بمتابعة دقيقة للنقاشات الدائرة حول فشل الحركات المناهضة لسلطة المؤتمرالوطني وخاصة تلك التى يقودها قطاع الشباب نجد ان جلها تنصب في محاولات البحث عن كبش فداء لصب اللوم عليها واتهامات لا تفي ضرورات المرحلة ..فالمرحلة التي نمر بها حرجة وتحتاج منا جميعا الي تجاوز صادق وامين لكل خلاف يمكن ان يعصف بمجهودات هؤلاء الشباب ويعرض حياتهم للخطر.. فالثورات لا تنجز بالتقديرات الذاتية ولا الاحلام الوردية فالثورة فعل تراكمي قد تاخذ وقتا وقد تمر بحالة صعود وهبوط في احايين كثيرة قد تؤدي الي احباطات وجمود..فثورة مصر وتونس لم تتم بين يوم وليلة بل تراكمت اسبابها منذ زمن بعيد وتكونت لدي قادتها وعي بحتمية التغيير فخططوا لها بدقة واستعانوا بخبرات اخري في مناهضة الانظمة القمعية ..فلابد اذن من النظر الي تجربتنا علي ضوء واقعنا السوداني والذي يتميز بخصوصية معقدة .. فالسودان تركيبته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية شائكة ...فاجتماعيا تمت اعادة صياغته بتعرضه لنظام الصدمة وهو نظام يقوم علي الحاق الالم بالمجتمع لتمرير سياسات تتسق ومصالح السلطة القائمة..فيتم تدمير كامل لنسيجه الاجتماعي اما سياسيا فقد دابت السلطة الحاكمة الي اضعاف القوي السياسية بتفتيت وحدتها وهيبتها بتشريد وملاحقة عضويتها وعقد اتفاقات وهمية لم تحترمها.اما النقابات فتمت السيطرة عليها تماما بعد ان احالت معظم عضويتها الي الصالح العام..اما علي المستوي الاقتصادي فقد استحوزت علي كل مفاصل الاقتصاد ...بفهم هذه العوامل نجد ان قطاع عريض كان له دور مؤثرقد اصبح خارج اطار لعبة التغيير..ناهيك عما حدث لقطاع الطلاب الذي تمت تصفيتة تصفية كاملة وافراغه من محتواه الفكري..ففي تقديري ان الحل في توسيع مظلة قوى التغير باستيعاب كل القوي السياسية المؤمنة بالتغيير سواء كانت احزاب او خلافه فهذة الاحزاب نختلف ام نتفق هي حقيقة موضوعية لها جماهيرها صغرت ام كبرت فهي جزء من معركة التغيير اضافة الي قوي الهامش وهي الاهم في ان تصطصحب في هذه المعركة.الجزئية االمهمة التي يجب اخذها في الاعتبار هي ابتداع اشكال جديدة للتحريض لان الادوات الالكترونية في بلد مثل السودان تاثيره محدود وبالتالي لابد من تطوير هذا الجانب... مساله اخيرة الا وهو التامين واليقظة ...وعاشت جماهير الشعب السوداني وعاش نضاله من اجل الحرية والعيش الكريم ملاحظة. هذه خاطرة سريعة لا تدعي معرفة كاملة للحقيقة ولكنها محاولة لرمي حصاة في بركة الانتفاضة فمعذرة ان اخطات..
الصديق هاشم ما من شك ان الاجيال التى قادت التغيير فى اكتوبر وابريل قد تراجعت مساهماتها اما بسبب العمر او عدم قدرتها على استيعاب الراهن المعقد اضافة للعوامل التى تكرمت بسوقها هذا يضاف اليه خصوصية الحاله السودانيه ..نتج عن كل ذلك حاله من الوهن السياسى جعلت اعداء الشعب يستاسدون عليه ويستخفون بقدراته..فى المقابل هنالك مجاميع ضخمه من الشباب عاشت التجربه المريره لحكم الجبهه الاسلاميه وشهدوا اثار الصدمه التى اشرت اليها ..فتلفتوا حولهم لاجل اوعيه سياسيه يحققون من خلالها احلامهم فوجدوا حالة عجز سياسى شبه كامله ربما بسبب ما سقت من اسباب..لكن ما يجب ان نقر ان حالة العجز المشار اليها لم تكن بفعل الظرف الموضوعى الذى عاشته الاحزاب فقط وانما لازم ذلك ظرف ذاتى جعلنا نشاهد دماءا حاره تغادر هذه الاحزاب بل وتزهد فى العمل السياسي وتشكك فى جدواه اصلا...لم تسلم الاحزاب الرئيسيه من هذا الداء فحزب الامه وهو اكبر الاحزاب السياسيه السودانيه انقسم الى عدة احزاب وكذا الاتحادى وشهد الحزب الشيوعى اكبر الهزات ربما بعد يوليو ٧١ وذلك بانشقاق قيادات شابه وفاعله طرحت فى وقتها اسئله مؤلمه ومثلت الى يومنا هذا طوقا ومرجعا لكل من اراد الابحار بعيدا ..كل هذه حقائق لكن الحقيقه الساطعه ايضا ان لهذه الاحزاب تاريخ طويل من العمل السياسى والتنظيمى والصحيح ايضا ان لها من القوى الاجتماعيه المقدره .من هنا تاتى اهمية ان تقدم هذه الاحزاب شبابها للعمل السياسى مع القطاعات الفاعله والنشطه لاجل انجاز مهام الثوره القادمه..وعلى الشباب ايضا الا يتجاهلوا التجربه الطويله للاحزاب وان يتاملوا تجربة الثوره المصريه التى جمعت فى قيادتها كل قطاعات المجتمع من احزاب وتنظيمات سياسيه وشخصيات وطنيه فكان لها الانتصار..هذه هى مطلوبات المرحله فنعمل لاجلها وعندنا متسع من الوقت لادارة خلافاتنا بعد ان نتخلص من هذا الكابوس الجاثم على صدورنا..
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة