حوار إسلام أون لاين مع جورج طرابيشي الثلثاء 26 آب (أغسطس) 2008
حوار - هادي يحمد
قراءة معاكسة للنصوص الدينية الإسلامية تؤسس للعلمانية يطرحها المفكر السوري جورج طرابيشي..في رؤية مغامرة ممسوسة بتحفظات منهجية وتفسيرية لكنها متسقة مع مشروعه الضخم في "نقد الفكر العربي" (المشروع الذي وصل اليوم إلى جزئه الرابع) عن طريق كتاب "نقد العقل المستقيل في الإسلام" وهو يستعد إلى إخراج جزئه الخامس من هذا المشروع، وفي أثناء هذا وبالتوازي مع مشروع نقد أطروحات "محمد عابد الجابري"، يقوم طرابيشي بإصدار كتابين دفعة واحدة وهما: "هرطقات 1" و"هرطقات 2".
وهي مجموعة مقالات وتحاليل تندرج -كما سماها هو- "في عداد ما درجت العادة على تسميته بـ"حصاد العمر"، ويضيف طرابيشي: "في لحظة بعينها من الحياة وتوقعا للرحيل يجد الكاتب نفسه منساقا إلى الرجوع لـ دفاتره العتيقة".
غير أن طرابيشي نفسه يقر أن بعضا من دفاتره العتيقة هذه هي "عصارة فكره الحاضر" خاصة دفاعه عن "الخيار العلماني" لتحرير المجتمع العربي والإسلامي.. وفي العمل الجديد الذي يقوم به طرابيشي -في هذين المؤلفين- يرى أن فيما يجري اليوم في العراق وبعض البلدان الإسلامية الأخرى من اقتتال طائفي "الإثبات العملي لضرورة العلمانية كمطلب إسلامي – إسلامي".
ومستندا إلى أدوات تحليلية تؤخذ من علم النفس -باعتبار أن طرابيشي هو أبرز مترجمي سيجموند فرويد- ومن الفلسفة باعتبار أن طرابيشي أيضا هو مترجم مؤلفات "جون بول سارتر" وناقله إلى الفكر العربي، ومن هيجل أيضا.. ومستفيدا من خبرته في "علم الاجتماع السياسي" يدعونا طرابيشي إلى إعادة التفكير في التاريخ الإسلامي لقراءة الحاضر قراءة جديدة.
وفي إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس استقبلنا طرابيشي في بيته فكان هذا الحوار "المستفز" للفكر العربي والإسلامي، والذي يثير قدرا لا بأس به من الحوار والجدل على صعيد المنهج وقراءة النصوص الدينية؛ لذلك فالقضية في انتظار استدعاءات وتأملات أخرى....
العلمانية التراثية
* تقوم في آخر مؤلفاتك "هرطقات" و"هرطقات2" عن العلمانية كإشكالية إسلامية – إسلامية ( دار الساقي أبريل 2008 ) بعملية تأصيل تاريخي للعلمانية في التاريخ والتراث الإسلامي.. لماذا هذا الجهد؟
- جورج طرابيشي: من الأسلحة الفتاكة التي حوربت بها العَلمانية (بفتح العين نسبة إلى العالم) في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي معا القول إن العلمانية اختراع مسيحي، أو استقراء لأوروبا المسيحية التي أوجدت العلمانية حلا للصراع الكبير الذي امتد أكثر من مائة عام بين الكاثوليك والبروتستانت، وجاء عمل الاستشراق ليؤكد أن العلمانية هي بالفعل من وجهة نظر استشراقية ابتكار مسيحي لا يمكن أن يطبق على التاريخ الإسلامي؛ لأن العلمانية موجودة بالنص التأسيسي للمسيحيين الذي هو الإنجيل، ولا وجود لها في النصين التأسيسيين للإسلام اللذين هما القرآن والسنة معا.
ولكن عَلام يستند هؤلاء المستشرقون في دعواهم هذه؟ إنهم يستشهدون بآية واحدة وجدت في الإنجيل، وهي قول المسيح لفقهاء اليهود الذين سادوه "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، واعتبروا أن هذه الجملة الوحيدة في الإنجيل ميزت بين حكم الدنيا وحكم الآخرة، وبين الدولة والدين، وبالتالي أمكن لأوروبا المسيحية أن تنجز العلمانية.
ما وجدته في تاريخ الإسلام يعادل، بل يزيد بكثير عن هذه الجملة الإنجيلية المميزة بين الله وقيصر، ففي حديث الرسول؛ والمعروف بحديث تأبير النخل، حيث كان الرسول مارا بحي من أحياء المدينة، فسمع أزيزا فاستغربه، فقال: "ما هذا؟" فقالوا: "النخل يؤبرونه" أي يلقحونه، فقال – وهو الذي لم تكن له خبرة في الزراعة: "لو لم يفعلوا لصلح"، فأمسكوا عن التلقيح، فجاء النخل شيصا، أي لم يثمر، فلما ارتدوا إليه يسألونه قال قولته المشهورة: "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، وقد روى هذا الحديث - من جملة رواته – عائشة، وأنس بن مالك بصيغ أخرى.
هناك حوالي خمس عشرة رواية تؤكد على هذا المنحى التمييزي بين الدنيا والآخرة، بين شئون الدنيا التي يعلمها الناس، وشئون الآخرة التي هي علم إلهي عند الله، وما أتى به الرسول فهو تركيز على الجانب الأخروي، وهذا في نص الحديث.
وإذا كانت الجملة الإنجيلية "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله" هي سبب العلمانية، فأنا عندي أنها في حديث تأبير النخل وما شابهه؛ وفي حديث القضاء أيضا معنى آخر لهذا الفصل، حيث يقول " إني أقضي بينكم بما أسمع، فإن قضيت لمسلم من حق أخيه بالباطل، فإني أكون قطعت له قطعة من جهنم"، فالرسول يعترف بالجانب البشري من شخصيته، وفيه شيء يؤديه عن الله أي الجانب الرسالي وهذا تمييز كبير أيضا يؤكد التمييز بين المستويين الأخروي والدنيوي.
أنا أذهب إلى أكثر من ذلك فأقول: إن الجملة الإنجيلية ليست هي التي صنعت العلمانية الأوروبية، بل العلمانية الأوروبية الحديثة هي التي اكتشفت أهمية هذه الجملة في الإنجيل، والدليل أن المسيحية بقيت على مدى خمسة عشر قرنا تجمع بين الدين والدولة، وتكاد تؤله الإمبراطور البيزنطي، وتخلط الدين بالسياسية، ولم تفرق بينهما، ولم تكتشف هذه الجملة الإنجيلية إلا بفضل العلمانية، فعندما جاء أهل الحداثة في أوروبا وحتى يقنعوا المؤمنين المسيحيين بأن العلمانية لا تتعارض مع الدين أعطوا أهمية كبيرة لهذه الجملة التي أهملت طوال خمسة عشر قرنا من تاريخ المسيحية، وأنا أقول الشيء نفسه في الإسلام فليس حديث "تأبير النخل" هو الذي سيصنع العلمانية، وإنما عندما يحدث وعي علماني سنكتشف أهمية الجملة الموجودة في الحديث وغيرها.
أقول كل ذلك ردا على النظرة الاستشراقية التي تريد أن تخرج العالم الإسلامي خارج دائرة التاريخ الحديث، وأنه لا مدخل له في هذه الحداثة لسبب ديني، ودعوتي هي من أجل إعادة اكتشاف أهمية هذا الحديث الذي ورد بأكثر من خمس عشرة صيغة في جميع مسانيد كتب الحديث.
قيصر والكنيسة والنبوة والملك
* ولكن ماذا بالنسبة لقضية الخلافة في الإسلام، والتي يجعلها البعض فرضا دينيا؟
- يجب أن نعلم أن التمييز بين قيصر والكنيسة في المسيحية له أمر أكثر أهمية في الإسلام، وهو التمييز بين النبوة والملك في عديد من أحاديث الرسول، ثم التمييز بين الخليفة والسلطان، فكل تاريخ الدولة الإسلامية قام على ازدواجية الخليفة والسلطان؛ فالخليفة يحكم باسم الله وخليفة لرسول الله، والسلطان يسير شئون الدولة، والتي لا يتدخل فيها الخليفة.
بل أذهب إلى أكثر من ذلك فأقول إنه بعد سقوط الدولة الأموية وبداية ظهور الدولة العباسية، والاستعانة بالترك والديلم في القرن الثاني والثالث للهجرة أصبح السلطان هو الذي يتحكم في الخليفة، وليس الخليفة هو الذي يتحكم بالسلطان، أي أن السياسة هي التي تتحكم في الدين، وليس الدين هو الذي يتحكم في السياسة.
فالإسلام على امتداد تاريخه عرف ازدواجية الدنيا والآخرة، وازدواجية الدولة والدين، والنبوة والملك، والخلافة والسلطان، فليست العلمانية من حيث أنها تميز بين المستويين بالجديد الطارئ على الإسلام، إنما هي جزء مؤسس له منذ حادثة السقيفة؛ "فكما نعلم أن السيوف شهرت في اجتماع السقيفة، وكادت تقع مقتلة بين كبار صحابة الرسول، وتلتها مقتلة أخرى عندما أجبر علي بن أبي طالب على مبايعة أبي بكر بالقوة، وضربت بنته فاطمة، ثم قتل ابنه الحسين في مذبحة كربلاء الشهيرة" ولم يحدث قط أن اعتدي على سلالة الرسول كما حدث في تلك الفترة وذلك باسم السياسة، إذن لا نستطيع أن نقول مرة أخرى: إن العلمانية كتمييز بين الديني والدنيوي لم يعرفها الإسلام، إننا يجب أن نقرأ تاريخنا بأعين جديدة حديثة، حتى نكتشف هذه الأبعاد التي أصبحت اليوم محجوبة عن الأنظار.
