:


    ــــــــــــــــــــــــــ


    01 أغسطس، 2018

    الإخوان المسلمون والعنف: حسن البنا وسيد قطب وجهان لعملة واحدة (1)
    01 أغسطس، 2018
    تستمد فكرة استخدام القوة عند الإخوان المسلمين مشروعيتها من المفاهيم والتصورات والعقائد التي قامت عليها الجماعة (أرشيف)
    تستمد فكرة استخدام القوة عند الإخوان المسلمين مشروعيتها من المفاهيم والتصورات والعقائد التي قامت عليها الجماعة (أرشيف)
    ارسل عبر وسائل التواصل

    بقلم بابكر فيصل بابكر/

    يدعي كثير من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين أن الأفكار التي تدعو لاستخدام القوة لتغيير الأوضاع القائمة لا تمثل بنودا أصيلة في المنهج الذي أرساه المرشد المؤسس حسن البنا، وإنما هي مجرد اتجاهات طارئة فرضتها ظروف السجن والتعذيب والتنكيل التي جابه بها النظام الناصري الجماعة وقياداتها، مما دفع الأخيرة ممثلة في الأستاذ سيد قطب لاستحداث فكر العنف والتكفير، وهو الفكر الذي تبرأت منه الجماعة في مرحلة لاحقة كما يزعمون.

    لكن الباحث المدقق في أدبيات الجماعة سيكتشف زيف هذا الادعاء، ويدرك أن فكرة استخدام القوة والعنف تعتبر من الأفكار الجوهرية التي نهض عليها بنيان المنهج الذي وضع لبناته الأساسية ومنطلقاته الرئيسية المرشد المؤسس. والخلاف بين الأخير وسيد قطب في طريقة استخدام القوة، ليس سوى خلاف في التوقيت والأسلوب وليس في المبدأ والفكرة.

    نحن هنا إزاء رجل لا يؤمن بالديموقراطية كنظام للحكم ولا الأحزاب كمنظومات سياسية للتنافس

    تستمد فكرة استخدام القوة عند الإخوان المسلمين مشروعيتها من المفاهيم والتصورات والعقائد التي قامت عليها الجماعة وتأسست عليها مبادئ الدعوة، وهي تصورات تجعل من العنف ضرورة لازمة وأمرا لا غنى عنه في سبيل الوصول للحكم وتطبيق المنهج الرسالي/الكوني للجماعة الذي يطمح للسيطرة على العالم.

    يبدأ المرشد المؤسس التبرير لفكرة استخدام العنف بشرح ما أسماه نظرية "السيف في الإسلام"، والتي يوضح فيها أن الإسلام انتشر بالقوة من أجل هداية البشرية الضالة، ويقول: "وما كانت القوة إلا كالدواء المر الذي تحمل عليه الإنسانية العابثة المتهالكة حملا ليرد جماحها ويكسر جبروتها وطغيانها، وهكذا نظرية السيف في الإسلام، فلم يكن السيف في يد المسلم إلا كالمشرط في يد الجراح لحسم الداء الاجتماعي".

    اقرأ للكاتب أيضا: وزير آثار سوداني: التماثيل أصنام

    ثم يمضي ليجعل من مطلب الوصول للحكم "ركنا من أركان الإسلام"، وفي هذا الإطار يقول البنا في رسالة المؤتمر الخامس: "فالإخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وآمالهم وأعمالهم على هدى الإسلام الحنيف كما فهموه، وكما أبانوا عن فهمهم هذا في أول هذه الكلمة. وهذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنا من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد، وقديما قال الخليفة الثالث رضي الله عنه: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

    إن البنا يجعل من الحكومة ركنا من أركان الدين، شأنها شأن الصلاة والصوم والحج والزكاة. وإذا كان من الطبيعي أن يمثل الوصول للسلطة هدفا غائيا لجميع المنظمات السياسية التي تسعى لتطبيق برامجها إلا أننا في حالة الإخوان المسلمين لا نتعامل مع حزب سياسي يؤمن بالديموقراطية والانتخابات كوسيلة لإدراك الحكم، بل نحن إزاء منظمة تسعى بكل الوسائل لتغيير الحكومات التي لا تطبق الإسلام كما تفهمه وتقره وتنادي به.

