داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-12-2020, 12:44 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2014م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-05-2014, 01:52 PM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان


    نبدا [هذا المقال###

    (داعش) وتيارات الجهاد السودانية
    برز اتجاهان وخطان في أوساط السلفيين الجهاديين السودانيين حيال الموقف من ما يجري في العراق وسوريا
    الإعلان عن مقتل اثنين من السودانيين المقاتلين مع داعش
    انتقادات نادرة لمحمد عبد الكريم لتنظيم القاعدة وصمته إزاء ما يجري من ممارسات داعش
    تقرير: الهادي محمد الأمين
    لم يكن متوقعا انعكاس ما يجري في العراق وسوريا من مواجهات مسلحة بين المقاتلين من أنصار الدولة الإسلامية (داعش) وقوات نورالدين المالكي بالعراق من جهة وبين التنظيمات الجهادية ونظام بشار الأسد بسوريا من جهة ثانية على الأوضاع بالسودان، غير أن الواقع أكد أن ما يدور ويندلع من صراعات ومواجهات على الأرض بالشام والعراق له تأثيرات مباشرة على البلاد فقد حملت الأنباء أن مصلين أدوا شعيرة صلاة وخطبة الجمعة بمجمع المعراج الإسلامي بالطائف شرقي الخرطوم وخرجوا عقب صلاة الجمعة في موكب ومسيرة جماهيرية هادرة – يقودها إمام وخطيب المسجد الشيخ أبو الهمام محمد علي عبد الله الجزولي الذي يتولى مواقع قيادية عليا في الحركة الإسلامية وجبهة الدستور الإسلامي وجابت المسيرة بعض شوارع الخرطوم مناصرة وداعمة لتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش) واحتفالا بقرب اكتساح قواته للعاصمة العراقية بغداد، وهي التطورات التي قابلتها الولايات المتحدة بقلق شديد من تصاعد وتيرة الأحداث بالعراق.
    وتجيء مظاهرة الخرطوم التي احتفت بها عدد المواقع الإلكترونية الجهادية وشبكات تنظيم القاعدة ومواقع التواصل الاجتماعي في تويتر وفيس بوك وتم بثها عبر اليوتيوب اتساقا مع مشروع حملة المليار مسلم لمناصرة (داعش) التي أطلقها التيار السلفي الجهادي العالمي وجاءت تحت شعار (جمعة نصر الدولة الاسلامية) وردد المتظاهرون خلالها عبارات وهتافات تؤيد القائدين أبو بكر البغدادي والعدناني، وتزامنت المسيرة مع إعلان التيار السلفي الجهادي بالسودان عن مقتل أبرز قيادييه بالموصل المهندس مدثر جمال الدين صالح من أبناء الكلالكلة الوحدة جنوبي الخرطوم – خريج هندسة جامعة السودان - فيما تضاربت الأنباء حول مصرع أبو قتادة السوداني جعفر محمد أحمد الخليفة مسؤول الكهرباء والسدود بولاية حلب التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية كما أن المظاهرة تأتي ردا على الموقف الأمريكي المتذبذب والمضطرب مما يدور هناك حيث تدعم الولايات المتحدة الأمريكية جبهة النصرة لإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا بينما تقف ضد داعش التي تحاول الوصول لنور الدين المالكي بالعراق.
    في غضون ذلك برز اتجاهان وخطان في أوساط السلفيين الجهاديين السودان حيال الموقف من ما يجري في العراق وسوريا وربما أدى الأمر في المستقبل القريب إلى حدوث مصادمات مباشرة بين الجناحين بعد وقوع مواجهات ونقاشات حادة بين مناصري داعش من جانب والمؤيدين لجبهة النصرة من جانب آخر الأمر الذي يشير إلى أن خروج موكب الجمعة الماضية الذي قاده الشيخ الجزولي يعبر عن وجه من وجوه الصراعات المكتومة والخفية بين السروريين والسلفيين الجهاديين بالخرطوم في أعقاب الموقف الناقد والهجوم الحاد الذي يمثله دعاة الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة ورابطة علماء المسلمين الذين يقفون في خندق معارضة الدولة الإسلامية ويميلون لتأييد جبهة النصرة وبين شريحة الشباب الداعم لداعش والمناهض لسياسات واتجاهات جبهة النصرة التنظيم المستقل عن الدولة الإسلامية ويكتفي بالقتال في المدن السورية دون غيرها وليست له ارتباطات تنظيمية أو عضوية بالفصائل المقاتلة في العراق.
    فقبل عدة أيام وبصورة مفاجئة أثارت ردود فعل غاضبة في أوساط السلفيين الجهاديين حيث انتقد إمام وخطيب المجمع الإسلامي بالجربف غرب والقيادي بالرابطة الشرعية الشيخ محمد عبد الكريم موقف تنظيم القاعدة وصمته المطبق إزاء ما يجري من ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش) باستباحة الدماء وهتك الأعراض وإزهاق الأنفس البريئة والافتتات على المجاهدين وطالب الشيخ محمد عبد الكريم في بيان رسمي حمل توقيعه ونشرته شبكة الهداية الإسلامية - تنظيم القاعدة بتحديد موقفه بجلاء ووضوح مما سماه بـ(مغامرات) تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق وقال الشيخ محمد عبد الكريم: إن ما يجري حاليا في العراق وسوريا بسبب (داعش) لهو فتنة معلنا بطلان الدولة وعدم شرعيتها.
    وفي سياق متصل أصدر الرئيس العام لرابطة علماء المسلمين الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد بيانا مماثلا بشأن الاقتتال الدائر والمتصاعد بين الفصائل الإسلامية بالعراق والشام ووصف ما يحدث على الأرض بين التنظيمات الجهادية من خلاف وصل حد الاقتتال والخوض في الدماء والأعراض لهو (شر كبير وفتنة عظيمة تناقض مقصود الجهاد) وأدان البيان التجاوزات الشنيعة والعدوان المتواصل وممارسات الدولة الإسلامية من تهاون في سفك الدماء والاستيلاء على الأموال التي تقوم به بعض الفصائل هناك للأعراض واستباحة للدماء والأموال.
    الأمر الذي فسره ووصفه شباب السلفية الجهادية بالانقلاب في المواقف لدى دعاة الرابطة الشرعية الذين طالبوا ونادوا من قبل حكومة الخرطوم بتأييد الثورة السورية وطرد السفير السوري بالخرطوم من السودان وسحب ممثل وعميد السلك الدبلوماسي السوداني من دمشق وقطع أو تعليق العلاقات بين البلدين وفتح أبواب الهجرة والنفرة للشباب السوداني للقتال في صفوف المجاهدين السوريين لدحر قوات بشار الأسد والجيش الثوري الإيراني وقوات حزب الله اللبناني يقابل ذلك وجود مجموعة من شباب السلفية الجهادية تقف ضد دعاة الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة المناصرين لجبهة النصرة حيث يدور حراك وتفاعل كبيرين في أوساط الشباب المؤيدين لداعش لحد خروجهم من السودان للانخراط في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية والتحاقهم بكتائب المجاهدين في سوريا والعراق لإيقاف المد الشيعي وتمدد الدور الإيراني في المنطقة – حسب زعمهم – ويقف خلف هؤلاء الشباب الشيخ سعيد نصر الذي قال في تغريدة له قبل عدة أيام (إن الدولة الإسلامية في العراق والشام مصدر عز المسلمين وبداية لخلافة إسلامية وحققت معاني الولاء والبراء).
    ومع أجواء ومناخ يحمل عدة مؤشرات بقرب سيطرة داعش على العاصمة العراقية بغداد وخروج موكب جماهيري من أحد مساجد الخرطوم يقف على زعامته الدكتور محمد علي الجزولي المحسوب على جبهة الدستور الإسلامي تضامنا مع تنظيم الدولة الإسلامية يظهر هناك موقف آخر يقوده تيار سلفي جهادي برئاسة الشيخ محمد عبد الكريم القيادي بالرابطة الشرعية رافض ومناهض لتمدد داعش بالشام منددا بأعمالها الوحشية وبالفظائع التي ترتكبها في حق المدنيين والأبرياء هناك فهل البلاد مقبلة على صدام يقع بين الطرفين بسبب الموقف مما يجري بالعراق وسوريا وربما يهدد بوقوع انقسام وانشقاق جديد في أوساط الجهاديين أم أن ما يظهر على خشبة المسرح هو تقسيم أدوار بين السلفيين الجهاديين والسروريين تلافيا وتفاديا لغضب الحكومة التي أصدرت قبل عدة أيام قرارا قضى بإخلاء سبيل 24 من عناصر السلفية الجهادية كانوا موقوفين بسجن الهدى بأم درمان لمدة عام ونصف بسبب عزمهم السفر للقتال بسوريا تحت لواء أبو عمر البغدادي والجولاني

    لنا عودة
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2014, 00:29 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)

    التطرف الديني في السودان... من الخليفي إلى خلية الدندر

    نشر بتاريخ الثلاثاء, 11 كانون1/ديسمبر 2012 13:00
    قضية التطرف الديني في السودان برزت إلى السطح بشكل فعلي في مطلع تسعينيات القرن الماضي وظهرت كمهدِّد للأمن وقضية ملحة تستوجب المحاربة والقضاء عليها، وفيما عدا ذلك التاريخ لم يشهد السودان ضحايا نتيجة لأحداث التطرف الديني، ومثلما خلا تاريخ المسرح السياسي السوداني حتى وقتٍ قريب من ظاهرة الاغتيالات السياسية تمامًا، خلا أيضًا من ظاهرة التكفير والغلو الديني وإباحة دماء المسلمين وغيرهم... الكثيرون يرجعون البداية الفعلية لبروز الفكر التكفيري في السودان إلى العام «1992م» (ربما كان قبل ذلك بصورة خفية) وذلك عندما قرَّر السودان إلغاء تأشيرة دخول البلاد للأشقاء العرب والمسلمين تشجيعًا للاستثمار وهو الأمر الذي عُرف بسياسة الباب المفتوح أو فتح الحدود، وطبقًا لذات القرار تدافعت جماعات التطرف الديني من دول الخليج وشمال إفريقيا إلى السودان، ودخل البلاد كثير من الغلاة والمتطرفين والإرهابيين مثل (كارلوس) الذي سلمته الخرطوم لباريس في إطار صفقة تردَّد أن مهندسها الترابي، بينما أشار آخرون إلى أن الحكومة السودانية سلمت الإرهابي الدولي كارلوس بدون مقابل، وهي الفترة التي شهدت وصول الشيخ أسامة بن لادن للسودان..
    > إعداد: أحمد يوسف التاي
    and#1645;and#1645; مقتل العشرات بنيران المتطرفين
    وطبقًا لما تقدَّم شهدت البلاد أحداث عنف دامية أدت إلى مقتل عشرات المواطنين جرَّاء الفكرالتكفيري، ويأتي في مقدِّمة تلك الأحداث، الهجوم الذي شنَّه عبد الله الخُليفي ـ يمني الجنسية ـ وقد شارك في الهجوم معه سودانيون وكان ذلك في نهاية العام «1993م» على مسجد لأنصار السنة بالثورة أم درمان عقب أداء المصلين شعيرة الجمعة، حيث فتح التكفيريون نيران بنادقهم ليحصدوا أرواح «25» من المصلين.. وأكدت الأنباء وقتها أن زعيم القاعدة الشهيد أسامة بن لادن كان هو أيضاً هدفًا لمجموعة الخُليفي ـ إلا أنه كان يقيم في منزل محصن بحي الرياض الخرطومي، كما أن المعلومات عن المنزل لم تكن متوفرة لدى التكفيريين الذين جاءوا يبحثون عن بن لادن في ذلك الحي..
    وبعد سبع سنوات تكرَّر المشهد التراجيدي نفسه، حيث شهدت البلاد حادثة الجرافة بأم درمان التي وقعت في عام «2000م» عندما هاجم رجل «يُدعى» عباس الباقر مسجدًا لأنصار السنة أثناء صلاة التراويح وقتل «27» شخصاً وجرح نحو «10» آخرين.. كما قادت الصدفة وحدها الشرطة لاكتشاف خلية بحي السلمة الخرطومي ضمَّت مجموعة من الشباب كانوا يعتزمون قتل الأجانب في دارفور وذلك في عام «2007م» إذ انفجرت قنبلة بالمنزل الذي يقيمون فيه وجعل الشرطة تهرع للمكان.. وغير بعيد ما حدث فجر اليوم الأول من عام «2008م» عندما أُغتيل الأمريكي غرانفيل وسائقه السوداني بالخرطوم بواسطة شباب يحسبون على تنظيم القاعدة، وعلى الصعيد السياسي كالت جماعات الاتهامات للحزب الشيوعي الذي تم تكفيره على أيدي الرابطة الشرعية للعلماء في «2010م» قادت الشيوعيين لمقاضاتها..
    and#1645;and#1645; معركة حلة عشرة
    وخارج العاصمة شهدت ود مدني عدة حوادث عنف منها حادثة استيلاء مجموعة متشدِّدة على حي طرفي بالمدينة «حلة عشرة» في عام «1997م» أدَّت لنشوب معركة بينهم وبين الشرطة انجلت بمقتل كل عناصر المجموعة، وفي ذات الأيام من العام الفائت وقعت مواجهات بالسلاح الأبيض بين جماعة التكفير والهجرة، وكان بينهم أجانب ومصلون بمسجد بحي العشير بود مدني لجهة احتجاج الأوائل على ممارسات المواطنين خلال احتفالهم بالمولد النبوي.. الحادثة الثالثة كانت هجومًا وقع على مسجد بحي النصر «40» بواسطة رجل متشدِّد استعمل سلاحًا أبيض قُبض عليه لحظتها.
    and#1645;and#1645; خلية الدندر
    وأخيرًا تواترت الأنباء وتضاربت حول خلية الدندر، ففي الوقت الذي تردَّد فيه أن المجموعة المقبوض عليها عازمة على الجهاد في مالي والصومال قال مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق محمد عطا المولى إن الخلية المتطرفة التي أوقفت مؤخراً في محمية الدندر كانت تنوي استهداف شخصيات سياسية سودانية وأجنبية في الداخل.
    وتعهد بمواصلة العمل على إحباط كل تحركات الجماعات الأصولية والمتطرفة في البلاد.. وقال إن الجهاز امتلك تجربة رائدة وكبيرة في معالجة الغلو والتطرف، منوِّها إلى أن فكرة المراجعات الفكرية التي ابتدرها الجهاز أرست مبدأً جديدًا من الحوار الفكري المثمر الذي أخرج كثيرًا من المغرر بهم من دائرة التطرف إلى دائرة الاعتدال. منوِّها إلى أن العمليات الأمنية نجحت في إجهاض عدد من عمليات التخريب ضد الدولة والمجتمع، وكان آخرها السيطرة على معسكر بحظيرة الدندر مشيرًا إلى أن «31» من العناصر الشبابية المتطرفة تجمعوا فيه وبعضهم اشترك في جرائم سابقة للتدريب على عمليات إرهابية تستهدف بعض رموز الدولة وبعض المصالح الغربية من بعثات دبلوماسية وأفراد من القوات الدولية في العاصمة الخرطوم.
    وأكد عطا ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المعدة للتفجير وأجهزة الاتصالات بحوزة المجموعة، منوها إلى اعتقال أفرادها بعد ملحمة خاضها منتسبون لجهاز الأمن وشرطة الحياة البرية وشرطة ولايتي القضارف وسنار، في وقتٍ أشارت فيه مصادر إلى ضلوع ثلاثة من القيادات السلفية، أحدهم إمام أحد المساجد المشهورة بالخرطوم، والثاني ظل يتردَّد على القنوات الفضائية، بينما نفذ زعيمهم الثالث عملية الاستقطاب الحاد بالجامعات السودانية للفكر الجهادي السلفي.
    and#1645;and#1645; الدعوة للمراجعة
    رئيس قطاع الفكر والثقافة بالمؤتمر الوطني أمين حسن عمر قال إن قضية التطرف الديني بحاجة لمزيد من التفكر والتدبر واتخاذ حزمة من السياسات المتكاملة؛ لأن جزءًا من القضية متعلق بالجانب الأمني، وآخر بالحوار الفكري والنقاش، ودعا إلى ضرورة مراجعة كل ما يجب مراجعته لسد الطريق على أي اتجاه متشدِّد أو متطرِّف أو مستشهي لقضية استخدام العنف في مواجهة المسلمين.
    and#1645;and#1645; ظاهرة خطيرة
    في حوار مع (الإنتباهة) اعتبر حاج ماجد سوار موجة التكفير والتكفير المضاد التي سادت الساحة الفكرية والسياسية نتاجاً لخلافات في الرأي، بينما وصف وزير الإرشاد السابق د. خليل عبد الله في ملتقى نُظِّم في وقتٍ سابق ظاهرة التكفير بـ (الخطيرة للغاية) وحذَّر من وصولها إلى مرتبة الفتنة، ووضع خليل خارطة طريق تتمثّل في حسم الأمر بواسطة المحاكم، ودعا في حديث سابق لـ (الإنتباهة) إلى محاورة الجماعات التكفيرية بعيدًا عن الإعلام، واستدل بحديث سابق للرئيس البشير بإدارة حوار مع شباب متشدِّدين بواسطة علماء من بينهم د. عبد الحي يوسف وعلاء الدين. وقد فطن جهاز الأمن لذلك منذ عهد رئيسه الأسبق قوش الذي أدار الجهاز في عهده حوارًا مع تلك الجماعات.
    and#1645;and#1645; مشروع للأمن الفكري
    رئيس مجمع الفقة الإسلامي عصام أحمد البشير، رفض النهج الذي اتبعته جماعة الدندر المتطرفة، واستهجن من داخل مسجد سيدة السنهوري بالخرطوم، تكفير المجتمع والتعبير عن الآراء الدينية بقوة السلاح، وقال إنها أفكار خاطئة ولا يجوز الخروج ضد الحاكم الشرعي.
    ودعا البشير إلى إنشاء مشروع للأمن الفكري، وقال إنه الحل للتحصين «من الاختراق الشيعي والتكفيري والتفجيري» على حد تعبيره.
    واعتبر نهج جماعة الدندر بأنه «لون من فقه خاطئ تجاه النهي عن المنكر وانحراف عن النهج السليم»، ولفت إلى أنه «لا يشك أبدًا أن جماعة الدندر الدينية أنهم من خيرة الشباب وغيورون على الدين ولا تنقصهم النية الصالحة والحمية للحق والحماسة والغيرة على الإسلام، لكنهم شباب ينقصهم الفقه السديد»، وقال «إنهم اخواننا لكنهم بغوا علينا وانحرفوا عن النهج السليم».
    ونوَّه إلى أن الجماعة المتطرفة معظمها من الشباب ووصلوا إلى درجة يكفرون فيها الدولة والمجتمع، مشيراً إلى أنهم كانوا يحسبون «أن ما يفعلونه أقصر الطرق إلى الجنة».. ورأى رئيس مجمع الفقه أن الإشكالات الدينية اليوم بالبلاد تكمن في أن هنالك شبابًا غيورين ويحملون نوايا طيبة للخير ولخدمة الإسلام، إلا أن «البوصلة ضائعة».. وقال إن قضايا التكفير قديمة.. وشبَّه جماعة الدندر المتطرفة، بالخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي بن أبي طالب «كرم الله وجهه»، ودعا إلى معاملتهم بالحوار.
    and#1645;and#1645; الحل الأمني وحده لا يكفي
    ورأى البشير أن الحل الأمني وحده لا يكفي للحد من الجماعات المتطرفة، مبيناً أن «سيدنا علي» كان قد عامل الخوارج بالحوار، وانتدب لهم أهل الحق، ولفت إلى أن جهاز الأمن إبان تفجيرات السلمة كان قد بعث مجموعة من العلماء لمحاورة تلك الجماعة، داعيًا إلى انتداب العلماء لمحاورة هذه الجماعة أيضًا، معتبرًا نهج انتداب العلماء للتحاور معهم في أفكارهم أنه النهج السليم.
    وقطع البشير بضرورة إنشاء مشروع للأمن الفكري، وقال «إننا نسمع بمشاريع للأمن الغذائي والاقتصادي لكننا أيضًا نحتاج إلى مشروع للأمن الفكري حتى لا يكون هناك بئر معطلة وقصر مشيَّد».
    ورأى أن المشروع يحصن من الاختراق الديني والتكفيري والتفجيري ومن الخلاعة والمجون والتطرف الديني، الذي قال إن محاربته تقي من التطرف اللا ديني أيضاً.






                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2014, 00:37 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)



    تمن وفكر في ما يلي علك تجد تفسير ما !