* من اللافت للنظر أنك تذهب إلى أكثر من ذلك في تأصيلك للعلمانية في التراث الإسلامي، بقولك: إن مصطلح العلمانية ذاته موجود في تراثنا، وليس مجرد مصطلح تمت ترجمته في القرن التاسع عشر؟
- نعم من هنا أيضا كان تركيزي على اكتشاف كلمة العلمانية التي لم تأتنا من الغرب كما نتهم، ويتهموننها أنها كلمة عميلة للغرب؛ فالعلمانية جزء أساسي من تراثنا، فهي موجودة في قلب التراث، وهنا أحيل إلى "ابن المقفع المصري" في القرن الرابع الهجري الذي استعمل هذه الكلمة دون أن يشرحها في كتابه "مصباح العقل" مما يعني أنه لم يكتبها ويحدث بها، فهي معروفة لدى الناس، فالعلماني هو بالنسبة لابن المقفع المصري القبطي "من ليس راهبا" أي من ليس رجل دين، وكلمة علماني ليست من "العلم" فلا نقول عِلمانية بكسر العين، ولكن علماني بفتح العين أي من "العالم" فرجل الدين ينتسب إلى الآخرة، في حين أن العلماني ينتسب إلى هذه الدنيا، إذن الكلمة ليست جديدة في تراثنا، ولم تستورد في القرن التاسع عشر أو العشرين كما يقال، بل هي موجودة في هذا التراث العربي المسيحي، والذي هو جزء من التراث العربي الإسلامي، وهو في حاضرته، وليس منفصلا عنه، وهذا ما أطلقت عليه "بذرة العلمانية في الإسلام" أي أنه لم توجد العلمانية، ولكن وجدت بذورها في تاريخنا، وكما طورت أوروبا العلمانية الإنجيلية، فنحن نستطيع أن نطور بذرة العلمانية في الإسلام.
* عندما تتحدث عن العلمانية تتحدث عنها بكونها "إنجيلية"، وبالمقابل عندما تتحدث عن العلمانية في التاريخ الإسلامي تعتمد على الحديث، ولا تعتمد النص القرآني، لماذا هذا الاستبعاد للنص القرآني؟
- لا لم أستبعد النص، وهو مشروعي في العمل القادم، فكتابي الجديد الذي أعده يحمل هذا العنوان الكبير، والذي قد يكون فيه قدر من الجرأة، وربما قد يبدو لبعضهم استفزازيا سميته "الله والرسول: الشارع والمشرع له" ففي القرآن التشريع لله وحده، وحتى الرسول لا يملك حق التشريع، واستندت إلى العشرات من الآيات التي تكف يد الرسول عن كل شيء، إلا أن يوحى إليه، فإذا ما أوحي إليه فقد تكلم الله، وأما إذا ما تكلم الرسول فهو قد يخطئ وقد ينبهه القرآن وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (الآية 46 سورة الحاقة)؛ لأن الرسول بشر وهذه قيمة كبرى للإسلام وهي بشرية الرسول، بخلاف الأديان الأخرى التي ألهت النبوة، كما حدث في المسيحية عندما جعل من المسيح إلها، فإذن في القرآن نفسه هناك ثنائية كبيرة بين الله والرسول البشر، وبين المرسل الذي هو إله والمرسل إليه الذي هو بشر، وهذا تمييز كبير موجود.
ومن هنا أنا لم أستبعد النص التأسيسي ولكن أفردت له كتابا جديدا أتمنى أن يتاح لي الوقت لأتابع فيه المشروع الذي بدأته.
* هناك نقطة منهجية فيما تقوم به، أي عندما تعود إلى نصوص الأحاديث ونصوص القرآن ألا تعتقد أنك تقوم بنفس العمل الذي يقوم به الأصولي عندما يعود إلى النصوص من أجل دعم مواقفه، والحال أن الموقف الحداثي الذي تنطلق منه يفترض القطيعة مع هذه النصوص؟
ـ لا أنا لا أفسر الحداثة على أنها قطع، فالقطيعة المعرفية شيء، والقطيعة من النص شيء آخر، والحداثة هي قطيعة معرفية.. وما هي القطيعة المعرفية؟: أن تتم على مستوى النصوص وفهمها، وإعادة تأويلها، وليس إهمالها، فنحن أمة تراثية، ملبوسون بالتراث من قمة رأسنا إلى أخمص قدمنا، وبالتالي لا نستطيع أن ندخل الحداثة عراة من هذه النصوص فهي مؤسسة لكل ما فينا.
إذن حتى ندخل الحداثة لا يجب علينا أن ننقطع من النصوص، ولكن يجب علينا إعادة تأويلها، وأن نربط النصوص بتاريخها وسياقها، ونفهمها على ضوء حاجاتنا نحن لا كما فهمها الأقدمون على ضوء حاجاتهم هم، وكما كان يقال: هم رجال ونحن رجال.
العلمانية الفكرة الضرورة
* دائما في مستوى التأصيل التاريخي والديني للعلمانية نجدك تخصص النص الأهم في هرطقات2، والذي عنونته "العلمانية كإشكالية إسلامية – إسلامية" إلى الخلاف السني – الشيعي، أو كما تصفه صراع النواصب - الروافض، وتقارن هذا بالصراع الكاثوليكي – البروتستانتي في أوروبا، وتستعين بعشرات النصوص من أجل إيجاد المسوغات والدلائل من أجل مطابقة التاريخين الأوروبي والعربي الإسلامي، ثم تقوم بربط كل هذا بما يجري في العراق وباكستان وتركيا وإيران من صراع، وتقتيل سني – شيعي.. تريد أن تصل بنا في النهاية إلى أن العلمانية حاجة تتطلبها الانقسامات الطائفية في العالمين العربي والإسلامي.. فهل العلمانية كحل مرتهنة في رأيك بوجود الصراع الطائفي؟
ـ لا أربط ضرورة العلمانية بالصراع الطائفي، ولكن لا دواء للصراع الطائفي إلا بالعلمانية، والطائفية موجودة في كل البلدان العربية والإسلامية باستثناء حالات قليلة جدا، فحتى الجزائر التي قالوا إنها سنية مالكية بعربها وبربرها، مع أن مشكلة العرب والبربر هذه مشكلة كبيرة، ودون الدخول في التفاصيل فإن البربر يتقدمون برؤية تقدمية للإسلام، والعرب صاروا مع الأسف يقدمون رؤية نكوصية للإسلام.
ما أريد قوله: إن هناك في الجزائر توجد قرية درزية وهي قرية بني عبس، كما صار الآن فيها أقلية مسيحية كبيرة التعداد، ورسميا عددها 15 ألفا، ويقال إنهم أكثر من مائة ألف، وليسوا هم من آثار الاستعمار، ولكن هم من آثار الذين تحولوا من دين إلى دين علنا أو سرا.
إذن ليس هناك مجتمع نقي في الإسلام إلا في حالات نادرة؛ لأنه حتى في هذه المجتمعات كالجزائر وتونس والمغرب التي نعتبرها بشكل عام أنقى الدول العربية، نعلم أن اليهود كانوا يشكلون أقلية فيها إلى سنة 1967، ولو وجد حل علماني في هذه الدول لما هاجر اليهود منها، وغزوا إسرائيل وأوروبا، وبصرف النظر عن كل الظروف التاريخية، فقد هرب اليهود وهم الذين عاشوا في المغرب ألف سنة كاملة محميين، واضطروا إلى الهرب؛ لأن الدولة الحديثة - وبطغيان المد الإسلامي - أصبحت مهددة لهم.
ولنفترض أنه ليست هناك طائفية على الإطلاق ولنأخذ مثالا: المغرب التي هي ليست دولة علمانية؛ "لأن الملك فيها هو أمير المؤمنين بمقتضى الدستور"، وليأت شخص مثلي مسيحيا كان أو مسلما، ولي ثلاثة بنات، وليس لي ولد، فلن أستطيع توريثهن؛ لأن الحكم الفقهي السائد - وهو برأيي حكم مغلوط - لا يعطي البنت مثل الذكر، وإذا لم يوجد ذكر فلهن الثلث، والبقية تذهب إلى الأقارب، أفلا يحتاج قانون الميراث الآن بالمغرب إلى علمنة حتى يحقق التساوي في الإرث، وألا تشعر أن قانون الأحوال الشخصية الذي ما يزال يعتبر المرأة نصف شاهد، أي نصف صوت ألا يحتاج هذا إلى تعديل، وإلى علمنة حتى تتحقق مساواة المرأة والرجل.
سأروي لك قصة بسيطة "فأخي مهندس، متزوج من مهندسة يعيشان في سوريا، وسرقت منهما مؤخرا لوحة سيارة، وحتى يجدد لوحة سيارته عليه الإتيان بشهادة من مخفر الشرطة تثبت أن سيارته سرقت، ولظرف ما انشغل أخي، وذهبت زوجته إلى مركز الشرطة مع قريبة لها تعمل طبيبة؛ لأنهما يعلمان أن الشرطة لا تقبل شهادة امرأة واحدة، فقال لهما الشرطي إنه لن يقبل شهادتهما، لأنهما امرأتان، وعليهما أن يحضرا شاهدا آخر، ويفضل أن يكون رجلا أو امرأتين أخريين، فاتصلوا هاتفيا بأخي، فأرسل لهما أجيرا أميا، لا يعرف القراءة والكتابة، مهمته أن يحمل البضائع، وذهب إلى المخفر ليضيف شهادته إلى شهادة المرأتين؛ ولأنه لا يقرأ ولا يكتب اكتفى الرجل بالبصمة... "أفلا تحتاج هذه الحالة إلى العلمنة؟.. أنا بالنسبة لي كافية هذه النقطة فقط حتى تعلمن الدولة، أي الإرث والشهادة هذا فضلا عن قضايا أخرى كعصمة الرجل في الطلاق، وفي قضية الحضانة...الخ
* يعني هذا أنه يُتطلب إعادة تأويل النصوص القرآنية بحد ذاتها برأيك؟
- طبعا طبعا؛ لأني أعتقد أن ما جرى في العالم الإسلامي هو تطبيق السنة وليس القرآن. وسأعطي لك مثالا واحدا: وهو أن القرآن ليس فيه حكم الرجم، فحكم الزنا هو الجلد أو العذاب في الآخرة، والآن في عدد من الدول الإسلامية بما فيها أفغانستان المستعمرة التي يحتلها الأمريكان يطبق فيها حكم السنة على المرأة الزانية وترجم رجما، وكذا الأمر في العديد من البلدان العربية فكيف طُبق حكم لا وجود له في القرآن إذا كانوا هم فعلا يطالبون بتطبيق القرآن، حيث قالوا سنة الرسول نسخت القرآن، وهذا أمر خطير، فكيف لسنة الرسول البشر أن تنسخ حكما إلهيا؟!.
* ولكن ماذا نفعل في الأحكام التي فيها نصوص قطعية؟
- نعيد تأويلها على ضوء حاجاتنا كما أعادوا هم تأويل نصوصهم على ضوء حاجاتهم.
