تلميذي معاوية محمد نور...

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-30-2025, 01:11 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-20-2009, 07:37 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
تلميذي معاوية محمد نور...


    إدوارد عطية


    تلميذي معاوية محمد نور
    ترجمة وتقديم : محمد وقيع الله

    جزئية منقولة بمناسبة مرور مئة عام على مولد فقيد الأدب السوداني و رمز من رموزه ونجم ساطع في سماء بلادي معاوية نور

    وأما أبرز طلابي على الإطلاق فقد كان الشبل الواعد معاوية محمد نور ، و هو الفتى الذى جاء أداؤه الفكري اللاحق بمستوى متفوق وغير معهود على الإطلاق ، وانتهى نهاية مذهلة كذلك في مواجعها وإخفاقاتها . كان فتىً ناحلاً ، حسن المنظر ، له من العمر ثمانية عشر عاماً حينما التقيته أول مرة وهو طالب في السنة النهائية بالكلية ، ولقد جذب انتباهي منذ اليوم الأول حينما رأيته يستشهد بمقتطفات من كتابات برنارد شو وأناتول فرانس . ولقد حسبته بادي الرأي أحد أولئك الذين يستعرضون بضاعة مزجاة من المعارف السطحية ، ولكن لدهشتي العظيمة فإني لما عجمت عوده ألفيت أن معرفته بآراء ذينك الكاتبين عميقة حقاً وتستند إلى قدرة عقلية ونقدية كبيرة .
    .
    .
    .
    يتبع
                  

10-20-2009, 08:10 AM

naeem ali
<anaeem ali
تاريخ التسجيل: 04-16-2008
مجموع المشاركات: 6577

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    Quote: يتبع

    نقبع...




    انتظارا...






    ______________
    صباحاتك (نديه) يا صاحب
                  

10-20-2009, 06:43 PM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: naeem ali)

    Quote:
    نقبع...




    انتظارا...






    ______________
    صباحاتك (نديه) يا صاحب


    شكرا عزيزي للمرور و الانتظار
                  

10-20-2009, 09:42 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    انحدر معاوية من أسرة قديمة مرموقة تنتسب إلى أصول عربية ، وقد اعتلى جده مكاناً علياً في حكم المهدي ، وعمل أحد أعمامه قاضياً في العهد الإنجليزي . وبسبب من تبريزه الكبير في طليعة جيله فقد تم اختياره معاوية بواسطة سلطات الكلية للعمل في المجال الطبي ، ومنح قبولاً مجانياً بمدرسة كتشنر الطبية التي كانت قد أنشئت قبل فترة قصيرة ، وخص بالقبول بها أذكى وأبرع طلاب كلية غوردون .

    ولكن ميول معاوية لم تكن لتنسجم مع ذلك الخيار الأكاديمي و المهني في شئ ، إذ لم يكن يعدل بميوله الأدبية الأصيلة أي لون آخر من ألوان الدراسة ، حتى ولو كان ذلك هو درس الطب الذي بإمكانه أن يلبي له ولأي طالب سوداني آخر أقصى ما يتمنى من الأماني ، وهو الحصول على وظيفة دائمة كطبيب في خدمة الحكومة .
                  

10-20-2009, 09:44 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    وربما كان معاوية هو الوحيد في جيله الذي لم يعد التعليم بالنسبة إليه مجرد باب يقود إلى الوظيفة الحكومية . كان معاوية يتطلع إلى التعليم من أجل نيل المعرفة وحسب ، و بقي مع هواه القديم في دراسة الأدب الإنجليزي ، ولكن لم تكن بالسودان جامعة تقدم مقررات منتظمة في ذلك المساق ، وهكذا كانت دراسته لذلك الأدب الذي يشتهيه ستنقطع بعد إنهائه لتعليمه بكلية غوردون .

    وعند مغادرته كلية غوردون انحصر خياريه في أن يصبح موظفاً حكومياً صغيراً في السلك الكتابي ، أو أن ينخرط في دراسة الطب بمدرسة كتشنر الطبية ، و ذلك بعد أن انهار خيار ثالث بقرار سلطات كلية غوردون أن خريجها المرموق معاوية لا يصلح أن يصير ناظر مدرسة في مقبل أيامه . وإزاء إصرار معاوية على عدم قبول المنحة المجانية لدراسة الطب ظن به الناس الجنون ، إذ كيف يضيع على نفسه تلك الفرصة النادرة التي ترفرف بأحلام أترابه في أن يصبحوا أطباء يشار إليهم بالبنان . كان معاوية في هذا الموقف المتأبي العجيب ظاهرة لم يشهدها السودان من قبل . كان موقفه المركب البالغ التعقيد شيئاً ناجماً عن أعماق خصائصه الوراثية ، ثم انبعث إلى بيئة ثقافية وحضارية غير مواتية . ومهما يكن فقد وافق معاوية أخيراً ، على مضض ، على أن يجرب حظه في دراسة الطب .
                  

10-20-2009, 09:47 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    ولكن قبل ذلك بكثير كان قلب معاوية قد توجه تلقاء ناحية قصية ، إذ استولت على لبه دراسة الأدب الإنجليزي ، وهفا قلبه نحو الغرب , إن معاوية هو بلا أدنى ريب أول سوداني يحقق اتصالاً عقلياً وثيقاً بروح الغرب على هذا النحو . هذا الفتى العربي الإفريقي اليافع الذي لم يكن حينها قد عبر حدود السودان قط ، والذي قضى سالف عمره يعيش في باحة بيت عتيقة ، ما تمكنت نساؤه من نيل تعليم من أي نوع أو مستوى ، ولا من مجرد إجادة القراءة ، ولو في اللغة العربية ، وجد له بيتاً روحياً في قلاع الأدب الإنجليزي الشامخة !

    و حالة معاناته تلك كانت شبيهة يتجربتي الخاصة في هذا المضمار ، ولكن حالته مع ذلك كانت أشد إغراباً من ناحية ، وأكثر إمعاناً في التطرف من ناحية أخرى . إن الفوارق بين ملجئه الروحي والتربة التي درج عليها ، أو بين وطنه وأسرته والتقاليد التي انتمى إليها ، وبين العالم النائي غير المرئي الذي ظل يتصل به بقوة عن طريق نشاطه الذهني الماضي وعاطفته الروحية الفياضة ، كانت فوارق حادة بكل معنى ، وأشد حدة من تلك التي عبرتها أنا بكثير .
                  

10-20-2009, 09:56 AM

الطيب مصطفى

تاريخ التسجيل: 09-01-2009
مجموع المشاركات: 966

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    شكرا راني على هذه اللفتة الرائعة لأديب سوداني فذ الموهبة في الأدب .. فقد خطفته يد المنايا قبل أن يقوى عوده ففقدنا بذلك أحد أعمدة الأدب السامقة في بلادي .... نحن متعطشون لسماع الكثير من أدب وإنتاج معاوية الذي ضاع بسبب عدم التدوين والتوثيق ليتك وقعت على اي شئ من أوراقه القديمة ...
                  

10-21-2009, 01:22 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: الطيب مصطفى)

    Quote:
    شكرا راني على هذه اللفتة الرائعة لأديب سوداني فذ الموهبة في الأدب .. فقد خطفته يد المنايا قبل أن يقوى عوده ففقدنا بذلك أحد أعمدة الأدب السامقة في بلادي .... نحن متعطشون لسماع الكثير من أدب وإنتاج معاوية الذي ضاع بسبب عدم التدوين والتوثيق ليتك وقعت على اي شئ من أوراقه القديمة ...


    سلام أستاذ الطيب مصطفي
    شكراً لتشجيعك لنا للسير في هذا الخط.. واعدك انو سافعل ما بوسعي لتجميع اكبر عدد ممكن من اعمال الأديب الراحل المقيم معاوية محمد نور والاعمال التي تتعلق به.
    اتمني انو الجميع يشارك حتي نتمكن من جعل هذا البوست بوست توثيقي يشمل اغلبية الاعمال التي تتعلق بالأديب من قريب او بعيد، ان لم تكن جميعها.

    فائق احترامي
    وخليك قريب
                  

10-20-2009, 09:59 AM

محمد الشيخ أرباب
<aمحمد الشيخ أرباب
تاريخ التسجيل: 06-17-2008
مجموع المشاركات: 1366

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    واصل متابعين

    تحياتي
                  

10-20-2009, 10:16 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: محمد الشيخ أرباب)



    تجسمت تلك الفوارق في أن معاوية مسلم الديانة ، وأسود البشرة ، و لم يكن عربياً فقط ، وإنما عربياً داكن اللون ، وأما بلاده فلم تتمتع بثقافة حقيقية أصيلة ، وإنما بنماذج ضيقة اشتقت التقاليد الإسلامية في أوان انحطاط الحضارة الإسلامية . ولتقريب صورة تلك الوضعية التي عاش معاوية في ظلها ، و لكي نتصور حجم الخليج الهائل الذي كان يحاول أن يعبره ، تصور وجوده في صميم منزل أسرته بأم درمان ، محاطاً بأمه وعماته وخالاته وأخواته وبنات عماته وخالاته ، اللائي حيل بينهن وبين مجتمع الرجال ، ولم ينظرن قط إلى رجل غريب ، ولبثن طوال أعمارهن يرزحن في قيود الجهل والأمية ، ولم تتسع أذهانهن ولا تجاربهن لشيئى وراء حقائق ومتطلبات الحياة " البيولوجية " الصرفة كالإنجاب والختان والزواج والحمل والطلاق والموت والنياحة ، والطبخ والزينة . تصور شُخُوصه مادياً في وسط كذلك ، وهو منصرف عنه ذهنياً بالكلية ، و هو يقرأ بينهم بنهم الفصول الشائقة من أدب جين أوستن ، وألدوس هكسلي ، ويتنفس الهواء الفكري الطلق ، هواء للقرن العشرين !

    لقد شعرت بتعاطف عميق معه أحس به ، وبادله بأن منحني ثقة وإعجاباً متوهجين من قلب شاب صغير شديد الحماسة ، يطلب الهداية ، ويعترف بالجميل لمن يبذلها له . لقد التقينا معاً في هذا العالم العظيم : عالم الأدب الإنجليزي ، الذي أتيناه من عوالم منفصلة ، و سبل متخالفة . لقد وصلت إلى هناك قبله ببعض الوقت ، وكان هو قد وصل إليه لتوه . جاء معاوية إلى هنا من مناخ مختلف بالكلية عن مناخ الأدب الإنجليزي ، وصعبت عليه من ثم المواءمة بينهما ، هذا بينما تمكنت أنا من المواءمة بدون أن يشق على الأمر كما شق عليه .
                  

10-20-2009, 10:17 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    إنني أستطيع أن أعيش هنا في السودان إلى أمد غير محدود في كثير من اليسر و الرغد والهناء ، وأستطيع - إن تحتم علي – أن أرجع إلى وطني في لبنان وأعيش هنالك ، ولو على مستوى أدنى من الحيوية والنشاط الذهني . ولكن هذا الغريب غربة كاملة والذي أخذ يستنشق بعاطفته الحادة هواء الأدب الإنجليزي ، هل تراه يستطيع الصمود بلا تراخٍ ، والمضي قدماً بلا تراجعٍ نحو ما نصبه لنفسه من هدف قصي لا يزداد عنه مع مرور الوقت إلا نأياً ؟ !

    و بعد شهور قلائل من التحاقه بمدرسة كتشنر الطبية جاء معاوية يزورني ويتحدث إلي ، وأثناء حديثه ألقى عدة أسئلة عن الجامعات الخارجية وشرائط الالتحاق بها ، و المصاريف الدراسية ونحو ذلك من الأسئلة . وبعد أسبوع واحد من ذلك اللقاء تنامى إلي علمي بأنه قد هجر دراسته الطبية بمدرسة غوردون ، وانسرب خفية إلى مصر . وقد شقّ الأمر على أسرته وهالتها محاذيره الخطيرة ، لأن الانتماء إلى مصر أو الانعطاف إليها ، كانت بمثابة معرّة كبرى في نظر الإدارة البريطانية للسودان .

    و تزايدت خشية أسرته من أن يعتبر معاوية الفار من أجل مواصلة تعليمه العالي بمصر ، في عداد الناشطين السياسيين الخونة بنظر المسؤولين الإنجليز ، وقد كان الاحتمال كبيراً أن يظنه الإنجليز متمرداً سياسياً ، لا طالباً متشوقاً لإكمال دراسته في الأدب الإنجليزي . و مما زاد في مخاوف أسرته أن معاوية بفراره عن السودان قد فقد أي فرصة في المستقبل للالتحاق بالوظائف الحكومية . ولذلك ذهب خاله لمقابلة مدير المعاررف بحكومة السودان ، معلناً عن شجبه القوي لمسلك ابن أخته وجحوده ، ومتعهداً بأن يذهب بنفسه إلى مصر على التو ليحضر هذا الشاب الغبي بالقوة إذا لزم الأمر !

    استجاب مدير المعارف لرجاء حار من خال معاوية والتزم بأن يحفظ للفتى الشارد مكانه بمدرسة الطب ريثما يعود ، وهكذا حزم الخال أمره مسافراً إلى مصر للإتيان بابن أخته ، وهنالك طلب مساعدة وزارة الداخلية قائلاً إنه يريد القبض على ابن أخته القاصر ليعيده إلى السودان ، ولم تبخل وزارة الداخلية المصرية بإسداء العون ، فأصدرت أوامرها باعتقال معاوية ليلاً ،وإيداعه قسم الشرطة حتى يأتي خاله فيستلمه في صبيحة الغد ، ومن هناك دفع به إلى قطار الصعيد فإلى الخرطوم .
                  

