|
قراءات - المشهد السياسي في الصحافة السودانية-الأمن أولاً وأخيراً
|
مع الأحداث
الأمن أولاً وأخيراً
محمد الحسن درار - آخر لحطة 31 أكتوبر 2009 بريد إلكتروني: [email protected]
تصاعدت وتيرة الأحداث هذه الأيام بصورة لم تشهدها الساحة السياسيّة السودانيّة، وكثُر الهجوم على جهاز الأمن والمخابرات الوطني، صمام الأمان لحماية الوطن من المهدِّدات الداخلية والخارجية .. وإنه لمن المؤسف أن تقود الحملة الشرسة الحركة الشعبيّة والمعارضة التي تنطر لجهاز الأمن بأنّه العين المفتوحة التي تراقبهم وتكشف مؤامراتهم .. وفي ذات الوقت هنالك أعداء الوطن المتربِّصون عبر الحدود في انتظار أن تنجح الحركة الشعبيّة والمعارضة في مخطّطاتها ويسقط قانون الأمن في البرلمان .. حتى تعم الفوضى البلاد وتصبح الدولة عارية وفاقدة لأيّة وسيلة للحماية وصون الأرض والعرض والسيادة. الحركة الشعبيّة في موقف لا تُحسد عليه، فهي خرقت اتفاق نيفاشا بعدم تعاونها مع شريكها المؤتمر الوطني، وتنفض يدها من مسؤوليّة ادارة البلاد وتحاول جاهدةً إحداث الهوّة بينها والوطني مستعينةً بأطراف خارجيّة للوصول إلى أهدافها .. ليس الانفصال فحسب ولكن السيطرة على حكم البلاد شمالها أولاً وجنوبها ثانياً. رحلات وتحرُّكات رموز الحركة الشعبيّة في الخارج واتصالاتها برؤساء دول إقليمية وأجنبيّة .. وحسب الأنباء التي رشحت .. تضج بمر الشكوى من شريكها في الحكم باتهامه بأنّه لم ينفِّذ بنود اتفاق نيفاشا ولم يعط الجنوب حقّه من الاستحقاقات التي وردت في الاتفاقيّة. الحركة الشعبيّة التي تروِّج للانفصال تارة .. وفي الجانب الآخر تشن حملة شرسة على قوانين الدولة .. تنسى أنّها تناقض نفسها .. وعليها أن تختار أي طريق تسير فيه .. فمن يريد الانفصال عليه أن يسعى إليه بالجلوس حول مائدة مفاوضات وحوار، وليكن ما تريد بهدوء ومن غير ضوضاء .. فهل تنسى الحركة أن الشمال سيصبح بعد انفصال الجنوب دولة جوار لا تستغني عن التعامل معه والاعتماد عليه في المجالات التجاريّة والاقتصاديّة .. وأن هنالك قواسم مشتركة لا يمكن أن تُزال بين عشية وضحاها. وعلى «رؤوس الهوس» الذين لا مهنة لهم إلا إشعال الحرائق ونسج المؤامرات مع أعداء الداخل والخارج .. أن يعيدوا قراءة الأحداث جيداً وسيتقرأون المستقبل .. ويدركون جيّداً كيف يكون حالهم إذا سارت الأمور حسب هواهم، ويتذكرون جيداً أن السياسة لعبة خطرة وطائرة بدون طيار يمكن أن تخطئ هدفها.. وتسقط عليهم قنبلة الدمار والهلاك.. الحركة الشعبية تتحرك بالتعاون مع عملائها بالداخل تحرُّكات سريعة منتهزة السياسة الأمريكية الجديدة تجاه السودان.. تستند عليها الحركة الشعبية في تحريك الأحداث إعلامياً بالداخل .. وتحركات ماكوكية بالخارج .. ولقاءات مع رؤساء دول الجوار. ولكن حسب قراءة المهتمين بالشأن السوداني وتقييمهم للأمور فلن تأتي كل هذه الطموحات بنتائج إيجابية أو ملموسة للحركة الشعبية والمعارضة الشمالية الناقمة على حكومة الإنقاذ.. الآن الخيارات مفتوحة للحركة الشعبية في اتخاذ القرار الذي تصبو إليه، وهذا لا يغيِّر شيئاً من الثوابت الوطنيّة .. فالشمال مع الوحدة وليس مع التفرقة والشتات .. وإذا فُرض الانفصال عليه فما من سبيل لرفضه إذا جاء من إرادة جنوبيّة. الحركة الشعبيّة والمعارضة الشماليّة معاً في حملتهما الشرسة علي نظام الحكم .. يستشف منها أنهما يحاولان إعطاء مؤشرات للدول الكبرى ودول الجوار والرأي العام المحلي بأن نظام الحكم وحزبه المؤتمر الوطني يسيِّران أمور الدولة بالقمع والعنف.. مستعملين مفردة «الارهاب» الذي أصبح البعبع المخيف لامريكا والدول الغربية .. ولتحقيق مآرب الحركة الشعبيّة والمعارضة الشماليّة الساعيين لإحداث الفوضى وعدم الاستقرار للقفز علي كراسي الحكم بالشمال .. صوّبوا مدافعهم الخالية من «الدانات» للهجوم على جهاز الأمن والمخابرات الوطني لتفريغه من محتواه أو الغائه كليةً لكي تعود المعارضة الشمالية لممارسة اللعبة الخطيرة .. الانتخابات .. وتجد الساحة السياسية خالية بعد ضرب المؤتمر الوطني في مقتل وإسقاط النظام .. وهناك سؤال نقدمه للحركة الشعبية وأتباعها: أين الارهاب.. ولماذا الخوف من الانتخابات .. وهل المؤتمر الوطني وحده سيدير عملية الانتخابات .. أين بقية الاحزاب السياسيّة؟ هذه افتراءات ومزاعم الحركة الشعبية المكشوفة .. فلتحكم الحركة الشعبية الجنوب .. ولتجد لشركائها المعارضة الشماليّة مواقع في دولتها!!
|
|
 
|
|
|
|