عندما مررت يوم الخميس الماضي 28 ابريل بالنادي السوداني بأبوظبي وجدت أهلي الكرام يستنشقون رياحين ورقة صغيرة تدور بينهم من زول إلى آخر وكانت بها حسن شاعرية مفعمة بالمشاعر الجياشة والوفاء الصادق من شاعر إماراتي نظم فيها أحلى الكلام نحو السودانيين ،وربما أسر جمال قوافيها أنظار الغريب قبل القريب ، وأظهرت قدر المحبة والألفة بين الناس منذ زمان ،وكذلك تحمل في طياتها معاني نبيلة انداحت في داخل وجداني وحركت رقة إحساسي نحوها ، ولا شك أن الأديب المخضرم (حبيب الصايغ) وقد عرفته شاعرا مميزا بالإبداع وشعر الحداثة والتفعيلة ومولع بالعمودي منذ التسعينات في ساحات أبوظبي الخضراء وكذلك صاحب مجلة مزون وكان يشاركه الإعلامي" عبد الدين سلامة "آنذاك في جمال فنون آدابها .
ويقول في ذلك :
أطلق النأي نأيــه والصهيـــلا ** ثم أجرى من الخيال خيولا
ثم لم ينأ ثم لــم يدن ولكـــــن ** ناله الشوق جامحا وقتولا
والتفت ذروتان نبضا ووجـــدا ** والتقت قمتان طولا وطولا
الإمارات موئل النبل والسودان** تـــــــأبى إلا الأبي النبيــلا
والإمارات توأم المجد والسودان ** إن الأصيل يهوى الأصيلا
أحييي وأشكر هذا الشاعر المبدع على رونق الجمال ومن يذكر الوفاء لأهل الوفاء يبقى أصيلا والوفاء دائما للأحبة والخلان والأوطان الجميلة تتناغم بعضها بعض ، وها هو يخاطب السودانيين من قلبه وهم في شعره وطنا عزيزا .مما يدل ذلك في أبيات شعره إلى أواصر الإخاء والمحبة القائمة بينه وبينهم والإماراتيين أيام الوقت الجميل ومتى حلو نزول
أيها الأهل إن القلب منكم ** وطنا خالقا ووقتا جميـــلا
ضمنا منكم ضمير قديم ** فحللنا في الفاتحين حلولا
ويسترسل هذا الشاعر إلى ان يصل ذكرى رجل العروبة المعطاء زايد (طيب الله ثراه في جنات الخلود ) وتبقى سيرة زايد الخالدة نبراس يضئ ذاكرة السودانيين بالإمارات والسودان على مر الأزمان
ومضينا في ظل زايــــد أندادا ** كبارا نسيـــر والمستحيلا
ومضينا بعض لبعــــض رداء ** والتقينا محبــة وقـــبولا
والتففنا على العروبة قــلبا ** واحدا واضحا خليجا ونيلا
أيها الأهل بيتنا الشمس تفسيرا ** وعنواننا الندى تأويلا
يبدو أن شاعرنا النبيل " حبيب الصايغ "ينفذ بشعره في لمحة آنية تشخص علل الدهر ومصائب الزمن الحاضر ويتذكر حينها وفاء السودانيين ، وإخلاصهم نحو وطنهم الثاني ، كما يشير ضمنا في بيته شعره يشهد الرمل في أبو ظبي والبحر كذا والسماء ميلا فميلا ، وكذلك يذكر مشغوليات دنيا الحياة ونسيان الإنسان للإنسان وكيف لا وإن في جيلنا أعاصير إلا بعضها وهكذا يمضى قائلا :
علة الدهر أن مثلك يمضي ** تاركا خلفه الزمان عليلا
إن في جيلنا انشغالات جيل ** كان للرأى والمواقف جيلا
إن في جيلنا الأعاصير إلا ** بعضها والحتوف إلا فضولا
والتقينا جيلا وجيلا كأن الوحي ** يرعى اللقاء والانجيلا
وكأن الأيام توقظ فينــــا ** كأنما الشوق يستفيق رسولا
ويختم قصيدته بروائع أبيات تبعث معاني الوفاء
أيها الأهل فالدماء شمــــــوخ ** وانتهاء إلى عناصــر أولى
يشهد الرمل في أبو ظبي والبحر** كذا والسماء ميلا فميـــــلا
كل زول قد رق أو شف حتى ** أوشك الصعب حوله أن يزولا
وتمادى في وجده وتمــــادى ** فحكى أيــــة الشعاع نحولا
وتبدي كأنما أرهقتــــــــه ** عـــزة النفس شاغلا مشغولا
أيه يا معشر الكرام وأوفى الناس ** كنتم بين الحنايـــا نزولا
نقول له :
يا شاعرا أطلق قوافي الشعر ** انداحت في وجـدان كل زول نبيلا
كم رأيته حين أبدع في وصفها ** وزانها من رياض أبوظبي وقبيلا
إن الذين ذكرتهم بوفاء النبل ** أما تراهــــــــم بأرض زايد نزولا
وإن تذكرت محاسن زايد الخير** قد كست الإمارات خضرة وحقولا
ومضينا في ظل زايد إخوانا ** وأكرمنا مــن فضلــه بكــل جميــلا
وسار على نهجه أبناءه الأوفياء** وسموه الشيخ خليفة هو خير دليلا
إلى أن نقول له
أيها المبدع حبيب في غده ** ولقد أوفيتنا والشكر لكم جزيلا
إلى أن نكملها القصيدة ويتم تنقيح القصيدة باذن الله
*