10-20-2009, 10:18 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    ولكن معاوية كان قد صمم على هجر دراسة الطب نهائياً ، وعلى رفض قبول أي وظيفة في السلك الكتابي الحكومي ، عاقداً العزم على الالتحاق بأي جامعة تقدم دراسات متخصصة في الأدب الإنجليزي . و لما كان خال معاوية صديقاً لي ، وكان يدري أن لي تقديراً جيداً لابن أخته ، وأن لي بعض النفوذ الأدبي على شخصيته ، فقد اتجه إلي لأكون محكّماً في المستقبل الدراسي لابن أخته . و أتيا معاً إلى مكتبي حيث عقد اجتماع مهيب ناقشنا فيه ملياً مصير الفتى معاوية الذي عبر عن رغبته الحارة في الالتحاق بالجامعة الأمريكية في بيروت ، قائلاً بأن أسرته مقتدرة مالياً على أن تبعث به إلى هناك . واعترف العم بقدرات الأسرة المالية ، إلا أنه اعترض على الأمر في جملته قائلاً بأن ذهاب معاوية إلى بيروت سيفقده مهنته المرتجاة ، كما سيفقده أي تعهدات حكومية بإعطائه وظيفة أخرى . وأجاب معاوية بأنه لا يريد أي ضمانات حكومية بالتوظيف في أي مجال ، وأنه قادر على أن يكسب عيشه بوسيلة أو بأخرى عندما يتمكن من نيل درجته الجامعية في الأدب الإنجليزى .

    وهنا أشار الخال إلي لكي أصدر حكمي في النزاع المحتدم . عندها خامرنى إحساس عارم بأني أستعيد تجربتي القديمة الخاصة التي دامت لأربع سنوات قبل أن يخوض معاوية التجربة نفسها ، لقد أدركت ما يدور بدواخل معاوية لأنني خبرت ذلك الشوق الشائق والتوق المحرق من قبل . كنت ألمح مخايل أحلامه الوردية المتألقة في عينيه ، وفي نظراته التي ترنو إلى أفق قصي .

    أما الخال ، فقد كان صديقاً رصيناً ، لم يكن قاسِ القلب ولا ضيق العطن ، كان عقلانياً واقعياً ، يفكر في إطار القيم النسبية ، ويوازن بين الإيجابيات والسلبيات ، ويتدبر العواقب ، ومستقبل الوظائف والمهن وقضايا المعيشة .
                  

10-20-2009, 10:19 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    أما معاوية الذي كان مشحوناً بالعواطف فإنه لم يعر أياً من تلك الاعتبارات العملية اهتماماً يذكر . لم تشغل اهتمامه إلا قيمة واحدة مطلقة ، وغاية مفردة ظل يسعى لتحقيقها بغض النظر عن أي عواقب يمكن أن تعترض طريقه أو تكبل خطوه . تلك هي غاية تثقيف العقل وتطوير الذات حسب المسالك و الوسائل التي اختارها هو ولا يخترها له أحد من الناس . لقد أراد معاوية أن يحقق ذاته قبل أن يحقق أي غاية أخرى من غايات الحياة التي تشغل الناس وتقتصر مساعيهم عليها ، مثل غايات تأمين المطعم ، والملبس ، والمسكن . وتقديراً لتلك العزيمة القوية الماضية ، فقد أعطيت حكمي أخيراً لصالحه ، وقبل أهله بحكمي و ارتضوه ، و هكذا كان معاوية بعد أسابيع قلائل يشق طريقه متوجهاً إلى بيروت .
                  

10-20-2009, 10:21 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    (*)

    نصر و هزيمة :

    بالرغم من أن لنا الآن أصدقاء إنجليز عديدين أمسيت أحس وأنا بينهم وكأني في ديار أهلي ، إلا أنني لم أنضم إلى دائرة المجتمع الإنجليزي ، وبالتأكيد فإني لم أشأ أن أنضم إلى تلك الدائرة قط . ولم نشأ – أنا وزوجتي جين – أن ننضم إلى أي دائرة اجتماعية محددة ، أو أن نغلق أنفسنا في إسار حلقة قومية ضيقة رتيبة .

    كنا نهوي صنع الأصدقاء من كل صوب وحدب حتى نعيش في مجتمع كوني متسع الأبعاد ، وقد أفلحنا في ذلك المسعى كثيراً ، حيث أنشأنا علاقات صداقة واسعة مع بعض مواطنينا اللبنانيين ، وذلك من غير أن نلزم أنفسنا بالانضمام إلى مجتمعهم اللبناني ، وأنشأنا علاقات صداقة وطيدة مع مواطنين مصريين ، وإغريق ، وأرمن . وأهم من ذلك كله تلك الحلقة الواسعة التي كوناها من الأصدقاء السودانيين .

    بعض أولئك السودانيين الذين صادقناهم كانوا أصدقاء لأبي من قبل ، ولكن كثرتهم الكاثرة كانت من ضمن تلاميذي الذين توليت تعليمهم بكلية غوردون التذكارية ، أو الذين تعرفت عليهم من خلال عملي هناك , كانوا جميعاً لطيفين أنيسين ، شديدي الود والترحاب ،سجيتهم مبادلة الصدق بالصدق بقلوبهم الدافئة التي لا تعرف التحفظ أو التحرج أو الانغلاق .
                  

10-20-2009, 10:22 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    ولم يعد صعباً على زوجتي " جين " وعليّ أن نتعامل مع ذلك العدد الجم الغفير من الأصدقاء ، فقد أجادت اللغة العامية السودانية ، وبرعت في التعامل مع السودانين حسب تقاليدهم المحلية ، وطورت ذوقاً لاستطعام و استطابة الطبق الشعبي السائد الذي يدعى : “Kisra and Mulah” وأصبحت بذلك ذات شعبية ضاربة وسط أولئك الأقوام .

    وما كانت من عادة نساء السودان أن يختلطن بالرجال عندما نذهب لزيارتهم في دورهم . ولكن " جين " كانت تتخذ طريقها إلى جناح الحريم فور انقضاء مأدبة الغداء ،وتقضي وقتاً طيباً في الحديث إليهن بعامية سودانية طليقة يتطرق فيها الحديث إلى المعهود من مسائل الأطفال ، والقضايا البيتية ، و شؤون التفصيل والخياطة و أمور النساء من هذا القبيل .

    هكذا عشنا بالسودان حياة غنية بتنوعاتها وربما بما اكتنفها من متناقضات حادة ، ولكننا مع ذلك استمتعنا بها متعة لا حد لها . كانت حياة من صنعنا نحن ، أجدنا صناعتها لأنفسنا بمواصفاتنا الخاصة ، ولم نجدها مهيأة لنا أصلاً بهذا التكوين هناك . وبانغماسنا في ذلك النمط الحياتي الفريد ، هدأ التوتر ، بل ذاب و غاب عن حياتنا في الخرطوم ، ذلك التوتر الذي كان مبعثه صراع الأصول والأعراق والقوميات .

    ومن بين السودانيين جميعاً كان أعظم أصدقائي وما يزال هو تلميذي القديم معاوية محمد نور . لقد حافظت على اتصالي به خلال السنوات الثلاث التي قضاها بالجامعة الأمريكية ببيروت يعمل لنيل درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي ، وكنا نلتقي كل صيف إما في لبنان أو في رحاب السودان . وقد تابعت بسعادة غامرة تحقيقه لحلمه الدراسي وتنامي قوته الفكرية من عام لآخر . ولدى تخرجه من الجامعة الأمريكية توجه معاوية تواً إلى مصر آملاً أن يتمكن من كسب عيشه من خلال عمله ككاتب يزود الصحف والمجلات المزدهرة هناك بالمقالات الأدبية من دون أن يكون محرراً رسميا ًفيها .
                  

10-20-2009, 10:23 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    هكذا انتهى مدفوعاً بحماسته العقلية إلى عالم الحياة الأدبية في تلك المدينة العظيمة التي ظل يتشوف و يحلم بالوصول إليها وهو بعد في منزله بأم درمان ، وهو بعد يعانى من دراسة الطب على غير إرادته ولا هواه في الخرطوم . لقد تمكن معاوية أخيراً من تحطيم كل الأصفاد التي كانت تثقل خطاه : معارضة أسرته لرغباته الدراسية ، و تعسف السلطات الإدارية ، وإغراء مناصب الخدمة الحكومية !

    هاهو معاوية وهو في الحادية والعشرين من عمره ، شاب صغير من قلب أم درمان ، يحمل إجازة البكالوريوس في الآداب من جامعة بيروت الأمريكية ، و يعيش حراً في مدينة القاهرة العظيمة ، التي تنتظره بما كان يرنو إليه بخياله من حياة الفكر و الأدب والفن ، بعليّاتها ، ومقاهيها ، وأحيائها التي تشبه الحي اللاتيني الباريسي مقطونة بأمثال "إميل زولا " و " صمويل جونسون " و " دوستويافسكي " ، وبما كانت تزخر به من أمجاد العقل ، وبؤس الواقع المادي المعاش .

    هنالك بدا الشاب السوداني الصغير الناحل الداكن البشرة ، بطموحاته المتأججة في عينيه الوهاجتين ، والطرب البادي في ثناياه شديدة الابتراق ، ومثاليته العنيفة ، وعاطفته المحترقة من أجل العمل الأدبي ، وحجم قراءاته الضخم المذهل ، وذهنه النشط الفياض ، بدا بذلك جديداً كل الجدة على الأوساط الأدبية المصرية ، واجتذب لتوه انتباه الكاتب المصري عباس محمود العقاد ، الذي رحب به في حلقته الأدبية ، و من ثم وطبقت شهرة معاوية الآفاق .
                  

10-20-2009, 10:23 AM

محمد سنى دفع الله
<aمحمد سنى دفع الله
تاريخ التسجيل: 12-10-2005
مجموع المشاركات: 11026

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

                  

10-20-2009, 10:25 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: محمد سنى دفع الله)


    (*)

    لقد أكسبته مقالاته الأدبية التي دأب فيها على تطبيق موازين النقد الأوربي على الأدب العربي نفوذاً طاغياً على الأوساط الأدبية المصرية ، واعترف كبار الكتاب بالقيمة العالية للآراء التي بثها في مقالاته الدسمة . وقد سعد معاوية بذلك الإطراء لبعض الوقت . سعد بانتصاره الروحي كما سعد بحياة التقشف المادي التي كان يحياها هناك ، حيث كان يقيم في غرفة صغيرة على سطح بناية بمدينة الشمس " مصر الجديدة الحالية " وسط أوعية و متاع قليل ، وأكداس كثيرة من الكتب والأوراق المتناثرة على مزاج خليق بأن يتحلى به فنان أصيل كمعاوية محمد نور !

    واكتفى بتناول وجبات قليلة هزيلة حيث ظل يقتات بالخبز والجبن في معظم أيامه ، وأحياناً كان يبيت على الطوى ، حيث لا يجد حتى الخبز و الجبن ! ولكنه ظل فخوراً بكل ذلك إلى حد الانتشاء ، ألم يحس إميل زولا بلذع المسغبة من قبل ؟ ! إن تلك هي التقاليد الإنسانية الأصيلة الفاضلة في نظر معاوية : أن يحس الإنسان بانتصار عقله و تساميه بينما يتهاوى جسمه من أثر المسغبة و اللُّغُوب !
                  

10-20-2009, 10:26 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    ولكن ما أسرع ما أخذ الجسد المهان ينتقم من صاحبه شر انتقام ، فقد طغى الهزال و سادت آثار سوء التغذية عليه . لم يعد مردود معاوية المادي من نشر مقالاته المعجبة كافياً للصرف على غذائه ولو كان من الخبز و الجبن ، ولم يبق ثمة رجاء أو أمل في تحسن الحال ، فقد بات من المحال أن يكسب المرء رزقه في مصر من مجرد الكتابة للصحف والمجلات . و هكذا تتأخر العلة كثيراً إذ هبطت على معاوية وهو مقيم في حجرته العلوية ، ولم يجد ما يكافحها به من غذاء أو دواء أو رعاية من أحد ، ما عتّم الاكتئاب أن هاجمه ، وتبدد في خاطره تباعاً كل ما كان يراوده من أمجاد الأدب والفن .

    ولبضعة أشهر واصل معاوية صموده وهو على تلك الحال ، واستدان بعض المال من أصدقائه ثم اجتلب عوناً آخر من أسرته بأم درمان ، ولكنه في النهاية خضع لظروف و شروط الخطب الداهم ، واستجاب لحضّ عمه له بالرجوع إلى السودان ، والبحث عن وظيفة مناسبة من الوظائف الحكومية ، لا سيما وأنه قد حقق طموحه بإكمال تعليمه الجامعي ، وبالتالي فقد فقدت حجته القديمة في رفض الوظائف الحكومية بعض وجاهتها القديمة .
                  

10-20-2009, 10:27 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    إنه وقد أصبح جامعياً الآن يمكنه أن يحصل على مقعد تعليمي ، أو منصب إداري مريح ، يتيح له مواصلة عمله الأدبي إن لم يكن بصورة خالصة ، فعلى الأفضل بصورة عمل ثقافي وإنساني عام . إن أمن الوظيفة ورفاهيتها يمكن أن يمنحه وقتاً كافياً يكرسه للكتابة ، و تتحقق كل آماله على نحو مريح بالسودان .

    وانسياقاً مع تلك الآمال الخلّب انقلب معاوية إلى السودان ، ولبث لعدة شهور يبحث عن وظيفة حكومية محترمة . وفي تلك الفترة تَاحَ لي أن التقيه مراراً ،حيث أُخذت كثيراً بنضجه العقلي واستقامة آرائه . لقد كان معاوية قومي التفكير ، بيد أن قوميته كانت من نوع جديد على الأوساط السودانية . كان معاوية قومياً عقلانياً بناءً ناقداً لا يتردد في التبرؤ من الإثارة العاطفية العمياء المعادية للغرب ، و من تلك الرغبة التجريدية الفارغة والملحة في طلب الاستقلال القومي وكأنه غاية في حد ذاتها ما وراءها من غاية أخرى أبر و أهم !

    ومدفوعاً بطبيعته الجدية أدرك معاوية أن الراية القومية مجرد شعار لا يعطيه معنى وتبريراً إلا إذا أدى إلى تمليك الناس قوة حقيقية ، وبوأهم مكاناً مرموقاً في سجل الإسهام الحضاري العالمي ، وبهذا المقتضى يكون الاستقلال وسيلة لتلك الغاية ، وما لم تظهر غاية كبرى يحققها الاستقلال القومي ، فإن الشعب لا يستحق أن ينال استقلاله ، وإنه أن تأتي له أن ينال الاستقلال ، فإن ذلك الاستقلال سيكون بلا معنى بالتأكيد !
                  

