عظيم فضل صيام ست من شوال (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر).

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-30-2025, 00:40 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-01-2009, 08:38 AM

Kamel mohamad
<aKamel mohamad
تاريخ التسجيل: 01-27-2005
مجموع المشاركات: 3181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
عظيم فضل صيام ست من شوال (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر).

    صيام ست من شوال



    المصدر : موقع صيد الفوائد الإسلامي السلفي.

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين وبعد ، فيستحب للمسلم إذا فرغ من صوم رمضان أن يصوم ستة أيام من شهر شوال لما روى مسلم وغيره عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر). ومن كره صومها من أهل العلم لا حجة له في قوله لثبوت السنة في استحبابها من غير معارض أو صارف لها.

    وينبغي على المسلم ألا يشدد على نفسه في صومها فيجعل صوم الست بمنزلة الفرض ، فإن كان قادرا على صومها ولا يشق عليه أولا يمنعه من القيام بواجب أو الإشتغال بما هو أهم منه صامها ، وإن كان يشق عليه أو يمنعه من واجب أو يفوت عليه مصلحة راجحة ترك صومها لأنها سنة.

    ومن صام رمضان وستا من شوال كان أجره وثوابه كأجر من صام السنة كلها وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان عن عشرة أشهر وستا من شوال عن ستين يوما فيبلغ مجموع ذلك العام كله. قال صلى الله عليه وسلم: (صيام شهر رمضان بعشر أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة) رواه النسائي.

    ويبتدأ صيام الست من اليوم الثاني بعد العيد ويمتد وقتها إلى آخر يوم من شوال. ويحرم الصوم يوم العيد. ولا دليل على تفضيل البدء بها في اليوم الثاني بل الأمر واسع في ذلك لعموم الخبر. وينبغي على المسلم أن يكون فقيها في ابتداء صومها فإن كان ثم اجتماع للقرابة أو إدخال سرور على الوالدين ونحو ذلك أخر صومها وإلا بادر بها.

    ولا يشترط في صيام الست التتابع فمن تابع صومها أو فرقها أول الشهر وأوسطه وآخره أجزأه ذلك. ولا دليل على استحباب متابعتها في الصيام بل يفعل المسلم ما هو أرفق به. وإن كان التتابع غالبا أيسر على النفس.

    والصحيح أنه لا يشترط في صيام الست إتمام صوم رمضان ، فمن لم يتم صوم رمضان وبقي في ذمته أيام لم يصمها لعذر جاز له الشروع في صيام الست ومن ثم يقضي تلك الأيام الواجبة المتبقية من شهر رمضان ، لأن قاعدة الشرع في العبادات الموسع في وقتها جواز اشتغال المكلف بالنفل قبل الفرض ، ولأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تؤجل قضاء ما عليها من رمضان إلى شعبان لإشتغالها بالنبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين ويبعد أنها كانت تترك صيام الست وغيرها من النوافل بل الظن بها أنها كانت تواظب عليها ، ولأنه لم يرد في السنة دليل صريح يدل على اشتراط ذلك ، ولأن اشتراط ذلك قد يكون فيه نوع حرج ومشقة على من طال عليه القضاء والشريعة جاءت بنفي ذلك ، ولأن الشارع أطلق الثواب في صيام عرفة وعاشوراء وغيره من النوافل ولم يشترط فيه قضاء رمضان وهذا يشعر أن الأصل في حصول ثواب جميع النوافل عدم اشترط إتمام الفرض فلا فرق بين الست وغيرها من النوافل في ذلك لأن باب التطوع واحد ، ولأن فضل الله وثوابه واسع فلا يضيق ويشدد على العباد بأمر مشكوك لا يقين فيه ، ولأن هذه العبادة لها وقت خاص قد يفوت بخلاف القضاء فوقته واسع طيلة السنة. ولأن مقصود الشارع يتحقق بصوم جميعها سواء قدم القضاء على الست أو أخرها. ومع ذلك فإن الأفضل للمسلم أن يبادر أولا بقضاء الواجب ثم يصوم الست.

    أما قوله صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان ثم أتبعه ستا000) فالظاهر أن المراد بذلك: من فرغ من صوم رمضان ثم أتى بالنفل كان له أجر كذا فيكون بيانا لواقع الحال أو خرج مخرج الغالب ، ويصدق لغة وعرفا على من صام أكثر الشهر أنه صامه كله كما وقع التعبير بذلك في كلام بعض السلف ، وليس المراد فيما يظهر قصره على من صام جميع الشهر أداء أو قضاء ، فالحاصل أن هذا الحديث في دلالته إجمال واحتمال فتعين الرجوع في فهمه إلى أدلة الشرع الأخرى وقواعده. وهذا القول مقتضى مذهب جمهور الفقهاء وقال به بعض أهل العلم.