    يقول البنا في رسالة "مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي": "ولو أخذنا بالحزم وأعلناها صريحة واضحة: أننا معشر أمم الإسلام لا شيوعيون ولا ديمقراطيون ولا شيء من هذا الذي يزعمون". وهو لا يكتفي بذلك بل يصف الديموقراطية بأنها نظام تافه، حين يقول في "حديث الثلاثاء": "هذه هي دعوتنا ليس لها منهاج إلا الكتاب الكريم، ولا جنود إلا أنتم ولا زعيم إلا رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، فأين من نظامنا هذه النظم التافهة المتداعية؟ هذه الديمقراطية، والشيوعية، والديكتاتورية".

    ثم يمضي أبعد من ذلك في ذم الأحزاب التي هي أهم أدوات العملية الديموقراطية، ويقول: "ويعتقد الإخوان كذلك أن هذه الحزبية قد أفسدت على الناس كل مرافق حياتهم وعطلت مصالحهم، وأتلفت أخلاقهم، ومزقت روابطهم، وكان لها في حياتهم العامة والخاصة أسوأ الأثر ويعتقدون كذلك أن النظام النيابي، بل حتى البرلماني، في غنى عن نظام الأحزاب بصورتها الحاضرة في مصر وإلا لما قامت الحكومات الائتلافية في البلاد الديموقراطية فالحجة القائلة بأن النظام البرلماني لا يتصور إلا بوجود الأحزاب حجة واهية وكثير من البلاد الدستورية البرلمانية تسير على نظام الحزب الواحد وذلك في الإمكان".

    ويضيف: "أحب أن أقول لإخواننا من دعاة الأحزاب ورجالها: إن اليوم الذي يستخدم فيه الإخوان المسلمون لغير فكرتهم الإسلامية البحتة لم يجئ ولن يجئ أبدا، وإن الإخوان لا يضمرون لحزب من الأحزاب أيا كان خصومة خاصة به، ولكنهم يعتقدون من قرارة نفوسهم أن مصر لا يصلحها ولا ينقذها إلا أن تنحل هذه الأحزاب كلها، وتتألف هيئة وطنية عاملة تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القرآن الكريم".

    جعل حسن البنا من مطلب الوصول للحكم "ركنا من أركان الإسلام"

    نحن هنا بإزاء رجل لا يؤمن بالديموقراطية كنظام للحكم ولا الأحزاب كمنظومات سياسية للتنافس، بل هو ينادي بسيادة "هيئة وطنية" واحدة تقوم على تعاليم القرآن، ولا شك أنه يعني أن تنشأ هذه الهيئة وفقا لأفكار ومبادئ جماعته، وفي حال تعذر قيامها يضحى العنف ـ وليس صناديق الاقتراع ـ الوسيلة الوحيدة للتغيير، وهو الأمر الذي دعا له البنا بكل جرأة وصراحة.

    يقول البنا في ذات الرسالة: "قد يكون مفهوما أن يقنع المصلحون الإسلاميون برتبة الوعظ والإرشاد إذا وجدوا من أهل التنفيذ إصغاء لأوامر الله وتنفيذا لأحكامه وإيصالا لآياته ولأحاديث نبيه، وأما الحال كما نرى: التشريع الإسلامي في واد والتشريع الفعلي في واد آخر، فإن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف. فالإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل العبء وأداء هذه الأمانة والحكم بمنهاج إسلامي قرآني فهم جنوده وأنصاره وأعوانه وإن لم يجدوا فالحكم من منهاجهم وسيعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله".

    اقرأ للكاتب أيضا: مأزق القراءة الحرفية للقرآن والأحاديث (3)

    ويضيف قائلا: "وكلمة لابد أن نقولها في هذا الموقف: هي أن الإخوان المسلمين لم يروا في حكومة من الحكومات التي عاصروها ـ ولا الحكومة القائمة ولا الحكومة السابقة، ولا غيرهما من الحكومات الحزبية من ينهض بهذا العبء أو من يبدي الاستعداد الصحيح لمناصرة الفكرة الإسلامية، فلتعلم الأمة ذلك، ولتطالب حكامها بحقوقها الإسلامية، وليعمل الإخوان المسلمون".

