|
|
Re: من أسباب مشاركة الحزب الشيوعي في البرلمان (Re: أحمد طراوه)
|
سلام محمد صلاح و طراوة الزمن ممحوق جدا ... لكن الامر المطروح لا يحتمل تجاوزه لنكن اكثر دقة حتى لا تمر اشياء غير صحيحة اولها ان هذا ليس البرلمان او برلمان هذا اسمه المجلس الوطنى و يمكنكم اطلاق اى اسم عليه عدا برلمان لأنه يفتقد لاساس اى برلمان و هو ان يكون منتخب من قبل مواطنين و مواطنات. هذا الجسم نتج عن اتفاقات و توازنات سياسية لها ظروفها و و خلفياتها المعروفة و هى ليست محل نقاشنا هنا. قرار المشاركة في المجلس الوطنى في تقديري عكس بشكل مكثف ازمتان عميقتان داخل الحزب الشيوعى السودانى الاولى هى الديمقراطية داخل الحزب (مرتبطة بالاسس التنظيمية التى تحكم اتخاذ القرار و اعنى بها المركزية الديمقراطية او ايا كان الاسم الجديد الذي اطلق عليها بعد المؤتمر الخامس, الاسس التنظيمية بقيت كما هى و تحديدا هيمنة الهيئات العليا (الاقلية) على اتخاذ القرار ايا كان راى القواعد (الاغلبية) ) , و اعنى الى اى حد عبر هذا القرار عن راى الاغلبية داخل الحزب, قد يكون راى هذه الاغلبية خاطئ او صحيح و كذلك راى الهيئات القيادية حديثي هذا ليس عن الصحة او الخطأ و لا عن الاليات و الوسائل الممكنة و المتاحة لاستطلاع او تلمس راى القاعدة او الاغلبية (هذه مرحلة اخرى في النقاش قد ننتقل اليها اذا اتفقنا على الامر الجوهرى و هو ان القرارات في القضايا الكبيرة يجب ان تعبر عن راى الاغلبية داخل الحزب و ليس فقط داخل هيئاته القيادية), اتمنى ان لا ترفع الردود و الاكليشيهات التى تجذرت و اصبحت جزء من بنية متكاملة راسخة داخل الحزب و صارت هى سبب و نتيجة في ذات الوقت لهذه الازمة. ليست دعوة لتحويل الحزب لنادى نقاش او حلبة تنظير لا صلة له بالواقع العملى بل دعوة لان تكون القرارات معبرة حقيقة عن اغلبية عضوية الحزب لانها هى التى ستتحمل عبء الدفاع عن هذه القرارات واقناع جماهيرها بها و تحويلها لواجبات عمل يومى , لا القيادات. من حق هذه الاغلبية المشروع جدا ان تقرر و ان تخطئ او تصيب مثلما اخطات و اصابت الهيئات القيادية مرات و مرات و بعض اخطاءها كان جسيم و مرير و باهظ الثمن. هذه القضية ليست مرتبطة بالمشاركة في المجلس الوطنى بل بمجمل نشاط الحزب الفكرى و السياسي و التنظيمى و غيرها. الازمة الاخرى هى ازمة الفكر السياسي الواضحة للغاية في نشاط و مواقف الحزب الشيوعى و ابرز ملامحها هى غموض او غياب الوجهة او الوجهات السياسية للحزب (ما يعرف بالخط السياسي للحزب ) .المشاركة في المجلس الوطنى كانت نقطة فاصلة في التباس او غياب هذا التوجه لانها كانت نقطة تحول من الدعوة و العمل لازالة نظام الانقاذ لموقع و موقف اخر اقل ما يمكن ان يوصف به هو "التعايش مع الامر الواقع و نقبل بما منح لنا او انتزعناه و نشوف البحصل شنو", لم اجد توصيف افضل للخط السياسي - ان وجد اصلا - افضل من هذا , من لديه توصيف اخر اوضح ليعيننا به فربما قصرت قدراتى و امكانياتى عن فهم و استيعاب الخط السياسي! مرة اخرى ليست هذه مطالبة ببطولات فارغة او دفع الناس لمواجهات هى خاسرة قطعا في ظل توازن القوى القائم الان. بل دعوة للوضوح و الدقة على المستوى النظرى السياسي و هذه ميزة قديمة للحزب الشيوعى السودانى انه كان قادر على تحديد توجهاته و تكتيكاته - ان صحت او اخطات هذا امر اخر - لكنها كانت واضحة حتى في ظروف غاية في القسوة و الصعوبة مقل الفترة التى تلت يوليو 1971 حتى منتصف و اواخر السبعينات . و يمكن ايراد ملامح اخرى لغياب هذا الخط او التوجه . في الاعتبار ايضا اشياء اخرى اولها الطبيعة الاستثنائية للنظام القائم , وفي هذا ايضا لى وجهة نظر تقول ان هناك قصور في توصيف هذه الطبيعة و انها لا زالت مكتفية بتوصيفه كنظام لاسلاميين و اكثر شريحة في الراسمالية طفيلية انحطاط و طفيلية و هو توصيف صحيح , ينقصه اضافة ان المجموعة المهيمنة حولت النظام من نظام سياسي قمعي و ديكتاتورى "عادى" مثل الانظمة الاخرى المشابهة في العالم الى جهاز يعمل باساليب و وسائل و لاهداف متطابقة لحد كبير مع اساليب و وسائل واهداف منظمات الجريمة المنظمة او ما يعرف بالمافيا , هذه القضية مهمة لفهم طبيعة النظام الحالى الذي اعتقد ان تحولات جوهرية حدثت في طبيعته و وسائله خلال العشرين عام السابقة بينما يصر البعض على توصيفه و التعامل معه كانه نفس النظام و التنظيم الذى استولى على السلطة في 1989 و الحزب الشيوعى ليس استثناء. هذا انعكس بالضرورة على كيفية التعامل مع النظام .
مضطر للتوقف الان و اواصل لاحقا حال توفر الوقت سلام
| |
 
|
|
|
|