|
Re: الشاعر الصادق الرضى ياحور الشاعر الكبير فضيلي جماع بصحيفة السودانى (Re: بدر الدين الأمير)
|
بمناسبة صدور مجموعته الشعرية: (شارع في حيِّ القبّة)
فضيلي جمَّاع لـ (السوداني الثقافي): شكرا للمنفى، فقد أعطاني أدق التفاصيل عن خارطة بلدي
الشاعر والكاتب المعروف فضيلي جماع، هاجر لأكثر من عقد من الزمان، أقام وعمل بعدة مدن من بينها عمان ومن بينها لندن، اسهم بجانب أبناء جيله ولايزال، في مختلف ضروب الإبداع، روائيا صدرت له رواية (دموع القرية) في النصف الأول من سبعينيات القرن المنصرم، مسرحيا له (المهدي في ضواحي الخرطوم) ونقديا أصدر (قراءة فى الادب السودانى الحديث)، تغني الفنان عبدالقادر سالم ببعض أعماله الغنائية، وله إسهامات في الترجمة الأدبية، ويعتبر مترجما محترفا في غيرها، (السوداني الثقافي) تحتفي عبر هذه المساحة بصدور كتابه الشعري الجديد (شارع في حي القبة) الصادر عن (الشركة العالمية للطباعة والنشر).
أجراه: الصادق الرضي
مجموعتك الشعرية الجديدة تتراوح نصوصها بين القديم والجديد، ماذا أردت أن تقول؟
إن صدور مجموعة شعرية تضم أكثر من ديوان لنفس الشاعر ليس حدثاً جديداً كما تعلم. حاولت أن أقول من خلال هذه الإصدارة بأن تعاقب المراحل وتجدد الصوت الشعري ليس بالضرورة أن يلغي مرحلة شعرية سابقة لدى نفس الشاعر. المهم أن يثبت الشاعر عقب كل مرحلة أنّ صوته الشعري الجديد بمثابة إضافة وليس تكراراً. وفي المجموعة ديوانان هما (الغناء زمن الخوف) كتبت قصائده في فترة امتدت من النصف الثاني للسبعينات حتى النصف الثاني للثمانينات. وهناك الديوان الثاني:"ردي زبد البحر إلى البحر" وهي قصائد بدأت قبل هجرتي الطويلة بقليل. لكني أعتقد أنّ هنالك خيطاً يربط كل هذه التجارب بعضها بالآخر رغم اختلاف المكان والزمان.
كتبت الشعر الحديث ولك مساهمات في شعر الأغنية السودانية، وكتبت في المسرح والتمثيلية الإذاعية وتكتب في المقال السياسي وكتبت في النقدي الأدبي ..إلخ، اين تجد نفسك في كل هذه الإهتمامات المتعددة؟!
أحاول منذ وقت ليس بالقصير الالتزام بجنس إبداعي واحد، خوفاً من أن أرتدي عباءة "صاحب بالين كضّاب"!! وهو نفس المعنى الذي ذهب إليه المثل الإنجليزي: (Jack of all trades, master of none ! ) لعل الشكل والمضمون يتبادلان الكراسي أحيانا حسبما تمليه لحظة ميلاد العمل الإبداعي نفسه. لم أفكر ذات يوم في الكيفية التي أعبر بها عن أفكاري أو أن أختار الإطار الإبداعي الذي أعبر من خلاله. لكني - ردا على سؤالك - أجد نفسي كثيرا في المسرحية والرواية دون الأجناس الإبداعية الأخرى. تبعدني الحالة الشعرية لحظة وقوعها عن رتابة العادي والجاهز؛ وأرجو ألا ترميني بالمغالاة لو قلت لك بأني فكرت أكثر من مرة في اعتزال كتابة الشعر.. ولا تزال فكرة الاعتزال تراودني. متى يحدث ذلك؟ ليت الأمر بيدي..إذن لكان اتخاذ قراري اليوم قبل الغد!
تُرجمت بعض أعمالك الشعرية إلى الإنجليزية وربما إلى لغات أخرى، حدثنا عن هذه التجربة. ما الذي أضافته إليك من أبعاد؟ وهلا قلت شيئا عن ترجمة الشعر ودورها في التلاقح المعرفي والجمالي؟
الترجمة بلا شك من أميز المعارف التي أبتكرها الإنسان كخيط من خيوط التواصل. أقول ذلك وأنا أمتهن الترجمة كوظيفة منذ زمن طويل..بل أقوم حاليا بتدريس نظرية الترجمة والترجمة الفورية في إحدى الجامعات خارج بلدي. بيد أني أقف كثير الارتياب حين يتعلق الأمر بترجمة الشعر. أحدق في قصائدي القليلة التي نقلت إلى الإنجليزية عبر ترجمة رفيعة قامت بها الأخت الدكتورة عازة احمد عبد العزيز وآخرون..أعجبت كثيرا بجهد المترجمين ولكني وقفت أمام نصوص لا تنتمي إلى شخصي كثيرا..الشعر كائن غريب، يتمرد على كل ماعون ينقل إليه سوى لغته الأصل التي جاء فيها. ربما كان ذلك بسبب وحدة عضوية تصل حد المزج بين هندسة الشكل وكيمياء اللغة وموسيقاها.