    خطورة الحديث أعلاه تتمثل في أن البنا يقرر بوضوح لا لبس فيه أن جميع الحكومات القائمة لا تطبق الإسلام كما تفهمه جماعة الإخوان المسلمين، ولهذا السبب فإن الجماعة لن تتورع عن استخلاص الحكم من أيدي كل حكومة "لا تنفذ أوامر الله"، وهذا الاستخلاص لقوة التنفيذ "السلطة" مشروع بجميع الوسائل بما فيها القوة والعنف ذلك لأنه فرض واجب التنفيذ ويمثل ركنا من الأركان التي لا يكتمل الدين بدونها بحسب فهمه.

    ــــــــــــــــــــــ

    الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)








                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2019, 08:01 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 34375

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإخوان المسلمون والعنف.. مقال ممتاز من 4 ح (Re: Yasir Elsharif)




    الإخوان المسلمون والعنف: حسن البنا وسيد قطب وجهان لعملة واحدة (2)
    08 أغسطس، 2018
    مقر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن
    مقر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن
    ارسل عبر وسائل التواصل

    بقلم بابكر فيصل بابكر/

    أوردت في مقال سابق نصوصا ورسائل خطها يراع المرشد المؤسس لجماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، يؤكد فيها نية جماعته استخدام القوة كوسيلة من أجل الوصول للحكم، ولكنه يضع لذلك أسسا وخطوات واجبة الإتباع حتى يكتمل لها الاستيلاء على السلطة ومن ثم الشروع في تطبيق الخطوات التي تنتهي بما يسميه "أستاذية العالم".

    في إجابته على الذين يبادرون بالسؤال: هل في منهاج الإخوان المسلمين أن يكوِّنوا حكومة وأن يطالبوا بالحكم؟ وما وسيلتهم إلى ذلك؟ يقول: "وبعد كل هذه النظرات والتقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين: إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسينذرون أولا، وينتظرون بعد ذلك ثم يقدمون في كرامة وعزة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح".

    المرشد المؤسس هو أول من وضع الأساس لقضية التكفير، وذلك عبر تكفيره لجميع الحكومات

    ها هو البنا يوضح بجلاء أن استخدام القوة هو وسيلة الإخوان المسلمين للسيطرة على الحكم، ولكن ذلك يأتي بعد أن تكون الجماعة قد أعدت له عدتها من جميع النواحي، ويبين فكرته بالقول: "لكن الإخوان المسلمين يعلمون أن أول درجة من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان، ثم يلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما قوة الساعد والسلاح، ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعا، وأنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال مضطربة النظام أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان فسيكون مصيرها الفناء والهلاك".

    ويوضح المرشد المؤسس أن الوصول للحكم لا بد أن يكون بالتدرج والعمل المرحلي الذي ينتهي باستخدام القوة، ويشرح ذلك بالقول: "أما التدرج والاعتماد على التربية ووضوح الخطوات في طريق الإخوان المسلمين، فذلك أنهم اعتقدوا أن كل دعوة لا بد لها من مراحل ثلاث: مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب، ثم مرحلة التكوين وتخير الأنصار وإعداد الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين، ثم بعد ذلك كله مرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج".

    اقرأ للكاتب أيضا: الإخوان المسلمون والعنف: حسن البنا وسيد قطب وجهان لعملة واحدة (1)

    ثم يطرح البنا السؤال التالي: "متى تكون خطوتنا التنفيذية؟". ويجيب على سؤاله بالقول: "في الوقت الذي يكون فيه منكم معشر الإخوان المسلمين ثلاثمئة كتيبة قد جهزت كل منها نفسيا وروحيا بالإيمان والعقيدة، وفكريا بالعلم والثقافة، وجسميا بالتدريب والرياضة، في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لحج البحار، وأقتحم بكم عنان السماء. وأغزو بكم كل عنيد جبار، فإني فاعل إن شاء الله، وصدق رسول الله القائل: "ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة".

    الإجابة أعلاه تؤكد أن الخطوة التنفيذية تأتي بعد إعداد ثلاثمئة كتيبة من "جيش" الإخوان، وبالضرورة فإن اكتمال الكتائب ليس الغرض منه استخلاص الحكم عبر صناديق الاقتراع، بل عن طريق استخدام القوة والعنف، بما في ذلك الانقلاب العسكري والاغتيال والتفجير والتدمير، وهنا تنكشف نوايا المرشد المؤسس ويتضح أن سبيله الأهم للوصول للسلطة هو القوة.

    ولم يقتصر طرح البنا لموضوع استخدام القوة على رسائله وخطبه ومحاضراته التي كان يلقيها على أتباعه، بل هو يمضي أبعد من ذلك لاختيار شعار للجماعة يرسخ ذات المفهوم، وهو عبارة عن مصحف يحتضنه سيفان ومكتوب عليه كلمة "وأعدوا".

    لا شك أن الشعار يعني استخدام القوة للوصول للحكم باسم القرآن، والقوة هنا هي القوة العملية بمعناها الحربي الذي يشمل استخدام السلاح (السيف) والتفجير والقتل. ولو كانت الجماعة تسعى لنشر أفكارها من أجل الوصول للسلطة بالطرق السلمية ما احتاجت لوضع سيفين في شعارها ولكانت استبدلت فعل الأمر "وأعدوا" بـ"وادعوا".

    ثم يأتي سيد قطب لينسج على ذات منوال المرشد المؤسس، ولكنه سيكون أكثر جذرية منه، فبينما ينفي البنا عن جميع الحكومات صفة الإسلام ويقول إنها عجزت عن النهوض بأمر قيام الدولة الإسلامية، فإن قطب يذهب بعيدا ليقرر أن المجتمع نفسه ليس مسلما، وأن المسلمين غير موجودين، فها هو يقول في كتاب "في ظلال القرآن": "ليس على وجه الأرض دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي".

    ويضيف: "إن المسلمين اليوم لا يجاهدون، ذلك لأن المسلمين اليوم لا يوجدون. إن قضية وجود الإسلام ووجود المسلمين هي التي تحتاج اليوم إلى علاج". وفي كتابه الأخطر "معالم في الطريق" يقرر أن: "الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وإن شهدوا أن لا إله الا الله وإن صلى أحدهم وصام وحج البيت الحرام وهم يحيون حياة جاهلية، ليس هذا إسلاما وليس هؤلاء مسلمين".

    ومن هنا يتضح أن المرشد المؤسس هو أول من وضع الأساس لقضية التكفير، وذلك عبر تكفيره لجميع الحكومات بحجة أنها عجزت عن إقامة الدولة الإسلامية، ثم جاء سيد قطب من بعده ليوسع مظلة التكفير ويجعلها تشمل جميع المجتمعات الإسلامية، بل كافة المسلمين على ظهر البسيطة.

    استخدام الإخوان المسلمين للقوة كوسيلة للتغيير والوصول للسلطة لم يكن ناتجا عن ردة فعل للعنف الذي مورس تجاههم

    وكذلك يذهب قطب في تحقيب مراحل تطور الدعوة كما فعل المرشد المؤسس، ولكنه يقسمها إلى ثلاث مراحل، وهي: الاستضعاف والتمكين ثم عالمية الدعوة. ويقول إن المرحلة الأولى تشابه المرحلة المكية، وسيلاقي فيها أصحاب الدعوة الأذى والعذاب من "أهل الجاهلية" كما لاقاها المسلمون الأوائل، ويوضح أن الشعار في هذه المرحلة هو "الصبر والاحتساب" وفقا للآية: "قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون".

    أما مرحلة التمكين فشعارها الآية: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير". وفي هذه المرحلة سيتولى المسلمون مقاليد السلطة، ولكن قوى البغي ستتكالب عليهم، ثم يمضي شارحا تفاصيل هذه المرحلة ويقول: "ومن ثم سيكون في هذه المرحلة واقعة كموقعة بدر لا تتكافأ فيها قوة الحق مع البغي إلا أن النصر حليف للحق رغم قلة عدده وعتاده، وسيكون هناك موقعة كأحد إلا أن الضربة التي لا تقصم الظهر تقويه، وستتشابك هناك الأحزاب حيث تتآلب وتتآلف قوى الكفر والجاهلية من كل أنحاء العالم يريدون العصف بالمجتمع المسلم الوليد ولسوف يكون النصر حليفا لحزب الله الذين يقاتلون الكفار كما كان في بدر والخندق بجنود لا يعلمها إلا الله".

