عن أزمة الرسومات الدنماركية: الحاجة الي الفهم اولاً / د. عبدالوهاب الافندي

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
التحية و الانحناء لشهداء الثورة السودانية ...شهداء ثورة ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ المجيدة
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 17-01-2019, 01:48 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عادل فضل المولى محمد(عادل فضل المولى)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-02-2006, 04:47 AM

عادل فضل المولى
<aعادل فضل المولى
تاريخ التسجيل: 28-11-2004
مجموع المشاركات: 2165

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عن أزمة الرسومات الدنماركية: الحاجة الي الفهم اولاً / د. عبدالوهاب الافندي

    عقب اندلاع الأزمة الاخيرة حول رسوم الكاريكاتور المهينة لرموز الاسلام في الصحيفة الدنماركية يولند بوستن وما اعقبه من احتجاجات كان من بينها حرق العلم الدنماركي والمطالبة بمقاطعة المنتجات الدنماركية، طالب رئيس الوزراء الدنماركي الدول العربية بادانة حرق العلم الدنماركي، بينما هدد المفوض التجاري في السوق الاوروبية بيتر ماندلسون برفع شكوي الي منظمة التجارة العالمية ضد الدول التي تحرض علي مقاطعة البضائع الدنماركية.
    وعندما دفع متظاهرون مسلمون في لندن يوم الجمعة الماضي لافتات تحرض علي قتل من يسبون نبي الاسلام ـ عليه الصلاة والسلام ـ طالب الكثيرون، بمن فيهم بعض زعماء الجالية الاسلامية في بريطانيا، بتقديم هؤلاء الي المحاكمة.
    وفي نفس الوقت رفض رئيس الوزراء الدنماركي ادانة الرسومات المسيئة، واصفا نشرها بأنه يدخل في حرية التعبير التي يعتبرها الاوروبيون مقدسة. وهذا بدوره يطرح تساؤلات هو في صلب أزمة سوء الفهم المتبادل التي تحيط بهذه المسألة، وتشكل جوهر الأزمة. او ليس حرق العلم، والتحريض علي مقاطعة البضائع، (بل والتحريض علي القتل ايضا) من باب حرية الرأي والتعبير؟ بل او ليست مقاطعة البضائع من صلب حرية الاختيار التي يقوم عليها النظام الرأسمالي ومنظمة التجارة العالمية التي ترعاه؟
    في الشهر الماضي تقدم شخص لم يكشف عن اسمه بشكوي للشرطة البريطانية ضد امين عام المجلس الاسلامي البريطاني اقبال سكراني لانه ادان في مقابلة اذاعية القرار البريطاني القاضي بتشريع جواز الشواذ جنسيا، حيث قال ان الشذوذ الجنسي سلوك مرفوض اخلاقيا علاوة علي انه يسبب الامراض. وقد اعلنت الشرطة انها تنوي استجواب سكراني تمهيداً لتقديمه للمحاكمة بتهمة الحض علي الكراهية، سكراني كان محظوظا لان الشرطة تراجعت عن تقديم التهم له وهذه المرة علي الاقل ـ ولم يلحق بأبي حمزة المصري الذي يحاكم هذه الايام في لندن بتهمة القاء خطب تحض علي الارهاب.
    من كل هذا يتضح ان حرية الرأي والتعبير ليست مقدسة، بل تفتقر الي الحماية القانونية، بحيث ان القاء خطبة في مسجد او التفوه بجملة في مقابلة اذاعية قد تورد صاحبها مورد التهلكة. وهذا بدوره يعني ان التذرع بحرية التعبير لم يكن هو السبب الحقيقي في رفض رئيس الوزراء الدنماركي ادانة الرسوم او الاعتذار عنها. فادانة الاساءات العنصرية وما يدخل في بابها لا يتناقض مع حرية التعبير، بل هو جزء لا يتجزأ من هذه الحرية، لان الادانة هي رأي آخر لا غير. وقد ادانت كل من بريطانيا والولايات المتحدة نشر الرسوم دون ان يعتبر احد ان هذا كان تغولا علي حرية الرأي. وبنفس القدر فان فرنسا الرسمية دافعت عن حرية الرأي في صحفها ولكن نأت بنفسها عما نشرته هذه الصحف. فالدفاع عن حرية الآخر في التعبير لا تعني تأييد كل ما يقول ويفعل.
    من جهة اخري نجد ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، تعرض لهجوم كاسح في الاعلام البريطاني لأنه ادان الرسوم الكاريكاتورية، ووصف سلوكه بالجبان والمستخذي. ولم يقل احد ان الوزير كان يعبر عن رأيه ورأي حكومته، وان حرية الرأي مكفولة حتي للحكومات ووزرائها. وبنفس القدر تعرض الرئيس الايراني احمدي نجاد لعاصفة من الادانات حين عبر عن رأي شخصي مفاده ان دولة اسرائيل لا تستحق الوجود. ولم يقل الزعماء والوزراء الذين سارعوا الي ادانته ـ وبعضهم خلال دقائق من نشر تصريحاته ـ ان الامر يتعلق بحرية الرأي. بل اننا لم نسمع احدا يقول ـ كما تتطلب الحكمة ـ دعونا نتريث حتي نحصل علي النص الكامل لتصريحات الرجل واصدار الحكم عليها بناء علي تحليل الاطار الذي قبلت فيه. الادانات تطايرت يمينا وشمالا، والتصريحات حرفت ليصبح التصريح بالقول بأن اسرائيل لا تستحق ان تكون موجودة، بأنه تحريض علي تدمير اسرائيل، بل تهديد بذلك. وحاولت الدعاية تصوير الاعتراض علي وجود اسرائيل كدولة عنصرية دينية بأنه دعوة الي ابادة سكانها من اليهود في تذكير بفرية الدعوة العربية الي القاء اليهود في البحر. ولم يكلف احد نفسه عناء المقارنة بالدعوة الي تصفية النظام العنصري في جنوب افريقيا بدون ان تكون تلك دعوة لابادة السكان البيض في ذلك البلد.
