اصدر Rift valley institute تقرير بتاريخ 4/مايو/2009 م بعنوان (الانتخابات فى السودان: والتعلم من التجربة) مكون من 71 صفحة، هى محاولة لفهم الانتخابات القادمة فى صياغها التاريخى، وقام باعداده مجموعة من الباحثين السودانيين والبريطانيين، منهم عطا البطحانى من جامعة الخرطوم، بيتر ودورد من جامعة ريدينق، وجستين لويس من جامعة درهام. قام فريق الباحثين بمراجعة وثائق فى دار الوثائق السودانية بالخرطوم، جوبا، بريطانيا ومقابلة 34 شخصية كانت قد شاركت فى انتخابات سابقه.
حسب التقرير الانتخابات القادمة فى فبراير 2010 لها اهمية استراتيجية فى تطوير مجتمع مستقر عادل وجامع، الانتخابات القادمة، تعتبر مهمة فى الجدول-الزمنى لتنفيذ اتفاقية السلام الشامل، وهى تعبر عن ايمان بامكانية تحول ديمقراطى فى السودان.
الايمان بالقدرة التغيرية للانتخابات القائمة على نظام الاختراع السرى، كانت هى الدافع المحرك لمنظمات دولية كثيرة، وبعض دول المانحين فى اوربا وامريكا الشمالية، لكن هذا الاعتقاد تم التشكيك فيه فى الاونه الاخيره (فى الاشارة الى تجربة ادارة بوش والعراق). عملية الاقتراع نفسها قد تم تقديسها واصبح تشجيع ممارسة الانتخابات مفرغ من المضمون والمحتوى، وهناك وجهة نظر تؤكد انه فى الامكان اجراء انتخابات بدون وجود سياسات تعبر عن اسس الممارسة الديمقراطية، مثل القضاء العادل، حرية التعبير والشفافية.
ويتسائل الباحثين فى ضؤء هذه الانتقادات، هل العملية الانتخابيةمهمة؟ ويعتقدون انها مهمة للسودان، وهى ليست محاولة فرض "الديمقراطية" من المجتمع الدولى، بل الانتخابات لها تاريخها فى السودان منذ عام 1953 والتى تم عقدها فى ظل ظرف تاريخى معقد و بموارد محدودة وفى فترة زمنية ضيقة وصاحبها الكثير من الريبة والشك. لكن انتخابات 1953 افحمت المشككين بأنها كانت منظمة وسلمية. وقد اسست لاستقلال السودان فى عام 1956، وهى قد تشكل مصدر الهام للسودانيين الان.
ويناقش التقرير ان اسباب فشل الحكومات المنتخبة فى السودان لا يجب ان يتخذ كذريعة للتحجج بعدم ملائمة الانتخابات للظرف السودانى. ان اسباب عدم استقرار السودان كثيره ومعقده منها: عجز القيادات السياسية، الورثة الاستعمارية، والظرف الاقليمى المعقد الذى يحيط بالسودان، لكن ايضا هناك اسباب تتعلق بعملية الممارسة الانتخابية نفسها فقد ساهم فشل الممارسة الانتخابية فى خلق علاقة جديدة بين المواطن والدولة.
وقد ميز التقرير بين الانتخابات التى تجرى فى فترات الانظمة الديمقراطية والتى تجرى فى ظل انظمة سلطوية (ديكتاتورية) فهذه الاخيره تقوم بالانتخابات بحثا عن شرعيه، لكنها فى نفس الوقت تقوم بتجاوزات تهدم الممارسة الانتخابية، مثل ملأ صناديق الاختراع باستمارات، تبديل صناديق الاختراع، تهديد بعض المرشحين، استخدام موارد الدولة، واستخدام اجهزة الاعلام للدعاية لصالح الحزب الحاكم، مثل هذه الممارسات نفرت الناخبين من العملية الانتخابية. ممارسات كهذه قد تمت فى انتخابات التعددية الحزبية لكن بنسبة اقل، مثل التسجيل المتكرر، تسجيل اشخاص غير مؤهلين للانتخاب، شراء الاصوات، استخدام موارد الدولة.
وحذر التقرير بأن درجة الخطورة عالية لو قامت انتخابت فاقدة للمصداقية العام المقبل قد يؤدى ذلك الى انهيار اتفاقية السلام الشامل. لتجنب هذا يجب ان تتمتع الانتخابات القادمة بالشفافيه حيث يجب اتخاذ اجراءات للحد من الممارسات السيئة، ضمان حرية الاعلام، مشاركة كل السودانيين من كل اقاليم السودان. وقد قدم التقرير عدد من المقترحات فى هذا الشأن.
حسب التقرير أن فى انتخابات عام 1986 كان حزب الامة قد حصل على مايفوق 1.5 مليون صوت (100 مقعد)، الحزب الاتحادى على 1.1 مليون صوت (63 مقعد)، حصل حزب الجبهة الاسلامية على مايقارب ال 733 الف صوت (28 مقعد)، الحزب القومى السودانى على 88 الف صوت (8 مقاعد)، الحزب الشيوعى على 62 الف صوت (مقعدين فى البرلمان).
لكن حسب احصائيات عام 1983 كان عدد سكان السودان 21 مليون، وعدد الذين صوتوا فى تلك الانتخابات تعادل 29% من السكان اى عدد المصوتين 6 مليون شخص.
25% لحزب الامة 19% للاتحادى الديمقراطى 12% للجبهة الاسلامية 1% لكل من الحزب الشيوعى والحزب القومى السودانى.
من هذه النتيجة ان نخلص الى نسبة التصويت من حجم المصوتين فى السودان او من مجمل السكان كان لكل الاحزاب ضعيفا جدا بما فى ذلك حزب الامة. أداء الاحزاب التى تسمى قوميه كان فى واقع الامر اقليميا، حيث كان مؤيدى حزب الامة من دارفور وكردفان ن والنيل الابيض، وتأيد الاتحادى من الشمالية وشرق السودان والجزيرة، الحزب القومى السودانى من جنوب كردفان (جبال النوبة) اضافة الى دائرة الحاج يوسف، اداء الاحزاب العقائديه الجبهة/الشيوعى كان منحصرا فى المدن الكبيرة، اداء كل الاحزاب الجنوبية كان منحصرا فى جنوب السودان حيث تدور الحرب الاهلية.
عندما سئل مواطن شمالى عن انتخابات 1986 كان رد فعله، " انها كانت تجربة ديمقراطية حقيقية وقد شارك هو فيها بكل حماس". وسئل مواطن من الجنوب فكان رد فعله، "وهل كانت هناك انتخابات عام 1986؟ نعم، نعم.....لكن كان الجيش يديرها." ومن هنا نخلص ان الشخصان يتحدثان عن عالمين مختلفين.
ومن المعلوم ان حزب الجبهة الذى حصل فقط على 12% من اصوات الناخبين (رغم شراء الاصوات والذمم والتزوير فى انتخابات دوائر الخريجين) أو مالايزيد عن 3.5% من سكان السودان. كان يدبر لانقلابه العسكرى منذ ايام الديمقراطية لفرض رؤيته الاحادية على أهل السودان، وكان يتبجح كذبا بمسيراته المليونية التى لم يصلها عدد كل المصوتين له فى السودان فى انتخابات 1986.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة