الانتخابات الامريكية... سقوط هيلاري كلينتون ام تفوق دونالد ترامب

شهداء الثورة السودانية من ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ يوم انقلاب البرهان
دعوة للفنانين ، التشكليين و مبدعي الفوتوشوب لنشر جدارياتهم هنا
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-17-2022, 08:13 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف للعام 2016-2017م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-22-2016, 06:18 AM

اندرو كوات
<aاندرو كوات
تاريخ التسجيل: 08-02-2006
مجموع المشاركات: 340

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
الانتخابات الامريكية... سقوط هيلاري كلينتون ام تفوق دونالد ترامب

    06:18 AM November, 22 2016 سودانيز اون لاين
    اندرو كوات-الولايات المتحدة- ولاية ايوا
    مكتبتى
    رابط مختصرالإنِتخّاباتٌ الأمريِكّية........سٌقُوطْ هِيلارَي كِلينْتٌونْ ام تَفْوّقْ دُونالدْ تَرّامْب؟صِراعٌ المَبّادِئ و المَصاَلِحْ الطَبقَيّة
    ________________________________________
    الانتحابات الرئاسية الامريكية التي أُجريتْ يوم الثلاثاء، الثامن من نوفمبر٢٠١٦، ستدخل موسوعة التاريخ، كالاخري التي فاز فيها، الممثل السابق و مرشح الحزب الجمهوري، رونالد ريغان، علي الرئيس الاسبق جيمي كارتر في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، لان كلاهما اثبتتا عدم دقة توقعات الخبراء. لكن ما يهمنا في هذا الصدد، هو الانتخابات الحالية_ و التي امتد فيها فرز الاصوات الي الثانية صبيحة اليوم التالي، لينتهي باعلان فوز رجل الاعمال المثير للجدل و مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب علي مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون؛ لان هذه الجولة الانتخابية اتسمَتْ بالكثير من المتناقضات، اهمها استطلاعات الناخبين اللذين ادلوا باصواتهم. علي سبيل المثال، رغم اكتساح دونالد ترامب للكليات الانتخابية و فوزه المستحق، الا ان استطلاعآ لاراء الناخبين، اللذين ادلوا باصواتهم، عكست صورة مخالفة للمحصلة النهائية للانتخابات اذ انّ: _٦٠% يرون انه غير مؤهل لتبوء منصب الرئاسة_٦٣% يرون انه لا يمتلك رجاحة المزاج الذي يؤهلة للقيادة._٦٣% يرونه غير جدير بالثقة(راجع استطلاعات السي ان ان للناخبين اللذين ادّلوا باصواتهم CNN Exit Polls)اذن يصبح السؤال، كيف تخطي دونالد ترامب هذه العقبات ليتم انتخابه رئيسآ للولايات المتحدة؟ للاجابة علي هذا التساؤل، يجب تناول هذه الانتخابات في سياق الوضعية التاريخية للولايات المتحدة و طريقة تفاعلها مع المتغيرات الديموغرافية و ابعادها الاجتماعية و الاقتصادية...