    من هنا يمكن القول بأن الجدل الدائر حول حرية التعبير يخفي وراءه امرا آخر، وبعدا اعمق من ابعاد عدم التفاهم بين المسلمين وجيرانهم في الغرب. وقبل البحث في كنه هذا الامر لا بد ايضا من ازالة سوء فهم آخر، وهو ان هذه الأزمة تتعلق بحرية انتقاد الدين الاسلامي، او حتي بانتقاد رسول الاسلام. فهناك العشرات، بل الآلاف من الكتب والمقالات التي تهاجم الاسلام وتصفه بأنه دين متخلف او عنيف، بل هناك من وصف الاسلام بأنه دين شرير، ووصف العرب بأنهم افاع. وكل تناول للرسول الكريم في الادبيات الغربية يتهم الرسول اما صراحة او ضمنا بأنه كاذب مختلق، او علي افضل الفروض ضحية اوهام وتخيلات. ولم يحدث ان اثارت اي من هذه المقولات ما اثارته هذه الرسومات من سخط شعبي عارم.
    فما هي اذن الخاصية التي اختصت بها هذه الرسوم مما جعلها نسيجا وحدها؟
    للاجابة لا بد من العودة الي آخر مرة ثارت فيها ضجة من هذا النوع، وهي مناسبة نشر رواية سلمان رشدي سيئة الصيت آيات شيطانية عام 1989. وقد كان منطلق الكتاب، كما يظهر من عنوانه، مزاعم تناقلها المستشرقون طويلا بناء علي روايات واهية مفادها ان الرسول صلي الله عليه وسلم تلا علي الناس بعض الآيات التي تمجد الاصنام ثم تراجع عنها بعد ذلك بدعوي ان الشياطين تنزلت بها، في مخالفة لآية اخري صريحة تقول: وما تنزلت به الشياطين، وما ينبغي لهم وما يستطيعون (وقد حاول رشدي ان يبني علي هذه الفرية صورة كاريكاتورية للرسول باعتباره شخصية شريرة تدمن الكذب والتدليس، وزاد في الاستفزاز فاختار اسماء مثل الكعبة والحجاب لمواخير تقيم فيها نساء يحملن اسماء واوصاف زوجات النبي عليه وآله الصلاة والسلام).
    مثل هذا الاسلوب في التعبير ليس نقدا للاسلام او محاولة لتبيان اباطيله، وهو حق مشروع لمن شاء، بل ان القرآن تحدي كل من شاء ان يتصدي لاثبات اصله البشري ان كان يعتقد ذلك، وما زال الباب مفتوحا لمن يأنس في نفسه القدرة والكفاءة. ولكن نوع الاساءات والبذاءات التي حفل بها كتاب آيات شيطانية هي شيء من مقام آخر، ينضح بالحقد والرغبة في الاهانة والتحقير والاساءة المقصودة. ومن يطلق مثل هذه القذائف المسمومة لا يطلب حوارا، لان الحوار هو تبادل آراء لا تبادل شتائم.
    ولان الامة الاسلامية لا تزال امة حية، ولان حبها للرسول جزء لا يتجزأ من هويتها كأمة، فان هناك كثيرين يرون في هذا القذف والسب سهاما موجهة لكل منهم شخصيا. وقد يتسامح البعض حين يكون الفرد او اسرته او قبيلته هي موضوع هذه الاهانات المتعمدة، ولكنه يعتبر ما يمس شخص الرسول امرا لا يمكن السكوت عليه.
    وهذا بدوره ادي الي قلب المعادلة، بحيث ان مقدسات المسلمين اصبحت هي التي تدافع عنهم، وليس بالعكس. فالعدوان علي المسجد الاقصي في عام 1968 هو الذي ادي الي قيام منظمة المؤتمر الاسلامي كأول خطوة عملية لتوحيد المسلمين، والعدوان الثاني علي الاقصي عام 2000 كان هو الذي فجر الانتفاضة التي لا تزال ثمارها تتري، بينما كان نشر كتاب آيات شيطانية بداية لتبلور الهوية الاسلامية للمهاجرين في اوروبا، واصرارهم علي اسماع صوتهم، وبالمثل فان اقتراب القوات الامريكية من محيط الحرمين في حربها علي صدام حسين فجر الأزمة المحلية التي لا تزال الولايات المتحدة تعاني ويلاتها. وكل الدلائل تشير الي ان انتفاضة الرسول الكريم التي تفجرت اليوم من اقصي العالم الاسلامي الي اقصاه سيكون لها ما وراؤها.
    ولكن بقدر ما تكون الانتفاضات العفوية تعبيرا عن حيوية الامة واصرار الجماهير علي الفعل والحركة، فانها تكون كذلك دلالة علي موت الزعامات السياسية والفكرية والاخلاقية. فالجماهير لا تنتفض ولا تتحرك عفويا الا بعد ان يكون السيل قد بلغ الزبي، وتكون حركتها في الغالب بدون اتجاه محدد، وتحركها يكون غالبا عالي التكلفة قليل المردود.
    واذا كانت الانتفاضات حتي الآن هي الوسيلة الوحيدة الناجعة للدفاع عن حرمات المسلمين، فان هذا يعود لعدم وجود البدائل الفاعلة، والكسوف الاخلاقي للنخب القيادية، ولكن هذا الاسلوب لم يعد المناسب في هذا العصر، خاصة وان الآخرين هم الذين يملون زمان المعركة ومكانها.
    المعركة الاخيرة قد تم التخطيط لها كما اتضح بعناية، وان لم يكن المخططون توقعوا ان تكون ردة الفعل بهذا الحجم والشراسة. فحسب المعلومات التي رشحت فان الفكرة جاءت من كاتب دنماركي كان يعد كتاب اطفال عن حياة الرسول فلم يجد رساما يرسم رسومات توضيحية للكتاب لأن معظم الرسامين تخوفوا من اثارة حفيظة المسلمين. عندها قام الكاتب بالاشتراك مع الصحيفة بعمل مسابقة لاكتشاف رسامين لديهم الجرأة لتحدي مشاعر المسلمين. ويبدو ان الرسامين الذين استجابوا كانوا يجمعون بين الجهل بالاسلام والحقد علي اهله.
    وقد كان يمكن طي صفحة هذه القصة بسهولة لو ان الحكومة نأت بنفسها عن هذا الفعل المشين، ولو ان الدنمارك كانت اقل عنصرية وعنجهية، ولو ان جهات اخري في النرويج وغيرها لم تتلقف الرسوم وتروج لها.
    ومثلما كانت ردة الفعل العفوية عند المسلمين تعبيرا عن مشاعر التدين العميقة عندهم، فان ردة الفعل الاوروبية عبرت بنفس القدر عن طبيعة واخلاق هذه التجمعات، فالتذرع بحرية التعبير للسكوت عن الاساءات لمشاعر المسلمين، مقابل المسارعة لادانة من ينتقد الشذوذ الجنسي مثلا، هي تعبير عن التوجه العام الذي يعتبر الاساءة الي المشاعر الدينية امرا مقبولا، بينما تنفر من الوعظ الاخلاقي، ولا يجدي هنا الحديث عن ازدواجية المعايير، لأن هناك معيارا واحدا يطبق علي المسلمين فقط.
    هناك اذن صراع حضاري حقيقي يحتاج لأن يدار علي مستوي حضاري، وليس في الشوارع وبأسلوب رد الفعل.