زيف المقدمات الكبرى
* في نقدك لمحمد عابد الجابري حول العلمانية، وقوله "العلمانية هي فصل الكنيسة عن الدولة، والإسلام ليس فيه كنيسة، إذن الإسلام لا يحتاج إلى علمانية" (هرطقات ص 65)، وتتهم الجابري أنه لجأ إلى حيل المنطق وتقول: "إننا نفضل بلا مراء الأصوليين، وعدم لجوئهم إلى حيل المنطق، فهم يجرون استدلالهم على النحو التالي "الإسلام دين ودولة، إذن الإسلام ليس فيه دولة، إذن الإسلام لا يقبل العلمانية"، وتقول: "وواضح أن استدلالهم (الأصوليين) أقوى منطقا من استدلال الجابري؛ لأن استدلالهم يقوم على مقدمة كبرى صحيحة في حين نقطة ضعفه تكمن في مقدمته الصغرى".. كيف ترد على مقدمة "الأصوليين" الصحيحة؟
- يجب أولا أن نوضح للقارئ أنني عندما قلت إن الجابري عندما قال "إن العلمانية تعني فصل الدولة عن الكنيسة، وليس في الإسلام كنيسة" قلت إنه زيف الإشكالية، فالمقدمة الكبرى تعريفها هي "الكنيسة تعني فصل الدين عن الدولة"، والدليل أنه حتى في البلدان المسيحية البروتستانتية لا وجود لكنيسة، ومع ذلك طبقت العلمانية لأن الفصل ليس بين الكنيسة والدولة وإنما تعريف العلمانية هو "فصل الدين عن الدولة"، فهو يتلاعب في المقدمة الكبرى حتى يأتي بنتيجة مغلوطة.
وأما الإسلاميون فيقولون المقدمة الكبرى الصحيحة أي "العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة"، ولكن في مقدماتهم الصغرى يقولون: "الإسلام دين ودولة، وأنه بالتالي لا فصل بين الدين والدولة".
أما ردي على هذه النقطة -عدا قصة الجابري وتزيفه للمصطلح- فالمقدمة الصغرى "الإسلام دين ودولة" ردي عليها بسيط جدا وهو: "ليس في القرآن كلمة دولة"، فكيف أعرف القرآن بما ليس فيه، فقد وردت كلمة "دُولة" (بضم الدال) أي بمعنى أن ينتقل الأمر من يد إلى يد، ولم ترد كلمة دولة في الحديث النبوي كله، وعندي مسند أحاديث الكتب التسعة في عشرة آلاف صفحة، فكيف إذن أعرف الإسلام بكونه "دين ودولة"، فهذا التعريف لم يأت به إلا حسن البنا، ولم يأت به من عنده بل جاء به أبو الأعلى المودودي الباكستاني الذي ما كانت تساعده قريحته الغريبة عن العربية على أن يفهم القرآن، فجاء علينا بالبلوى وأدخل علينا إشكالية في النصف الأول من القرن العشرين لم يعرفها القرآن على مدى أربعة عشر قرنا من تاريخه.
* ولكن المقصود هنا بمصطلح دولة هو "السلطة السياسية"، أي الإسلام دين وسلطة سياسية، فالقضية هنا أنه استعمل المصطلح "دولة" لتلخيص معنى معين؟
- لا، الإسلام دين ولا شيء آخر سوى أنه دين، وما حدث في التاريخ بشري وليس ملزما لأحد من البشر، في القرآن لا وجود لدولة ومن أراد أن يكون مسلما حتى بشكل حرفي بدون أي تأويل لا يستطيع أن يعرفه أنه دولة ودين، فالقرآن يقول "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" الآية 3 من سورة المائدة، ومات الرسول وليست هناك دولة، ولم يكن هناك وزير، ولم يكن هناك ملك، ولا كان هناك نواب، والدولة وجدت فيما بعد، ووجدت على حساب الدين، ولم توجد بالتوافق مع الدين، والدليل كما قلت للتو إن أكبر مجزرة حدثت في تاريخ الأديان هي التي استهدفت أهل الرسول في ظل الدولة، وليس في ظل الدين بدءا من إكراه علي على المبايعة، وضرب فاطمة وإجهاضها، وأصيبت فيما بعد بحمى النفاس بعد ستة أشهر من وفاة أبيها الرسول، وصولا إلى قتل الحسين، وقتل الطالبيين سلالة النبي بالمئات، واضطهادهم على مدى التاريخ طبعا لن آتي على رد الفعل المعاكس الذي أدى إلى الانتقام بعد أن استولى الطالبيون على هذا الحكم أو ذاك، أو هذه الدولة أو تلك في أيام الديلم، أو كما حدث في إيران الصفوية.. إذن أين هو الدين؟ أتتصور أن الدولة الأموية كانت تقوم على أساس دين؟ يزيد الذي رمى القرآن بسهمه وقال "إذا سئلت فقل رماني يزيد"، فقد علق القرآن في حديقة قصره ورماه بالسهم.. فهل هذه دولة الدين في الإسلام؟
فهذه دولة وليست سوى دولة، وأما الدين فيجري توظيفه لشرعنة هذه الدولة، ولشرعنة الفئة الطاغية التي سيطرت على هذه الدولة، فالخلفاء كان همهم اللهو والرقص والخمر والنساء والجواري حتى بلغ عدد الجواري في بعض القصور تسعة آلاف جارية، فأين كل هذا من الدين حتى نقول الإسلام دين ودولة؟ فما حدث في التاريخ ليس ملزما لأحد؛ لأن التاريخ من صنع البشر، وحتى إن قامت الدولة في التاريخ الإسلامي على الخلط بين الدين والدولة، فهذا تاريخ والتاريخ بشري، وما يصنعه البشر ليس ملزما لأحد من البشر.
* ولكن ما هي قراءتك لفترة النبوة التي اختلط فيها الجانب الديني بالجانب السياسي إلى حد كبير؟
- من الصعب القول: إن في فترة النبوة اختلط الجانبان معا، حيث بدأت تتكون بذرة دولة في الإسلام، ولا أشك في ذلك، وكما قلت الرسول بشر، وأنا إنسان، أقول إن الدين قام على القرآن، وأما الرسول إذا كان قتل فلانا، وفعل كذا أو كذا، فهذا الرسول لا يفعل ما يفعل لا بصفته موحى إليه من الله، ولكن يصنعه بصفته إنسانا يقرر، وقد يخطئ في القول، وهذا باعتراف القرآن نفسه، وعلى عظيم مكانته في تاريخ النبوة؛ لأنه لولا الرسول لما وجدت النبوة باعتبار أن الله اختاره فهو نبي الله، ولكن من حيث أنه يؤدي رسالة الله يأتي الجانب الرسالي في شخصيته.
وأما حينما يتصرف كبشر فهو بشر، ولذلك وجدت في مسند الأحاديث حديث "إنما أنا بشر" يتردد أكثر من 85 مرة، ومنها مثلا حديث مسلم في صحيحه "إنما أنا بشر، فأيما رجل من المسلمين سببته، أو لعنته أو جلدته فأجعلها له زكاة ورحمة"، وفي مسند أحمد "إنما أنا بشر أغضب مثلما يغضب البشر، وأيما رجل آذيته أو جلدته فأجعلها له صلاته وزكاته"، وكذا في صحيح مسلم أيضا "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون"، "ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" الآية 79 من سورة آل عمران.. من هذا المنطلق بالذات فإن الدور البشري للرسول يمكننا من قراءة صحيحة لتاريخ النبوة.
* ماذا يعني عدم تطبيق العلمانية برأيك في العالمين العربي والإسلامي؟
- يجب ألا نقول: إن العلمانية ليست ثمرة برسم القطف، بل هي بذرة برسم الزرع، ونحن في عالمنا العربي والإسلامي نحتاج إلى عملية تربية شاملة للعلمانية تنطلق من المدرسة الابتدائية، ووصولا إلى إقرارها في الدساتير، وحتى لا تكون العلمنة عملية فوقية كما حدث في تركيا، في حين يقع أسلمة المجتمع من قبل الإسلام السياسي، فإن عملية العلمنة يجب أن تكون شاملة، وهذا دون أن تكون معادية للتدين الذي يبقى أمرا شخصيا، فضلا على أن عملية العلمنة ستتيح للإسلام الفرصة حتى ينعتق من طوق التسييس والأدلجة الذي يكبله به دعاة الإسلام السياسي، وبالتالي تعاد له روحانيته التي انتزعت منه بسبب عملية التسييس.
ولا يعني هذا أن العلمانية بالنسبة إلينا هي أيديولوجيا، ونحن نقول إن العلمانية هي البذرة التي من الممكن أن تقينا شرور الاقتتال الطائفي، كما يجري في العراق اليوم وباكستان وتركيا أيضا التي تحتوي على طائفة علوية كبيرة مرشحة للاقتتال في أي لحظة، ولا نماري في القول بأن العلمانية -كما قلت في دراستي "العلمانية كجهادية دنيوية"- هي الخيار الوحيد للإنقاذ في عالم أقلعت جميع قاراته وأشباه قاراته، والعالم العربي إن لم يتقدم فهو مهدد بالانكفاء نحو قرون وسطى جديدة.
أرجو أن تكون قرأت الموضوع كاملاً...وأن لا تكتفي بالعنوان فقط...(القراية بالأضان!)
رأيي أن السودان بتنوعه الإثني والثقافي والديني لا يمكن حكمه من خلال المشروع الحضاري الذي سقط كما سقطت حكم الأتراك المصريين من قبل (ولو أنه كان يحكم بأسم سلطان المسلمين (أمير المؤمنين)) ذلك أن الدين يفرّق ... والحكم العلماني يجمع بين الناس على المواطنة...
يمكنك مراجعة قول من أسموا أنفسهم علماء (حول إتفاقية نيفاشا هنا، فقرة المواطنة كمثال)... لتعرف كيف يمكن أن يفرّق الدين -في هذه الحالة الإسلام- بين أبناء الوطن الواحد.
هذا بالطبع إن كان ممثلي هذا الدين الإسلامي أطهار ، وأخيار، وليس فاسدين متسلطين ، سارقين وناهبين بأسم هذا الدين...