لكني طبعاً لا أرفض من حيث المبدأ أن تكون لنا أصوات شعرية منقولة للغات أخرى – مهما كان قصور الترجمة. ولعلنا نكون ممتنين ذات يوم لمن نقلوا شعر الصادق الرضي وعصام عيسى رجب إلى الإنجليزية وغيرها في مهرجانات ودور ترجمة الشعر التي قامت بها جمعيات إنجليزية وأخرى لاتن أمريكية لترجمة أشعار من لغات لهؤلاء الشعراء عبر القارات.
تعيش حالة غياب قسريً- اختياري، عن الوطن؛ ما الذي فعلته بك المهاجر؟ ماذا فعلت بها ايضا؟
شكرا للمنفى فقد أعطاني أدق التفاصيل عن خارطة بلدي. رأيت الوطن كما لم أره وأنا في ربوعه وغرقت في حبه وغنيت لإنسانه بحرقة لن تكون لو لا المنفى. لكن للبعد عن الوطن مثالبه أيضا، أهمها أن التواصل مع إنسان الوطن في سعيه اليومي يضمر بعض الشيء. أنا لم أختر هذه التجربة القاسية، لكني وجدتها الخيار الوحيد الأفضل في الراهن. في المنفى أستعيد حنجرتي وأرهن قلمي لما أراه بعين ضميري. وهنا في المنفى أيضا أرى صغار الآلهة عراة من هالتهم التي تكسوهم بها صحف الدجل ومكبرات الصوت وكاميرات التلفزة الباهتة، فيزدادون صغارا وتفاهة في نظري.
فضيلي جماع، عالم عباس، عبدالقادر الكتيابي وآخرين، من أبناء سبعينيات القرن الماضي، أيمكن أن تحدثنا عن جيلك اسئلة البدايات وتشكل الهوية الأدبية؟
ربما أرغب في الحديث عن تجربة أبناء حقبتي في مكان آخر وفي مقام غير هذا المقام. هنالك أصوات شعرية من أبناء هذه الحقبة أثبتت وجودها منهم الأصدقاء: عالم عباس ومبارك بشير ومحمد نجيب محمد على ومحمد محي الدين ، ولعلي أضيف إلى هذه القائمة شعراء مجيدون ممن تواصلوا معنا من حقبة سبقتنا بقليل ، أشير إلى الشاعرين المجيدين عبد الله شابو وكمال الجزولي مثالا. تلك أصوات واضحة النبرة الآن في ساحة الشعر السوداني. لكني أود أن أقول بأننا وإن بدأنا رحلة الشعر في حقبة واحدة تقريبا إلا إننا قد تفرقت بنا السبل والهموم وأصبح لكل منا نفثه الخاص. يلعب المكون الثقافي والتجربة دورهما في تشكيل المزاج الشعري.. وصوتي الآن ليس بالضرورة أن يشبه صوت فلان أو علان من أبناء جيلي ولا أريده أن يشبه أحدا. أنا مسئول عما أعاني وأكتب.
القراءة الشعرية وارتياد المنابر، التواصل المباشر مع جمهور الشعر- على خلفية قراءاتك المتعددة بالمهاجر (هولندا- لندن- الدوحة- مسقط..إلخ)، الشعر هل لايزال بخير؟
التواصل مع الجمهور عبر المنابر – وخاصة في بلاد الغربة- لها سمتها ونكهتها الخاصة، وأظنك جربت كيف يكون جمهور الشعر خاصا وشديد الحساسية بعيدا عن الوطن وأنت تزور بريطانيا في مواسم ترجمات الشعر التي دعيت لها. تحسب في لحظة أنك تغني شعرك لا تقرأه. الشعر أصلا ممارسة تشبه طقوس الغناء كما إن كتابة القصيدة أقرب إلى احتفالية التطريب. سامحني أستاذ الصادق الرضي..أقول ذلك وأعرف أنني أجيب على أسئلة شاعر يعرف قيمة ذلك ويعرف أسرار التجربة من زاويته الخاصة!
هل ثمة موقف سياسي يلقي بظله على النصوص الإبداعية يتراوح بين المباشرة والترميز؟!