    والأظهر أنه لا يشترط في صومها تبييت النية من الليل لأنها تطوع وصيام التطوع لا يشترط فيه ذلك خلافا للفرض الذي يشترط فيه ذلك ، فلا فرق في النية بين التطوع المطلق والمقيد لأن الشارع لم يفرق بينهما و لأنه لا يعرف التفريق بينهما في كلام كثير من الفقهاء ، فقد أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء فقلنا لا فقال إني إذا صائم ، ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال أدنيه فلقد أصبحت صائما فأكل). فعلى هذا من نوى الصوم في النهار ولم يأكل في يومه الذي نوى فيه أجزأه ذلك واحتسب من صيام الست. وفضل الله واسع.

    ومن كان معذورا في شوال لم يستطع صوم الست لسفر أو مرض أو نفاس أو غيره من الأعذار المعتبرة استحب له قضاء الست بعد خروج شوال لأنه يشرع قضاء النوافل لمن كان معذورا كما ثبت في السنة في مواضع.
    أما من ترك صيامها لغير عذر وضيعها تهاونا وكسلا فلا يشرع له القضاء لأنه فات وقتها بتفريط منه.
    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



                  

10-01-2009, 08:44 AM

Kamel mohamad
<aKamel mohamad
تاريخ التسجيل: 01-27-2005
مجموع المشاركات: 3181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عظيم فضل صيام ست من شوال (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر). (Re: Kamel mohamad)

    أحكام صيام الست من شوال


    المصدر : موقع صيد الفوائد الإسلامي السلفي.

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

    فهذه لمحة مختصرة عن أحكام صيام الست من شوال أسأل الله أن ينفع بها الجميع ، فأقول وبالله التوفيق :

    أولاً : حكمها :
    صيام الستة من شوال سنة لما ثبت عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (‏من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) رواه أحمد(5/417) ومسلم (2/822) وأبو داود (2433) والترمذي (1164) . قال ابن قدامة في المغني : (صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم ) .وجاء في الموسوعة الفقهية : (ذهب جمهور الفقهاء - المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، ومتأخرو الحنفية - إلى أنه يسن صوم ستة أيام من شوال بعد صوم رمضان ... ونقل عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كراهة صوم ستة من شوال ، متفرقا كان أو متتابعا . وعن أبي يوسف : كراهته متتابعا ، لا متفرقا . لكن عامة المتأخرين من الحنفية لم يروا به بأسا . قال ابن عابدين ، نقلا عن صاحب الهداية في كتابه التجنيس : والمختار أنه لا بأس به ، لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان ، فيكون تشبها بالنصارى ، والآن زال ذلك المعنى ، واعتبر الكاساني محل الكراهة : أن يصوم يوم الفطر ، ويصوم بعده خمسة أيام ، فأما إذا أفطر يوم العيد ثم صام بعده ستة أيام فليس بمكروه ، بل هو مستحب وسنة . وكره المالكية صومها لمقتدى به ، ولمن خيف عليه اعتقاد وجوبها ، إن صامها متصلة برمضان متتابعة وأظهرها ، أو كان يعتقد سنية اتصالها ، فإن انتفت هذه القيود استحب صيامها . قال الحطاب : قال في المقدمات : كره مالك - رحمه الله تعالى - ذلك مخافة أن يلحق برمضان ما ليس منه من أهل الجهالة والجفاء ، وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له صيامها )

    ثانياً : فضلها :
    لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من صام الست من شوال كان كصيام الدهر كما في الحديث السابق ، وقد فسّر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة : (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) . " وفي رواية : " جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة " النسائي وابن ماجة وهو في صحيح الترغيب والترهيب 1/421 ورواه ابن خزيمة بلفظ : " صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة " . يقول الإمام النووي - رحمه الله -: قال العلماء: (وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين..).

    ثالثاً : ثمراتها
    إليك هذه الفوائد أسوقها إليك من كلام الحافظ ابن رجب - رحمه الله -:

    1 ـ إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.

    2 ـ إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.

    3 ـ إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

    4 ـ إن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، كما سبق ذكره .

    5 ـ أن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟! فيقول: {أفلا أكون عبداً شكورا}. وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185] فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك.

    كان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائماً، ويجعل صيامه شكراً للتوفيق للقيام.

    وكان وهيب بن الورد يسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول: لا تسألوا عن ثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وفق لهذا العمل من الشكر، للتوفيق والإعانة عليه.
    كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً فلا يقدر العباد على القيام بشكر النعم. وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.

    رابعاً : مسائل متفرقة
    1 ـ يستحب البدء بها بعد العيد مباشرة ؛ لأن ذلك من باب المسارعة إلى الخير . قال تعالى ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران
    وقوله تعالى ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الحديد

    2 ـ يجوز تفريقها في شهر شوال كاملاً ولا يلزم التتابع فيها ؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – أطلق صيامها ولم يذكر تتابعاً ولا تفريقاً ، حيث قال – صلى الله عليه وسلم - : " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر "

    3 ـ من صامها في عام لا يلزمه أن يصومها في عام آخر لكنه يستحب له ذلك ؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها .

    4 ـ يلزم في الست من شوال ونحوها من النفل المقيد من تبييت النية من الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من لم يبيت الصيام قبل الفجر، فلا صيام له) رواه النسائي وصححه الألباني .

    5 ـ لا يلزم إتمام الست من شوال ، فمن استطاع الإتمام فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) قال النووي في المجموع ( 6/395) : ( إسناده جيد ) .

    6 ـ الأولى لمن عليه قضاء من رمضان أن يبدأ به لأنه أبرأ لذمته ؛ ولأن الفرض مقدم على النافلة ، واختلف أهل العلم فيمن قدم الست من شوال على صيام الفرض على قولين :

    القول الأول: أن فضيلة صيام الست من شوال لا تحصل إلا لمن قضى ما عليه من أيام رمضان التي أفطرها لعذر. واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري: من صام رمضان ثم أتبعه ستّاً من شوال كان كصيام الدهر. وإنما يتحقق وصف صيام رمضان لمن أكمل العدة. قال الهيتمي في تحفة المحتاج (3/457): ((لأنها مع صيام رمضان أي: جميعه، وإلا لم يحصل الفضل الآتي وإن أفطر لعذر)). وقال ابن مفلح في كتابه الفروع (3/108): (( يتوجه تحصيل فضيلتها لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطره لعذر, ولعله مراد الأصحاب, وما ظاهره خلافه خرج على الغالب المعتاد, والله أعلم)). وبهذا قال جماعة من العلماء المعاصرين كشيخنا عبد العزيز بن باز وشيخنا محمد العثيمين رحمهما الله.

    القول الثاني: أن فضيلة صيام الست من شوال تحصل لمن صامها قبل قضاء ما عليه من أيام رمضان التي أفطرها لعذر؛ لأن من أفطر أياماً من رمضان لعذر يصدق عليه أنه صام رمضان فإذا صام الست من شوال قبل القضاء حصل ما رتبه النبي صلى الله عليه وسلم من الأجر على إتباع صيام رمضان ستاً من شوال. وقد نقل البجيرمي في حاشيته على الخطيب بعد ذكر القول بأن الثواب لا يحصل لمن قدم الست على القضاء محتجاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتبعه ستاً من شوال (2/352) عن بعض أهل العلم الجواب التالي: ((قد يقال التبعية تشمل التقديرية لأنه إذا صام رمضان بعدها وقع عما قبلها تقديراً, أو التبعية تشمل المتأخرة كما في نفل الفرائض التابع لها ا هـ. فيسن صومها وإن أفطر رمضان)). وقال في المبدع (3/52): ((لكن ذكر في الفروع أن فضيلتها تحصل لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطر لعذر ولعله مراد الأصحاب، وفيه شيء)).

    والذي يظهر أن ما قاله أصحاب القول الثاني أقرب إلى الصواب؛ لا سيما وأن المعنى الذي تدرك به الفضيلة ليس موقوفاً على الفراغ من القضاء قبل الست فإن مقابلة صيام شهر رمضان لصيام عشرة أشهر حاصل بإكمال الفرض أداء وقضاء وقد وسع الله في القضاء فقال:﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ (البقرة: 185)، أما صيام الست من شوال فهي فضيلة تختص هذا الشهر تفوت بفواته. ومع هذا فإن البداءة بإبراء الذمة بصيام الفرض أولى من الاشتغال بالتطوع. لكن من صام الست ثم صام القضاء بعد ذلك فإنه تحصل له الفضيلة إذ لا دليل على انتفائها، والله أعلم.

    7 ـ استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على استحباب صيام الدهر ،
    ‏وقالوا : لو كان صوم الدهر مكروها لما وقع التشبيه به , بل هذا يدل على أنه أفضل الصيام.

    وأجاب عن ذلك ابن القيم فقال : ( هذا الاستدلال فاسد جدا من وجوه :
    ‏‏أحدها : أن في الحديث نفسه أن وجه التشبيه هو أن الحسنة بعشر أمثالها , فستة وثلاثون يوما بسنة كاملة ومعلوم قطعا أن صوم السنة الكاملة حرام بلا ريب والتشبيه لا يتم إلا بدخول العيدين وأيام التشريق في السنة وصومها حرام فعلم أن التشبيه المذكور لا يدل على جواز وقوع المشبه به فضلا عن استحبابه فضلا عن أن يكون أفضل من غيره . نظير هذا : قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد ؟ فقال " لا تستطيعه . هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تفتر , وتصوم فلا تفطر ؟ قال : لا . قال : فذلك مثل المجاهد " ومعلوم أن هذا المشبه به غير مقدور ولا مشروع .

    ‏فإن قيل : يحمل قوله " فكأنما صام الدهر " على ما عدا الأيام المنهي عن صومها . ‏
    ‏قيل : تعليله صلى الله عليه وسلم حكمة هذه المقابلة , وذكره الحسنة بعشر أمثالها , وتوزيع الستة والثلاثين يوما على أيام السنة : يبطل هذا الحمل .

    ‏الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن صام الدهر , فقال " لا صام ولا أفطر , وفي لفظ لا صام من صام الأبد " فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضل الصيام ؟

    ‏الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيحين أنه قال " أفضل الصيام صيام داود " وفي لفظ " لا أفضل من صوم داود : كان يصوم يوما ويفطر يوما " فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل إشكال , يبين أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصوم . مع أنه أكثر عملا . وهذا يدل على أنه مكروه لأنه إذا كان الفطر أفضل منه لم يمكن أن يقال بإباحته واستواء طرفيه . فإن العبارة لا تكون له بالإبطال , فتعين أن يكون مرجوحا , وهذا بين لكل منصف . ولله الحمد . ‏

    8 ـ هل يمكن أن تُصام هذه الست في غير شوال وتحصل نفس المزية ؟

    أجاب عن ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في تعليقه على سنن أبي داود فقال : (اختصاص شوال ففيه طريقان :
    ‏أحدهما : أن المراد به الرفق بالمكلف , لأنه حديث عهد بالصوم , فيكون أسهل عليه ففي ذكر شوال تنبيه على أن صومها في غيره أفضل , هذا الذي حكاه القرافي من المالكية , وهو غريب عجيب .

    ‏الطريق الثاني : أن المقصود به المبادرة بالعمل , وانتهاز الفرصة , خشية الفوات . قال تعالى { فاستبقوا الخيرات } وقال { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } وهذا تعليل طائفة من الشافعية وغيرهم .

    ‏قالوا : ولا يلزم أن يعطي هذا الفضل لمن صامها في غيره , لفوات مصلحة المبادرة والمسارعة المحبوبة لله .

    ‏قالوا : وظاهر الحديث مع هذا القول . ومن ساعده الظاهر فقوله أولى . ولا ريب أنه لا يمكن إلغاء خصوصية شوال , وإلا لم يكن لذكره فائدة .

    ‏وقال آخرون : لما كان صوم رمضان لا بد أن يقع فيه نوع تقصير وتفريط , وهضم من حقه وواجبه ندب إلى صوم ستة أيام من شوال , جابرة له , ومسددة لخلل ما عساه أن يقع فيه . فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي يتنفل بها بعدها جابرة ومكملة , وعلى هذا : تظهر فائدة اختصاصها بشوال , والله أعلم . ‏

    9 ـ هناك فرق بين أن يقول " فكأنما قد صام الدهر " وبين قوله " فكأنما صام الدهر " هو أن المقصود تشبيه الصيام بالصيام . ولو قال : فكأنه قد صام الدهر , لكان بعيدا عن المقصود , فإنه حينئذ يكون تشبيها للصائم بالصائم . فمحل التشبيه هو الصوم , لا الصائم , ويجيء الفاعل لزوما , ولو شبه الصائم لكان هو محل التشبيه , ويكون مجيء الصوم لزوما , وإنما كان قصد تشبيه الصوم أبلغ وأحسن لتضمنه تنبيه السامع على قدر الفعل وعظمه وكثرة ثوابه , فتتوفر رغبته فيه .قاله ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود .

    وفي الختام أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه المبحث المختصر وأن يجعله في موازين الحسنات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de