10-20-2009, 10:29 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    أراد معاوية للدعوة القومية أن تبدأ بإبداع وإنجاز خطط جيدة للتنمية الاقتصادية ،والتقدم الثقافي ، والإصلاح الاجتماعي ، قبل أن تنفجر في شكل تمرد ضد السيطرة الخارجية .و لم يستبطن معاوية مشاعر كرهه للإنجليز ، بل كان معجباً بهم إعجاباً عظيماً لقاء ما كان يراه بعينيه الصافيتين ، اللتان لم يحل ضباب العاطفة دون نفاذهما لرؤية صفات الإنجليز ، ومؤهلاتهم ، وأدائهم العملي في تعمير السودان .

    ذلك الإعجاب هو الآخر لم يكن إعجاباً أعمى ولم يحل بين صاحبه وبين نقد أخطاء الإنجليز نقداً إيجابياً متسامحاً . وعلى العموم فقد كان معاوية مقتنعاً بأن إنجلترا ملكت من الأفكار والثقافة والمؤسسات قدراً عظيماً قيماً يمكن أن تجلبه إلى الشرق ، وكان متلهفاً إلى أن يحظى السودان بقسط وافر مما حظي به الإنجليز .

    هذا طرف من القضايا التي دأب معاوية على أن يثيرها في نقاشه معي عندما كان يزورني بانتظام في غدواته إلى مكتبي , و كان يكرر الطرق على تلك القضايا بأقدار متطاولة تدعو إلى السأم في بعض الأحيان ، و يسهب في تحليل الحركة الإمبريالية و مختلف الدعاوى القومية ، ويستشهد بمقتطفات من أقوال لوجارد Lugard ، وجوليان هكسلي Julian Huxley ، و يضحك كثيراً عندما يستغرقه تعقب أصول تلك القضايا ،وتبرق ثناياه العذاب . وذلك ملمح آخر من ملامح شخصيته حيث كان يوازن حماسة طبعه وجديته المفرطة بحسٍ فكاهي عظيم . لقد تمتع معاوية حقاً بقدر وافر من الذكاء ، حتى من خويصة نفسه . فكثيراً ما كان ينفجر ضاحكاً بصورة فجائية في غمار حديث حماسي له في شأن من الشؤون العويصة المحتدمة .
                  

10-20-2009, 10:31 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    ثم جاء حدث غير متوقع حيث فشل معاوية في الحصول على الوظيفة التي كان يبتغيها عند عودته إلى السودان ، إذ رأت فيه الحكومة شخصاً مزعجاً ، ورفضت إدارة المعارف طلبه ، إذ قدرت عدم ملاءمته لوظيفة التدريس !

    وكانت المقابلة التي انعقدت له مع الموظف الكبير الذي تولى تقويمه نحسة الحظ من كل النواحي . ذهب معاوية إلى مقابلة ذلك المسؤول الكبير بإدارة التعليم وهو يرتدي ربطة عنق عالية صفراء اللون ، جلبت تأثيراً مدمراً على نفسية ذلك البيروقراطي العتيق . وتحدثنا معاً عن بعض قضايا الأدب الإنجليزي ، و تشعب الحديث فعرجنا على أدب صمويل جونسون الذي كان معاوية يعرفه معرفة عظيمة ، بينما كانت معرفة الموظف البيروقراطى الضخم عنه ضئيلة وعرضية .

    وإزاء إحساس الموظف الكبير بالعجز الفكرى و الأدبى ، وحرج الموقف تجاه الفتى الذي يختبره نحا منحىً التفافياً ، وتعمد الإفضاء بقول فضفاض يداري به جهله المزري فقال : إن جونسون ولد قبل أوانه ! وكان ذلك القول كافياً لكي يكتشف معاوية جهل الموظف و غلظة ادعائه في آن ، وصُدم معاوية لذلك القول ، بقدر ما صُدم مظهره بربطة عنقه الصفراء العالية ذوق ذلك الموظف البيروقراطي الذي يتعبد للتقاليد المكتبية ، وانتهت المقابلة نهاية سلبية ، وأخفق معاوية في نيل ما كان يطمح إليه من توظيف كريم .

    ولاحقاً عرضت على معاوية وظيفة صغيرة في إدارة المالية ، لم تكن لتلائم ميوله الفكرية والأدبية ، ولا تضع في الحسبان قيمة للدرجة الجامعية التي نالها من خارج البلاد ، فرفض معاوية تلك الوظيفة بإصرار وقرر السفر إلى مصر ، ليجرب حظه فيها مرة أخرى .
                  

10-20-2009, 10:32 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    انقلب معاوية إلى مصر يجلله شعور عميق بالإحباط والأسى والحنق على الحكومة الإنجليزية في السودان ، لحرمانها إياه من فرصة أن يحيا في وطنه ،ويخدمه في منصب وظيفي يناسب نزعاته الفكرية وتحصيله الأكاديمي . وبأثر من ذلك الكبرياء الجريح - لا بأثر قناعة صحيحة ، أو رغبة في غاية أدبية - ومن أجل أن يكسب بعض المال الذي أضحى في أمس الحاجة إليه ، والذي كانت بعض صحف القاهرة على استعداد لتقديمه له ، خدمة لدعاياتها السياسية ضد البريطانيين ، كتب معاوية مجموعة مقالات في هجاء و ذم الرجل الأبيض الذي يعتصر إمكانات السودان ويتنعم بخيرات الخرطوم .
                  

10-20-2009, 10:33 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    لم يرجع معاوية إلى مصر لمجرد أنه فشل في الحصول على وظيفة مناسبة في الخرطوم ، إنما كان السبب الأعمق إحساسه أنه سيصبح غريباً في وطنه ، وروحاً متوحدة بين أهله وشعبه . وإذا لم يكن الأديب البريطاني صمويل جونسون قد ولد قبل زمانه ، فقد كان الأديب السوداني معاوية محمد نور هو الذي ولد قبل زمانه بالتأكيد . لقد أدى بنضج معاوية الثقافي إلى أن يتسع الفارق بشكل مهول ما بينه وبين البيئة الاجتماعية والثقافية السودانية التي كان يحيا بها ، ولم يعد يجد له مرسىً أو مرفأ صالحاً هناك ، وتفاقمت مأساته إلى حد بليغ عندما لم يجد مرسىً و لا مرفأّ في أي مكان آخر !

    فحياة الفكر والأدب القاهرية التي كان يحلم بها تكشفت له عن زيف كبير . لقد منحته إثارة ومتعة روحية وعقلية كبيرة ، ولكن تلك الحياة لم تكن قائمة على تربة أصيلة سمحة ،تسمح لمعاوية بأن يضرب بجذوره في أعماقها . ففي الجوانب الإنسانية " الجُوَّانيَّة " من الحياة كان معاوية يعيش غربة ووحشة شديدة في القاهرة ، ولبث هناك بروح طائفة لا تجد لها ملاذاً إلا في العالم الخيالي للأدب الغربي , وما وجد نفسه متآلفاً إلا مع أبطال روايات وأشعار دوستويافسكي ، وتوماس هاردي ، و د. هـ . لورانس ، وألدوس هكسلي !
                  

10-20-2009, 10:34 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    و ظلت مسببات كثيرة أخرى لا تحصى تعمل خفية في تدمير معاوية محمد نور لا سيما على الصعيد النفسي ، و كان تشرده الروحي ولا شك من أقوى العوامل التي أنضجت مأساته الأخيرة . وبعد أشهر قلائل من عودته إلى مصر سمعت بأنه قد أُصيب بانهيار عصبي ، وأنه أُخذ على إثره إلى مستشفى الأمراض العصبية بالقاهرة ، وبعد أسابيع قلائل بدأ يبلَّ من مرضه ، ثم عاد إلى السودان للمرة الأخيرة ، حيث لم يعد للقاهرة بعد ذلك . لقد انضم لأسرته بأم درمان وقد قام أفراد أسرته على رغم الفوارق العقلية والثقافية الكبيرة بينه وبينهم برعايته على أتم وجه . لقد كانت رجعة حزينة باعثة على الشجى لتلك الروح المخاطرة التي كانت تجوب الآفاق ، رجعة مجللة بالفشل والعطب والرعب من مهمة استكشاف عقلي بالغ الاجتراء .

    ولبعض الوقت ظل معاوية يطوف ويجول بالمدينة ويبدو مظهره السطحي طبيعياً للعيان . وأتى ذات مرة يزورني بمكتبي كما كانت عادته في سالف الأيام . ولم أر في سلوكه بادي الرأي أي اختلاف عما كنت أعهده فيه من قبل إصابته بذلك الداء العضال، ثم لاحظت أنه يحمل كتاباً كبير الحجم في جيب سترته ، وما لبثت أن سألته عنه ، فأجاب بأنه القرآن الكريم ، ثم أبان لي عن أنه غدا يستمد منه كثيراً من الراحة النفسية ، وأنه أخذ يستكشف فيه معاني لم يسبر غورها من قبل . وتحدث يومها إلي بلغة من الإلماح الصوفي وكأنه واحد من زمرة الملهمين !
                  

10-20-2009, 10:35 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    وجاء وقع حديثه ذاك إليَّ عصيباً بل أصابني بصدمة شديدة ، لأنني كنت قد مررت بمثل ذلك الطور من الانهيار العصبي المصحوب بتجليات دينية في فترة سابقة من عمري . وقد ساعدتني تلك التجربة في النفاذ إلى الأبعاد الخطيرة لحالة معاوية . ثم أصابني حديثه بصدمة أعظم بعد ما تمادى لعدة دقائق فيه . كان معاوية يحدثني في عام 1935 وجيوش موسوليني تمزق جسد الإمبراطورية البريطانية . وبنظرة لها معناها الخفي سألني معاوية إن كان الإنجليز المقيمين في السودان قد أصابهم الرعب بعد !

    ولدهشتي البالغة فإنه لم ينتظر إجابتي بل اندفع في حديثه بلغة الشطح الإلهامي العرفانى قائلاً إن هناك رباطاً سرياً يجمع بينه وبين موسوليني والقرآن الكريم والنهاية القدرية الوشيكة للإمبراطورية البريطانية !

    وأفاض في الإلماح إلى القوى القدرية الخفية ، محاولاً أن يلقي في روعي أن في صيرورة الكوارث العالمية الناشبة يومها ما لا تدركه الأبصار ، أو بصري أنا على الأقل ، وأن موسوليني هو أداة تنفيذ لإرادة علوية لها تعاطف مع آمال ورغبات معاويةمحمد نور شخصياً ، لقد نظرت إليه وهو يفوه بتلك الكلمات ، وقد خرس لساني عن النطق ، وطفقت أرى في كيانه الجسدي المحطم وحديثه الملتوى ، بعض أعاجيب الدهاء التي يمارسها العقل البشري عندما يحطمه الواقع . فما كان ذلك الوهم الكبير الذي استولى على عقل معاوية سوى استجابته للتحدي الموجه إليه من قبل القوة العظمى للإمبراطورية البريطانية ، وانتقامه من التسلط الإنجليزي على السودان ، وثأره من الإدارة التي حرمته من نيل وظيفة يخدم بها بلاده .
                  

10-20-2009, 10:36 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    ولم أر معاوية لفترة بعد ذلك اللقاء ، إذ لم يحضر لزيارتي ، كما سمعت بأنه كل يقضي كل وقته ببيته ، ولا يحب أن يرى أحداً على الإطلاق . ثم بلغتني رسالة منه يدعوني بها لزيارته ، فذهبت تواً إلى لقياه ، وصعقت بالتغير الهائل الذي عراه . عندما التقيته كان صافي التفكير على نحو ما ، وذلك ما زاد من لذع ما رأيت على شعوري . وفهمت خلال حديثي معه أنه بدأ يدرك أن عقله قد أُصيب بعطب ما ، وأنه أخذ يبحث عن علاج ناجع يسترجع به عافية عقله . وقد وجد ذلك العلاج أخبراً على يد " فكي " جاهل ، مشعوذ ، يتشبث ببعض دعاوى دينية ، و يستخدم السحر وبعض العلاجات البدائية .
                  

10-20-2009, 10:38 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    ولقد عاد معاوية أخيراً إلى ارتداء الملابس السودانية الشعبية . ومثل هذا التحول ما كان له في الأحوال العادية أن يثير انتباهي ، ولكنه بدا لي الآن رمزاً لانقلاب كامل في عقل معاوية وتجربته المعرفية ، فوراء تلك الملابس الشعبية بدت لي مخايل ثقافته الكونية الكلية وهي تتفكك وتتآكل . وتماماً على خطى الإمبراطور " جونتر " وهو في هلعه المتصل بليلته الطويلة تلك التي قضاها في شعاب الغاب ، جاء معاوية مضطرباً متعثراً مبعثر العقل ، وأخذ يطوح بكل ما علق بواعيته من أكسية الفكر الغربي ، مفضلاً حالة العرى البدائي المرتجف . ولم يتمكن " الفكي " من علاجه ، بل تفاقم أمره إلى حالة جنون مطبق ، ثم ما لبث أن مات .
                  

10-20-2009, 10:42 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)
                  

10-20-2009, 11:29 AM

معاوية المدير
<aمعاوية المدير
تاريخ التسجيل: 03-24-2009
مجموع المشاركات: 14420

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    معاوية محمد نور ـ 1909 ـ 1941 ...

    كتب يصف السودانيين في مقال بعنوان:
    أمدرمان مدينة السراب والحنين:

    الأغاني لايمكن أن تذيع في أمة مثل هذا الذيوع وتحظى بمثل هذا
    الإنتشار إذا هي لم تعبر عن نفسية تلك الأُمة أتمَّ تعبير.