    إقدام تشكيلات حربية أعلنت وعبّرت عن نفسها بمسمي السلفية الجهادية بساحة النشاط في جامعة الخرطوم وافصحت عن نيتها الانتقام من الحكومة والدول الغربية علي حد سواء وتأكيدات رموزها خلال المخاطبة الجماهيرية بقدرتهم علي تفويج الشباب المجاهدين للقتال جنبا إلي جنب مع تنظيم القاعدة بلاد المغرب ( الاسلامي ) وتحديدا في دولة مالي ثم ما تردد بعدها من معلومات تشير لوصول العشرات من المجاهدين السودانيين لمالي لينضموا لكتائب جماعة أنصار الدين وجماعة الجهاد والتوحيد فالقبض علي مجموعات شبابية تسللت من الخرطوم ليلا للسفر لغرب لإفريقيا ولم تقف الساحة الدعوية في تفاعلاتها عند هذا الحد فقد نفذت الاجهزة الامنية عملية مداهمة لمنزلي الشيخين ( مساعد بشير السديرة وسعيد نصر ) واستولت علي أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهما واقتيد الرجلان للمعتقل منذ أواخر شهر أكتوبر ولا يزالا رهن الحبس حتي اليوم حيث اشارت أصابع الإتهام لتورطهما في تشجيع وتحميس الشباب للتوجه لمالي باعتبارها أرض الهجرة الجديدة لتحتل الدرجة الاولي في اهتمامات الجهاديين وتنظيم القاعدة بدلا من الصومال التي كانت تسمي أفغانستان إفريقيا وكانت المفاجأة الأخيرة كشف السلطات بولاية سنار لمعسكر تدريب في محمية الدندر يتبع لخلايا وأنوية عسكرية تنتمي للسلفية الجهادية حيث وجدت بعد نجاح الغارة علي الوكر متفجرات وعبوات ناسفة واسلحة أوتوماتيكية رشاشة وأخري ثقيلة بجانب قنابل واجهزة كمبيوتر ولاب توب تستخدم لغرض التواصل مع خلايا عسكرية جهادية خارج البلاد وكانت المجموعة المتطرفة تنوي تنفيذ أعمال إرهابية تستهدف قادة سياسيين ومقار البعثات الدبلوماسية ومواقع حيوية تتبع للمنظمات الاجنبية وقائدها هو الدكتور اسامة أحمد عبد السلام ذات الرجل الذي كان يخطط لعملية تفجيرات واسعة النطاق قبل أن ينكشف المخطط بعد انفجار ( اسطوانة حديدية كانت معبأة بالبارود وجاهزة للإنفجار ) إلا أن قوات الشرطة استطاعت الوصول للمخبأ بمنطقة السلمة وطوقت الموقع ومن ثم قامت بتوقيف واعتقال المجموعة ..ليتجدد الآن ذات السيناريو الذي وقع في العام 2007م بحي السلمة بتفاصيل وصورة أوسع وأحدث وأكثر تطويرا من الناحية العسكرية والتقنية والمادية والبشرية وحدوث قفزة نوعية وكمية فعدد أفراد خلية السلمة يتراوح ما بين ( 25 – 35 ) عنصرا بينما الموجود في معسكر حظيرة الدندر من كوادر بشرية يفوق السبعين شخصا بجانب الانتقال من مركز الانطلاق من منزل صغير بحي سكني ( السلمة ) إلي معسكر كامل معد للتدريب وتخزين الأسلحة وتوفير مأوي آمن بعيدا عن الأعين وبالتالي الافلات عن المراقبة لتستريح المجموعة علي مساحة واسعة وشاسعة من الاراضي تكمن أهميتها في وضعها الاستراتيجي كموقع للإعداد يقع علي شريط كبير يجمع ولايتي سنار والقضارف من جهة وفي محمية طبيعية تتداخل مع الحدود الإثيوبية وبالتالي ضمان وجود مخارج عن طريق الهروب لدولة مجاورة في حال تضييق الخناق عليها من قبل السلطات السودانية من جهة ثانية وهذا يرجح بالقطع احتمالات وجود عنصر أجنبي وخارجي داخل المجموعة بصورة مباشرة أو غير مباشرة خاصة وأن خيارات غالبية المقاتلين إما التوجه للصومال أو السفر إلي مالي وهذا لا يتم إلا عبر ساتر خارجي أو وسيط ومنسق بين الطرفين كما يبرز احتمال آخر أن هذه الخلايا ( محل التفكيك ) تعتزم تنفيذ أعمالها الارهابية والتخريبية في مطلع العام الميلادي الجديد بالتزامن مع احتفالات أعياد الميلاد مثلما سبق تنفيذ هذه السيناريو حينما نجح بقايا ( مطاريد ) خلية السلمة في الخروج من المعتقل والتخطيط لاغتيال موظف وكالة المعونة الأمريكية الدبلوماسي جون غرانفيل في مطلع العام 2008م بحي الرياض عند تقاطع شارع الشهيد عبيد ختم مع شارع البروفسير عبد الله الطيب ..
    كما أن وجود مجموعة في الدندر يحمل مؤشرات أخري بوجود حلقات عسكرية أخري في مناطق طرفية بالسودان إذ لا يمكن لهذه الخلايا أن تجازف أو تغامر بوجودها في موقع واحد وإنما تكتيكهم يعتمد علي خارطة انتشار تتوزع علي عدد من المخابئ والاوكار والمغارات لأن السلفية الجهادية لا تتعامل مع الواقع بشكل ساذج وكذلك لمعرفتها بقدرة السلطات الحكومية في الوصول إلي مراكز نشاطها وتحركها ..
    ( 2 )
    بدا واضحا أن الجهاديين ومنذ خروجهم من المعتقلات ان تطورا كبيرا قد حدث لهم في البنية الفكرية والتنظيمية سواء من ناحية تزايد أعدادهم أو تطوير قدراتهم العسكرية أو في الحفاظ علي عقيدتهم وإرادتهم القتالية – رغم ظروف الحبس والإعتقال – أو من ناحية تصميمهم وإصرارهم علي توسيع مشروعهم الجهادي وبالتالي توسيع مخططهم في تنفيذ أهدافهم ساعدتهم في ذلك عدة عوامل داخلية وخارجية فعلي المستوي الداخلي فان المشهد السياسي يعاني من حالة احتقان ظهرت جليا قبل وأثناء وبعد انعقاد أعمال المؤتمر العام الثامن للحركة الاسلامية وما صاحبه من صراع مراكز قوي وسط أخوان السودان تلاه ظهور المحاولة التخريبية لقلب نظام الحكم التي أتت هذه المرة من داخل الصف الإسلامي علي غير ما كان في السابق إذ أن كل المحاولات للإنقلاب علي الحكومة كان يأتي من خارجها سبق ذلك مضاعفات مذكرة الإسلاميين الشهيرة الداعية للإصلاح وتصحيح المسار هذا علي الصعيد الداخلي الخاص بالحاكمين أما علي المستوي خارج نطاق الحكم فقد شهدت البلاد وقوع القصف الجوي الاسرائيلي علي مصنع اليرموك للتصنيع الحربي ثم تأرجح العلاقة ما بين شطري السودان شماله وجنوبه وهنا لا بد من الاشارة إلي كثير من التجمعات السلفية الجهادية ويتفق معها تيار واسع من مجاهدي الحركة الإسلامية ان الانفصال والتفريط في جنوب السودان هو خطأ استراتيجي كبير وفادح وقعت فيه الحكومة بتنازلها طوعا عن ( أرض أو ديار إسلامية ) هذا بالإضافة الي تزايد أزمات البلاد سياسيا واقتصاديا وما يصاحب ذلك من معاناة وضيق في معاش الشعب وما يجري في أطراف البلاد من احتراب واضطراب في دارفور مرورا بجنوب كردفان وانتهاء بالنيل الازرق كل ذلك يشكل حافزا ودافعا للجهاديين للتحرك وترتيب البيت من الداخل وتجميع صفوفهم في ظل انشغال الحكومة بصراعاتها الداخلية ومواجهة التحدي الخارجي هذا بالإضافة الي تأثير ثورات الربيع العربي علي مجريات الواقع الرهن ونشدان الشعوب لتغيير الأنظمة ولا يمكن للمرء أن ينسي أو يغفل تأثيرات الظروف الإقليمية والعالمية وإسقاطاتها علي الواقع السوداني خاصة ما يختص ببرنامج الحرب علي الارهاب كإستراتيجية أمريكية غربية بالتعاون مع الحلفاء والشركاء والاصدقاء بالمنطقة ومقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو 2011م وتطورات الاوضاع في الارض المحتلة والاعتداءات الاسرائيلية علي الفلسطينيين والتدخلات الاجنبية في البلدان العربية والاسلامية في مستوياتها المدنية والعسكرية وغيرها من العوامل أما السبب الرئيس فهو وجود شبه اتفاق بين طبقات السلفيين الجهاديين بفشل النموذج السوداني وعدم تلبيته لاشواق الاسلاميين وقد مثّل وعكس من وجهة نظرهم صورة سالبة ومشوهة عن الحكم الإسلامي الرشيد ..
    جاء كل ذلك في مناخ بروز الصراع الديني والعنف المذهبي الذي اطل براسه بصورة سافرة خلال المرحلة السابقة والحالية وربما يكون احتل الدرجة الأولي في تصدر الساحة متفوقا علي الصراع السياسي ففي وقت وجيز وقعت الكثير من الاحتكاكات الدينية مثل الاقدام علي حرق أضرحة العيلفون وهو ما جعل الطرق الصوفية توجه اتهامها نحو السلفيين تلي ذلك تكفير الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة للإمام الصادق المهدي ثم هجوم مسلح من قبل مريدين من الطرق الصوفية لمخيم انصار السنة بميدان المولد بساحة الخليفة بأم درمان وصل لحد الإعتداء بالسلاح الابيض تلاه هجوم آخر قامت به مجموعة ملثمة ضد مجمع الامام مالك بمنطقة أم عشوش بشمال كردفان بجانب احداث العنف التي كان طرفها شيخ الأمين عبد القادر وتلاميذه بحي ود البنا ضد سكان وأهالي الحي العريق بأم درمان ..
    ( 3 )
    وبالعودة إلي القضية أعلاه فإنه ورغم مرور اسبوع علي كشف الخلايا العسكرية فان الحكومة لم تقدم وصفا دقيقا ومقنعا بخصوص هذه المجموعات ووصفتها بالمتطرفة وهو توصيف عام وغير محدد المعالم لكن وجود الدكتور اسامة أحمد عبد السلام علي رأس المجموعات يؤكد علي حقائق مهمة وكبيرة تجعل التعرف علي هوية هؤلاء ممكنة باعتبار أن الرجل يعد العقل المدبر والمفكر لخلية تفجيرات السلمة 2007م وأن من معه هم أتباعه من نفس المدرسة الفكرية التي تجمع ثلاثة مكونات عقائدية ( تكفيرية – سلفية جهادية – قاعدة ) ففكريا طرأ تغيير في مصطلح ( التكفير ) بالنسبة لهذه المجموعات التي كانت تستهدف الاجانب فقط وتعتبر ان الحكومة هدف مؤجل ولا يشكل أولوية في سلم اهتماماتها ليصبح ( التكفير ) هنا (سياسيا ) وليس نابعا من منطلقات عقائدية لكن اعتداء وهجوم المجموعة علي نقطة شرطة حماية الحياة البرية والاستيلاء علي المعدات العسكرية يؤكد ان الاستهداف لا يقتصر علي المنشآت والمواقع الأجنبية بل لا يستثني حتي قوات الشرطة وقتل أفرادها إن دعا الحال لذلك وهذا يتشابه مع حادثة اعتداء مجموعة عبد الرحمن الخليفي علي نقطة بسط الأمن الشامل بحديقة الثورة الحارة الأولي وجرح شرطيين بعد توثيقهما بالحبال ونهب السلاح الناري لاستخدامه في قتل المصلين بمسجد الشيخ ابوزيد في العام 1994م وبالتالي فان ( فوكس ) الجهاديين هذه المرة سيكون بالدرجة الأولي علي الحاكمين وهو أمر أكده رئيس الجمهورية المشير البشير حينما كشف ان الاجهزة الامنية أحبطتت مخططا يستهدف إغتياله والنائب الأول والفريق صلاح قوش لكن التعجيل بتفكيك الخلية حال دون المضي في تنفيذ العملية التي قتلت في مهدها وهو ذات ما امّن عليه مدير جهاز الامن الحالي الفريق اول محمد عطا حينما قال انهم كانوا يعدون العدة لاستهداف رموز الدولة كما ان وجود ( متفجرات وعبوات وأحزمة ناسفة ومفرقعات واسلحة ثقيلة وقنابل بجانب أجهزة الاتصال والحواسيب ) يؤكد أن المخطط يستهدف بالدرجة الثانية المواقع الاستراتيجية للوجود الاجنبي ومقار البعثات الدبلوماسية للدول الغربية وتنفيذ عمليات ارهابية عن طريق العمليات الفدائية والاستشهادية التي تقوم بها القاعدة ضد المحتلين الاجانب أما التطور الآخر فهو التماثل بين آليات ووسائل المجموعات الجهادية السودانية ونظيرتها المصرية في الإرتكاز والتحصن بالمناطق الأثرية والمواقع السياحية لاستهداف السياح الأجانب والتخطيط لاغتيالهم في ( الأقصر ) علي سبيل المثال وهو ما جري مؤخرا باحتماء الخلية الجهادية بحظيرة الدندر كمحمية سياحية تجذب وتستقطب السياح الأجانب من بلدان مختلفة
    ( 4 )
    هذا من جهة ومن جهة ثانية فان استراتيجية هذه المجموعات تتشابه الي حد كبير مع خطط القاعدة خارج السودان عبر تطبيق سياسة معادلة (الهامش مع المركز) وهي ثقافة ابتدعها الزعيم الصيني (ماو تسي تونغ ) بتطويق المركز من خلال تقوية الهامش ومن ثم الانقضاض علي رئاسة الحكم وهو ذات الاسلوب الذي سار عليه زعيم الحركة الشعبية جون قرنق حينما استقطب أبناء مناطق جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور بتقوية هذه الجبهات في تمردها علي الحكومة الاتحادية للضغط عليها للإستجابة لمطالبها والاذعان لشروطها فتنظيم القاعدة اتبع ذلك في أفغانستان حيث بدأت طالبان كحركة صغيرة يقودها – طلاب العلم الشرعي – ثورتها من المناطق الطرفية وهاجمت بعض المواقع العسكرية التابعة لتحالف القوي الاسلامية المكون من جماعات ( عبد الرسول سياف – برهان الدين رباني – صبغة الله مجددي- أحمد شاه مسعود- قلب الدين حكمتيار ) حتي وصلت للعاصمة كابول والسيطرة عليها ومن ثم حكم أفغانستان وهو ما قامت به المجموعات السلفية والاسلامية الجزائرية باختيار المواقع النائية والبعيدة لتقوية بنيتها الداخلية وشوكتها العسكرية والتحالف مع الطوارق – باستهداف الوجود العسكري الرسمي وغنم أسلحته والاستفادة من مخازن السلاح التي تستولي عليها من الجيش الحكومي وتجربتي أفغانستان والجزائر تجري حاليا في مالي حيث استفادت المنظومات الجهادية المقاتلة من المحميات الطبيعية في بلادها واتخاذها مقرا للتدريب وانطلاقة عملياتها العسكرية التي كانت تستهدف أولا المناطق العسكرية الطرفية التابعة للجيش المالي والاستيلاء معداتها وآلياتها لبناء ترسانة عسكرية قوية تواجه بها الحكومة إما لشن هجمات علي الوجود الرسمي للدولة أو الأجنبي من أجل فرض وجودها وحضورها في المسرح السياسي بقوة السلاح وبالتالي إيجاد موقف تفاوضي قوي في مواجهة عدوها أو خصمها والآن تتقدم جيوش القاعدة وحركة أنصار الدين وجماعة الجهاد والتوحيد بعد تأسيس إمارة إسلامية في الشمال نحو الجنوب وما حدث في تلك البلدان تنطبق بعض فصول السيناريو فيه علي ما جري مؤخرا في الدندر بولاية سنار فكان اختيار المجموعة لمحمية الدندر وفتح معسكر للتدريب مجاور لشريط حدودي مشترك مع دولة إثيوبيا وفي امتداد جغرافي يزيد طوله عن 15 ألف كلم وفي منطقة كلها غابات وأدغال وأحراش ثم شن غارات علي مواقع الشرطة والاستيلاء علي عتادها وأخيرا الدخول في مواجهة مسلحة ضد الكتيبة والقوة المكلفة بالقبض عليهم كل ذلك يؤكد اتجاه الخلايا لتكثيف انتشارها وتعزيز قوتها والزحف نحو المدن أو التقدم نحو الخرطوم عبر الشرق باختراق بادية البطانة والدخول للخرطوم من جهة شرق النيل في عملية مقابلة تتشابه مع اختراق قوات حركة العدل والمساواة الصحراء الغربية والوصول للقصر الجمهوري عبر جسر الفتيحاب .. ومن ضمن أدبيات هذه المجموعات تأسيس القرية النموذجية في المناطق النائية وتكوين شوكة ضاربة وقواعد عسكرية والتقدم نحو المدن لتطويقها أو خلق تحركات مزعجة للمركز
    ( 5 )
    من خلال السرد الخاص بمجموعة الدندر المتطرفة أعلاه يتضح أن هذه الخلايا اجتمعت وتلاقت فيها الفئة التكفيرية مع السلفية الجهادية فكريا واستفادت من تكتيكات تنظيم القاعدة في الخطط والأساليب والمناورة والتخفي عن الانظار والبعد عن المركز لايجاد فرص واسعة لتلقي جرعات تدريبية كافية والتشبع بالثقافة القتالية وتأهيل كادرها لكن مرت هذه العناصر الموقوفة بعدة محطات في حياتها ومسيرتها فالمرحلة الأولي بدأت بانضمام هذه المجموعات التي تناسلت بصورة أميبية من تيار يدعي بالسرورية الذي أسسه ووقف عليه الشيخ محمد سرور بن نايف زين العابدين وانتشر بقوة في الشارع بدول الخليج العربي في أعقاب حرب الخليج الثانية ووجد حظه من الإنتشار في السودان حيث تحلقت المجموعات الشبابية والطلابية لأول عهدهم حول عدد من الشيوخ الذين مثلوا لونية ومدرسة جديدة في الدعوة والتدين والخطاب يمزج بين السلفية في المظهر الشعائري والعقائدي والاخوانية من حيث دقة التنظيم وسرعة الايقاع والقدرة علي تحريك الشارع ومهارة في استقطاب الكوادر وفي مقدمة هؤلاء الشيوخ محمد عبد الكريم – عبد الحي يوسف – علاء الدين الزاكي – مدثر أحمد إسماعيل سبقهم في خلق الجو التحضيري الشيخ سليمان عثمان أبونارو الذي انشق عن جماعة الأخوان المسلمين ( الأصل ) بعد انقلاب علي المنهج والتنظيم علي حد سواء بعد نجاحه في هزيمة المجموعة الأخري التي كان يقف علي زعامتها القيادي التاريخي للجماعة الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد – الدكتور الحبر يوسف نور الدائم – علي جاويش والدكتور عصام البشير عبر المؤتمر العام للجماعة في العام 1991م وانحياز غالبية العناصر الشبابية والطلابية والقيادات الوسيطة لطرح وخط الشيخ أبونارو ثم ما لبث أن أعلن تخليه عن منهج الاخوان المسلمين مكونا جماعة الإعتصام بالكتاب والسنة التي كانت محضنا لشباب السرورية في مطلع عقد التسعينات انضم لهم لاحقا الشيخ أحمد مالك …
    ( 6 )
    لكن استطاع التيار السروري بعد مرحلة التكوين الاولي الانطلاق بعد جذبه لشباب الاخوان المسلمين الذين شكلوا اللبنة الأولي والرصيد الجماهيري للمجموعة بعد سحب البساط من جماعتي ( شيخ صادق وابونارو ) ثم يستفيد التيار السروري من انقسامات جماعة أنصار السنة المحمدية وتوظيف تشظيها لصالح أجندته لاكتساح الشارع الاسلامي بعد فرض شرعية وجوده عبر الارض ببناء المساجد والمؤسسات الدعوية والمنظمات الخيرية والواجهات الاجتماعية والإعلامية ولم يكتف دعاة السرورية بذلك حيث مدوا حبال التواصل حتي مع الحزب الحاكم لتحييده علي الأقل في تلك المرحلة لبناء شبكات تحتية قوية تكون أرضية ومنصة انطلاق جديدة اتسعت بشكل متسارع أظهر قوة وفاعلية وتاثيرا لا تخطئه العين في زمن قياسي ووجيز مقارنة مع فترة النشأة ..
    لكن ما لبث التيار السروري أن أصابته حمي الخلاف والتفرق وضربه فيروز الانقسام خاصة بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001م علي المستوي الخارجي وظهور استراتيجية مكافحة الارهاب ومراقبة حركة تحويلات النقد الاجنبي من الخليج للمنظمات الخيرية في دول القارة الإفريقية علي وجه التحديد وتوقيف كثير من رموز الجهاد وتصنيف بعض الحركات الاسلامية والسلفية باعتبارها جماعات ارهابية تهدد السلم والامن العالميين وفي السودان جاءت حوادث تفجيرات السلمة 2007م وتبعها مقتل الدبلوماسي الامريكي جون غرانفيل 2008م وما تلي ذلك من اعتقال خلايا وتشكيلات وأنوية عسكرية كان غالب عناصرها هم من تلاميذ شيوخ السرورية وبعد انفتاح جهاديو السودان علي دولة الصومال وانضمام بعضهم لكتائب حركة الشباب المجاهدين وكذا الحال بالنسبة لسودانيين هاجروا للعراق فإن جيل الشيوخ حول التبرؤ من أفعال شبابه واعلان خطأ وخطل ما يديرونه ويدبرونه من مخططات بل انتديت الحكومة هؤلاء الشيوخ لفتح أبواب الحوار مع شبابهم المحبوس لف القضبان الامر الذي أدخل الريبة في الشباب ضد شيوخهم واهتزاز الثقة باعتبار ان الشيوخ دخلوا في هدنة مع الحكومة او ( باعوا القضية ) بثمن بخس أو أنهم ينفذون الأجندة الخاصة بالحزب الحاكم وبالتالي حدوث انقطاعة بين جيل الشيوخ والشباب وقاد ذلك لتفلت البعض وهجروا شيوخهم القدامي للاتجاه صوب تقليعة جديدة ..
    ( 7 )
    كان في طليعة الشيوخ الجدد الذين شكّلوا مرجعية ورمزية اكتسحت الساحة الدعوية واستقطبت شباب السلفية الجهادية أربعة من الدعاة في مقدمتهم ( أبو أسامة ) الشيخ مساعد بشير السديرة – ( أبو البخاري ) سعيد نصر – ( ابو عبد الله) صادق عبد الله عبد الرحمن ولثلاثهم معاهد شرعية – يلتحق بها شبابهم وطلابهم باعتبارأن تيار هؤلاء الشيوخ مبدئيا خال من الانتهازية السياسية ولا يعرف الصفقات والمناروات التي يجيدها آخرون وله القدرة علي مواجهة السلطة ومصادمتها والصمود ضد سياستها وبطشها واحتمال السجن والاعتقال وهذه الصفات وجدت هوي لدي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ( 20 – 30 ) عاما واكتسب الشيخ مساعد السديرة شهرة وجاذبية خاصة بعد وقوعه في قبضة المخابرات المصرية بعد توقيف سلطات مطار القاهرة الدولي له بعد اختتام رحلة علاجية لمصر في العام 2009م استمرت قرابة الشهر وفي طريق عودته تم اقتياده من المطار للسجن المركزي الذي لبث فيه قرابة الشهرين بعد تعرضه لعمليات تعذيب وحشية من قبل المخابرات المصرية ليخرج الرجل بعدها بطلا في نظر محبيه ومريديه الذين اصبحوا يقدرون بالالوف داخل وخارج العاصمة الخرطوم بل وحتي خارج السودان لكون الرجل يعتبر من المحدثين النادرين في التخصص في مجال الحديث وعلم الرواية والاسناد والاثبات وله إجازات معتمدة ومعتبرة ثم بزر بعده الشيخ أبو عبد الله الصادق عبد الله عبد الرحمن وهو من الشباب الذين ولدوا وتربوا في السعودية وتتلمذ علي يد عدد من شيوخ السلفية بالمنطقة الشرقية للسعودية سليمان ناصر العلوان وأيضا اكتسب هذا الرجل إعجاب تلاميذه من خلال السجن الذي يسمي في ثقافتهم بـ( مدرسة يوسف ) فقد اعتقل بالسعودية لمدة تزيد من العامين ليتم ترحيله للسودان فيتعرض للإعتقال مرة اخري لتكون ثقافة السجون هي الشرعية لاكتساب النجومية واللمعان لدي الشباب والشيوخ في آن واحد ليكونوا هم النموذج والقدوة للجهاديين وأبوعبد الله هو تلميذ الداعية السعودي سلمان العلوان المفرج عنه مؤخرا ..
    وفتحت أحداث اقتحام سفارتي أمريكا وألمانيا وحرق أعلامهما بابا جديدا للظهور بشكل علني سافر برفع أعلام ولافتات وشعارات تنظيم القاعدة والسلفية الجهادية أعقب ذلك التعبير عن المفاهيم الجهادية ونية هذه المنظومات للتحرك لتحقيق أهدافها بالجهاد والقتال وتفويج شبابها لمالي وبالفعل تدافع وتدفق العشرات من السلفيين الجهاديين نحو مالي ليتزامن ذلك مع انكشاف خلية الدندر التي كان منسوبوها يعتزمون تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف أغتيال شخصيات سياسية ودستورية حاكمة وضرب الوجود الاجنبي وتفجير بعض مقار البعثات الدبلوماسية ثم تدريب كوادرها للهجرة للصومال ومالي سبق ذلك مداهمة السلطات لمنزلي الشيخين ( مساعد السديرة وسعيد نصر ) واعتقالهما منذ نهاية شهر أكتوبر الماضي بتهمة تحريض الشباب للجهاد في تلك البلدان ولتبني خيار العمل المسلح في التغيير داخل البلاد والاعداد لتنفيذ أعمال ارهابية وتفجيرات وحتي الآن فان ما ظهر ورشح من معلومات لا يزال شحيحا مقارنة مع حجم الخطب وحتي الشخصيات والابطال المعتقلين والذين يزيدون عن الأربعين لم تظهر أسماؤهم عدا قلة قليلة برز منها العقل المدبر للخلية الدكتور أسامة أحمد عبد السلام ويسكن حي الرياض شرقي الخرطوم وأحد ضحايا المواجهة المسلحة بين القوات الحكومية والمجموعة المتطرفة ويسمي محمد الحسن مبارك ( ود راوة ) من أبناء الثورة وآخر يسمي عمر عبد الله من أبناء شندي ويسكن الحاج يوسف وهو معتقل الآن بالحواتة وعمرو السوداني وهو صهر الشيخ أبو عبد الله الصادق عبد الله عبد الرحمن وقيل أن ( عمرو ) هرب من المعسكر وجاء للخرطوم وتردد أنه التقي بالشيخ محمد عبد الكريم – إمام وخطيب المجمع الإسلامي بالجريف غرب – وشرح له ما يجري من تدابير داخل حظيرة الدندر فنصحه الشيخ محمد عبد الكريم بالتبليغ الفوري وتسليم نفسه للسلطات وهو مافعله الرجل الذي تم أيضا إعتقاله لكن هل اعتقل لأنه من ضمن أفراد الخلية أم لحمايته من عمليات الانتقام باعتبار ان المجموعة تتهمه بالخيانة والعمالة وكشف أسرارهم لدولة كافرة
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2014, 01:59 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)

    خلف القضبان الحديدية: خلية الدندر .. قصة ثلاثين شابا عشقوا البندقية ..
    تقرير: الهادي محمد الأمين



    أفرجت السلطات الأمنية يوم أمس عن الفوج الثاني من عناصر السلفية الجهادية المعتقلين علي ذمّة خلية الدندر التي تم تفكيكها والقبض علي غالبية أفرادها في خواتيم شهر نوفمبر من العام الماضي ونشر التيار السلفي الجهادي علي صدر صفحته بالفيس بوك نبأ إطلاق سراح الشيخ أحمد سليمان - إمام مسجد عبد الله بن رواحة بحي العمارات - والمقرئ عمرو إبراهيم – الذي كان يؤم المصلين في صلاة التراويح بمجمع الشيخ علي بن جبر آل ثاني بحي كافوري بجانب شاب ثالث يدعي عثمان حسن يسكن بمنطقة جبرة في وقت تم فيه ترحيل 20 معتقلا من جملة 30 لسجن الهدي شمالي أم درمان فيما تمّ الإبقاء علي 10 آخرين بسجن كوبر العتيق ...
    = وجاء خبر الإفراج عن بعض المعتقلين الذين كانوا محتجزين بمباني جهاز الأمن والمخابرات الوطني بعد عملية حراك كبير علي مستوي المعتقلين الذين دخلوا – طبقا لشبكة الشموخ الالكترونية – التابعة للتيار السلفي الجهادي في إضراب عن الطعام استمر لمدة 5 أيام احتجاجا علي تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية بالسجن ووضع 5 معتقلين في زنازين صغيرة بمساحة 3 × 2 مترا من غير خدمات كهربائية وتبلغ ساعات حبسهم بالحراسات أكثر من 12 ساعة خلال اليوم بجانب تقييد أرجلهم بالسلاسل الحديدية ..
    = والشاهد أنّ إطلاق سراح الثلاثي (أحمد سليمان – عمرو إبراهيم – عثمان حسن) يشكل المرحلة الثانية من عملية تفريغ المعتقلات من عناصر السلفية الجهادية حيث سبق وأن قامت السلطات الحكومية في وقت سابق بالإفراج عن شيخي التيار السلفي الجهادي - بلاد النيلين (مساعد بشير حاج السديرة وسعيد نصر) بعد أن مكثا في سجن كوبر قرابة الـ5 اشهر حيث تم اقتيادهما من منزليهما في أواخر شهر أكتوبر من العام الماضي علي خلفية ما تردد وقتها عن تشجيع الشيخين للشباب وطلاب الجامعات للنفرة لدولتي مالي والصومال لقتال القوات الأجنبية هناك ضمن مجاهدي (أنصار الدين – جماعة التوحيد والجهاد – حركة الشباب المجاهدين) لحاقا بالعديد من شباب التيار السلفي الجهادي في مناطق العمليات بتلك الدولتين ..
    = وفي نهاية شهر نوفمبر من العام السابق وضعت الأجهزة الأمنية يدها علي جهاديين يتدربون داخل معسكر بحظيرة الدندر التابعة لولاية سنار وفيما إستطاعت القوة المكلفة بمداهمة المعسكر ومحاصرة أفراد الخلية الذين وصل عددهم لـ32 عنصرا لقي الجندي محمد أحمد – من أبناء الدندر - حتفه خلال عملية الإشتباك وتبادل النار بين الطرفين وعلي صعيد الجبهة السلفية قتل كل من المهندس أبو أيوب أحمد حسب الرسول آدم الكاهلي والدكتور أبو خالد أحمد الحسن مبارك ودراوة بينما أصيب عمر محمد الجزولي بطلق ناري ولا زال يتلقي العلاج حتي الآن وتم إلقاء القبض علي العقل المدبر والدينمو المحرك للخلية الدكتور أسامة أحمد عبد السلام ورفيقه وحيد عز الدين وأبو اسامة عمر عبد الله وهؤلاء كانوا ضمن خلية السلمة 2007م وأحد المعتقلين في قضية مقتل موظف وكالة المعونة الأمريكية الدبلوماسي جون غرانفيل في مطلع العام 2008م وهو قصي الجيلي ومحمد عبد الله الذي يعد من أقرب عناصر الخلية لمجموعة (السائحون) بالإضافة إلي اثنين اشقاء هما (منتصر ومؤيد) ومؤمن اللامابي بجانب آخرين ..
    = وبالنظر إلي العامل الزمني فإن المعتقلين من شباب السلفية الجهادية الموقوفين علي ذمّة قضية الدندر فإن فترتهم تجاوزت الـ5 اشهر مرت بمرحلة التحريات والتحقيقات التي جرت وفقا لحديث عضو لجنة أسر المعتقلين البرفسير سليمان عثمان سليمان بمباني رئاسة مكتب التحقيقات الجنائية بالخرطوم بحري حيث اكتمل الملف الذي حوّل للنيابة تحت إشراف المدعي العام مولانا أحمد عمر ..
    = وبعد إكتمال صفحة الإتهام تم نقل كافة المتهمين إلي سجن كوبر الاتحادي كـ(منتظرين) يتم تقديمهم للمحاكمة ويواصل البروف سليمان عثمان حديثه مؤكدا أنّ القضية ينظر لها كعمل جنائي وليس كفعل سياسي أو ملف أمني ويوضح أن القضية بكاملها في يد المباحث المركزية مشيرا إلي أنهم كأولياء أمور لهؤلاء المعتقلين مطمئنون علي سير القضية في مجراها ومسارها القانوني من غير تداخلات سياسية وقال إن الأبناء المحتجزين يعاملون بشكل جيّد من قبل إدارة السجن وفتح برنامج للزيارات الإجتماعية بواقع زيارة للأقرباء من الدرجة الأولي (أب – إبن – أخ – أم وزوجة) إمّا في الكافتيريا أو في مكتب الضابط المناوب كل خميس أسبوعيا عبر تصريح وإذن زيارة من النيابة وأبدي البروف سليمان ملاحظة تتعلق بشكوي الشباب المعتقلين من تقييدهم بالسلاسل الحديدية وبعض التباطؤ في الرعاية الصحية بالإضافة إلي ضيق زمن الزيارة ..
    = ولاحقا دخل سجناء السلفية الجهادية في عملية إعتصام عن تناول الطعام إحتجاجا علي الأوضاع الصحية والإنسانية وطالبوا إدارة السجن بالإستجابة لمطالبهم مقابل فك الإضراب فجاءت عملية نقل 20 منهم لسجن الهدي شمالي أم درمان وتوزيع أفراد الخلية علي كل العنابر بينما لا زالوا مكبلين بالقيود والأغلال الحديدية مخافة تكرر سيناريو الهروب الشهير الذي نّفذه المدانون بقتل جون غرانفيل من سجن كوبر في أكتوبر من العام 2011م ..
    = ولأن في القضية أطراف أخري ذات صلة مباشرة بالأمر ممثلة في الحق الخاص الذي يلي اسرة الشرطي القتيل فإن ما تردد أن ما جري من تسوية تمت بين أسر المعتقلين وأولياء الدم وصل لمحطة إيجابية قضت بالتنازل عن القصاص مقابل الدية لتبقي تهمتين في مواجهة الجناة حيث من المقرر أن توجّه للمعتقلين تهمة (الإرهاب) وهي المادة 144 من القانون الجنائي لسنة 1991م و(حيازة السلاح) وتتعلق بالمادة 26 من قانون الأسلحة والذخيرة وربما تضاف لها تهمة (التجمهر غير المشروع أو المحظور) لينفتح الوضع في المستقبل القريب علي ثلاثة سيناريوهات أو إحتمالات إمّا السير في الخط القضائي والاتجاه نحو محاكمة المتهمين بـ(إدانتهم أو تبرأتهم) في إطار الحق العام بعد سقوط الحق الخاص لأولياء الدم أو فتح مشروع المراجعات الفكرية والدخول في برنامج حوار موسع مع المعتقلين بانتداب هيئة من العلماء والدعاة وقد تردد أن الشباب المعتقلين طالبوا الحكومة بابلاغ الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف لمناظرة الجهاديين بالمعتقل أو إصدارعفو عام في حق هؤلاء المحبوسين خاصة وأن العقوبات في حالة وصول ملف القضية للمحكمة هي السجن والغرامة وقد تتلاقي كل تلك السيناريوهات وربما تتقاطع مع بعضها حسب الظروف وتطورات الواقع السياسي غير أن تقدم أو تأخر إنجاز هذه القضية مرتبط بتقدم وتأخر عملية التطبيع بين الخرطوم وواشنطن حيث لا يخلو لقاء أو إجتماع بين الجانب الأمريكي والسوداني من الإشارة أو طرح ملف التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب ..

