|
|
Re: أتوقع اغتيال عبد الحكيم بلحاج ... بوست لم ير النور وصدقت توقعاتي (Re: محمد جلال عبدالله)
|
عبر الصراع الطويل بين الغرب والحركات الإسلامية كانت تبرز قيادات محنكة ذات كاريزما كبيرة تكتسب قبولا شعبيا واسعا .. ولذلك كان الغرب يسعى دائما لاغتيالهم إما مباشرة أو بواسطة عملائهم في البلاد العربية .. ولذلك تم اغتيال الشيخ حسن البنا رحمه الله والذي أسس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 وفي عام 1948 كانت جماعة الإخوان المسلمين قد بلغت بمصر عشرات الآلاف وشاركوا في حرب فلسطين 1948 فكان لابد من اغتيال حسن البنا فقتل في نفس العام 1948 بالرصاص بعد خروجه من صلاة الفجر.
- ممن تم اغتيالهم كذلك الرئيس الباكستاني ضياء الحق رحمه الله عام 1988 والذي كان مناصرا قويا للجهاد الأفغاني والذي اقتنع آخر أيامه بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية وعزم على ذلك ليغتاله الأمريكان مع سفيرهم بدم بارد في تفجير هليكوبتر وكان بالإمكان لو بقي أن تشكل باكستان مع أفغانستان قوة إسلامية عظمى خاصة مع النووي الباكستاني، مع العلم أنه الرئيس السني الوحيد الذي حكم باكستان منذ استقلالها إلى يومنا هذا باستثناء نواز شريف رئيس الوزراء الضعيف، فحكام باكستان منذ الاستقلال كانوا ( محمد علي جناح شيعي علماني - ذو الفقار علي بوتو شيعي علماني - ضياء الحق سني ابتدأ علمانيا وانتهى إسلاميا - بنازير بوتو شيعية علمانية - نواز شريف سني ذو ميول إسلامية - برويز مشرف قادياني علماني - بنازير مرة أخرى - آصف درزاري شيعي علماني ).
- من القيادات الإسلامية المؤثرة التي لقيت قبولا شعبيا واسعا كذلك الشيخ عبد الله عزام .. رحمه الله .. ذلك الفلسطيني الذي جمع الشباب المسلم والعربي خاصة من جميع أنحاء العالم الإسلامي لقتال السوفيت والشيوعيين ونجح في ذلك نجاحا منقطع النظير .. كان الشيخ عبد الله عزام جسده في أفغانستان وروحه وقلبه في فلسطين وكان يسعى لإنشاء كتائب من الشباب الفلسطيني والأردني لجهاد اليهود في فلسطين .. ولما كان قد عظم تأثيره في الشباب وكان يصلح ليس لقيادة الجهاد الإسلامي في فسلطين فحسب بل في العالم الإسلامي بإسره .. كان لا بد من اغتياله فقتل رحمه الله عام 1989 وهو خارج من منزله لأداء صلاة الجمعة عن طريق وضع عبوة ناسفة في طريق سيارته بمدينة بيشاور الباكستانية .. وفقدت ليس فلسطين فحسب بل حتى أفغانستان بقتله قائدا عظيما كان يمكن أن يوحد صفوف الأفغان أنفسهم .. يقال أنه قد تعاونت مخابرات 4 دول على اغتياله هي : ( الأفغانية الشيوعية - السوفيتية - الأمريكية - الإسرائيلية ).
الشيخ المجاهد القعيد/ أحمد ياسين عليه رحمة الله والذي كان ولا زال رمزا للإرادة القوية التي لا تهزمها الظروف ولا الصعوبات .. هو الذي أسس حركة حماس وصبر في سجون الاحتلال الصهيوني نحو أحد عشر عاما إلى أن أطلق سراحه عام 1996 كصفقة أيضا كانت بين الأردن وإسرائيل أن يفرج عن الاسرائيليين اللذين حاولا اغتيال مشعل مقابل اطلاق أحمد ياسين .. واغتيل عليه رحمة الله عام 2003 عقب خروجه من صلاة الفجر .. والملاحظ أن معظم الاغتيالات تكون مرتبطة بخروج المستهدف إلى الصلاة.
وفي السياق الفلسطيني قتلت إسرائيل العديد من القيادات منها: الرنتيسي - صلاح شحادة - عماد عقل وغيرهم والعديد كذلك من قادة منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسهم خليل الوزير أبو جهاد.
ولا أنسى بالطبع الحدث القريب حاليا وهو اغتيال بن لادن عليه رحمة الله وهو الرجل الذي ضرب أمريكا في عقر دارها واستهدف المصالح الأمريكية في غير ما مكان وأصبح ذا شعبية واسعة في جميع أرجاء العالم الإسلامي فكان لا بد لأمريكا من قتله انتقاما لنفسها وللقضاء على تنظيم القاعدة.
عبد الحكيم بلحاج أخشى ألا يكون استثناء من هذه القاعدة الغربية وهو: كل قيادة إسلامية تكتسب شعبية واسعة وترى بحتمية مصادمة الغرب والصراع معه من ناحية عقائدية .. فمثل هذه القيادة لا بد أن تزاح عن ساحة الصراع بالقتل .. عبد الحكيم بلحاج أخشى أن أقول أنه قد توفرت فيه جميع (صفات المغتال) فالرجل ذو كاريزما واضحة ومزاج ثوري .. وفيه كل صفات القيادة المؤثرة فقد تزعم الرجل بضعة مئات من الشباب الليبي ( يزيدون عن الألف ) فيما عرف سابقا بالجماعة الإسلامية المقاتلة والتي كانت تهدف للقيام بالثورة المسلحة ضد القذافي .. وفشلت الجماعة في ذلك لأن الثورة إذا لم تكن شاملة ولم يكن لها أنصار من الشعب فإنها ستموت ولا بد وهذا ما حدث فمعظم جماعته إما قضي عليها بالقتل أو الأسر أو البقاء خارج ليبيا وهو نفسه أسرته المخابرات الأمريكية عام 2003 وأعادته إلى ليبيبا فيما سمي بالرحلة السوداء وبقي في سجون القذافي 8 سنوات إلى أن أفرج عنه في مارس 2010 بعد إجرائه مراجعات على فكر الجماعة في كتاب من أكثر من 400 صفحة مما دفع القذافي لإطلاق سراحه ( الفارة ما دقس لاكين ^___^ )، وخرج بلحاج في الثورة الليبية منذ اندلاعها وحاول القذافي أن يوسط بلحاج بينه وبين الثوار فرفض، إلى أن ظهر بلحاج يوم فتح باب العزيزية واكتسب شعبية واسعة كبطل للتحرير.
الأمريكان والأوروبيون ليسو أغبياء وهم يعلمون أنهم ( أي الغربيون ) وبلحاج وأمثاله خطان متوازيان لا يمكن أن يلتقيان إلا إذا انحرف أحدهما عن مساره، وبالتالي فلن يصدقوا أبدا أن بلحاج سيتخلى عن مشروعه الإسلامي حتى وإن أظهر العكس، وبالتالي فلن يتركوه في الساحة الليبية خاصة مع الشعبية الكبيرة التي تؤهله لأن يكون رئيسا لليبيا في أي انتخابات حرة ونزيهة إذا ما رشح نفسه.
الأمريكان والغربيون ليسو مثل العرب ينتظرون وقوع الواقعة ثم يسعون لاحتوائها، بل هم يخططون ربما لأكثر من عشر سنوات قادمة، وبالتالي فأتوقع محاولة إخراج بلحاج - لا قدر الله - من المشهد الليبي بالاغتيال والذي قد ينفذ بأياد ليبية وينسب للقذافي .. ولكن الثابت أن القذافي لن يحاول اغتيال بلحاج فهو الآن في (بت أم روحه) كما أن وجود أمثال بلحاج قد يشكل خميرة عكننة لصراع بين الإسلاميين والعلمانيين يصاد من خلاله القذافي في الماء العكر.
إذا تم اغتيال بلحاج - لا قدر الله - فلن يكون بأيدي علمانيي ليبيا في المجلس الانتقالي وإنما ربما باتفاقهم مع الأمريكان والدول الغربية وبطريقة تبعد عنهم الشبهات حتى لا يغضب عليهم الشعب الليبي.
- سيناريو آخر قد تلجأ إليه أمريكا وحلفاءها لإشعال حرب جديدة في ليبيا يتسنى لهم من خلالها تعكير المياه للاصطياد فيها: وهو اغتيال بلحاج - لا قدر الله - وإلصاق التهمة بالعلمانيين لتشتعل حرب بين الإسلاميين والعلمانيين ويتدخل الناتو بقواته كذريعة لتأمين ليبيا من الفوضى والإرهابيين حتى يستتب الأمر لحلفاء أمريكا وينتقلون من ديكتاتورية القذافي إلى ديكتاتورية جبريل أو أي موال آخر للغرب.
وفي الختام يبقى لطف الله سبحانه وتعالى وأمره أعظم من كل كيد وشر .. اللهم احفظ عبد الحكيم بلحاج وأبقه ذخرا لبلاده وللمسلمين.
| |
  
|
|
|
|