وقد أعود لأعقد لك مقارنة ما بين فترة الحكم التركي المصري في السودان (بأسم الدين الإسلامي وأمير المؤمنين)، وفترة حكم الإنقاذ بأسم الدين الإسلامي أيضاً...والتي أراهن أن تكون النتيجة هي الغلبة في الفساد والسرقة والنهب والقتل لدولة الإنقاذ الإسلاموية!
أها داير زيادة آراء ولا كفاك...يا بدرالدين أسحاق الكوز؟
تحياتي أنور
06-08-2009, 07:50 PM
بدر الدين اسحاق احمد بدر الدين اسحاق احمد
تاريخ التسجيل: 03-29-2008
مجموع المشاركات: 17114
العزيز الكوز بدرالدين تحياتي وشكراً على المواصلة...
قلت فيما قلت:
Quote: قول يصــعب تأكيده ... فى تاريخنا الاسلامى ..
أحسدك على هذا الإلمام ب "تاريخنا الإسلامي" الذي جال الأرض مشرقاً ومغربا!!!
ألا يقول الكثير من الناس أن الغرب أسس حضارته على علوم وحضارة المسلمين؟
فلماذا أوجد الغرب صيغة شاملة تتحمل الجميع وتحترم الأديان كلها، ولم يستطيع المسلمين ذلك؟ أين ثقافة الإختلاف بلا سيوف وقتل وحرق الآن؟ الشيعة-السنة مثالاً!
أليس المصدر واحد؟
في دولة الإنقاذ الإسلاموية، حدث كل ما يمكن للمسلم أن يتبرأ منه، فأين الحضارة الإسلامية من هذا؟ هل هي حضارة مبنية على الإنقلابات العسكرية وتمكين الدين الإسلامي بالقوة والدبابات؟
لماذا لا ينجح الإسلامويين عبر صندوق الإقتراع طالما أن جُلّ السكان مسلمين؟ لماذا يلجأ الإسلامويين لقمع الحرية (التي هي أصل في الإسلام) في وجه خصومهم "المسلمين أيضاً"؟!
صيغة الدولة العلمانية في رأيي أجدى لنا في السودان، الدولة المتعددة الأعراق والثقافات والأديان. بدلاً عن ضربة بداية بدولة إسلاموية...ونهاية بأمير المؤمنين مطلوب للعدالة الدولية في جرائم كلها تمس الأخلاق والشرف والدين!
ثانياً قلت:
Quote: وضــع العربــة الحضارية لاوربــا امام حصــان الحضارة الاسلاميــة ...إشكالات لمـــن يبحـــث عــن
عن حلول عبر الاقتباسات الحضاريةومحاولــة غرسهــا فى بيئــة مغايرة .
ذكرت لك سابقاً أن أطماع محمد علي باشا (الذي كان يحكم بأسم سلطان المسلمين في تركيا)، هي التي قادته لفتح المفتوح -إن جاز التعبير- وأسلمة المسلم على يد "علماء" الأزهر وليس هناك هدف إسلامي في الأمر... فكان أن أُعتبر السودانيين هدفاً لحملات الرقيق "المشرعنة" والنهب المصلّح -كما يحدث الآن- ولاحقاً الإبادة الجماعية لجموع السودانيين الرافضة لهذا المشروع المتدثر بعباءة الإسلام...وباطنه الثراء للحاكم الإسلامي وأطماعه...
وقد تنبأ أحد مشايخ السودان حينها بغلبة الأمر الى الأوربيين -الذين أوقفوا تجارة الرقيق في السودان على سبيل المثال-
فما كان من الحاكم التركي حينها ،إلا وأن ربط الشيخ، وتم قصفه بالمدفع ليتناثر جسده أمام مرأى الجميع، وكل هذا بسبب قول رأيه فقط... وليس اليوم ببعيد من أجهزة أمن المؤتمر الوطني!
المهم في الأمر يا كوزي العزيز...هو أن قوانين أوربا العلمانية هذه هي ما أوصلتنا لإستقلال السودان، لتبدأ بعدها فترة إستغلال السودان على أيدي نفر قليل من خريجي الكلية الحربية في وادي سيدنا، بمعاونة علماء السلطان!
أرجع الى الخدمة المدنية وتاريخها...وقارن بما يحدث اليوم...!
أرجع الى سجلات المحالين الى الصالح العام في عهد الإنقاذ فقط... لتعرف أي هبوب عاصف جاء مع الإسلامويين!
التحديات المعرفية والكلام الهُبر ده...يهزمه الواقع المأزوم الآن...على يد فئة قليلة، رفعت من الشعارات ما رفعت... وتمخض الجبل...وولد صيغ علمانية كثيرة...من نيفاشا، الى حكومة الوحدة الوطنية والخ من أشكال العلمنة ...!
فأين ذهب مال بيت مال المسلمين يا هؤلاء؟
بل من أين يأكل هؤلاء ويصرفوا؟؟؟
أرجو أن تواصل...
أنور
06-08-2009, 08:37 PM
AnwarKing AnwarKing
تاريخ التسجيل: 02-04-2003
مجموع المشاركات: 11481
الأخ أنور تحياتي أرجو ان تسجل لنا زيارة فى مدينة شيكاجو آخدك فيها جولة فى المنطقة الجنوبية -غالبية السكان من اصول أفريقية- والغربية - غالبيةالسكان من اصول مكسيكية -من المدينة لكي ترى بعض آثار العلمانية فى كبريات المدن الغربية بس خلى قلبك قوي وما تخوفك رصاصة رصاصتين ياأخى العلمانية لم تستطع ان تحل مشكلة الفرقة والعنصرية فى أكبر مدنها فهل تحل مشاكل العالم الاسلامي . اتعجب كيف ذلك وهل لفاقد الشئ أن يعطيه !!! يا أخي تنظير المفكرين سهل ويبدو للناظر قمة فى العقل ولكن عند التطبيق الوقعي يظهر قصور الفكرة وعدم مراعاتها لطبائع البشر المختلفة باختلاف عددهم وسحناتهم لذلك ياأخي ليس اسلم من الانقياد والتسليم لمن هو اعلم بالخلق من انفسهم وهو خالقهم ويعلم مايضرهم وماينفعهم وصدقنى لن تجد خيراً من شرعه وحكمه اذا طبق كما أمر به سبحانه فهو بكل شئ عليم وهو العزيز الحكيم.
دائما يقال ان اقوى ايمان هو الايمان القائم على التبسيط والبساطة مثل ( إيمان الحبوبات )
شكرا احمد ...
ليتهــم يعلمــون ..
Quote: يا أخي تنظير المفكرين سهل ويبدو للناظر قمة فى العقل ولكن عند التطبيق الوقعي يظهر قصور الفكرة وعدم مراعاتها لطبائع البشر المختلفة باختلاف عددهم وسحناتهم لذلك ياأخي ليس اسلم من الانقياد والتسليم لمن هو اعلم بالخلق من انفسهم وهو خالقهم ويعلم مايضرهم وماينفعهم وصدقنى لن تجد خيراً من شرعه وحكمه اذا طبق كما أمر به سبحانه فهو بكل شئ عليم وهو العزيز الحكيم.
.. الفكرة .. واضحــة ..
06-10-2009, 06:28 AM
ناظم ابراهيم ناظم ابراهيم
تاريخ التسجيل: 04-18-2008
مجموع المشاركات: 3734
قيمنا ... و قيمهم قيمنا ... و قيمهم! ضمن سلسلة قضايا إسلامية التي تصدرها وزارة الأوقاف الإسلامية ، تم حشد عدد من المؤلفات تعني بفلسفة القيم ، و كالعادة لن تجد فروقاً واضحة لا في الأهداف و لا في المنطلقات بين كتاب و آخر في هذه السلسلة القيمية ، ربما اختلف الأسلوب بين كاتب و زميله ، لكنها في النهاية تقول شيئاً واحداً تؤكد عليه دوماً ، هو أن القيم لا تكون صحيحة و سليمة إلا إذا كانت في الأديان ، ومن بين الأديان تسمو على الكل قيم الإسلام ، و غير ذلك من فلسفات للقيم منذ سقراط و حتي اليوم هي باطل الأباطيل و قبض الريح ، إن لم تكن هي الفساد نفسه.
سأعمد هنا إلى كتاب يشكل نموذجاً مثالياً لكل زملائه ، و قوله فيه هو تغريدة السرب كله . و هو كتاب (القيم الدينية و ثقافة العولمة) ، و الذي دبجه الدكتور الصاوي الصاوي أحمد ، لنناقش من خلاله ما يطرحه علينا حماة الإسلام و رعاة الدين و مفكريه .
كي يقدم الدكتور الصاوي فلسفة الإسلام في القيم ، يبدأ أولاً بإدانة كل القيم في العالم غير المسلم ، فيقول: "إن القيم المادية الوضعية تنزل بصاحبها إلى درجة السقوط ، و ذلك يرجع إلى طبيعة مستواها المادي المحسوس ، الذي يجتذب الإنسان و يحركه نحو الفساد و الطغيان لا نحو الإصلاح". و من ثم يبني على هذه الفرضية (أو الحقيقة من وجهة نظره) استطراده و هو يقول: "و بسبب السمو الذي تتميز به القيم الدينية . . فإنها تفي بحق الإنسانية ، و تخرج الإنسان الذي عانى بسبب بعده عن الدين الصحيح ، من القلق و الإضطراب و التعاسة و فقدان مشاعر الأمن ، . . و انتشار الجريمة و العنف و الإدمان و الأمراض النفسية و العصبية و زيادة نسبة الإنتحار، و الطلاق و الإغتصاب و القتل و سيطرة مشاعر الإغتراب و الوحشة و البؤس و الرعب الذي ساد معظم دول العالم المتقدم". و تأسيساً على هذه الصورة البغيضة الذي رسمها سيادته لمجتمعات تخلت عن القيم الدينية و انغمست في قيم مادية دنيوية شريرة بالضرورة لا يبقى سوى قوله : "إن القيم الدينية .. هي من أهم القيم على الإطلاق . . و هي الأساس الذي تنطلق منه جميع القيم الحاوية لكل القيم النبيلة ، فهي تفوق جميع القيم . . و ترجع أهميتها إلى أن الدين هو أساس القيم و الوعي بها و الساعي دائماً إلى تدعيمها ، و هي قيم روحية قادرة على هداية حقيقية لأنها من صنع الله الذي خلق النفوس و أوردها فجورها و تقواها. لقد أرسلت الأديان جميعاً و علي رأسها الإسلام ، قيماً منزهة عن كل منفعة شخصية / ص 38 ، و ص 35" ، تدهشك جرأة هؤلاء القوم على العلوم بكل أصنافها من الكيمياء إلى الفيزياء و إلى الطب إلى الفضاء ، و الفلسفة! كل ميدان صار مستباحاً لهم إلا ميدانهم لهم وحدهم دون غيرهم ، رغم أن القرآن الكريم و السنة النبوية لم تكن تعرف شيئاً مما يقوله فقهاء أيامنا . و حسب الكتاب و السنة فإن ما يحرك الإنسان نحو الفساد و الطغيان هو الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ، و لم يقل لنا الله شيئاً عن القيم المادية الوضعية التي يبخسها مشايخنا كل التبخيس لكونها غير صادرة عن الإسلام.
و أحياناً لا تفهم سر حملتهم الشديدة على كل ما هو مادي موضوعي وضعي ، رغم أن آدم حسب النظرية الدينية مخلوق مادي ، و الحجر الأسود مادة ، و الكعبة نفسها أحجار مادية و كذلك كسوتها ، و مقام إبراهيم و إبليس ، كلها أحجار مادية و مع ذلك هي عندنا أسمى المقدسات!
و بدون شعيرة الرجم المادي بالأحجار ترمي على إبليس الحجري المادي يفسد الحج من أصله. ناهيك عن كون القيم الإنسانية أو الوضعية أو بمسماها الفلسفي الاكسيولوجية (الحق و الخير و الجمال) تخاطب روح الإنسان لا مادته ، و الأمر على العكس مما يقول فقهائنا ، لأن القيم الدينية تخاطب المادة قبل الروح ، فقد حارب الرسول و الصحابة من أجل السيطرة و السيادة و الغنائم المادية البحت ، إضافة بالطبع إلى نشر الدعوة. و حارب الصديق من أجل الزكاة ، و حارب خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و القعقاع و خيرة الصحابة الأجلاء من أجل الفيئ و الجزية ، بل و تصارع كبار الأجلاء منهم على عرض الدنيا المادي ، كما حدث بين الزهراء و بين الصديق بشأن ميراثها ، و كما حدث في حروب دموية رهيبة من أجل السيادة و الجاة حتى ضرب المسلمون كعبتهم بالمنجنيق ، و حتى قتلوا خليفتهم و خاضوا الفتنة الكبرى ، و حتى اقتحم المسلمون مدينة رسول الله و استباحوا فروج الصحابيات بنات الصحابة ، و حتى ذبح المسلمون آل بيت الرسول في عملية إفناء مخزية ، و طال الإقتتال الشيعي السني حول المسلمين كميراث مادي ، هل هم ميراث ولاد فاطمة وحدهم أم هم ميراث قريش على المشاع؟ .... وحتي يومنا هذا !! .
فأين كانت قيم الروح و الدين في كل هذا الذي حدث في تاريخنا الرهيب الملطخ بدماء الأبرياء؟
و هي مجازر لم يكن فيها مكان لحق ، بعد أن زعمت كل فرقة أن حقها هو الصواب المطلق وحده و غير باطل ، و لم يكن فيها أى خير بقدر ما نالت شرورها عموم الناس مسلمين و غير مسلمين ، و ما كان فيها أى شئ يمكنك أن تصفه بالجمال ، و لم يكن فيها مكانا للدين ، بعد أن فرض كل فريق وجهة نظره إسلاماً يحارب به إسلاماً مارقاً لدي الفرقة الأخرى ، فضاع الإسلام و بقيت الفرق المتحاربة على عرض الدنيا فرقا إسلامية ، احتاج كل منها الشرعية فظهرت الأحاديث وظهر المشايخ عند كل طرف يقدم لة الشرعية ودعم السماء .
المشكلة مع مثل هذا الخطاب الفقهي هو قلبه للحقائق عن قصد مبيت و سابق علم و ترصد ، ليصور للمسلمين حالهم و كأنهم قمة البشرية و سنامها المقدس الحافظ لكل القيم الأخلاقية ، لذلك ينعمون بالسعادة ، و أن غيرهم يعيش البؤس و الشقاء و التعاسة . و هو لون من الكذب و الغش و التدليس ، مع صرف متعمد للناس عن واقعهم المهين الذي وصل إلى أقصى درجات تدنيه ، صرفهم عن محاولة إصلاح هذا الواقع ، إطمئناناً إلى أن أهل الغرب الطاغوتي و بقية دول العالم المتقدمة الكفرية ، لا تحلم بما نحن فيه من عز و رفاة و سعادة بفضل قيمنا الأرقى ، و أن قيمنا الأخلاقية هي الأصح بالمطلق لأنها صيغة ربانية كاملة المواصفات سابقة التجهيز!
نفس الأغنية ترنمها بقية المجموعة التي تناولت فلسفة القيم في سلسلة وزارة الأوقاف ، كلها تندد بأخلاق المجتمعات الغربية حتى تكاد توحي إلينا بأنه مجتمع من الحيوانات أو أدنى ، بل و تصرح بذلك كتب الفقه التي يدرسها أبناؤنا في مدارسنا و تؤكد "أنها مجتمعات حيوانية أقرب إلى البهيمية" . إنه ذات الأسلوب العربي في شعر الفخر و الهجاء البدوي .
و لا يقولون لنا كيف أمكن لذلك المجتمع المنحل الخرب ، أن يخلص البشرية جميعاً دون تمييز بين الناس لا بحسب الدين و لا الجنس و لا الطائفة ، من أمراض الطاعون و الدفتريا و شلل الأطفال و الجدري و الكوليرا و بقية الأمراض الوبائية الفتاكة ، و هي أمراض عجزت الدنيا قبل الغرب الكافر عن مواجهتها ، علماً أن هذا التاريخ كان يضم أنبياء كانت تكفي دعوة واحد منهم لرفع هذه الأوبئة، وهو ما لم يحدث و لا مرة واحدة.
إن فقهاء زماننا لا يقولون لنا كيف تمكن أهل المجتمع الغربي الأنجاس الملاعين بقيمهم السفيهة ، من توفير الطائرات التي قصرت رحلة حجنا العسيرة إلى مكة من ثلاثة أشهر نضرب فيها أكباد الإبل ، إلى ساعتين من الرفاهية و المتعة و التسلية الرفيعة و المعاملة الإنسانية الكريمة . و كيف حولت الكعبة من بناء بدائي إلى بناء غاية في الفخامة بهندسة و مواد إنشاء كلها من بلاد الطاغوت.
في النهاية من تلك المجموعة من الكتابات لا يخرج المسلم سوى بحالة من الكراهية لهذا الغرب ، هي كتابات تعيش حالة تحريض مستعر غير مفهومة ، لنبقي مع قيمة القناعة التي هي كنز لا يفني بما لدينا من الفقر و الجهل و المرض و التخلف ، حتى بتنا القاع الذي تنتهي إليه مزابل الأمم و نفاياتها ، مع الحث على التمسك بقيمنا و حمايتها من أى تأثير قد يصيبها من قيم الغرب الذي نقنع أنفسنا بأنه تعيس ، و دون أن يشكو لنا أحداً في هذا الغرب من أية تعاسة يعانيها .
و إذا كانت القيم الدينية و بالذات الإسلامية تفوق جميع القيم ، فهل يعني ذلك أن كل الشعوب و الأمم التي لم تعرف الأديان السماوية مثل (اليونان القدماء: الإغريق ، و الرومان و الفرس و الفراعنة والبابليين والآشوريين و الهنود الحمر و المايا و الأنكا و الهند و شرق آسيا كلة) كلها كانت أمماً بلا قيم ؟ فهل يمكن تصور قيام تلك الحضارات الكبرى الباقية شواهدها حتى اليوم أعلاماً للعالمين ، دون نظام قيمي معتبر ؟
مثل هذه الرؤية العنصرية كانت سمة أوروبا في عصورها الوسطى و ما بعدها بقليل ، عندما أفتى رجال الدين المسيحي بأن سكان أمريكا الأصليين ليسوا من الآدميين و لا يملكون روحاً بشرية مثلنا لان ليس لديهم قيماً دينية مسيحية ، و من ثم سوغت الأخلاق المسيحية للمستوطنين المسيحيين إبادة هؤلاء الوثنيين.
كان يسكن تلك البلاد بشراً لا يعرفون الله الذي نعرفه و لا القيم التي تحكمنا ، و حكم عليهم صاوي مع من أبادوهم أنهم لم يكونوا بشراً لأنهم لسوء حظهم لم يظهر عندهم أنبياء ليدلوهم على القيم الدينية.
انور والاخوه المتداخلين مقال مهم للمفكر سيد القمنى ستحق قراءة متمعنه
تحياتى
06-10-2009, 10:10 AM
بدر الدين اسحاق احمد بدر الدين اسحاق احمد
تاريخ التسجيل: 03-29-2008
مجموع المشاركات: 17114
سبقك فيها الكاتب اللبنانى حسين مروة ... بنفــس النســق وفى ذات السياق ..
وهــى مساعـــى اهل اليسار فى العالم العربـــى والاسلامى لافراغ الاسلام من نظرته
المتكاملــة كــدين يخاطب الانسان بكل مكوناته ( مخلوق من مادة ) الطين اللازب و
النفخــة من روح الله وهــى مكون غير مادى احاطــت العقل البشرى تتقاصــر عنها .
Quote: رغم أن آدم حسب النظرية الدينية مخلوق مادي ، و الحجر الأسود مادة ، و الكعبة نفسها أحجار مادية و كذلك كسوتها ، و مقام إبراهيم و إبليس ، كلها أحجار مادية و مع ذلك هي عندنا أسمى المقدسات!