    اقرأ للكاتب أيضا: وزير آثار سوداني: التماثيل أصنام

    بعد ذلك ينتقل سيد قطب للمرحلة الأخيرة وهي مرحلة عالمية الدعوة، ويسميها مرحلة "الخلافة الراشدة"، ويضع لها شعارا هو "اليوم نغزوهم ولا يغزونا"، وفي هذه المرحلة يتحقق الحلم النهائي والانتصار الأخير للدعوة الإسلامية، ويتم إخضاع كل جبابرة العالم وطغاته لسيطرة ونفوذ الخلافة كما فعل المسلمون الأوائل.

    وهكذا يتضح جليا أن استخدام الإخوان المسلمين للقوة كوسيلة للتغيير والوصول للسلطة، وللتكفير كأداة لإقصاء المنافسين والخصوم، لم يكن ناتجا عن ردة فعل للعنف الذي مورس تجاههم من قبل النظام الناصري كما يزعمون، بل هو وليد المنهج الذي وضعه المرشد المؤسس، والذي عمد إلى إعداد أتباعه بطريقة حربية حتى تحين الفرصة المناسبة للانقضاض على الحكم من أجل إقامة الدولة الإسلامية التي ظل يدعو لها.

    ــــــــــــــــــــــ

    الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2019, 08:05 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 34375

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإخوان المسلمون والعنف.. مقال ممتاز من 4 ح (Re: Yasir Elsharif)




    الإخوان المسلمون والعنف: "معالم في الطريق" أخطر وثائق التكفير (3)
    29 أغسطس، 2018
    سيد قطب (أرشيف)
    سيد قطب (أرشيف)
    ارسل عبر وسائل التواصل

    بقلم بابكر فيصل بابكر/

    قلت في مقال سابق إن استخدام الإخوان المسلمين للقوة كوسيلة للتغيير وللتكفير وإقصاء المنافسين والخصوم، لم يكن ناتجا عن ردة فعل للعنف الذي مورس تجاههم من قبل النظام الناصري كما يزعمون، بل هو وليد المنهج الذي وضعه المرشد المؤسس حسن البنا وبنى عليه سيد قطب من بعده.

    يعتبر كتاب "معالم في الطريق" للأستاذ سيد قطب أخطر وثيقة مؤسسة للفكر الجهادي العنيف الذي انتظم في مصر والعالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن الفائت وبداية القرن الحالي. وقد كان لهذا الكتاب الصغير الحجم أكبر الأثر في نفوس قادة الحركات الإسلامية العنيفة بمختلف مسمياتها.

    وكان الدكتور عبد الله عزام الأب الروحي للمجاهدين العرب في أفغانستان وأستاذ أسامة بن لادن، وهو فلسطيني الجنسية تلقي تعليمه بجامعة القاهرة في مصر، قد كتب عن المصادر التي تأثر بها وشكلت أفكاره الجهادية بقوله: "والحق أنني ما تأثرت بكاتب كتب في الفكر الإسلامي أكثر مما تأثرت بسيد قطب، وأني لأشعر بفضل الله العظيم عليّ إذ شرح صدري وفتح قلبي لدراسة كتب سيد قطب، فقد وجهني سيد قطب فكريا وابن تيمية عقديا وابن القيم روحيا والنووي فقهيا. فهؤلاء أكثر أربعة أثروا في حياتي أثرا عميقا".

    طرح قطب في كتاب "معالم في الطريق" الأفكار الأساسية التي أصبحت المحرك الأول للجماعات العنيفة

    ويقول عزام إن سيد قطب "مضي إلى ربه وترك التراث الضخم من الفكر الإسلامي الذي تحيا به الأجيال، بعد أن وضح معاني غابت عن الأذهان طويلا. وضح معاني ومصطلحات الطاغوت، الجاهلية، الحاكمية، العبودية، الألوهية، ووضح بوقفته المشرفة معاني البراء والولاء والتوحيد والتوكل علي الله والخشية منه والالتجاء إليه. والذين دخلوا أفغانستان يدركون الأثر العميق لأفكار سيد في الجهاد الإسلامي وفي الجيل كله فوق الأرض كلها، إن بعضهم لا يطلب منك لباسا وإن كان عاريا ولا طعاما وإن كان جائعا ولا سلاحا وإن كان أعزل ولكنه يطلب منك كتب سيد قطب".

    اقرأ للكاتب أيضا: استهداف المدارس الكنسية في السودان

    ويذكر المحامي هاني السباعي العضو السابق في جماعة الجهاد أنه سأل الدكتور أيمن الظواهري مؤسس جماعة الجهاد المصرية والرجل الثاني في تنظيم "القاعدة" السؤال التالي: ما الذي دفعك إلى تأسيس هذه المجموعة وقد كنت لا تزال طالبا في الثانوية العامة في مدرسة المعادي؟ فأجابه الدكتور الظواهري بأنه تأثر أول ما تأثر بكتابات الأستاذ سيد قطب، تأثر بمشروع قطب من خلال القراءات والكتابات البليغة والوضوح في تشريح الواقع، وقد وصف الظواهري الأستاذ قطب بأنه "مثل الطبيب الشرعي الذي يشرح الجثة بمهنية وتقنية عالية وكأنه يعرفها بأدق تفاصيلها".

    وفي كتابه "فرسان تحت راية النبي" قال الدكتور الظواهري عن سيد قطب: "لقد أكد سيد قطب مدي أهمية قضية التوحيد في الإسلام وأن المعركة بين الإسلام وأعدائه هي في الأصل معركة عقائدية حول قضية التوحيد أو حول لمن يكون الحكم والسلطان، لمنهج الله ولشرعه أم للمناهج الأرضية والمبادئ المادية".

    وكذلك يقول إسماعيل نجل الدكتور السيد إمام عبد العزيز الشريف أمير جماعة الجهاد السابق والفقيه الأشهر للجماعات الإسلامية الذي وضع كتاب "العمدة في إعداد العدة" والذي يعتبر بمثابة دستور تنظيم "القاعدة"، إن الدراسة الجامعية كانت تحولا في مسار حياة والده إلى التدين والالتزام بمزيد من المظاهر الإسلامية، وقد كوَّن مكتبة متنوعة من الكتب الدينية، وكانت بدايته بالتركيز على القراءات الدينية، وحيث أنه كان متفوقا في دراسته بكلية الطب فقد كان دائما ما يمنح مكافآت مالية ينفق معظمها على شراء الكتب الدينية التي قرأ الكثير جدا منها بجانب دراسته الأكاديمية، وكان يداوم على حضور حلقات العلم مع رفاقه في أول مجموعة من مجموعات الجهاد في مصر عام 1968، كان أبرز من في هذه المجموعة الدكتور أيمن الظواهري، والدكتور أمين الدميري، ومن أهم الذين أثروا بكتاباتهم فيه الأستاذ سيد قطب وشيخ الإسلام ابن تيمية الذي كان كثيرا ما يستشهد به خلال أحاديثه.

    قد طرح قطب في كتاب "معالم في الطريق" الأفكار الأساسية التي أصبحت المحرك الأول للجماعات العنيفة، وهي أفكاره حول جاهلية المجتمع وحاكمية الله والجهاد الهجومي (الغزو) الهادف لتحرير البشر والتغيير العنيف ودار الإسلام ودار الكفر.

    إن فكرة جاهلية المجتمع تعطي المبرر الأساسي لتكفير جميع المجتمعات الإسلامية

    يشير قطب إلى أن "وجود الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة، فالأمة المسلمة ليست أرضا كان يعيش فيها الإسلام، وليست قوما كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي، إنما الأمة المسلمة جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي، وهذه الأمة بهذه المواصفات قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعا. ولا بد من إعادة وجود هذه الأمة لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى".

    اقرأ للكاتب أيضا: حول فتوى رجل دين سوداني بتحريم أكل السكّر

    ويعتبر قطب أن "العالم يعيش اليوم كله في جاهلية من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها. جاهلية لا تخفف منها شيئا هذه التيسيرات المادية، وهذا الإبداع العلمي الفائق. هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية وهي الحاكمية. تسند الحاكمية إلى البشر في صورة أدعاء حق وضع التصورات والقيم والشرائع والقوانين والأنظمة والأوضاع بمعزل عن منهج الله للحياة وفيما لم يأذن الله به".

