يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي


09-07-2016, 11:26 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1468106802&rn=0


Post: #1
Title: يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
Author: مصطفى يوسف اللداوي
Date: 09-07-2016, 11:26 PM

00:26 AM July, 10 2016

سودانيز اون لاين
مصطفى يوسف اللداوي-فلسطين
مكتبتى
رابط مختصر



تراءت من بعيدٍ كقلادة جيدٍ من ماسٍ وأسورةٍ من ذهبٍ، جميلةً زاهيةً مشرقةً ولو بليلٍ، وكأن الضياء منها ينبعث والنور من بين فجاجها ينبلج، جبالٌ ممتدةٌ قيل لنا عنها أن فلسطين من خلفها تظهر، وأنها تخفي خلفها أرضاً خضراء وغاباتٍ غناء، وقرىً كانت يوماً عامرةً بأهلها، عربيةً بانتمائها، وأصيلةً بعاداتها، وأنها تحتضن ساحلاً جميلاً ممتداً، رماله بيضاء منبسطةٌ سهلةٌ، وشواطئه طويلة نظيفة، لا صخور فيها ولا ما يمنع من السباحة في مياهها، وعلى مد البصر مياه البحر الزرقاء الصافية، في تعرجاتٍ جميلةٍ، وانحناءاتٍ ساحرةٍ، تحتضن هنا قريةً عربيةً كانت، وتلف هناك حول أرضٍ يابسةٍ بدت لكثرة ما حولها من المياه وكأنها جزيرة، تنطق بالجمال معالمها، وتتحدث بسحر الطبيعة ألوانها.

إنها الناقورة العروس العربية الأصيلة التي تتقاسمها وتزدان بها لبنان وفلسطين، فتمنحهما الجمال وتكسبهما السحر، وهي التي كانت يوماً للعرب منارة، ولفلسطين ولبنان علامة، تأتيها الوفود من كل مكان، ويتجه إليها المصطافون في كل الأوقات، من جنوب فلسطين يأتونها، ومن شمال لبنان يقصدونها، وإليها يأتي أهل سوريا ومن سكن الأردن من العرب، وكانوا فيها يستجمون ويرتاحون، وعلى شواطئها يستحمون ويسبحون، وعلى جبالها يصعدون ويتسلقون، وفي شوارعها يتجولون ومن أسواقها يشترون وفيها يبيعون، إذ كانت مدينةً واحدة، وأرضاً موحدة، يحكمها العرب، ويسكنها العرب، ويملكها وخيراتها العرب.

رأس الناقورة من الجانب الفلسطيني وإن كانت حزينةً فإنها رغم الجراح كانت باسمة، ورغم الاحتلال الجاثم على صدرها من سنين طويلة فقد بدت ثائرة، تنتفض بكبرياء، وتتبختر بخيلاء، فهي عربية كخيولهم الأصيلة، لا يمتطي صهوتها غير الأحرار، ولا يركب ظهرها غير فرسانها الأشراف، وإلا فهي شموسٌ ترمي راكبها أرضاً، وتسقطه من على ظهرها صريعاً، وتدوسه بحوافرها ولا تتردد، وتسوخ في أجسادهم أقدامها ولا تجزع، وقد رأيت شقها اللبناني الحر يتوق لشقه الفلسطيني الأسير، ليعودا معاً مدينةً عربيةً زاهرةً أبيةً، تشرق عليها شمسٌ واحدة، ويجمع بينهما بحرٌ واحد، ويتحدث ساكنوها معاً لغة الضاد العربية الأصيلة.

أدرك العدو الإسرائيلي القيمة الجمالية لهذه البقعة الجغرافية الجميلة، التي تجمع بين البحر والجبل، وترتفع بضعة عشرات من الأمتار عن سطح البحر، الذي يتميز بكثرة تعاريجه الجميلة والتواءاته الساحرة، والتي في سمائها تسطع الشمس وتزهو، وترسل من عليائها أشعتها الذهبية على رمالها وتلالها، فأقام المرافق السياحية الكثيرة، مستفيداً من الجمال الطبيعي الخلاق للمنطقة، والارتفاع النسبي الذي يبدو فيه الجبل محتضناً للبحر، فبنى المنتجعات، وفتح المطاعم والاستراحات، وصمم المركبات الهوائية والقطارات السياحية، واعتدى على السيادة اللبنانية إذ منع لبنان من الاستفادة مما أنعم الله عليه من الطبيعة الجميلة.

عادت بي الذكريات إلى سني الدراسة الجميلة في فلسطين المحتلة، يوم أن كانت مدارسنا تنظم رحلاتٍ مدرسيةٍ لتلاميذها إلى مختلف المدن والقرى الفلسطينية، فأذكر أنني زرت يوماً في رحلةٍ مدرسيةٍ رأس الناقورة شمال فلسطين، ولي فيها صورٌ كثيرة، وقد وقفت يومها على الحدود اللبنانية الفلسطينية، ورأيت الأسلاك الشائكة التي تفصل بين البلدين العربيين المتداخلين سكاناً وأرضاً، وشاهدت العلم اللبناني يرفرف في سماء وطنه، وقد كان ذلك قبل العام 1978، ورأيت الأشجار اللبنانية الواقفة، الباسقة العالية، الغنية بالثمار الناضجة، والشهية اللذيذة، التي يتميز بها لبنان عن غيره.

اليوم أزور الناقورة بصحبة أهلي وبعض معارفنا من الجانب اللبناني العزيز، فيعتريني إلى جانب الفرح والسعادة، حزنٌ كبير وألمٌ شديدٌ، أن الجانب الآخر من هذه الآية الفنية الرائعة يخضع للاحتلال، ويغيب بعيداً عن دفء العرب وحضن الأمة، وقد تغرب في شكله، واختلف في طبعه، وتبدل في هيأته، وغيَّر لغته، وأصبح محرمٌ على أهله زيارته، وممنوعٌ على أصحابه الاستفادة منه والانتفاع فيه، بينما يستمتع فيه الإسرائيليون، ويستفيد منه الاحتلال، ويستغل خيراته المغتصبون من اليهود، والمستوطنون من الصهاينة.

القوات الدولية بقبعات جنودها الزرقاء كانت منتشرة على طول الطريق، وعرباتها العسكرية الأممية كانت تقف على الجانبين، يبتسمون للمارة، ويردون التحية للعابرين، ويبشون في وجوه الأطفال والزائرين، وكأنهم كانوا يحرسون الناس، ويقولون لهم مرحى بأصحاب الحق وملاك الأرض، الذين كان منهم إلى جانب اللبنانيين الكثير من الفلسطينيين المقيمين في لبنان، وغيرهم الكثير من المغتربين القادمين لقضاء إجازة العيد بين أهلهم في لبنان، وغيرهم عربٌ كثير وفدوا للسياحة ولقضاء إجازة العيد.

رأيتهم جميعاً ينظرون إلى ما خلف الجبال، وكأنهم يريدون أن يخترقوها بأجسادهم قبل عيونهم ليصلوا بأرواحهم إلى فلسطين، فقد قيل لهم إن فلسطين خلف هذه الجبال تربض، وتحت أقدامها الراسخة تسكن، فران الصمت المهيب عليهم، وحل الخشوع على وجوههم، فكأنهم في صلاةٍ إذ إلى فلسطين ينظرون، وإلى جبالها الشاهقة يتطلعون، فاشرأبت الأعناق إلى هناك، ووقف القادرون على التلال والمرتفعات يرنون بعيونهم، ويضعون أكفهم على جباههم ليغطوا به وجه الشمس، عليهم يرون شيئاً من فلسطين الحبيبة، فتحل عليهم البركة، وينالهم من قدسها قبسٌ ومن فيضها خيرٌ.

ظننت أن المصطافين إلى الناقورة قد يمموا وجوههم ليستمتعوا بشمسها، وينعموا بجمالها، ويأكلوا من خيراتها، ويرتادوا أفضل مطاعمها، ويثروا ذاكرتهم بمعالمها ومناظرها، ويسعدوا عيونهم بالنظر إلى بحرها ومشاهدة زرقة مياهه وعمقها، والتأمل في هدوء أمواجه وسكون حركاته، والاستمتاع بلحظات الغروب الساحرة، ووقت الغسق الجلي الأخاذ، حيث ترتفع الأعناق لتشاهد قرص الشمس قبل أن يغطس ويغيب، فتسجله عدسات الهواتف المحمولة، التي حرص أصحابها على تسجيل لحظات الغسق الجميلة، ولكني أدركت يقيناً أن حبهم لفلسطين كان أكبر، ونظراتهم خلف الجبال إليها كانت أعمق، وأمانيهم لاجتياز أسوار الاحتلال العالية كانت أكثر، إذ كان شوقهم إليها شديداً، كما كان حبهم لها كبيراً، وتوقهم لاستعادتها أليماً.

رأس الناقورة / صور في 10/7/2016

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawihttps://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected]

أبرز عناوين سودانيز اون لاين صباح اليوم الموافق 09 يوليو 2016


اخبار و بيانات

  • القائم باعمال السفارة الصينية بالخرطوم : استثماراتنا في مجال النفط بالسودان تجاوزت ال 10 مليار دولا
  • كاركاتير اليوم الموافق 07 يوليو 2016 للفنان عمر دفع الله عن حسن الترابى و قناة الجزيرة
  • جانب من صلاة عيد الفطر بمديمة فورت وين الامريكية

    اراء و مقالات

  • هروب الشباب من السجن الكبير الي الموت في لجة البحار بقلم ايليا أرومي كوكو
  • عندما يضيع الهدف والمضمون بين النقل والتقليد :تهميش الثقافة والفكر في الفضائيات السودانية والصحف
  • السُّودَان سَنَة 2100 خشب MDF و العلف بقلم مُحَمَّد عَبْد الرَّحِيم سيد أَحَمَّد
  • الي متي يحرق الجعليين و الشوايقة مراكبهم ؟ بقلم طارق عنتر
  • ايادي وزارة الارشاد في تأزيم صراع الكنيسة الانجيلية لغاية تجفيفها بقلم ايليا أرومي كوكو
  • فسيخ وبطاطس وبطيخ بقلم د. فايز أبو شمالة
  • سيف الاسلام معمر القذافي ووحدة ليبيا بقلم سميح خلف
  • كيف يفكر الرئيس البشير و من الذي يخطط له؟ بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • بيان هام بخصوص شركات الإتصالات فى السودان بقلم ياسر قطيه
  • إلى متى سوف تتواطأ الحكومة السودانية مع النظام الإرتري ضد الشعب الإرتري؟ بقلم أبوالحارث المهاجر
  • واذا اهل دارفور سئلوا باي ذنب قتلوا الحلقة (8) بقلم الاستاذ ابراهيم محمد اسحق
  • السُّودَان سَنَة 2100 مُجْمِعُ سنار لِأَمْرَاضِ الْمَنَاطِقِ الْحَارَّة الدُّوَلِيّ
  • الونسة السودانية في العيد بسدني وهموم الوطن بقلم نورالدين مدني
  • الترابي كان علي قوائم الترقب والوصول في المطارات والموانئ المصرية بقلم محمد فضل علي.. كندا
  • استفهامات ؟؟؟ نجلاء محمد خليفة حول مذبحة أطفال هيبان
  • العملاق هاشم صديق بقلم بدرالدين حسن علي


    المنبر العام

  • تأجيل القتال القبلي بشمال السودان واشتعاله بجنوبه
  • رهابوفوبيا ... مخاوف متنوعه وخوف غير مبرر ... !!!
  • البيت السودانى الامريكى باريزونا أقام حفلا ساهر على شرف العريس ناجى ميرغنى
  • الحركات المسلحة: لماذا لا تضم إلي مجموعات الإرهاب؟
  • خليل بيك
  • معلومات عن تورط الحزب الشيوعي في أعمال العنف الطلابي (خبر)
  • شعب جمهورية نوباتيا .
  • مقابر الحريم في المملكة العربية السعودية
  • للفضائيات السودانية اهديكم اغنية..كده ما حلو..♫
  • نحن فى جبال النوبة لا نبنى دولة بالتشفى والانتقام
  • قوقـــل ... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
  • الى عناية دينق
  • عاجل إلى اهل الخير وإلى كل من يستطيع المساعدة
  • تواصل دراما (1): "وتكتمل الخطوة" :عن سحر تعبيرية (جانب الوجه)..!
  • استفسار مكنات التصوير جماركا كم
  • هل هناك مانع من أن تتولي الأمم المتحدة إدارة دولة الجنوب لفترة إنتقالية؟
  • شبكة " سوداني" تكسب الرهان!
  • ♖ بخور (ندى القلعة) ♖
  • ***** وين ناس العنصرية من البحصل في دالاس ..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ *****
  • يا شباب ! رفقاً بالشيوخ! و هل يأفل القلب؟ أم للحب عمرٌ ؟ ‏
  • 9 يوليو 2011
  • نطالب من وزير الداخلية المصري اللواء مجدي ان يعيد ترتيبات الملف الامني السوداني بالوزارة
  • تضامن رائع: أخي الأسود أنا أحبك”.: هشتاغ في السعودية ومصر والإمارات
  • ما كان العشم في من وليناهم أمرنا أذهبوا غير مأسوفاً عليكم
  • صلاح جادات .. هل لك علاقة بتنظميم داعش؟ .. (رصد أسفيري)
  • شرطة دالاس استخدمت ربوط آلي لقتل القناص مطلق النار على افراد الشرطة.
  • رياك مشار: لن أتنصل من محكمة جرائم الحرب . في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية برنامج لقاء اليوم(فيديو)
  • مدير الجمارك اختفي وين؟؟؟
  • عيد القرى
  • الكذب والتلميع في موقع الختمية وهضم حق الاخراين
  • عزاء واجب هولاندا أمستردام Amsterdam