    واغرب من ذلك وأدعى إلى الدهشة أنهم يرقصون على تلك الأغاني
    الحزينة الكئيبة ولايرون فيها حزناً ولاكآبة لإعتيادهم سماعها
    وإرتباطها الوثيق بحياتهم. فإذا غنى المغني قائلاً ( يا حبيبي
    خايف تجفاني) وكان هذا المقطع الأخير الذي يرددونه مثل (الكورس)
    المسرحي وغناها المغني بصوتٍ عالٍ وترديد شجي ناعم طرب الكل
    وإشتدّ الرقص وإشتعل النظارة حماساً، ونسي كل نفسه في موجة طرب
    راقص، فيعرف المشاهد أن هذا الشعب قد وطد نفسه على قبول الحياة
    كما هي في غير ما ثورة وكان له في آلامه الدفينة البعيدة القرار
    نِعم السلوى عن الحاضر، ونِعم العزاء عن الآلام والمتاعب. وتلك هي
    نعمة الإستسلام والحنين ومظهر الإستهتار بألم طال وتأصل فأنقلب
    فرحاً ونعيماً.

    ونفوس السودانيين واضحة واسعة وضوح الصحراء وسعتها، وخلقهم
    ليّن وصافٍ لين ماء النيل وصفاءه، وفيهم رجولة تكاد تقرب من
    درجة الوحشية، وهم في ساعات الذكرى والعاطفة يجيش الشعور على
    نبرات كلماتهم وسيماء وجوههم حتى تحسبهم النساء والأطفال، وتلك
    ميزات لامكان لها في حساب العصر الحاضر، وإن كان لهاأكبر الحساب
    في نفوس الأفراد الشاعرين وفي تقدير الفن والشعر والحضارة...

    من كتاب ( قصص وخواطر )
    جريدة مصر العدد10303 ـ 17 إكتوبر 1931 ...


    تشكر أخي راني وأنت تتطرق لهذا
    الكاتب الفذ معاوية محمد نور،
    بنقل هذا المقال الجميل...
                  

10-24-2009, 02:09 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: معاوية المدير)

    Quote: معاوية محمد نور ـ 1909 ـ 1941 ...

    كتب يصف السودانيين في مقال بعنوان:
    أمدرمان مدينة السراب والحنين:

    الأغاني لايمكن أن تذيع في أمة مثل هذا الذيوع وتحظى بمثل هذا
    الإنتشار إذا هي لم تعبر عن نفسية تلك الأُمة أتمَّ تعبير.

    واغرب من ذلك وأدعى إلى الدهشة أنهم يرقصون على تلك الأغاني
    الحزينة الكئيبة ولايرون فيها حزناً ولاكآبة لإعتيادهم سماعها
    وإرتباطها الوثيق بحياتهم. فإذا غنى المغني قائلاً ( يا حبيبي
    خايف تجفاني) وكان هذا المقطع الأخير الذي يرددونه مثل (الكورس)
    المسرحي وغناها المغني بصوتٍ عالٍ وترديد شجي ناعم طرب الكل
    وإشتدّ الرقص وإشتعل النظارة حماساً، ونسي كل نفسه في موجة طرب
    راقص، فيعرف المشاهد أن هذا الشعب قد وطد نفسه على قبول الحياة
    كما هي في غير ما ثورة وكان له في آلامه الدفينة البعيدة القرار
    نِعم السلوى عن الحاضر، ونِعم العزاء عن الآلام والمتاعب. وتلك هي
    نعمة الإستسلام والحنين ومظهر الإستهتار بألم طال وتأصل فأنقلب
    فرحاً ونعيماً.


    ونفوس السودانيين واضحة واسعة وضوح الصحراء وسعتها، وخلقهم
    ليّن وصافٍ لين ماء النيل وصفاءه، وفيهم رجولة تكاد تقرب من
    درجة الوحشية، وهم في ساعات الذكرى والعاطفة يجيش الشعور على
    نبرات كلماتهم وسيماء وجوههم حتى تحسبهم النساء والأطفال، وتلك
    ميزات لامكان لها في حساب العصر الحاضر، وإن كان لهاأكبر الحساب
    في نفوس الأفراد الشاعرين وفي تقدير الفن والشعر والحضارة...

    من كتاب ( قصص وخواطر )
    جريدة مصر العدد10303 ـ 17 إكتوبر 1931 ...


    تشكر أخي راني وأنت تتطرق لهذا
    الكاتب الفذ معاوية محمد نور،
    بنقل هذا المقال الجميل...


    بل الشكر ليك اخي ود المدير وانت تدعم البوست كي يتحقق ما نرمي اليه..
    اتخيل انو الانسان دا استعجب او استغرب من تصرفاتنا في الزمن داك
    ماذا لو كان حضر هذا الزمن، زمن سقوط مثقفاتينا وبعض اللذين ندعيهم سخفاً "مبدعيين"؟
    .
    .
    .
    شكراً مرة تانية
                  

10-20-2009, 11:36 AM

إيمان أحمد
<aإيمان أحمد
تاريخ التسجيل: 10-08-2003
مجموع المشاركات: 3468

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    راني يا وعد المستقبل

    أتمنى ألا يقف عقلك عن النمو والإيمان بالحياة أكثر فأكثر، كل يوم.

    لك تحياتي وشكرا على تذكر معاوية نور وتذكيرنا به.

    إيمان
                  

10-21-2009, 02:17 AM

نوفل عبد الرحيم حسن
<aنوفل عبد الرحيم حسن
تاريخ التسجيل: 02-27-2009
مجموع المشاركات: 2361

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: إيمان أحمد)

    الاديب الفذ معاوية محمد نور حفيد الامير حاج خالد كروم مؤسس حي المورده
    من طينة عرف عنها الذكاء الحاد اخرجت للناس كثير من الافذاذ والمفكرين
    منهم الدكتور التجاني الماحي والدكتور منصور خالد وكذلك الاستاذ غازي سيلمان . فهو ضليع ايضا في مجاله







    أجل هذه ذكرى الشهيد معاوية

    فيا لك من ذكرى على النفسِ قاسية

    أجل هذه ذكراهُ لا يومُ عُرْسِه

    و لا يومُ تكريم، ودنياهُ باقية

    فما أقصر الدنيا التي طوّل الضنى

    أصائله فيها، وأشقى لياليه

    وما أضيعَ الآمالَ آمالَ من رأوا

    مطالِعه في مشرِق النورِ عالية

    ومن أيقنوا أن الهلال الذي بدا

    على الأفق أحرى أن يعمّ نواحيه

    بكائي عليه من فؤاد مفجّع

    ومن مقلة ما شوهِدَت قطُّ باكية

    بكائي على ذاك الشبابِ الذي ذوى

    وأغصانه تَخْتالُ في الروض نامية

    بكائي على ما أثمرتْ وهي غصةٌ

    وما وعدتنا، وهي في الغيب ماضية

    فضائل منها نخبة أزهرت لنا

    لِماما، وأخرى لم تَزَلْ فيه خافية

    ***

    تبينتُ فيه الخلدَ يوم رأيتُه

    وما بان لي أن المنيةَ آتية

    وما بانَ لي أني أطالع سيرةً

    خواتيمُها من بدئها جدُّ دانية

    وأن اسمه الموعودَ في كل مقولٍ

    سيسمَعُه الناعون من فم ناعيه

    أجل هذه ذكراهُ يا نفس فاذكري

    فجيعتنا فيه، وما أنت ناسية

    أجل هذه ذكراه يا عين فاذرفي

    عليه شآبيب المدامع دامية

    إذا قَصرت أيامُ من نرتجيهم

    فيا طولَ حزنِ النفسِ والنفسُ راجية

    ويا طولَ حزنِ النفس وهي منيبةٌ

    إلى اليأس من عجز بها، وهي آبية

    فيا يومَ ذكراهُ سنلقاكَ كلما

    رجعتَ إلينا، والضمائرُ صاغية

    ويا عارفيه لا تضِنوا بذكره

    ففي الذكر رُجعى من يدِ الموت ناجية

    أعيروه بالتذكار ما ضنّ دهرهُ

    به عيشةً في مُقبلِ العمرِ راضية

    وزيدوا النفيس النزرَ من ثمراتهِ

    بتكرارها في القلب أولى وثانية

    فإن لم تكن في العد كُثْراً فباركوا

    معانيها حُبّاً، ووفوا معانيه

    عليه سلامٌ لا يزالُ يعيدُه

    ويبديهِ شادٍ في الديار وشادية

    .. من كلمات الاديب عباس محمود العقاد في رثاء الاديب معاويه محمد نور

    شكرا راني
    ومعك نتابع
                  

10-24-2009, 02:21 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: نوفل عبد الرحيم حسن)

    شكراً اخي نوفل علي المساهمة ورفد البوست بماهو مفيد .


    ودي
    راني السماني
                  

10-28-2009, 10:22 PM

naeem ali
<anaeem ali
تاريخ التسجيل: 04-16-2008
مجموع المشاركات: 6577

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: نوفل عبد الرحيم حسن)

    هاااادي قعده
                  

10-24-2009, 02:17 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: إيمان أحمد)

    Quote: راني يا وعد المستقبل

    أتمنى ألا يقف عقلك عن النمو والإيمان بالحياة أكثر فأكثر، كل يوم.

    لك تحياتي وشكرا على تذكر معاوية نور وتذكيرنا به.

    إيمان

    تسلمي عزيزتي د. إيمان
    ودا كلو من زوقك ياغالية

    سعيد جداً بشوفتك هنا.. خليك معانا

    مع فائق تحياتي واحترامي

    راني السماني
                  

10-21-2009, 01:35 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)

    ولد معاوية محمد نور عام 1909م كما يحدثنا السني بانقا فى كتابة وذلك فى العام نفسه الذي ولد فيه يوسف مصطفى التنى وقبل عام واحد من مولد محمد احمد محجوب والنجانى يوسف يشير وقبل ثمانية أعوام من مولد جمال محمد احمد، وتسعة أعوام من مولد محمد المهدى المجذوب واثنى عشر عاما من مولد عبد الله الطيب كل هذه الأسماء لعبت أدوار مهمة فى تاريخ الحركة الأدبية والفكرية فى السودان. وبعضهم لعبوا أدورا رئيسة فى الحركة السياسية. وكان مولد معاوية محمد نور بعد احد عشر عاما من غلبة الاستعمار البريطانى على بلاد السودان عام 1898م ذلك الحدث الفادح الذى أثر بشكل أو بأخر فى مصائر كل الأسماء التي ذكرتها انفا، وفى مصائر أجيال من السودانيين. وكان سبيا رئيسيا فى مأساة هذا الانسان النابغة معاوية محمد نور.

    من كتاب الأستاذ السني بانقا

                  

10-21-2009, 04:05 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    قراءات نقدية في دفتر الاديب معاوية محمد نور احتفالا بمئويته. نص (المكان)


    مدخل للنص:
    عندما تقرا نص (المكان) للأديب معاوية محمد نور تجد نفسك في تلك الأمكنة التي ذكرها الكاتب، وفي تلك الأمكنة المتشابكة تتخيل أخرى عايشتها (أنت) منذ أزمنة سحيقة وهاهي تقفز أمامك فجاءة وكأنما نص (المكان) كان بمثابة المنشط لذاكرتك بان تعيد قراءة تلك الأمكنة. والمكان لا ينفصل عن الزمان والأشخاص والحركة والصوت في لحظة معينة. وكل تلك العناصر تظهر عبقرية المكان الذي يبقى ملتصقا بالذاكرة، وما أن تنشط الذاكرة حتى تشعر بذلك الإحساس الذي يجعلك تسعى لعناق الأمكنة والحوائط والشقوق والخرائب، ويعزف معها سموفينية البقاء الأبدي.
    قبل أن يبدأ الكاتب قصته عن المكان، قام بتعريفها لنا في مقدمة اعتبرها (هو) ضرورية وهامة لتعريف القراء بذلك النوع الجديد من الفن القصصي، وفي تلك المقدمة أدركنا أن هذا النوع الجديد من القصص لا يعني بتفاصيل العلاقات الاجتماعية ونوعها ولا حتى بوصف المكان ولا بالعواطف، هو يعني قبل كل شيء بالأحاسيس البشرية الخاصة تجاه الحياة ومسائلها الكبرى، وتجاه تضاد الأفكار في لحظة واحدة عند شخص من الأشخاص.
    هذا النوع من الفن القصصي يعبر لنا عن كاتبه بصراحة.
    .
    .
    .
    يتبع
                  

10-21-2009, 04:07 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    يقول:
    ((ويغلب في كتاب هذا اللون القصصي أن يستثيروا نفوسهم ويكتبوا من معين حياتهم، فكأنهم يترجمون لأنفسهم مع بعض الزيادة والنقصان وتغيير الأمكنة والأزمان والأسماء))
    بهذه المقدمة بدأت القصة التحليلية للمكان ومباشرة وضعنا الكاتب أمام (مجدي) بطل القصة ذلك الشخص الذي سوف نغوص في داخله عندما يحكي لنا عن علاقته بالمكان أو عن علاقة المكان به وتأثيره عليه، وكان الكاتب يريد أن يعلمنا إن هذه القصة تتحدث عن شخص حقيقي انطلاقا من تلك البداية وكما كانت البداية تشعرك بالبطل واقف أو جالس أمامك، كانت النهاية تحمل نفس الإحساس، وهنا تظهر براعة الكاتب في انه وضع فكرته بين حركتين للبطل، وما بين الحركة الأولى والحركة الثانية كان الإحساس بالمكان مسيطرا على كل المساحات السردية للقصة.
    الحركة الأولى في بداية القصة يقول:
    ((فتح مذكرته التي يدون فيها خواطره.... ))
    الحركة الثانية في نهاية القصة يقول:
    ((وبعد أن كتب هذه الأشياء شعر بأنه قد تعب وفتح مذكرته التي يدون فيها خواطره....))
    قبل أن نبدأ قراءاتنا لنص المكان، لا بد أن نقول إن الكاتب تحدث عن أحاسيسه صراحة في النص بلسان (مجدي) وعن علاقته بالأشياء والأصوات والحركة، وأخيرا بالمكان.
    وذلك الإحساس بالمكان كان يخامر خيال وعقل الكاتب منذ فترة طويلة وتحديدا منذ أن كتب القصتين اللتان وصف فيهما تلك الأمكنة في مدينتين مختلفتين كان لهما الأثر الكبير في حياته.
    .
    .
    .
    يتبع
                  

