اختلال العالم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-30-2025, 07:44 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-15-2009, 12:52 PM

Salwa Seyam
<aSalwa Seyam
تاريخ التسجيل: 04-12-2004
مجموع المشاركات: 4836

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
اختلال العالم

    « اختلال العالم» : القرن الجديد من دون بوصلة


    دمشق - علياء تركي الربيعو
    2009/10/15
    تظهر على العالم في مطلع القرن الواحد والعشرين علامات اختلال عديدة. منها ما يتعلق باختلال فكري يتميز بانفلات المطالبات المتعلقة بالهويات من عقالها، مما يجعل من العسير استتاب اي تعايش متناغم واي نقاش حقيقي. وكذلك اختلال اقتصادي ومالي يجر الكوكب بأسره الى منطقة من الاضطرابات يتعذر التكهن بنتائجها، ويجسد بحد ذاته عوارض اضطراب في نظامنا القيمي. واخيرا اختلال مناخي ناجم عن فترة طويلة من الممارسات غير المسؤولة.
    «لذلك يبدو اننا دخلنا هذا القرن الجديد بلا بوصلة»، بهذه العبارة المقلقة يبدأ الكاتب والروائي اللبناني أمين معلوف كتابه الجديد «اختلال العالم، دار الفارابي، 2009»، والذي يعد استكمالا لكتابه السابق «الهويات القاتلة»، والذي اصبح اليوم مادة تدريسية في برنامج العديد من الجامعات في العالم. حيث يرى الكاتب ان تعبيره هذا ليس هنا بصدد حالات الجزع اللاعقلانية التي رافقت الانتقال من ألفية الى اخرى، ولا بصدد صيحات الويل التي يطلقها دوما اولئك الذين يخشون التغيير او يفزعون من وتيرته. بل لكونه قلق نصير للانوار التي اخذت تترنح وتشحب وفي بعض البلدان تشرف على الانطفاء، كما انه قلق للتنوع الذي تحول الى صعود للتعصب، والعنف، والنبذ، وبكل بساطة فهو قلق عاشق للحياة، لا يقبل التسليم بالفناء الذي يتربص بها.
    فعندما سقط جدار برلين اجتاحت العالم موجة من الامل. فانتهاء المواجهة بين الغرب والاتحاد السوفييتي ابعد خطر حصول زلزال نووي كان معلقا فوق رؤوسنا منذ نحو اربعين سنة، وكان ينتظر بعد ذلك ان تنتشر الديمقراطية شيئا فشيئا وان تزول الحواجز بين مختلف اصقاع الكرة الارضية، مدشنا بذلك عهدا من التقدم والازدهار. وعلى الرغم من تحقق بضع خطوات مرموقة في كل الميادين بادئ الامر. لكننا كنا نزداد ضياعا كلما ازددنا تقدما، وربما لدينا من هذا القبيل مثال ساطع هو الاتحاد الاوروبي، حيث كان تفكك الكتلة السوفييتية انتصارا في نظر هذا الاتحاد، الا ان اوروبا ضيعت معالم طريقها لحظة انتصارها، وكان عليها ان تساءل نفسها عن هويتها وحدودها ومؤسساتها المستقبلية وموقعها في العالم.
    ويتابع الكاتب ملاحظاته بشأن هذا القرن الجديد، حيث بتنا نجد انفسنا في عالم استشرت فيه الانتماءات، خصوصا تلك المتعلقة بالدين، بحيث اقلع الناس عن طوباياتهم المهزومة، ولجؤوا الى سقف طائفة تشعرهم بالامان. وكان لهذا الانزلاق من الايديولوجيا نحو فكرة الهوية عواقب مدمرة على الكرة بمجملها، بدليل ان التعايش بين مختلف الجماعات البشرية بات يزداد صعوبة يوما بعد يوم، ولعل اوضح مثال بليغ الدلالة ذلك الذي يتعلق بالعلاقات بين مختلف الطوائف في الشرق الادنى، فقد كان السنة والشيعة مثلا يتبادلون نظرات الارتياب احيانا، لكن حالات الزواج المختلط كانت متواترة بينهم، واما هذه المجازر اليومية المتبادلة اليوم التي سخفتها المأساة العراقية ما كانت لتخطر ببال احد.
    وكما انه مع انتهاء الحرب الباردة راح بعضهم يتحدث عن «نهاية التاريخ» لان العالم بكامله يزمع ان يذوب سلميا في قالب الغرب الظافر، لكن التاريخ اثبت انه ليس العذراء الطيعة العاقلة التي يحلم بها الايديولوجيون، وهكذا ادى انتصار الغرب، في الميدان الاقتصادي، ويا للمفارقة، الى اضعاف هذا الغرب، فقد انطلقت الصين ثم الهند بسرعة وقوة في هذا الميدان بعد اكتساب هذين المجتمعين الاسيويين ما كان ينقصهما، وذلك بالاقتباس من مدرسة الغرب التي بنفاذها المعرفي والثقافي الى روح كل امم الارض قد امست في نفس الوقت مقصرة عن حضارات الاخرين لانهم تبنوا حضارتها، فحرموها مما كان يشكل نوعيتها وتفوقها.
    كما ان تدني حصة الغرب النسبي في الاقتصاد العالمي يحمل في طياته عواقب خطيرة يصعب تقديرها كلها منذ الان. من بين اوضح هذه العواقب للقلق ذلك الاغراء الذي يبدو كبيرا، والذي يجعل الدول الغربية وخصوصا واشنطن تحافظ بواسطة التفوق العسكري على ما لم يعد يمكن ان تحافظ عليه بواسطة التفوق الاقتصادي، ولا بواسطة السلطة المعنوية. ولعل هذه العاقبة تمثل الحادثة الاكثر فسادا ومفارقة بعد انهاء الحرب الباردة، هذا الحدث الذي كان يفترض به ان يحمل السلام والمصالحة، لكنه اتبع بسلسلة من النزاعات المتوالية راحت اميركا من خلالها تقفز من حرب الى اخرى دون مرور بمراحل انتقالية، كما لو ان الامر بات «نهج حكم» لسلطة كروية بدلا من ان يكون وسيلة اخيرة.
    وبرأي الكاتب فإنه اذا كان الغرب قد عجز عن الافادة بصورة كاملة من انتصاره على الشيوعية فذلك يعود لانه لم يعرف نشر ازدهاره فيما وراء حدوده الثقافية، وهذا التقصير تدفع البشرية بكاملها ثمنه اليوم. وقد حاولت الدول الغربية تبرير هذا الفشل في القول بان الشعوب الاخرى كانت غير جاهزة لتقبل مثل هذا «اللقاح»، وكانت اخر صياغة لها تتعلق بالعراق، اذ قيل ان غلطة الاميركيين هي انهم ارادوا ان يفرضوا الديمقراطية على شعب لا يريدها. بينما الحقيقة تكمن في ان هذه الدول لم تحترم قيمها في علاقاتها مع الشعوب المغلوبة، فالدكتاتور غير المقبول في اوروبا بات مقبولا حين يمارس هوايته في الجانب الاخر من البحر المتوسط، لا بل ان الغرب فقد النخب المتمسكة بالحداثة «خصوصا»، بينما وجد دائما مع قوى التخلف تسويات وحقول تفاهم ومصالح متلاقية، وبالتالي فان مأساته انه كان على الدوام حائرا بين رغبته في تمدين العالم وارادته السيطرة عليها، وهذا امران لا يمكن الجمع بينهما.
    كما انه من البديهي ان القرن الواحد والعشرين ابتدأ في ذهنية مختلفة اختلافا محسوسا عما عرفته الانسانية من قبل فـ «الشبكة المعلوماتية» تفتح اليوم افاقا لا محدودة امام من يهتم بمسيرة التاريخ.
    الا ان هذه الاداة العصرية العظيمة التي يراد لها ان تشجع التداخل والتبادل المتناغم بين الثقافات تغدو مكان تجمع وتعبئة لـ «قبائلنا» العالمية، وذلك ليس نتيجة تلاعب غامض بل لان الانترنت قد ازدهر في لحظة من التاريخ تفلت فيه الهويات من عقالها وينتشر صراع الحضارات وتفسد طبيعة المناقشات، ويزداد العنف في الكلام كما في الافعال وتضيع فيه المعالم المشتركة. واما عن كيفية الخروج من مأزقنا في هذا العالم الجديد فان الكاتب يقترح ان نقلع عن الافكار السابقة والانطباعات الموروثة كي ندخل بقدم ثابتة في طور جديد من المغامرة البشرية، طور يجب ان يخترع فيه كل شيء من جديد، التضامنات والشرعيات والهويات والقيم.
    وان البداية في عالم القيم الجديد هذا يتم من خلال تبني سلم للقيم يؤسس على اولوية الثقافة، لا بل يؤسس على الخلاص بواسطة الثقافة، وان علينا الاعتراف باننا لن نتمكن من الاهتداء الى الطريق الصحيح في متاهة الحياة العصرية دون بوصلة روحية، وذلك على الرغم من معرفتنا من قبل ان البشر يمكن ان يضلوا الطريق بواسطة الدين كما يمكنهم ان يضلوا الطريق من دون الدين.
    اما اذا اعتبرنا الثقافة حقلا بين حقول اخرى او وسيلة لتزيين الحياة عند فئة من الناس نكون قد اخطأنا القرن واخطأنا الالفية. لكون دور الثقافة اليوم هو تزويد معاصرينا بالادوات الفكرية والخلقية التي ستسمح لهم بالبقاء. فعدد الذين من بيننا يعيشون حياة اطول وافضل يرتفع اكثر فاكثر ويتربص بهم حتما الضجر والخوف من الفراغ وتسول لهم نفسهم حتما ان يفلتوا منها بالارتماء في استهلاك جنوني. واذ كنا نتمنى ألا نستنفذ موارد الكرة بسرعة فسيكون علينا ان نفضل قدر المستطاع اشكالا اخرى للشبع، اشكالا اخرى للمتعة، من بينها تحصيل المعرفة وتنمية حياة داخلية تساعد على التفتح.
    وليس المقصود هنا فرض حرمانات ولا العيش في تقشف، غير اننا اذا رغبنا بأن نستمتع طويلا وعلى نحو كامل بما تقدمه لنا الحياة، فيكون من واجبنا ان نعدل سلوكياتنا، وذلك ليس لكي نقلص تشكيلة احاسيسنا بل على العكس لكي نوسعها ونبحث عن متع جديدة تكون اطيب طعما. هذا ان كنا نحرص على صون السلم الاهلي في بلداننا واحيائنا كما في كامل الكرة الارضية، فانه لم يعد بوسعنا ان نكتفي بمعرفة الاخرين معرفة تقريبية، سطحية، غليظة، وانما نحن بحاجة الى معرفتهم معرفة دقيقة لصيقة، ولا يمكن ان تتحقق هذه المعرفة الا من خلال ثقافتهم وبالدرجة الاولى آدابهم. وبالتالي فان القرن الواحد والعشرين لن ينقذ الا بواسطة الثقافة التي ستعزز شيئا فشيئا الايمان بوحدة المغامرة الانسانية، فاسحة المجال بذلك لحصول صحوة انقاذية.
    وفي نهاية الكتاب يرى امين معلوف انه على الرغم من غيظه وقلقه، إلا انه ما زال مفتونا بالمغامرة البشرية ومقدسا لها، وليس مستعدا لمبادلتها بحياة الملائكة او البهائم مهما كان الثمن، لكوننا نحن البشر، مؤتمنين على الخلق ومكملين له، واذا كان فوق رؤوسنا من خالق اسمى، فاننا اهل لافتخاره كما لغضبه.
                  

10-15-2009, 12:55 PM

Salwa Seyam
<aSalwa Seyam
تاريخ التسجيل: 04-12-2004
مجموع المشاركات: 4836

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: اختلال العالم (Re: Salwa Seyam)
                  

10-15-2009, 01:46 PM

بشري الطيب
<aبشري الطيب
تاريخ التسجيل: 11-29-2004
مجموع المشاركات: 1157

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: اختلال العالم (Re: Salwa Seyam)


    شكرا سلوى وشكرا علياء ومعلوف...

    وده مقال يحمل في طياته الكثير ويناقش كتاب تمنيت لو قرأته إذ هذه المرة الثانية التي أقرأ عنه ...
    وعن تفلت الهويات فذاك امر ناتج من سوء إدارتنا للتعدد والتنوع الموجود داخل مجتمعاتنا وناتج من غياب ثقافة قبول الآخر لدينا قبل أن يكون ناتج من التدخلات الخارجية وما الى ذلك...
    وعن البعد الروحي الذي تحدث عن المقال فيمكن لهذا البعد أن يكون تفلتا جديدا للأديان والمذاهب من عقالها...

                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de