    1. عتبة اولي: تداعيات ثورة ١٦٧٦( 1676 Bacon Revolution) ___________________________
    في القرن السابع عشر، كاد تحالف العمالة الاوربية(Indenture Servants) و الرقيق الافارقة ان يطيحَ بمؤسسة الرق حينما ثار المجموعتان،الرقيق الافارقة و العمالة الاوربية، علي مُلاكهم في مستعمرة فيرجينيا. في تلك الاحايين، كانت كل الدلالات تشيرُ الي انَّ مؤسسة الرق و طبقتها الاجتماعية باتتْ آئلة الي الزوال، لان التدفق الكبير للعمالة الاوربية المسخّرة و كميات الرقيق الافارقة، المستجلبين من افريقيا، شكلتْ كتلة صخمة قادرة علي خوض حرب ضروس علي مؤسسة الرق و تحطيمها بسهولة. لتدارك الاوضاع، قامت طبقة المُلاك، لاول مرة في التاريخ، بصك مصطلح البيض(white people) كتعريف قانوني جديد لطبقة اجتماعية/اقتصادية تشمل كل المنحدرين اصول اوروبية. الغرض من صك هذا المصطلح كان تفتيت التحالف القائم بين الرقيق الافارقة و العمالة الاوربية الذي يستهدف مركزية المٌلاك و طبقتها الاجتماعية. الي حد كبير، نجح هذا التقسيم الجديد، حينها، في امتصاص صدمة التغيير الديموغرافي و استبدالْ روح التضامن الطبقي بين العمالة الاوربية و الرقيق الافارقة باستقطابِ حاد عززّ الفوارق الاجتماعية و امتيازاتها النفسية و المادية بالاستناد علي اوهام السمؤ العرقي. نتيجة لذلك، احكمت طبقة المُلاك سيطرتها علي مقاليد الامور، من جديد، و استطاعت حماية مصالحها الاقتصادية بتحييد العمالة الاوربية، التي اصبحتْ جزءآ من طبقة "البيض" المصطنعة، و استخدامها لاخماد ثورات الرقيق الافارقة و اخضاعهم...
    2. عتبة ثانية: التعديل الثالث عشر للدستور الامريكي ١٨٦٥ (The 13th Amendement)..... __________________
    "يٌحرم الرِقْ و التشغيل الإكراهي في الولايات المتحدة و المناطق الخاضعة لسلطتها إلا كعقاب لجٌرم حٌوكِمَ مقترفه بمقتضي القانون"التعديل الثالث عشر للدستور الامريكي، اعلاه، هو القانون الذي بمتقضاه اُلغّي الرق. و ياتي اهميتها التاريخية في كونها الوثيقة التي "حررت" السٌّود. و نحن نضع كلمة حررتْ بين قوسين و نستخدمها بتحفظِ شديد للاسباب التالية:اولآ، القانون، في جوهره، تم سنّه لاسباب استراتيجية اذ انّ الرئيس الامريكي، عن الحزب الجمهوري، آنذاك، ابراهام لينكولن كان يخوض حربآ شعواء ضد الولايات الجنوبية التي كان اقتصادها الزراعي يعتمد كليآ علي مؤسسة الرق. عليه، تحرير العبيد كان امرٌ ثانويآ لان الدافع الاساسي كان توجيه ضربة اقتصادية للجنوب و اضعافها تمهيدآ لهزيمتها عسكريآ، و لقد اكدّ التاريخ فيما بعد، ذكاء و خبث ابراهام لينكولن. ثانيآ، رغم الجوانب الجيدة لهذا القانون، و التي تنتصر لآدمية الانسان و حقوقه الفطرية، الا انه، اي القانون، ترك الباب مفتوحآ امام استمرارية مؤسسة الرق في انماطِ مختلفة، خاصة عبر الجهاز القضائي، كما سنتطرق اليه لاحقآ.عمومآ، تحرير الرقيق بموجب هذا القانون احدثَ تغييرآ كبيرآ في التركيبة الاجتماعية و السياسية، اذ اصبح مَنْ كانوا يحسبون "ممتلكات"ِ بمنطق الامس، اناسٌ بكامل حقوقهم الفطرية، و اخرجتهم من دائرة الاستغلال المباشر. بطبيعة الحال، تحركتْ الطبقة الاجتماعية المتضررة، البيض، لاستدراك الامور و اعادتها الي مجال السيطرة مستغلة، في ذلك، الثغرة القانونية التي تبيحٌ الرق و الاكراه علي العمل كعقاب علي جريمةِ حُوكِمَ مرتكبها. لذلك، لم يكن من محض الصدف ان ذٌجّ بالكثير من السٌّود و الاقليات المهاجرة في السجون، و كانت النتيجة، ان نص القانون حرر الرقيق شكليآ فقط، ثم نقل معظمهم من قيود العبوديةالي زنانين السجون، و خير دليل علي ذلك ان الولايات المتحدة التي تشكل ٥% فقط من سكان العالم، تحتضن ٢٥% من مجمل نزلاء السجون في العالم (احصائيات السجون،٢٠١٣)؛. علي الصعيد السياسي، فقدتْ المؤسسة الحزبية الجمهورية قاعدتها الجماهيرية التي تحولتْ بين ليلة و ضحاها الي قاعدة للحزب الديمقراطي الذي كان معارضّ لتدخل الحكومة المركزية في شئون الولايات و إلغاء الرق.الجدير بالزكر هنا، استرايجيآ، ان استغلال هذه الثغرة القانونية لم يكن الهدف منها ابعاد السٌّود و الاقليات الاخري من الحياة العامة فحسب، بل الهدف الاستراتيجي كان تعويض الخسائر التي احدثها تحرير الرقيق للبنية الاقتصادية. ولذلك،بالاستناد علي الثغرة التي تحتويها القانون، اصبح لمؤسسة السجون الحق في استخدام نزلائها، عبر ٣٧ ولاية امريكية، في الانتاج الزراعي و التصنيع كعمالة رخيصة/مجانية لشركات و مؤسسات تجارية كبيرة، علي سبيل المثال حسب القائمة التي نٌشرتْ هذا العام:
    Bank of America
    Microsoft
    McDonalds
    ATandA
    Caterpillar
    PepsiBritish
    Petroleum
    Wal-Mart
    Chevrolet
    IBM
    Boeing
    Victoria Secret
    القائمة طويلة و لن تسع ،هذه الصفحة، أسماء كل المؤسسات التجارية التي تستخدم نزلاء السجون كعمالة رخيصة او مجانية كما هو الحال في ولاية تكساس الامريكية. اهم ما يجب الانتباه له هنا، هو حقيقة ان هذه المؤسسات تدفع، في المتوسط، ٠,٠٢٣ دولارآ، للنزيل كاجر يومِ كاملِ من العمل الشاق.بالطبع، هذه حقائق صادمة و يصعب تصديقها خاصة في بلد كالولايات المتحدة الامريكية حيث الفصل التام بين اجهزة الدولة، الديمقراطية ، و الحقوق المدنية و يصبح السؤال القائم هو كيف تتم هذه العملية و ما هي الآليات المستخدمة؟ للاجابة علي هذه التساؤلات الموضوعية، اليكَ واحدة من اكثر المؤسسات الامريكية تاثيرآ، الا هو المجلس الامريكي للتبادل التشريعي (American Legislature Exchange Council "ALEC"). مهمة هذا المجلس، و الذي تم انشائه بغطاء منظمة تطوعية غير ربحية، هو خلق ارضية مشتركة للتداول و التخطيط بين التشريعيين/البرلمانيين و القطاع الخاص الذي يضم المؤسسات التجارية، الشركات، و اصحاب رؤوس الاموال. بمعني اكثر افصاحآ، يقوم المجلس بصياغة و تقديم القوانين (bills) التي تخدم مصالحها الاستراتيجية في شتي مناحي الحياة العامة. عليه، عبر هذا المجلس، يتم رسم الخطط الاستراتيجية التي تحمي مصالح المؤسسات التجارية مثل سنّ القوانين التي:* تنظم عمالة السجون_ و التي تُدار كمؤسسات تجارية ربحية مملوكة للافراد.*اجازة قوانين جائرة تستهدف الاقليات و تطيل احكام الجرائم الصغيرة. راجع( Minimum Mandatory Sentences). *
    في المقابل، تقوم المؤسسات التجارية و اغنيائها بتمويل الحملات الانتخابية للتشريعيين.خلاصة الامر، ان الطبقة النافذة استطاعت، لحد كبير، مرة اخرة، ان تمتص صدمة التغيير الديموغرافي و عوضتْ خسائرها الناجمة عن إلغاء مؤسسة الرق...
    عتبة ثالثة: حركة الحقوق المدنية (حقبة الستينات)... ____________________________
    الستينات ،حول ارجاع المعمورة، كانت حقبةٌ للتحرر و مرتعٌ للاحلام الكبيرة، إذ تفاعلتْ حركات التحرر حول العالم مع "صحوة الضمير" التي اجتاحتْ منابع الاستعمار في العالم الغربي، لتسجل واحدةَ من اعظم صفحات الانسانية نصاعةََ. الولايات المتحدة الامريكية، كغيرها من الدول، شَهِدتْ ملحمة استثنائية انتصر فيها عنادِ الروح الانسانية الساميّة و التوّاقة للحرية علي اوهام السمؤ العرقي و منطلقاته الاقصائية. فحقبة الستينات، في الولايات المتحدة، شهدت تتويج حركة الحقوق المدنية بقانونيّ الحقوق المدنية و حقوق التصويت و الاقتراع (Civil Rights Act 1964), (Voting Rights Act 1965). هذه القوانين، والتي اجازها الكونغرس و ووقع عليها الرئيس الامريكي، عن الحزب الديمقراطي، ليندن جونسون، كان الغرض منها ازالة العقبات القانونية التي وُضعتْ لتمكين عملية الفصل العنصري و لحرمان السٌّود و الاقليات الاخري من حقوقهم الفطرية و الدستورية . علي المستوي النظري، هذه القوانين احدثتْ تغييرآ جوهريآ علي الخارطة السياسية اذ حولتْ مجموعة (العبيد) السابقين الي كتلة انتخابية ضخمة كفيلة بتغيير موازين القوي السياسية ومكتسباتها الاقتصادية و الاجتماعية. كالتعديل الثالث عشر للدستور الامريكي، كانت لهذه القوانين تداعيات وردود افعال كبيرة من الطبقة النافذة، علي كافة الاصعدة الاجتماعية و السياسية. فعلي الصعيد السياسي، رفضآ لهذه القوانين، تمردتْ القاعدة الجماهيرية الديمقراطية في الولايات الجنوبية، علي مؤسستها الحزبية، و دخلت افواجآ الي الحزب الجمهوري الشئ الذي استغله الحزب الجمهوري استغلالآ بشعآ ببث خطابآ تحريضي و عنصري مبطن يثير مخاوف "البيض" بحجة انهم علي قاب قوسين او ادن من فقدان بلادهم (راجع استراتيجية نيكسون للجنوب Nixon Southern Strategy). ايضآ، عملت هذه الاستراتيجية، ايضآ، علي استخدام الجهاز القضائي و آلياتها لاستهداف السٌّود و تجريمهم، الشي الذي نجح لحد كبير في تقويض حقوقهم، في التصويت و الانتخابات، التي اقرها القوانين الجديدة.علي الصعيد الاجتماعي، لجأت الطبقة النافذة الي اختلاق نوعِ جديدِ من الفصل العنصري القانوني بالهجرة الي ضواحي المدن(Suburb)، و لذلك، الي يومنا هذا، تجد معظم البيّض يسكنون ضواحي المدن، و لقد نقلوا معهم، في هجرتهم هذه، القاعدة الراسمالية الضريبية التي تدعم المدارس و المرافق العامة. نتيجة لذلك، الي يومنا هذا، تتسم المناطق الداخلية للمدن (urban areas) بانظمة و مؤسسات تعليمية، مترهلة و قليلة الدعم، تساهم بشكل مباشر في اخراج اجيال ذات مقدرات تعليمية ضئيلة ينتهي بها الامر إما في الاعمال الهامشية او السجون، و في كلا الحالتين تستمر الطبقة النافذة في اخضاعهم لآلتها الاستغلالية. بناءآ علي هذه الحقائق، نستطيع ان نقول ان الطبقة النافذة استطاعت، مرة اخري، ان تطاوع المتغييرات لصالحها و تجاوزتها باقل الخسائر.
    عتبة رابعة: إنتخاب اوباما، كليشيهات التغيير، وإحياء العنصرية المتجزرة..
    ____________________________
    انتخاب باراك حسين اوباما رئيسآ للولايات المتحدة الامريكية، عن الحزب الديمقراطي، مثل نقلة نوعية و نقطة تحول كبير للدولة القارة، إذ انها كانت المرة الاولي التي يتبوء فيها الاقلية السوداء اعلي المناصب كعبآ، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في العالم اجمع. فبتلك الانتخابات، غازلتْ الولايات المتحدة الامريكية، مجددآ، الاحلام الكبيرة المتمثلة في آفاق التآخي الانساني المجرد من المصالح المادية. و لوهلة قصيرة، تخيل الكثيرون حول العالم، اننا مقدمون علي لحظةِ تاريخيةِ ستشهد طيّ ملف العنصرية و الاقصاء و التهميش من قاموس الحياة العامة في الولايات المتحدة. الاّ انّ، و بمجرد زوال نشوة الظروف الاستثنائية التي ساهمت في انتخابِ اوباما رئيسآ، و التي سنتطرق اليها في مقال آخر، عاد حالة الاحتقان و الاستقطاب العنصري الحاد الي الحياة العامة بقوي_ خاصة بعد اصبحت الطبقة النافذة تحس بتداعيات التغيير ابتداءآ بتركيية الوجوه الجديدة التي اصبحت تمثلٌ الشق التنفيذي من الحكومة_ متمثلة في الخطاب السياسي الذي بدأ يشتد حدةََ و تمخضَ عنها جماعات يمينية متطرفة كحزب الشاي (Tea Party) و الجماعة العنصرية الاخري التي كانت تتشكك في مواطنة/جنسية اوباما و شرعيّة رئاسته و تنادي بعزله (The Birthers' Movement) و التي كان يتزعمها دونالد ترامب. اضافة الي ذلك، كان لاختيار اوباما للقاضية سونيا سوتامايور، المنحدرة من اصول لاتينية، للمحكمة العليا، ايضآ ردود افعال عكسية رغم مهنيتها العالية و مؤهلاتها المتميزة لان الامر، في مخيّلة الطبقة النافذة، لم يكن عن المؤهلات، بل عن هوية الدولة، التي يتصورونها بيضاء، التي صارت مهددة. القشة التي قصمتْ ظهر البعير، بالنسبة للقوميين البيض و طبقتهم الاجتماعية، اتت في ابريل هذا العام ٢٠١٦، عندما اعلنتْ وزارة المالية الامريكية/حكومة اوباما انها ستغير واجهة العملة الورقية، فئة العشرين دولارآ، بوضع وجه محررة الرقيق، السيدة السوداء، هارييت توبمان (Harriet Tubman) بدلآ عن الرئيس السابق اندرو جاكسون. ذلك التغيير، رغم سطحيته، قياسآ بخطاب القوميين البيض، بات واقع يستهدف مركزيتهم و لابد من محاربته.في اي بلد آخر من الدول المتقدمة، كان من الممكن ان تختلف ردود الافعال، لكن الطبقة النافذة في الولايات المتحدة، غيورة علي إرثها الابيض و مصرة علي إبقاء الامور كما هي رغم التغيير الديموغرافي الكبير الذي طرأ علي التركيبة الاجتماعية. واحدة من اغرب الامثلة الحية التي تجسد مستوي حدة التعصب و سذاجته، حدث عندما حاولتْ شركة Marvel" Comic" للرسوم الكرتونية المتحركة تقديم بطلآ جديدآ للرجل العنكبوت (spider-Man) من خلفية اثنية لاتينية-افريقية باسم مايلس موراليس، في اغسطس ٢٠١١، إذ اثار الامر حفيظة الملايين من البيض و تحول المقترح الي خلفية معركة الكترونية حامية الوطيس بين المؤيدين و المعترضين و كانّ الامر يتعلق بالامن القومي الامريكي. راجع (Miles Morales as Spider-Man). كل ذلك في هوية بطلِ متخيّل يعيش في خيال الفنان و بين صفحات الرسوم الكرتونية المتحركة، فما بالك حينما يتعلق الامر بالعائلة الاولي التي تسكن البيت الابيض؟
    ٢٠١٦، سقوط كلينتون ام فوز ترامب؟ الخلاصة.. ____________________________
    هذه الجولة الانتخابية، رغم غرائبها الكُثر، لا تخرج من اطارها و سياقها التاريخي لردود افعال الطبقة النافذة و تفاعلها مع المتغيرات الديموغرافية. فبالنظر الي الخارطة الانتخابية التي رجحتْ كفة المرشح الجمهوري دونالد ترامب، هي نفس الخارطة التي منحت هيلاري كلينتون ١٨ مليون صوتآ في الانتخابات الترجيحية للحزب الديمقراطي في عام ٢٠٠٨، فترامب لم يفزْ بالبيت الابيض باصوات الجمهوريين وحدهم لانها ليست كافية لحسم العملية الانتخابية لصالحه، بل لانه فاز بمعقل الديمقراطيين المعروف بالحائط الديمقراطي الازرق و الذي يمتد من نيويورك مرورآ بولاية فينسيلفانيا و يشمل الجزء الاعلي من منطقة الغرب الاوسط (Mid_West). اي بمعني آخر، تمردتْ القاعدة الحزبية الديمقراطية، مرة اخري، علي المؤسسة الحزبية و انتصرتْ لمصالحها الاستراتيجية (حقيقية كانت او متخيّلة) للاسباب التالية:١.ادارة هيلاري كلينتون لحملتها الانتخابية كامتداد لسياسات اوباما و التي تحمل في طياتها "آفة التغيير" ، في جوءِ مشحونِ بخطاب يميني متطرف، اثار مخاوف "البيض" و صنفها، اي هيلاري، كمهدد للمصالح الاستراتيجية لمركزية البيض في النقاط الاتية...أ/ منح المهاجرين غير الشرعيين صفة قانونية/إقامة تمهيدآ لمنحهم المواطنة يضاعف جموع الاقليات و يجعل منها كتلة انتخابية لا تستهان بها. الجدير بالزكر ان اغلب الجمهوريين و "البيض" لا يمانعون وجود المهاجرين غير الشرعيين في صيغتهم الحالية لانهم يوفرون عمالة رخيصة تدفع عجلة قطاعي الزراعة و الانتاج الحيواني، وهذين القطاعين يتميزان باعمال شاقة و اجور صغيرة لذلك لا يعمل بها الا المضطرين و المهاجرين.ب/ استمرار الاصلاحات التي ابتدرها اوباما في المؤسسة القضائية و التي بدأت تساهم في اطلاق سراح الكثير من نزلاء السجون من السٌّود و اللاتينيين و الذي يعد كفيلا، ايضا، بتعقيد المصالح الاقتصادية و السياسية.٢.حُملتْ هيلاري كلينتون اوزار اتفاقية امريكا الشمالية للتجارة الحرة (North America Free Trade Agreement) و التي، وقعها زوجها بيل كلينتون، و انتقل بمقتضاها الكثير من المصانع من مناطق الحائط الازرق الديمقراطي، الي المكسيك لان قاعدتها الضريبية اقل تكلفة. هذا التنقل، خلق فجوة كبيرة ادت الي ازدياد نسبة البطالة. هذا طبعآ واحدة من تداعيات العولمة، اذ تنتقل المصانع و الشركات الي الاماكن التي توفر عمالة رخيصة، لكن الخطاب السائد، للقوميين البيض، بررّ الامر علي انه تجني و استهداف للبيض و رُبِطَ بهيلاري كلينتون كمتواطئة مع التغيير الذي يستهدف الامريكيين (طبعآ الامريكيين كلمة مغلفة يٌقصد بها الابيض في ادبيات القوميين البيض).٣. هنالك اسباب ثانوية، كمناصري المرشح بيرني ساندارس اللذين قاطعوا العملية الانتخابية رفضآ للتصويت لهيلاري كلينتون.بالنظر الي هذه المسببات، يتضح جليآ ان نتيجة هذه الجولة الانتخابية كان رفضٌ لهيلاري كلينتون اكثر من كونه قبولآ لترامب، و انتصارآ للمصالح استراتيجية، في سياقه التاريخي، اكثر من ان يكون نصرآ للمؤسسة الحزبية الجمهورية. فدونالد ترامب ما هو الا إفراز لغضب مركزية البيض و إستعيائهم من تداعيات التغيير الذي اخذ يتشكل و يلقي بظلاله علي التركيبة المجتمعيّة للولايات المتحدة الامريكية.....اندرو كوات قرنقآيوا، ٢٠١٦

    (عدل بواسطة اندرو كوات on 11-22-2016, 06:24 AM)
    (عدل بواسطة اندرو كوات on 11-22-2016, 07:04 AM)

                  

11-22-2016, 07:08 AM

اندرو كوات
<aاندرو كوات
تاريخ التسجيل: 08-02-2006
مجموع المشاركات: 340

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: الانتخابات الامريكية... سقوط هيلاري كلينت� (Re: اندرو كوات)

    شكرآ علي منحي هذه المساحة للنشر
                  

11-22-2016, 08:10 AM

محمد البشرى الخضر
<aمحمد البشرى الخضر
تاريخ التسجيل: 11-14-2006
مجموع المشاركات: 28849

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: الانتخابات الامريكية... سقوط هيلاري كلينت� (Re: اندرو كوات)

    شكرا أستاذ أندرو على التحليل القيّم الذي يثير السؤال: هل تعود أمريكا ما قبل الستينات؟
                  

11-22-2016, 12:18 PM

اندرو كوات
<aاندرو كوات
تاريخ التسجيل: 08-02-2006
مجموع المشاركات: 340

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: الانتخابات الامريكية... سقوط هيلاري كلينت� (Re: محمد البشرى الخضر)

    استاذ محمد البشرى
    علي الصعيد الرسمي، سيصعب العودة الي تلك الحقبة مع ان اختيار ستيف بانون، الذي يراه المراقبون كالاب الشرعي للقوميين البيض، مستشارآ للشؤون الاستراتيجية، فيها الكثير من المؤشرات السالبة.
    لكن حتما الايام القادمة حبلي بالكثير
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de