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2014, 02:23 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)



    ليس سرا أن الخلايا الجهادية في الجامعات السودانية تتبع لرئاسة الجمهورية وأن المسئول المباشر عنها ثلاثة أشخاص الان بعد وفاة وليد البحر هو المرحوم وليد البحر نسيب دكتور نافع
    هم الحاج ماجد سوار للتعبئة والاختيار
    أسامة ونسي للتنسيق مع الاجهزة الامنية
    أسامة عبدالله الاشراف العام والتمويل وللحديث شجون لقد تمخضت عن هذه الخلايا مجموعات جهادية لها فكر القاعدة وهي التي كانت تدفع بالاعضاء بعد التدريب العسكري للعمليات الدولية وكان هؤلاء الشباب يرفضون الذهاب لدارفور لما سمعه البعض منهم عن وضعية المجاهد السوداني في ظل العمل الجهادي في كل الجبهات وكم الشهداء الذين وجدوا من التقدير في الصومال والبوسنه وسجلوا في مقدمة صفحات العديد من الكتابات والصفحات علي الفضاء الاسفيري الجهادي ولقد تزوج البعض من هذه البلدان وبعد أن وضعت الحرب أوزارها في البوسنة نعلم العشرات الذين لازالوا هناك ومنهم من أستطع الوصول مرة أخري لافغانستان


    لنا عودة





                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2014, 02:41 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)

    [B

    عليكم زيارة هذا الموقع هو شبيه بموقع جهادي السودان الذي تم تدميره بواسطة جماعة أخري باسم سنان ورايات سودانية وأيضا بالمقابل أختقي الموقع هذا

    http://alplatformmedia.com/vb/############.php?f=55andpp=20andso...er=ascanddaysprune=365
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 02:08 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)

    غابت الدولة فحضر حزب الله ثم داعش




    خالد الدخيل


    كان حظ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وأخواته من الهجاء لا يقل عما حصل لمن سبقه.

    ليس مهماً هنا إن كان يستحق ذلك أم لا، الأهم لماذا ظهر هذا التنظيم؟ أكثر ما أثار حيرة الجميع بروزه السريع والمفاجئ أخيراً، وسيطرته على أجزاء كبيرة من العراق وسورية.

    يبدو أن الجميع، دولاً ومنظمات وجماعات وأفراداً، ضد التنظيم. لكن في الوقت نفسه يقال إن «داعش» من أكثر التنظيمات الجهادية ثراء. من أين إذاً يحصل على الأموال، إلى جانب المقاتلين والأسلحة؟ هناك السبب أو الأسباب المباشرة للحدث أو الظاهرة. «داعش» جزء مستجد لظاهرة السلفية الجهادية التي يمتد عمرها لأكثر من 30 عاماً.

    من الأسباب المباشرة والباكرة لهذه الظاهرة الحرب الأفغانية، والدعم الأميركي والسعودي والباكستاني للجهاديين في أفغانستان ضد الاحتلال الروسي. هناك أسباب غير ظاهرة للعيان أكثر عمقاً،

    وهي التي على الأرجح مهدت السبيل لبروز الأسباب المباشرة. لماذا مثلاً كان اللجوء في المقام الأول إلى تنظيمات جهادية لمحاربة الغزو الروسي لأفغانستان؟ لأن «الدولة» هي التي استدعت الغزو وتحالفت معه.

    ولأنها فعلت ذلك يصبح من المشروع التساؤل عما إن كانت هذه حقاً دولة، أم كانت شيئاً آخر غير ذلك؟ سيرورة الأحداث منذ الغزو في 1980 وحتى الآن تكشف أنه لم يكن في أفغانستان دولة. هناك محاولات لبناء دولة وهناك إنجازات على هذا الطريق، لكن يبدو أن الطريق طويل جداً.

    ماذا عن العالم العربي؟ بدأت الحال «الجهادية» تظهر في هذا العالم، خصوصاً مصر، بالتزامن مع الحال الأفغانية تقريباً. وصلت المسيرة إلى ما نشاهده في سورية والعراق.

    إذا كان «داعش» امتداداً لتنظيم «القاعدة» الأم، فما هو الفرق بين ظهور هذا التنظيم الفرعي بشكله الحالي قبل حوالى أربعة إلى خمسة أعوام، عن بدايات التنظيم الأصل في بداية ثمانينات القرن الماضي؟ في السياق نفسه، ما هو الفرق بين ظهور «داعش» (التنظيم السنّي) وظهور «حزب الله» اللبناني (التنظيم الشيعي) عام 1982؟ المسافة الزمنية بين الاثنين كبيرة، لكن المسافة الدينية والسياسية ليست كذلك بأية حال.

    صحيح أن كلاً منهما يمثل مذهباً يتصادم مع الآخر، لكنه يسعى إلى تحقيق الهدف نفسه (هيمنة الخطاب الديني المذهبي) لكن من رؤية دينية مغايرة، ليس مهماً أن هذا التنظيم سنّي وذاك شيعي. الأهم في السياق الذي نتحدث فيه أن كلاً منهما تنظيم ديني، وينتمي إلى الفضاء الإسلامي نفسه، وأن كلاً منهما يتبنى رؤية تكفيرية وطائفية حادة تجاه ما يعتبره الآخر. والأهم من ذلك أن كلاً منهما يمثل استجابة لحال سياسية واحدة تسود المنطقة.

    يستدعي سياق الحديث أيضاً التساؤل عن أمر ذي صلة مباشرة: ما هو الفرق بين مفهوم الخلافة كما أعلن عنه تنظيم «الدولة الإسلامية»، ومفهوم «ولاية الفقيه» كما هو معمول به في إيران منذ الثورة عام 1979؟ إذا وضعنا جانباً الإضافات الشكلية الحديثة التي سمح فقهاء الثورة الإيرانية بإضافتها إلى النظام السياسي الجديد لـ «ولاية الفقيه»، نكون أمام دولة دينية تنتظر عودة الإمام من غيبته التي لا يزال فيها منذ أكثر من 1200 عام. الخلافة أو الإمامة كما يسميها أبوالحسن الماوردي هي «موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا».

    تستند «ولاية الفقيه» إلى مفهوم الإمامة وعصمة الإمام عند الشيعة، أما الخلافة فتستند كما قال الماوردي إلى مجرد خلافة النبي في أمر دنيوي محض «حراسة الدين وسياسة الدنيا». تعمل «ولاية الفقيه» على تهيئة الزمان والمكان لعودة «الإمام المعصوم» ليحكم العالم.

    وتروم «الخلافة» إلى تهيئة الزمان والمكان ليس لعودة أحد الخلفاء الراشدين، وإنما لعودة نموذج الخليفة كما تمثل في أبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب. كل منهما يحمل طوبى مثالية منفصلة عن الواقع. ولذلك يدّعي كل منهما فعل شيء غير قابل للتحقيق.

    هل تبني أحد هذين المفهومين عمل سياسي بذريعة تحقيق أهداف غير سياسية وغير قابلة للتحقيق؟ ألا يعني هذا أن من يتبنى مفهوم الخلافة أو مفهوم «ولاية الفقيه» متورط في ممارسة الكذب تحت غطاء الدين؟

    أم أنه منغمس في حال آيديولوجية يختلط فيها الديني بالسياسي بصورة مأسوية أحياناً؟ مهما يكن، حقيقة الأمر أن كلاً منهما يعود في جذوره إلى القرن الهجري الأول، وبالتالي يريد إعادة عقارب الزمن إلى ما قبل العصر الحديث بأكثر من 1300 عام.

    إذا كان الأمر كذلك: ماذا يعني أن تعود «ولاية الفقيه» وتتحول من مفهوم نظري كان موضوعاً لجدل واسع في الفقه الشيعي لقرون، إلى دولة دينية في أواخر القرن الـ20؟ وماذا يعني أن يظهر تنظيم «داعش» ويسقط الحدود السياسية بين العراق وسورية، ويعلن قيام «دولة الخلافة الإسلامية» على الأرض المشتركة بين هذين البلدين؟

    فضلاً عن أن هذا الإعلان يهيئ لتقسيم الدولتين اللتين ظهر فيهما، فإنه يمثل تحدياً لدول المنطقة، وأولها الدول العربية. هل يمكن أن يكون إعلان دولة الخلافة محاولة لرد متأخر على دولة «ولاية الفقيه»؟ الواضح أن الأخيرة هيأت بقيامها الأرضية الثقافية والسياسية لإمكان قيام الأولى أو ما يشابهها. بعبارة أخرى، الفضاء الحضاري للمنطقة لا يزال يتسع لـ«ولاية الفقيه» ولـ«الخلافة»، وقبل ذلك وبعده للطائفية.

    اللافت أن «الخلافة» في الأصل لم تتأسس على مفهوم طائفي. عودة مثل هذه المفاهيم إلى الحياة، ومنافستها لمفهوم الدولة تشير إلى تهلهل ادعاء الأخيرة بأنها موجودة أو أنها تنتمي لمرحلتها الحديثة. ماذا يقول هذا عن السبب الأهم لظهور «داعش» و «حزب الله» وأشباههمها في المنطقة؟ يقول إن تفشي الطائفية علامة بارزة على ضعف الدولة (العراق وسورية)،

    أو غيابها (لبنان). وغياب الدولة أو ضعفها يخلق فراغاً سياسياً في الداخل والخارج معاً. والفراغ جاذب بطبيعته لكل من هبّ ودبّ من أنواع التنظيمات والتدخلات الأجنبية. وبالمنطق نفسه، ولأن إيران تعاني الحال ذاتها، يفكر البعض بسقايتها من الكأس التي تشرب منها في العراق وسورية ولبنان.

    --------------------------------------------------------------
    خلافة داعش تثير المخاوف من تمدد الإرهاب في المنطقة
    --------------------------------------------------------------
    فتحي العرضي - الخرطوم

    هل أصبح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بعبعا يهدد المنطقة بأكملها؟ وهل يعتزم التنظيم إقامة الخلافة الإسلامية وفقا لمفهومه في مختلف البلدان الإسلامية؟

    وهل بات تقدم داعش في العراق مهددا لأمن المنطقة بأكملها لاحتوائه على مقاتلين من مختلف البلدان الإسلامية والعربية الأمر الذي يشكل تهديدا جديا بتمدد الإرهاب من خلال انتقال مقاتليه وتصدير الفكرة الإرهابية إلى بلدانهم عقب عودتهم ليكونوا نواة لإقامة دولة الخلافة المزعومة؟

    هل تصلح بيئة السودان المليئة بالنزاعات المسلحة ووجود قوات الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة “اليوناميد” في دارفور، كحاضنة للتنظيم المتطرف وإقامة فرع له في السودان بحجة طرد القوات الأممية من السودان واتخاذه قاعدة أو منصة لمحاربة المليشيات التي تذبح المسلمين خاصة في أفريقيا الوسطى المجاورة؟

    خلافة محصورة

    يجيب المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ قائلا: لا بد من النظر إلى التطورات الأخيرة لداعش وتحركه في العراق، والشكل المعنوي بإعلانه الخلافة الإسلامية في العراق بقيادة أبي بكر البغدادي، ومناداته أميرا للمؤمنين.

    كل هذه التطورات ينظر إليها حصرا في سياق المشهد العراقي بشكل أساسي، لأن انتصارات داعش الأخيرة مرتبطة بتطورات على الأرض في العراق ذات احتقانات سياسية داخلية،

    وتململ واسع جدا من قبل عشائر سنية عراقية تعتبر أن ما يجري في ظل حكم رئيس الوزراء نوري المالكي تهميشا لها، واستفزازا من المالكي كشخص، وبالتالي إن التطورات الأخيرة مرتبطة بالمشهد العراقي.

    ويضيف: خروج المالكي من السلطة يزيل 90% من الاحتقان في العراق، وإذا تم تشكيل حكومة جديدة في بغداد وبشكل جديد، وبات المالكي الذي يعد أساس المشكلة خارج المشهد السياسي ستنقلب الأمور، وهناك واقعة تاريخية حدثت بعد دخول القوات الأمريكية عام 2003 وقيامهم بحل الجيش العراقي في الواقعة المشهودة إبان وجود الحاكم الأمريكي بول بريمير، صحيح أن تلك الفترة شهدت نشاطا كبيرا لتنظيم القاعدة والتنظيمات المساندة له في تلك المنطقة بسبب حالة الاحتقان نتيجة لتصفية الجيش العراقي،

    ولكن تصحيح الوضع وتكوين ما يعرف بالصحوات ومصالحة مجموعات العشائر السنية أنتج توافقا سياسيا انعكس بشكل مباشر على النشاط العسكري والوجود السياسي للقاعدة، فتلقى ضربات موجعة كبيرة لدرجة انحسار نشاطه، ولم يتجدد نشاط القاعدة مرة أخرى إلا بعد الاحتقانات الأخيرة في المناطق السنية وبالتالي فإن الرابط الذي يربط ما بين استمرار داعش وتمددها وانتشار تجربتها يرتبط ارتباطا وثيقا بالمشهد العراقي.

    ويقول أبو الجوخ: لا أرى أن داعش بالحجم والخطر الكبيرين اللذين يتم تصويرهما، فالمالكي هو الذي يضخم حجم داعش وخطرها لأن مستقبله السياسي بات على المحك، وبالتالي هو يريد أن يرسل رسائل دولية وإقليمية بأن الخطر لا يستهدفه وحده بل إن الخطر سيطال الجميع..

    فما يحدث الآن في العراق على الأرض هو خليط ما بين داعش ومجموعات من البعثيين السابقين ومجموعات من الجيش العراقي السابق والقوى الرئيسة في هذه المعادلة هي مجموعة العشائر السنية، وإذا خرجت مجموعة العشائر السنية من القتال فإن ذلك سيقود إلى إضعاف داعش بصورة مباشرة.

    ويتابع: السؤال الذي يهم الجميع في المنطقة هو: هل تستمر تجربة داعش ويعمم نموذجها في بقية دول المنطقة؟ أقول ليس مكتوبا لتجربة داعش النجاح بشكل كبير، وإذا استمرت التجربة ومحاولة نقلها إلى السودان أو لأي دولة أخرى، فإن ذلك يتطلب حزمة ظروف موضوعية بإيجاد مبرر لمواجهة السلطة بالقوة، وأن نموذج خلافة داعش يعتمد على مبارزة ومواجهة السلطة بالقوة،

    وبالتالي إذا لم يكن في هذه المجموعة مبررات تحمل السلاح ضد السلطة المركزية الموجودة أو أي سلطة لاحقة، فإن هذا المشروع سيكون صعبا نقله إلى السودان أو لأي مكان آخر..يمكن أن يتكرر هذا النموذج في سوريا، وأن تكراره محتمل لوجود البيئة الحاضنة، ويمكن أن يتكرر هذا النموذج في ليبيا لوجود مواجهات مسلحة وفوضى قبلية، ووجود فصائل متناحرة وعديدة في الساحة.

    وكذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال تكرار النموذج في مصر، وانتقال الدواعش إليها، لأنه لا توجد مساحة أو أرضية لذلك.

    البيئة المثالية

    ويوضح أبو الجوخ أن البيئة المثالية للجماعات الإرهابية تحتاج إلى بؤرة نزاع مسلحة، وبعدها تظهر الحركات أو الجماعات الإرهابية مثل داعش أو غيرها من المجموعات الإرهابية، وبالتالي أرى أن نقل هذا السيناريو وتكراره في أي دولة لإعلان الخلافة من خلال العمليات الإرهابية سواء كان السودان أوغيره، أمر مستبعد على الرغم من وجود نزاعات محلية في السودان في دارفور وجنوب كردفان.

    وأضاف: مشروع الدواعش للخلافة يمكن النظر إليه في إطار تصفية الحسابات الداخلية وصراع مراكز السلطة بين تنظيمي الشام والعراق.
    فتنظيم الدولة الإسلامية الموجود في الشام موال لأيمن الظواهري “القاعدة”، أما البغدادي فقد خرج عن طاعة الظواهري وبالتالي فإن الصراع الموجود حاليا هو محاولة نقل المركز الروحي للمجموعات الإسلامية ما بين الظواهري والبغدادي، ومن الممكن أن تستولي على مدينة وتعلن خلافة، فهذا ليس له قيمة.

    وفي تقديري أن أكراد العراق هم أكبر الرابحين من الذي يجري على الأرض، وأن الإيرانيين نفوذهم في تراجع، وهم حريصون على تبؤ المالكي رئاسة الوزارة لعدة مزايا في الرجل من بينها ضعفه الذي يجعله بحاجة دائمة لإيران وبالتالي تمددها وبسط سلطتها بنسبة 100and#8201;%.

    يوسف: إعلان دولة المتشددين خطر

    يقول وزير الدولة الأسبق بوزارة العمل السودانية، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الخرطوم الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى، إن فكرة تحكيم الشرع الإسلامي موجودة أصلا في السودان، ولا تحتاج إلى إعلان داعش، فالتطرف موجود في الفكر القادم من فكر الإخوان المسلمين في مصر، وبالتالي لا أرى أن هناك جديدا في الأمر على الرغم من وجود خطورة في الأمر، واعتزام المجموعة إقامة دولة على أساس ماضوي متطرف فيه تشدد في فهم وتفسير معاني الدين.

    ويضيف: في تقديري هذه مسألة خطرة على المجتمع الذي يصاب بوجود مثل هذه المجموعات في أرضه سواء في السودان أو سوريا أو العراق..فهذا خطر على الدواعش أنفسهم لأنه يعكس مدى الضحالة الفكرية لديهم، ولأنهم خارج العصر والتاريخ.

    ويتابع المصطفى: لدينا تجارب طويلة مع جماعات مشابهة في السودان، وأرى أن السودان محصن من فكر هؤلاء، والشعب السوداني تمرس على مقاومة مثل هذه الأفكار المتطرفة والقاصرة ويحرز يوميا انتصارات عليها، خصوصا على صعيد الحياة الاجتماعية،

    وعلى صعيد إفشال محاولة حملة مثل هذه الأفكار في أنهم ينفذون على هواهم كما يشتهون أي بند من بنود أجندتهم، وفشلوا فشلا ذريعا، وبالتالي اتجهوا إلى تخريب الاقتصاد والحياة العامة وكل ما هو مقدر عند الشعب السوداني، ولكنهم فشلوا في أجندتهم الأساسية وهي تحويل الناس إلى رعايا في إمارة.

    السيد: ليس في مقدور الإرهابيين السيطرة على دولة

    استبعد القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الدكتور علي السيد نقل التنظيم لفكره المتطرف إلى السودان لإعلانه ولاية تابعة لخلافته الإسلامية من خلال العناصر السودانية الموجودة داخل التنظيم المتطرف.

    وقال: بمقدورهم أن يسيطروا على مدينة أو أكثر، ولكن ليس في مقدورهم السيطرة على دولة بأكملها، وسيطرتهم على المدن نفسها موقتة لانقلاب سكانها عليهم ومقاومة فكرهم المتطرف، وهولاء المتطرفون يفتقدون للفكر الاستراتيجي ومفهوم إدارة الدولة، ولا توجد دولة في العالم ستتعامل معهم وبالتالي سيفشلون، لأنهم عبارة عن مجموعة من مجموعات الهوس الديني والتفكيريين، وجهلة بالعلم الشرعي، وليس لهم فهم ديني عميق.

    وتابع: هؤلاء مجموعة من المرضى النفسيين، جاؤوا من بيئات فقيرة، والبيئات الفقيرة هي المسؤولة عن تفريخ مثل هذه المجموعات، والأفكار الجهادية وتمجيد ثقافة الموت وعشق الموت ترجع لأسباب نفسية وأخلاقية، ولكن أؤكد أنهم لا يستطيعون السيطرة على أي دولة، وربما تكون تحركاتهم الإرهابية مزعجة.

    وأسوأ ما في الأمر أنهم شوهوا صورة الإسلام.

    وأتوقع انهيارهم قريبا، لأن القضاء على الإرهاب أصبح هاجسا دوليا، لأن الوضع الدولي تغير، لأن هناك دولا بعينها أخذت على عاتقها تنفيذ ميثاف الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وبالتالي فإن تنظيم داعش طالما أنه صنف من ضمن التنظيمات الإرهابية فلن تقوم له قائمة.

    واستبعد تسلل عناصر الدواعش إلى السودان، وقال: هناك محاولات لعدة مجموعات إرهابية، مثل خلية الدندر، وقتلة الأمريكي جرانفيل وغيرهم، وهؤلاء يحملون نفس الأفكار رغم اختلاف المسميات.

    وهم يحملون ذات أفكار الجهاد في سبيل الله.

    والغريب أنهم يقاتلون المسلمين بدلا من الكفار.

    بيومي: مستقبل الدواعش مجهول

    أرجع الخبير الأمني العميد أمن حسن بيومي ظهور الجماعات المتطرفة نتيجة للفقر والبطالة، لافتا إلى أن المستقبل المجهول والإحباط الشديد يقود الشباب نحو الحركات الإرهابية المتطرفة مثل داعش والقاعدة وغيرهما.

    وأضاف: الحركات المتطرفة أصبحت جاذبة لكل اليائسين من الحياة باعتبارها مخرجا من حالة الإحباط، فهؤلاء لو وجدوا فرص عمل وتنمية لما انخرطوا في مثل هذه المنظمات المتطرفة.

    وأوضح بيومي أن انضمام عناصر سودانية إلى داعش وغيرها من الحركات المتطرفة، لم يكن نتيجة لقناعات، سائلا: ما هو مدى معرفة هؤلاء الذين يتحدثون عن الخلافة الإسلامية؟ وأضاف: هؤلاء مجموعة من الجهلة المحبطين والعاطلين يريدون لهم فرصة عمل سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، ينفثون فيها حقدهم تجاه المجتمعات المستقرة.

    وهذا يوضح حالات القتل الوحشية التي يقومون بها، ويعتقد أنهم يفتقدون البوصلة وليست لهم رؤى واضحة، وهم عبارة عن مجموعات من قاصري الفهم ويسعدون بالفرقعة الإعلامية التي تعلن عن سيطرتهم على بعض المواقع دون التفكير بالعواقب المقبلة لأنهم لا يبالون.

    وأشار بيومي إلى أن السودان وضعه مختلف لأنه عبارة عن خليط مركب يقيه من شرور غزو التنظيمات المتطرفة.

    وقال: السودان تحيط به عدة دول، وكل دولة لها تأثيرها المباشر، وبالتالي فإن وضعه يختلف تماما عن العراق واستبعد فرضية تمدد الدواعش إلى خارج العراق لجملة من الظروف الموضوعية من بينها فشل الخطاب الإسلامي غير المعتدل ناهيك بالمتطرف،

    وارتفاع نسبة الوعي بين العامة، ومكافحة التطرف والإرهاب، إضافة إلى أن معظم البيئات في المنطقة غير مثالية لكي تكون حواضن للجماعات والحركات المتطرفة، لذلك إن فكرة دفع داعش لإقامة إمارات إسلامية في دول المنطقة فاشلة حتى لو كانت وراءها قوة إقليمية مثل إيران لإثارة القلاقل في المنطقة.

    --------------------------------------------------------------------------------
    (الخليفة) إبراهيم يطلب الطاعة: ابتُليت بأمانة ثقيلة فأعينوني عليها
    --------------------------------------------------------------------------------
    بغداد - مشرق عباس لندن - «الحياة»

    بعمامة سوداء، أراد منها الإشارة إلى نسبه «الهاشمي»، ظهر إبراهيم عواد السامرائي الملقب «أبو بكر البغدادي»، في المسجد الكبير في الموصل يلقي خطبة الجمعة ويحض الناس على مبايعته خليفة، وهو المنصب الذي منحه له تنظيمه «الدولة الإسلامية» المعروف بـ «داعش».

    وظهور البغدادي، وهو الأول له في شكل علني حتى منذ ما قبل تنصيبه «خليفة»، جاء في إطار شريط مصوّر بثه تنظيم «الدولة الإسلامية» لخطبة ألقاها في الموصل وتم إخراجه بحرفية عالية، ومن زاويا مختلفة. وجاء توزيع كلمة البغدادي بالتزامن مع إعلان القوات العراقية أنها قتلته في غارة جوية على قضاء القائم، وتأكيدها أن الشريط مزور.

    وقالت مصادر من الموصل إن عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» طوقوا الجامع الكبير في المدينة، قبل دقائق من بدء الصلاة ليفاجأ الجميع بظهور البغدادي على المنبر.

    وأظهر الفيلم البغدادي يصعد ببطء درجات منبر الجمعة، ما يثير شكوكاً حول تعرضه في وقت سابق لإصابة.

    وقال البغدادي في خطبته: «ابتليت بهذه الأمانة الثقيلة، فوليت عليكم ولست بخير منكم ولا أفضل منكم، فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فانصحوني وسددوني (...) لا أعدكم كما يعد الملوك والحكام رعيتهم برفاهية وأمن ورخاء، وانما بما وعد الله عباده المؤمنين».

    ولاحظت وكالة «فرانس برس» أن البغدادي، صاحب اللحية الرمادية الطويلة، كان يخطب بالمصلين وهو يرتدي عباءة سوداء ويضع على رأسه عمامة سوداء أيضاً.

    وتقدم البغدادي بهدوء باتجاه المنبر، وتوجه بالسلام على المصلين، ثم جلس وبدأ تنظيف أسنانه بمسواك، قبل أن يخطب لنحو 14 دقيقة، ثم يجلس مجدداً، ويعاود الحديث لخمس دقائق.

    وبعد انتهاء خطبته الثانية، أمّ المصلين الذين لم تبد وجوه الذين وقفوا في الصف الأول خلفه منهم واضحة في التسجيل المصور، لكن حراسه بدوا بسلاحهم داخل المسجد.

    وقال «الخيلفة» البغدادي في كلمته إن الله «أمرنا أن نقاتل أعداءه ونجاهد في سبيله لتحقيق ذلك وإقامة الدين»، مضيفاً «أيها الناس، إن دين الله تبارك وتعالى لا يقام ولا تتحقق هذه الغاية التي من أجلها خلقنا الله إلا بتحكيم شرع الله والتحاكم إليه وإقامة الحدود، ولا يكون ذلك إلا ببأس وسلطان».

    وتابع البغدادي الذي يتحدر من مدينة سامراء العراقية وقد نشر له في السابق عدد قليل من الصور وزعتها القوات الأميركية قبيل انسحابها من العراق نهاية 2011، أن «إخوانكم المجاهدين قد منّ الله عليهم بنصر وفتح ومكن لهم بعد سنين طويلة من الجهاد والصبر (...) لتحقيق غايتهم، فسارعوا إلى إعلان الخلافة وتنصيب إمام، وهذا واجب على المسلمين قد ضيع لقرون».

    ويسيطر تنظيم البغدادي على مناطق واسعة في شمال سورية وشرقها، وتمكن قبل أكثر من ثلاثة أسابيع من توسيع انتشاره إلى مناطق كبيرة في شمال العراق وغربه وشرقه، بينها مدينة الموصل ومدينة تكريت.

    وأكد التنظيم نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.

    وقال الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء سعد معان لـ «رويترز» أمس، إن صور البغدادي في خطبة الموصل ليست له «بالتأكيد»، و «لقد حللنا المشاهد المصورة... ووجدنا أنها كذبة». وجدد التأكيد أن القوات العراقية أصابت البغدادي بغارة جوية وأن عناصره نقلوه إلى سورية للعلاج.

    في غضون ذلك، واصل تنظيم «داعش» تعزيز سيطرته على المناطق التي استولى عليها من «جبهة النصرة» وجماعات إسلامية أخرى في شرق سورية خلال الأيام الماضية، في وقت حذّر «الجيش السوري الحر» من «كارثة» ستحل بالسوريين إذا ما واصل «داعش» تقدمه، وقال إن مدينة حلب نفسها باتت «بين فكي كماشة».

    ووجّه رئيس هيئة الاand#1620;ركان العامة لـ «الجيش السوري الحر» العميد عبدالإله البشير بياناً مصوراً أمس بثّه على شبكة «يوتيوب»، حذّر فيه من وضع كارثي بعد ضياع كل التقدم الذي كان «الجيش الحر» قد حققه على «الدولة الإسلامية» في الشهور الماضية بطردها من العديد من معاقلها في دير الزور وحلب وغيرها من المناطق.

    وقال البشير في بيانه: «بعدما قدمنا آلاف الشهداء لتحرير هذه المناطق من تنظيم داعش الإرهابي الذي لم يحارب نظام الأسد قط، وكنا قد دحرناه وأجبرناه على الانسحاب والخروج من أراضينا، وبعد أن بسطنا سيطرتنا على مدننا وأرسينا الأمان في مناطقنا، ها قد أتى التنظيم الإرهابي بالدعم والمال والسلاح من العراق، فوقعت دير الزور في قبضته وأصبحت حلب بين فكي كماشة النظام وداعش».

    وتابع: «أخذ الإرهاب يتقدم ويقضم أراضينا وقرانا ومدننا واحدة تلو الأخرى ويضع مقدرات بلادنا تحت سيطرته، وكل هذا بسبب شح الدعم ونفاد الإمداد بالسلاح والذخيرة من أيدي ثوارنا وكتائب جيشنا الحر المرابط على الجبهات».

    وبعدما نوّه «بجهود الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة ورئيسه الأخ أحمد الجربا، الذين لم يوفروا جهداً دولياً للحصول على الدعم، مطالبين كل أصدقاء الشعب السوري وأشقائه بالإسراع بإمداد قيادة أركان الجيش الحر بالعتاد والسلاح والذخيرة لتفادي كارثة إنسانية محدقة بشعبنا»،

    قال: «أنبّه الدول الصديقة للشعب السوري وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا والدول الشقيقة، المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وقطر ودولة الإمارات، أن الوقت ليس في صالحنا، فالوقت سيف داهم، وإذا لم يصل إلينا الدعم في القريب العاجل فإن الكارثة لن تتوقف عند حدود».

    -------------------------------------------------------
    نوري المالكي .. رجل الطائفة
    -------------------------------------------------------
    تركي التركي من الرياض

    أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، يوم الجمعة الماضي، أنه "لن يتنازل أبداً" عن الترشح لرئاسة الوزراء، مؤكداً أن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه هو "صاحب الحق في منصب رئيس الوزراء ". وقال المالكي في بيان صدر عن مكتبه: "لن أتنازل أبداً عن الترشيح لمنصب رئيس الوزراء، فائتلاف دولة القانون هو الكتلة الأكبر، وهو صاحب الحق في منصب رئاسة الوزراء".

    فمَن هو نوري المالكي الذي يرى أنه صاحب الحق في منصب رئاسة الوزراء؟ ومن أين أتى ائتلاف دولة القانون الذي يرى فيه الكتلة الأكبر؟ نوري المالكي هو الاسم الحقيقي لـ "جواد المالكي" الشهير بأبي إسراء؛ الحركي الذي كان يتنقّل بين العراق وإيران وسورية، إبّان معارضته حكم صدام حسين. أما ائتلاف دولة القانون فهو، بحسب بعض المراقبين السياسيين، اليوم، ليس إلا صورة معدّلة ومتمدنة عن حزب ديني بالأساس هو "حزب الدعوة الإسلامية" الشيعي الذي انضم إليه نوري المالكي عام 1968، حيث كان من المقربين لأحد أهم مؤسسيه، صاحب دخيل النجف.

    نوري المالكي من مواليد عام 1950 في محافظة بابل، متزوج وله 4 بنات وولد واحد. تلقى تعليمه الثانوي في قضاء الهندية وأكمل تعليمه الجامعي في كلية أصول الدين ببغداد التي أسّسها آية الله مرتضى العسكري، أحد أبرز مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية الشيعي، وهي الجامعة التي كان من أساتذتها آية الله محمد باقر الحكيم، والشيخ عارف البصري.

    وأتمّ المالكي رسالته للماجستير في اللغة العربية بجامعة صلاح الدين في أربيل، وكانت الرسالة عبارة عن دراسة حول جده العالم الديني، محمد حسن أبو المحاسن، تبحث في شعره واتجاهاته السياسية. كان نوري المالكي في أواخر السبعينيات موظفًا في وزارة التعليم والتربية في مدينة الحلة. وفي عام 1979 مع سقوط الشاه وبروز ما عُرف بالثورة الإسلامية في إيران غادر العراق متوجهًا إلى إيران. وأقام هناك لمدة ثماني سنوات. تولى خلالها مسؤولية الذراع العسكرية لحزب الدعوة. الذي كان مواليا لإيران إبّان الحرب الإيرانية - العراقية.

    وبشهادة بعض معاصريه، يكتب الباحث خالد الناصري لموقع الحوار الإلكتروني: "كان المالكي يتولى مباشرة قيادة هذه القوات لتنفيذ بعض العمليات، داخل العراق، تحت إشراف فيلق حرس النظام الإيراني". ثم في عام 1987 انتقل نوري المالكي إلى سورية ليتولى مسؤولية فرع تنظيم حزب الدعوة هناك.هذه النقلة من إيران باتجاه سورية، والرعاية التي لقيها المالكي من النظامين، يفسرها بعض مناصريه بأنها جاءت نتيجة الخلاف الذي حصل بينه وبين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، آنذاك. بينما يفسرها معارضوه بأنه انتقال تكتيكي فقط في ذلك الوقت. كما أنه يوضح، من جهة أخرى، سبب ولائه المعلن لسوريا وإيران اليوم. ولكن يبقى الأكيد أن أبا إسراء يحافظ من خلال كل خطاباته السياسية على علاقة وثيقة، بالنظامين السوري والإيراني عموماً، وبالثورة الإسلامية ومنظرها الأكبر آية الله الخميني، على وجه الخصوص.

    وفي إثر سقوط النظام العراقي السابق يعود الحركي جواد المالكي إلى العراق، باسمه الصريح، هذه المرة، نوري المالكي، ليختاره، بول بريمر، الحاكم المدني الأمريكي، بحكم خبراته الأمنية، نائبًا لرئيس ما سُمي بـ "هيئة اجتثاث البعث". وفي الدورة الأولى من الانتخابات النيابية العراقية يدخل المالكي البرلمان العراقي بصفته نائبًا من قائمة الائتلاف ثم لفترة أخرى كنائب لرئيس البرلمان. وفي عهد حكومة إبراهيم الجعفري، اُختير رئيسًا للجنة الأمن في البرلمان الانتقالي في 30 كانون الثاني (يناير) عام 2005 حيث كان من المخططين والداعمين الرئيسين لقانون "مكافحة الإرهاب".

    وهو "القانون" الذي سيدعم موقفه، لدى الأمريكيين بشكل أكبر، ليتولى بعد ذلك رئاسة الوزراء في العراق فى عام 2006، أي بعد سلفه إبراهيم الجعفري، الذي شهدت البلاد في عهده أحداثاً طائفية عنيفة. وبالوتيرة ذاتها من الصدامات بدأت السنوات الأولى من عهد المالكي؛ ما دعاه لتفويض القوات الأمريكية للتعامل مع ميليشيات المقاومة السنية والمجموعات التابعة لتنظيم القاعدة فى عام 2007، ثم اتجه فى العام التالى للتصعيد ضد الميليشيات الشيعية التابعة للزعيم الشيعى مقتدى الصدر، وهو ما عزّز من موقفه "الوطني" لدى كثير من الفئات الكردية والسنية.

    حيث كانت الصورة التي يحاول المالكي تقديمها للجماهير، في تلك الفترة، هى أنه يؤسس "دولة القانون"، لذا اختار أن يكون اسم الائتلاف الذى دخل به الانتخابات البرلمانية فى 2010 بنفس الاسم. لكن نتائج الانتخابات اضطرته إلى الدخول فى شراكة مع ائتلاف "العراقية" المدعوم بأغلبية سنية من أجل تشكيل حكومة ائتلافية.

    وبعد انتهاء اللعبة السياسية وتكوين الحكومة بفترة قصيرة، تكشّفت النيّات الحقيقية لـ "الوطني" نوري المالكي، لتعود للذاكرة صورة "الحركي" جواد المالكي، ليسعى بكل ما أوتي من قوة للإطاحة برموز هذا التحالف الهش، وكان أبرز مَن أطيح بهم نائب الرئيس العراقى، طارق الهاشمى العضو بــ "ائتلاف العراقية". الذي صدر في حقه مذكرة اعتقال وواجه اتهامات بتمويل الإرهاب في أثناء أحداث التمرد السني بالعراق، وانتهى هاربا في تركيا بعد صدور حكم إعدام ضده في أيلول (سبتمبر) 2012.

    وإمعانا في تكشّف الأوراق السياسية والقانونية التي كان المالكي يغطي بها حركيته الطائفية، أتت الأزمة العراقية الأخيرة لتكشف مدى هشاشة خططه الأمنية والوطنية بعد انسحاب الجيش العراقى، دون أدنى مقاومة، وهو الجيش الوطني الذي تكلّف إعداده المليارات، أمام تنظيم "داعش" الذي يستغل اليوم هذا الموقف الضعيف والطائفي لحكومة المالكي للتحالف مع آخرين ولتمديد رقعة نفوذه. يُذكر أن كل هذا الفشل يأتي في الوقت الذي ادّعى فيه المالكي، لعهود مضت، أمام حلفائه الأمريكان، سيطرته على الملف الأمني، وخبرته فيه، ما عزّز من تمكينه رئيساً للوزراء.

    وعوضاً عن الاعتراف بفشله، أمنياً ومدنياً، تجاه شعبه، تاركاً الفرصة لحكومة وطنية توافقية، يصر المالكي اليوم على البقاء، و"عدم التنازل أبداً" كما صرح بذلك، أخيراً. ليجد في هذه الأزمة فرصة أخرى للتحالف "علناً" مع إيران، إضافة إلى إبداء الكثير من التسامح تجاه انحلال الجيش الوطني وعودة الميليشيات الشيعية إلى الساحة العراقية، رغم صدامه معها قبل ست سنوات، ما يؤكد توقعات كثير من المحللين السياسيين الذين يرونه، بهذه السياسات المتقلبة وبهذا التعنت، يأخذ العراق باتجاه حرب طائفية أهلية تفتت العراق - لا قدّر الله.

    ------------------------------------------------------------
    القرضاوي: إعلان "الخلافة" في العراق باطل شرعاً
    ------------------------------------------------------------
    الدوحة - أ ف ب

    أكدّ الداعية المصري يوسف القرضاوي أن إعلان تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إقامة "الخلافة"، هو "باطل شرعاً" و" لا يخدم المشروع الإسلامي".

    وقال بيان للإتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي يرأسه القرضاوي "نتمنى أن تقوم الخلافة الإسلامية اليوم قبل غد"، لكن الخطوة التي اتخذها تنظيم "الدولة الإسلامية" لها " آثار خطيرة على أهل السنة في العراق والثورة في سورية".

    واعتبر الاتحاد أن إعلان الخلافة وتعيين "أبو بكر البغدادي" خليفة للمسلمين "لا يلبي شروطاً شرعية عدة"، خصوصاً مبدأ كون الخليفة " نائبا عن الأمة الإسلامية" بأسرها، ومبدأ "الشورى"،

    فضلاً عن أن "ربط مفهوم الخلافة بتنظيم بعينه اشتهر بين الناس بالتشدد والصورة الذهنية عنه سلبية حتى بين أبناء الأمة الإسلامية أنفسهم"، ما يؤدي الى إلحاق ضرر بمشروع الخلافة و"لا يخدم المشروع الإسلامي أبداً".

    وأكّد البيان أن "إعلان فصيل معين للخلافة، إعلان باطل شرعا، لا يترتب عليه أي آثار شرعية، وأن إعلان الخلافة أشبه بالانقضاض على ثورة الشعب التي يشارك فيها أهل السنة بكل قواهم، من العشائر والفصائل المتنوعة في مناطق عدة من العراق".

    وأضاف أن عودة الخلافة كمبدأ هي "أمر جلل تتوق إليه أنفسنا جميعا وتفكر فيه كل عقولنا وتهفو له كل أفئدتنا"، مشدّداً "كلنا نحلم بالخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، ونتمنى من أعماق قلوبنا أن تقوم اليوم قبل الغد".

    -------------------------------------------------------------
    البغدادي يظهر خطيبا في الموصل ويطلب طاعته بصفته (خليفة)
    -------------------------------------------------------------
    بغداد: حمزة مصطفى

    بينما أكدت إيران أمس مقتل أحد طياريها أثناء مشاركته في القتال في سامراء شمال العراق ليصبح، حسبما يعتقد، أول ضحية عسكرية لطهران خلال المعارك ضد المسلحين في العراق، نفى مسؤول أمني عراقي سقوط أي طائرة عسكرية في المعارك بسامراء.

    ولم توضح وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) التي أوردت النبأ ما إذا كان الطيار قتل أثناء التحليق أو خلال معارك على الأرض، مكتفية بالإشارة إلى أن الكولونيل شجعات علم داري مرجاني قتل أثناء «دفاعه» عن مواقع مقدسة في مدينة سامراء إلى الشمال من العاصمة بغداد.

    وجاء الإعلان عن مقتل العسكري الإيراني بعد تصريح طهران بأنها مستعدة لتقديم الدعم اللازم إلى الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي في معاركها ضد المسلحين الذين سيطروا على مناطق عدة من البلاد. وأعلنت طهران أنها لن ترسل جنودا بل من الممكن أن تقدم السلاح إلى بغداد في حال طلبته.

    وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية فإن إيران نشرت بشكل سري طائرات استطلاع من دون طيار في العراق كما أنها ترسل المعدات العسكرية جوا.

    وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تعد سامراء إحدى المناطق الحامية في المعارك التي يشهدها العراق حاليا، وهي مدينة ذات غالبية سنية، يحاول المتمردون الإسلاميون السيطرة عليها، ويوجد فيها ضريح الإمامين العسكريين الذي أسفر تدميره جزئيا جراء هجوم شنه تنظيم القاعدة في 2006 عن اندلاع نزاع طائفي، أسفر عن مقتل عشرات الآلاف.

    وفي منتصف يونيو (حزيران) تعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني بحماية العتبات المقدسة الشيعية في العراق ومن بينها سامراء.

    ونقلت وكالة فارس للأنباء صورا لجنازة الطيار في مدينته بفارس في جنوب إيران أول من أمس، ولم تضف الوكالة أي تفاصيل لكنها ألمحت إلى أن مرجاني كان عضوا في الحرس الثوري الإيراني. ويعتقد أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري يعمل على الأرض إلى جانب القوات العراقية رغم نفي إيران.

    وفي بداية الأسبوع الحالي أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن تسلمها خمس طائرات من طراز سوخوي، ونشرت شريط فيديو يظهر هبوط ثلاث طائرات سوخوي، لكن بحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، فإن الطائرات الثلاث الظاهرة في الصورة جاءت من إيران.

    من جهته، عبّر مصدر أمني عراقي مسؤول عن استغرابه من خبر مقتل الطيار الإيراني، وقال المسؤول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه، أن «كل ما أستطيع قوله أن أي طائرة عراقية لم تسقط حتى يقتل طيار والأهم من ذلك أنه إيراني»،

    مشيرا إلى أن «طائرات سوخوي باشرت الخدمة خلال اليومين الماضيين ونفذت عدة عمليات وعادت سالمة، علما أن العراق ليس في حاجة إلى خدمات طيارين من إيران أو غيرها على هذا النوع من الطائرات، لأن سلاح الجو العراقي السابق الذي كان يحتوي على العشرات من هذه الطائرات قد درب طيارين عراقيين مؤهلين تماما لقيادتها».

    وردا على سؤال بشأن مصدر الخبر، هو إيران نفسها، وليس إحدى وسائل الإعلام التي تصنف عادة على أنها مغرضة، من قبل المسؤولين العراقيين، قال المسؤول الأمني إن «الوكالة هي التي تتحمل مسؤولية ذلك».

    ومع أن الوكالة الإيرانية لم تربط بين مقتل الطيار الإيراني وإسقاط طائرة عراقية، فإن الخبير الأمني العراقي الدكتور معتز محيي الدين مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «طائرات سوخوي التي اشتراها العراق كجزء من صفقة أسلحة مع روسيا جاءت مع طاقم روسي لقيادتها وتولي مهمة تدريب الطيارين العراقيين عليها»،

    مشيرا إلى أن «من بين قواعد الطيران الاستمرار في المهمات أو التدريب وفي حال الانقطاع لمدة معينة، فإنه لم يعد ممكنا قيادة الطائرة، وبالتالي، فإن الطيارين العراقيين يتولون التدريب على الطائرات من قبل الروس، لكن لم يعرف إن كانت قد شاركت في القتال أم إنها قامت بمهام استطلاعية حتى الآن فضلا عن عمليات التدريب».

    -----------------------------------------------------
    مات بن لادن عاش البغدادي
    -----------------------------------------------------
    عبدالرحمن الراشد

    ولادة زعيم لـ«داعش» تجدد المخاوف، أخيراً جاء من ينقذ هذه الجماعة المشتتة، التي تقوم على الرمزية والتاريخ والدين. ظهر أبو بكر البغدادي، منهيا عقم القاعدة الذي دام ثلاث سنوات وعجزت عن تتويج خليفة لرمزها المقتول، أسامة بن لادن.

    هذا البروز، في مكانه وزمانه، يثير التساؤلات عن من، وممن تُستخدم هذه الجماعة، أو من استطاع اختراقها. فقد ولدت «داعش» فجأة على الأرض السورية المحترقة، في وقت بدا انهيار نظام بشار الأسد ممكنا. ظهور «داعش» أنقذ النظام السوري، بتخويف العالم من بديل إرهابي للأسد، وقيامها بقتال المعارضة المسلحة المدنية.

    وتكرر السيناريو في العراق. كان نوري المالكي، الأكثر التصاقا بإيران، على وشك الخروج من رئاسة الحكومة، بعد أن أجمع قادة الشيعة والسنة العرب والأكراد على رفض التجديد له، ثم ظهرت جماعة «داعش». استولت على الموصل، ثاني أكبر المدن وأكثرها تحصينا، ليصعد نجم المالكي طارحاً نفسه، الزعيم الضرورة لمواجهة الإرهاب السني!

    وبدل أن تقاتل «داعش» خصومها المعلنين، الأسد والمالكي، تحشد رجالها باتجاه شمال السعودية مع العراق، وتشن معركة على حدود السعودية الجنوبية مع اليمن.

    مات بن لادن، عاش البغدادي! يفعل ما فعله سلفه من قبل، ويتحاشى ما تجنبه أيضا. كانت إيران عدوة في الدعاية الدينية، حليفة في الخفاء. كانت مقرا لبعض خلايا القاعدة، منذ التسعينات، بزعامة الأصولي المصري سيف العدل.

    وبعد هروب القاعدة من أفغانستان صارت ملجأ لعدد أكبر. إلى إيران، أرسل بن لادن نصف أولاده وإحدى زوجاته، الذين سلمتهم بعد مقتله لسوريا ثم إلى السعودية.

    ولا تزال أعداد من قادة وجنود القاعدة من سعوديين وعرب يقيمون في إيران، التي لم يحدث أن استهدفتها القاعدة، قط، رغم كثرة أدبياتها وتحريضها ضد الشيعة!

    البغدادي نسخة أخرى من بن لادن، نموذج للفشل الديني في المجتمع السني الذي عجز عن وقف ثقافة التطرف، وفشل في إيجاد البديل الثقافي. و«داعش» تولد من داخل الأقبية المظلمة، ويتم اختراقها من قبل أجهزة مخابرات المنطقة لتدار وفق مشاريع سياسية لا علاقة لها بمشروع التنظيم نفسه. تقريبا كل مقاتلي القاعدة الذين دخلوا العراق بعد احتلال القوات الأميركية تسللوا عبر الحدود السورية.

    نحن الآن في بداية حرب جديدة، عقد أو عقدين من الزمن، ومن يدري؟

    ---------------------------------------------
    هذا ما جناه المالكي على العراق
    ---------------------------------------------
    د. صالح بكر الطيار

    ما يحصل في العراق اليوم ليس سوى غيض من فيض نتيجة الأخطاء الهائلة التي ارتكبها نوري المالكي ونظامه الغارق في الفساد والرشوة .

    فعلى المستوى الإنمائي لا يمكن الحديث عن منطقة افضل من أخرى بحيث كل المناطق لا زالت تعيش ما دون خط الفقر : فلا كهرباء ، ولا ماء ، ولا طرقات ، ولا مدارس ، ولا مستشفيات ، ولا جامعات ، ولا وسائل اتصالات حديثة ، ولا وسائل مواصلات متطورة .

    ورغم ان موازنة العراق وصلت الى اكثر من 160 مليار دولار فإن معظم هذه الأموال منهوبة من قبل وزراء ونواب ووجهاء وزعماء احزاب ورؤساء طوائف ومجالس ادارات جمعيات وهمية .

    ويكفي أن تراقب الحركة في مطار بغداد لساعات قليلة حتى تلاحظ اعداد حقائب «السمسونايت» التي تخرج يومياً مليئة بملايين الدولارات دون حسيب او رقيب متجهة الى مصارف عربية أو أجنبية للحفظ والصون .

    وإذا رصدت قطاع الإعلام في العراق لوجدت ان هناك عشرات الصحف والمجلات والأقنية الفضائية والإذاعات التي تنشر وتذيع وتبث على مدار الأربع والعشرين ساعة بدعم كامل من المتنفذين في السلطة دون ان يكون لكل وسائل الإعلام هذه أي اهمية مهنية لا على الصعيد الوطني ولا القومي ولا العقائدي ولا الديني .

    ولو دفعك فضولك لاستطلاع احوال الجيش والشرطة والمخابرات وأجهزة الحماية الشخصية لأمكن لك ان تكتشف انها كلفت الدولة العراقية منذ عشر سنوات حتى اليوم نحو 25 مليار دولار بدل أجهزة وأسلحة وتدريب ولكن على الورق فقط بدليل ما ان حصلت انتكاسة امنية مؤخراً حتى أمسى العراق خلال اقل من أربع ساعات بدون كافة الأجهزة الأمنية وبدون كافة تجهيزاتها .

    ولا تستغرب عزيزي القارىء إذا علمت ان فلاناً من المسؤولين يملك حنفية نفط في الشمال وآخر في الجنوب أو في الوسط ، او أن هناك في مرفأ البصرة ناقلة نفط تعمل لحساب التنظيم الفلاني او أنبوب نفط في منطقة أخرى مفتوح لحساب التيار العلاني .

    وإذا سألت عن أحوال القطاع العام لتبين لك ان أكثريته من الموظفين ممن يتقاضون رواتب ولا يعملون لأنهم محسوبون على من يمسك بزمام السلطة منذ عدة سنوات .

    وحدث ولا حرج عن أعداد العاطلين عن العمل وعن المديونية العامة للدولة وعن ضعف النمو والاستثمار.

    هذا ما جناه رئيس الوزراء نوري المالكي على العراق ليس بوصفه في الموقع الأعلى في السلطة فقط ، بل لأنه استأثر بصلاحيات تفوق سلطات مجلس الوزراء ومجلس النواب مجتمعين .

    فكان الآمر الناهي في كل صغيرة وكبيرة دون أدنى اعتبار للآخرين اياً تكن طوائفهم أو مواقعهم . ولا تتفوق على صلاحيات المالكي إلا صلاحيات المندوب السامي الإيراني المقيم في بغداد للإشراف والتوجيه والتخطيط .

    -----------------------------------------
    إعلان الخلافة: حدود الجد والهزل
    -----------------------------------------
    عبدالعزيز الخضر

    قضى إعلان الخلافة الإسلامية مع أول يوم رمضاني على الحدود بين الجد والهزل، فقد جاءت جميع محاولات التنكيت على المشهد سامجة، فالمسرح الداعشي مشبع بكوميديته وجابها من الآخر! قطع الطريق على السخرية، ومساحات الخيال، فها هو التنظيم يستعمل كل صور ومفردات المسلسلات التاريخية، وخطف جزءا كبيرا من مهارات «التميلح» التويتري المعتادة بالتعليقات الظريفة، والجمل الساخرة عند كل خبر عن الجهاديين والإسلاميين.

    توضح صورة داعشية نشرت عن تركتر «شيول» يزيح التراب مع تعليق يشير إلى أن الشويل يقوده الشيخ أبو محمد العدناني وهو يهدم حدود سايكس- بيكو، وكأن الحدود مجرد كثبان رملية أو سياج حديدي تزال بإعلان من طرف واحد! إذا كانت الحالة الداعشية أثرت على السخرية الإعلامية، فإنها أربكت الطرح الجاد في التحليل السياسي، ورؤية التنظيمات المسلحة والاتجاهات الإسلامية، فهل تستحق هذه الأعمال العبثية تناولا محترما، وهي تبدو خارج المعقول، وهل هناك معنى للقلق السياسي مع مثل هذا التنظيم بهذا التفكير الحقيقي أو المصطنع لمهمة خاصة.

    بعد مرور أكثر من عام لفهم تفاصيل الحالة الداعشية وتطوراتها يبدو المتابع للخطابات الإسلامية المعتدلة والمتطرفة والتنظيمات المسلحة منذ أكثر من ثلث قرن، أمام صورة غامضة لطبيعة هذا التنظيم، فهو مع حضوره المركز في الانترنت وخاصة مواقع التواصل، فإنه لا يزال بمئات وآلاف المعرفات شبحيا، وهو ما يفقد قيمته ويقلل من جاذبيته ومصداقيته مقارنة بمراحل جهادية سابقة أيام حركة طالبان والقاعدة قبل وبعد 2001.

    ولذلك كنا في ذلك الوقت نكتب عن أفكار سياسية وتراثية قابلة للنقاش والجدل، وعرض لمفاهيم السياسة والحروب والأخلاق، وتحقيق لبعض الآراء الفقهية والشبهات التي أربكت جمهورا واسعا بما فيه نخب دينية ومثقفة، تبدو بين سطورهم مع حالات الإعجاب بهذا النوع الجهادي أمام قوى الاستكبار والغرب من خلال لغة إنشائية نضالية في حينها.

    تبدو الآن الانتهاكات الداعشية لا علاقة لها بأي إشكال أخلاقي أو فقهي مقبول. لهذا فمجرد الدخول مع مواقفها وطرحها بالرد عليها بتأصيلات فقهية جزء من خدمتها لإضفاء معقولية على ما تقوم به في المناطق التي تسيطر عليها. فهذا التنظيم يفتقد التأييد الشعبي بصورة عامة بما فيهم إسلاميو العالم العربي والإسلامي بكل حركاته ودعاته ومشاهيره من كل الاتجاهات المعتدلة والمتشددة إلى تنظيم القاعدة بمفاهيمه الخاصة، ولهذا تجدهم يشتمون بمعرفاتهم الخاصة الكثير من مشاهير الإسلاميين من علماء ودعاة وحركيين وجهاديين، ويهاجمون مختلف التيارات الإسلامية.

    هذا التنظيم بممارساته ومواقفه جعل حتى أحد منظري السلفية الجهادية منذ ربع قرن أبو محمد المقدسي (عصام البرقاوي) ينتقدهم بقوة، وينتقد إعلانهم للخلافة فبدأ في مواجهتهم وكأنه أحد علماء السلاطين ويقول موجها حديثه لهم «لا تظنوا أنكم بأصواتكم العالية ستسكتون صوت الحق، أو أنكم بتهديدكم وزعيقكم وقلة أدبكم وعدوانكم ستخرسون شهاداتنا بالحق لا وألف لا، فسنبقى حرسا مخلصين لهذا الدين، وحماة ساهرين على حراسة هذه الملة نذب عنها تحريف المحرفين وانتحال المبطلين وتشويه الغلاة والمتعنتين وغيرهم من المشوهين».

    لا يمتلك تنظيم داعش أي جاذبية ومصداقية مقارنة بالقاعدة في عصرها الذهبي. تأتي محاولة إعلان الخلافة كاستباق لأي انهيار متوقع مع أي قصف دولي بالطائرات والصواريخ ينهي استعراضات التنظيم بالشوارع سريعا، ومع أن التنظيم لا يمتلك أي جاذبية تشبه جاذبية القاعدة، لكنه يراهن على جاذبية موقتة أخرى عبر الصور ومقاطع الفيديو، لمداعبة خيال جمهور آخر من البسطاء ومحبي المغامرة والتغيير في العالم، قبل أي قصف عسكري قادم بعد أن ينتهي دورها السياسي المفترض في هذه المرحلة.

    في الماضي عرضت القاعدة فيديوهات لرموزها وهم بالجبال والكهوف يعرضون بياناتهم وصور تدريباتهم، وقد كانت تغري هذه المشاهد من لديهم شعور سينمائي بالمغامرة والنضال. تنظيم داعش اليوم يحاول الجذب بإغراء مختلف وفاخر جدا مقارنة بتلك الصور البدائية للقاعدة، وكأنه دولة حقيقية، بما يملكه الآن من طوابير سيارات جديدة وفاخرة، ومدرعات عسكرية حديثة تجوب الشوارع وشعارات بالطرق والعمائر،

    لكن مع كل هذه الاستعراضات الدعائية منذ أكثر من عام حتى إلقائه الورقة الأخيرة بإعلانه الخلافة، فإنه لا يبدو له أي جاذبية حقيقية واسعة حتى على مستوى المشاعر والتعاطف الشعبي عربيا وإسلاميا، وقد اهتم العالم العربي الأسبوع الماضي بمباراة منتخبي الجزائر وألمانيا في مونديال كأس العالم أكثر من حكاية إعلان الخلافة!

