مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-10-2018, 10:24 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة د.النور حمد(Dr.Elnour Hamad)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
18-07-2004, 02:43 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8072

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فاتحة لحوار مثمر: في الرد على بولا (Re: osama elkhawad)

    أخي الدكتور النور،
    وبقية المتحاورين الكرام،

    بدأت مواصلة متابعة هذا الخيط اليوم، بعد طول انقطاع لا تخفى أسبابه على أي نبيه!
    ولا أجدني إلا مستمتعاً بمجريات هذا الحوار المسؤول، العميق، على الرغم من تأثره بانتفاخات ذاتية لدى من لم يتيسر لهم الإطلاع على فكر الأستاذ محمود إلا بأخرة، ممن فتنتهم أنفسهم وبعض أدوات يحملوها، دون أن يتقنوا استخدامها بالقدراللازم بالقدر اللازم.

    أفيد، من عسى يحتاجون إلى توكيد للإفادة، بأن الدكتور عبد الله بولا لم يكن على صلة حميمة بالأستاذ محمود فحسب، بل كان يحضر الكثير من ندوات الجمهوريين، كما قال هو. وبعض حواراته، في أواخر أوائل السبعينيات، موثقة في أشرطة مسجلة، كثيراً ما أسعد وأستمتع بسماعها. ويتردد في بعض هذه الأشرطة تكرار الأستاذ محمود لإسم أستاذناالكريم عبدالله بولا، في معرض تلخيصه لفحوى أسئلته وتعليقاته في تلك الندوات. فهو إذن بالإضافة إلى أنه قارئ مجيد، وباحث يجيد أدوات بحثه بصورة تبعث على الإجلال والتقدير، فإنه عايش الأستاذ محمود والجمهوريين عن كثب. لهذا فإن تقويمه للفكرة الجمهورية لا يصدر عن رغبة في ركوب موجة ما، وإنما عن قناعة راسخة بأهمية مساهمة الأستاذ محمود للفكر الإسلامي والإنساني، وعن فهم عميق لفكر عايشه وهو يعايش صاحبه في اللحم والدم والعظم.

    أن يأتي مطلع متأخر على فكر الأستاذ محمود، ودون فهم لهذا الفكر، ودون معايشة لصاحبه، فيتهم من عايش الفكر الجمهوري والحركة الجمهورية، منذ أواخر الستينات، بأنه غير مستوعب للخطاب الجمهوري، فهذا محض غرور فكري، ومحض أفتراء، لا يليق بأي باحث أمين!

    ٍسأستمر في الإطلاع، والاستمتاع، بمجريات هذا الحوار العميق، على الرغم مما يلحق به من رشاش النفوس الصدئة!!

    (عدل بواسطة Haydar Badawi Sadig on 18-07-2004, 10:36 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-07-2004, 03:49 AM

tariq
<atariq
تاريخ التسجيل: 18-05-2002
مجموع المشاركات: 1520

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Dr.Elnour Hamad)

    التحية لكل المتداخلين عامة و خاصة الى الاخ النور ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-07-2004, 05:38 AM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: tariq)

    شكرا طارق ولقد سعدت بزيارتك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-07-2004, 09:04 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Dr.Elnour Hamad)

    شكرا النور.. لقد سعدت بمداخلتك كما سعدت بمداخلة قصي..


    Quote: الشاهد أن المعرفة مهما بلغت من الرفعة إنما هي وسيلة للحياة الكاملة. وغاية المعرفة أن تعين الإنسان على التخلص من الخوف العنصري البدائي الساذج، ـ كما ترد عبارات الأستاذ محمود دائما ـ والتخلص من الخوف العنصري البدائي الساذج تلزمه الرياضة الروحية، فهذا التخلص لا يتم من فراغ، ولا يتم عن طريق التوهان في التجريدات العقلية. وإنما يتم بالعمل في تتبع عيوب النفس. وأول ذلك كف الأذى عن الناس: باليد أولا، ثم باللسان، ثم بالخاطر. ثم إحتمال أذي الناس، ثم توصيل الخير إلى الناس، والبر بالناس، وبالأحياء، والأشياء. وقد تفضل بولا بالإشارة إلى ما تميز به فكر الأستاذ محمود من وحدة الفكر والقول والعمل.


    وفي نيتي أن أعود للتعليق على مداخلة الأخ أسامة وفي ذهني فقرة النور التي اقتبستها أعلاه..

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-07-2004, 09:33 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12468

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


حول الهتيف المتاكدم (Re: Dr.Elnour Hamad)

    اخي الحبيب ياسر

    ساكون سعيدا بمداخلتك حول تعليقاتي عن مقالة استاذي بولا

    وامل ان يكون ذلك فاتحة لحوار عميق ,

    ومختلف عن "الهتيفة",

    مثل "الكذاب" "المتاكدم" حيدر بدوي صادق ,

    الذي لم يفتح الله عليه "بكلمة واحدة" حول مقال بولا,

    رغم دعواتكم انت والدكتور النور حمد لامثاله للكتابة,

    واكتفي الدكتور حيدر صادق بالدور المناسب له,

    الا و هو دور "الهتيف"
    وحقيقة هو يجيد تماما دور "الكومبارس"



    في انتظارك اخي ياسر

    ارقدوا عافية

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-07-2004, 12:13 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8072

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول الهتيف المتاكدم (Re: osama elkhawad)

    الأخ أسامة يستمر في الشهادة ضد نفسه بنفسه.
    رجل مثل هذا لا يستحق من مثلي غير أن أسفهه، في الوقت الراهن على الأقل. وقد كنت أنوي، بكل صدق، أن أدرس بعض ما كتب وأن أقومه تقويماً علمياً ظننت أنه يستحقه. ولكني أشعر بأنني سأضيع وقتي سداً ولهذا فإني قررت أن أرجئ النظر في هذا الأمر. فإن رجلاً لا نرى منه غير التطاول لا يرجي منه خير في الوقت الراهن، وإن كان الكثير يمكن أن يرتجى ممن وهبهم الله قدراته الطبيبعة. ومعلوم أن القدرات الطبيعية التي لا تزينها الأخلاق تكون ضرراً ماحقاً على صاحبها، وعلى غيره من الناس. وهذا، للاسف الشديد، ما أراه، في حالة اسامة. أقول بهذا وأنا محزون، لا شامت. وليس لمثلي إلا أن يحزن لمثل هذا الحال.

    نعم سأسفه هذا الرجل. نعم، سأفعل، إلى أن أشعر بأنه يستحق من وقتي ما يستحقه العالم المتواضع!!

    وقد يقول قائل، لم لم أفعل مثل النور، فأسفهه دون أن أقول بأنني ساسفهه. والرد هو أن النور نفسه قد يخرج علينا، فيقول أنه لم يكن يقصد سفهه. ثم تجري وصال الود الزائف بعد أن نكون قد قضضنا الطرف عن سوء الأدب، وسوء النية، وانتفاخ الذات. فلا يرتجي لنقاشنا خير، ولامنه فائدة محسوسة، تستحيل إلى خبز يأكله الجائع، ودواء نعطيه للمريض . من يناقش فكراً، ولا يرى أن للفكر تداعيات في الواقع، مباشرة، محسوسة، مثل ما كان حال الأستاذ محمود الفكري والشعوري، فإنه يحرث في البحر. وحسناً فعل أستاذنا القدير عبد الله بولا عندما حدثنا عن ميشيل فولكو، الذي أكن له كل تقدير كمنظر، ولكن أتحسر على حاله من عدم مطابقة الفكر للعمل، بمثلما أتحسر على أسامة الخواض. أساتذة أسامة هؤلاء، من شاكلة دريدا وفولكو وبدلياريد، وإيكو، وغيرهم، لا ينبغي أن يكونوا أساتذته. يجب أن يتعامل معهم كأنداد، فكروا فأحسنوا التفكير، والتنظير، ولكنهم فشلوا في تنزيل الفكر للواقع. وههنا عبقرية الأستاذ محمود. لقد كان، دائما، واقع الأستاذ محمود، أي عمله، كان أكثر سموقاً مما أنزله للناس من فكر، لأن الفكر بالنسبة له كان وسيلة وليس غاية.

    أسامة يتطاول على الأستاذ محمود، لأنه يحتقر ذاته، يحتقر بني جلدته، ولا يظن بأنهم قادرون على انجاب فكر يبذ الآخرين. وهو يتبضع للفكر في أسواق غربية كسدت تجارتها الفكرية. وهذا ما يدركه بعض أساتذة أسامة أنفسهم. رغم ذلك فإن أسامة لا يلبث يأتينا بأفكارهم وكأنها قرآن منزل، ثم هو لا يتأدب مع القرآن المنزل!! نعم، القرآن "منزل،" مهما ظن أسامه به، وبالله الظنون. ولكن ما معنى مصطلخ "منزل؟"هل يعرف أسامة معنى هذا المصطح عند الجمهوريين؟ هل يعلم سر تقديس الأستاذ محمود والجمهوريين للقرأن، ولكل نص مقدس؟ ثم هل يعرف معنى مصطلح "مقدس" الذي يأخذ دلالات محتلفة اليوم عما كان يأخذه قبل اليوم؟ مالأسامة يتسمر مع معاني مصطلحات أكاديمية بدأت تتحرك معانيها إلى آفاق أرحب بكثير من أفقه المتهوس بخطاب ما بعد الحداثة؟ ألا يدري أسامة بأن المدرسة التي يقول بأنه ينتمي إليها ترفض هذا النوع من التسمر بطبيعتها الخلاقة المتجددة، الحائرة، الباحثة عن جديد المعاني لكل مصطلح بالٍ -وإن كان مصطلحاً صكته هذه الحركة الفكرية المتجددة نفسها في الغرب، الذي يعيش فيه أسامة ولا يعيش!!

    النور رجل حيي، رقيق، كما قال أستاذي-أستاذه الدكتور عبد الله بولا. وهو لا يستحق من أسامة غير التجلة والاحترام، والاختلاف الحر، مع التزين "بأدب" الإختلاف الحر. وهل يعرف أسامة بأنني أختلف مع النور حول الكثير من قضايانا الفكرية والحركية، ثم لا يزيد إختلاقنا علاقتنا إلا قوة على قوة؟

    ولأن النور رجل حيي، فهو لا يحب أن يصادم. أسال الله أن أكون مثله حيياً. ولكني لن أرضى، كما لم أرضى من قبل، ولا أرضى، أن أرى التطاول فأسكت عنه -بحجة واهية تطلب مني الرقة والتسامح وحسن العبارة، ثم تسمح لمثل أسامة أن يفسد أجواء الحوار الحر. السكوت على أسامة لا يتوافق مع موجبات العدل. وههنا لا أملك إلا أن أحيي أختي نجاة التي، لا أشك، أنها بذلت جهداً نفسياً ضخماً لكي ترد أسامة عن تطاوله. أعرف أنها لا تقبل مثل خطابي هذا القاسي، وهي العالمة في علم المصطلح، كما يبدو جلياً من كتابتها المنضبطة. وكتابات هذه الأستاذة الجليلة مفيدة للغاية، لا تملك معها إلا أن تفكر، ثم تفكر، ثم تفكر، فيما تكتب، ثم لا تخرج إلا بفائدة. وقد دعتني مواجهتها لي بخصوص أسامة للتفكير الجاد حول مواجهتي له، حتى كدت أظن بأنني ربما أكون مخطئاً بحقه. ولكن أسامة لم يعطني الفرصة لكي أنصفه مني، إن كنت أصلاً قد ظلمته!!
    سعيد أنا بالملاقحة الفكرية التي بدأت تنشأ بيني وبين أختي نجاة، بمثلما أنا سعيد بتلك الملاقحة الخلاقة التي بذر بذرتها بيننا وبينه أستاذنا عبد الله بولا منذ عهد حيرته الكبري في أواخر الستينات، إلى أوائل، ثم أواخر السبعينيات. وأن تأتي نتائج هذا التلاقح بنوع الكتابة الرصينة التي لم نألفها في وسطنا الثقافي السوداني، كان جديراً بالاحتفاء، الذي يريد أن يفسده علينا أسامة.