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2006, 02:50 PM

كمال حسن
<aكمال حسن
تاريخ التسجيل: 22-08-2004
مجموع المشاركات: 1352

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن أزمة الرسومات الدنماركية: الحاجة الي الفهم اولاً / د. عبدالوهاب الافندي (Re: عادل فضل المولى)

    لا فض فوك د. عبد الوهاب الأفندي
    حقيقة هذا المقال لايحتاج إلى الزيادة عليه أو إجتزاءه
    وكم كنت أتمنى لو وجد هذا المقال من يترجمه إلى اللغة الدنماركية ثم نشر هناك وفي أوربا عموما حتى يتم فهم هذه القضية التي تتعدى مجرد (حرية التعبير)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-02-2006, 07:53 AM

قرشـــو
<aقرشـــو
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 11371

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن أزمة الرسومات الدنماركية: الحاجة الي الفهم اولاً / د. عبدالوهاب الافندي (Re: عادل فضل المولى)

    أولا : أن ما حصل الآن من انتفاضة لهذا المارد من أجل رسولنا و أمامنا صلى الله عليه وسلم هو مكسب يجب أن لا يقلل من شأنه .

    ثانياً : عن الاستمرار في المقاطعة حتى يتم الاعتذار وبشكل صريح من الصحيفة الحكومية الدانمركية بأن التطاول على أي نبي من الأنبياء ليس من حرية التعبير في شيء بل يعد إساءة لأكثر من مليار مسلم .

    ثالثاً : إن المطالبة القضائية سوف تستمر سواءاً في المحاكم الدانمركية ما يمكن أن ينتهي عليه الموضوع .
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de