    ----------------------------------------
    (عودة الخلافة)... أسوأ عرض رمضاني!
    ----------------------------------------
    ناصر الصِرامي

    .. وكأنك تشاهد مسلسلا تاريخيا في شهر رمضان، شيء يشبه مسلسلات الحروب التاريخية التقليدية، والتي يطلق عليها جزافا «إسلامية». أعمال اختفت عن الشاشة إلى حد كبير لكنها عادت مثل عروض الواقع بإخراج سيئ جداً، عنيف وخطير وكارثي.

    وفيها لا حاجة لتبرير سطحي أو لفظي من أجل القتل وإقامة المقابر الجماعية، والتسلي بذلك. لا شك أنك تابعت مشهد إعلان تنظيم «داعش» قيام الدولة الإسلامية وتنصيب شخص يدعى البغدادي خليفة للمسلمين، ثم دعوة الخبرات والعلماء والكوادر العلمية إلى الهجرة للدولة الإسلامية الحديثة وأرض الخلافة التي لا تعترف بأي حدود جغرافية أو تراب وطني،

    وهكذا أصبح لدينا اليوم «خليفة للمسلمين» على إيقاع تاريخي من القتل والتكبير في الوقت نفسه، لكن التطور المهم اليوم أنه لم يعد مهما من دين المقتول في الطريق إلى دولة الخلافة المزعومة، هنا كل شيء مباح ومستباح! لا تبدو الصورة غريبة، إنها نفس الثقافة المشوهة التي حفظناها من التاريخ.

    إنه مشهد قريب من مشاهد المسلسلات التاريخية التي ظلت جزءا من رمضانات عديدة مرت.. بلهجتها الغريبة تلك التي يحجبها صوت السيوف والخيول والملابس الغريبة، نفس ملابس الدواعش والأفغان والقاعديين، نفس الفكرة وإن اختلفت التقسيمات وأدوار الظهور.

    بحسب ما جاء على لسان الناطق الرسمي باسم التنظيم الإرهابي، أبومحمد العدناني الشامي، إنه عبدالله إبراهيم الملقب بـ»أبوبكر البغدادي». ينسب نفسه إلى الخليفة أبي بكر وإلى العاصمة العراقية بغداد. وترجع أصوله إلى منطقة ديالى شرق العراق. وهو أحد أفراد عائلة تنتمي إلى عشيرة السامرائي.

    وتتلمذ على يدي الأردني «أبو مصعب الزرقاوي» في العراق، وقاتل تحت رايته، كما تولى قيادة «الدولة الإسلامية في العراق» عام 2010، التنظيم المنبثق من رحم «القاعدة في بلاد ما بين النهرين».

    تنظيم «داعش» أو الدولة الإسلامية في العراق والشام-، كانت نواته الأولى دولة العراق الإسلامية التي تم إعلان تأسيسها في 15 أكتوبر سنة 2006 ثم سقطت عام 2007 وعادت بقوة العامين الأخيرين 2013 و2014.

    أما ولاية داعش السورية فقد تم إعلان تأسيسها في 10 أبريل سنة 2012، بعد يوم واحد من استتباع فرع القاعدة في العراق على لسان أميره حينها البغدادي وقبل أن يترقى إلى منصب الخليفة! -طلب استتباعا لجبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني،

    ولكن الأخير لم يقبل، فحدث انقسام واقتتال على السلطة دائما. عام 2010 أكد أبو بكر البغدادي على ولائه لزعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، وأعلن بيعته له، ليحصل على قوة القاعدة وبدعمها، واستطاع تنفيذ استراتيجية ثانية في القضاء على الصحوات وتنشيط العمليات والتمدد في سوريا.

    وكما هي عادة هذه التنظيمات في معاداة الجميع، وحتى الانقلاب على نفسها، قطعت داعش هذا العام -2014 علاقتها مع القاعدة، وتنظيم القاعدة وأميرها الظواهري ببيعتها كإمارة ودولة، لتتسع الهوة بينها وبين القيادة المركزية للقاعدة. وصار تنظيم داعش العنيف قوياً وها هو اليوم يعلن إقامة دولة لم تنجح القاعدة في إقامتها..!

    يبقى أن إعلان الخلافة مهما كان ساذجاً أو مختلفا عليه، يبقى الإعلان عن عودة الخلافة ودعوة المسلمين للهجرة لدولة الخلافة أهم تطور في مسيرة الجماعات «الجهادية» الإرهابية عالمياً منذ 11 سبتمبر.

    حتى وإن بدا لنا المشهد الدموي كرتونياً سخيفاً وبعرض سيئ.. لكن هناك من يأخذ كل هذه التطورات على محمل الجدية.. بما فيهم الدواعش وأعوانهم والمحبطون الحالمون بتحطيم الأوطان..!
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 02:30 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)

    المصدر: صحيفة السوداني
    أنهى رئيس مجمع الفقه الإسلامي – إمام وخطيب مجمع النور الإسلامي بكافوري – فضيلة الشيخ الدكتور عصام البشير لقاءً نادراً، عقده مع عناصر خلية الدندر، الموقوفين بسجن الهدى شمالي أم درمان. واستمر اللقاء المغلق لقرابة 3 ساعات، بعد استدعاء نيابة التحقيق الجنائي لكافة المنتظرين من شباب حادثة الدندر، خارج العنابر لمقابلة الدكتور عصام البشير، الذي انخرط في حوار استكشافي شامل ومطول، مع أفراد التيار السلفي الجهادي، في أول اجتماع رسمي بين الشباب الموقوفين والعلماء. في وقت أكدت فيه مصادر ، أن دوائر حكومية انتدبت الشيخ عصام البشير، للقاء شباب الدندر تنفيذاً لمبادرة طرحها رئيس منبر السلام العادل الطيب مصطفى، والدكتور عصام البشير - بعد إعادة محكمة الإرهاب برئاسة مولانا عادل موسى أوراق القضية للنيابة المختصة، وإخضاعها لمزيد من التحريات - في محاولة لإطلاق سراح عناصر خلية الدندر في شكل دفعات، مقابل التزامهم بضمانات والتزامات تقضي بالتخلي عن العمل العسكري المسلح، والسماح للجهاديين بحرية الدعوة في الساحات العامة ونبذ العنف. وذكرت صحيفة (السوداني) أن إدارة سجن الهدى قامت بعد نهاية اللقاء، بفك القيود الحديدية عن 26 فرداً من سجناء السلفية الجهادية، بعد أن كانوا مقيدين بها لقرابة العام.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 02:35 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)

    معتقلو السلفية الجهادية يصدرون بيانا هو الأول عن تفاصيل خلية الدندر



    من داخل سجن الهدى بأم درمان ...

    الخرطوم : تقرير : الهادي محمد الأمين

    في أول حديث رسمي لوسائل الإعلام كشف عناصر خلية الدندر الذين تم توقيفهم في نهاية شهر نوفمبر من العام الماضي وهم يعدون انفسهم للقتال في دول (مالي – الصومال والعراق) بمعسكر تدريبي بحظيرة الدندر بولاية سنار وأودعوا المعتقل بعد القبض عليهم وتفكيك الخلية كشفوا عن هويتهم في بيان رسمي تم إرساله من داخل سجن الهدي بأم درمان وأماطوا اللثام لأول مرة عن عدد من القضايا الغامضة التي ظلت تدور حول ملف خلية الدندر وجاء البيان الذي أعدته المكتب الإعلامي لمعتقلي خلية الدندر تحت عنوان كتب علي ديباجته (من نحن وماذا نريد) كرد توضيحي لتصحيح كثير من المعلومات المغلوطة – حسب البيان – وتم تداولها علي نطاق واسع في أجهزة الإعلام ووجه البيان للأمة السودانية لتنويرها عن آخر مستجدات وتفاصيل قضية المعتقلين بسجن الهدي كمنتظرين تمهيدا لمحاكمتهم بعد إكتمال سير القضية وإحالة القضية من وزارة العدل للسلطة القضائية لبدء إجراءات المحكمة ...

    أن تأتي متأخرا ...
    وتشير معلومات أن البيان الذي تأخر عن زمانه لأكثر من 7 اشهر من وقوع الحادثة كان من المفترض إصداره منذ مرحلة التحقيقات مع أفراد المجموعة الذين بلغ عددهم 30 شابا يمثلون تيار السلفية الجهادية – بلاد النيلين – وكانوا وقتها محتجزين بمباني رئاسة شرطة التحقيقات الجنائية بالخرطوم بحري قبل نقلهم لسجن كوبر ثم أخيرا للهدي ويجئ البيان الأول بعد مرور 6 أيام علي إعلان جماعة (دعاة الشريعة) بالسودان عن نفسها بعد طرحها للإصدار المرئي الذي جرت عمليات انتاجه وتوضيبه وسمكرته بمؤسسة الهجرتين بالصومال وتم بثه في اليوتيوب وبعض الشبكات الألكترونية الإسلامية التابعة للجهاديين مثل (شموخ الإسلام – أنصار المجاهدين وأنا المسلم) ...
    وكذلك بعد يوم واحد من إطلاق سراح أحد شباب السلفية الجهادية وهو علاء الدين الدسوقي من سجن بورتسودان أول أمس الأربعاء ..
    البراءة من التكفير..
    وبرّأ البيان ساحة شباب خلية الدندر من جماعة التكفير والهجرة أو تهم التطرف والغلو وتكفير المسلمين وألقي البيان باللائمة علي الحكومة وأجهزة الإعلام بخصوص تشويه صورة المعتقلين وأورد البيان ما نصه : ( فما زالت السلطات وبعض وسائل الإعلام يتهموننا ويصفوننا بأسوأ التهم وأشنع الأوصاف من الغلو والتطرف وتكفير المسلمين ويحاولون ربطنا بأناس لا خلاق لهم كالخليفي وعباس الباقر وجماعة التكفيروالهجرة الذين قتلوا المسلمين وتركوا أعداء الدين ولم تكلف وسائل الإعلام نفسها أن تسمع منا ولو مرةً واحدةً لتعرف منهجنا وأسباب خروجنا بل إكتفوا بالظنون والتخرصات وما سمعوه من هنا وهناك وهذا ما دفعنا لإخراج هذا البيان حتى تعلم أمتنا الغالية الحقائق من مصادرها ومن أفواه أبناءها فنحن أبناء هذه الأمة المسلمة ولدنا من رحمها وعشنا في أحضانها بين إخواننا المسلمين في أُسرنا وأحياءنا ومجتمعاتنا وفي مدن بلدنا الحبيب وريفه همهم همنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا لا نرى أننا أفضل منهم فالتفاضل في دين الله تعالى إنما يكون بالتقوى( ..
    ويمضي البيان لتوضيح الدوافع والأسباب التي دعتهم للنفرة للقتال مضيفا : (وكنا في جامعاتنا وأماكن عملنا نحمل هم هذه الأمة ويؤلمنا ما يصيبها من الظلم والطغيان والإستبداد ورأينا ثرواتها تسلب وأعرضها تنتهك وأرضها تغتصب( مشيرا إلي الغرض من ذلك (هو الدفاع عن المستضعفين من المسلمين أين ما كانوا) ..
    من هم ؟..
    وعن الأسباب الرئيسية لخروجهم للتدريب بمعكسر حظيرة الدندر أورد البيان أنّ سبب الخروج جاء (إستجابةً لصيحاتِ الأرامل والثكالي والأطفال ننصرُ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بعد أن تخاذلت الحكومات وتخاذلت هذه الحكومة التي رفعت شعار الشريعة والجهاد وأملنا فيها خيراً وخذلت هذا الشعب الذي وقف معها وقدم لها كثيراً من أبناءه فلم يجد منها إلا الظُلمَ ونكران الجميل) وحول علاقة المجموعة الموقوفة بالحركة الإسلامية رد البيان أّن الشباب بريئون من الإنتماء لهذا النظام وأنهم لا يستحلون دماء المسلمين ولا يكفرونهم وأعلنوا براءتهم من التعصب لجماعة أو حزب سياسي أو طائفة أو طريقة أو أيّ مسمي غير الذي ارتضاه لهم (الإسلام) وأنّهم لا يتعصبون إلا للكتاب والسنة وأنّ دعوتهم لنصرة المسلمين والجهاد في سبيل الله وتطبيق الشريعة نابع من فهمهم لإجماع الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين وأنّهم لم يتجاوزوا ذلك (قيد شبر) ..
    المراجعة ...
    وفي جانب المراجعات والمعالجات أعلن الشباب المعتقلون إستعدادهم وعدم ممانعتهم من قبول النصح وقبولهم التفاكر مع كل مسلم منصف يريد نصرة المسلمين حتي لو كان مختلفا معهم في الرأي داعين الأمة للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية وأنّ هذه المطالبة ليست حكرا عليهم وإنما هي واجب مسلم ولفت البيان أنظار المسلمين إلي آثار غياب الشريعة علي حياة الناس وواقعهم المعاش وأنهي البيان أن وجودهم حتي الآن في السجون (عقاباً لنا على جريمة الجهاد! ونصرة الإسلام والمسلمين!! وقد وضعت القيود في أرجلنا ونحن بعون الله صابرون على ما أصابنا محتسبين الأجر عند الله ولكن يؤلمنا أن تنظر إلينا أمتنا التي خرجنا من أجلها على أننا تكفيريين أو مخربين أو متشددين) وفي منحي ذي صلة جدد القيادي الإسلامي ونجل الشيخ علي طالب الله (معاذ) مطالبته للحكومة بالإفراج عن معتقلي أحداث الدندر وإصدار عفو عام عنهم يتزامن مع العفو الخاص بإطلاق سراح عدد من السجناء بمناسبة عيد الفطر المبارك أو تقديم المجموعة لمحاكمة مضيفا أن الفترة التي قضوها بالسجن تجاوزت الـ8 أشهر وعناصرها مكبلين بالقيود والسلاسل الحديدية ..
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 11:07 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)

    ssudandvm.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    هل هذا الرجل هو القائد
    الشيخ مساعد السديرة
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 11:18 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)



    هذه الدراسة موجودة في موقع الجزيرة

    السلفية في السودان: انقسام بين التسليم والصدام
    جمال الشريف

    تنامى المد السلفي في السودان في السنوات الأخيرة، لكن عوضًا عن السلفية التقليدية التي كانت تركز دعوتها على تصحيح العقيدة ومحاربة الشرك وتكفير الأفراد؛ ظهرت السلفية الجهادية التي انتقلت إلى تكفير النظم والحكام واستخدام العنف، كما في الآونة الأخيرة حيث أفتت جماعات سلفية بكفر زعماء الأحزاب، ومن بينهم رئيس حزب الأمة الصادق المهدي ورئيس حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي ورئيس الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد.

    تتناول هذه الورقة الخريطة السلفية في السودان وتطورها وانقساماتها ومدارسها المختلفة وعملياتها ذات الطابع العنيف.

    السلفية التقليدية
    جماعة أنصار السنة المحمدية

    تعرّف السودان على الإسلام السني في وقت مبكر وغلب عليه روح التصوف، ويُعتبر أكثر من 60% من أهل السودان (حوالي 16 مليون شخص) مرتبطًا في ولائه الديني بالتصوف بينما لا تشكِّل الجماعات السلفية سوى 10% من الخريطة الدينية للسودان التي يمثلها إلى جانب المتصوفة والسلفيين كل من اللامنتمين إلى أي من الطوائف وجماعات الإخوان المسلمين(1).

    وقد بدأت الأفكار السلفية تأخذ طريقها إلى البلاد من الحجاز عن طريق الحج وليس من مصر أو غرب إفريقيا الذي وفد منه الإسلام السني والصوفي. وطبقًا لدراسة أحمد محمد طاهر الذي كتب عن جماعة أنصار السنة المحمدية في السودان فإن السودان تعرّف على التيار السلفي من خلال كوكبة من العلماء، أبرزهم عبد الرحمن بن حجر الجزائري (1870-1939) الذي أقام بالسودان لفترة من الزمن(2). ومنذ العام 1897 ، بدأت آثار دعوته السلفية تتبلور في السودان. وفي 1936، أعلن (الشيخ يوسف أبو) قيام جماعة أنصار السنة من أجل الدعوة للتوحيد والعقيدة الصحيحة. وفي 1947 تم التصديق لهم بإنشاء مركز عام. وفي 1967، تم بناء مسجدهم الأول الذي افتتحه الملك فيصل بن عبد العزيز بن سعود (3).

    لم تحصر الجماعة نفسها في الحقل الدعوي وإنما كان لهم وجود فاعل في الحقل السياسي؛ فخلال سنوات الاستقلال (1956)، نشطت الجماعة لمطالبة الأحزاب بتطبيق الدستور الإسلامي وتحكيم الشريعة الإسلامية، كما شاركت في جبهة الميثاق الإسلامي التي خاضت الانتخابات العامة في السودان عام 1964. وفي السنوات اللاحقة اتخذوا موقفًا واضحًا من حركة التمرد في جنوب السودان فقاموا بتنظيم حملة لدعم القوات المسلحة، ثم أنشأوا أمانة خاصة في هيكلهم السياسي باسم أمانة السياسة الشرعية والبحوث. كما بدأوا في نفس الوقت إصدار مجلتهم (الاستجابة) التي ناقشت الكثير من القضايا السياسية(4). وإلى جانب ذلك، أدركت الجماعة أهمية المراكز والمعاهد الدعوية، فأنشأت عددًا منها لمختلف المراحل الدراسية للطلاب السودانيين والوافدين؛ وكانت المناهج على غرار مناهج جامعة المدينة المنورة وجامعة الإمام محمد بن سعود. وللسلفية جهود مقدرة على الصعيد الاجتماعي وحركة التحول الاجتماعي، فقد أولوا اهتمامًا خاصًّا بالمرأة وإقامة المجمعات النسوية ومراكز تحفيظ القرآن والتدبير المنزلي. كما اهتموا بالعمل الخيري التطوعي من خلال استقطاب الدعم من التبرعات الخيرية السعودية والكويتية لمجالات الإغاثة وبناء المدارس.

    وكأية جماعة طائفية أو سياسية، لم تنجُ السلفية التقليدية من ظاهرة الصراعات الداخلية والانشقاقات التي انتهت بهم إلى تيارات وأجنحة عدّة، أبرزها جماعة اللاجماعة والتي انشقت عن جماعة أنصار السنة عام 1990(5).

    وترفض هذه الجماعة العمل المنظم بأمير أو قائد، وتقول ببدعية الانتماء للجماعات الإسلامية، وتسعى لإقناع الشباب بالخروج على جماعاتهم، ولا تؤمن بالعمل السياسي وترى أن من السياسة ترك السياسة، وتدعو إلى وجوب طاعة الحاكم وتحرّم المعارضة السياسية، كما لا تؤمن بشرعية قيام الأحزاب السياسية أو أي شكل من أشكال التعددية الدعوية أو السياسية في المجتمع والدولة. وتُعتَبر هذه المدرسة امتدادًا لمدرسة محمد أمان الجامي وربيع الهادي المدخلي في المملكة العربية السعودية والتي تقول ببدعة الانتماء(6). كما تتبنى هذه الجماعة المنهج الدعوي للشيخ ناصر الدين الألباني الذي يقوم على ما يسميه منهج التصفية والتزكية، ويعني بها تصفية كتب التراث من الحديث الضعيف والمرجوح وتربية الأتباع على ما صح من ذلك. وارتبطت هذه المجموعة بحادثة مشهورة، وقعت بمنطقة الخرطوم، حينما أقدم شباب الجماعة على سكب البنزين على جهاز التليفزيون وحرقه على مشهد من الأهالي بدعوى دخوله على النساء في مخادعهن دون استئذان(7). ومن أبرز قيادات هذه الجماعة الشيخ حسين خالد عشيش وهو داعية سوري استقر بالسودان منذ العام 1993.

    أما التيار الثاني من المنشقين فعُرِفوا باسم جمعية الكتاب والسنة الخيرية؛ ونشأت إثر الخلاف مع قيادة جماعة أنصار السنة عام 1992. واختارت لنفسها أهدافًا محددة تمثلت بمحاربة الشرك والخرافة ومظاهر الشعوذة والدجل ونشر العقيدة الصحيحة، ومن أبرز رموزها إبراهيم الحبوب وصلاح الأمين.

    أما التيار الثالث من المنشقين والذي سُمي بجماعة أنصار السنة (الإصلاح)، فقد ظهر إلى العلن في يوليو/تموز 2007(8). وهو أحدث الجماعات السلفية انشقاقًا عن الجماعة الأم بعد الخلاف الذي نشب بين رئيس الجماعة شيخ الهدية ونائبه الشيخ أبي زيد محمد حمزة، بسبب المشاركة في الحكومة السودانية. ولما زادت شُقّة الخلاف أصدر الشيخ الهدية بيانًا فصل بموجبه الشيخ أبا زيد محمد حمزة من منصبه كنائب للرئيس ومن الجماعة، وفصلت الجماعة أيضًا عددًا من القيادات الطلابية الذين كانوا طرفًا في الأزمة. وفصلت بعض قيادات الجماعة ومنهم الشيخ محمد الأمين إسماعيل الداعية المعروف في السودان وشيخ الدين التويم المحامي. ونشطت وساطات المهتمين بالعمل الدعوي في السودان وخارجه لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، ولكنها لم تنجح في احتواء الخلاف بينهما رغم وساطة وزير الأوقاف السعودي بحسب إفادة الشيخ الهدية، ووساطة الملحق الديني السعودي بالسودان ذي الصلة الوثيقة بالجماعة(9). وتُعتبر هذه الجماعة معارضة للحكومة السودانية، ولها مواقف نقدية للجماعات الإسلامية الأخرى وخاصة جماعة الإخوان المسلمين؛ كما لا تتمتع بأية علاقات تحالفية أو تشاركية مع أي من الأحزاب السودانية. وحاليًا تتجه الجماعة نحو الانغلاق والتشدد مع نزعة تكفيرية ظاهرة.

    السلفية الوسطية
    حزب الوسط الإسلامي

    أُسِّس هذا الحزب رسميًّا في أكتوبر/تشرين الأول 2006، بعد استقالة مؤسسه الدكتور يوسف الكودة من الأمانة العامة ومن المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية. يعتبر الحزب أن رسالته الأساسية هي العمل على معالجة الأخطاء المتكررة والتجارب المحسوبة على الإسلام ومراجعة وتصحيح ما يُسمى بالإسلام السياسي، وتقديم نموذج إسلامي مشرق فكرًا وتطبيقًا، قولاً وعملاً(10). يرفض الحزب الغلو والتشدد في الدين وتحميل النفوس فوق طاقاتها، كما يرفض أن تُحصر حقوق المواطنة في فئة قليلة في بلاد السودان متعددة الثقافات والاعراق والمعتقدات. كذلك يرفض حزب الوسط الانقلابات العسكرية واستخدام القوة كوسيلة للوصول إلى السلطة، ويؤمن بالتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع. يدعو إلى تطوير الديمقراطية بالبلاد حتى تصبح أكثر توافقًا وقبولاً وواقعية في السودان. يعتبر الحزب أن دور المرأة في الحياة العامة ما زال ضعيفًا ولابد من إعطائها حقوقها السياسية كاملة لتقوم بواجبها في تصحيح مسيرة الأمة ولتتبوأ المقاعد الأمامية في مسيرة التغيير والمراجعة(11). ليس لديه تحفظ على أن تتولى المرأة أغلب المناصب أو كلها فيما عدا الإمامة العامة. ويُلاحَظ أن هذه الأفكار فيها جرأة غير معتادة عند السلفيين، ولعل هذا السبب حال دون انخراط أعداد كبيرة منهم في هذا الحزب أسوة بالانقسامات السابقة في جماعة أنصار السنة، وكذلك لم يقدم الحزب رؤى تأصيلية عميقة لأفكاره الرئيسية وهي أفكار غير شائع التسليم بها في الوسط الإسلامي السلفي، وهو ما جعل كثيرين ينظرون إليه بتوجس خشية أن تكون حماسة مؤقتة لمؤسسه الدكتور يوسف الكودة. ويُنظَر إلى حزب الوسط الإسلامي على أنه سلفية مخففة، فرئيس الحزب يرى أن الغلو في تكفير الآخرين من الأمور الخطيرة، وأن تكفير المسلم كقتله، وأن من يكفِّر طائفة من الناس لا يدري كم من الأنفس ستموت بسببه(12). ويقول الكودة: إننا مأمورون بحماية الأنفس فلماذا نقتلها بتكفيرها؟!(13). ويرى الكودة أنه لا يجوز لأي داعية أو مسلم أن يكفِّر مجموعة من الناس لأن التكفير محله المحاكم لما يترتب عليه من إجراءات مثل تطليق الزوجة وأن لا يُدفن الكافر في مقابر المسلمين؛ ويؤكد عدم جواز تكفير المعين فردًا أو جماعة.

    السلفية الجهادية
    الرافد الأفغاني

    إلى عهد قريب، كان مصطلح السلفية مرتبطًا بجماعة أنصار السنة المحمدية التي كانت تقوم بالدعوة حسب منهج سلمي إلى أن تدفقت إلى السودان مجموعات سلفية أخرى من أفغانستان عُرفوا بالأفغان العرب؛ وذلك بعد نهاية الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي. وتوافدت هذه المجموعات، ومن بينهم أسامة بن لادن، للاستقرار بالسودان في أعقاب ما يُعرف في بداية عقد التسعينيات بسياسة الباب المفتوح التي انتهجتها الحكومة السودانية(14).

    وتحت مظلة المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي الذي تأسس في الخرطوم، انضم إليها كثير من قادة الحركات الإسلامية المغضوب عليهم في بلادهم، مثل مجموعات الجهاد الليبي والمصري والإخوان المسلمين الخارجين عن سلطة التنظيم العالمي للإخوان، مثل قادة التنظيم السوري والتونسي. وقد كان التطرف الديني في السودان والذي يقوم على أساس تكفير الحكام والمجتمع محدودًا ومحصورًا في مناطق معينة مثل منطقة (أبو قوتة) في ولاية الجزيرة، على بعد 400 كيلو متر من الخرطوم؛ ومنطقة (الفاو) بشرق السودان، على بعد 500 كيلو متر من الخرطوم؛ وجيوب صغيرة في كل من الدمازين الواقعة على بعد 600 كيلو متر جنوب شرق الخرطوم، ومنطقة كوستي التي تبعد 400 كيلو متر غربًا، بالإضافة إلى تواجدهم بأعداد قليلة في الخرطوم. وكانوا يُسمَّون بالعزلة نسبة لاعتزالهم المجتمع وهجره دون مخالطته، باعتباره مجتمعًا كافرًا ومشركًا يتحاكم إلى الطاغوت والقوانين الوضعية.


    الشيخ د. إسماعيل عثمان محمد الماحي أنصار السنة المحمدية بالسودان (يمين) والشيخ محمد عبد الكريم (الجزيرة)
    وتزامن مع دخول الأفغان العرب إلى السودان، دخول الشيخ السوداني محمد عبد الكريم مرحَّلاً من السعودية عام 1993، حيث كان إمامًا وخطيبًا لمسجد الكوثر بجدة. وما أن استقر محمد عبد الكريم بالسودان حتى خلق تجمعًا كبيرًا من الشباب أطلقوا على كيانهم (الجبهة الإسلامية المسلحة) التي حاولت تنفيذ العديد من العمليات العسكرية، من بينها مذبحة (كمبو 10) كما سنتحدث عنها(15).

    وفي نفس العام 1993، جاء إلى السودان مرحَّلاً من أبي ظبي الشيخ عبد الحي يوسف الذي كان إمامًا وخطيبًا لمسجد محمد بن زايد بأبي ظبي. ولحق بهؤلاء مؤخرًا الشيخ مدثر أحمد إسماعيل. وقد كان جميع هؤلاء قد درسوا في الجامعات السعودية وتخرجوا وعملوا بها قبل ترحيلهم إلى السودان. وحتى هذا الوقت، لم يكن للسلفية الجهادية كيان أو تنظيم موحد يجمعهم وإنما كانوا يلتقون في المبادئ والأهداف والوسائل. وبازدياد وتيرة ######ونة الخطب التي يلقيها الشيوخ العائدون من دول الخليج، وبتوفر المهارات والقدرات العسكرية التي وفرها الأفغان العرب الذين وفدوا إلى السودان، أصبح نشاط التيار السلفي التكفيري في تصاعد.

