في محبة (إحسان عباس )..!!

فى القرن 21 طالبات فى الخرطوم يصلن من اجل ان لا تقع فيهم المدرسة
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-08-2018, 12:01 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة كمال علي الزين(كمال علي الزين)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-09-2009, 06:41 PM

الصادق اسماعيل
<aالصادق اسماعيل
تاريخ التسجيل: 14-01-2005
مجموع المشاركات: 8586

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في محبة (إحسان عباس )..!! (Re: كمال علي الزين)

    منصور خالد يكتب عن إحسان عباس (1)

    Quote: مضى ما ينيف قليلاً على نصف العام منذ أن رحل عن عالمنا الزائل الأستاذ إحسان رشيد عباس سادن التراث العربي ـ الإسلامي وواحد من أنجب محققي وناقدي الأدب العربي في القرن الماضي. إحسان أيضاً هو المعلم الذي ألهم أجيالاً من طلاب العلم في السودان، وكان بمثابة الأب الروحي لثلة من النابغين منهم. ذلك الأديب المعلم لم يُخفِ هيامه بالسودان، بل جَهْوَر بالحديث عنه، قال إنه يعتبر السودان "بلداً مثالياً للعيش بسبب لطف أهله ودماثة أبنائه وصدق العلاقات بين الناس". تلك هى كلماته التي أوردها في سيرته الذاتية "غربة الراعي"، وقد خص بلادنا في تلك السيرة بجزء كبير. وكنت من القلة التي حُظيت بتلقي العلم من ذلك الرجل في مدرجات الدراسة، وأسعدها الله بالدنو منه في أندية المدينة فهو من الرجال الذين يختال المرء بمعرفتهم، ويزدهي بصحبتهم.
    تمنيت على النفس منذ أن جاءني نبأ رحيل شيخي أن أروي للناس أطرافاً ـ وإن كانت قصية ـ من سيرته، ولكن الكتابة عن أمثاله لا تتحقق على غير تهيئة. فالأستاذ المعلم الذي نتحدث عنه رجل تراخى عمره لثلاث وثمانين عاماً لم تحوج سمعه إلى ترجمان، ولم يَكِلّ فيها عَزمه على تحقيق ما تنوء به همم الرجال. فعبر تلك الفترة المديدة أثرى إحسان المكتبة العربية بما يربو على الثمانين مؤلفاً و تحقيقاً في الأدب، والسير، والفقه، والشعر، أى بمعدل كتاب لكل عام من ذلك العمر الحافل المنبسط. ولعل شيخنا قد قطع عهداً على نفسه أن يهب عمره كله للعلم مترهبناً في معبده وهو يتمثل قول إبراهيم بن سيار النَظَّام: "لا يعطيك العلمُ بعضَه إلا أن أعطيته كُلَك".
    هذا ما تمنته النفس ولكن أنِّى لنا تحقيق تلك المُنى واللهاث وراء السلام السوداني في ماشاكوس ونيفاشا وإخواتهن ما فتئ يلتهم كل وقتنا، لا يبقي برهة من زمان لأداء ما هو أدنى من ذلك الواجب الجليل. لم نهجر الفكرة بل أخذنا نتحين الفرص للعثور على فسحة مواتية من الزمن للاحتفال بالموضوع، ثم أصبح ذلك التمني إلزاماً عندما ألقت بنا عصا الترحال في عمان للمشاركة في الاجتماع الحَولي لمنتدى الفكر العربي. كانت تلك مناسبة لزيارة دار الفقيد الراحل لعزاء أرملته، أم اياس على فقدها العظيم. وحمداً للدكتور عز الدين عمر موسى الذي رافقني والأخ الدكتور مدثر عبد الرحيم لأداء واجب العزاء، وهو من الواجبات التي تُرضي النفس ولكنها لا تبعث على السعادة. وعلى كل، ثَلُجت نفسي واطمأنت عند ما علمت أن عز الدين قد ناب معنوياً عن جميع طلاب إحسان وصحابه من السودانيين في تشييع الراحل الكريم ومواساة أسرته، ولا غرو فقد اصطفى إحسان في أخريات عمره فتانا النجيب مع طلاب له آخرين يعينونه في البحث والتحقيق وهو يُعمِّل،على وجه الإصلاح، أداة الجرح والتعديل في تحقيق التراث بنفس الحرص الذي يبديه المحُدِّثون وهم يضبطون الأحاديث. وعلى خلاف كثير من المحققين لم يكن شيخنا ينكر جهد أبنائه المساعدين، دعك عن نسبة ذلك الجهد لنفسه. ظل يعترف به وبهم يشيد في مذكراته: "وداد القاضي، عزالدين موسى، صالح أغا، محي الدين صبحي الخ" (غربة الراعي،243).
    سيرة إحسان هى سيرة رجل كُفَيك منه، فقليل هم نظائره. كان إحسان في سباق مع الزمن عندما كرس كل لحظة من حياته للدراسة والبحث، ولعله ثبت في يقينه أن الفترة الثرة في حياة الإنسان تنتهي في العقد الثالث من العمر، فاندفع في البحث والتحقيق منذ الصبا الباكر. سأل إحسان صديقه وزميله في جامعة الخرطوم استاذ التاريخ ساندرسون: "هل تعتقد يا ساندي أن العبقري يتسنى له أن يتجاوز الثلاثين؟" ذلك سؤال غريب من إحسان الذي كان قد بلغ لتوه الثانية والثلاثين، فما الذي يحمل شاباً في ميعة الصبا على مثل ذلك السؤال؟ يقول إحسان: " كنت كالبطل في بعض الروايات يحس بأزمته كلها تحتشد وهو يستشرف الثلاثين فكيف أكون وقد جاوزتها" (غربة الراعي، 208). أي أزمة هذه التي احتشدت في نفس فتى غض الإهاب وأفضت به إلى الشكوى و الأنان؟
    إحسان الباحث نما حتى أصبح دوحة فكرية غلباء وراسية شامخة من رواسي الأدب العربي، ومع ذلك لم يكن راضياً عن نفسه كل الرضى. إذ تُفصِحُ سيرته الذاتية (غربة الراعي) عن حسرة بالغة لا تخامر إلا من فرّط في جنب الله، ومعاذ الله. تلك السيرة توحي أيضاً بإحساس بالقنوط لا يرتقبه المرء من رجل تضافرت قدراته، وتوالت ابداعاته، وذاع صيته. أو هل أصاب شيخنا ما أصاب ذا الرُمة، أحد شعرائه المفضلين؟ فمنذ شبابه هام إحسان بشعر ذلك الشاعر الأموي البدوي، رغم توعر لفظه وما في شعره من الصعب الغريب، وكان يردد غزليات ذي الرمة في مي وخرقاء حتى حفظ معظم الديوان وظنه أجود شعر العرب (غربة الراعي، 79). لقد قضى ذو الرُمة عمره القصير كله يتشكى من تباريح الحياة، رغم بساطة حياته وخلوها من التعقيد. فإلى جانب مي وخرقاء التي اقتصر الحياة كلها عليهما (وقيل إنهما اسمان لامرأة واحدة)، لم يشغل بال ذلك الشاعر أو يستهيم فؤاده في الحياة الدنيا غير رمال الصحراء وتعاشيبها وحيوانها. مع ذلك ما برح يقول
    أنيناً وشكوى بالنهار كثيرةً عليّ وما يأتي به الليل أبرح
    ثم مات الشاعر الأموي ميتة العباقرة، بحساب ما ينبغي أن يكون عليه عمر العبقري عند إحسان، إذ توفي ولمّا يجاوز الأربعين من عمره. بيد أن العباقرة الذين توهمهم إحسان ربما كانوا أيضاً هم أصفياؤه من الرومانسيين الإنجليز ممن سنأتي على ذكره. فمن هؤلاء قضت القاضية على بيرسي بيش شيلي وهو دون الثلاثين، وعلى جون كيتس في الواحدة والثلاثين، وعلى اللورد بايرون عن ستة وثلاثين.
    لعل الأمر ليس كذلك، فحسرة إحسان وقنوطه لا يعبران عما كان يجيش في نفس الأديب الكاتب أو الناقد المحقق فيه، فالأديب ذاع صيته وخلد اسمه، والمحقق تأكدت جدارته وعمت شهرته. الحسرة والقنوط، في حقيقة الأمر، يعبران أولاً عن خيبة أمل الفتى الفلسطيني في وطن أكبر توهمه، وثانياً عن خيبة ظنه في الناس إلا قليلاً. ففي مطلع صباه شهد الفتى الفلسطيني قريته أم غزال (قرب حيفا) تهدم على أيدي الصهاينة وتداس حرماتها فتعزى إلى وطن أكبر تخايل له. لهذا، لم يحسب الفتى نفسه شريداً بلا وطن رغم الأمر الشديد الذي اهتال أهله. على النقيض، وقع في نفسه أنه ينتمي إلى مهاد أكبر من حيفا، وأرحب من فلسطين، وبذلك الوطن استنجد وتعزى عِزوة لم يتبعها مُغيث. لقد توهم إحسان أن أهل المفَزَع هؤلاء سيهبون لاسترداد كرامته / كرامتهم متى أدركوا معنى النكبة، ولكن "هيهات هيهات لما توعدون" إذ توالت من بعد نكباتهم، وتعددت كبواتهم، وتواترت انكساراتهم. أولى الصدمات في أهل العِزوة تلقاها إحسان عندما خرج من بلده يحمل جواز سفر أصدرته حكومة عموم فلسطين واتجه إلى مصر باحثاً أولاً عن العلم ثم العمل. لم تبخل مصر على إحسان بالعلم إذ احتضنه الثقاة من أساتيذها في الجامعات: أحمد أمين، شوقي ضيف، سهير القلماوي، كما فتح له ولصاحبيه محمد نجم وناصر الدين الأسد قلبه ومكتبته السادن الأكبر للتراث، محمود محمد شاكر. قال عنه إحسان " لقد غرفت من علمه الغزير أضعاف ما قرأته وسمعته قبل لقائه" (غربة الراعي، 212).
    هذا ما كان من شأن العلم أما العمل فشأنه شأن. لأجل العمل توجه إحسان، أول ما توجه، إلى الجامعة العربية للالتحاق بإدارتها الثقافية بدعم من أستاذه أحمد أمين، والذي كان في ذات الوقت رئيساً لتلك الإدارة. ولكن، رغم ذلك السند رُفض طلبه لأن فلسطين كما قيل له "ليست عضواً في الجامعة العربية وحكومتها لا تسهم في ميزانية الجامعة". وعندما سأله عما هو صانع صديقه وزميله الدكتور شوقي ضيف أو (الرجل النبيل كما وصفه إحسان) قال إحسان "كان القرار في يد الجيوش العربية التي دخلت فلسطين فسلمتها وعادت سالمة إلى قواعدها".
    ذلك الإحساس لم يفارق نفس إحسان أبداً حتى أخريات عمره، ففي لقاء مع الكاتب السعودي العميم نشرته جريدة الشرق الأوسط في عام 1995 في حلقات متتابعات سأل الكاتب إحسان عما إذا كان انهماكه في التأليف والعمل محاولة لنسيان الوطن. قال "أبداً أبداً.... الوطن في قلبي لا يغيب وبيني وبين نفسي أعيش كل الذكريات. لكن ما علاقة الآخرين في أن أندب أمامهم هذه المأساة.. يجب أن يعرف أولادي أنني صاحب قضية، وأن وطني ضاع بدون وجه حق. ... وأن الفلاح الفلسطيني الذي يمثله أبي لم يبع أرضه". يضيف الكاتب "لم يستطع إحسان عباس أن يكمل الإجابة فلقد اختنق صوته بالبكاء وطفحت عيناه بالدموع ... وقال: لا تؤاخذني يا بُني، فعلى الرغم من أني أبدو قاسياً كأستاذ، إلا أني ضعيف أمام ذكريات الوطن" (نشر الحديث فيما بعد في كتاب علي العميم (العلمانية والممانعة الإسلامية، دار الساقي وسيشار اليه لاحقاً باسم العميم). الوطن الأكبر الذي توهمه إحسان في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي أصبح اسمه في عام 1995 "الآخرين". أما خيبة الظن في الناس فمردها، في تقديرنا، إلى توهم إحسان الكمال في البشر، وما في أغلبهم إلا النقصان والخسران. الكمال المثالي وهم وتخيل إذ ليس هو في الوجود، ولذا فلا عجب إن ظل إحسان لا يستحضره إلا في التهويمات الشعرية، وفي أدبه الإبداعي الحافل بالفلسفة والتأملات الأخلاقية. لقد ولج إحسان ميدان الشعر وهو فتى يافع ثم هجره إلى التحقيق والنقد. وعندما أقدم على نشر أشعاره في ديوانه الوحيد "أزهار برية" أخضع ذلك الشعر لانتقاء دقيق. قال في مقدمة الديوان " أن مجموع الشعر الذي إستبقيته وأعدمت ماعداه يمكن أن يعد من بعض نواحيه "سيرة حياة" أو "لقطات من سيرة حياة". وفي عام 1995 نُشر الديوان متضمناً قصائد تعود كلها إلى الفترة 1940ـ 1948، أي أن القصائد نشرت من بعد نصف قرن من إنشائها.
    ينشر بالتزامن مع صحيفة البيان الاماراتية

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
في محبة (إحسان عباس )..!! كمال علي الزين03-09-09, 00:37 AM
  Re: في محبة (إحسان عباس )..!! كمال علي الزين03-09-09, 00:40 AM
    Re: في محبة (إحسان عباس )..!! كمال علي الزين03-09-09, 00:41 AM
      Re: في محبة (إحسان عباس )..!! كمال علي الزين03-09-09, 00:58 AM
        Re: في محبة (إحسان عباس )..!! عوض محمد احمد03-09-09, 06:43 AM
          Re: في محبة (إحسان عباس )..!! Al-Mansour Jaafar03-09-09, 09:08 AM
            Re: في محبة (إحسان عباس )..!! عوض محمد احمد03-09-09, 04:20 PM
              Re: في محبة (إحسان عباس )..!! كمال علي الزين03-09-09, 04:28 PM
                Re: في محبة (إحسان عباس )..!! الصادق اسماعيل03-09-09, 06:41 PM
                  Re: في محبة (إحسان عباس )..!! الصادق اسماعيل03-09-09, 06:44 PM
                    Re: في محبة (إحسان عباس )..!! كمال علي الزين04-09-09, 00:46 AM
                      Re: في محبة (إحسان عباس )..!! كمال علي الزين09-09-09, 11:35 PM
          Re: في محبة (إحسان عباس )..!! كمال علي الزين15-09-09, 06:07 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de