    وليعلم أسامة بأن علاقة عبد الله بولا بالفكر الجمهوري لم تكن علاقة تلسيمية منذ بدات، وإلى الآن. علاقته كانت، وما زالت، علاقة من يخالف، فلا يتطاول حين يوافق مخالفه، فيعلن الموافقة في دماثة خلق، وسماحة رأي. ثم هو صميم، لحد العناد، الخلاق، حين لا يرى راي مخالفيه. كان هذه ديدينه -"الموثق"- مع الأستاذ محمود، و مازال هذا هو ديدنه مع الجمهوريين. ولهذا فإني كثيرا ما أقول في أوساط الجمهوريين، ودون أي وجل أو تردد، بأن عبد الله بولا يفهم الفكرة الجمهورية بأفضل مما يفهمه بها بعض الجمهوريين، بمن فيهم قياديهم. وهذا النوع من القول يجلب لي الكثير من المتاعب وسط أحبتي الجمهوريين، ولكني أقوله على كل حال، لأنه حق!! هكذا نمارس الإختلاف داخل مجتمعنا الجمهوري. ولا يجد أحد من معارضي سبيلاً في معارضتي، حين أبرز لهم دليل ما أقول به. صحيح أن بعض العاجزين منهم يحتال الحيل ليصفني بما لا يجوز!! ومنهم أعضاء في هذا المنبر الحر، الذي أوجد لنا -بحمد الله- منفذاً جدلياً هاما يعيننا على تطوير الجدل العام داخل مجتعمنا نفسه، حين تنسيد فيه الأفق، إلى حين!! قالحوار "الحر" يستمر على كل حال، رغم صعوباته، يقضل الله، ثم بفضل تطور وسائل الاتصال، ثم نظل إخوانا إوأخوات، نتصافي ونتعانق، ونتشاكي، ونتكافل كأحسن ما يكون التصافي والعناق والتشاكي والتكافل.

    هل بذل أسامة أي جهد، مثلما بذل عبد الله بولا، ليرى أثر فكر الأستاذ محمود في واقعنا هذا المعاش؟

    أعرف أنه لم يفعل، لأن فكره يفضخ. ومن فضحه فكره فلا تنظر له ساتراً!!

    يا رفاقي، العدل قيمة أدني من قيمة التسامح، بلا جدال. ولا نضطر إلى التأدب بمقتضياتها إلا حين يتقاصر شأننا الجمعي عن الإستفادة من خصلة التسامح بالقدر اللازم. التسامح مع أسامة في تطاوله على الآخرين يعني التواطوء والتسامح مع الفوضى الفكرية. ولا يرضى عاقل بأن نسمح لفوضوي أن يفسد علينا أجواء الحوار الحر. هكذا تعلمت من أساتذتي: الأستاذ محمود، ثم تلاميذه إبراهيم يوسف، عبد الله النعيم، النور حمد، خالد الحاج، أحمد دالي، عمر القراي، وغيرهم من أعمدة الحوار الحر، داخل وخارج المجتمع الجمهوري. هؤلاء قوم يعرفهم الدكتور عبد الله بولا -ويعرف منتاجاتهم الفكرية والشعورية- ولا يعرفهم أسامة لأنه ارتضى الاحتماء بأحضان ميشيل فولكو ، ودريدا، وغيرهم، الفكرية، والماء فوق ظهره محمول!!

    أبحثوا في كل الخيوط التي كان أسامة فيها خصما فكرياً مع غيره، في باب الأدبيات من هذا المنبر الحر، أو في هذا الباب الفكري -الذي لا يملك أسامة أدوات أخلاقية كافية للتعاطي فيه في الوقت الراهن- وستجدون أنه انتهي إلى "شخصنة" الحوار، وإلى الإساءة البالغة لمحاوريه-الأنداد، الذين ينظر إليهم هذا المتعالم من علٍ، وكأنهم تلاميذ له في "خلوة." فهؤلاء إما أن يروا الأشياء كما يراها، أو هم "لا يفهمون" ولا "يدركون" ولا "يتناصون" كما يفعل هو. هذا رجل قد انتفحت نفسه إلى حد يحتاج إلى "تنفيس. وإن لم نعنه، نحن رفاقه في هذا المنبر -ربما على نحو موجع له- على هذا التنفيس بسفهه، فإنه سيفجر نفسه بنفسه.

    وهذا ما لا أريده له، وما لا يتمناها له غير داعيه للانتفاح!!

    ولمن يظنون فيه الخير، وقد كنا منهم، فإنا نقول إنكم تمدون له في غيه، وسفاهته، وقلةأدبه! وسيأتي دوركم في التطاول على الأحرار، يوم يأتي، فيسئ إليكم، كما يسئ لنفسه!! هكذا كان وهكذا سيظل، إن لم يرعو، فيراجع مناهجه في التفكير والتنظير"المجاني."

    من الخير لأسامة أن ينكفئ على نفسه الآن، لا أن يحاضرنا، فيما يعلم ولا يعلم. ولهذا فإني لا أرى داعياً لأن يعامل وكأنه "عالم." فإن أول شروط تحصيل العلم الصحيح -خل عنك نشره- هو التواضع. وههنا نحضرني قولة "أحفظها" -بكل فخر- عن الأستاذ محمود وهي إن "التواضع هو أصل الخلق الرصين الذي يقود إليه العلم الصحيح." وأسامة لم يمنحه الله من هذه المزية الكبري شيئاً ذا بال!!

    ألا رحم الله إمرءاً عرف قدر نفسه!!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-07-2004, 06:10 PM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول الهتيف المتاكدم (Re: Haydar Badawi Sadig)

    وعدت في كتاباتي السابقة أن أتحدث عن وضع المرأة في "دولة الإنسان" التي ما انفك الأستاذ محمود محمد طه، يبشر بها، وعن تجاوز رؤية الأستاذ محمود "الإنسانية"، في ما يخص وضع المرأة، لفكر "حقبة الحداثة" الممتد منذ عصر الأنوار، وأيضا لما تلاه من نقد حاذق موجهٍ لإخفاقات "حقبة الحداثة"، مما خطته أقلام فلاسفة "ما بعد الحداثة".

    أقرأ هذه الأيام أعمال "كين ويلبر"، ويعتبر "كين ويلبر" Ken Wilber، من أكثر الفلاسفة المقروئين حاليا على نطاق القارة الأمريكية. كما أن تاثيره يتزايد، يوما بعد يوم، في الدوائر الأكاديمية الأمريكية. أيضا يعتبر "كين ويلبر" الأكثر تأثيرا في الوقت الراهن. يقول كين ويلبر في كتابه الشيق، "تاريخ موجز لكل شيء" (A Brief History of Everything)، الصادر عن دار "شمبالا" بمدينة بوسطن، عام 2000 :

    ((هناك طرق عدة لتلخيص قصور، ومحدودية المفهوم التصويري، الإنعكاسي للمعرفة، ومن ذلك كونه منحى يُعنى برسم خرائط للعالم. ولكن أبسط طريقة للإشارة إلى مشكلة الخرائط هذه، يمكن أن تكون: أنهم يضعون راسم الخريطة، خارج الصورة. فالذي تم تجاهله، بشكل تام، هو حقيقة أن راسم الخريطة قد يضيف شيئا إلى الصورة. ولا يهم أين كانت هجمات مابعد الحداثة على اختلاف مشاربها، فكلها تتفق في هجومها على المفهوم التصويري الإنعكاسي هذا، "مرآة الطبيعة". أعني، الزعم بأن هناك عالم empirical واحد، أو طبيعة empirical واحدة.. ووفقا لذلك فالمعرفة تتكون بشكل حصري من عكسٍ، أو رسم خريطة ذلك العالم الحقيقي الواحد. وكل تيارات "ما بعد التنوير"، أو "ما بعد الحداثة" تجمع على أن فكرة "مرآة الطبيعة" هذه، قد كانت، على التحقيق، فكرة ساذجة بشكل هائل، يبعث على اليأس.

    فبدايةً بكانط، بشكل خاص، ومروراً بهيجل، وشوبنهاور، ونيتشه، ووديلثي، وهيدجر، وفوكو، ودريردا ـ كل المنظرين العظماء لما بعد الحداثة ـ في كل مساهمات هولاء نجد هجوما على مفهوم "رسم الخريطة" بوصفه مفهوما فشل في أن يأخذ في الإعتبار، الذات التي ترسم هذه الخرائط، في المقام الأول.

    الذات لم تهبط على الأرض بمظلة. فالذات لها خصائصها الخاصة بها، وهياكلها الخاصة بها، وتاريخها الخاص بها، وكل ذلك يؤثر على، ويتحكم في ما تراه، وما يمكن أن تراه، في ذلك العالم المفترض أنه عالم "واحد"، يرقد بجانبها . الشاهد، أن هذا المظلي، غارق حتى عنقه، في "الإطار العام المحيط" context وفي الخلفيات التي تقرر ما يمكن له أن يراه.