    وظهر تيار من السلفية سُمي اصطلاحًا بالسلفية الجهادية لأنها زاوجت بين الاتجاه السلفي في المعتقد والتوجه وبين المنهج الحركي التنظيمي المستمد من تنظيمات الإخوان المسلمين، وأصبح شعارهم (سلفية المنهج وعصرية المواجهة). ونتيجة لذلك ظهرت على الساحة السودانية حالات من العنف الدموي بين السلفيين أنفسهم ثم امتد لاحقًا إلى اتجاهات أخرى.

    السلفية الجهادية
    فتاوى التكفير

    إلى جانب الخطب الملتهبة التي بدأ السلفيون الجهاديون إلقاءها من فوق منابر المساجد وفي أشرطة الكاسيت المسجلة وفي الميادين العامة؛ فقد ظهرت أيضًا فتاوى تكفيرية، طالت أشخاصًا ورموزًا وكيانات سياسية إلى جانب بعض الأنشطة؛ ففي العام 1995، صدر شريط كاسيت بعنوان (إعدام زنديق) والذي فيه إفتاء من الشيخ محمد عبد الكريم بتكفير الدكتور حسن الترابي والمطالبة بإعدامه(16). ثم وبعد ذلك بقليل، صدرت فتاوى أخرى تكفّر من ينضم إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الراحل جون قرنق؛ كما أفتوا بعلمانية حكومة المؤتمر الوطني، وأفتوا بحرمة المشاركة في الانتخابات لأنهم يرون أن العملية الانتخابية كلها كفر.

    وفي 2006، قاموا بإهدار دم الصحفي محمد طه محمد أحمد واتهموه بالردة والكفر والزندقة، وكانوا يتظاهرون حول مباني المحكمة حاملين يافطات كُتِب عليها: إعدام الزنديق(17).

    وفي نفس العام أيضًا، أفتوا بكفر الشيعة واعتبروهم ليسوا خارجين من ملة الإسلام وإنما لم يدخلوه أساسًا، ودعوا لوضعهم في حفرة وعدم لمسهم باليد لنجاستهم والمطالبة بإغلاق السفارة الإيرانية في الخرطوم، كما قاموا بحرق كتب الشيعة التي كانت معروضة في أحد أجنحة معرض الكتاب في الخرطوم عام 2006(18). وفي أوائل العام 2007، أهدروا دم الأستاذة البريطانية جوليان جييوتر والتي كانت تعمل في إحدى المدارس السودانية لاتهامها بالإساءة إلى الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، كما جددوا في العام نفسه تكفير الترابي على خلفية إفتائه بجواز إمامة المرأة للرجال في الصلاة وجواز اعتلائها لمنبر صلاة الجمعة. ولحق التكفير أيضًا السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة السوداني المعارض وإمام طائفة الأنصار الدينية، وطولب بالاستتابة لأنه أجاز مساواة المرأة بالرجل في الميراث(19). وفي رمضان 2009، خلال افتتاح دار الحزب الشيوعي بإحدى مدن الخرطوم، حدثت اشتباكات بين الشيوعيين وبعض التكفيريين الأمر الذي قاد إلى تكفير الشيوعيين والمطالبة بحظر نشاطهم.

    السلفية الجهادية
    فقه الصدام

    كانت أولى بدايات الصراع التكفيري في السودان قد حدثت في ولاية الجزيرة بمنطقة تسمي (كمبو 10) في نهاية العام 1993، وذلك عندما قام مجموعة من الشباب التابعين للشيخ محمد عبد الكريم والذين كانوا يعتقدون بتكفير الحكام، وتكفير التحاكم إلى الطاغوت، وتكفير استخراج الأوراق الثبوتية كالجواز والجنسية والبطاقة الشخصية واستخدام العملة الورقية، بالسير على الأقدام إلى (كمبو10) بولاية الجزيرة والتي تبعد 400 كيلو متر من الخرطوم، وذلك من أجل هجر الكفر والشرك(20). وعند وصولهم للكمبو، قام أحد الأهالي بالتبليغ عنهم؛ فجاءت قوة من الشرطة وطلبت منهم الاستسلام غير أنهم، وباعتقادهم أن طاعة الشرطة كفر، وقع الاشتباك بينهم، الأمر الذي أدى لمقتل أمير الجماعة وعدد من أتباعه إلى جانب أفراد من الشرطة السودانية. وفي صيف عام 1994، قامت خلية من السلفيين الجهاديين تحت قيادة عبد الرحمن الخليفي، وهو ليبي الجنسية وقادم من الجهاد من أفغانستان، وأحد الحراس الخاصين لأسامة بن لادن، بتنفيذ مذبحة ضد جماعة أنصار السنة في مدينة أم درمان بالخرطوم؛ إذ أقدم هؤلاء على إطلاق النار على جموع المصلين بالمسجد الرئيسي لجماعة أنصار السنة، فمات في الحادث 27 مصليًا وجُرح أكثر من ثلاثين. وفي العام 1997 وبعد مشادات كلامية، وقع اشتباك بين جماعة من التكفيريين وجماعة من أنصار السنة بأحد مساجد جماعة أنصار السنة بواد مدني عاصمة ولاية الجزيرة، الواقعة على بعد 198 كليو مترًا جنوب الخرطوم، حيث قُتل في الاشتباك ثلاثة من جماعة أنصار السنة وجُرح آخرون. وفي عام 2000، وقعت مجزرة أخرى ضد جماعة أنصار السنة، وذلك عندما قام أحد شباب التكفيريين، ويُدعى عباس الباقر ومعه ثلاثة آخرون بإطلاق وابل من الرصاص على المصلين في صلاة التراويح حيث قُتِل 20 شخصًا وجُرح 50 آخرون. وكان عباس الباقر السوداني الجنسية من المجاهدين في أفغانستان، ثم هاجر إلى ليبيا ثم استقر بالسودان. وأثناء احتفالات رأس السنة عام 2008، اغتالت مجموعة من الشباب التكفيريين الدبلوماسي الأميركي قرانفيل وسائقه، وكان من بين المتهمين ابن أحد شيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية والذي كان يعمل ضابطًا بالقوات المسلحة السودانية.

    ومن أحدث اشتباكات السلفيين المواجهات الدامية التي وقعت بينهم وبين الصوفية خلال احتفالات المولد النبوي الشريف في السودان في 31 يناير/كانون الثاني 2012؛ حيث أصيب وجرح العشرات وذلك قبل أن تتمكن الشرطة السودانية من فض الاشتباك. وقد كانت الصدامات بينهما قد وقعت، فضلاً عن الخلافات المعهودة بينهما حول شرعية ولا شرعية الاحتفال، نتيجة للتوتر الذي نشأ بينهما على خلفية قيام مجهولين بنبش وحرق ضريح أحد مشايخ الصوفية في 2 ديسمبر/كانون الأول2011، وهو الشيخ إدريس ود الأرباب بضاحية العيلفون جنوب الخرطوم بنحو 30 كيلومترًا. وقد اتهمت جماعات الطرق الصوفية الجماعات السلفية بحرق الضريح، غير أنها أنكرت ذلك وأصبح الجو مكهربًا بينهما حتى تفجر الوضع في ساحة المولد.

    السلفيون
    العلاقات الخارجية

    إذا كانت السلفية التقليدية قد انشقت حول نقاشات التعاون مع الحكومة إلى جناح رافض وآخر قبل التعامل وشارك بكوادره في أجهزة الحكم الاتحادي والولائي؛ فإن موقف السلفيين الجهاديين قد اتخذ مواقف عدة حول المشاركة في الحكم؛ ففي المرحلة الأولى الممتدة من 1990 وحتى 2000؛ كانت السلفية الجهادية تُعتبر في خندق المعارضة من خلال الهجوم على الحكومة وسياساتها. وكان موقف هذه الجماعة من الحكومة مرتبطًا بعلاقة حسن الترابي بالحكومة. وما أن وقعت المفاصلة بين أجنحة الحركة الإسلامية الحاكمة وخروج الترابي من مواقع التأثير حتى اقتربت الجماعة السلفية الجهادية من الحكومة. وشهدت الفترة بعد 2001 ووقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول نوعًا من الكمون في نشاط السلفية الجهادية؛ وذلك لما تمخضت عنه إجراءات خاصة بمكافحة "الإرهاب"، وملاحقة تنظيم القاعدة، وتزايد الضغط على السودان للتعاون مع الولايات المتحدة ضد "الإرهاب". وقد أدت هذه الإجراءات بالجماعات السلفية إلى نوع من المهادنة مع النظام.

    وعلى صعيد العلاقات الخارجية؛ تُعتبر السلفية التقليدية (جماعة أنصار السنة المحمدية) ذات علاقات بالنظام السعودي الحاضن والممول لهذا التيار. وبالتالي فإنهم على اتصال وتنسيق مع نظرائهم من السلفيين في كافة البلاد الإسلامية. أما السلفية الجهادية فإنها تجمع بين تيار شارك في القتال بأفغانستان وتيار أخذ خلال تواجده بالخارج من مدارس سلفية متشددة.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 11:25 AM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)

    التيار السلفي في السودان

    بسم الله الرحمن الرحيم
    التيار السلفي في السودان
    د. مهدي ساتي
    كلية الآداب -جامعة إفريقيا العالمية
    تهدف هذه الورقة إلى إلقاء بعض الضوء على مسيرة التيار السلفي في بلاد السودان (الشرقي) من حيث النشأة والتطور، ولما كانت التيارات الفكرية لا تنشأ من فراغ ، رأينا ضرورة تلمس البدايات الأولى لنشأت هذا التيار منذ بواكيره الأولى في تاريخ الفكر الإسلامي عالمياً ثم تصويب النظر في نشأته قارياً وإقليماً في إفريقيا وصولاً إلى دراسة تاريخ هذا الفكر في السودان موضوع الدراسة.
    ولعله من المفيد بدءاً أن نعرف لهذا التيار لغةً واصطلاحاً فلغة: جاء لفظ ( السلف ) بمعنى ( الماضي) أو ما مضى كما في قوله تعالي: ( عفا الله عما سلف ) ( ) . وقوله تعالي (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ( ) . وكذلك ( هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ) ( ) . ومثل ذلك في الحديث الشريف، أما في معاجم اللغة العربية كما في لسان العرب لابن منظور فالسالف تعني المتقدم ومنه أسلاف الرجل، وفي الصحاح للجوهري فأسلاف الرجل هم آباؤه المتقدمون( ) .
    أما اصطلاحاً فالسلفية تعني في مفهوم معتنقيها الرجوع إلى ما كان عليه المتقدمون من الصحابة الكرام والتابعين في التمسك بالكتاب والسنة، بينما هي في مفهوم جمهور الدارسين للفكر الإسلامي في تعريفهم ( السلفي ) بأنه ( من يرجع في الأحكام الشرعية إلي الكتاب والسنة ويهدم ما سواها ) ( ) .
    والإشارة إلى (الإهدار) في العبارة السابقة تعني فيما تعني، عدم الميل إلى الاجتهاد، الأمر الذي يعرف لهذا التيار بصورة تفيد (الجمود) كما في مفهوم معارضيهم، ويفتقر هذا المفهوم إلى كثير من الموضوعية فقد شهد تاريخ السلفية تيارات تجديدية داخلية كتلك التي قادها شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم. من جانب آخر أشار بعض الدارسين المحدثين إلى أن المصطلح وعلى ما يحتويه من دلالات تشير إلى ضرورة الرجوع إلى حياة السلف الصالح وعصور التنزيل الأولى، يظل مشوباً بشيء من الضبابية في الدلالة والفهم من حيث الشكل والمضمون، فالرجوع إلى الكتاب والسنة أمر تجمع عليه معظم الفرق الإسلامية ، أو تدعيه، فالتأسي بالماضي الذي شهد ميلاد التنزيل في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ثم التابعين، يعد مما هو، مطلوب معلوم، بالضرورة ، أما من حيث المضمون فثمة غموض قد يتأتى على مستوى النظر العملي لهذا المفهوم كما في إشارة محمد عمارة حيث كتب يقول ( ولكن هذا التحديد الجلي ( للسلفية ) لا يتسطيع وحده رفع الغموض عن مضمون مصطلح السلفية، لأن ( الماضي ) المحتذى سيظل غير محدد لأنه متعدد هو الآخر، فهل هو الكتاب والسنة أم أن فيه المأثورات المروية عن الصحابة .؟ هل هو تلك النصوص وحدها ؟ أم أن فيه مذاهب التابعين وتابعي التابعين، وحتى إذا كان هذا السلف هو النصوص قرآنا وسنة فإن تفسيرها ورؤيتها قد تعددت بتعدد المناهج في المدارس الفكرية والفرق والتيارات( ).
    لقد مرّ الفكر الإسلامي في تاريخه الطويل بمراحل متعددة ارتبطت بالتحولات الإجتماعية والسياسية التي عاشتها ديار الإسلام بعد اتساع رقعتها في زمان الأمويين خاصة ، فوجدت بعض أفكار البلاد المفتوحة من زندقة وتفلسف طريقها إلي مجتمعات المسلمين ، الأمر الذي دفع البعض للدفاع عن العقيدة الإسلامية بذات الوسائل الفلسفية الفكرية التي ظل يستخدمها المناطقة فنشأ بذلك تيار (الاعتزال ) وأسس ( المعتزلة ) ( علم الكلام ) وحملوا لواءه لحوالي قرن ونصف من الزمان ، ثم مالبثوا أن وجدوا أنفسهم في خلاف مع المحدثين والفقهاء من أهل السنة والجماعة، وأخيراً شهد العصر العباسي تبلوراً ملحوظاً لتيار السلفية التي عدها بعض الدارسين ظاهرة عباسية حيث اشتد الخلاف بين المعتزلة والسلفية الذين مثلهم يومذاك الأمام أحمد بن حنبل ( ت 241 هـ ) رضي الله عنه، وتحمل بصورة مباشرة ويلات الخلاف مع المعتزلة إبان المحنة وخرج منها منتصراً، وكما يقول ولتر باتون ( باءت سياسة المعتزلة أبان المحنة بالخيبة والخذلان وانتصرت عليها عاطفة التدين الشعبي التي آثرت الاعتصام بالسنن والآثار والابتعاد عن تشقيقات المتكلمين ودعواهم في تحكيم العقل دون النقل )، ثم يضيف بأن " ما ميز مذهب الإمام أحمد عن سائر المذاهب السنية أنه كان اشدها حرباً على البدع الدخيلة في الإسلام مما هيأه لأن يكون الدعامة التي قامت عليها أول حركة إصلاحية في العالم الإسلامي في العصر الحديث " ( ) . ورغم أن الاعتزال اعتمد في طروحاته الفكرية على سلطة زمنية حاكمة في صراعه ضد السلفية العباسية ، فإن ظهور تيار الأشعرية الذي أعلن انسلاخه عنها بقيادة الشيخ أبي الحسين الأشعري ( ت سنة 333 هـ ) كتب نهاية هذا التيار، وبظهور المنهج التوفيقي الذي سار عليه أبوالحسن الاشعري بين افكار السلفيين والمعتزلة، ظهر مذهب سني كلامي جديد، ذلك أن الإمام الأشعري استعمل أدلة خصومه المعتزلة في نقض آرائهم ( ) . ولعل هذا المنهج التوفيقي هو الذي أفضى إلى خلافات مستقبلية استمرت إلى يومنا هذا بين السلفيين والأشاعرة أو من سلك مسلكهم كما يلاحظ في مواقف الجماعات السنية الدعوية المعاصرة ( أنصار السنة والإخوان المسلمين ).
    استمرت المدرسة السلفية في تطورها التاريخي لتشهد صحوة فكرية تحت زعامة الشيخين الجليلين ابن تيمية ( 661 – 728 ) هـ ( 1263 – 1328 )م وتلميذه ابن قيم الجوزية ( 691- 751) هـ ( 1292- 1350 م) وبوراثة العثمانيين للمماليك وتفشي البدع ومحدثات الأمور في مجتمعات المسلمين مرة أخرى، تطلب الأمر تصحيحاً لتلك الأوضاع فشهد تاريخ الفكر الإسلامي صحوة فكرية عظمى بزعامة الإمام محمد بن عبد الوهاب (1115- 1206هـ ) ( 1700- 1792 ) م ثم سارت على ذات الطريق كوكبة من الأعلام كان من أشهرهم الإمام محمد علي السنوسي ( 1202 – 1276 ) هـ (1787 - 1859 م) فالإمام محمد أحمد المهدي( 1260- 1302 هـ ) (1844 – 1885 م )ومن قبله الإمام الشيخ عثمان دان فوديو ( ت 1817م) ثم لحقت بهم كوكبة أخرى من العلماء الذين جمعوا بين السلفية والتجديد من أمثال الشيخ جمال الدين الأفغاني وتلميذه الإمام محمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي، ومحمد رشيد رضا، وابن باديس، وحسن البنا، وغيرهم من الأعلام في اليمن وشبه القارة الهندية.
    إفريقيا والتيار السلفي :
    قدر لإفريقيا أن تتعرف إلى الإسلام السني من منابعه الأولى زمان الرسول صلى الله عليه وسلم والراشدين ( بلاد الحبشة ومصر ) فكان لهذا السبق أثره في تجذر السلفية السنية في وجدان كثير من شعوبها غير أن إفريقيا وفي شمالها على وجه الخصوص صارت فيما بعد مسرحاً لعدد من الفرق غير السنية على ضوء ما حدث في بلاد الشرق، ودخلت هذه الفرق في صراع مع التيار السلفي ومن هذه الفرق المشهورة فرق الخوارج كالصفرية والإباضية وكذا فرق الشيعة التي وجدت في بلاد المغرب موطناً جديداً لها ( ) حيث اتجهت من ( المهدية ) صوب الشرق لتستقر بمصر في زمان الفاطميين الذين أنشأوا الأزهر الشريف كمسجد جامع لهم ثم ما لبث أن تحول إلى جامعة سنية بمجيء الأيوبيين وقائد مسيرتهم صلاح الدين الأيوبي الذي اشتغل بمصر سنة 1174م ، وقد واجه التيار السني السلفي مصاعب جمة في زمان الفاطميين في شمال إفريقيا، ويحمد هنا للمرابطين دورهم في الحفاظ على التيار السني وفي ذلك يقول الدكتور حسن أحمد محمود في حديثه عن قيام دولة المرابطين بأن أصحاب الفرق صاروا ينفثون سمومهم في البلاد ويضيف (فعمل المرابطون على نشر الإسلام والدفاع عن حوزته واعلاء كلمته وكانت الرباطات ملاجيء يعتصم بها الناس وقت الفتنة فلولا الربط والمرابطون لقضى الخوارج والصفرية والإباضية والبرغواطيون على التقاليد السليمة والسنن القويمة ولاسيما في عهد الفاطميين الذين مثلوا بفقهاء مالك شر ممثل حتى كانوا يفرون بأنفسهم وبدينهم إلى الرباطات ويتعبدون ويصونون تراث مالك حتى ليخيل إليَّ أن أهل الرباطات هؤلاء هم الذين هملوا لواء المقاومة السنية وهم الذين دكوا صرح الشيعة في إفريقية والمغرب ) ( ) ، بعد ذلك ساعدت ظروف تاريخية بعينها في غلبة التيار الصوفي ومنها الظروف السياسية والاجتماعية التي مر بها العالم الإسلامي، إضافة إلى تدهور الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى في إفريقيا جنوب الصحراء بانهيار مملكة صنغهي، وأخيرا ًدخول القارة السمراء عصر الاستعمار الذي روّج لما صار يسميه أحياناً بالإسلام الأسود ISLAM NOIR إشارة إلى البدع ومظاهر التخليط والسلبيات التي صاحبت تيارات التصوف رغم الدور الإيجابي الذي قام به التصوف حيث شارك بعض زعماء الصوفية في عمليات الجهاد والمقاومة العسكرية للاستعمار إضافة إلى دوره في امتصاص الصدمة العسكرية التي منيت بها طلائع المجاهدين في مناطق مختلفة من القارة الإفريقية، فصار التصوف يقدم في شخوص زعاماته الجديدة البديل الروحي والجمعي للزعامات السياسية التي انتهت بسيادة الاستعمار كما ظل التصوف مع ما فيه من بدعيات مستحدثة يؤسس لثقافة مضادة لثقافة المستعمرين النصارى أو Counter Culture كما في أدبياتهم فساعد ذلك في تماسك المجتمعات الإسلامية ولم تتداعى وينفرط عقدها كما حدث لمجموعات غير المسلمين في إفريقيا أثر الهجمة الإستعمارية الشرسة( *) .
    لم تكن إفريقيا بمعزل عما يدور في ديار الإسلام وخاصة الحجاز الذي شهد انتصار الثورة السلفية ( الوهابية كما يسيمها أعداؤها ) وبذلك ظل طريق الحج السوداني يحمل أفكار السلفية إليه كسائر الطرق الإفريقية الأخرى، ولما كان الحج مؤتمراً إسلامياً جامعاً تلقت وفود الحجيج الإفريقي بواكير الدعوة السلفية من الحجاز، وكان أثر هذه الأفكار واضحاً جلياً في الثورات التصحيحية التي شهدتها القارة الإفريقية ومنها حركة الشيخ عثمان دان فوديو في شمال نيجيريا ( 1754 – 1817 م) وقد أسس خلافة إسلامية استمرت حوالي قرن كامل من الزمان، وصنف الشيخ عثمان عشرات الرسائل والكتب في شتى مسائل الفكر الإسلامي السياسية والاجتماعية والثقافية ومن أشهر كتبه التي صنف كتابه ( إحياء السنة وإماتة البدعة) و( بيان وجوب الهجرة على العباد ) وغير ذلك.
    ومن تلك الحركات الإفريقية ذات الأثر السلفي الحركة السنوسية التي جمعت في وضوح وتناغم غير مسبوقين في تاريخ الفكر الإسلامي في إفريقيا بين السلفية والصوفية.
    ومنها كذلك الثورة المهدية حيث بدأ الإمام المهدي صوفياً وانتهى سلفياً، وأدى كل ذلك لأن يشهد القرن الماضي بدايات صحوة إسلامية سلفية ابتدرتها أرض الكنانة مصر على امتداد وادي النيل والأقطار المجاورة. حيث كونّ الشيخ محمد حامد الفقي المولود سنة 1310هـ الموافق 25/3/ 1892م، ما صار يعرف بـ" جماعة أنصار السنة المحمدية "سنة 1345هـ - 1926م وقد تجاوز تأثير الفقي مصر إلى كل من السودان وأريتريا وأثيوبيا والصومال، ففي أريتريا تكونت جماعة أنصار السنة المحمدية سنة 1940م وفي الصومال تأسست الجماعة منذ ستينات القرن الماضي وكان على رأس الجماعة في أريتريا الشيخ محمد صالح طاهر وفي الصومال الأستاذ محمد بن علي أحمد بافضل ( ).
    وتتالى إنشاء الجماعات السلفية في إفريقيا فظهرت جماعة ( إزالة ) ( إزالة البدعة) في نيجيريا وجماعة عباد الرحمن السلفية في السنغال ومؤخراً جماعة أنصار السنة في ليبيريا سنة 1409هـ - 1989م.
    ظلت علاقة الجماعات السلفية بالأزهر الشريف في مصر قوية وعمد الشيخ الفقي منذ البداية إلى إيجاد تواصل بينهم وبين الأزهر وعلمائه وشيوخه وكانت علاقته شخصياً بشيخ الأزهر فضيلة الشيخ محمد مصطفى المراغي قوية، ولم يغب نشاط الجماعة السلفية في مصر عن أعين السلطات الحاكمة فقد أصدر الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر قراراً في عام 1967 بضم الجماعة إلى ( الجمعية الشرعية ) والتي قامت قبل جماعة الفقي بعدة سنوات ثم اختارات السلطات للمجموعتين رئيساً من العسكريين تحسباً لأية تطورات أمنية قد تحدث إلا أن العمل المشترك بين المجموعتين لم يعمر طويلاً فاستقل أنصار السنة المحمدية وعادوا للعمل كجماعة مستلة سنة 1971م( ).
    أما علاقتهم مع تنظيم ( الإخوان المسلمين ) التي تأسست في مصر سنة 1928م، فقد كانت علاقة تعاون يشوبها الحذر لتقويم كل فريق لجهود ومناهج الآخر, ورغم ذلك جسد بعض العلماء صوراً من صور التعاون بين الفريقين ومن أولئك على قلتهم الشيخ سيد سابق الذي كان يبدي اهتماماً كبيراً بالدعوة السلفية وكذلك الشيخ محمد الغزالي الذي يذكر السلفيون له كتابه ( ليس من الإسلام ) كجهد سلفي يصادم البدع والمستحدثات الصوفية وغيرها دون مواربة.
    من جانب آخر فقد أدى انفتاح عدد من أقطار الخليج على إفريقيا وخاصة السعودية والكويت، إلى دعم تيار السلفية في القارة وانعكس ذلك في البعثات التعليمية وتأسيس المساجد الكبرى والمعاهد العلمية والمصحات الطبية.
    ********
    التيار السلفي في السودان
    يمثل السودان الشرقي أو سودان وادي النيل بوتقة أنصهرت فيها العديد من الثقافات الإنسانية والأعراق، وظل ارتباط جنوب الوادي بشماله حقيقة لا تخطئها العين. أما ارتباطه بشرق القارة وغربها عبر الحزام السوداني فحقيقة أخرى لا تزال ماثلة للعيان، ولعله ولكل ذلك صار السودان هو القطر الوحيد الذي احتفظ بالإسم التاريخي من بين أقطار ذلك الحزام المتعددة، ولكل ما تقدم كان طبيعياً أن يؤثر ويتأثر بكل التيارات الثقافية التي شهدتها القارة والعالم الإسلامي.
    تعرف السودان إلى الإسلام السني في زمان مبكر وغلبت عليه روح التصوف عقب تدفق الهجرات العربية عليه ورغم أن بعض الفقهاء – كما يؤكد بروفيسور يوسف فضل " لم يكونوا يحسنون الظن بالمتصوفة إلا أنهم بدأوا يترسمون خطاهم بعد أن شاهدوا ما حققه رجال الصوفية في نجاحات( ). " غير أنه ولما لم يكن السودان بمعزل عما يدورفي العالم الإسلامي وفي مصر خاصة، فقد بدأت الافكار السلفية تأخذ طريقها إلى البلاد، ولا شك أن طريق الحج السوداني كان قناة لتسرب بواكير التيار السلفي من الحجاز إلى السودان وسائر الأقطار الإفريقية، غير أن حيثيات ذلك التدفق السلفي في السودان لا تزال تفتقر إلى كثير من الشواهد التاريخية التي توثق لها، الأمر الذي يجعلنا نعتبر القرن العشرين بداية لنشأة هذا التيار في كثير من مدن السودان من خلال المعلومات المتاحة من النذر اليسير من الأبحاث التي أولت الأمر اهتماماً يذكر، ومنها الدراسة الموسوعية لأحمد محمد الطاهر الذي كتب عن " جماعة أنصار السنة المحمدية" في السودان وخارجه، وأصل الدراسة رسالة علمية لنيل الدكتوراة من جامعة أم القرى، وتشير هذه الدراسة الموسوعية إلى أن السودان تعرف إلي هذا التيار عن طريق كوكبة من العلماء كان أولهم الشيخ عبد الرحمن أبو حجر الجزائري المولود حوالي عام 1286هـ الموافق 1870م وكان قد نشأ نشأة جهادية في كنف والده الذي كان قائداً مجاهداً في جيش الأمير عبد القادر الجزائري وقد حفظ القرآن الكريم يافعاً ثم عمل بالتجارة والاستيراد بين مصر والسودان وأنه كان علــى صلة بالسيد رشيد رضا صاحب المنار * ( ).. وأنه أن اقام بالسودان ثم ارتحل إلى مصر والتقى صاحب المنار ثم سافر إلى الحجاز حيث بقي به حتى تاريخ وفاته، سنة 1359هـ / 1939م ، ويبدو أن آثار دعوته بدأت في التبلور في السودان إثر تجمع عدد من السلفيين بالبلاد كان من أشهرهم الشيخ يوسف أبو، والشيخ أحمد حسون الكنزي، من مواليد كوري بشمال السودان عام 1897، والشيخ الفاضل التقلاوي، الذي كان مدرساً بالمعهد العلمي وقد تلقى الدعوة على يد الشيخ عوض الكريم الأزهري، إضافة إلى الشيخ محجوب مختار، والأمين سيد أحمد، وجعفر الثوري، وطيب الأسماء، وأحمد ياسين، فتكونت بذلك جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان وصار الشيخ التقلاوي أول رئيس لها، بينما أصبح الشيخ يوسف عمر أغا، سكرتيراً عاماً والشيخ محجوب مختار أمينا للمال، ثم انضم إليهم بعد ذلك الشيخ عبدالله حمد وطه الكردي والشيخ محمد هاشم الهدية الرئيس السابق للجماعة، إضافة إلى عبد الحليم العتباني والشيخ عبد الباقي نعمة، وخليل صالح داؤد، ومصطفى الغول، ومصطفى ناجي وآخرين، وكان فرع الخرطوم جنوب من أول الفروع إنشاء وذلك سنة 1949م وأعلن سكرتير الفرع يومذاك جيلاني الشريف بركات في أول اجتماع لهم برئاسة الشيخ عبد الله حمد رئيس المركز العام بأم درمان عن تشكيل لجنة لتسيير العمل على النحو التالي:
    الحاج محمد أحمد علي ــــ مديرا للدار
    الشيخ محمد البشير ــــ مساعدا له
    الشيخ أمين نقد الله ــــ أمين للمال
    الشيخ أحمد التهامي ـــــ مساعدا له
    الشيخ حسين دفع الله ــــــ محصلا
    الشيخ جيلاني الشريف بركات ــــ سكرتيرا
    الشيخ عمر عبدالله صبير مساعدا للسكرتير
    وتم لهم عام 1947م التصديق بانشاء مركز عام وفي عام 1959م حصلت الجماعة على التصديق بمنحهم قطعة أرض ثم كان بناء الجامع الصغير الأول ثم الجامع الحالي سنة 1967م وقد افتتحه الملك فيصل بن سعود، ( ) وكانت خطب الشيخ مصطفى ناجي القادم من شرق السودان، والموظف آنذاك بالبريد والبرق، تستقطب جموعاً من المصلين غفيرة في صلاة الجمعة، وذلك لطبيعة الخطاب الدعوي المباشر للجماعة والذي يعالج قضايا يتحرج الكثيرون من تناولها لأسباب عدة وشهدت السنوات التالية انضمام أعداد من الدعاة الذين قدم بعضهم من مصر من أمثال الشيخ أبوزيد محمد حمزة وغيره ، وقد كان لجهود المؤسسين الأوائل ما دفع بالدعوة السلفية إلى الأمام ومن هؤلاء الشيخ محمد الحسن عبدالقادر في كسلا، والشيخ الشريف عبد الباقي بن محمد الأمين من قرية أم سنط، والشيخ الزبير عبد المحمود، والشيخ عمر عبد الله صبير، والشيخ التكينة، وبذلك اتسعت دائرة العمل الدعوي وانضم إليها لفيف من التجار والمواطنين كان من أشهرهم الحاج عبد الباقي، ومهدي صبير، وأمين نقد الله، وحامد يوسف، إضافة إلى عطا المنان حسن المصري، الأمين المغواري، الصافي الجعلي، وبشير العوض، عبد الله إدريس، عبد الغني الربيع علي، وقد بذلت المجموعة التي ضمت الشيخ عمر عبدالله صبير، والشيخ سليمان طه، والحاج عبد الغني الربيع، وإبراهيم سوراوي جهوداً في محاولة التقارب مع الإتجاه الإسلامي أو جماعة الإخوان المسلمين، وانتهى بهم الأمر إلى الانضمام كلية إلى الجبهة الإسلامية الواجهة الجديدة لحركة الإخوان المسلمين في السودان .
    ولم تخل مسيرة التيار السلفي في السودان من أزمات وصراعات داخلية انتهت بتكوين جماعات منشقة كجماعة ( جمعية الكتاب والسنة ) والتي انفصلت عن التنظيم الأم للجماعة لأسباب مالية وإدارية وسياسية، كما أن مشاركة الجماعة السلفية في التشكيل الوزاري لحكومة الإنقاذ الحالية أوجدت انشقاقاً لا تزال آثاره مستمــرة ويتمثل ذلك في مواقف جماعة الشيخ أبوزيد( ). من المشاركة في سلطة الإنقاذ الإسلامية لا من حيث مبدأ المشاركة ولكن من عدم تمكن المشاركين من المشاركين من الوزراء وغيرهم من استصحاب أفكارهم السلفية من خلال مشاركتهم في الحكم وفق تصريحات الشيخ أبوزيد في مقابلة تلفزيونية خاصة.