دخلت السياسة عندنا في سلة الرغيف وكراسة تلميذ المدرسة وتذكرة الحافلة لمن يتنقلون يوميا من بيوتهم إلى أماكن عملهم وبالعكس. يداخلني إحساس بأن كاتبين وشعراء كثر ممن ينأون عن الترميز السياسي في كتاباتهم اليوم يفعلون ذلك من باب التقية والخوف من قبعة السجان. كيف أسقط الغزل السياسي من شعري في حالة كحالة الراهن السوداني وبلادي في حرب ضروس مع نفسها بل هي الآن على حافة التجزئة والتقسيم؟ كيف وأنا أرى الكارثة في وطن لا يملك قدرة على الوقوف والمشي في عالم تطير من حوله كل الشعوب والأوطان؟ في ظرف كهذا لا أشعر بالحرج وأنا أخلع طرحة الحبيبة على خارطة وطني!
الحداثة وأسئلتها المتشابكة، بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، كيف عبرت بنصوصك معتركات الحداثة والتقليد، وكيف تنظر لواقع الإنتاج الشعري الراهن؟!
تجربتي المتواضعة في التعاطي مع النقد علمتني الحذر في إطلاق المفردات التي جاءتنا عبر ترجمات بيروت والقاهرة. كانت الحداثة لعبة شديدة الإغراء في العالم المتمدين (أوروبا وغرب الأطلنطي)، حتى جاء تيار ما بعد الحداثة وتلاها تنظير نقدي جديد. كل شيء في زمنه حديث ما دام ثائرا على المعتاد والنمطي. ولا احد منا يحدد للآخر كيف يكتب وماذا يكتب. إلا إن لكل جنس أدبي (والشعر بصفة خاصة) خصوصيته ومحاولة خلق ما يشبه القانون في التعاطي معه. التزمت في كتابتي القصيدة بحور الشعر العربي وأوزانه ، سواء أكان ذلك في العمود الذي كتبته باكرا أو في قصيدة التدوير التي أمارس التعبير من خلالها حاليا. وأصدقك أنني أقف متأملا بإعجاب تجارب أبناء وبنات جيل ما يعرف حاليا بقصيدة النثر وأشهد لهم بالبراعة أعطي هنا للمثال لا الحصر الصادق الرضي وحافظ خير وعصام عيسى رجب وآخرين ، لكني حين أجرب مبضع الناقد عنهم ذات يوم فإنني سأشير إلى نقطة ضعف تسم كتابات الكثيرين منهم .. أعني ركاكة الجملة الشعرية أحيانا مما يشير إلى ضعف في التعاطي مع مخزون اللغة كماعون لصياغة النص.
واقع الشتات الذي يعيشه المبدعون السودانيون ابتدع وسائل جديدة للتواصل، مثل المنتديات والمجلات الإلكترونية..إلخ، ماذا أثمرت الحوارات والمناقشات الإلكترونية، من واقع تجربتك الشخصية، وماذا يمكن أن تضيف؟
على الصعيد الشخصي أعترف أنني مدين للمنتديات الإلكترونية السودانية في إيصال بعض كتاباتي إلى القراء. وهذه مناسبة لأشكر الإخوة والأخوات الذين قاموا بهذه الإنجازات مما أسهم في توسعة هامش حرية التعبير داخل وخارج حدود الوطن. هذا البراح و"البحبحة" في التعاطي مع حرية الكلمة ضروري. الأمة التي تعيش فاقدة حنجرتها هي أمة أقرب إلى حالة الغيبوبة والضياع. سودانيز أونلاين لبكري أبوبكر وسودانايل لطارق الجزولي ومحمد علي عبد العليم وسودانيات لخالد الحاج وسودان فور أول للإخوة: الأستاذة نجاة والدكتور عبد الله بولا والدكتور حسن موسى..جميعها أسهمت في توسعة التعاطي مع الراهن السياسي والثقافي لشعبنا ، وسوف يذكرها التاريخ الثقافي لبلادنا ذات يوم.
| |
 
|
|
|
|
|
|
Re: الشاعر الصادق الرضى ياحور الشاعر الكبير فضيلي جماع بصحيفة السودانى (Re: بدر الدين الأمير)
|
شكرا يا بدر على نقل المقابلة الصحفية إلى المنبر..وجودالكثيرين خارج الوطن جعل من الصعوية قراءة الصحيفة اليوميةالمحلية، خصوصا وأن معظم هذه الصحف لا تملك موقعا إليكترونيا يمكننا من مطالعة ما بها من مواد مثلما تفعل معظم الصحف في كثيرات من بلدان العالم بما في ذلك بلادأقل تقدما وأقل ثروة من بلادنا. Quote: هل هى عنصرة الشاعر للشاعر ام المهمش للمهمش ....؟؟؟!!!!! |
تقدر تقول الإتنين مع بعض .. وفي الحتة دي إنت صاح مية في المية يا بدر..
| |
  
|
|
|
|
|
|
|