10-21-2009, 04:09 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    القصة الثانية:
    امدرمان ((مدينة السراب والحنين))
    في هاتين القصتين وصف لنا الكاتب المكان في كل من المدينتين وصفا شاعريا فيه شحنة من الحنين الدفاق إلى وطنه والى تلك الأمكنة التي عاش فيها أو زارها أو مر بها مرورا عابرا، فهو يصف النيل بفروعه ويتحدث عن مصبه، وذكر جزيرة توتي وذلك الشارع على النيل الأزرق وتحدث عن الترام والاتومبيل ووصف حي وشارع الموردة بأسواقها وصخبها وحكى لنا عن قبة المهدي. وغيرها من الأمكنة التي علقت بذاكرته وعندما شعر بان الوصف لا يكفيه ليعبر عن علاقته بالمكان، قام بكتابة هذه القصة التحليلية ليتحدث مع المكان ويبثه شجونه وآلامه ويتبادل معه الإحساس بالإحساس.
    انظر:
    ((وقد يلج به هذا الإحساس المكاني في ساعات تيقظه إلى ما هو اغرب من ذلك. فإذا مر بالسوق لج به الخاطر إن حياته لا تكمل إذا لم ير كل الدكاكين والشوارع فإذا فرغ من هذه العملية ود لو إن في مكنته أن يدخل كل حوانيت البقالة ويرى من قرب حوائطها الداخلية وزواياها وترابها))
    اهتمام الكاتب بالتفاصيل والحركة والأصوات وربطها بالمكان خاصية انفرد بها منذ فترة مبكرة من حياته، ربما كان ذلك لكثرة سفره وتجواله وابتعاده عن أسرته وأهله لفترة أو فترات طويلة وهذا الاغتراب نما فيه الإحساس بالمكان.
    .
    .
    .
    يتبع
                  

10-21-2009, 04:14 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    القصة الثانية:
    امدرمان ((مدينة السراب والحنين))
    في هاتين القصتين وصف لنا الكاتب المكان في كل من المدينتين وصفا شاعريا فيه شحنة من الحنين الدفاق إلى وطنه والى تلك الأمكنة التي عاش فيها أو زارها أو مر بها مرورا عابرا، فهو يصف النيل بفروعه ويتحدث عن مصبه، وذكر جزيرة توتي وذلك الشارع على النيل الأزرق وتحدث عن الترام والاتومبيل ووصف حي وشارع الموردة بأسواقها وصخبها وحكى لنا عن قبة المهدي. وغيرها من الأمكنة التي علقت بذاكرته وعندما شعر بان الوصف لا يكفيه ليعبر عن علاقته بالمكان، قام بكتابة هذه القصة التحليلية ليتحدث مع المكان ويبثه شجونه وآلامه ويتبادل معه الإحساس بالإحساس.
    انظر:
    ((وقد يلج به هذا الإحساس المكاني في ساعات تيقظه إلى ما هو اغرب من ذلك. فإذا مر بالسوق لج به الخاطر إن حياته لا تكمل إذا لم ير كل الدكاكين والشوارع فإذا فرغ من هذه العملية ود لو إن في مكنته أن يدخل كل حوانيت البقالة ويرى من قرب حوائطها الداخلية وزواياها وترابها))
    اهتمام الكاتب بالتفاصيل والحركة والأصوات وربطها بالمكان خاصية انفرد بها منذ فترة مبكرة من حياته، ربما كان ذلك لكثرة سفره وتجواله وابتعاده عن أسرته وأهله لفترة أو فترات طويلة وهذا الاغتراب نما فيه الإحساس بالمكان.
    .
    .
    .
    يتبع
                  

10-21-2009, 04:16 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    إن ما يميز النص (المكان) هو مخاطبة الكاتب لإحساسه تجاه المكان، وعبر هذا الخطاب بينه وبين المكان، كان يصور لنا بصدق كل أحاسيسه نحو مكان بعينه بعد أن يربط ذلك المكان بحركة أو صوت أو لون أو حادثة.
    فالعلاقة بينه وبين حوائط المدرسة الابتدائية تصل إلى قمتها في يوم العطلة الكبرى، فهو يشفق على الحوائط عندما يتركها لوحدها بدون التلاميذ والمدرسين وصوت الجرس لطابور الصباح لذلك يقوم بوداع الحوائط والشقوق في مدرسته واحدة بعد الأخرى.
    يقول:
    ((فلا يترك المدرسة يوم العطلة إلا بعد أن ينظر إلى كل حائط وكل شق ويذرع الحوش ثم يودعها ويلبث ينظر إليها وهو في الطريق إلى إن تغيب عن نظره))
    هو لم يتعامل مع حوائط المدرسة باعتبارها (جماد) لا يحس بل تعامل معها باعتبارها تمتلك إحساس وتبادله هذا الإحساس وتعيشه معه لحظة بلحظة، ولنا الحق أن نتخيله، فهو كما يودع حوائط المدرسة يوم العطلة، بلا شك هو سوف يلاقيها بفرح غامر عندما تفتح المدرسة أبوابها.
    إن الإحساس المتبادل بين (مجدي) وما حوله في مكان ما، أو إحساسه هو بالمكان يوضحه لنا في المقطع التالي من القصة.
    .
    .
    .
    يتبع
                  

10-21-2009, 04:18 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    انظر:
    ((وإننا أحياء من أوائل ألازمان إلى أخر الآباد في صور وأشكال ومواد مختلفة كلها لها حظ من الوعي يختلف قوة وضعفا باختلاف الأفراد والأشياء. وعلى هذا الزعم فللحوائط والمادة الصماء والأشجار وعي وإحساس من نوع وعينا وإحساسنا..))
    إن الكاتب في هذا النص جعل (مجدي) يتواصل مع الحوائط والمادة الصماء ومع الأشجار، ويتحاور معها ويحس بها، وهي بالتالي بادلته ذلك الإحساس فكأنما الحوائط والمادة الصماء والخرائب تخبر بعضها البعض بان هناك شخص اسمه (مجدي) يملك المقدرة على التواصل معها، لذلك كانت خرائب امدرمان تناديه وكانوا عندما يذكرون له مكان ما لم يسبق له أن زاره كان يتخيله بأدق تفاصيله وعندما تتاح له الفرصة بزيارته يراه كما تخيله تماما. بفضل إحساسه بالمكان وامتلاكه تلك الخاصية في التواصل مع المكان والإحساس به.
    انظر:
    ((وكان إذا قرأ عن مكان أو سمع به تخيله ورسمه في مخيلته، فإذا ساعدته الظروف وذهب إلى ذلك المكان رآه مثل ما تخيله حتى الوضع وأشياء دقيقة لا تلوح في خاطر إنسان))
    كان (مجدي) بتواصله مع المكان والإحساس به يعرف الأمكنة من خلال حركة أو صوت يرتبط بشكل ما مع المكان أو بحادثة معينة أثرت في حياته، وحالما يسمع ذلك الصوت أو يتخيل تلك الحركة يذكر المكان بكل تفاصيله.
    إن صوت (البوري) كان يذكره بأحزانه وبخاله الذي مات وكان يذكره أيضا بالمستعمر الذي جثم على صدر بلاده وعلى صدره هو شخصيا، لان الكاتب كان ملاحق من قبل المستعمر الإنجليزي بسبب سفره إلى مصر وبسبب قلمه الحر النزيه. لذلك كان كلما يسمع صوت (البوري) يتذكر خاله والأحزان ويتذكر وطنه والأشواق، وكل الأمكنة فيه التي أحس بها وبادلته الإحساس.
    ومن شدة تأثير صوت (البوري) عليه نجده يكرره في ثلاثة من القصص التي كتبها.
    في قصته الخرطوم (خواطر وذكريات محزونة) يذكر صوت (البوري).
    .
    .
    .
    يتبع
                  

10-21-2009, 04:20 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    انظر:
    ((وسماعي لذلك البوري الذي يهز كياني هزا، ويلعج نفسي ويذكرها بمن مات من أهلي وأحبابي! ولا ادري أي علاقة لذلك الصوت وتلك الذكريات المحزونة، فلربما لان خالي كان ضابطا وان ذلك البوري كان يضرب لعشاء الضباط، وخالي قد مات))
    وفي قصة امدرمان (مدينة السراب والحنين)
    يقول:
    ((ثم سمع صوت البوري يرن حزينا شجيا وسط ذلك السكون الصامت وفي أجواز ذلك الفضاء اللامع وتلك الشمس المحرقة، فيحس بشي من الحنين البعيد والحزن الفاتر المنبسط))
    وفي القصة التي نحن بصددها الآن يذكر صوت (البوري) في إشارة إلى تأثره بذلك الصوت وعلاقته بحادثة هامة في حياته ألا وهي موت خاله.
    انظر:
    ((فإذا ذهب لينام في الليل وسمع صوت البوري الذي يضرب عادة لعشاء الضباط الإنجليز ذهب خياله توا إلى من فقد من أهله وقرابته))
    ويقول أيضا:
    ((وكان صوت ذلك البوري دائم الاقتران بصورة خاله الذي مات))
    هذا ما كان من أمر الإحساس بالمكان وعلاقته بالصوت، أما الإحساس بالمكان واتصاله بالحركة يقول الكاتب.
    .
    .
    .
    يتبع

    (عدل بواسطة rani on 10-21-2009, 04:31 AM)

                  

10-21-2009, 04:29 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    انظر:
    ((وهذه الظاهرة هي الأخرى لا يستطيع لها تفسيرا فانه قل أن يذكر الناس الذين عرفهم من ماتوا من أهله أو من هم بعيدون عنه الا في هيئة الحركة. وفي اغلب الأحيان في حركة بعينها وفي مكان بعينه ويوم وساعة بعينهما))
    لذلك يتجسد صوت (البوري) والحركة عند الكاتب بشكل قاطع (تمام) في المكان ويذكره بالحزن على من فقد من أهله وبالتالي بالأمكنة التي تواجدوا وعاشوا فيها وماتوا ودفنوا فيها، وصوت (البوري) يذكره بوطنه والحنين إليه ولأهله.
    الكاتب ببراعة الأديب تحدث عن نفسه وأحاسيسه وشعوره بدون تستر ولا (تكلف) فهو ترك الحرية لخياله في التذكر واسترجاع الماضي، وكتب بصدق عن شعوره وإحساسه بالمكان وذلك الرابط (المتين) الذي يجمعه بكل من حوله. أو كما قال ((بشعر الحياة ومسائلها الكبرى))
    وأخيرا يقول بلسان (مجدي) متحدثا عن نفسه، معبرا عن الكثير من البشر.
    يقول:
    ((ولمجدي عادة تقلقه ولا تريحه، لكنه يحس في ممارستها والشوق إليها راحة وطمأنينة. فهو إذا لم يضع ملابسه وكتبه وسريره في أمكنة بعينها وفي أوضاع خاصة لا يرتاح باله قط. فإذا وجد اقل تغيير في وضع كتبه وملابسه غيرها إلى نفس الوضع والمكان لأنه يتفاءل بأمكنة بعينها ويتشاءم من أخرى))
    وأخيرا لابد أن الكثير منا أو كلنا يحس نفسه في المقطع السابق......
    * * * * * * * * * * * *
    .
    .
    .

    الموضع نشر بموقع " الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب" نشرت بواسطة "علي حاج علي"
                  

10-21-2009, 04:54 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    قصة قصيرة
    (المكان)
    للاديب معاوية محمد نور
    (نشرت في جريدة مصر – العدد10324 – 11نوفمبر سنة 1931)
    والقصة منشورة في (الاعمال الكاملة لمعاوية محمد نور – الطبعة الاولى 1994- دار الخرطوم للنشر)
    المكان قصة تحليلة
    مقدمة:
    .
    .
    (حينما فرغت من كتابة هذه القصة رأيت واجبا علي أن أعين القاري العربي علي فهمها، لان هذا الضرب من التأليف القصصي حديث العهد حتى في أوربا نفسها، وهو آخر طور من تطورات القصة التحليلية، وفيه ولا شك صعوبة للقارئ، خاصة إذا لم يكن ذلك القاري واقفا على هذا اللون القصصي في الآداب الحديثة فأقول:
    هذا النوع من الفن القصصي ليس من مهمته تصوير المجتمع ولا النقد الاجتماعي، ولا استجاشة الإحساس والعطف القوي على الخلائق، وليس من مهمته أن يحكي حكاية، وإنما هو يتناول التفاعلات الداخلية في عملية الإحساس والتفكير عند شخص من الأشخاص ويربط كل ذلك بموسيقى الروح واتجاه الوعي. كما يعرض لمسائل الحياة العادية المبتذلة، ويشير عن طريق الإيحاء إلى علاقتها بشعر الحياة ومسائلها الكبرى. وهو يعرض لذلك الجانب الغامض في تسلسل الإحساسات واضطراب الميول والأفكار وتضادها في لحظة واحدة من الزمان عند شخص واحد من الأشخاص. كما انه يصور ما يثيره شي تافه من ملابسات الحياة في عملية الوعي وتداعي الخواطر، وقفز الخيال، وتموجات الصور الفكرية. هذا اللون القصصي – والحالة كما وصفنا- يعرض لأدق المسائل العلمية السيكولوجية المظلمة حتى للعلماء أنفسهم، ويمزج ذلك بنوع من الشاعرية والغموض العاطفي، ويخرج من كل ذلك تحفة فنية حقا. ويغلب في كتاب هذا اللون القصصي أن يستثيروا نفوسهم ويكتبوا من معين حياتهم، فكأنهم يترجمون لأنفسهم مع بعض الزيادة والنقصان وتغيير الأمكنة والأزمان والأسماء. هذا النوع انتشر في أوربا وعرف منذ عشر سنوات تقريبا حينما اخرج ( مارسيل بروست ) الفرنسي روائعه القصصية كما انه عرف في أتمه وأحسنه عند ( كاترين مانسفيلد ) و ( فرجينيا ولف ) من كتاب الانجليز ونود ولا شك أن يكتب وان يعرف في وادي النيل )


    النص:
    .
    .
    فتح مذكرته التي يدون فيها خواطره وأسماء الموضوعات التي يود الكتابة عنها فقراء فيها أسماء هذه الموضوعات:
    1. حماسة شاعر عصري
    2. هكذا نحن!
    3. حرفة الكتابة
    4. الأولاد الأشقياء في الليل
    5. إحساس بالمكان.