    جهود التيار السلفي في السودان:
    1-دينيا :
    أ‌-في جانب العقيدة :
    ظلت جهود التيار السلفي متواصلة فيما يتعلق بالدعوة إلى التوحيد وقد نجح هذا التيار في تصحيح العقيدة بالطرق المستمر على موضوع الشركيات والبدع، كما بذلك جهوداً في مواجهة التنصير بجنوب السودان وجبال النوبة، إضافة إلى محاربتهم لكثير من العادات الضارة في المجتمع فأسهموا بمحاضراتهم في الميادين العامة ومن منابر المساجد ومؤسساتهم التعليمية، في تزكية المجتمع وبث الوعي الإسلامي بين شرائح المجتمع المختلفة ونجحوا في باديء الأمر في استهداف كثير من الطبقات الشعبية والعمال والتجار على خلاف الجماعات الدعوية الأخرى التي خرجت خطابها الدعوي للطلاب والنخب المثقفة من خريجي الجامعات وغيرهم.
    ب‌-في العمل الدعوي :
    وفي مجال التخطيط للعمل الدعوي شرعت جماعة أنصار السنة المحمدية في السودان في عقد مؤتمرات عامة تنادي لها الأعضاء من جميع المراكز والأقاليم فقد دعت الجماعة إلى مؤتمر عام سنة 1370هـ - 1950م وأصدرت منشوراً أرسل إلى جميع الفروع فحواه في اختصار بعد الإشارة إلى حيثيات الانعقاد وزمانه :
    1-تحديد شعار المرحلة وتمثل ذلك في قوله تعالى ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) الأعراف 199 و( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) البقرة 256 وقول الرسول صلي الله عليه وسلم ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه وأن الصبر ليبلغ بالرفق ملا يبلغ بالعنف ) صحيح مسلم مع اختلاف في الألفاظ.
    2-الطاعة للرئاسة العامة والمحلية فيما لايخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    3-توحيد الوسائل وفق الأهداف والنشرات التي يصدرها المركز العام .
    4-التحلي بالفضائل ومجانبة الرذائل.
    5-طلب العلم .
    6-تبادل المنافع المادية والأدبية بين الأعضاء .
    7-على ( الإخوان ) محاولة إيجاد شركات تعاونية تبدأ بدكاكين صغيرة وغيرها.*
    8-محاربة العادات السيئة والتقاليد الجاهلية في الأعياد والأعراس والمآتم بالحكمة والموعظة الحسنة.
    9-اتخاذ الشفقة والرحمة في دعوة الناس.
    10-التعاون مع الناس ومشاطرتهم في الباساء والضراء لقوله تعالى: (أدفع بالتي هي أحسن ) فصلت 34.
    11-تخير الزمان والمكان المناسبين وتهيئة الأسماع لسماع كلمة الحق .
    12-إلتزام روح العمل والكسب والإدخار ومحاربة البطالة والعطالة .
    13-التبرأ من الشذوذ والتهوس والتهور.
    14-الانتظام في دفع الإشتراكات والمساعدات.
    أما قرارات وتوصيات المؤتمر الثاني في 1371 هـ - 1951م فقد أمنت في معظمها على القرارات السابقة وشملت قرارات تنظيم عامة وظهرت توصيات ذات صلة بالعمل الدعوي بصورة مباشرة ومنها :
    1-ألا يدخل ( الأخوان ) في جدال في المتشابه وغيره مع ضرورة الإستزادة من العلم كما في قوله تعالى ( وقل رب زدني علماً ) طه 114 و( فوق كل ذي علم عليم ) يوسف 76 .
    2-ضرورة العمل بإخلاص لمحاربة العقائد الإلحادية الهدامة التي تدعو لنشر الإباحية والتحلل والفساد.
    3-العمل على محاربة السفور.
    4-ضرورة التعاون مع جميع الهيئات التي تعمل لرفعة المسلمين .
    5-العمل لإيجاد مكتبة سلفية شاملة.
    6-التذكير بأن الإسلام دين ودولة وعليه تسعى الجماعة لإصلاح عقيدة الفرد مع منع استغلال الجهلاء باسم الدين، والسعي لتحقيق العدالة الإجتماعية مع العمل لتوحيد كلمة الأمة تحت راية القرآن الكريم وزعامة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعندما يتم ذلك يتهيأ الجو لقيام حكومة إسلامية تسير حسب التشريع السماوي العادل.
    انتهت قرارات المؤتمر وجاءت ممهورة باسم يوسف عمر أغا سكرتير عام جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان.
    وبتصويب النظر في قرارات المؤتمرين يتضح أن تطوراً في المنهج والخطط الدعوية والأهداف قد بدأ واضحاً في الإشارات إلى ضرورة التعاون والتأكيد على شمولية الإسلام ديناً ودولة والتوصية بضرورة توخي الرفق في الأساليب الدعوية مما يدل على هذا التطور في المنهجية والتخطيط .
    ج – سياسياً :
    كان للتيار السلفي وجود فاعل في موضوع الدستور والمطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية في البلاد فقد جاء في المؤتمر الثامن المنعقد في أم درمان يوم الجمعة الثامن من شوال 1375 هـ - 1955م في خطاب الأستاذ محمد الفاضل التقلاوي توجيهات للجماعة بأن تحصر جهودها في أمرين الأول أن يكون على رأس الدستور ما يدل على هوية الدولة السودانية فتعرف بأنها ( جمهورية إسلامية ) أما الأمر الثاني هو أن يتضمن الدستور السوداني مادة تقرأ كالآتي ( الشريعة الإسلامية مصدر التشريع والتقنين في الجمهورية السودانية الإسلامية ) ويدل هذا بوضوح على حرص الجماعة على أسلمة القوانين وتأكيد الهوية الإسلامية للأمة السودانية، وتأكيداً لضرورة العمل الجماعي شاركت الجماعة في جبهة الميثاق الإسلامي التي خاضت الانتخابات على امتداد القطر سنة 1964م، وبتطور الأوضاع السياسية في السودان بداية الثمانينيات اتخذت الجماعة السلفية موقفاً واضحاً ضد التمرد الذي قاده جون قرنق بجنوب السودان فبدأت بعد بيان الشيخ الهدية في إدانة التمرد بتنظيم حملة لدعم القوات المسلحة ثم أنشأت الجماعة أمانة خاصة في تنظيم هيكلهم الجديد باسم " أمانة السياسة الشرعية والبحوث" في الوقت الذي بدأت فيه إصدارتهم ( الاستجابة ) في شرح منافاة الديمقراطية الغربية للإسلام وبدأت بجانب ذلك في توضيح مخاطر الشيوعية الماركسية، كما في كتابات الأستاذ كامل عمر البلال، والأستاذ محمد أبوزيد وغيرهما ( ).. ورغم مشاركات الجماعة في الأنشطة السياسية والإنتخابات في صالح الحركة الإسلامية العامة وجماعة الإخوان المسلمين درجت الجماعة على تجنب المشاركة الجماعية وفضلت خوض التجربة الإنتخابية بمرشحيها الخاصين لما أحسوا به من بعض مظاهر التهميش، وإتخاذ القرارات من وراء ظهورهم كما اعترف بذلك أمير الإسلاميين يومذاك الدكتور الشيخ حسن الترابي في إحدى لقاءاته التلفزيونية وأخيراً وبعض تباطؤ وحذر عادت الجماعة تشارك في العمل السياسي العام في حكومة الإنقاذ الإسلامية وإن عارضت جماعة منهم هذه المشاركة مما أدى إلى انقسام في صف الجماعة.
    د- اجتماعياً:
    شاركت الجماعة السلفية بمجهود مقدر في حركة التحول الاجتماعي التي تنتظم السودان فمن البداية أولت الجماعة اهتماماً خاصاً بالمرأة فبدأت في إقامة مجمعات نسوية كمجمع كسلا الذي صار يضم معهداً متوسطاً للنساء، ومركزاً لتحفيظ القرآن الكريم ومركزاً للخياطة والتدبير المنزلي، ورياضاً للأطفال وفصولاً لتعليم الكبار ومعهداً متوسطاً للبنات في ود شريفي وبورتسودان( ). . بجانب ذلك اهتمت الجماعة السلفية بالعمل الخيري باعتباره واجباً دينياً ونجحت في استنهاض جهود عدد من المحسنين السعوديين والكويتيين والخليجيين للمشاركة في إغاثة المنكوبين بالسيول والفيضانات وأعادت بناء أعداد كبيرة من المدارس أبان فيضانات 1988م إضافة إلى اهتمام رئيس الجماعة الشخصي برعاية الأيتام حتى قبيل وفاته، وبدأت الجماعة تساهم في إفطار الصائمين وتقديم الأضاحي للمعوزين وكسوة الطلاب الفقراء. إضافة إلى كل ما تقدم ركزت الجماعة السلفية جهودها في رتق النسيج الاجتماعي في البلاد وذلك من خلال نشر الدعوة بالجنوب وجبال النوبة باعتباره واجباً دينياً واجتماعياً يجمع عناصر المجتمع المختلفة تحت ديانة واحدة، يضاف إلى ما تقدم جهود السلفيين في محاربة كثير من العادات الإجتماعية الضارة مثل الخفاض الفرعوني، وتصيد العزاء باقامة السرادقات لأيام طويلة كما شاع استعمال النقاب في أوساط النساء والطالبات.
    هـ-ثقافيا :
    أدركت الجماعة أهمية التعليم النظامي في إكمال رسالتها الدعوية فسعت لتأسيس المعاهد الدينية بمراحلها المختلفة للطلاب السودانيين والوافدين من الخارج، فساهمت في إنشاء المركز الإسلامي الإفريقي منذ بداياته الأولى في أمدرمان، وكان الشيخ عبد الرؤوف التكينة، والشيخ عمر عبد الله صبير والأستاذ مصطفى ناجي من الناشطين في هذا التأسيس، ثم أنشأت الجماعة معهد بانت جنوب عام 1975م بمدينة كسلا، وسار المعهد في مناهجه وفق مناهج المعاهد التابعة للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، ثم تتالي إنشاء المعاهد الدينية في عدد من مدن وأرياف شرق السودان . وفي عام 1404هـ انشأت الجماعة المعهد العالي للدعوة في الخرطوم، ليمنح دبلوما بعد سنتين دراسيتين وفق برامج جامعتي المدينة المنورة وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ولإدراك الجماعة بضرورة نشر اللغة العربية في إفريقيا خاصة، أسست معهداً لتعليم العربية للناطقين بغيرها إدراكاً منها لدور العربية في فهم مطلوبات وقيم الدين، ومؤخراً أنشأت جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان المعهد العالي للدراسات الإسلامية واللغة العربية بمدينة الدلنج بجبال النوبة، وعكفت بعد ذلك على إقامة المعسكرات والمخيمات الشبابية والأسابيع الثقافية والدورات العلمية وظلت تستقدم العلماء السلفيين من خارج السودان، من السعودية، مصر وموريتانيا، فأقامت الجماعة أول معسكر للطلاب عام 1981م، وانتقلت الحركة السلفية بذلك من مرحلة مخاطبة جموع المواطنين في المساجد والساحات، إلى مرحلة تكوين النخب الشبابية، ونجح التيار السلفي خاصة بعد أن وفدت البلاد تيارات سلفية شبابية تخرجت في جامعات المملكة العربية السعودية في أوائل التسعينات، في أن يشكل حضوراً في اتحادات الجامعات السودانية، ويصبح تياراً جاذباً للشباب الجامعيين مما ينبيء بمستقبل واعد لهذا التيار. بجانب هذه المناشط الثقافية المتنوعة، أصدرت الجماعة في1405هـ - 1985 إصدارة دعوية باسم ( الاستجابة ) رأس تحريرها المرحوم محمد هاشم الهدية، وكان مدير تحريرها عبد الله أحمد التهامي، وكان من أشهر كتابها الأستاذ محمد الحسن الهادي والأستاذ أبو حمد والأستاذة ثريا أحمد محمد خير، والأستاذ محمد أبو زيد مصطفي، أزهري أحمد، محمد أحمد النوير، الدكتور طارق محمد الهدية، الأستاذ يوناس لول، الأستاذ الشيخ صلاح طيفور، وآخرون، ولتحديث الجانب الإعلامي أنشأت الجماعة عام 1988م مطبعة الفلاح في الخرطوم جنوب وبدأت في إعادة طبع الكتيبات والرسائل السنية الصادرة من المملكة العربية السعودية والكويت ومصر فخطت بذلك خطوات واسعة في تحديث العمل الثقافي الدعوي بالبلاد.
    صفوة القول ساعد التيار السلفي في السودان والممثل في جماعة أنصار السنة المحمدية ساعد بصورة ملموسة مقدرة في النهوض بالمجتمع السوداني ولا تزال من خلال برامجها الدعوية وخاصة المنبرية التي ينفذها الأئمة الشباب، إلا أن استدراكات بعينها ظلت تؤخذ على مناشط الجماعة ولعل من أهمها:
    1-غلظة البعض في الإرشاد والتوجيه والسنة تقول بالرفق في كل شيء.
    2-عدم الفصل في كثير من الأحيان بين التبرأ من الأعمال والأقوال السيئة وبين فاعليها.
    3- عدم الاهتمام بالتأريخ لحركتهم السلفية في السودان وخارجه مما لايتيح للباحثين فرص التعرف لمجهوداتهم فمعظم المعلومات تتأتي عن طريق الروايات الشفهية والمقابلات الشخصية .
    4- البعد عن وسائل الإعلام والإخفاق في مواصلة إصدارتهم الصحفية على قلتها وهو مما يؤخذ على سائر الجماعات الدعوية.
    5- عدم الاهتمام الواضح بتكوين داعيات مؤهلات للقيام بأعمال الدعوة في وسط النساء، الشريحة الأكثر حاجة للتوجيه والتقويم، وذلك مقارنة ببعض الجماعات الدعوية الأخرى في السودان.
    6- قلة تعرض الخطاب الدعوي السلفي للمخاطر والمخططات السياسية العالمية والداخلية التي تهدد مجتمعات المسلمين.
    7- العجز عن التوحد وهم دعاة التوحيد حيث أصابهم ما أصاب الآخرين من تنازع وانقسامات مما يلقي بظلاله السالبة على مسار الحركة.
    ****
    أخيراً فإن المخاطر الكارثية التي تتهدد الإسلام والمسلمين تستوجب على الجميع توخي الحذر والحيطة والعمل على ما يحقق وحدة العمل الإسلامي خاصة في الظروف الراهنة وهو ما صار يدعو إليه مجدداً علماء السنة السلفيين المحدثين في ضرورة توحيد الكلمة والصف وتجاوز الخلافات باعتبار أن مالا يدرك كله لا يترك جله وكيف أن على المسلمين الاجتماع علي ما اتفقوا عليه في إطار حسن الظن بالمسلمين عامة بما يوفر التوالي باعتبار أن ( التبرأ ) إنما يكون في الإسلام من الأعمال والأفعال السيئة وليس من فاعليها ، ذلك أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال في حق خالد رضي الله عنه لما مثل أحدهم ( اللهم أني ابرأ إليك مما صنع خالد) ولم يبرأ من خالد نفسه( ) كما ذكّر بذلك الشيخ الأمين الحاج في ورقته بالمؤتمر العلمي في الخرطوم بل ذهب الشيخ محمد سيد محمد حاج إلى القول في شأن جمع الصف والإئتلاف إلى ضرورة التفريق في هجر المبتدع بين الداعي إلى بدعته والساكت عنها، كما في فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية، مع جواز التعاون مع أهل البدع الذين لم يخرجوا ببدعهم عن الإسلام في المجالات التي لا خلاف فيها في دائرة الحق، باعتبار أن كل طائفة معها حق وباطل فالواجب موافقتهم فيما قالوا من الحق ورد ماقالوا من الباطل، مستدلاً في ذلك بمقولة شيخ الإسلام ابن تيمية حول الموضوع ( ) ..
    إن العمل على تجميع القوى في مواجهة المخاطر وحسن الظن بجماعات المسلمين، مبدأ إسلامي أصيل في الكتاب والسنة، كما أشار إلى ذلك العلماء والأساتذة المشاركون في المؤتمر العلمي الجامع بجامعة الخرطوم قبيل أعوام، كما في مضمون الأوراق العلمية التي اعتنى بمراجعتها الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف، وفي هذا السياق كتب الدكتور محمد حسن عقيل داعياً الجميع لجمع الصفوف قائلاً (إنه لو جمعت جهود الإخوان والسلفيين وصبت في بوتقة واحدة لتغير وجه التاريخ في العصر الحديث، ولما استطاع أعداؤنا أن يتجرأوا علينا كما هو حاصل اليوم)( ) .
    إن جرأة الأعداء ناتجة عن تعثر اليقظة الجماعية للمسلمين والتي يحول الاختلاف دون استكمالها وفي هذا قال آخر فلاسفة التاريخ المحدثين أرنولد توينبي (المسلمون نائمون ولكن ينبغي أن نعرف بأن النائم قد يستيقظ ! )
    وفي الختام نسأل الله تعالى التوفيق والسداد فيما فيه النفع للمسلمين كافة أنه ولي ذلك والقادر عليه وصلي اللهم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
    المصادر والمراجع :
    1-القرآن الكريم، آيات كريمة متفرقة من المائدة ، الإنفال ، يونس .
    2-الجوهري، الصحاح في اللغة والعلوم بيروت 1975م.
    3-د. محمد عمارة ، تيارات الفكر الإسلامي، القاهرة 1982م
    4-ولتر . م. باتون ، أحمد بن حنبل والمحن ، الترجمة العربية، القاهرة .
    5-د. عمر فروخ ، تاريخ الفكر العربي إلى ابن خلدون، بيروت 1392م – 1972م
    6-د. أحمد محمد الطاهر، جماعة أنصار السنة المحمدية، نشأتها، أهدافها، منهجها، جهودها ) الرياض 1425هـ - 2004م .
    7-أ.د. يوسف فضل حسن، مقدمة في تاريخ الممالك الإسلامية بالسودان الشرقي، الخرطوم 1972م .
    8-مجلة الاستجابة، العدد الثاني، الخرطوم صفر 1406هـ .
    9-حوار تلفزيوني، قناة النيل الازرق مع الشيخ أبوزيد محمد حمزة ، نوفمبر 2007م.
    10-مقابلة شخصية، مع الحاج عبدالغني الرفيع.
    11- د. يحيي هويدي، فلسفة الإسلام في إفريقيا القاهرة 1966،
    12-د. حسن أحمد أحمد محمود، قيام دولة المرابطين القاهرة 1956م .
    13-الشيخ محمد الأمين، الحاج محمد أحمد، أسباب التفرق ، ورقة المؤتمر العلمي بالخرطوم 1425 – 2004م ، أوراق المؤتمر العلمي الخرطوم.
    14- الشيخ محمد سيد محمد حاج ، فقه الإئتلاف . " " " "
    15-د. محمد حسن عقيل، ورقة بعنوان : نماذج تاريخية ومعاصرة من مآسي الافتراق، أوراق المؤتمر العلمي الخرطوم 1425 هـ - 2004م
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 12:07 PM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)


    قبل اغتيال عزام، وتحديدا في سنة 1988، ظهر اسم القاعدة عنوانا للتنظيم الذي يتزعمه بن لادن، فقد طلب عزام من أسامة تنظيم سجل للمجاهدين العرب يتضمن مسار حركتهم قدوما وذهابا والتحاقا بالجبهات، وعلل عزام طلبه هذا بازدياد عدد الوافدين للجهاد وما تبعها من زيادة في عدد حالات الإصابة والقتل، وما يمثله نقص هذه المعلومات من حرج لمكتب الخدمات الذي كان يدير حركة المجاهدين في أفغانستان. وعندما أصبحت هذه السجلات إدارة مستقلة، كان لا بد من إطلاق اسم عليها لتعريفها ضمن إدارات مكتب الخدمات، وهنا أطلق عليها عزام اسم سجل القاعدة، على أساس أن القاعدة تتضمن كل التركيبة المؤلفة من الأنصار ومعسكرات التدريب والجبهات .
    بعد الانسحاب السوفيتي واغتيال عزام، عاد أسامة بن لادن إلي مسقط رأسه في السعودية ، وابتعد عن العمل السياسي المباشر، لكن الأحداث المتعاقبة المفاجئة دفعت به سريعا إلي الساحة السياسية. ففي الثاني من أغسطس 1990 غزت القوات العراقية الكويت، وساد الرياض شعور هائج من السخط والغضب، وحذر بن لادن من مغبة الاستعانة بالأجانب، خاصة الأمريكيين، الذين وصفهم بالكفار، من أجل الدفاع عن المقدسات الإسلامية، موضحا أن هذا يتنافى مع تعاليم الإسلام، فضلا عن حساسية هذه المشكلة بالنسبة لمعظم السعوديين، ولمجمل المسلمين بوجه عام، وعندما لم تستجب السلطات السعودية لأفكار بن لادن بدأ في المطالبة بمقاطعة البضائع الأمريكية ومقاومة الوجود الأمريكي في الخليج. وقد لعبت شعبية بن لادن دورا في تزايد مخاوف الأسرة السعودية الحاكمة، وتزايدت الضغوط عليه إلي الدرجة التي دفعته إلي الهجرة بأسرته الصغيرة متوجها إلي السودان حيث استقبله الدكتور حسن الترابي، المرشد الروحي للنظام الحاكم وزعيم الجبهة القومية الإسلامية.
    وسرعان ما استدعي بن لادن أعدادا كبيرة من الأفغان العرب، والتقي مع أيمن الظواهري من جديد، وبدآ معا في تكوين الجناح العسكري لتنظيم قاعدة الجهاد الذي سيشغل العالم منذ ذلك الحين وحتى إشعار آخر.