و بدون شعيرة الرجم المادي بالأحجار ترمي على إبليس الحجري المادي يفسد الحج من أصله. ناهيك عن كون القيم الإنسانية أو الوضعية أو بمسماها الفلسفي الاكسيولوجية (الحق و الخير و الجمال) تخاطب روح الإنسان لا مادته ، و الأمر على العكس مما يقول فقهائنا ، لأن القيم الدينية تخاطب المادة قبل الروح ، فقد حارب الرسول و الصحابة من أجل السيطرة و السيادة و الغنائم المادية البحت ، إضافة بالطبع إلى نشر الدعوة. و حارب الصديق من أجل الزكاة ، و حارب خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و القعقاع و خيرة الصحابة الأجلاء من أجل الفيئ و الجزية ، بل و تصارع كبار الأجلاء منهم على عرض الدنيا المادي ، كما حدث بين الزهراء و بين الصديق بشأن ميراثها ، و كما حدث في حروب دموية رهيبة من أجل السيادة و الجاة حتى ضرب المسلمون كعبتهم بالمنجنيق ، و حتى قتلوا خليفتهم و خاضوا الفتنة الكبرى ، و حتى اقتحم المسلمون مدينة رسول الله و استباحوا فروج الصحابيات بنات الصحابة ، و حتى ذبح المسلمون آل بيت الرسول في عملية إفناء مخزية ، و طال الإقتتال الشيعي السني حول المسلمين كميراث مادي ، هل هم ميراث ولاد فاطمة وحدهم أم هم ميراث قريش على المشاع؟ .... وحتي يومنا هذا !! .
.. الفكـــرة ( شبهات ) ..
06-10-2009, 02:58 PM
AnwarKing AnwarKing
تاريخ التسجيل: 02-04-2003
مجموع المشاركات: 11481
الأخ الحبيب ناظم إبراهيم.. تحياتي وشكراً لك على هذا المقال المتين... أعتقد أن هذا البوست فقط يمثّل حالة من الحالات التي تحدّث عنها المقال... لك التحية والإحترام...
Quote:
قيمنا ... و قيمهم قيمنا ... و قيمهم! ضمن سلسلة قضايا إسلامية التي تصدرها وزارة الأوقاف الإسلامية ، تم حشد عدد من المؤلفات تعني بفلسفة القيم ، و كالعادة لن تجد فروقاً واضحة لا في الأهداف و لا في المنطلقات بين كتاب و آخر في هذه السلسلة القيمية ، ربما اختلف الأسلوب بين كاتب و زميله ، لكنها في النهاية تقول شيئاً واحداً تؤكد عليه دوماً ، هو أن القيم لا تكون صحيحة و سليمة إلا إذا كانت في الأديان ، ومن بين الأديان تسمو على الكل قيم الإسلام ، و غير ذلك من فلسفات للقيم منذ سقراط و حتي اليوم هي باطل الأباطيل و قبض الريح ، إن لم تكن هي الفساد نفسه.
سأعمد هنا إلى كتاب يشكل نموذجاً مثالياً لكل زملائه ، و قوله فيه هو تغريدة السرب كله . و هو كتاب (القيم الدينية و ثقافة العولمة) ، و الذي دبجه الدكتور الصاوي الصاوي أحمد ، لنناقش من خلاله ما يطرحه علينا حماة الإسلام و رعاة الدين و مفكريه .
كي يقدم الدكتور الصاوي فلسفة الإسلام في القيم ، يبدأ أولاً بإدانة كل القيم في العالم غير المسلم ، فيقول: "إن القيم المادية الوضعية تنزل بصاحبها إلى درجة السقوط ، و ذلك يرجع إلى طبيعة مستواها المادي المحسوس ، الذي يجتذب الإنسان و يحركه نحو الفساد و الطغيان لا نحو الإصلاح". و من ثم يبني على هذه الفرضية (أو الحقيقة من وجهة نظره) استطراده و هو يقول: "و بسبب السمو الذي تتميز به القيم الدينية . . فإنها تفي بحق الإنسانية ، و تخرج الإنسان الذي عانى بسبب بعده عن الدين الصحيح ، من القلق و الإضطراب و التعاسة و فقدان مشاعر الأمن ، . . و انتشار الجريمة و العنف و الإدمان و الأمراض النفسية و العصبية و زيادة نسبة الإنتحار، و الطلاق و الإغتصاب و القتل و سيطرة مشاعر الإغتراب و الوحشة و البؤس و الرعب الذي ساد معظم دول العالم المتقدم". و تأسيساً على هذه الصورة البغيضة الذي رسمها سيادته لمجتمعات تخلت عن القيم الدينية و انغمست في قيم مادية دنيوية شريرة بالضرورة لا يبقى سوى قوله : "إن القيم الدينية .. هي من أهم القيم على الإطلاق . . و هي الأساس الذي تنطلق منه جميع القيم الحاوية لكل القيم النبيلة ، فهي تفوق جميع القيم . . و ترجع أهميتها إلى أن الدين هو أساس القيم و الوعي بها و الساعي دائماً إلى تدعيمها ، و هي قيم روحية قادرة على هداية حقيقية لأنها من صنع الله الذي خلق النفوس و أوردها فجورها و تقواها. لقد أرسلت الأديان جميعاً و علي رأسها الإسلام ، قيماً منزهة عن كل منفعة شخصية / ص 38 ، و ص 35" ، تدهشك جرأة هؤلاء القوم على العلوم بكل أصنافها من الكيمياء إلى الفيزياء و إلى الطب إلى الفضاء ، و الفلسفة! كل ميدان صار مستباحاً لهم إلا ميدانهم لهم وحدهم دون غيرهم ، رغم أن القرآن الكريم و السنة النبوية لم تكن تعرف شيئاً مما يقوله فقهاء أيامنا . و حسب الكتاب و السنة فإن ما يحرك الإنسان نحو الفساد و الطغيان هو الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ، و لم يقل لنا الله شيئاً عن القيم المادية الوضعية التي يبخسها مشايخنا كل التبخيس لكونها غير صادرة عن الإسلام.
و أحياناً لا تفهم سر حملتهم الشديدة على كل ما هو مادي موضوعي وضعي ، رغم أن آدم حسب النظرية الدينية مخلوق مادي ، و الحجر الأسود مادة ، و الكعبة نفسها أحجار مادية و كذلك كسوتها ، و مقام إبراهيم و إبليس ، كلها أحجار مادية و مع ذلك هي عندنا أسمى المقدسات!
و بدون شعيرة الرجم المادي بالأحجار ترمي على إبليس الحجري المادي يفسد الحج من أصله. ناهيك عن كون القيم الإنسانية أو الوضعية أو بمسماها الفلسفي الاكسيولوجية (الحق و الخير و الجمال) تخاطب روح الإنسان لا مادته ، و الأمر على العكس مما يقول فقهائنا ، لأن القيم الدينية تخاطب المادة قبل الروح ، فقد حارب الرسول و الصحابة من أجل السيطرة و السيادة و الغنائم المادية البحت ، إضافة بالطبع إلى نشر الدعوة. و حارب الصديق من أجل الزكاة ، و حارب خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و القعقاع و خيرة الصحابة الأجلاء من أجل الفيئ و الجزية ، بل و تصارع كبار الأجلاء منهم على عرض الدنيا المادي ، كما حدث بين الزهراء و بين الصديق بشأن ميراثها ، و كما حدث في حروب دموية رهيبة من أجل السيادة و الجاة حتى ضرب المسلمون كعبتهم بالمنجنيق ، و حتى قتلوا خليفتهم و خاضوا الفتنة الكبرى ، و حتى اقتحم المسلمون مدينة رسول الله و استباحوا فروج الصحابيات بنات الصحابة ، و حتى ذبح المسلمون آل بيت الرسول في عملية إفناء مخزية ، و طال الإقتتال الشيعي السني حول المسلمين كميراث مادي ، هل هم ميراث ولاد فاطمة وحدهم أم هم ميراث قريش على المشاع؟ .... وحتي يومنا هذا !! .
فأين كانت قيم الروح و الدين في كل هذا الذي حدث في تاريخنا الرهيب الملطخ بدماء الأبرياء؟
و هي مجازر لم يكن فيها مكان لحق ، بعد أن زعمت كل فرقة أن حقها هو الصواب المطلق وحده و غير باطل ، و لم يكن فيها أى خير بقدر ما نالت شرورها عموم الناس مسلمين و غير مسلمين ، و ما كان فيها أى شئ يمكنك أن تصفه بالجمال ، و لم يكن فيها مكانا للدين ، بعد أن فرض كل فريق وجهة نظره إسلاماً يحارب به إسلاماً مارقاً لدي الفرقة الأخرى ، فضاع الإسلام و بقيت الفرق المتحاربة على عرض الدنيا فرقا إسلامية ، احتاج كل منها الشرعية فظهرت الأحاديث وظهر المشايخ عند كل طرف يقدم لة الشرعية ودعم السماء .
المشكلة مع مثل هذا الخطاب الفقهي هو قلبه للحقائق عن قصد مبيت و سابق علم و ترصد ، ليصور للمسلمين حالهم و كأنهم قمة البشرية و سنامها المقدس الحافظ لكل القيم الأخلاقية ، لذلك ينعمون بالسعادة ، و أن غيرهم يعيش البؤس و الشقاء و التعاسة . و هو لون من الكذب و الغش و التدليس ، مع صرف متعمد للناس عن واقعهم المهين الذي وصل إلى أقصى درجات تدنيه ، صرفهم عن محاولة إصلاح هذا الواقع ، إطمئناناً إلى أن أهل الغرب الطاغوتي و بقية دول العالم المتقدمة الكفرية ، لا تحلم بما نحن فيه من عز و رفاة و سعادة بفضل قيمنا الأرقى ، و أن قيمنا الأخلاقية هي الأصح بالمطلق لأنها صيغة ربانية كاملة المواصفات سابقة التجهيز!
نفس الأغنية ترنمها بقية المجموعة التي تناولت فلسفة القيم في سلسلة وزارة الأوقاف ، كلها تندد بأخلاق المجتمعات الغربية حتى تكاد توحي إلينا بأنه مجتمع من الحيوانات أو أدنى ، بل و تصرح بذلك كتب الفقه التي يدرسها أبناؤنا في مدارسنا و تؤكد "أنها مجتمعات حيوانية أقرب إلى البهيمية" . إنه ذات الأسلوب العربي في شعر الفخر و الهجاء البدوي .
و لا يقولون لنا كيف أمكن لذلك المجتمع المنحل الخرب ، أن يخلص البشرية جميعاً دون تمييز بين الناس لا بحسب الدين و لا الجنس و لا الطائفة ، من أمراض الطاعون و الدفتريا و شلل الأطفال و الجدري و الكوليرا و بقية الأمراض الوبائية الفتاكة ، و هي أمراض عجزت الدنيا قبل الغرب الكافر عن مواجهتها ، علماً أن هذا التاريخ كان يضم أنبياء كانت تكفي دعوة واحد منهم لرفع هذه الأوبئة، وهو ما لم يحدث و لا مرة واحدة.
إن فقهاء زماننا لا يقولون لنا كيف تمكن أهل المجتمع الغربي الأنجاس الملاعين بقيمهم السفيهة ، من توفير الطائرات التي قصرت رحلة حجنا العسيرة إلى مكة من ثلاثة أشهر نضرب فيها أكباد الإبل ، إلى ساعتين من الرفاهية و المتعة و التسلية الرفيعة و المعاملة الإنسانية الكريمة . و كيف حولت الكعبة من بناء بدائي إلى بناء غاية في الفخامة بهندسة و مواد إنشاء كلها من بلاد الطاغوت.
في النهاية من تلك المجموعة من الكتابات لا يخرج المسلم سوى بحالة من الكراهية لهذا الغرب ، هي كتابات تعيش حالة تحريض مستعر غير مفهومة ، لنبقي مع قيمة القناعة التي هي كنز لا يفني بما لدينا من الفقر و الجهل و المرض و التخلف ، حتى بتنا القاع الذي تنتهي إليه مزابل الأمم و نفاياتها ، مع الحث على التمسك بقيمنا و حمايتها من أى تأثير قد يصيبها من قيم الغرب الذي نقنع أنفسنا بأنه تعيس ، و دون أن يشكو لنا أحداً في هذا الغرب من أية تعاسة يعانيها .
و إذا كانت القيم الدينية و بالذات الإسلامية تفوق جميع القيم ، فهل يعني ذلك أن كل الشعوب و الأمم التي لم تعرف الأديان السماوية مثل (اليونان القدماء: الإغريق ، و الرومان و الفرس و الفراعنة والبابليين والآشوريين و الهنود الحمر و المايا و الأنكا و الهند و شرق آسيا كلة) كلها كانت أمماً بلا قيم ؟ فهل يمكن تصور قيام تلك الحضارات الكبرى الباقية شواهدها حتى اليوم أعلاماً للعالمين ، دون نظام قيمي معتبر ؟
مثل هذه الرؤية العنصرية كانت سمة أوروبا في عصورها الوسطى و ما بعدها بقليل ، عندما أفتى رجال الدين المسيحي بأن سكان أمريكا الأصليين ليسوا من الآدميين و لا يملكون روحاً بشرية مثلنا لان ليس لديهم قيماً دينية مسيحية ، و من ثم سوغت الأخلاق المسيحية للمستوطنين المسيحيين إبادة هؤلاء الوثنيين.
كان يسكن تلك البلاد بشراً لا يعرفون الله الذي نعرفه و لا القيم التي تحكمنا ، و حكم عليهم صاوي مع من أبادوهم أنهم لم يكونوا بشراً لأنهم لسوء حظهم لم يظهر عندهم أنبياء ليدلوهم على القيم الدينية.
د.سيد القمني
06-10-2009, 12:24 PM
AnwarKing AnwarKing
تاريخ التسجيل: 02-04-2003
مجموع المشاركات: 11481
الحبيب أحمد عون الشريف... ياخي والله مشتاقين شديد...وبركة في موضوع (العلمانية مطلب إسلامي) الجابك لينا ده...
لحسن الحظ أنك ألقيت الكُرة في الملعب الأمريكي المتعلمن، والمتعولم... وصادف أن هناك من هم أشد فقراً ، وأكثر معاناة من الإهمال وجور السلطة في أمريكا... لكنهم يتحدثون وبإستطاعتهم التغيير Change أحيلك الى هذا الحديث الجميل لناشطة أمريكية سوداء (اريتو حالنا)...لعله يثري النقاش!
Quote: في حديث مفعم بالعواطف. تصف الناشطة ماجورا كارتر والفائزة بجائزة ماك أرثر كفاحها من أجل العدالة البيئية في جنوب البرونكس -- وتوضح كيف أن مناطق الأقليات تعاني من السياسات الحضرية الخاطئة.
Majora Carter's tale of urban renewal In an emotionally charged talk, MacArthur-winning activist Majora Carter details her fight for environmental justice in the South Bronx -- and shows how minority neighborhood suffer most from flawed urban policy. http://www.ted.com/talks/lang/ara/majora_carter_s_tale_...f_urban_renewal.html
ثم أمّا بعد...
قلت يا عزيزي الأغر:
Quote: أرجو ان تسجل لنا زيارة فى مدينة شيكاجو آخدك فيها جولة فى المنطقة الجنوبية -غالبية السكان من اصول أفريقية- والغربية - غالبيةالسكان من اصول مكسيكية -من المدينة لكي ترى بعض آثار العلمانية فى كبريات المدن الغربية بس خلى قلبك قوي وما تخوفك رصاصة رصاصتين
شيكاجو مرة واحدة؟ ياريت كان في طريقة... أنحنا خلينا ناس عالم ثالث سااااااااي...خلينا مع الفتن الطائفية وشرعنة القتل (حرب الجنوب الجهادية مثالاً)، وشرعنة السرقة والنهب المنظم (ما تفعله الإنقاذ والأمثلة على قفا من يشيل)، وخلينا مع الأحادية وإمتلاك الحقيقة المطلقة (بدرالدين أسحاق مثالاً)، وخلينا مع الفقر والجوع المتعمّد ، ورخص حياة البشر وإنعدام الديموقراطية والحُكّام "الملهمين" بدرجة نواب رُسل، وحكم مدى الحياة والخ...
خلينا مع ناس "هي لله" وتكتنز الكروش وتنتفخ المؤخرات ديل...!
قلت يا عزيزي...
Quote: ولكن عند التطبيق الوقعي يظهر قصور الفكرة وعدم مراعاتها لطبائع البشر المختلفة باختلاف عددهم وسحناتهم
ولا أظننا سنختلف أن هذا ما أصاب دولة الإنقاذ الإسلاموية أيضاً...
لكن الفرق في حالة العلمانية أو غيرها من النظريات التي تهدف لإيجاد حكم راشد يعنى برفاهية البشر وإحترام كياناتهم وحفظ كرامتهم وتوزيع الثروة والسلطة ما بين أبناء البلد الواحد بغض النظر عن أديانهم ومعتقداتهم وغيرها من الفروق الطبيعية، الفرق هو أن العلمانية قابلة للنقد والتمحيص وإعادة البناء، فهي صناعة بشرية لا تدّعي الكمال، عكس أصحاب "الحقيقة المُطلقة"، الذين يعتقدون أن نقدهم هو نقد مباشر للخالق عزّ وجلّ!!!
ثم قلت يا أخي الحبيب...
Quote: لذلك ياأخي ليس اسلم من الانقياد والتسليم لمن هو اعلم بالخلق من انفسهم وهو خالقهم ويعلم مايضرهم وماينفعهم وصدقنى لن تجد خيراً من شرعه وحكمه اذا طبق كما أمر به سبحانه فهو بكل شئ عليم وهو العزيز الحكيم.
أذن يا أحمد، نجيب مسلمين منقادين -بحق- لمن هو أعلم بالخلق من أنفسهم ويراعونه في كل حركاتهم وسكناتهم من وين؟؟؟
منين أجيب ناس؟؟؟؟
اذا أتفقت معي في فشل تجربة الدولة الإسلاموية في السودان 1989-2009 فأنت عملياً تنادي بمثل ما أنادي به... وغير ذلك لديّ حديث آخر في حينه...
تسلم يا صديقي وأبقى أظهر.
أنور
06-10-2009, 12:49 PM
AnwarKing AnwarKing
تاريخ التسجيل: 02-04-2003
مجموع المشاركات: 11481
العزيز أحمد عون الشريف... أرجو أن تعاود الظهور وتجيب على التالي:
هل أنت كمسلم تحس بأي نوع من التمييز ضدك في أمريكا؟ هل يتم منعك او التضييق عليك في ممارسة عبادتك وشعائرك اليومية والموسمية (رمضان، صلاة الأعياد، الخ...)؟ هل حق الدعوة للدين الإسلامي مكفول لك؟ هل اذا غيّرت دينك لأي سبب في أمريكا سيتم بتر عنقك؟ هل أعداد المسلمين في أمريكا تتزايد أم تتناقص؟
هل تحس أنك أفضل من أي إمرأة في مجال عملك أو دراستك، وعليه يجب أن تلزم هذه المرأة بيتها؟
هل تذهب الى البارات والأندية الإباحية الليلية أو النهارية؟ هل أنت مفتون في دينك في أمريكا؟ هل تلعب القمار\الميسر في لاس فيجاس أو غيرها؟ هل يفرق معك وجود بيوت دعارة أو أندية القمار متاحة 24/7؟
هل يمكنك مقابضة أي أمريكية لابسة قصير وإغتصابها في الشارع لأنها لابسة قصير؟
هل رزقك الذي تكسبه فيه شُبهة حرام؟؟؟ هل تعتبر أن التصويت لأوباما أو ماكين هو موالاة للنصارى أو غيرهم؟ هل هناك أي تمييز عليك في الوظائف\السكن\القبول الإجتماعي لأنك مسلم؟
هل يحق للمسلمين التمتع بحقوق المواطنة وما يليها من إمتيازات في أمريكا وأوروبا ...وأن تدافع عنهم منظمات حقوق الإنسان وغيرها وأن يعاملوا كخبراء أجانب في الخليج مثلاً بمرتبات عالية جداً...
ويمنع نفس الحق للمواطنين المسيحيين واللادينيين في السودان مثلاً؟
حق الدعوة لأديانهم ومعتقادتهم مثالاً ناصعاً؟؟؟
أم هو الكيل بمكيالين؟
06-18-2009, 05:50 PM
AnwarKing AnwarKing
تاريخ التسجيل: 02-04-2003
مجموع المشاركات: 11481
في هذه المحاضرة في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية يقدم رئيس دولة سلوفانيا محاضرة قيّمة بعنوان أوروبا والإسلام: التعايش معاً أو التكامل... ========= Europe and Islam: Coexistence or Integration? The President of the Republic of Slovenia, Dr Danilo Türk, visited the Oxford Centre for Islamic Studies, where he delivered a lecture entitled "Europe and Islam: Coexistence or Integration?”
http://videolectures.net/uprs08_turk_eici/ ========= وفيها حديث متقدم جداً عن حقوق الإنسان والإسلام والمسلمين في أوروبا... وأوربا المقصودة كما عرفها: أوربا المسيحية والمسلمين كما عرّفهم: المهاجرين المسلمين مؤخراً الى أوربا ويمثلون أقليات هناك
وهذا نموذج جيّد جداً لأحدى الموضوعات المشمولة في هذا البوست...وهي حقوق الأقليات...
Quote: الأخ أنور تحياتي أرجو ان تسجل لنا زيارة فى مدينة شيكاجو آخدك فيها جولة فى المنطقة الجنوبية -غالبية السكان من اصول أفريقية- والغربية - غالبيةالسكان من اصول مكسيكية -من المدينة لكي ترى بعض آثار العلمانية فى كبريات المدن الغربية بس خلى قلبك قوي وما تخوفك رصاصة رصاصتين ياأخى العلمانية لم تستطع ان تحل مشكلة الفرقة والعنصرية فى أكبر مدنها فهل تحل مشاكل العالم الاسلامي . اتعجب كيف ذلك وهل لفاقد الشئ أن يعطيه !!! يا أخي تنظير المفكرين سهل ويبدو للناظر قمة فى العقل ولكن عند التطبيق الوقعي يظهر قصور الفكرة وعدم مراعاتها لطبائع البشر المختلفة باختلاف عددهم وسحناتهم لذلك ياأخي ليس اسلم من الانقياد والتسليم لمن هو اعلم بالخلق من انفسهم وهو خالقهم ويعلم مايضرهم وماينفعهم وصدقنى لن تجد خيراً من شرعه وحكمه اذا طبق كما أمر به سبحانه فهو بكل شئ عليم وهو العزيز الحكيم.
و هو شيكاغو مش فيها لويس فرخان و جرمايا ريات و جيسى جاكسون و موسلى براون و مقر أيبونى و اوبرا وينفرى و بيت مايكل جوردان و بيت باراك اوباما. التفرقة الفى شيكاغو من حيث المناطق تريدها الساسة من السود حتى يتمكنوا من حتكار اصوات السود. تتخيل, لو سمح دستور اميركا بجماعة عنصرية مثل كوكلوكس كلان و التى كانت تعتمد على التفسير الاوصولى للانجيل لتبرير عنصريتها ضد السود عن تمارس حقها فى العنف لاسباب دينية, ماذ كان سيكون من امر امثالك?
06-20-2009, 09:26 AM
محمد عبدالقادر سبيل محمد عبدالقادر سبيل
تاريخ التسجيل: 09-30-2003
مجموع المشاركات: 4595
السادة العلمانيون يخطئون حينما يقيمون حجتهم اساسا على حديث النبي (ص) الذي معناه : انتم ادري بأمور دنياكم. فهو لا يعني - بالضرورة - ما فهموه بل يعني وببساطة : انتم ادرى مني بفنون المهن والاعمال والحرف المختلفة فالنبي عليه الصلاة والسلم لا يجيد فن صناعة السلاح ولا فن بناء البيوت ولا فن الزراعة بما في ذلك التلقيح الصناعي او التأبير في حالة النخل وهكذا فكيف يعتبرون ذلك حجة دامغة على ان النبي (ص) قد اذن بموجب ذلك بفصل سلطة ادارة الدولة عن سلطة الامامة الدينية ؟ فهم عجيب واعتباطي وتلفيقي فعلا فلو كان النبي (ص) يعني ما فهموه ، اي فصل سلطة ادارة الدولة وسياسة الشأن العام عن الجانب الديني بمعنى شؤون الغيب لكان سمح بوجود قيصر بجانبه مكتفيا بذلك الجانب الغيبي ولكن شيئا من ذلك لم يحدث حيث ان ادارة الشأن العام كله انما كانت تتم في مسجده من فرض زكاة وتعيين ولاة واعلان حروب وتنظيم اسواق ومكاييل وتحديد المناسبات العامة والاعياد والتجمهرات وادارة المقاطعات السياسية والاقتصادية وعقد الاحلاف والمواثيق الدولية والرسل والسفراء ووالخ فهل كان يتدخل فيما لا يعلم والآخرون أعلم به ؟ ومفهوم الامام في الاسلام لا يعني امام الصلاة وانما هو ( الرئيس أو القائد ) وامام الصلاة هو رئيس الناس في الصلاة وامام الناس ( الأمير ) هو قائدهم ورئيسهم في الصلاة وخارجها من شؤون الحياة وطاعة الأمير واجب ديني ( اطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم ) انا في الحقيقة استغرب هذا التعويل الكامل والانتهازي على حديث التأبير كل مرة في ظل التلاعب بمضمونه وكأنما وجدوا كنزا ثم من ابجديات معرفة الاسلام وكيفية التعاطي مع نصوصه ان النص القرآني مقدم على الحديث النبوي في الاخذ به واذا رجعنا الى كتاب الله عز وجل فسنجد آيات كثيرة تفيد جميعا بأن شريعة الاسلام تطال ادارة وتنظيم الشأن العام فكيف ياترى وبأى حق ومنطق واخلاق يتغافل وينصرف العلمانيون عن نصوص شديدة الصراحة بخصوص اعتبار الشؤون العامة جزءا من سلطة الدين ( الله ورسوله)؟ يقول عز من قائل ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا ) فهل الحكم بين الناس في الدنيا شأن غيبي ام قانون يشمل مناحي الحياة المادية كافة؟ ويقول سبحانه ( خذ من امواتلهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) فهل الزكاة - التي هي ركن من اركان الاسلام الخمسة - ليست شأنا عاما وعظم ظهر الاقتصاد؟ ( فهل قال رسول الله الكريم انتم ادرى بالضرائب العامة ) ؟ يقول تعالى ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) ويقول سبحانه ..( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وينفي ربنا اي حكم آخر في النزاعات العامة الا حكمه سبحانه فيقول ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) حكم الجاهلية ههنا معناه كل قانون وضعي منصرف عمدا عن حكم الله تعالى الوارد نصا معروفا. ويقول عز وجل ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) فكيف ينصرف العلمانيون عن كل هذه النصوص عمدا عامدين الى تفسير ضعيف من عندهم لحديثي التأبير ربما كان المبرر الوحيد هو ان جورج طرابيشي ليس مسلما ولا يعرف فما بالك انت يا انور ؟ الا تعلم هذا ؟ أم حديث الـبير مقدم عندك على كتاب الله تعالى ؟ لكم احترامي ______________ رب اشرح لي صدري
كلام محمد ود عبدالقادر دا يبروز ويعلــق فى الرقبـــة كرقيـــة شرعيــة تعينك وتخرجك الى رحاب
القران تستمد منــه منهــج يقــود حياتك ..
....
عليك الله تعال قول لينــا وجهة نظرك انت شــنو فى الموضوع المطروح من قبلك ( خلــى التساؤلات )
Quote: السادة العلمانيون يخطئون حينما يقيمون حجتهم اساسا على حديث النبي (ص) الذي معناه : انتم ادري بأمور دنياكم. فهو لا يعني - بالضرورة - ما فهموه بل يعني وببساطة : انتم ادرى مني بفنون المهن والاعمال والحرف المختلفة فالنبي عليه الصلاة والسلم لا يجيد فن صناعة السلاح ولا فن بناء البيوت ولا فن الزراعة بما في ذلك التلقيح الصناعي او التأبير في حالة النخل وهكذا فكيف يعتبرون ذلك حجة دامغة على ان النبي (ص) قد اذن بموجب ذلك بفصل سلطة ادارة الدولة عن سلطة الامامة الدينية ؟ فهم عجيب واعتباطي وتلفيقي فعلا فلو كان النبي (ص) يعني ما فهموه ، اي فصل سلطة ادارة الدولة وسياسة الشأن العام عن الجانب الديني بمعنى شؤون الغيب لكان سمح بوجود قيصر بجانبه مكتفيا بذلك الجانب الغيبي ولكن شيئا من ذلك لم يحدث حيث ان ادارة الشأن العام كله انما كانت تتم في مسجده من فرض زكاة وتعيين ولاة واعلان حروب وتنظيم اسواق ومكاييل وتحديد المناسبات العامة والاعياد والتجمهرات وادارة المقاطعات السياسية والاقتصادية وعقد الاحلاف والمواثيق الدولية والرسل والسفراء ووالخ فهل كان يتدخل فيما لا يعلم والآخرون أعلم به ؟ ومفهوم الامام في الاسلام لا يعني امام الصلاة وانما هو ( الرئيس أو القائد ) وامام الصلاة هو رئيس الناس في الصلاة وامام الناس ( الأمير ) هو قائدهم ورئيسهم في الصلاة وخارجها من شؤون الحياة وطاعة الأمير واجب ديني ( اطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم ) انا في الحقيقة استغرب هذا التعويل الكامل والانتهازي على حديث التأبير كل مرة في ظل التلاعب بمضمونه وكأنما وجدوا كنزا ثم من ابجديات معرفة الاسلام وكيفية التعاطي مع نصوصه ان النص القرآني مقدم على الحديث النبوي في الاخذ به واذا رجعنا الى كتاب الله عز وجل فسنجد آيات كثيرة تفيد جميعا بأن شريعة الاسلام تطال ادارة وتنظيم الشأن العام فكيف ياترى وبأى حق ومنطق واخلاق يتغافل وينصرف العلمانيون عن نصوص شديدة الصراحة بخصوص اعتبار الشؤون العامة جزءا من سلطة الدين ( الله ورسوله)؟ يقول عز من قائل ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا ) فهل الحكم بين الناس في الدنيا شأن غيبي ام قانون يشمل مناحي الحياة المادية كافة؟ ويقول سبحانه ( خذ من امواتلهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) فهل الزكاة - التي هي ركن من اركان الاسلام الخمسة - ليست شأنا عاما وعظم ظهر الاقتصاد؟ ( فهل قال رسول الله الكريم انتم ادرى بالضرائب العامة ) ؟ يقول تعالى ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) ويقول سبحانه ..( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وينفي ربنا اي حكم آخر في النزاعات العامة الا حكمه سبحانه فيقول ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) حكم الجاهلية ههنا معناه كل قانون وضعي منصرف عمدا عن حكم الله تعالى الوارد نصا معروفا. ويقول عز وجل ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) فكيف ينصرف العلمانيون عن كل هذه النصوص عمدا عامدين الى تفسير ضعيف من عندهم لحديثي التأبير ربما كان المبرر الوحيد هو ان جورج طرابيشي ليس مسلما ولا يعرف فما بالك انت يا انور ؟ الا تعلم هذا ؟ أم حديث الـبير مقدم عندك على كتاب الله تعالى ؟ لكم احترامي ______________ رب اشرح لي صدري
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة