التصدّي لانتهاك حقّ المرأة في الحياة: جرائم الشرف نموذجا - امال قرامي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-30-2025, 02:23 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-21-2009, 08:59 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
التصدّي لانتهاك حقّ المرأة في الحياة: جرائم الشرف نموذجا - امال قرامي

    آمال قرامي
    أستاذة محاضرة بالجامعة التونسية

    المقدمة
    تلحّ كلّ الشرائع السماوية والقوانين على ضمان حقّ كلّ فرد في الحياة. ولكنّ الناظر في الممارسات اليومية يتبيّن أنّ عددا كبيرا من النساء يتعرّض يوميا للقتل تحت خلفيّة "جرائم الشرف" بل إنّ عديد القوانين في البلدان العربية و الإسلامية تضحّي بالمرأة في سبيل خدمة مصالح المجتمع الذكوري. وبناء على ذلك فإنّ الدفاع عن انتهاك حقّ الفرد، بقطع النظر عن جنسه ولونه وعرقه ودينه، يعدّ اليوم ضرورة وأولوية مطروحة بشدّة على الضمير الجمعي.
                  

10-21-2009, 09:02 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: التصدّي لانتهاك حقّ المرأة في الحياة: جرائم الشرف نموذجا - امال قرامي (Re: سعد مدني)


    1- مظاهر انتهاك حقّ المرأة في الحياة

    تعاني النساء من تفاقم ظاهرة العنف المسلط عليهن وهو عنف يتخذ أشكالا متعددة كممارسة الخفاض وحرمان الفتاة من حق اختيار شريك حياتها وإجبارها على الزواج دون رضاها وتسليم جسدها لرجل لا ترغب فيه وإكراه الصغيرة على الزواج بشيخ وإكراه المرأة على الإنجاب كل سنة رغم العوائق الصحية و ضربها و تهديدها بالطلاق وممارسة الاغتصاب الزوجي إلى غير ذلك من مظاهر التعنف على الجسد الأنثوي.

    ولئن كانت ممارسة العنف بهدف مراقبة جنسانية المرأة في المجتمعات الإسلامية ممارسة تقليدية شاعت في ثقافات متعددة فإنّ النتائج المترتبة خصوصا، عن العنف الزوجي والأسري والمتمثلة في الغالب، في جرائم الشرف باتت تستدعي تكاثف جهود لا الناشطين في مجال حقوق الإنسان أو الحقوق الإنسانية الخاصة بالمرأة فحسب بل جميع المفكرين من داخل المنظومة الإسلامية أو من خارجها. ولعلّ الحقوقيات والمتخصصات في الدراسات الإسلامية والمهتمات بالشأن الديني اللواتي ما فتئن يعملن من أجل إعادة النظر في النصوص الدينية ، وخاصة منها التفسيرية والفقهية مدعوات إلى تفكيك بنية "جرائم الشرف" والمشاركة في عديد الحملات التي تنظم هنا وهناك بهدف حماية حق أساسي للمرأة ،ألا وهو الحق في الحياة.

    إنّ استفحال ظاهرة القتل على خلفية الشرف، ونعني بذلك القتل لمجرد الاشتباه بإقامة المرأة علاقة جنسية خارج مؤسسة الزواج أو تصفية المرأة المتمردة على قوانين الأسرة جسديا والتذرع بأنّها زانية مؤشر خطير على الاستخفاف بحق النساء في الحياة كما أنه علامة دالة على التمييز الاجتماعي الممارس على أساس الجنس. فبينما تعاقب المرأة لمجرد أنّها خالفت الأوامر ولم تستسلم للإرادة الذكورية يعامل الرجل معاملة تليق بمنزلة الذكور في المجتمعات البطريكية إذ لا ينظر إلى العلاقات الجنسية التي يقيمها الرجال بنفس الطريقة التي تعامل بها المرأة كما أنّ عقاب الرجل الذي اعتدى على المرأة تخفف بالقياس إلى عقوبة المرأة.

    وبالرغم من ارتفاع الأصوات المنددة باستشراء ظاهرة التصفية الجسدية للنساء على خلفية الشرف فإنّ الوضع يزداد سوءا وتشتد وطأة العنف الذي يستهدف النساء . فهل معنى ذلك أنّ حياة المرأة لا تعادل حياة الرجل وأنّ هناك إنسانا تراعى حقوقه ونصف إنسان تنتهك حقوقه متى شاءت الإرادة الجماعية العشائرية؟ أليست مصادرة حق المرأة في الحياة شكل جديد من أشكال الوأد الذي ينفي إنسانية المرأة وحقها في أن تتمتع بمجموعة من الحقوق باعتبارها فردا في المجتمع؟ ألا يعد هذا الانتهاك الصارخ لحق الحياة حجة على اعتبار المرأة مواطنة من درجة ثانية لها حقوق أقل من حقوق الرجل؟

                  

10-21-2009, 09:05 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: التصدّي لانتهاك حقّ المرأة في الحياة: جرائم الشرف نموذجا - امال قرامي (Re: سعد مدني)


    2-عنف الأعراف وعنف القوانين: الدوافع والخلفيات

    تنمّ ظاهرة استفحال القتل على خلفية الشرف عن:
    1-أزمة علائقية داخل الأسرة والمجتمع إذ يغيب الحوار بين أفراد العائلة وتنعدم الثقة ويصبح الشك سمة غالبة على البنية النفسية السائدة ويغدو العنف سيّد الأحكام. وهو أمر معبّر، في نظرنا، عن خلل في منظومة التنشئة الاجتماعية التي تقوم على التخويف والزجر والعقاب والشك في النوايا إلى غير ذلك من الآليات التي تحدث عنها ميشال فوكو في كتابه الهام "المراقبة والعقاب" M.Foucault, Surveiller et punir

    2- أزمة علائقية داخل مجتمع النساء. كثيرا ما يتم التركيز على طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة القائمة على التسلط. فالرجل(الأب، الجد، الأخ، أبناء العم وصولا إلى أبناء الحي) هو الذي يمارس هيمنة على نساء العشيرة ويفرض عليهن قوانين الطاعة والاستسلام والخضوع. ولكن أليست علاقة النساء المتواطئات مع المجتمع الذكوري والمدخلنات للقيم الذكورية بالمرأة /الضحية علاقة غير سوية قائمة على إعادة إنتاج نمط العلاقة بين المهيمن والمهيمن عليه؟ فكم من امرأة كلفت بالتحكم في سلوك البنات والنساء ومراقبتهن لصالح الرجال، وكم من امرأة نهضت بمهمة تقديم حجة براءة العروس ليلة خصصت لطقس الافتضاض، وكم من امرأة اضطلعت بدور بتر الأعضاء الجنسية الأنثوية بدعوى الحفاظ على العادات، وكم من امرأة كانت عونا للرجال على حساب 'بنات جنسها' فكتمت قولة حق وشهدت زورا وبهتانا لتبرئ ساحة الرجل وتضحي بامرأة، وكم من امرأة مارست القتل وأسالت الدم خدمة لقوانين العرض والشرف. وهكذا نتبين أن ممارسة العنف والقهر والتسلط وحرمان المرأة من حق الحياة ليست أفعالا منسوبة للذكور فحسب مندرجة ضمن بنية علائقية مختلة إنما هي أيضا نتاج غياب وعي نسائي جمعي.

    3- استمرار هيمنة بعض الأعراف على القوانين في المجتمعات المعاصرة. ومن هذه الأعراف ما يتعلق بالتحكم في الجسد الأنثوي وفي مصائر النساء. فابسم الأعراف تحرم المرأة من الإرث في عديد المجتمعات ويتم التغاضي عن عدم الالتزام بما ورد في القرآن من أوامر بينما يتمسك بعضهم بتطبيق الشريعة في أحكام الزنا والردة والسرقة وغيرها من أحكام الحدود. وباسم العادات ينافح البعض عن ختان البنات مستهزئين بانتهاك حرمة الجسد وكأن حق المرأة في حفظ النفس لا يعادل حق الرجل.

    وإذا كان العرف في تعريف بعض القدامى هو"ما استقر في النفوس من قول أو فعل وتلقته الطباع السليمة بالقبول"فإنّ ثبات العمل بجرائم الشرف دليل على تواطؤ قسم كبير من أفراد المجتمع على حساب حقوق النساء. وواضح أن القبول والاستحسان ليسا علامتين دالتين على سلامة الطباع بل هما مخبران عن تجذر الأعراف سواء كانت صالحة أو فاسدة وشدة رسوخها بحيث يصعب التخلص منها. ويمكن القول إنّ تمسك المجتمعات المعاصرة بهذه الأعراف مخبر عن انتقائية في التعامل مع مكتسبات الحداثة. فبينما يتم التخلص من عادات لعدم انخراطها في منظومة حقوق الإنسان يتشبث في المقابل، بأعراف أخرى بدعوى التمسك بالخصوصية والهوية وطهرانية المجتمع ونقاء الأمة. وبذلك تتحول أجساد النساء إلى فضاء لممارسة سلطة الرجال فيما بينهم والدول في علاقتها الصدامية.

    4- نمط البنية الذهنية السائدة التي لا تفصل بين جسد المرأة الخاص بها وحدها والجسد الرمزي للجماعة إذ يجري وسم أجساد النساء عبر أساليب خاصة يقصد بها تذكيرهن بأنهن نساء يمثلن شرف القبيلة / الأمة. وهذا يعني أنّ المجتمع ينظر إلى الجسد الذكوري على أساس أنه حامل لعلامات الفحولة والتعقل والتدبّر والقدرة على الإنتاج بينما ينظر إلى الجسد الأنثوي على أنّه حمّال الرموز موظف لخدمة مصالح المجموعة فضلا عن كونه موطن الفتنة والإغراء ومركز المحسوس في مقابل المعقول، وهو جسد مشدود إلى عالم اللاانضباط لنقصان العقل والدين. فالمرأة وفق هذا التصور، غير قادرة على التحكم في سلوكها ولذلك توضع تحت محك التجربة وتدان وتعاقب.

    5-مأسسة العنف ضد المرأة والتضحية بها إذ تتساهل بعض الدول مع جرائم الشرف في بلدان مثل العراق وفلسطين والأردن وسوريا وغيرها وتصفح الجماعة على القاتل. ولعل الخطورة تكمن في الألفة الحاصلة بين الأعراف والقوانين. فالعنف الذي تمارسه الأسرة يستند إلى القانون الذي يبارك هذه الممارسات أو يتغاضى عنها أو يشرّعها أو يلتزم الصمت حيالها فيقف ضد كل محاولات تغييرها. وأيا كان الأمر فالعنف المسلط على ضحايا جرائم الشرف مضاعف: عنف الأهل والخلان وعنف الأعراف والقوانين: عنف الماضي والحاضر.

    6-إنّ سلب المرأة حق الحياة مرده نظرة المجتمع إلى جنسانيتها التي تعتبر مهددة للنظام الاجتماعي ومخلخلة لكينونة الرجل ولذلك تعاقب النساء بصرامة بتعلة أنه يصعب على النساء التحكم في شهواتهن وفي مقابل ذلك يتم التغاضي عن أفعال الرجال وزلاتهم. ويمكن أن نرجع قسوة الجماعة في الحكم على المرأة، سواء ربطت علاقة خارج مؤسسة الزواج أو اتهمت ب'فساد الأخلاق' إلى صلة جنسانية المرأة بقوانين تبادل النساء وضرب الوصاية عليهن وقيمة النسب والمصالح الاقتصادية وغيرها فضلا عن نظرة بعضهم إلى المرأة على أنها وعاء يفرغ فيه الرجل منيه ويخصبه فينجب ولا مجال للحديث عن حق المرأة في المتعة أو امتلاكها لجسدها وكينونتها. وهكذا نتبين أن الجنسانية تستخدم آلية مركزية للسيطرة البطريكية على النساء وامتلاك أجسادهن.


    لا مجال إلى القول إنّ استمرارية القتل على خلفية الشرف كاشفة عن آليات المقاومة داخل مجتمع الرجال. فإزاء تحرر المرأة وخروجها للعمل والمشاركة في مختلف مجالات الحياة ثمة عقلية رافضة لهذا التغيير الذي حدث في المجتمعات المعاصرة، وهو تغيير تساق إليه كرها في كثير من الحالات. ليس أمام المتمسكين بصور الرجولة القديمة التي بدأت تهتز إلاّ الدفاع عن الامتيازات الذكورية والوقوف أمام الحراك الاجتماعي. ولعلّ قتل النساء في كثير من الحالات معبر عن رفض للتطور الحاصل في شخصية المرأة وعدم اعتراف بالخطوات التي قطعتها والمكتسبات التي تحصل عليها. وعليه فإن تصفية المرأة دمويا لا يتم على قاعدة أنها فرد من المجتمع ومواطنة بل باعتبارها الأنثى، مصدر الغواية والشر أي الآخر:العدو الذي نصنعه ثم ننتقم منه بحثا عن تفريج الكرب وإزاحة الغم.
    ولكن كيف السبيل إلى التصدي لإبادة النساء على خلفية الشرف؟
                  

10-21-2009, 09:09 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: التصدّي لانتهاك حقّ المرأة في الحياة: جرائم الشرف نموذجا - امال قرامي (Re: سعد مدني)

    - مناهضة سلب المرأة حق الحياة

    من الواضح أنّ استمرار الوضع على ما هو عليه يؤدي بداهة إلى هيمنة القانون الاجتماعي على القانون المدني، وسيطرة الأعراف على القوانين. وهو أمر يثبت مدى مساهمة القوانين الحالية في ترسيخ ذهنية قبلية حاول الإسلام التصدي لها بإحلال منظومة قيمية مؤسسة لنمط جديد من العلاقات داخل الأسرة وخارجها. ولكن أبانت الدراسات الاجتماعية والأنتربولوجية أنّ الإسلام وإن نجح في تعديل بعض الجوانب أو في تغيير بعض البنى والأنساق إلاّ أنّه لم يستطع أن يجبّ ما سبقه. فبقي الرأسمال الاجتماعي فاعلا على امتداد الزمن.
    إنّ التصدي لظاهرة جرائم الشرف يتطلّب، في اعتقادنا:

    1-استحداث قوانين تحمي النساء من هذا العنف المسلط عليهن. وهو عنف بصيغة الجمع: عنف تمارسه الأسرة وعنف تمارسه قوانين العقوبات عندما تضحي بالنساء وعنف رمزي يتحكم في أقوال الناس وأفعالهم. فلا مجال أن تتقاعس دولة المؤسسات على الاضطلاع بدورها الأساسي المتمثل في حماية المواطن وفي ردع كل من يتطاول على القانون ويسن قاعدة العمل وفق قانون العشيرة. فإما أن نكون داخل الزمن أو خارجه وإما أن نكون دولة معاصرة أو دولة المستبد الذي لا يأبه بحياة الملايين ولا يفرق بين الوظائف والسلط مصرا على أن يكون السياسي والأب في نفس الوقت. وغير خاف أن تفعيل الجهاز المكلف بسن القوانين والتشريعات يقتضي أن تنهض هيئات المجتمع المدني بكامل مسؤولياتها حتى تضغط على الأنظمة العربية والإسلامية وتجبرها على مراجعة قانون العقوبات الخاص بجرائم الشرف والتخلي عن القوانين المتحيزة .

    2- لابدّ على المتخصصين في الدراسات الدينية أن يحولوا دون هيمنة الفكر الأحادي والأيديولوجيا السياسية التي تشوه الدين وتتلاعب بالنصوص ومقاصدها وتبرر التمييز وممارسة كل أشكال العنف على المرأة. ولا يتسنى ذلك إلاّ بتفكيك بنيان النصوص فقها وتفسيرا وبيان مواطن الضعف فيها وكشف ما يترتب عن توظيف النصوص لصالح خدمة المجتمع البطريكي من نتائج تتحمل تبعاتها النساء. فهذه النصوص تستند إلى ترسانة من التصورات والتمثلات الاجتماعية الخاصة بالمرأة والرجل، الذكورة والأنوثة، الأنا والآخر ، إلى غير ذلك من الثنائيات المتضادة التي تتحكم في المتخيل الجمعي. ويتعيّن على المعاصرين إعادة النظر في المرجعيات وإخضاع النصوص للنقد الدقيق والرصين حتى نتجاوز العقبات ومنطق الارتداد. فالناظر في الإجراءات المتخذة في عديد البلدان يدرك أن عجز السياسيين عن حل القضايا المزمنة كالفقر والبطالة والإدمان والتبعية للغرب والفساد جعلهم يحملون النساء مسؤولية الانحطاط والوهن فيعمدون إلى حجبها في البيت وتقليص أدوارها. ولعل مكمن الخطر أن كل هذه الإجراءات التمييزية وهذا العنف يتم باسم الدين والشريعة. إنّ أزمة المعرفة الدينية وحالة الفوضى المنتشرة خاصة في مؤسسة الإفتاء المعاصرة وغيرها من مظاهر الوهن تقتضي وضع التراث موضع تمحيص ومساءلة الذات.

    3- لا تقتصر مقاومة هذه الظاهرة على إعادة النظر في بنية القوانين فحسب بل يتعين معالجة بنية العلاقات الاجتماعية ومنظومة التنشئة الاجتماعية والتربية والتعليم بهدف تغيير العقلية السائدة والنظام الاجتماعي المؤسس للعلاقات بين الجنسين على أساس التمييز وفضح الخلفيات التي تقتل من أجلها النساء. وهو دور موكول إلى أطراف متعددة ومؤسسات مختلفة.

    4- من الواضح أن المنظومة القيمية فقدت فاعليتها. فالقيم الدينية التي تأمر بالمعروف و العدل والرحمة وضرورة التحري والتبصر قبل إصدار الحكم أصبحت جامدة.هي مجرد توصيات غير ملزمة تركن بين دفتي كتاب. تقبع في سجل الذاكرة ولم تتحول إلى قوانين مشرعة للسلوك. لم تعد العلاقات الاجتماعية قائمة على المحبة والمودة والحب بل على السيطرة والهيمنة.

    5-ليس الوقوف بوجه الذين ينتهكون حق المرأة في الحياة هدفا يسعى إليه الناشطون أو المكتويات بنار العنف فقط إنما هو مشروع اجتماعي شامل وأساسي لأنه أولوية مطروحة على الضمير الجمعي لا تتحمل التأجيل. فغير خاف أن التمسك بهذه الأعراف يعكس حالة انفصام سائدة في المجتمعات وحالة التشويش والاضطراب التي تصم منظومات القوانين العربية والإسلامية المعاصرة.
                  

10-21-2009, 09:13 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: التصدّي لانتهاك حقّ المرأة في الحياة: جرائم الشرف نموذجا - امال قرامي (Re: سعد مدني)

    الخاتمة
    تقتضي مقاومة انتهاك حق المرأة في الحياة تمكين المرأة في جميع مجالات الحياة حتى تخرج من دور الضحية إلى دور المقاوم، ومن دور الشريك المتواطئ مع قانون العرض إلى المدافع عن حق النساء في العيش، ومن موقف الصمت إلى موقف الفعل.


    والتمكين يكون بمعرفة المرأة بحقوقها الإنسانية التي كفلها الدين وعززتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدساتير التي تنص على حق المواطن في العيش الكريم كما أن التمكين يتطلب رفع درجة وعي الفرد بحقوقه الأساسية وانتقاله من مرحلة تبني ثقافة العنف (الممارسات الفعلية والأقوال والخطابات والقيم والتمثلات والرموز) المرتكزة على السكوت وعدم اللجوء إلى القضاء ودخلنة الضحايا الأعراف السائدة إلى مرحلة التشهير بالعنف الثقافي والمادي والرمزي .
                  

10-21-2009, 09:34 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: التصدّي لانتهاك حقّ المرأة في الحياة: جرائم الشرف نموذجا - امال قرامي (Re: سعد مدني)

    سوف يكون هذا البوست قراءة في فكر د. امآل قرامي، الباحثة و الاستاذة الجامعية التونسية.
    و هو فكر عميق و مترابط قل ان تجد له نظيرا في الكتابات الي تناقش قضايا المرأة في العالم الاسلامي
    و كم كنت اتمني وجود مثل هذه الكاتبة الفذة في وطننا السودان، حتي تستطيع بفكرها الثاقب و تحليلها الممنهج
    من تحريك الركود الفكري في قضايا المرأة السودانية، و السير به نحو تأسيس وعي جديد يقوم علي مناقشة
    المسكوت عنه في واقع المرأة السودانية، و تفكيك بنيته المعقدة و اسقاطات اللاوعي في المخيلة العامة عن
    المرأة و وضعها الاجتماعي و الثقافي و السياسي.


                  

10-21-2009, 09:47 PM

JAD
<aJAD
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 4768

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: التصدّي لانتهاك حقّ المرأة في الحياة: جرائم الشرف نموذجا - امال قرامي (Re: سعد مدني)

    Quote: تلحّ كلّ الشرائع السماوية والقوانين على ضمان حقّ كلّ فرد في الحياة. ولكنّ الناظر في الممارسات اليومية يتبيّن أنّ عددا كبيرا من النساء يتعرّض يوميا للقتل تحت خلفيّة "جرائم الشرف" بل إنّ عديد القوانين في البلدان العربية و الإسلامية تضحّي بالمرأة في سبيل خدمة مصالح المجتمع الذكوري. وبناء على ذلك فإنّ الدفاع عن انتهاك حقّ الفرد، بقطع النظر عن جنسه ولونه وعرقه ودينه، يعدّ اليوم ضرورة وأولوية مطروحة بشدّة على الضمير الجمعي.


    الأخ سعد مدني ..

    تحية وتقدير،،

    حقوق المرأة بعيدة عن الشرع السماوي في ضرر عظيم سواء كان إسلامي، مسيحي أو نصراني، والمرأة في الغرب أو الشرق في هذه المعاناة سواء ..

    فالمرأة في ظل الحضارة الغربية أيضاً واقعة تحت طائلة القهر .. مع ما أتيح لها من حرية اجتماعية دون قيد شرعي ديني فهي كذلك إنسان ضعيف بحكم تكوينها النفسي والجسماني .. ولا ينكر ذلك أحد ..

    فمع ما ترونه من حرية في الجانب الجنسي (إباحية) فهي تتعرض للقهر يومياً من قبل شريكها .. فهي دائماً تحت رحمة الرجل .. وهي عرضة لأن تترك Single woman فقد يتمتع بها شريكها ثم يتركها دون أي التزامات تجاه ما أنجبته منه من أبناء .. وهي معرضة للطرد القسري من سكن شريكها والتشريد ولا ضمانات تسندها .. فصداقاتها كلها مجازفات ومن كل 10 صداقات وعلاقات وممارسات للحب كما يسمونه قد تثمر واحدة .. والبقية تذهب على غرار يأكلون ويتمتعون كما الأنعام وهذه هي ثقافتهم وهم أحرار .. وكل ما بوسعها أن تفعله بعد فشل كل علاقة هي السباب والشتم لشريكها ثم تجمع حاجياتها وترحل إلى حضن رجل آخر ..

    ما ذكر أعلاه .. وما يجري في بعض المجتمعات الإسلامية من عمليات قتل للشرف على غرار لا يسلم الشريف الرفيع حتى يراق على جوانبه الدم .. وهو في الحقيقة لم يسلم مادام أن المحظور قد وقع .. وما سلم ثانية حين تم قتل موضع الشرف بالنسبة لهم ..

    فهما طرفا نقيض .. تقع المرأة في كليهما ضحية منتهكةالحقوق ..

    ولا شيء يحمي المرأة المسلمة أكثر من اتباع الشرع الإسلامي .. فالمرأة المسلمة إن زنت وهي بكر تجلد ولا تقتل .. وإن زنت وهي محصنة ثم ثبت عليها الزنا إما بالشهود الأربعة أو الإقرار ترجم حداً .. وهي متساوية في ذلك مع الرجل أمام الشرع.

    ونظراً لخطورة الخوض في العرض والرمي بغير الحق فإن إثبات الزنا من خلال الشهود من الأمور المستعصية فإن رأي ثلاثة من الشهود واقعة الزنا ولم يكن معهم رابع فهم عرضة لنيل حد القذف إذا أفصحا عن ذلك مهما ما كان موقعهم في المجتمع أو السلطة .. ولم أسمع أنه قد ثبت جرم الزنا إلا بواسطة الإقرار من الزاني أو الزانية لصعوبة ذلك..

    لذلك فإن قتل النساء من قبل ذويهم هو افتئات على ولى الأمر وجرم وفساد كبير .. وإن ثبت الزنا بالشهود فلا يحق لهم أخذ القانون بأيديهم .. وأما قتل النساء الأبكار ولو ثبت عليهن ذلك فهو جريمة لأن الزانية غير المحصنة لا تقتل ولأنهم غير مخولين بتنفيذ الحدود ..

    جرائم الشرف عادات جاهلية لم يأمر بها الشرع ولا يقرها ..

    أما إن كان قصدك انتهاك حق المرأة في الحياة هو الحرية الجنسية وأن تفعل ما تشاء، فإن منعها وحمياتها من الزنا ليس انتهاكاً لحقوقها بل حفظاً لحقوقها وحفظاً لإنسانيتها من الامتهان .. وتنظيماً لحياتها الجنسية حتى لا تكون مثل البهيمة يقع عليها كل راغب ..


    شكراً جزيلاً على فرد هذا البوست أخي سعد..

    جاد







                  

10-21-2009, 10:36 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: التصدّي لانتهاك حقّ المرأة في الحياة: جرائم الشرف نموذجا - امال قرامي (Re: JAD)

    الاخ JAD

    تحياتي

    اتفق معك في أن الوقوف ضد بما يسمي جرائم الشرف التي تحدث في مجتمعاتنا الاسلامية، و لا نجد لها تبريرا دينيا او انسانيا،
    و انما هي عادة تمارس وفقا للعصبية القبلية و سيطرة مفهوم ( الشرف) في هذه المجتمعات و التي ارتبط مع شرف الاسرة او القبيلة.
    و هو يمارس بدم بارد في الكثير من هذه المجتمعات، و تكون الضحية هي الفتاة و احيانا من معها.و هو مفهوم متغلغل في مجتمعاتنا
    و يرتبط اكثر بالعادات و التقاليد اكثر منه ارتباطا بالدين، و أن حدثت بعض تدخلات المفاهيم الدينية في هذا الأمر.

    و لقد اشرت الي حكم الزنا و استحالة تنفيذ شروط العقوبة في هذا الزمن المعاصر ( وجود اربعة شهود)،
    عليه يبقي ان ممارسة الجنس يكون الرقيب الوحيد عليها هو الفرد نفسه أمراة كانت او رجل، و لا أظن انه يمكن اثبات
    بما يسمي جريمة الزنا في زماننا هذا، و الاسباب في هذا الامر معروفة للجميع.

    اما حكم الرجم فهذا حكم اختلف فيه الفقهاء و المجتهدين في زمننا المعاصر، و لا يوجد منه نص في القران الكريم يدعم هذا الامر،
    و لا يمكن تطبيقه في وقتنا الحاضر. فاذا ذكرت ان اية الرجم كانت موجودة وتم نسخها و بقي حكمها، فهذا كلام لا يتقبله العقل،
    كيف لا تكون هنالك اية في القران تشير الي عقوبة الرجم، و نحن نطبق هذا الامر الجلل علي نسائنا و رجالنا، ما يعني هل كانت
    هنالك اية بالرجم و تم حذفها مما يوحي بنقصان القران، و من له المسئولية علي حذف كلام الله!!.


    Quote: أما إن كان قصدك انتهاك حق المرأة في الحياة هو الحرية الجنسية وأن تفعل ما تشاء، فإن منعها وحمياتها من الزنا ليس انتهاكاً لحقوقها بل حفظاً لحقوقها وحفظاً لإنسانيتها من الامتهان .. وتنظيماً لحياتها الجنسية حتى لا تكون مثل البهيمة يقع عليها كل راغب ..


    اعتقد انك في عبارتك هذه، قد جعلت نفسك وصيا علي النساء، و خاطبتهم بفوقية ذكورية، من الذي يمنعها و من الذي يحميها من الزنا!!
    هذه الامور كما قلت لك سابقا تعتمد علي كل فرد في الحفاظ علي حقوقه و هو ادري بها، لا تسلط من احدهما علي الاخر، و الحفاظ علي
    الانسانية و الامتهان ينسحب كذلك علي الرجال. و استغربت عبارتك التي تقارن بها المرأة بالبهيمة، و بما يوحي من سياق العبارة، انها
    تعطي كل راغب ما يريده، الا اذا تدخل الرجل ( اباها، اخوها، زوجها، الخ) في منعها من هذه المشاعية. اعتقد ان هذا الاسلوب لا يتفق
    و المساواة في التكاليف و تقدير الامور لكل من الرجل و المرأة.

    (عدل بواسطة سعد مدني on 10-22-2009, 06:32 AM)

                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de