أوراق أثيوبية (المجموعة الثالثة) الحلقة 15

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-30-2025, 03:01 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-12-2009, 12:54 PM

أحمد طه
<aأحمد طه
تاريخ التسجيل: 03-31-2004
مجموع المشاركات: 580

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
أوراق أثيوبية (المجموعة الثالثة) الحلقة 15

    رحلة الأعياد الأربعة
    كنت أعلم أن يوما واحدا قد تبقى.. وكنت على استعجال للرحيل لحضور احتفال رأس السنة الأثيوبية الذي درجت على حضوره في كل عام في الزهرة الجديدة والذي صادف هذا العام 11سبتمبر مطلع اليوم الأول من شهر مسكرم2002م (بالتقويم الأثيوبي) دأبت على حضوره كل عام، أولاً لأنه يوم عيد حقيقي بعام جديد، كتبت عنه في أوراقي الأثيوبية الاولى (11حلقة) وفي أوراقي الاثيوبية الثانية (3حلقات) خصصتها للاحتفال بالألفية.. وها أنا ذا أشد الرحال هذه المرة عابرا بالعاصمة أديس أبابا قاصدا الريف والقرى وبعض الحضر لأكتب أوراقي الأثيوبية الثالثة
    ( لم أحدد عدد حلقاتها بعد).
    هبطت الطائرة الاثيوبية صباح 10 سبتمبر (يوم الوقفة).. ومساؤه هو العيد الحقيقي, يحتفلون ويسهرون فيه حتى صباح العيد.. لحظة الوصول الى أديس أبابا صباحا هي لحظة أظل أهفو إليها عاماً كاملاً حتى يحدث اللقاء.
    لقاء مدينة تحبها، تستقبلك بالمطر والرزاز والسحب التي تكاد تلمسها والغيمة التي تداعبك والعيون النجلاء والابتسامة التي تدعوك لاتباعها.. جملة مكتوبة في إعلان الخطوط الجوية الاثيوبية لمضيفة باسمة ترتدي الزي القومي مكتوب تحتها Follow this Smile .. دائما ما أفارق مطار الخرطوم في "بياحة" تعز فيها النسمة الرطيبة.. وعندما أطل من باب الطائرة بعد ساعة وعشرين دقيقة من الطيران (فقط) تهامسني نسمة الهضبة المطيرة وتطبع قبلة على وجهي الذي أعجفه الصهد هكذا في كل مرة. ولحظة أخرى اتشوق إليها هي لحظة خروجي من بوابة المطار حيث اطالع المستقبلين بوجوههم الوضاءة وصباح اديس "الرباح" الذي لا تسكت فيه شهرزاد عن الكلام المباح .. بل تواصل الحكي بأمهرية عسيلة.
    بالرغم من عدم النوم ورهق رمضان خرجت الى شوارع المدينة اشهد حراكها في هذا اليوم.. الكل يستعدون.. المسلمون والمسيحيون، فهو عيد للجميع لا يستهدف عقيدة بعينها.. فالكل يفرحون به، إلا أن الدولة قد اختصرت احتفالات هذا العام وجعلتها شأنا خاصا.. وألغت الاحتفال الرسمي والليلة الغنائية التي كانت تقام في كل عام وكانت الدولة قد شجعت الشيخ (العمودي) الاثيوبي السعودي الاصل، على بناء قاعة كلفت اكثر من من عشرة ملايين دولار لإحياء ليلة رأس السنة عام2007م الذي صادف الألفية الثالثة (بالتقويم الاثيوبي) والذي شارك فيها العملاق محمد وردي الشعب الاثيوبي فرح الألفية.. وحدثني بعد عودتنا للخرطوم عن مسرح الالفية الذي صدح فيه وقال بانه أجمل مما رأى من مسارح العالم.. وكانت استير وفنانون عظماء من العالم شاركوا في تلك الليلة حيث رقص الرؤساء والضيوف والشعب طربا.. حضرت استير من امريكا هذه المرة لتكون بين اهلها ومحبيها في عالمهم الجديد دون ان تغني.. وفنان اثيوبيا الأول من جيل الشباب "تيدي آفرو" خرج من السجن في 13 أغسطس بعد قضاء اكثر من سنة قضاها في الأسر لاتهامه بدهس صبي من الشماسة وأُطلق سراحه حينما لم تثبت التهمة ضده مما جعل الشعب الأثيوبي يتململ ويتساءل عن فنانه الأسير الذي وظَّف فنه ليكون صوت اثيوبيا وقضايا شعوبها دون ان يغفل التغني للحب والجمال.
    لم يكن في حالة نفسية تمكنه من المشاركة في امسية رأس السنة خارج الاطار الرسمي وفعلت الدولة خيرا بالغائها الاحتفال الرسمي تقديرا لمشاعر المسلمين وهم في العشرة الأواخر من الشهر المعظم.. ولكن وجه المدينة كسته ملامح الفرحة ومظاهر الاحتفال الشعبي الذي تأجل الى ما بعد "شراب المويات" اشعلوا النيران في الشوارع ورقصوا على وهجها والشرر يتطاير لا يأبهون.. يستدفئون بها ويرقصون حولها.. اما الفترة التي سبقت منتصف الليل كانت لحظات لقاء الاسرة وإلتئام شملها بعودة الغائبين والمسافرين.. خرجوا بعد منتصف الليل لمشاركة الآخرين بهجتهم حتى لاح صباح اليوم التالي.. "والصباح ان لاح.. لا فائدة في المصباح" ولا تقابات الفرح والالعاب النارية والشموع والشعلات فاليوم الاول للعيد هو اليوم الأخير للصوم عند المسيحيين الآرثوذكس.. يوم ينامون فيه حتى يقترب الليل وتسكن الحركة في شوارع المدينة التي اعطت ليلها حقه وزادت بباقات من الفرح الحقيقي.. اما المسلمون فهم يترقبون عيد الفطر بعد ثمانية ايام والمسيحيون ينتظرون احتفالهم الكبير.. عيد المثقل (الصليب) بعد سبعة عشر يوما.. ثلاثة اعياد خلال ما يزيد عن الاسبوعين بيومين، جعلت من مسكرم شهر اعياد ونادر ان تلتقي خلال شهر واحد ثلاثة اعياد.. وصاروا خمسا اذ كان اليوم التالي لعيد المثقل هو عيد ميلاد فنان الهضبة "تلاهون" احتفل به اصدقاؤه احتفالا يليق به بفندق هلتون اديس حضره المجتمع المخملي للعاصمة الاثيوبية وكنت بين الحضور شرفني السفير السوداني هناك شيخ العرب محيي الدين سالم بتمثيل السفارة في عيد ميلاد الهرم الفني الاثيوبي تلاهون.. واحتفلت البلاد الاثنين الماضي "بعيد العلم" تابعته من خلال شاشة التلفاز الاثيوبي بعد عودتي.. خمسة اعياد في شهر واحد.. حقيقة ان مسكرم.. شهر الكرم.. والأعياد والخير تكسو فيه زهرة الأدى المقدسة الهضبة بلونها الأصفر الفاقع وتحل لغز و سر اللون الأصفر والأخضر في العلم الأثيوبي..
    وأوصل
                  

10-13-2009, 11:40 AM

أحمد طه
<aأحمد طه
تاريخ التسجيل: 03-31-2004
مجموع المشاركات: 580

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: أوراق أثيوبية (المجموعة الثالثة) الحلقة 15 (Re: أحمد طه)

    تتوالي حلقات المرحله الثالثه من الاوراق الاثيوبيه كل جمعه في السوداني ا لاسبوعي ( مجله في جريده )
                  

11-24-2009, 01:19 PM

أحمد طه
<aأحمد طه
تاريخ التسجيل: 03-31-2004
مجموع المشاركات: 580

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: أوراق أثيوبية (المجموعة الثالثة) الحلقة 15 (Re: أحمد طه)

    أوراق إثيوبية16
    عن الزهرة الجميلة


    أديس أبابا مدينة ألقت ثيابها الرثة وتزيت بمفتخر الثياب وتغيرت ملامحها القديمة وصارت تضاهي أجمل المدن.. عرفت العواصم الافريقية جنوب الصحراء بما فيها نيروبي وهراري وغيرهما في غرب القارة وأطلقت عليها مدن الـDowntown (وسط المدينة) ما عدا جوهانسبرج وأديس.. كانت الزهرة في الماضي من مدن (وسط المدينة) وكان شارع المطار (بولي) أيام الامبراطور وعهد (الدرق).. شارعا لا يليق بمدخل مدينة أطلق عليها مؤسسها اسم الزهرة.. كان (بولي) شارعاً تزدحم على حافتيه منازل الصفيح وأخرى جدرانها من خشب الكافور (مبلوط) بالروث والقش، معروشة بزنك مهترئ.. وصار "بولي" في الالفية شارعاً للموضة والأزياء والمعارض ومكاتب رجال الأعمال والكافيهات التي تستحق النجوم.. حتى السابلة فيه كأنهم يتنافسون في عرض للأزياء والفتيات فيه كأنهن يتنافسن في مسابقة جمال في بلد اشتهر بالجمال والملاحة والسمهريات.

    أكثر ما يلفت النظر في الزهرة الجديدة الطفرة العمرانية وهياكل المباني ذات التصميم الحديث.. اهتم مصمموها بالجمال والروعة.. عرفت مدن، عربية مثل الشارقة، وعالمية مثل بكين.. تشرئب فيها المباني العالية بملامح متشابهة، ولكن العمران الحديث في الزهرة، مثل أزاهيرها التي تزين وجهها الصبوح.. للزهور هناك نداوة تزدحم بالألوان، تطالعك في كل مكان، وقد صارت الزهور مصدرا جديدا للدخل القومي وصارت مجالا مهما للاستثمار وانتشرت البيوت المحمية في الهضبة وصارت الزهرة الأثيوبية تنافس مثيلاتها من كل العالم.

    الطرق والجسور المعلقة منحت المدينة وجها حضاريا جعلها تماثل مدنا ذائعة الصيت وصارت أديس أبابا مدينة تمتد كل صباح جديد نحو ريفها في كل الاتجاهات حيث تنمو مدن ريفية تحتشد بالفلل الجميلة والعمارات السكنية المملوكة للدولة والتي تطرحها للمواطنين بتسهيلات تمتد الى عشرات السنين.
    يحدث كل هذا في بلد محدود الموارد تحكمه الجغرافية بهضبة تزاحم فيها الخيران والصخور الأراضي الزراعية.. لا يوجد في باطنها نفط.
    لا شاطئ لديها أو ساحل تطل منه على العالم الخارجي..تدفع مرتبات لثلاثين مليوناً في اليوم الأخير من الشهر وتطعم أكثر من 85 فاها بشريا ومئات الآلاف من الأنعام والحلال وتقدم الخدمات مثل الصحة والتعليم مجانا، دولة مثل هذه، ألا تستحق الاحترام؟!

    تفعل ما بوسعها وما تستطيع أن تقدمه ولكنها تقف مكتوفة الأيدي أمام العطالة والتسول والمجاعة والمرض.. وهي تعلم أنهم أهل دار، ليس بينهم لاجئ أو من نال الجنسية لأسباب لا تخلو من فساد مثلما يحدث في بعض البلاد، التي تدعي الرشاد.
    لكنه يستشرفون المستقبل ويفتحون أبواب الاستثمار لمستثمرين من كل أنحاء العالم سالكة أمورهم وتكملة اجراءاتهم تتم في أسرع وقت بلا وسيط ومحسوبية وأسهل من دفع النفايات واستخراج شهادة الوفيات في بلاد الموت فيها بالمجان و"الدفن بفلوس".
    اختارت هذا الموقع الجميل الامبراطورة تيوتو بتولTautu betul زوجة الامبراطور منليك الثاني عام1886 في مكان يطلق عليه بلغة الأورومو هورافينفنيHorafinnee ومعناها "النبع الساخن" وكانت قد لاحظت من شرفة قصرها المؤقت في جبل انتوتو "المقر المؤقت للامبراطور" والذي يطل على المدينة من الجهة الشمالية.. لاحظت سحابات البخار في مكان في السهل الجنوبي الغربي، وعرفت أن السكان المحليين الذين يقطنون حول المنطقة يستخدمون النبع الساخن الذي يصدر عنه البخار في طهو طعامهم ويستشفون بمياه النبع الساخنة من بعض الأمراض، فأمرت الامبراطورة بتشييد قصر بالقرب من النبع الساخن الذي أطلق عليه بالأمهرية Filwoha – أي "المياه الساخنة" والذي يقع الآن بالقرب من القصر في قلب المدينة وقد بنى فيه الاسرائيليون في خمسينيات القرن الماضي منتجعا يؤمه السواح والمواطنون على مدار اليوم وصار مثل (ود أب صفية) لا تكتمل زيارة مدينة الأبيض دون أن يغشاه الزائر.. أو مثل نبع توتيل عند أهل كسلا.