    إذن، أعظم اكتشافات ما بعد الحداثة، قولها أنه لا الذات، ولا العالم قد أعطيا مسبقاً، ولكنهما ينوجدان ضمن أطر محيطة شاملة contexts وخلفيات لها تاريخ، ولها سيرة نمو.

    راسم الخريطة ليس كيانا صغيراً، لا تاريخياً، محتويٍ لذاته بذاته، ومعقما، لم يتم لمسه بواسطة العالم الذي يقوم برسم الخرائط له. فالذات ليس لها جوهر غير متغير، بقدر ما لها تاريخ، وراسم الخرائط سوف يقوم برسم خرائط مختلفة، في مراحل مختلفة من تاريخه الخاص، ونموه، وتطوره.

    وعليه، ترى الذات في سيرورة النمو هذه، العالم بشكل مختلف جداً، ليس بناء على ما يوجد هناك حقاً من عالم معطى مسبقاً، وإنما، وبعدة طرقٍ، بناءً على ما يمكن أن تأتي به الذات نفسها، إلى الصورة. وقد أضاف هيجل نقطة حاسمة، وهي النقطة التي رسمت، بصورة، أو بأخرى، كل مسارات نظريات ما بعد الحداثة، وهي أن العقل، والذات، يمكن فهمهما بطريق واحد فقط، وذلك الطريق الواحد هو أنهما نشأا وتطورا............ أحد الأشياء التي يتعين علينا عملها هو تتبع تاريخ مختلف النظرات إلى حقيقة العالم، فهي جزء من التطور في المجال الإنساني ـ وهذا يعني مختلف أشكال الروح وهي في حالة الفعل، حين تنشر نفسها عبر العقل البشري. في كل واحدة من تلك المراحل، ينظر الكوسموس Kosmos إلى نفسه بعيون جديدة، ومن ثم، يأتي بعوالم جديدة لم يكن لها وجود من قبل)).. انتهى نص "كيم ويلبر". (الترجمة من عندي).

    أواصل قريبا

    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 19-07-2004, 06:19 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-07-2004, 08:38 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12468

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


دكتور حيدر: في انتظار مساهمتك النقدية (Re: Dr.Elnour Hamad)

    الاخ حيدر بدوي صادق
    سلام

    لقد طرح بولا اراءه من خلال ورقته,
    ولقد طرحت تحفظاتي عليها
    فنرجو ان نسمع منك حتى تساهم في اثراء الحوار,
    باعتبارك اكاديميا

    كلامك عن المعايشة كشرط للبحث ,
    او كدليل على صحة البحث يفتقد للدقة
    فالمعايشة قد تتيح فرصة للتعرف الافضل على الشخصية
    واحيانا قد يكون مردودها سلبيا,
    فالقرب احيانا "حجاب"

    واذا كانت المعايشة شرطا اساسيا للبحث,
    فان البحث ينتهي بموت المعايشين
    كثير من الجمهوريين وغيرهم تربوا في بيت الاستاذ
    ولم يفتح الله عليهم بكلمة في البحث
    واعتقد انهم غير مطالبين بذلك اذا لم تكن لهم مقدرة في البحث والكتابة

    لكن اكاديميا مثلك مطالب بان يقول رايه في الحوار الدائر,
    بدلا ان يكتفى باجر الترحيب والمطايبة

    وفي انتظار مساهمتك النقدية [/BOLD


    ارقد عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-07-2004, 05:23 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12468

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


لماذا لم يشر نصر حامد ابوزيد الى مساهمة الاستاذ حول المكي والمدني؟؟؟؟؟؟ (Re: Dr.Elnour Hamad)

    في اطار الحديث عن المكي والمدني ,
    يعتبر فهم الاستاذ محمود له فهما مختلفا عن السائد في التفسير
    ولقد دهشت عندما قرات قبل ثمانية اعوام "مفهوم النص" لنصر حامد ابوزيد.
    ففي كلامه عن المكي والمدني لم يشر الى مساهمة الاستاذ محمود
    مع ان نصر حامد ابوزيد قضى وقتا في السودان,
    عندما كان استاذا في جامعة القاهرة فرع الخرطوم
    وقد اشاد في مقدمته بتلاميذه الذين ناقشوا ما كتبه,
    ولم يشر الى الاستاذ محمود
    ولا ادري هل هو لم يقرا للاستاذ محمود,
    ام انها "غتاتة "المصريين في عدم الاشارة الى السودانيين؟
    وقد ذكر بولا انه صديق لنصر حامد ابوزيد,
    فهل حدث ان تناقشا حول مساهمة الاستاذ؟
    ارجو ان نسمع من بولا في هذا الصدد

