|
حكاية من حلتنا.. مهداه الي روابط طلاب وإتحادات ومثقفي ومثقفات التبون غرب كردفان
|
{ مثلما طائر موسمي ملئ بالشجن والحنين.. يجيئني في كل عام مرة صديقي عبد الرحيم ابراهيم احمد من ابناء التبون غرب كردفان.
عبد الرحيم الذي ولدتُ معه في »دنقر« واحد في حوش التبون الكبير. كان في ذلك العام من منتصف السبعينات تم تسجيلنا في مدرسة التبون الابتدائية »أ« ولما كانت التبون ما تزال قرية يانعة تعيش تاريخها البكر، كانت مفردات مثل جاتك »نيله تخمك« و»جاتك كوليرا« تعتبر سباً مقذعاً لا سيما اذا كان فاعل هذا الشيء هو استاذ بقامة معلمنا ومربينا الاستاذ احمد فرح الذي نهابه جميعاً.. فهو من ابناء البحر الذين القت بهم وزارة التعليم إلى رمال التبون.. التي لم تنبت فيها »عُشبة نيلة« واحدة منذ فارقها وحتى تاريخه.
{ تمر الايام والسنون وتتبدل حكومات وتتغير مواقف وتختفي تحت احذية البعض الايدولوجيات في حين ترسخ في اعماق وعقول كثيرين معتقدات وثقافات سياسية يصبح تجاوزها اصعب من »دخول الجمل في سّم الخياط«..
ولكن ما يزال صديقي الموسمي طائراً فينيقياً يحرق ذاته من اجل ان يظل انسان التبون صحيحاً دون ان تأكله وتغتاله من تحته المحليات المجاورة.
{ في آخر حادثة ذكر لي عبد الرحيم وبما ان التبون منطقة »متماسة« و»متاخمة« لاقليم دارفور الملتهب.. اقتضى الامر ان يكون هنالك وجود مكثف لقواتنا المسلحة لحراسة انسان المنطقة.. ولكنه يأسف كثيراً للاحداث والتعدي الاجتماعي لهؤلاء الافراد على بعض الاحياء.. فيشتبكون مع الاهالي.. وبدلاً من حمايتهم .. حسب.. عبدالرحيم يعملون على زعزعة الاستقرار الاجتماعي.
{ ذكر عبد الرحيم ان هناك جنايات وصلت إلى حد اطلاق الرصاص والقتل والاشتباك المتبادل.. كلها سجلت وتشهد عليها حكومة جنوب كردفان.
{ لا اشك فيما رواه عبدالرحيم. ولكن لماذا لا يتم استبدال هذه القوات المحترمة بقوات من ابناء المنطقة فهم.. على الاقل سيراعون حرماتهم ويقدسون اعرافهم وتقاليدهم.
{ عبد الرحيم ابراهيم احمد وهو ابن اكبر تجار التبون في النصف الاخير من السبعينات وحتى مطلع الثمانينات يحكي لي ان جماعة متنفذة كذلك من الافراد استطاعت »بيع« اماكن عدة في سوق التبون حيث يتم الشراء لأناس لا تربطهم صلة بالمنطقة »عرقياً او جغرافياً« قال »باعوا كل الجزء الجنوبي من التبون.. ولم يتبق هنالك يا قور الا اشجار النيم تشهد على اطلال حلتكم « قلت: »سبحان الله«..
ولا ادري كيف ولماذا استدعت ذاكرتي نشيداً قديماً كانت كل المدارس وقتها تلحنه على ايقاع احدى اغنيات الراحلة عائشة الفلاتية:
طائر يشدو على فنن
جدد الذكرى لذي شجن
قام والاكوان صامتة
ونسيم الصبح في وهن
قلت ويك لا تجزع لنازلة
فما لطير الجو من وطن
|
|

|
|
|
|