    جعلت الامبراطورة من النبع حماما ملكياً بسبب المياه المعدنية التي يرشحها من جوف البراكين التي تمتد حتى الغور الأفريقي العظيم. وكانت لم تزل تسكن قصرها في جبل انتوتو الذي اختاره زوجها كموقع عسكري على أطلال الكنيسة التي أحرقها أحمد الأعسر AHMED GRAN إبان ثورته الإسلامية التي طالت الكنائس وأشعلت فيها النيران.

    شيدت الامبراطورة كنيسة دائرية بالقرب من الدار في الجبل حيث المدافن الملكية والمتحف الذي يضم مقتينات الامبراطور.. زرت المكان وكاد نفَسَي أن ينقبض بسبب قلة الاوكسجين ورائحة الموت وعبق التاريخ الذي يلفه وحدثني مرافقي عن معاناة الزائرين بسبب ارتفاع الجبل.
    في مثل هذه الارتفاعات يتدرب قبرا سلاسي ورفاقه ورفيقاته من فتيات الأورومو ليحصدوا الذهب في المنافسات العالمية بعد أن أقصوا الكينيين وصاروا أعظم العدائين في العالم.
    بنى النبلاء واتباعهم منازل حول دار الامبراطورة بالقرب من النبع وصار الدار قصرا امبراطوريا ومقرا للحكومة وتغير اسم المكان إلى أديس أبابا أي "الزهرة الجديدة" التي اتخذها الامبراطور منليك الثاني عاصمة بعد أن نصب نفسه امبراطورا وجلب لها أشجار الكافورeucalyptus وزرعها بكثافة في عاصمته الجديدة.


    وأواصل
                  

11-24-2009, 01:45 PM

عبد الناصر الخطيب
<aعبد الناصر الخطيب
تاريخ التسجيل: 10-25-2005
مجموع المشاركات: 5180

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: أوراق أثيوبية (المجموعة الثالثة) الحلقة 15 (Re: أحمد طه)


    الجنرال / أحمد طه
    تحية عاطرة ,,,

    ----------------

    أقرؤك وبالخاطر
    المواعيد التي تزحم الخواطر
    وتجعل الروح تفيض بالجمال
    يبقي سرها إنها تنمو وأشياؤها تزيد في حداثتها ولكنها لا تفقد روحها ابدا
    فتجدها ترفرف على كل شي وتقول انا هنا

    لك الود وصادق التقدير









    **
                  

11-25-2009, 11:20 AM

أحمد طه
<aأحمد طه
تاريخ التسجيل: 03-31-2004
مجموع المشاركات: 580

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: أوراق أثيوبية (المجموعة الثالثة) الحلقة 15 (Re: عبد الناصر الخطيب)

    الطريق الى بحردار
    قبل رحلتي الى بحردار... قدم لي اللواء مبارك زروق الملحق العسكري السوداني بأثيوبيا دعوة لزيارة منتجع كورفيتوKURIFTU بالقرب من البحيرة التي تقع شرق مدينة دبرازيت التي تقع على بعد80 كيلومتر جنوب العاصمة... كانت دابرزيت في الماضي مدينة شبه عسكرية بسبب القاعدة الجوية التي تقع في المنطقة.. عبرت بها عام1983م الى مدينتي نازريت وسودري ولم أحفل بها وكان منقستو قد جعل منها مدينة لمعاقي الحروب التي خاضها نظامه في أريتريا والأوغادين وضد المقاومة الوطنية التي إلتأم شملها من قبائل التيجراي والأمهرا والأورمو. ولكنها الآن صارت مكانا يقصده الزوار للترويح عن النفس في المنتجع الذي يفوق الوصف استخدم فيه صاحبه مهندس الديكور الخشب كمادة رئيسية لتشييد هذا العمل الفني والإبداعي وجعل من شاطئ البحيرة مكانا جميلا التقت فيه الطبيعة مع الإبداع.
    الزهرة الجديدة في "البياحة"
    لأديس أبابا ساعة السحر... سحر خاص، مدينة ساكنة تخلو شوارعها من السيارات والسابلة، "يتضرع" في شوارعها العسس راجلين وتفوح منها رائحة القهوة... اهلها قوم يصحون من النوم باكرا... وأول ما يفكرون فيه "قلي" و"تلقيم" قهوتهم الصباحية، يبدأون بها يومهم ويعدلون مزاجهم، ويطلقون البخور، أهم طقوس تناولها فألا حسنا. اما في الأحياء الراقية، فهناك تفوح رائحة الورد والياسمين المبلل بالندى الصباحي.
    في تمام الساعة الثانية عشرة (السادسة صباحا) على ساعتي التي ظلت على توقيت السودان في زمن البكور.. شددت رحالي الى بحردار.. اول ما لفت نظري في اول الصبح، كثرة الشباب من الجنسين وهم يركضون في الشوارع الهادئة وحتى مشارف المدينة – معظمهم من احياء تخومها الغربية يمارسون رياضتهم المحببة وهم يحلمون بالثراء مثل قبر سلاسي وبنات الأرومو ورفاقهم الذين رفعوا علم بلادهم في المضامير العالمية.. في الوقت الذي نغيب فيه نحن ونخرج من المنافسات من فرق متواضعة، عرفت كرة القدم بعدنا بعقود طويلة مثل قولتا العليا التي صارت "بنين" اخترت وسيلة مواصلات عامة للسفر الى ديار الأمهرا عبر ريف الأورومو وحجزت المقعدين الأماميين حتى تتاح لي الثرثرة مع السائق والركاب وما ان تحركت السيارة "ناوية الرحيل" استوقفنا شرطي المرور في اولى نقاط التفتيش فتذكرت الجبايات ومضايقة الركاب ولا سيما كنت الأجنبي الوحيد بين الركاب.. لم "يفرزني" الشرطي وكانت أولوياته أوراق العربة ورخصة قيادة السائق وفحص الفوانيس الأمامية و"الخطرات" واختبار الفرامل والاشارات وبعدها سمح بالمرور متمنيا لنا سلامة الوصول.
    ريف الأورومو
    الصبح في ريف الأورومو يغذي النفس والبدن.. أوله كد وعمل وعبادة في المساجد والكنائس، تشاهدهم يسيرون ارتالاً بملابسهم البيضاء فهم "يلبسون ما يصنعون".. يتلفحون "بالقنجة"COTA يتقون بها نفحات الصباح الباردة في ريفهم المخضر الجميل.
    التلال الخضراء.. وقطعان الماشية "الدعول" بألوانها الزاهية التي تميل الى اللون "البصلي" تقارب عندنا سلالة أبقار "كنانة" والخراف تتقافز مرحة كأنها تتبادل اللعب مع رعاتها من الصبية والأطفال.. علاقة حميمة تلك التي تجمعهم مع حلالهم.
    الزهور وأشجار الكافور تمثل سياجا طبيعيا بين حقول الذرة الشامية المحشودة "القنقر" بحبات "العيش الريف" ذي الحجم العائلي وحقول "الطيف" تتهادى مع نسمات الصباح مبشرة بموسم وفير ولا سيما انه غذاؤهم الرئيسي.. هناك الأرض تتخلل الصخور ولكنها بالرغم من صغر مساحتها معطاءة تلقم افواه ثمانين مليون إذا جادت السماء.
    تذكرني الخيول وهي ترعى في الحقول بألوانها الزاهية.. بوادي دارفور قبل خمسة وثلاثين عاما.. وقتها كانت الديار آمنة مطمئنة و"قارسلا" لم تعرف رائحة البارود.. في بلداتها تنتشي قطعان الفلو .. والمهر.. كانت خيولهم للزينة و"البطر" قبل ان يعتلي صهواتها "الجنجويد".. ولصوص الماشية.
    الخيل في بوادي الحبش لها قيمة اجتماعية.. يهتم بها اصحابها ويولونها فائق عنايتهم.. يمتطيها الشباب في الصباح بلا سروج.. يدربونها على العدو يجقلبونها" و"يقلبونها" حتى يعود الشكر لأصحابها وليس لحماد.
    بعضها مطهم بزينة من صنع النساء يغلب عليها اللون الأحمر المحلى بالصدف والخيط العشري.
    على حافة طريق الاسفلت الضيق يتجمع الأهالي في نقاط يجمعون فيها الحليب في انتظار الشركات لأخذه للمدن و"بسطرته" واستخلاص الزبد والزبادي.. يباع الى المستهلك في اكياس اوعبوات زجاجية ويعود للمواطن بريع يقيم صلبه.
    الطريق يتلوى مثل أصلة "الأناكوندا" تنتشر حوله الكلاب بلونها الذي يجمع بين البني والأحمر، كثيرة الشبه بالذئاب، شاهدت فيلما وثائقيا من الذئاب الحبشية التي تتناسل مع الكلاب في اطراف القرى فتلد هجينا، هو ما لقيت على أطراف الطريق البري.
    أشجار "القرار"GIRAR منتشرة في المنطقة وقد اتخذت منها قومية الأورومو شعارا لهم. وهي شجرة عملاقة كثيفة الفروع والأوراق "تنشر" ظلها الى عشرات الأمتار.. والمنازل الخشبية والقطاطي مبعثرة في اللوحة الريفية التي تتصدرها الحقول وأشجار الكافور. والذاهبون الى الحقول خلف ثيرانهم يحملون محاريثهم الخشبية على اكتافهم.. وهم على "باب الله" في طلب الرزق.
    الأورومو في ريفهم البديع، يذكروني بماضي أهلي الحلنقة في حاضرتهم كسلا بشرق السودان. كانوا يحملون السياط في حلهم وترحالهم وقد جاء إسم الحلنقة من مفردة "هلانكا" عند سكان الديار الذين عبروا منها في رحلتهم التي جاءت بهم وهم بطن من هوازن في الجزيرة العربية.. وهلانكا.. تعني السوط لأنهم فرسان واهل خيل.. مثلهم مثل الأورومو.
    بجانب السياط يحرص الأورومو على اقتناء البنادق القديمة من طراز "دملاش" التي كان يستخدمها الجنود النظاميون عندنا ويطلقون عليها "ابو خمسة" وهم رماة من الدرجة الاولى مثلهم مثل قبائل الأمهرا الحدودية.. "الأرمجو".. و"الولقاييت".
    على طول الطريق نجد حاويات صغيرة من الخشب يضعون عليها العشب لعلف خيولهم و ماشيتهم التي لا تجد صعوبة في الحصول على الماء من البحيرات والمستنقعات والوديان التي تنتشر في المنطقة مكملة لوحة هذا الريف المخضر الزاهي بأنواع شتى من الزهور الموسمية مثل زهرة الفولBAKELA ABABA التي لم تغفلها الاغنية الاثويبية عندما غنت لها المغنية المغردة هيروت بكلا.
    مازال الطريق الى بحردار طويلا وها قد عبرنا ديار الأورومو.. لتستقبلنا ديار الأمهرا في اقليم قوجام عبر بوابتها المهيبة عند جبل "أباي برهي".. الذي يطل على نهر أباي "النيل الازرق" من عل.. علالي.. تجعل من السحاب رفيقا يطل من نافذة السيارة ويجعل الطريق امامها ضبابيا يستدعي الحذر الشديد.
    -أواصل
                  

12-06-2009, 05:02 PM

ناذر محمد الخليفة
<aناذر محمد الخليفة
تاريخ التسجيل: 01-28-2005
مجموع المشاركات: 29251

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: أوراق أثيوبية (المجموعة الثالثة) الحلقة 15 (Re: أحمد طه)

                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de