    ووقف عند هذا الموضوع الأخير يديم فيه ويفكر متى كتبه؟ استجاش إحساسه بالمكان، فذكر إن للمكان من كل ظاهرات الوجود النصيب الأوفر من خياله وإحساسه، واستولى عليه شعور قوي يدفع به لتدوين ما يحسه تجاه المكان. لكنه شعر إن الموضوع مترامي الأطراف متشعب النواحي لا يستطيع صهره وتركيزه وتبويبه على الوجه الذي يرضيه! وكيف يستطيع ذلك والموضوع شائع في كيانه شيوع النور في الفضاء كله. وعلى كل حال ابتدأ بالطريقة الزمنية في توضيح الموضوع ولم أطرافه واستعرض صفحة حياته من طفولته إلى عهده الحاضر.

    فذكر انه وهو طفل لم يتجاوز الرابعة من العمر، كان قد أخذه والده إلى بيت زوجته الثانية لكي يلتحق ((بالخلوة)) هناك. وبقي زمنا في ذلك المكان، كانت أعجب الظواهر العقلية عنده انه حالما يستيقظ من النوم مبكرا على صياح الديك يذكر أهله وبيته. لكن شيئا واحدا أعجب له وظل يعجب له طيلة إقامته هناك، وهو انه خيل إليه أن عنده مفتاحا سحريا يعرض أمامه السوق التي كانت تقع بالقرب من بيتهم في كل حركتها وصخبها وحيويتها ولم يبق له لكي يصدق خياله إلا أن يشترى من ذلك البائع أو يضرب ذلك الرجل! فلما كبر قليلا ظن في نفسه إن هذه الظاهرة غريبة فيه وانه يجدر به أن يسال الناس إذا كانوا يحسون ويتخيلون مثلما يحس ويتخيل. لكنه لم يفعل ولعل شيئا من الإشفاق على نفسه والخوف من الضحك عليه منعه من ذلك السؤال.
    وكبر ((مجدي)) فادخله والده المدرسة الابتدائية فكان يري حوائط المدرسة حينما تقرب العطلة الكبرى باهته شائخة ويعاوده شيء من الإشفاق عليها، فلا يترك المدرسة يوم العطلة إلا بعد أن ينظر إلى كل حائط وكل شق ويذرع ((الحوش)) ثم يودعها ويلبث ينظر إليها وهو في الطريق إلى أن تغيب عن نظره...!

    ثم راح ((مجدي)) إلى المدرسة الثانوية في الخرطوم، فكان وهو في حجرة الدرس يكتب أو يستمع إلى المدرس تقفز به ذاكرته من غير أن يشعر إلى خرائب رآها قبل عشر سنوات في ام درمان! ولا يعرف ما علاقة تلك الخرائب والأطلال التي لم يقف عندها في يوم من الأيام باللحظة الحاضرة، ومالها تلح على خياله وتصوره وتحتلهما من غير أن يناديها أو يفكر فيها حتى في ام درمان كلها – وبعد جهد ليس بالقليل يستطيع صرفهما والانتباه إلى حاضره...!
    فإذا ذهب لينام في الليل وسمع صوت البوري الذي يضرب عادة لعشاء الضباط الانجليز ذهب خياله توا إلى من فقد من أهله وقرابته.

    واغرب من ذلك كله انه كان لا يسمع صوتا إلا ويعطيه لونا خاصا. فصوت البوري اصفر باهت، وصوت الاتومبيل اسود عامر السواد، كما انه كان ينظر إلى الأرقام المكتوبة كلها بخط واحد، فيتفاءل بالبعض ويتشاءم من البعض الأخر، ويعطي تلك الأرقام ألوانا فالثمانية والأربعة أرقام عامرة طيبة، والخمسة والتسعة أرقام باهته صفراء لا يرتاح إلى رؤيتها أو التيمن بطلعتها!!

    وكان صوت ذلك البوري دائم الاقتران بصورة خاله الذي مات. وهو لا يذكر ذلك الخال حينما يذكره إلا على صورة واحدة ولو انه رآه في مختلف الصور والإشكال. يذكره حينما كان معه في المولد النبوي في ليلة مقمرة في حركة واتجاه واحد بعينه دائما!
    وهذه الظاهرة هي الأخرى لا يستطيع لها تفسيرا، فانه قل أن يذكر الناس الذين عرفهم من من ماتوا من أهله أو من هم بعيدون عنه إلا في هيئة الحركة. وفي اغلب الأحيان في حركة بعينها وفي مكان بعينه ويوم وساعة بعينهما – فلا يذكر خادمتهم التي ماتت، في البيت مثلا أو في المطبخ أو ما إليه من الأماكن التي طالما رآها فيها، ولكنه يذكرها في مكان بعيد كان برفقتها فيه. في مكان قفر بالقرب من النيل بعيدا عن المدينة وفي خطوة وإيماءة واحدة، حالما يذكر تلك الخادم يذكر ذلك المكان الغريب وتلك الإيماءة من غير قصد ولا تعمل ولا استحضار!!

    وهكذا فالصور التي رأي فيها والده كثيرة، ولكنه قل أن يذكره في غير صورة واحدة وحركة واحدة ومكان بعينه!
    وكان إذا قرأ عن مكان أو سمع به تخيله ورسمه في مخيلته، فإذا ساعدته الظروف وذهب إلى ذلك المكان رآه مثل ما تخيله حتى الوضع وأشياء دقيقة لا تلوح في خاطر إنسان، وقد يدهش أحيانا حينما يزور مكانا لأول مرة فيخيل إليه انه قد عرف هذا المكان قبل ألان في حياة أخرى، والكل يظهر أمامه كحلم غريب!.. لكن الالفة أو الإيناس الذي يشعر به نحو الأمكنة ومنعرجاتها يخيل إليه انه قد عرف ذلك وصحبه ردحا من الزمن لا شك في ذلك ولا ريب فيه..

    فإذا أمعن في التفكير والتعليل ظن إن هذا الذي نسميه زمنا وهم لا أصل له (Illusion ) أو خرافة تخلقها عقولنا (Fiction ) وان الحقيقة الواحدة الباقية هي المكان وإننا أحياء من أوائل الأزمان إلى أواخر الآباد في صور وأشكال ومواد مختلفة كلها لها حظ من الوعي يختلف قوة وضعفا باختلاف الأفراد والأشياء. وعلى هذا الزعم فللحوائط والمادة الصماء والأشجار وعي وإحساس من نوع وعينا وإحساسنا، إلا انه قليل في الكم بنسبة حظ تلك الأشياء من الحياة والحرية والحركة! وان مهمتنا نحن أن ننتقل من شكل من أشكال الحياة ونمر على تلك الأدوار في تلك الأثناء التي نسميها الزمن، وهو مصدر ذلك الإحساس، وسبب ذلك العطف الذي نحسه نحو أشكال الحياة المختلفة من غير أن نعرف سببه!
    ويرى ((مجدي)) إن بعض أحلامه تتكرر فيرى أمكنة غريبة في بلاد لم يعرفها، فلا يمر عام أو عامان حتى يسافر إلى بلد من البلدان يرى فيه نفس المكان الذي رآه في حلمه من قبل أعوام!..
    ولمجدي عادة تقلقه ولا تريحه، لكنه يحس في ممارستها والشوق إليها راحة وطمأنينة. فهو إذا لم يضع ملابسه وكتبه وسريره في أمكنة بعينها وفي أوضاع خاصة لا يرتاح باله قط. فإذا وجد اقل تغيير في وضع كتبه وملابسه غيرها إلى نفس الوضع والمكان لأنه يتفاءل بأمكنة بعينها ويتشاءم من أخرى.

    وقد يلج به هذا الإحساس المكاني في ساعات تيقظه إلى ما هو اغرب من ذلك. فإذا مر بالسوق لج به الخاطر أن حياته لا تكمل إذا لم ير كل الدكاكين والشوارع. فإذا فرغ من هذه العملية ود لو أن في مكنته أن يدخل إلى كل حوانيت البقالة ويرى من قرب حوائطها الداخلية وزواياها وترابها، كأنما لكل تلك الأشياء قصة معه، وهو لا يعلم من أمر تلك القصة سوى هذا الإحساس العارض الذي يقلقه في بعض الأحيان ولا يرتاح ضميره إلا حين ينفذه!.
    استعرض مجدي كل تلك الذكريات والصور والأسباب في خياله في لحظة واحدة من الزمان وظل يفكر .... يفكر.!

    (عدل بواسطة rani on 10-21-2009, 05:52 AM)

                  

10-21-2009, 05:05 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    (*)
    (( ما معنى كل ذلك ! ............ معناه .......... معناه.... نعم معناه إن الإنسان لا يموت أبدا. وان ما يسميه موتا هو في واقع الأمر تغيير لشكل الحياة، وإننا نحن والسماء والأرض والأمكنة كلها أخوان وأولاد أعمام وهذا هو سبب العطف والكلف بالمكان!))
    فقالت له نفسه الثانية (( لا هذا غير صحيح. وإلا فلماذا يمتاز بعض الناس بهذه الخصلة والبعض الأخر لا يعرفها. ألا تذكر ما قرأت في كتب السيكولوجي إن بعض الناس بتركيبهم اقدر على تخيل المرئيات، وآخرين على المسموعات، والبعض الأخر على المشمومات، وبعض الطلبة يفهمون أكثر إذا قرؤوا الكلام مكتوبا والبعض الأخر إذا سمعه منطوقا)).
    (( نعم هذا صحيح، ولكن ما معنى كل ذلك أيضا؟!))
    مرة أخري وهو في وادي التفكير العميق ! (( معناه .... معناه.... ماذا يهمني معناه. هذه هي الحياة وكفى .... وليس من معنى لان نعتقد إن وراءها معنى.........! معناها إنها الحياة ويكفيني أن أصور الحياة كما أراها، وليس من مهمتي أن أفسر كل ظواهرها، فلعل هذا الاضطراب وعدم مقدرتنا على ردها إلى سبب واحد هو من خواصها الأساسية. وليس من ذنبي ولا ذنب الحياة إن الناس ينظرون إلى أشياء وراء الحياة.. لعل هذه هي لعبتها الكبرى علينا، وضحكتها المكبوحة التي لا يفتر ثغرها عنها. ويكفيني أن احكي الحياة بالعرض دون التفسير. فلعل العرض نفسه هو التفسير، ولعل الاعتقاد إن وراء كل ظاهرة ظاهرة أخرى خدعة من خدع المنطق. فلنحك الحياة في تقييد خواطرها وولائدها ولا نكن حمقى فنطلب التفسير والتعليل، إذ الحياة تعرف الخلق الذكي ولا تعرف التفكير والتعليل فلأعرض تجاريب إحساسي بالمكان كما أحسست به ورايته، وليعلل ذلك كل وفق مزاجه وتفكيره إذا كان لا بد له من التعليل والتفكير ... !
    هذا هو منطق الحياة الصميم. وهكذا يجب أن يكون منطق الفنان الذي يحكيها ........... وارتاح إلى هذا التفكير كثيرا. وابتدأ يلم أطراف موضوعه تهيؤا للكتابة النهائية. فخط في وسط السطر (( إحساسي بالمكان )) وكتب:
    1. كيف إنني اذكر الأشخاص الذين عرفتهم دائما في مكان بعينه ويتكرر ذلك المكان كلما ذكرتهم!
    2. كيف إنني في ساعات الدرس والتحصيل تلح في ذاكرتي صور وخرائب وأمكنة رايتها منذ عشرات الأعوام فتزورني من غير أن أناديها. وقد يقفز بي مكان في بلد إلى مكان في بلد أخر لا اعرف ما العلاقة بينهما قط ولا استطيع أن اعرف.
    3. كيف أتخيل بعض الأمكنة ومواقعها قبل أن أراها، فلما تسعدني الظروف برؤيتها تكون وفق ما تخيلت في اغلب الأحيان!
    4. كيف أحس إن المكان الذي رايته لأول مرة في حياتي قد رايته من قبل في حياة سابقة أخرى!
    5. كيف إن خاطري في بعض الأحيان يلح بي لكي اذرع حوائط الدكاكين الداخلية – التي لا اعرفها – وأتمعن في ترابها وزواياها كأني قد تركت روحا هناك!
    وبعد أن كتب هذه الأشياء شعر بأنه قد تعب وفتح مذكرته التي يدون فيها خواطره وأسماء الموضوعات التي يود الكتابة عنها فقرأ فيها أسماء هذه الموضوعات:
    1. حماسة شاعر عصري
    2. هكذا نحن!
    3. حرفة الكتابة
    4. الأولاد الأشقياء بالليل
    5. إحساسي بالمكان.!
    فقام فجأة من الكرسي ثم رأي وجهه في المرآة ثم ابتدأ ينظر إلى الأفق من شباك غرفته وأراد أن يفكر غير انه أحس إن رأسه أصبح فراغا مطلقا............ !!!
    انتهت
    *. الخلوة: كانت في فترة من الفترات نظام التعليم الأساسي في السودان حيث يحفظ فيها الطالب القران الكريم كله أو أجزاء منه... ثم تطورت وأدخلت فيها علوم أخرى. وهي مستمرة إلى ألان ولكن بصورة اقل...
    *. الحوش: هو الفناء الذي يكون أمام البناء الداخلي للمدرسة أو المنزل واشتهرت منازل السودان بوجود الحوش... ألان بدأت في الانحسار
    ((هذا الهامش لا يوجد ضمن النسخة الاصلية في الكتاب،، قمت باضافته لشرح المعاني لغير السودانيين)
    .
    .
    .

    من نفس المصدر اعلاه بواسطة : علي حاج علي
                  

10-22-2009, 11:39 AM

معاوية المدير
<aمعاوية المدير
تاريخ التسجيل: 03-24-2009
مجموع المشاركات: 14420

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    كتب في مقال له تحتعنوان ( سياسة التعليم في السودان ):

    ولأضرب مثلاً صغيراً وقع لي، لانه دليل واضح على سياسة التعليم في تلك البلاد.
    بعد أن أتممت دراستي بكلية غردون وأردت أن أتعلم في الخارج لحسابي قامت
    في وجهي عراقيل كثيرة. فتارةً يمانعون في إعطائي جوازاً للسفر، وطوراً يفهمونني
    أنني سوف لا أُوظف في الحكومةعند عودتي، وحيناً آخر يعرضون على مرتباً ضخماً
    لكي أنثني عن عزمي. فلما لم ينفع كل ذلك، ذهبت إلى جامعة بيروت الأمريكية
    وتخرجت ثم ذهبت في الصيف الماضي للخرطوم، وطلب مدير المعارف هناك مقابلتي،
    وكنت مرشحاً للتعليم بكلية غردون فذهبت إليه وقابلته ودار هذا الحديث الذي
    لايخلو من فكاهة بيني وبينه:
    قال: سمعت أنك حُجة في العلم بالدكتور ( جونسون )!
    قلت: ليس شئ من ذلك. وإنما أنا أحب الرجل وأقراه.
    قال: لماذا؟.
    قلت: ( لأني أعتقد أنه يمثل الرجل الإنجليزي وخُلقه تمثبلاً صحيحاً في
    أكثر نواحيه!
    وشعر مدير المعارف عندئذٍ أن الموقف يتطلب منه التعليق. فقال هذه
    الجملة التي تدل على مقدرة فائقة في الخطأ:
    ( أن جونسون ولاشك أحد أولئك الرجال الذين عاشو مائة عام قبل
    أوانهم)!
    والذين يعرفون أقلّ شئ عن (صمويل جونسون) يدركون أنّ هذا الحكم ربما
    يصدق على أى رجل آخر ولايصدق عن جونسون فإنّ الناقد لايمكنه أن يتخيل
    (جونسون) سواى أديب إنجليزي عاش في القرن الثامن عشر. ولكنها الجُمل
    المحفوظة لعنها الله.
    وعلمت عقب محادثتي هذه معه أنه كتب عني إلى من يهمهم الأمر:
    (.not the type, too clver )
    ومعنى ذلك بالكلام البلدي ( مش العينة المطلوبة. ده بيفهم!)
    ثمّ قال بعد ذلكلبعض محدثيه من الوطنيين في معرض الحديث عن العلم
    والمتعلمين وقد طرقوا سيرتي ( هو زي واحد إنجليزي. ويعرف كلمات
    أنا ما أعرفهاش!) ولهذا السبب أنا خطر على زعمه في كلية غردون،
    لايمكن قبولي مدرساً بها. بل الأفضل أن أكون بعيداً عن الطلبة
    والتعليم!
                  

10-24-2009, 10:53 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: معاوية المدير)

    "Not The Type, Too Clever"
                  

10-24-2009, 01:51 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: محمد سنى دفع الله)

    شكراً استاذ محمد سني
                  

10-24-2009, 01:49 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: محمد الشيخ أرباب)

    Quote:
    واصل متابعين

    تحياتي

    تسلم اخي محمد الشيخ... وخليك متابع

    مع فائق الود
                  

10-26-2009, 04:51 PM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)



    (*)

    معاوية محمد نور مع سيد قطب وريادة المدرسة العقادية
    احمد محمد البدوي
    ..........................

    اذا كان العقاد رأسا لمدرسة ادبية ركينة، ذات افق محدد المياسم ،
    على صعيد النظرية الادبية، ولها تجليات حادة وموارة، على صعيد
    النقد التطبيقي.
    فإن من ابرز ينابيع العقاد التي استقى منها مفاهيمه عن التجديد
    التي لونت بيانه الشعري، عن منوعات جوهر الفن الشعري ومعمار
    القصيدة، ما استمده من الادب الانجليزي، ولا سيما كولردج وهازلت،
    والشعر الرومانسي الانجليزي الذي يصر محمد مندور علي حصر
    معلومات العقاد ابان مرحلة كتابة الديوان، في النصوص التي حواها
    كتاب الاختيار الشعري الرائج في مطلع القرن العشرين، الكنز الذهبي.

    ومن نافلة القول ان معاوية محمد نور ، على دراية بتلك المنابع
    المحدودة ، وان درايته اكثر رحابة - افقيا، وأشد عمقا، رأسيا،
    بالشعر الانجليزي، بحكم تخصصه الاكاديمي في مجال اللغة
    الانجليزية وآدابها، وبحكم شغفه المعرفي بموالاة القراءة في
    مضماره الأثير: الادب.

    وهو سابق من حيث الزمان، على سيد قطب الذي اكمل دراسته
    الجامعية في كلية دار العلوم ، عام 1932م، اي بعد معاوية ولم
    يكن لسيد قطب ادنى إلمام باللغة الانجليزية يومئذ او أي لغة من
    اللغات الاوربية ، حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م،
    حيث شرع في تعلم الانجليزية ، ومن ثم كان على أيام سطوع
    نجم معاوية ، يعتمد اعتمادا تاما على النصوص المترجمة الى
    العربية ..

    من سمات النقد الذي سطره معاوية ، عن العقاد واتجاهه الادبي،
    انه يعمد الى الإعلاء من شأن العقاد الشاعر، وينظر بعين الانتقاص
    والزراية الى نتاج ادباء ، للعقاد رأي سلبي في اعمالهم.

    فشعر العقاد يبدو في مرآة معاوية الذي قال:
    (إن شعر العقاد يكاد يتفرد في الشعر العربي الحديث، بجمال القطع
    الشعري، ودقة القالب الفني، وصرامته، فما اعرف احدا من هؤلاء
    الشعراء استطاع ان يعبر في و ضوح وجلاء لفظي ، مثلما عبر العقاد
    في موضوعات شعرية).

    اما خيال العقاد فيقول عنه معاوية:
    (خيال صحيح، لأنه بعيد الغور، عميق الاصل، صحيح النسب بالحياة والفكر).
    تتحقق فيه كل مقومات (الخيال) الصحيح من حيث يبدأ من مثالب:- الوهم،
    ومن يداني معاوية في معرفة الخيال، والخصائص المميزة له عن الوهم
    بتشويشه، وفقدانه صلة النسب بالحياة ، اما سيد قطب فيقول عن خيال
    العقاد:
    (يعيش العقاد صاحي الذهن، لا يهوّم إلا نادرا، ولا يتوه فيما وراء الوعي).
    وهنا يتطابق الرأيان في نعتهما خيال العقاد ، فماذا يكون الخيال صحيح
    النسب بالحياة والفكر ، غير الخيال الذي لا يتوه وراء الوعي؟ الصاحي
    الحس !

    ولنا ان نستدل هنا بنصين عن المازني. النص الاول كتبه معاوية عن
    المازني:
    (خصائصه الجيدة ترجع الى اسلوبه.. وملاحظة الدقائق والصغائر).
    في حين كتب سيد قطب عن المازني:
    (أما مزية المازني الكبرى... فعين المازني تأخذ الحياة بالتفصيل)،
    يتفق الرأيان، بل يتقاربان في العبارات المؤدية الى درجة التطابق.

    معاوية: خصائصه الجيدة.
    سيد قطب: مزية المازني الكبرى.
    معاوية: ملاحظة الدقائق والصغائر.
    سيد قطب: عين المازني تأخذ الحياة بالتفصيل.

    ان العلاقة بين معاوية وسيد قطب لا تنحصر في السبق الزمني،
    وعمق المعرفة بالقضايا والمفاهيم التي تناولها العقاد، ووقف
    في الساحة مروجا لها ومنافحا عنها.
    وانما يحق لنا ان نميل الى ان معاوية نور يمثل احد منابع سيد قطب ،
    في معرفة حركة التجديد والحداثة، وفي الإلمام بما كان العقاد يعبر
    عنه ويدعو له، في شعره ونقده.

    ولم يكن معاوية اوقف قلمه على الدفاع عن العقاد ، مثلما فعل
    سيد قطب، (مثل مساجلاته مع الرافعيين، في معركة القرن
    العشرين بمجلة الرسالة 1937 - 1938م)، بل كان معاوية صاحب
    موقف مستقل، ولكنه اذا كتب العقاد، نوّه بتميزه، وقيمه الايجابية
    في مجال الشعر، وقد كتب معاوية عن العقاد باللغتين العربية
    و الانجليزية .

    ولكن من كتبوا عن حركة التجديد وريادة العقاد لجانب منها، او عن
    (مدرسة العقاد)، اغفلوا مكانة معاوية وريادته، لأسباب يعرفونها هم.
    بل تعاموا إسهام آخرين، مثل بابكر احمد موسى ومحجوب باشري،
    ممن كانت لهم صلة باتجاه العقاد، منذ الاربعينيات ، بعد رحيل معاوية
    .




    من منتدي التوثيق بواسطة عثمان محمد وداعه
                  

10-27-2009, 02:22 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)


    أمدرمان .. مدينة السراب والحنين
    بقلم : معاوية محمد نور

    يدخلها الإنسان عن طريق القنطرة الجديدة المقامة على النيل الأبيض بعد أن ينهب الترام سهول الخرطوم الخضراء الواسعة ، فيلقي نظرة على ملتقى النيلين في شبه حلم ، ويعجب لهذا الإلتقاء الهاديء الطبيعي ، وذلك التصافح العجيب من غير إثارة ضجة ولا صوت ، فكأنما النيلان إفترقا في البدء على علم منهما وهنا يتلاقيان كما يتلاقى الحبيبان ويندمجان نيلا واحدا ، فما ندري أنهما كانا نيلين من قبل ولا ترى في موضع الإلتقاء ما يشير إلى شيء من المزاحمة أو عدم الإستقرار مما يلاحظ عادة في إلتقاء ما بين جهتين مختلفتين ، وإنما هناك عناق هادئ لين ، وإنبساط ساكن حزين . فإذا فرغ المشاهد من هذا المنظر الذي لا بد أنه آخذ بنظره مرغمة على التأمل ، إنتقل إلى الضفة الأخرى من النيل الأبيض فرأى البيوت الصغيرة مثبتة في الصحراء ، ورأى السراب يلمع ويتماوج بعيدا ورأى بعض العربان وراء جمالهم المحملة حطبا تمشي في إتئاد وفتور ، ومن ورائها سراب ومن أمامها سراب ، فكأنما هي تخوض في ماء شفاف . ورأى إلى شماله بعض ثكنات الجنود السودانيين منبثة هي الأخرى في أماكن متقاربة ، ثم سمع صوت البوري يرن حزينا شجيا وسط ذلك السكون الصامت وفي أجواز ذلك الفضاء اللامع وتلك الشمس المحرقة فيحس بشيئ من الحنين البعيد والحزن الفاتر المنبسط ويعجب لذلك المكان ما شأنه وشأن الترام الكهربائي والقنطرة والأتومبيل الذي يخطف كالبرق بين كل آونة وأخرى في ذلك الفضاء السحيق . وإذا سار به الترام قليلا في إتجاه الليل رأى أول المدينة المعروف بالموردة ورأى السفن البخارية الآتية من أعالي النيل واقفة على الشاطئ محملة ببضائع تلك الأماكن الجنوبية كما رأى بائعي الذرة أمام حبوبهم المرصوصة في شكل أهرامات صغيرة وهم يبيعون للمشترين وينطقون العدد في نغمة إيقاعية موسيقية فيها شيء من الملال والترديد الحزين ، وفي مثل ذلك المكان كانت تباع الجواري ويباع العبيد في أسواق علنية مفتوحة في عهود مضت ، وكان البائعون يتفننون في عرض تلك الجواري بما يلبسوهن من الحلى والزينات . فإذا سار الترام قليلا وجد المشاهد نفسه أمام قبة المهدي ذلك الرجل الذي كان له الشأن الكبير في تاريخ تلك البلاد وراى تلك القبة مهدمة مهدودة كما رأى الجامع الواسع الكبير الذي بناه الخليفة عبد الله لكي يصلي فيه المصلون أيام الجمع والأعياد فوقف هنيهة يذكر عهدا مضى بخيره وشره وخالجه شيء من إحساس الزمان الذي لا يبقي على شيء إلا مسخه وتركه باهتا شائخا بعد أن كان كله رونق وشباب !.
    وهنا يذكر الإنسان قصة ويذكر تاريخا ويذكر حروبا أقامت عهد المهدية وتخللته وقضت عليه أخيرا .
    وربما يرى في الشارع القائم بين ذلك الجامع وبين طريق الترام صبيا واضعا رجلا على رجل في حماره القصير وهو يمشي في طريق معاكس للترام ساهم النظر مفتوح الفم ، ينظر إلى بعيد من الآفاق ويغمغم بنغمة حزينة ملؤها الشجو والفتور ناسيا نفسه ناظرا فيما حوله نظرة الحالم الناسي .
    ذلك مشهد لن تخطئه قط في شوارع أمدرمان . حركة خفيفة ساهية وغناء كئيب حزين كأنما يستعيد قصة مضت ، ويحكي رواية مجد وبطولة عفى عليها الزمان ودالت عليها الحوادث كما تدول على كل عزيز على النفس حبيب إلى الفؤاد ، ولم تبق على شيء سوى الغناء والسهوم الكئيب .
    وفي ذلك المنظر يتجسم تاريخ أمة ونفسية شعب رمت به الطبيعة وسط ذلك الجو المحرق ، وتركت له صفات الصدق والبساطة في عالم لا بساطة فيه ولا صدق ! هو شعب من بقية أمم مجيدة طيبة الأرومة ، إضطره الكسب والمعاش أن يهاجر إلى تلك البلاد ذات السهول الواسعة والصحراء المحرقة ، فكان تاريخه مأساة تتبع مأساة ، وماضيه كله الجرم والإثم ، وهؤلاء المهاجرون من أذاقوا السكان الأصليين الألم وساموهم الخسف والعذاب ، كرت عليهم النوبة من أمم أخرى فكان نصيبهم الألم والتعب والخوف . وإذا كل السكان سواسية أمام عوامل الجو ودواعي الملال والسأم ، ومغريات الشعر والذكر وويلات الفقر ، وإذا بكل تلك العوامل المختلفة تترك طابعا خاصا على نفوسهم وسمات خلقهم وسحنات وجوههم لا يخطئها الناظر العارف ، ولا تقل في الدلالة والشاعرية والحزن الكظيم عن تلك الخصائص التي يراها الإنسان على وجه الرجل الروسي الحزين ! .

    وأبلغ ما يدل على تلك النفسية وذلك الخلق الأغاني الشعبية التي يرددها الكل ، من أكبر كبير إلى الأطفال في الطرقات والشوارع ، بل إنني لا أعرف شعبا فتن بأغانيه وأعجب بها فتنة السوداني وإعجابه بها . فأنت تجد الموظف في مكتبه والتاجر في حانوته ، والطالب في مدرسته ، والشحاذ والحمّار والعامل والمزارع والطفل الذي لم يتجاوز الثالثة ومن إليهم كلهم يغنونها ويرددونها في كل ساعة وكل مكان ، ويأخذون من نغمها وإيقاعها معينا لهم يعينهم على العمل ويلهب إحساسهم بدواعي النشاط والتيقظ الشاعر . بل بلغ إفتتانهم بها أن الرجل الذي يشتري (الأسطوانة) الغنائية بعشرين قرشا وهو لا يملك قوت يومه ، وقل أن يمر الإنسان بأي شارع من شوارع أم درمان إلا ويعثر على إنسان أو جماعة تدمدم بتلك الأغاني في شبه غيبوبة حالمة وصوت باك حزين !

    والأغاني لا يمكن أن تذيع في أمة مثل هذا الذيوع وتحظى بمثل هذا الإنتشار إذا هي لم تعبر عن نفسية تلك الأمة أتم تعبير .

    وأغرب من ذلك وأدعى إلى الدهشة أنهم يرقصون على تلك الأغاني الحزينة الكئيبة ولا يرون فيها حزنا ولا كآبة لإعتيادهم سماعها وارتباطها الوثيق بحياتهم . فإذا غنى المغني قائلا (( يا حبيبي خائف تجفاني )) وكان هذا المقطع الأخير الذي يرددونه مثل الكورس المسرحي وغناها المغني بصوت عال وترديد شجي ناعم طرب الكل واشتد الرقص وأشتعل النظارة حماسا ، ونسي كل نفسه في موجة طرب راقص ، فيعرف المشاهد أن هذا الشعب قد وطد نفسه على قبول الحياة كما هي في غير ما ثورة وكان له في آلامه الدفينة البعيدة القرار نعم السلوى عن الحاضر ، ونعم العزاء عن الآلام والمتاعب . وتلك هي نعمة الإستسلام والحنين ومظهر الإستهتار بألم طال وتأصل فأنقلب فرحا ونعيماً .

    ونفوس السودانيين واضحة واسعة وضوح الصحراء وسعتها ، وخلقهم لين صاف لين ماء النيل وصفائه ، وفيهم رجولة تكاد تقرب من درجة الوحشية ، وهم في ساعات الذكرى والعاطفة يجيش الشعور على نبرات كلماتهم وسيماء وجوههم حتى تحسبهم النساء والأطفال ، وتلك ميزات لا مكان لها في حساب العصر الحاضر ، وإن كان لها أكبر الحساب في نفوس الأفراد الشاعرين وفي تقدير الفن والشعر والحضارة .

    المصدر : جريدة مصر - العدد 10303 - 17 أكتوبر سنة 1931 م
                  

10-27-2009, 02:55 AM

كمال علي الزين
<aكمال علي الزين
تاريخ التسجيل: 11-14-2006
مجموع المشاركات: 13386

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    (*)
                  

10-27-2009, 10:17 PM

Aymen Tabir
<aAymen Tabir
تاريخ التسجيل: 12-02-2003
مجموع المشاركات: 2612

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: كمال علي الزين)

    راني ..
    شكرا لهذا الملف الهام والرائع
    معاويه نور
    ظاهره وعلامه تاريخيه .. لم تتح الفرصه لتناولها بالقدر الذي يستحق .. قرات معاويه نور في عمر مبكر مصادفه ، كتاب ممزق غلافه ، وغير مكتمل احتفظ به عمي في مكتبته مع كتاب اخر لحسن نجيله على ما اذكر كان بعنوان "حاجه" الباديه ، وكان كتاب معاويه نور غير المكتمل يحمل تقديم عنه ، وقرات المقدمه ، وعلق سؤال ومشوار طويل من البحث عن معاويه نور وارثه الادبي وتاريخيه ، وما يكتب عنه ، ومحزن انه لا تجد الكثير . ولكن تعاقبت السنين واثناء دراستي بمعهد البحوث والدراسات العربيه بمصر وفي مكتبة الأداب قرات رسائل الماجستير التي كتبت عن معاويه نور وتاريخه .. ومدهش عمق معرفة الأخرين به تلك التي لم ننتج قدرها .
    معاويه نور ثوره ادبيه عالميه ، لم تتح الفرصه لكل الاجيال التعرف الى عبقريته .
    شكرا لهذا الاحتفاء بعبقرية معاويه نور وحياته .. آملا ان يكون الاحتفال القادم قوميا وشعبيا وعالميا يليق وعظمته .
    لك كل التقدير لهذا المجهود المميز ..
                  

10-28-2009, 00:24 AM

معاوية المدير
<aمعاوية المدير
تاريخ التسجيل: 03-24-2009
مجموع المشاركات: 14420

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: Aymen Tabir)

    Quote: مع كتاب اخر لحسن نجيله على ما اذكر كان بعنوان "حاجه" الباديه ،


    ( ذكـريـاتي فـي البـاديـة )...
    حســن نجــيلة...
                  

10-28-2009, 00:43 AM

معاوية المدير
<aمعاوية المدير
تاريخ التسجيل: 03-24-2009
مجموع المشاركات: 14420

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: معاوية المدير)

    كتب معاوية محمد نور:
    ( وإنني لأذكر ليالي المدرسة،
    وسماعي لذلك (البوري) الذي يهز كياني هزا، ويلعج
    نفسي ويذكرها بمن مات من أهلي وأحبابي! ولا أدري
    أى علاقة لذلك الصوت وتلك الذكريات المحزونة، فلربما
    أن خالي كان ضابطاً، وأن ذلك البوري يضرب لعشاء
    الضباط، وخالي قد مات! . وأنظر إلى يميني فأذكر
    ضواحي الخرطوم وأذكر (بري) بنوع خاص، لا أذكر
    (بري) اليوم وإنما أذكر (بري) التي لم أراها بل
    سمعت عنها، وأصغيت إلى أناشيد الفتيات وأغانيهن
    في مدحها ( بري الطراوة والزول حلاوة) إن ذكر هذه
    الجملة ليمثل أمامي صوراً من الماضي قوية، حيّة
    كأشدَّ ما تكون حياة وقوة! يا لصور الماضي ويا
    لشجوه وحنينه! أذكر شوقي إلى الماضي، وأذكر
    حنيني إلى المجهول، واذكر شعور الإغتباط والجمال
    الفني الذي أشرف عليه عند مشاهدتي النيل في تلك
    الليلة، فأقول يا للعجب! أتراني أود أن أعيش
    الماضي والحاضر والمستقبل في ساعة واحدة! يا لنهم
    الحياة، وطبع الإنسان، وعطش العواطف!...


    من مقال ( في الخرطوم ـ خواطر وذكريات محزونة )...
                  

10-28-2009, 04:24 AM

Aymen Tabir
<aAymen Tabir
تاريخ التسجيل: 12-02-2003
مجموع المشاركات: 2612

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: معاوية المدير)

    شكرا يا معاويه
    نعم الكتاب 1كرياتي في الباديه / حسن نجيله
                  

10-28-2009, 05:54 AM

Ashraf el-Halabi
<aAshraf el-Halabi
تاريخ التسجيل: 10-08-2006
مجموع المشاركات: 5508

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: Aymen Tabir)

    Quote: لقد أدى نضج معاوية الثقافي إلى أن يتسع الفارق بشكل مهول ما بينه وبين البيئة الاجتماعية والثقافية السودانية التي كان يحيا بها ، ولم يعد يجد له مرسىً أو مرفأ صالحاً هناك ، وتفاقمت مأساته إلى حد بليغ عندما لم يجد مرسىً و لا مرفأّ في أي مكان آخر !
                  

11-04-2009, 07:02 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: Aymen Tabir)

    Quote: راني ..
    شكرا لهذا الملف الهام والرائع
    معاويه نور
    ظاهره وعلامه تاريخيه .. لم تتح الفرصه لتناولها بالقدر الذي يستحق .. قرات معاويه نور في عمر مبكر مصادفه ، كتاب ممزق غلافه ، وغير مكتمل احتفظ به عمي في مكتبته مع كتاب اخر لحسن نجيله على ما اذكر كان بعنوان "حاجه" الباديه ، وكان كتاب معاويه نور غير المكتمل يحمل تقديم عنه ، وقرات المقدمه ، وعلق سؤال ومشوار طويل من البحث عن معاويه نور وارثه الادبي وتاريخيه ، وما يكتب عنه ، ومحزن انه لا تجد الكثير . ولكن تعاقبت السنين واثناء دراستي بمعهد البحوث والدراسات العربيه بمصر وفي مكتبة الأداب قرات رسائل الماجستير التي كتبت عن معاويه نور وتاريخه .. ومدهش عمق معرفة الأخرين به تلك التي لم ننتج قدرها .
    معاويه نور ثوره ادبيه عالميه ، لم تتح الفرصه لكل الاجيال التعرف الى عبقريته .
    شكرا لهذا الاحتفاء بعبقرية معاويه نور وحياته .. آملا ان يكون الاحتفال القادم قوميا وشعبيا وعالميا يليق وعظمته .
    لك كل التقدير لهذا المجهود المميز ..


    سلام صديقي ايمن
    الحي بيك؟

    أسف علي التاخير في الرد
    جري شديد والله

    شكراً كتير علي المداخلة واتمني انك تكلمنا المذيد عن ذاك" الكتاب الممزق غلافه"

    مع فائق الود


    راني السماني

    (عدل بواسطة rani on 11-04-2009, 07:04 AM)

                  

10-28-2009, 09:58 AM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: كمال علي الزين)

    .
    Quote: (*)


    كمال علي الزين "النقطة"

    النقطة نقرة طائر السر فى بياض الخليقة
    هاجس ثدى الامومة بسن اللبن
    رسم المدينة فى الخارطة نقطة
    باتساع السواد المعلم بالحبر
    وامية البياض الوطن
    طائر السر طار يا سادتى
    إذ تجئ القرى
    بسنابل مشوية بالفوانيس
    مشغولة بالنواميس
    بالسادة السود والكادحين
    الحزام الذى يقلم المدينة كالظفر
    بالفقر والمعجزات العطاء
    طائر السر عاد يا سادتى
    كى ينقر لوح البياض العظيم
    بالسواد الوطن
    .
    .
                  

10-29-2009, 07:59 AM

مدثر محمد عمر
<aمدثر محمد عمر
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 1434

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    مقال جميل شديد.. يبدو أننا نلتقي في أزقة كثيره
                  

10-29-2009, 03:29 PM

naeem ali
<anaeem ali
تاريخ التسجيل: 04-16-2008
مجموع المشاركات: 6577

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: مدثر محمد عمر)

    يستحق ان يرفع
                  

11-04-2009, 07:54 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 05-25-2002
مجموع المشاركات: 6244

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: naeem ali)

    شكرا يا معاويه
    وشكرا راني السماني

    كان معاوية محمد نور يتمتع بذكاء وعبقرية وأسلوب ساحر جميل ،
    فهو كما يقال: أديب من الطراز الأول ومفكر من الدرجة الثانية .
    انة انسان انه حيقية انه كل العواطف والاحاسيس انه ذروة التطور البشري انة العقل ..
    معاوية محمد نور كم احبك كم احترمك واحترم عقلك
    انني اقف عاجز عن فهم تركيبتك الجينية وطريقت عمل خلايا عقلك
    وقلبك وروحك وجسدك انني الااستطيع ان اتخيل طريقة تفكيرك وتحملك وصبرك
    وحقيقت تفهمك للامور ؟؟ شكرا يا معاويه
                  

11-05-2009, 07:14 AM

naeem ali
<anaeem ali
تاريخ التسجيل: 04-16-2008
مجموع المشاركات: 6577

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: يحي ابن عوف)

    (*)
                  

11-09-2009, 05:47 PM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: مدثر محمد عمر)

    Quote: مقال جميل شديد.. يبدو أننا نلتقي في أزقة كثيره


    سلام صديقي مدثر

    أرى ذلك كثيراً ايضا.. شكرا علي الشفافية.. وتزكية المقال.

    ودي
    راني السماني
                  

12-25-2009, 07:49 PM

rani
<arani
تاريخ التسجيل: 06-06-2002
مجموع المشاركات: 4637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: تلميذي معاوية محمد نور... (Re: rani)

    Quote: شكرا يا معاويه
    وشكرا راني السماني

    كان معاوية محمد نور يتمتع بذكاء وعبقرية وأسلوب ساحر جميل ،
    فهو كما يقال: أديب من الطراز الأول ومفكر من الدرجة الثانية .
    انة انسان انه حيقية انه كل العواطف والاحاسيس انه ذروة التطور البشري انة العقل ..
    معاوية محمد نور كم احبك كم احترمك واحترم عقلك
    انني اقف عاجز عن فهم تركيبتك الجينية وطريقت عمل خلايا عقلك
    وقلبك وروحك وجسدك انني الااستطيع ان اتخيل طريقة تفكيرك وتحملك وصبرك
    وحقيقت تفهمك للامور ؟؟ شكرا يا معاويه


    شكرا يحي

    تحايا واشواق
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de