    أولا : تواجد التنظيم في السودان :
    بدأ الظواهري بإجراء مباحثات مع طارق الفضلى، أحد أهم قادة الأفغان اليمنيين والابن الأكبر لآخر سلاطين اليمن، في محاولة لإقناعه بالسماح للتنظيم بإقامة معسكرات تدريب لعناصره على الأرض اليمنية , وقد تولى مهمة إقناع الفضلى في هذه المباحثات العقيد محمد مكاوي الساعد الأيمن للظواهري في ذلك الوقت والمسئول الأول عن أمن تنظيم القاعدة. وسرعان ما أخذ عدد كبير من كوادر القاعدة في التدفق على اليمن في هيئة مجموعات قدمت من أفغانستان ومصر والسودان وإيران وبعض الدول الأفريقية كالصومال وكينيا وأوغندا.
    كانت هذه المجموعات معدة للذهاب إلى الصومال لمواجهة القوات الأمريكية هناك، إلا أن الكشف عن قضية إعادة إحياء تنظيم الجهاد في مصر عام 1992 والقبض على أكثر من أربعمائة عنصر من عناصر جماعة الجهاد المصرية (التي كان يقودها في ذلك الحين أيمن الظواهري) دفع عددا من كوادر تنظيم الجهاد إلى مطالبة زعيم التنظيم بضرورة الرد على الحكومة المصرية.
    وتحت ضغط هذه المطالبات أجرى أيمن الظواهري تغييرا مهما في إستراتيجية تنظيم القاعدة بعد استشارة زعيم التنظيم أسامة بن لادن، حيث دفع الظواهري بعدد من تلك المجموعات التي أطلق عليها اسم طلائع الفتح، للقيام بعدة عمليات انتقامية محددة داخل العاصمة المصرية القاهرة .
    بالطبع لم يكن هذا هو السبب الحقيقي أو على الأقل السبب الذي أقنع به الظواهري أستاذه بن لادن بضرورة الزج بهذه العناصر في أتون الصراع مع الحكومة المصرية، فقد كان هناك سبب آخر استطاع من خلاله الظواهري إقناع بن لادن بهذا التوجه، وهو ضرورة تأديب كافة الأنظمة التي وافقت على استجلاب قوات أجنبية للدفاع عن بلاد الحرمين في مواجهة صدام حسين، وفى مقدمة تلك الأنظمة النظام المصري.
    ونظراً لأن طلائع الفتح كانت قد تلقت تدريبها للقتال في الصومال، وتم الدفع بها إلى القاهرة في خطوة متسرعة لإحداث التوازن النفسي المطلوب لعناصر التنظيم عقب القبض على أربعمائة من عناصره، فقد اتسمت عملياتهم بالتسرع والارتباك الأمر الذي أدى إلى فشل وإجهاض أغلبها.
    عاد الظواهري مرة أخرى إلى الإستراتيجية التي قام من أجلها بتدريب تلك العناصر في اليمن، فأرسل عددا كبيراً من هذه المجموعات إلى كينيا ثم إلى مقديشو حيث خاضوا حربا شرسة ضد القوات الأمريكية في الصومال.
    وقد أثبتت هذه المجموعات فعالية كبيرة في حربها ضد القوات الأمريكية، إلى حد إجبار تلك القوات على قبول الانسحاب والشروع فيه في أواخر عام 1993.
    صقلت هذه المعارك مواهب الظواهري في العمل العسكري , وقد ظهر ذلك جليا عندما أشار على بن لادن بضرورة تخفيف الضغط على الصومال عن طريق ضرب القواعد الأمريكية في اليمن , وضمت المجموعات التي أوكلت لها تلك المهمة حوالي ثلاثمائة عنصر من جميع الجنسيات تحت قيادة طارق الفضلى .
    أولى هذه العمليات كانت ضد فندق جولدن مور بعدن في ديسمبر 1992.
    وثانيتها كانت عملية مهاجمة طائرات النقل المرابضة على مدرجات الهبوط والإقلاع بالقاعدة الجوية الأمريكية في عدن.
    في تلك الفترة تم اختيار أيمن الظواهري، في اجتماع عقد في السودان في بدايات عام 1993، قائداً ميدانياً لتنظيم القاعدة، حيث أوكلت إليه مهمة إعادة تنظيم الأوضاع في منطقة شرق أفريقيا خاصة بعد شروع القوات الأمريكية في الرحيل من الصومال في أواخر عام 1993.
    في بداية عام 1994 وصل إلى كينيا كل من محمد صادق عودة أحد المتهمين الذين تم اعتقالهم فيما بعد في الولايات المتحدة بتهمة الاشتراك في عملية تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام، وعلى الرشيدي المشهور بأبي عبيدة البنشيرى ،أحد أهم الكوادر العسكرية للتنظيم في ذلك الوقت , جاء الرجلان بهدف تعزيز وجود القاعدة في منطقة شرق أفريقيا، التي كان التنظيم يعتبرها مركز التواجد الحقيقي والمكثف لكوادر الاستخبارات الأمريكية في القارة الأفريقية بالكامل.
    وقد نجح البنشيرى خلال ثلاث سنوات في إقامة تمركزات جديدة للقاعدة في منطقة شرق أفريقيا، تضم كوادر من العرب والمصريين والأفارقة والتي استخدمت فيما بعد للمساعدة في تنفيذ الهجوم الضخم على سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام.
    اختار الظواهري كينيا مركزا لالتقاء عناصر التنظيم القادمة من جميع أنحاء العالم، واستغل المزايا التي تمنحها السلطات الكينية للسائحين في الدفع بعدد كبير من الكوادر التي سبق لها القتال في أفغانستان تحت ستار السياحة. ولكن خطط الظواهري سرعان ما أصيبت بارتباك شديد عندما تعرض البنشيرى لحادث غامض أودى بحياته غرقا في بحيرة فيكتوريا عام 1996.
    لم تستطع الشبكة استيعاب الآثار السلبية لمصرع البنشيرى إلا بعد مرور فترة طويلة حينما استطاع الظواهري ملء الفراغ المترتب على رحيله والدفع بعنصر يمتلك نفس المقومات القيادية التي كان يتميز بها القائد السباق، حيث وقع اختيار الظواهري على صبحي أبو ستة الشهير بـ محمد عاطف أو أبو حفص المصري، وهو أحد الشبان المصريين الذين وصلوا إلى أفغانستان في نهاية الثمانينيات. وقد بدا عاطف الشخص المناسب في ذلك الحين للحلول محل على الرشيدي، ولكن سرعان ما احتاجه بن لادن بجانبه عام 1997 خاصة بعد تكليف الظواهري بمهمات عديدة خارج أفغانستان، الأمر الذي دفع بابن لادن إلى التدخل شخصياً لإنقاذ الشبكة من الانهيار نتيجة لغياب القيادة الماهرة والموثوق فيها، فأبرم اتفاقاً مع حسين فارح عيديد يقضى بإنشاء عدد من معسكرات التدريب لتنظيم القاعدة في المناطق الخاضعة لحزب الاتحاد الصومالي وتقديم تسهيلات ميدانية لعناصر وكوادر الشبكة، مقابل دعم الحزب بمبالغ مالية كبيرة .
    شهدت نهاية 1994 وبدايات 1995 مجهودات كبرى من الظواهري وبإشراف مباشر من بن لادن لتوحيد جهود كافة الشبكات الإسلامية المسلحة على مستوى العالم في محاولة لتنسيق الجهود والمواقف من أجل ضرب المصالح الأمريكية وكسر ما أطلق عليه الظواهري الهيبة التي حاولت الولايات المتحدة فرضها على العالم طوال خمسة عقود من هذا القرن , وطرح الظواهري خطة شملت ثلاثة توجهات أساسية لمرحلة ما بعد عام 1995 :
    الأول: الاهتمام بزيادة فاعلية عمل الشبكات الإسلامية المسلحة في البلقان.
    والثاني: تقديم دعم أفضل لأعضاء الشبكات الإسلامية المسلحة في الصومال وأثيوبيا.
    والثالث: بذل أقصى مجهود لزيادة فعالية مكاتب الشبكات الإسلامية في لندن ونيويورك، وكانت تلك أول إشارة من الظواهري للتأكيد على اهتمام التنظيم الجديد بما سمى بالخلايا النائمة في الولايات المتحدة وأوروبا.
    تشكلت هيئة قيادة عليا للتنسيق بين كافة الشبكات الإسلامية المسلحة تمثلت في لجنة ثلاثية من أيمن الظواهري وعماد مغنية (أحد كوادر حزب الله التي تعمل الآن في العراق) وأحمد سالم (أحد كوادر الجهاد الفلسطيني). وعقب الاجتماع مباشرة وفى غضون أقل من شهر اجتمعت الهيئة في قبرص وقررت إرسال المزيد من المتطوعين إلى البوسنة وكلفت الهيئة أيمن الظواهري بالسفر إلى الولايات المتحدة في محاولة للوقوف بنفسه على طريقة العمل في مكاتب الشبكات الإسلامية المسلحة هناك.
    كان عام 1995 عاماً حافلاً بالنشاط بالنسبة لتنظيم القاعدة فقد أراد قائده الميداني أيمن الظواهري تدشين نشاط الجبهة الجديدة بعدة عمليات للتأكيد على قوة الشبكة الإسلامية المسلحة، خاصة بعد إحباط السلطات الأمنية في مصر لعمليتين إرهابيتين خطط لهما الظواهري بعناية فائقة.
    كانت أولى تلك العمليات أو الرسائل هي محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا. فقد دُهش جميع المراقبين والمتابعين لظاهرة العنف الديني المسلح في مصر والعالم بحدوث هذه المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس مبارك في هذه المنطقة بالذات. واتجهت الأنظار إلى السودان والبعض وجه سهام الاتهام إلى جهاز الأمن الأثيوبي، ولم ينتبه أحد إلى وجود أكثر من ألف وستمائة إرهابي مسلح ينتمون لشبكة تنظيم القاعدة منذ عام 1992 في منطقة شرق أفريقيا.
    وقد امتدت قواعد تنظيم القاعدة من الجنوب عند مدينة قسمايو وباتجاه الشمال في منطقة الأوجادين (إثيوبيا) مروراً بمدن بردهيرا وجاليكيو وبوصاصو بالصومال.
    وقد استفاد طاقم العمليات الخاصة بالجماعة الإسلامية المصرية من هذه الشبكة كثيرا عندما قاموا بتنفيذ محاولة اغتيال الرئيس مبارك.
    وبعد خمسة أشهر فقط من فشل الرسالة الأولى (محاولة اغتيال مبارك) استطاع الظواهري أن يرسل رسالة أخرى شديدة اللهجة تمثلت في تفجير السفارة المصرية في باكستان. فقد جاءت تلك العملية لتبعث برسالتين في وقت واحد :
    الأولى : إدخال الرعب في قلوب الوفود الأمنية المصرية رفيعة المستوى التي كانت تتخذ من السفارة المصرية في باكستان مركزا لمتابعة أخطر عناصر القاعدة من المصريين والعرب في بيشاور.
    والثانية : توجيه إنذار لحكومة بناظير بوتو التي كانت قد وعدت الأمير تركي بن عبد العزيز مدير المخابرات السعودية آنذاك بأنها ستتعاون مع الحكومتين السعودية والمصرية فيما يخص ملف الأفغان العرب .
    وأخيرا : جاء انفجار الخبر الذي تسبب في مقتل تسعة عشر جندياً أمريكيا وجرح المئات كان بينهم عدد كبير من المدنيين السعوديين، ليضع حدا فاصلاً في المحطة السودانية لتنظيم القاعدة. ولتبدأ محطة جديدة في إدارة أكبر وأخطر صراع شهده القرن الماضي وما زالت فصوله ماثلة حتى الآن على خشبة المسرح السياسي العالمي. فنتيجة لضغوط مكثفة من حكومات كل من مصر والسعودية وبريطانيا والولايات المتحدة غادر بن لادن وقائده الميداني أيمن الظواهري ومعهما 125 كادراً من أخلص أتباعهما إلى أفغانستان فجر يوم 19 أغسطس 1996، واستقبلتهم حركة طالبان الحاكمة آنذاك في أفغانستان بترحاب شديد، وخصصت لهم مناطق للإقامة ينطبق عليها مفهوم الحكم الذاتي. ومنذ ذلك التاريخ ظل تنظيم القاعدة يخطط لعملياته من أفغانستان.
    ثانيا : عودة التنظيم إلى أفغانستان :
    بدأت القاعدة في أفغانستان مرحلة جديدة حافلة بالتحولات والانجازات العملية , حيث كانت أفغانستان قد فتحت مرة أخرى - في عهد طالبان - ذراعيها لاستقبال المقاتلين العرب من كافة الجنسيات، وسرعان ما وجدت الفئات المطاردة والمشردة من كوادر وأعضاء التيار الجهادي في أفغانستان ملاذا آمنا، وربما إجباريا مع استعار حملات المطاردة أو ما سمي بـ (الحرب الدولية لمكافحة الإرهاب) بقيادة الولايات المتحدة التي انطلقت منذ أوائل التسعينيات واشتدت بعد عام 1995. فبدأ هؤلاء يتسللون فرادى ومجموعات إلى أفغانستان، ليبدأ العرب جولتهم الثانية في أفغانستان مع النصف الثاني من عام 1996. ومع الترحيب وحسن الجوار الذي أبداه الطالبان لتلك الطلائع القادمة, وفي مقدمتهم أسامة ومجموعة من عناصر تنظيم القاعدة.. وبعض الرموز و الجهاديين من قدماء الأفغان العرب.. بدأت الساحة تستهوي عموم الجهاديين وأصحاب الطموح باستئناف المسار إلى هناك.
    فاقترح بعض قادة التنظيم توسيع دعوة القتال وحركته لتشمل الأمة الإسلامية كلها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.. في تحرك إسلامي (أممي) يحتاج إلى إدارة لامركزية، وبرنامج عمل واسع يشمل فئات شتي مختلفة القدرات.
    وفي فبراير من عام 1998 فوجئ الرأي العام العالمي بشكل عام والمتابعون لظاهرة الجماعات الإسلامية المسلحة بشكل خاص ببيان وقعه عدد من قادة الشبكات الإسلامية المسلحة في العالم على رأسهم أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، ورفاعي طه أحمد رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية بمصر، ومنير حمزة سكرتير جمعية علماء باكستان، وفضل الرحمن أمير حركة الجهاد في بنجلاديش. أعلن الموقعون على البيان عن تأسيس ما أطلقوا عليه (الجبهة العالمية لقتال اليهود والأمريكان).
    وأكدوا في بيانهم على أن حكم قتل الأمريكيين وحلفائهم مدنيين كانوا أم عسكريين، فرض عين على كل مسلم أمكنه ذلك في كل بلد تيسر فيه حتى يتحرر المسجد الأقصى والمسجد الحرام من قبضتهم وحتى تخرج جيوشهم من كل أرض الإسلام مشلولة اليد كسيرة الجناح عاجزة عن تهديد أي مسلم. وكان هذا البيان إعلانا عن بداية مرحلة جديدة من مراحل المواجهة مع التنظيم الأخطر في العالم. في كتابه فرسان تحت راية النبي، أوضح الظواهري إستراتيجية التنظيم الجديدة مؤكدا وجوب نقل المعركة إلى أرض العدو (في إشارة إلى الولايات المتحدة). وقرر الظواهري إن علينا أن ننقل المعركة إلى أرض العدو حتى تحترق أيدي من يشعلون النار في بلادنا.
    عقب الإعلان عن قيام الجبهة بدأت مطاردة محمومة شملت العديد من دول العالم قادها رجال المخابرات المركزية الأمريكية ضد رجال أسامة بن لادن والظواهري وتحديدا قادة جماعة الجهاد المصرية. وخلال ستة أشهر راحت المخابرات الأمريكية تطارد العناصر التابعة لتنظيمي القاعدة والجهاد في كل بقعة من بقاع العالم , وكانت المطاردات والقمع الذين تعرض لهم المستهدفون من أعظم أسباب هجرة كثير منهم إلى أفغانستان واللحوق بركب تنظيم القاعدة هناك , حيث بدأ المهاجرون الجدد والمحاربون القدماء من الأفغان العرب حملة إعلام واتصالات لاستقبال المزيد من المهاجرين، ونشطت حركة القدوم رغم الحصار السياسي والاقتصادي والحملة الإعلامية والدولية التي أحاطت بالإمارة الإسلامية الوليدة من كل جانب. ويقدر عدد الذين قدموا وغادروا أفغانستان خلال هذه المرحلة (1996-2001)، بلغ عدة آلاف من الرجال، ولكن الذين استقروا منهم في أفغانستان يقدرون بنحو (350) أسرة ونحو ( 1400) مجاهد ومهاجر عربي من مختلف الجنسيات، بالإضافة لعدة مئات من أرباب الأسر والمجاهدين والمهاجرين من وسط آسيا, ولاسيما من أوزبكستان و طاجيكستان التي واجهت فيها الحركات الإسلامية ضربات قوية على يد النظم الشيوعية آنذاك. وكذلك من تركستان الشرقية التي تحتلها الصين.
    وخلال هذه الأجواء، تواجدت التنظيمات الجهادية العربية الرئيسية، وانتعشت لدى قياداتها القديمة الآمال باستئناف مسارها في الإعداد والبناء, ومتابعة أهدافها القديمة في إحياء الجهاد في بلادها من أجل إقامة حكومات إسلامية على أنقاضها بحسب تصوراتهم.
    ومع حلول عام 2000 كانت المعسكرات والمضافات العربية قد انتشرت في مدن أفغانستان الرئيسية ولاسيما العاصمة كابل, والعاصمة الروحية لطالبان (قندهار)، والمدن الشرقية مثل خوست وجلال آباد.
    وكانت الحركات الجهادية في أفغانستان قبيل إعلان الولايات المتحدة الحرب على الإمارة الطالبانية قد وصلت إلى أربع عشرة حركة مستقلة عن بعضها البعض .
    وكانت المعسكرات الخاصة بتلك الحركات معترفا بها رسميا من قبل طالبان وتربطهم بوزارات الدفاع والداخلية والاستخبارات برامج تنسيق وتعاون، سواء فيما يتعلق بجهادهم إلى جانب طالبان، أو فيما يتعلق ببرامجهم الذاتية , ومن أبرز تلك الجماعات :
    أ- المجموعات العربية :
    1- تنظيم القاعدة بزعامة الشيخ أسامة بن لادن. وقد بايع بن لادن أمير المؤمنين بيعة إمامة.
    2- الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا، وكان أميرهم أبو عبد الله الصادق المعتقل حاليا. وركز برنامجهم على الإعداد لجهاد نظام القذافي في ليبيا والمشاركة في دعم القضايا الجهادية بشكل عام، والمساهمة في دعم طالبان.
    3- الجماعة الإسلامية المجاهدة في المغرب (مراكش). وركز برنامجهم على إعداد وتدريب عناصرهم الذين يفدون ويغادر أكثرهم، بهدف الجهاد ضد النظام الحاكم في المغرب الأقصى. وكان أميرهم يدعى أبو عبد الله الشريف.
    4- جماعة الجهاد المصرية، وكانت قد تقلصت إلى حد كبير، وركزت على إعادة بناء الجماعة ولم شتاتها بهدف جهاد النظام الحاكم في مصر. وكان أميرهم الدكتور أيمن الظواهري.
    5- الجماعة الإسلامية المصرية، وهي مجموعة صغيرة جدا، انحصر وجودها بصفة الهجرة, ولم يكن لها نشاط مهم بعد تبني مبادرة وقف جهاد النظام المصري التي عرفت باسم مبادرة وقف العنف. وأقام أكثر رموزهم في إيران, وانتقل بعضهم في عهد طالبان إلى أفغانستان.
    6- تجمع المجاهدين الجزائريين، وكان هدفهم لم شمل من استطاعوا من كوادرهم لإعادة ترتيب الجهاد في الجزائر بعد النكبات التي مني بها.
    7- تجمع المجاهدين من تونس، وكان هدفهم الإعداد والتدريب وجمع الشباب التونسي بغية الجهاد في تونس. وكان لمعسكرهم مساهمات تدريبية, وكان من بيهم كوادر سبق لها الجهاد في البوسنة.
    9- تجمع المجاهدين من الأردن وفلسطين, وركز برنامجهم على الإعداد والتدريب بهدف الجهاد في الأردن وفلسطين. وكان أميرهم أبو مصعب الزرقاوي.
    10- معسكر خلدن (معسكر تدريبي عام)، وهو من أقدم المعسكرات العربية, ويعود تأسيسه إلى مرحلة مكتب الخدمات والشيخ عبد الله عزام. وكان أميره الشيخ الملقب ابن الشيخ - صالح الليبي، يعاونه أبو زبيدة. وكانت أهداف المعسكر تدريبية محضة لدعم الجهاد في كل مكان. وبلغ عدد من تدربوا فيه منذ تأسيسه سنة 1989العشرين ألفا.
    11- معسكر الشيخ أبو خباب المصري، وهو معسكر تدريبي عام متخصص في التدريب على تصنيع المتفجرات والكيمياويات واستخدامها.
    12- مجموعة معسكر الغرباء، وكانت مرتبطة بالطالبان وكان لها أيضا معسكر تدريبي عام ومركز دراسات وأبحاث ومحاضرات. وقد تم تأسيسها عام 2000 كمدرسة تدريبية تقوم بالإعداد الفكري والمنهجي السياسي والشرعي والتربوي والعسكري الشامل.
    ب- المجموعات غير العربية :
    1- المجاهدون الأوزبك، وكانت أكبر المجموعات من حيث العدد، وانحسر برنامجهم في نقل الجهاد إلى أوزبكستان للإطاحة بنظام كريموف الشيوعي. وقد بايع أميرهم محمد طاهر جان الملا محمد عمر بيعة إمام عام، كما بايعه نائبه القائد العسكري الشهير جمعة باي. وكان لهم برنامج طموح للتجنيد والدعوة في أوساط الأفغان الأوزبك.
    2- المجاهدون من تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين: وكانت مجموعة محدودة، هاجر أكثرهم فرارا من الحكم الصيني خفية، وكان برنامجهم تربويا شاملا بعيد المدى نظرا للظروف الصعبة التي يعيشها المسلمون في تركستان الشرقية بعد أن طبقت الحكومات الصينية المتعاقبة سياسة الهجرة الصينية إلى إقليمهم. وقد بايعت المجموعة الملا محمد عمر بيعة عامة أيضا، فطلب إليهم وقف برنامجهم العملي ضد الصين والاكتفاء بتربية من يلحق بهم، نظرا لحاجة الطالبان لعلاقات جيدة مع الصين توازن الضغوط الأمريكية، فالتزموا ذلك.
    3- المجاهدون الأتراك، وكانوا مجموعة صغيرة من الأكراد والأتراك، عملوا بشكل سري جدا، وكان برنامجهم تدريبيا فقط.
    4- لقد ضل في ذكر التفاصيل هذا الامر وهام هنالك أخوة من أبناء السودان كانو ا يعملون في دول الخليح ومنهم من كان يعمل في الجامعة الاسلامية باكستان هو كان البداية الحقيقة لتنظيم القاعدة سودان بل بعضهم ظل يجند البعض وهم مقيم داخل السودان
    وفي هذه الفترة قام التنظيم بعدد من العمليات النوعية مستهدفا بالدرجة الأساس الولايات المتحدة الأمريكية كان أهمها عمليتي نيروبي ودار السلام، وتدمير المدمرة كول , واخيرا أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 , والتي كانت من اعظم اسباب تغيير مسار الحرب على الإرهاب من جهة وتغيير نشاطات تنظيم القاعدة وأفكاره من جهة اخرى .

    تنظيم القاعدة بعد أحداث 11\سبتمبر 2001 :
    جاءت هجمات أكتوبر 2001 الأمريكية على أفغانستان لتمنح القاعدة ، على عكس ما كان متوقعا، مجالا أوسع للحركة. فقد توزعت كوادر التنظيم على قسمين :
    قسم ذهب مع بن لادن والظواهري إلى منطقة القبائل، على الحدود بين باكستان وأفغانستان .
    والقسم الآخر خرج مستخدما الأراضي الإيرانية نحو العراق، ليستقر في مناطق الشمال التي كان يسيطر عليها آنذاك جماعة أنصار الإسلام الكردية.
    ففي ديسمبر 2001 وصل إلى الأراضي الإيرانية بصحبة مكاوي أكثر من خمسمائة مقاتل عربي بينهم مائة من المصريين، مكثوا أكثر من شهرين في منازل مؤمنة على الحدود الإيرانية العراقية، ثم انتقلوا في فبراير 2002 إلى الأراضي التي تسيطر عليها جماعة أنصار الإسلام الكردية الأصولية التي ظلت توفر المأوى والتدريب لكوادر تنظيم القاعدة حتى مارس 2003 عندما شنت الحكومة الأمريكية هجوما مكثفا على مواقع الجماعة.

    تنظيم القاعدة بعد الغزو الأمريكي للعراق :
    وعند غزو القوات الأمريكية للعراق خرجت الجماعات ذات الطابع الجهادي بموقف غريب شاذ ألا وهو عدم المشاركة في صد عدوان المعتدين الامريكان , وروجوا لفتوى كبار منظريهم ألا وهو "أبو محمد المقدسي" , والمعنونة "إلى متى يبقى شباب الإسلام وقودا لمعارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل" .
    وعند بدئ الحرب الأمريكية على العراق وجهت القوات الامريكية ضربات جوية موجعة على مواقع الجماعات التكفيرية في شمال العراق والتي لجأ إليها أفراد تنظيم القاعدة والمقاتلين العرب الفارين من أفغانستان , وبعد تدمير مناطق تواجد الجماعة بدأ المقاتلون العرب ومعهم قادة جماعة أنصار الإسلام في التسلل إلى بغداد والمدن السنية العراقية، وكان في مقدمة هؤلاء جماعة جند الشام التي كان يقودها آنذاك أبو مصعب الزرقاوي، وقد أطلق عليها الزرقاوي فيما بعد اسم جماعة التوحيد والجهاد، نظرا لدخول معظم كوادر جماعة الجهاد المصرية إليها , ثم أعلن الزرقاوي عن بيعته لإبن لادن في بيان نشر على شبكة الانترنيت بتاريخ الثالث من رمضان لعام 1424هـ , ثم جاءت رسالة أسامة بن لادن الصوتية بتاريخ 26\12\2004م لتؤكد قبول إنظمام أبو مصعب الزرقاوي إلى تنظيم القاعدة , وأن التنظيم يرحب به كما قال : "إننا في تنظيم القاعدة نرحب باتحادهم معنا ترحيبا كبيرا وهذه خطوة عظيمة في طريق توحيد جهود المجاهدين لإقامة دولة الحق وإزهاق دولة الباطل" , وإعلن إبن لادن عن تنصيب الزرقاوي أميرا على "تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" وطالب أعضاء التنظيم في العراق بالسمع والطاعة له , حيث قال : "للعلم ان الأخ المجاهد أبومصعب الزرقاوي هو أمير "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" وعلى الإخوة في الجماعة هناك أن يسمعوا له ويطيعوه بالمعروف".
    وبهذا أصبح وجود تنظيم القاعدة في العراق وجودا حقيقيا بعد أن كان وجوده فيه رمزيا , وأصبحت الساحة العراقية من أهم ساحات نشاطات الجماعات التكفيرية عموما والتكفيرية على جهة الخصوص , وبعد فتح جبهة العراق واستقرارها سعت القاعدة إلى فتح عدد آخر من الجبهات , فكان له العديد من الفروع في مختلف بقاع الأرض شبكة انا المسلم للحوار الاسلامي


                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 12:15 PM

قريب المصري
<aقريب المصري
تاريخ التسجيل: 04-26-2014
مجموع المشاركات: 560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)


    : في السودان الافغان العرب ودوهم في تاسيس السلفية الجهادية

    ” تميزت نشاطات الأفغان العرب في السودان بالاهتمام بالجانب التنموي عن طريق إنشاء السدود وشق الطرق، ثم بالتدريب على عمليات العنف التي كان أبرزها محاولة اغتيال الرئيس المصري في أديس أبابا انطلاقا من الأراضي السودانية”
    بدأ تدفق الأفغان العرب إلى السودان عام 1990 حينما سمحت الحكومة السودانية بقيادة البشير والترابي للعرب والمسلمين بدخول السودان دون تأشيرة. ووصلها أسامة بن لادن عام 1992 بعد سقوط كابل، والتقى مع عدد كبير من الأفغان العرب المصريين من بينهم أيمن الظواهري وأبو حفص المصري ومصطفى حمزة.
    وتميز نشاط الأفغان العرب في السودان بسمتين بارزتين:
    1- النشاط الاستثماري
    حيث حول أسامة بن لادن جزءا من نشاطه التجاري إلى هناك واهتم بالمشاريع التنموية التي عمل فيها العديد من الأفغان العرب، وكان من أهم تلك المشاريع في السودان: إنشاء سد الروصيرص أحد أكبر السدود السودانية، وشق ترعتي كنانة والرهد، وبناء مطار بورتسودان الجديد، وإنشاء طريق التحدي لربط الخرطوم/شندي/عطبرة.
    2- أعمال تنظيمية
    تمثلت في إنشاء معسكرات خاصة بالجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد للتدريب –حسب تأكيد الحكومة المصرية ونفي السودان- وقيام أفراد من الأفغان العرب بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في يونيو/ حزيران 1995 بأديس أبابا انطلاقا من الأراضي السودانية.
    رابعا: في القرن الأفريقي
    ظهر الأفغان في الصومال إلى جانب حركة الاتحاد الإسلامي وأفغان القرن الأفريقي. وقد لفت القائد العسكري لتنظيم القاعدة غرق أبو عبيدة البنجشيري في مايو/أيار 1996 في بحيرة فكتوريا الأنظار إلى توغل الأفغان العرب في أفريقيا. وتشير بعض التقارير إلى اشتراك الأفغان العرب مع قوات التحالف الوطني الذي يرأسه محمد فارح عيديد في الحرب على القوات الأميركية التي نزلت الأراضي الصومالية تحت مسمى عملية إعادة الأمل في عام 1994، وقد أدت هذه الحرب إلى مقتل حوالي 20 جنديا أميركيا من القوات الخاصة مما دفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب من الصومال.
    أما في كينيا وتنزانيا فيبدو أن الأفغان العرب كانوا هناك أيضا، ومن أهم عملياتهم تفجير سفارتي الولايات المتحدة الأميركية في تنزانيا ودار السلام في توقيت واحد في أغسطس/ آب 1998.

    (عدل بواسطة قريب المصري on 07-07-2014, 01:17 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 01:09 PM

Ali bas

تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 341

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: قريب المصري)

    الاخ قريب المصري،
    تحية على هذا الجهد التوثيقي.. اساهم بإضافة هذا المقال المنشور صباح اليوم 7/7/2014 بصحيفة التيار صفحة 6
    http://www.sudaneseonline.com/uploadpic14/mar/scan0002.jpg
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2014, 02:17 PM

عمار عبدالله عبدالرحمن
<aعمار عبدالله عبدالرحمن
تاريخ التسجيل: 02-26-2005
مجموع المشاركات: 8804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: داعش السودان من هو العقل المدبر في السودان (Re: Ali bas)

    شكرا استاذ علي عباس

    اضع الصورة التى ادرجتها لاهميتها
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de