|
|
|
Re: الروايّة في السودان .. أحجار مسيرة التقدُّم. (Re: حامد بدوي بشير)
|
حامد بدوي سلام، وتحايا خالصة، وأشكر لك إهتمامك عزيزي. وبالطبع فإن مسيرة الروايّة في السُّودان تحتاج إلى وقفة ومراجعة دقيقة لماهيّة الخلل الذي يوجهها تقدّمها، هي بلا شك تتقدم الآن لكن بصورةٍ بطيئة للغايّة، فبمقارنة الرواية في السودان ببقيّة الدوّل التي تحفّها أوضاعاً بيئية مشابهة، تجد أنها بعيدة كل البعد عن رصيفاتها الأخريات. السودان ذاخرٌ بالروائيين لكن بالطبع ذاخر كذلك بالمعيقات والتحديّات. الشكر الوافر مُجدداً ياعزيزي.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الروايّة في السودان .. أحجار مسيرة التقدُّم. (Re: هشام الطيب)
|
[3] آراء: حول الروايّة. البروفيسور محمّد المهدي البُشرى يقول أنّ هنالك مشاكل ومعيقات أساسية تواجه الروايّة والكتابة الإبداعيّة بصورةٍ عامة في السودان، والتي من أبرزها الأزمة الحادة للنّشر ومؤسساته في السودان، إذ يقول:( وجُود تعقيدات على عمليّة نشر الأعمال الإبداعيّة في السودان ساهم بصورة كبيرة في عدم الارتقاء بالروايّة والأعمال الكتابية الإبداعية إلى مصافٍ عالميّة، وذلك الارتقاء والنهضة في الإبداع الكتابي لا يُمكن أن يكون ما لم يتم تسهيل عملية النشر ورفع أي قيود عنه من قبل الدولة) ويواصل البشرى قائلاً :( الدولة مثلاً لم تبدي أي اهتمام عملي تجاه تطوير الروايّة في السودان، بل ساهمت في خلق ركود في مسيرة الكتابة الإبداعيّة، ذلك بفرض قيودها ورقابتها الصارمة على النشر، وحتى تلك الرقابة نجدّها لا تستند على أسس فنيّة على الإطلاق، إنما على أسس مزاجيّة، فرواية عبد العزيز بركة ساكن التي صُودرت هي رواية فائزة بحائزة الطيّب صالح بمركز عبد الكريم ميرغني، وقد مُنحت اللقب من قبل أهل الاختصاص من النقاد والحُكام، لكن شاءت إرادة الدولة لمصادرتها وحجبها بتهمٌ عجيبة، وحالات الهجوم على الرواية عبر حجزها/ مصادرتها له أثراً سلبياً كبيراً في مسيرة تطور الرواية السودانية)، وأشار البُشرى إلى أنّ الدولة كان بإمكانها أن تعمل على تطوير الروايّة والنشر بصور تشجيعية كإقامة الجوائز والمسابقات التنافسيّة حول الأعمال الروائية، وغيرها من الأساليب التي من شأنها أن تسهم في تطوير ودعم الرواية السودانية، وواصل قائلاً:(بالإضافة إلي تقصير الدولة هنالك تقصيراً كبيراً من قبل اتحادات الكُتاب والمبدعين، إضافةً إلى تقصير الحركة النقديّة في السودان، فبوجود حركة نقديّة قويّة وفعالة يصبح بإمكاننا أن نُخرج أعمالاً روائية تجد مكانتها العالميّة).
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الروايّة في السودان .. أحجار مسيرة التقدُّم. (Re: هشام الطيب)
|
[4] آراء نقديّة لمسيرة الروايّة: أبّكر آدم إسماعيل يري أن أغلب النُقاد حينما يتحدّثون عن المشاكل التي تواجه الرواية في السودان يركُنون في العادة علي أكليشيهات بعينها مثل المطابع، الجوانب الفنيّة، وغيرها، وبدوره يرى أنّ هذه أحد المُشكلات إذا كان الحديث عن الرواية التي تُكتب بالعربيّة وليس الراوية السودانيّة، مبيناً انّه كلما جاء حديث عن "الأدب السُوداني" فهنالك انطباع بأن المقصُود هو كل ما كُتب بالعربية، لكن ما يُكتب بغير العربيّة سواء عند النُوبيين أو الأنقسنا فهذا ليس مضمناً في الذاكرة، حيث يقول: (ما تكتبه وتقوله الشخصية المعيارية صاحبة اللغة المشتركة في السودان، يسمى "بالأدب السوداني" أما الآخرين فلا محل لهم من الإعراب)، واستدرك قائلاً: (في القاهرة أقام منتدى الزيتون منتدى ضم بثينة خضر مكي، أم أحمد، نفيسة الشرقاوي وغيرهم وكان بعنوان "حول الأدب السوداني" ودار طرح المنتدى حول سؤال "يوجد في السودان شخصيات كالطيب صالح والفيتوري وتاج السر الحسن, ولكن لماذا الأدب السوداني غير معروف أو لم يظهر للعالم.. فكانت إجابتي واضحة أنّ السُودان بلد مُتعدد الثقافات واللغات وغالبية شعب السودان تعتبر اللغة العربية لغة ثانية لهم، ولكي يتعلموها ليصبحوا أدباء فهذا يحتاج لزمن.. وهذا يؤدي بالضرورة للفاقد الإبداعي). وأضاف موضحاً في الورقة التي قدمها في منتدي (إيهاب طه) بعنوان"الإبداع الأدبي في السودان ومشكلة اللغة" قائلاً: (إذا جاء أحد الذين يواجهون مشكلة مع اللغة العربية، وقرر كتابة قصة أو شعر سيقرأ ويحفظ الإيقاعات في دواخله وبسبب الانفعالات والشارع، وغير ذلك وسيكتب القصة أو الشعر ولكن إذا حاول أحدكم أن يكتُب باللغة الانجليزيّة التي تُدرّس في المدارس, فبالضرورة لا تستطيع التعبير عن أحاسيسك؛ لأن تركيب الجمل يختلف حسب اللغة.. وإذا لم تكن متعمقاً فيها ستدخُل في مشاكل عديدة.. وأشكال التعبير يحتم على الفرد امتلاك البنيان النحوي للغة، وهذا الأخير يجعلُك ترتّب وتوضِّح أحاسيسك في الوعاء الذي يُسمي اللغة، وطالما أنّك لا تملك أدوات مفاتيح اللغة الانجليزيّة أو أي لغة مفروضة ستُصبح فاقد إبداعي). نخرج من حديث أبّكر بأن الشخصيّة المعيارية حينما تتحدث عن "الإبداع السوداني" لا تستبطن في حديثها المجموعات الثقافية الأخرى (=غير المتحدثة بالعربية)، إذ يري أن أي حديث يذكر عن الأدب في السودان ولم يستصحب معه بما كتب بغير العربية، فهو حديث لا يُمثّل السُودان بل يمثل ما كتب باللغة العربية، إلي أن الإبداع السوداني (الرواية) لن تخرج مشكلتها طالما نحن نتحدث عن السودان مالم يفتح الباب أمام الجميع للعطاء والمشاركة والمنافسة، وذلك بعد أن يتم الاعتراف بتلك اللغات، وتتاح لها الفرص لتعبر عن نفسها.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الروايّة في السودان .. أحجار مسيرة التقدُّم. (Re: هشام الطيب)
|
[5] آراء حول مسيرة الرواية: بهذا فقد أجمع الكثيرون بأنّ تطوير الروايّة في السُودان يرتبطُ ارتباطاً مباشراً بوضع حلولاً جذريّة لكافة الإشكاليّات التي واجهت مسيرتها خلال طيلة الفترة الماضيّة، والتي قالوا أنّ أهمهما ضرُورة التشجيع على الكتابة باللغات المحليّة، إضافةً إلى حل أزمة النّشر في السُودان عبر رفع أي قيُود عنه، وتسهيله بحيثُ لا يلجأ الكاتِب إلى دورِ نشرٍ في الخارج؛ بسبب رداءة وسوء عمليّة النّشر في السودان، ويرى البعض أن على مجموعات الكُتّاب والمبدعين بصورةٍ عامّة أن تضغط على الدولة في سبيل رفع ثقلها من النّشر في السودان. هذا بالإضافةً إلى ضرورة تفعيل المُنتديات والجلسات الأدبيّة التي تُناقش تجارب وكتابات روائيّة لكُتّاب جُدد والتي من شأنها أن تعمل على دفع مسيرة الروايّة، قائلين أنّ كل ما يحتاجه الكاتب الشاب اليوم هو بعضاً من النقد الإيجابي الذي سيظهر أثره في على مسيرة تطور الرواية ويرتقي بها إلى مصافٍ عالميّة. أمّا عن المشاكل وأزمات الطباعة التي تُعد واحدة من أسباب أزمة تطوّر الروايّة في السودان فسنستعرضها تفصيلاً من خلال هذا البوست.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الروايّة في السودان .. أحجار مسيرة التقدُّم. (Re: هشام الطيب)
|
[7] يقول د. محمد المهدي البشرى عن تجربته في النشر والطباعة : (سبق وأن تعاملت مع العديد من دور النشر في السودان، كان من أبرزهم، دار جامعة الخرطوم، ودار حصاد للنشر، وغيرُهم، ولديَّ العديد من المشاكل والأزمات التي واجهتني في كل الكُتب التي قُمت بطباعتها ونشرها، حتى أن آخر كتاب قمت بطباعته "كتاب الشمعة والظلام"، وهو عبارة عن مقالاتٍ نقديّة، صدر عن دار حصاد للنشر، هذا الكتاب لم يوزع إطلاقاً، وهو متكدّس الآن في منزلي، والسبب أنني دخلت في مغامرة حقيقة إذ وافقت على ما عرضه عليّ الناشر تفادياً للتكلفة وهو أن أقوم بتوزيع هذا الكتاب على طريقتي الخاصّة، لكنني فشلت في ذلك وهو متكدّس الآن بصورة كبيرة في المنزل، وفي كل مرّة أقوم بطباعة كتاب، تكون غالبية التكاليف مدفوعةً مني، أحياناً يكون هنالك دعم من الناشر، لكن الأزمة الأساسية في السودان هو أن الدولة بمختلف مؤسساتها المعنيَّة لم تُولي أمر الطباعة والنشر اهتماماً كبيراً، خاصة وأن قنوات التوزيع في السودان ضئيلة ولا تُوزع بشكل كبير). أما عن السبب الرئيس الذي يجعل من دور النشر في السودان متأزمة إلى هذا الحد،فهي الدولة وقال:( مؤسسات الحكومة لم تساهم في عملية النشر في السودان، بل ساهمت في زعزعتها بصورة كبيرة). وعندما سألناه عن ما إذا كان يجني أرباحاً عن الكُتب التي يقوم بطباعتها ونشرها، فقال:(سيحدّث ذلك في دولة حريصةً على حقوق الكاتب وملكيته الفكرية؛ ففي السودان نجد أن أقل عائد هو ما يجده الكاتب، هذا إن كان هنالك عائد أصلاً) ويضيف:( الموزَّع يأخذ 35% من الأرباح، والبقيّة تذهب للطابع والناشر، واهم من يظن أنه سيكسب أرباحا من الكتابة في السودان).
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الروايّة في السودان .. أحجار مسيرة التقدُّم. (Re: هشام الطيب)
|
الأخ هشام الطيب لك مني التحية في الواقع وجدت البوست به مادة جادة ومفيدة جدا لكن السؤال ما هو المخرج ؟
| Quote: وعلى حسب حديث "ميرميه" فإن التأخير الكبير في حركة دخول المطابع إلى بلدان مثل السودان ساهم حينها بصورة كبيرة في عدم ترسيخ القراءة كسلوك ثقافي يومي في أوساط مجتمعات تلك البلدان، فقد كانت المطابع في تلك الدوّل وقتها بوقاً لهتافاتها، حيث كانت الدولة تسخّر المطابع لطباعة أوراقها التي تخدم مصالحها فقط؛ الشيء الذي صنع بدوره حاجزا كبيراً بين الكتاب والقارئ، ففي السودان لا يُخفى على أحد أن هنالك اضمحلال وركود شديد في حركة النشر والطباعة؛ وإضافة لحديث "ميرميه" يرى البعض أن التأخر هو نتاج للظروف الاقتصادية التي تحيط بعمليّة إنتاج الكتاب ونشره؛ تلك التكاليف التي توصف بالخياليّة، والتي تسببت في إرجاع ترتيب القيمة المعنويّة للكتاب بالنسبة للقاريء من أولوية إلى غير مهم بالنسبة له؛ كما أن في مثل هذه الظروف بلا شك سيضطر كثير من القراء للعزوف عن القراءة، وستكون بينهم وبين الكتابة والنشر هوَّة عميقة. |
للأسف الشديد إن السودان ومثقفوه أصبحوا منظومة مشهوة جدا , لدرجة أننا لا نستطيع الفريق بين المثقف صاحب الفكرة والرجل الحافظ على ظهرالقلب مايمكن أن أطلق عليهم أشباه المثقفين فالثقافة والفهم هما سلوك قبل كل شيء والواقع الروائي في السودان لا يتعدى الطيب صالح أحيانا أفكر جاداً بطرح فكرة الكتابة بلغةأخرى غير العربية , أعتقدأننا نستطيع النجاح أكثر
| |

|
|
|
|
|
|
|