    إن فكرة جاهلية المجتمع المستندة إلى ادعاء الاعتداء على سلطان الله وحاكميته في الأرض، كما يقول قطب، تعطي المبرر الأساسي لتكفير جميع المجتمعات الإسلامية وبالتالي تمنح المشروعية لاستخدام العنف الممنهج الذي لا يستثني أحدا سوى الذين يؤمنون بتلك الفكرة، وهو الأمر الذي رأينا تجسيده الواقعي منذ أن أسس شكري مصطفى جماعة التكفير والهجرة وامتدت حلقاته إلى أن وصلت لتنظيمات "القاعدة" والدولة الإسلامية "داعش".

    ــــــــــــــــــــــ

    الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2019, 08:07 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 34375

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإخوان المسلمون والعنف.. مقال ممتاز من 4 ح (Re: Yasir Elsharif)




    الإخوان المسلمون والعنف: "معالم في الطريق" أخطر وثائق التكفير باعتراف القرضاوي (4)
    05 سبتمبر، 2018
    القرضاوي والأسد في لقاء في العام 2009
    القرضاوي والأسد في لقاء في العام 2009
    ارسل عبر وسائل التواصل

    بقلم بابكر فيصل بابكر/

    قلت في مقال سابق أن كتاب الأستاذ سيد قطب "معالم في الطريق" قد مهد الطريق لترسيخ فكرة تكفير كل المجتمعات الإسلامية باعتبار أنها تعيش في جاهلية تتأسس على الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية وهي الحاكمية، وأن الأفكار الواردة في الكتاب كانت عظيمة الأثر في نفوس غالبية قادة الحركات العنيفة.

    ولم يكتف سيد قطب بنزع صفة الإسلام عن جميع المجتمعات الإسلامية بسبب رفضها لحاكمية الله فحسب كما يدعي، بل امتدت أسباب تكفيره لتلك المجتمعات لتشمل عقائد الناس وتصوراتهم باعتبارها عقائد جاهلية تتنافى مع الإسلام الصحيح.

    نظام الحكم الوحيد المشروع والصحيح في نظر قطب هو الذي تصدر فيه الحاكمية عن الله

    وفي هذا الإطار يقول: "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم. كل ما حولنا جاهلية، تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم. حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيرا إسلاميا، هو كذلك من صنع الجاهلية. لذلك لا تستقيم قيم الإسلام في نفوسنا، ولا يتضح في عقولنا، ولا ينشأ فينا جيل ضخم من الناس من ذلك الطراز الذي أنشأه الإسلام أول مرة".

    ويعلن قطب أن الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات: مجتمع إسلامي، ومجتمع جاهلي: "المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يطبق فيه الإسلام، عقيدة وعبادة، وشريعة ونظاما، وخلقا وسلوكا، والمجتمع الجاهلي هو المجتمع الذي لا يطبق فيه الإسلام، ولا تحكمه عقيدته وتصوراته، وقيمه وموازينه، ونظامه وشرائعه، وخلقه وسلوكه، ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناسا ممن يسمون أنفسهم مسلمين، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع وإن صلى وصام وحج البيت الحرام".

    اقرأ للكاتب أيضا: الإخوان المسلمون والعنف: "معالم في الطريق" أخطر وثائق التكفير (3)

    وبهذا فهو يضع الأساس العقائدي للخروج على المجتمع وعلى النظم الحاكمة. هذا الخروج ستضطلع به الطليعة التي تشبعت بالمنهج القرآني وكونت في ما بينها المجتمع المسلم الصحيح، وهو يخاطب هذه الطليعة قائلا:" إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع. مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه. هذا الواقع الذي يصطدم اصطداما أساسيا بالمنهج الإسلامي، وبالتصور الإسلامي، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش. إن أولى الخطوات إلى طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته، وألا نعدل في قيمنا وتصوراتنا قليلا أو كثيرا لنلتقي معه في منتصف الطريق. كلا إننا وإياه على مفترق طرق، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق".

    وسيلة هذا التغيير الأساسية كما يقول قطب هي الجهاد الهجومي الهادف إلى "قيام مملكة الله في الأرض، وإزالة مملكة البشر، وانتزاع السلطان من أيدي مغتصبيه من العباد ورده إلى الله وحده. وكل ذلك لا يتم بمجرد البلاغ والبيان، لأن المتسلطين على رقاب العباد، والمغتصبين لسلطان الله في الأرض، لا يسلمون في سلطانهم بمجرد التبليغ والبيان".

    وبما أن الهدف النهائي للإسلام ـ كما يقول قطب ـ هو تمكين حاكمية الله في الأرض، فإن الجهاد يصبح ضرورة لأن الحق والبطل لا يتعايشان في هذه الأرض وإنه "متى قام الإسلام بإعلانه لإقامة ربوبية الله للعالمين وتحرير الإنسان من العبودية للعباد، رماه المغتصبون لسلطان الله في الأرض ولم يسالموه قط، وانطلق هو كذلك يدمر عليهم ليخرج الناس من سلطانهم ويدفع عن الإنسان في الأرض ذلك السلطان الغاصب، وبذلك يصبح الجهاد حالة دائمة لا تتوقف حتى يكون الدين كله لله".

    يؤكد القرضاوي أن كتاب "معالم في الطريق" قد حوى الأفكار الأساسية التي استندت إليها ممارسة العنف والقتل والتفجير

    وهو يؤكد أن الجهاد الحقيقي يتمثل في غزو مختلف البلاد لإزالة حكم الطاغوت ذلك لأن "الإسلام هو إعلان عام لتحرير الإنسان من العبودية للعباد، فهو يهدف إلى إزالة الأنظمة والحكومات التي تقوم على أساس حاكمية البشر للبشر ورد الحاكمية إلى الله، ولذلك فإن أية محاولة لتعريف الجهاد في الإسلام بأنه مجرد حرب دفاعية لصد العدوان من القوى المجاورة هي محاولة تنم عن قلة إدراك لطبيعة هذا الدين، ولطبيعة الدور الذي جاء ليقوم به في الأرض".

    إن الحديث أعلاه يعتبر بمثابة إعلان حرب على كل مجتمعات ودول العالم بغض النظر عن طبيعة تلك الدول ونوع الأنظمة الحاكمة فيها، ذلك لأن نظام الحكم الوحيد المشروع والصحيح في نظر قطب هو الذي تصدر فيه الحاكمية عن الله، وبما أن جميع دول العالم تقوم على حاكمية البشر فإنها بالتالي حكومات كافرة يتوجب غزوها والسيطرة عليها عبر الجهاد من أجل استرداد الحاكمية المسلوبة من رب العباد!

    اقرأ للكاتب أيضا: استهداف المدارس الكنسية في السودان

    في اعتراف نادر لأحد منظري الإخوان المسلمين، يوسف القرضاوي، سعى من خلاله لتبرئة ساحة الجماعة والمرشد المؤسس من استخدام العنف، وحاول فيه الادعاء بأن دعوة العنف والتكفير إنما كانت وليدة العسف الذي واجهته الجماعة من النظام الناصري، قال في كتابه "أولويات الحركة الإسلامية": "في هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد سيد قطب، التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير المجتمع، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي بفكرة تجديد الفقه وتطويره، وإحياء الاجتهاد، وتدعو إلى العزلة الشعورية عن المجتمع، وقطع العلاقة مع الآخرين، وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة، والإزراء بدعاة التسامح والمرونة، ورميهم بالسذاجة والهزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية، ويتجلى ذلك أوضح ما يكون في تفسير "في ظلال القرآن" في طبعته الثانية، وفي "معالم في الطريق"، ومعظمه مقتبس من الظلال".

    ما يهمنا في حديث القرضاوي أعلاه هو تأكيده على أن كتاب "معالم في الطريق" قد حوى الأفكار الأساسية التي استندت إليها ممارسة العنف والقتل والتفجير، وليس مهما لدينا محاولته إبراء ساحة الجماعة من تأسيس فكر الإقصاء والتكفير بقوله إن تلك الأفكار طارئة، وقد جاءت في "المرحلة الأخيرة من تفكير قطب" أي مرحلة السجن، ذلك لأننا قد أوضحنا في المقالات السابقة وبالأدلة الدامغة أن تلك الأفكار قد كانت وليدة المنهج الذي وضعه وطبقه المرشد المؤسس حسن البنا.

    ــــــــــــــــــــــ

    الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de