    وما زلنا في انتظار المساهمة النقدية للدكتور حيدر بدوي صادق



    وارقدوا عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-07-2004, 09:27 PM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لماذا لم يشر نصر حامد ابوزيد الى مساهمة الاستاذ حول المكي والمدني؟؟؟؟؟؟ (Re: osama elkhawad)

    يواصل كيم ويلبر تحت عنوان "مساران لمابعد الحداثة" فيقول:

    ((الفكرة العامة هي أن النظرة إلى الكون والحياة ظاهرة نمت، ولذلك فلا الذات ولا العالم قد أعطيتا مسبقا. وذلك اكتشاف عظيم لفكرة ما بعد الحداثة. وبمواجهة هذا الإكتشاف فإن بوسع المُنَظِّر أن يأخذ أحد طريقين خلال هذا الفضاء المحير لمابعد الحداثة، حيث لا يوجد هناك شيء يمكن أن يمثل الأساس. الدرب الأول والأكثر ارتياداً ربما كان درب البنائية المتطرفة. وهي النسخة الأقوى لمقولة "ليس هناك شيء مُعطى مسبقا" بسبب أنه "لاتوجد رؤية للعالم معطاة مسبقا"، وأنه يمكن الزعم أن الرؤى جميعها إعتباطية أو عشوائية.. فالرؤى ببساطة قد تم تشكيلها بواسطة الثقافات المختلفة بما لا يزيد كثيراً على مجرد عملية تحول في الذوق العام. ولذلك فإننا نرى كل هذه الكتب التي تحمل عناوين من شاكلة "البناء الإجتماعي للجنس"، أو "البناء الإجتماعي للطعام"، أو "البناء الإجتماعي للعمل" أو "البناء الإجتماعي للملابس"، إلخ.. وبناء على ذلك فربما أتوقع أن يظهر عنوان مثل، "البناء الإجتماعي للأمعاء الغليظة".

    كل شيء "قد تم بناءه وتشكيله إجتماعياً"، هذه هي العبارة الأساس للجناح المتطرف من فكرة ما بعد الحداثة. إنهم يعتقدون أن الرؤى للكون والحياة في الثقافات المختلفة، مسألة عشوائية تماماً، ألقت مراسيها في لا شيء سوى أرض القوة، أو أرض الكراهية، أو بعض "الإيزم" ism مثل sexism أو racism أو capitalism إلخ.

    مثل هذه المقاربات البنائية فيها صحة، ولكن ما يعيبها هو انها تقرر بوثوق شديد، وبتطرف كبير. فالرؤى المختلفة للعالم ليست عشوائية تماماً، ولكنها مقيدة بتيارات "الكوسموس" (يكتبها كيم ويلبر هكذا Kosmos ويفرق بينها وبين Cosmos وهو يعني بـ "الكوسموس"، فيما فهمت منه، التيارات التطورية المشرجة في قلب الكون). هذه التيارات التي تعتمل في بنية الكوسموس هي التي تحدد إلى أي درجة يمكن للثقافة المعينة، أن تبني رؤيتها للكون "عشوائيا". فنحن، مثلاً، لا نجد رؤية للكون مُتَّفَقٌ عليها، فيها يلد الرجال، أو فيها تسقط التفاحة إلى أعلى. هذا كثير جداً على رؤية للعالم نبتت "عشوائيا". رؤى الثقافات للكون والحياة ليست مجرد بناءٍ إجتماعي، بمعنى أنها نسبية بشكلٍ مطلق، وعشوائية. وحتى دريدا، فإنه يعيد النظر الآن في هذه النقطة الأولية.

    كل أنواع الماس تقدر على قطع شريحةٍ من الزجاج، بغض النظر عن أي تسمية نطلقها على "الماس" أو عل عملية "القطع" أو على "الزجاج" وكذلك بغض النظر عن أي ثقافة توجد فيها هذه الأشياء الثلاثة. ليس من الضروري أن يذهب المرء فوق الحافة، لينكر الوجود المسبق للعالم "الحسيحركي"، sensorimotor جملة واحدة. فذلك العالم الحسيحركي (The cosmos and the bios ) يتحكم في الرؤية إلى العالم، من أسفل، إن صح التعبير.....))

    ويواصل كيم ويلبر قائلا:

    ((إذا دفعنا بالبنائية إلى نهاياتها البعيدة، فإنها تهزم نفسها. فهي تقول كل الرؤى بخصوص العالم "عشوائية"، وكل الحقيقة نسبية، وليست سوى مجرد تصور مسور بسياج الثقافة المعينة، وأنه لا توجد حقائق "عالمية". غير أن ذلك الموقف يدعي أنه "عالمي" وصحيح أيضا. وذلك مطابق لقول المرء: كل حقيقة إنما هي نسبية، باستثناء "حقيقتي"، فهي صحيحة صحة مطلقة، وصحيحة "عالميا"، أيضا. أنا وحدي أحمل الحقيقة "العالمية" وكل ترهاتكم نسبية ومحاطٌ بها ثقافيا.

    هذا هو التناقض السابق للتكوين المخفي في كل حركات ما بعد الحداثة المتطرفة، المشغولة بموضوع التعددية الثقافية. وهكذا تبدو "حقيقتهم المطلقة" ايدولوجية للغاية، وصفوية للغاية، بل وبأسوأ معاني الصفوية. وقد أشار فوكو نفسه إلى محاولاته الأولى، في هذه الوجهة، بأنها محاولات "رعناء". وهذه نقطة قد تجاهلها، للأسف، أتباعه في أمريكا.

    البنائية المتطرفة هي في حقيقتها مجرد "نهلية Nihilism" ما بعد حداثية، وملخصها: لا توجد حقيقة في الكوسموس، وإنما فقط تلك التصورات التي فرضها فرضا بعض بني البشر على البعض الآخر. تنظر هذه "النهلية" إلى نفسها في وجه الكوسموس، فترى قاعة ممتدة نهاية لها مليئة بالمرايا التي لا تُريها في النهاية، سوى بؤس "أناها" منعكسا في اللانهاية. هذه حركة رئيسة في الجامعات الأمريكية....))

    ويواصل كيم ويلبر فيقول:

    ((أما التيار المابعد حداثي الآخر فهو صاحب المقاربة الأكثر اعتدالا، من حيث "بنائيته". وهذه النسخة التي هي الأكثر اعتناقا الآن، نسخة نمووية وتطورية. ومن أشكالها المتعددة، المتنوعة، هيجل وماركس، ونيتشه، وهيدجر،وجسبر، وبيجيه، وبيلا، وأعمال فوكو المتأخرة، وهبرماس. تعتبر هذه المقاربة أن العالم، والرؤية للعالم ليست كلياً معطاة مسبقاً، وإنما تطورت في التاريخ. ولذلك فإن هذه المقاربة ببساطة، تدرس التاريخ الحقيقي، وتستقرئه مع تداعيات الرؤى المختلفة للكون والحياة، ليس بوصفها مجرد تساقطات عشوائية وإنما بوصفها تطورا وانساقا نمووية، محكومة في بعض الأجزاء بتيارات التطور نفسها.....))
    ((ولكن النقطة المهمة هنا، أنه في كثير من هذه المقاربات التطورية والنمووية، تفسح كل نظرة إلى الكون والحياة، الطريق للنظرة التي تليها، وذلك عندما يتجلى على المستوى العملي القصور المشرج في النظرة السابقة. وهذا يولد الكثير من الإرتباك، والفوضى، إن صح التعبير. والنظام إن لم ينهار كلياً، فإنه يتخطى مرحلة الفوضى بالتحول إلى نسق أعلى تنظيما. هذه الأنساق الأعلى، والأكثر تنظيما هي التي تبطل مفعول المشاكل السابقة. ثم ينتج الوضع الجديد مشاكله الخاصة به والتي لا يمكن حلها على ذات المستوى القديم)) ... انتهت نصوص كيم ويلبر، من كتابه، "تاريخ موجز لكل شيء". (الترجمة من عندي).

    أعود لأواصل في نصوص كيم ويلبر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-07-2004, 10:08 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12468

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ليس للاستاذ علاقة بما بعد الحداثة (Re: Dr.Elnour Hamad)

    عزيزي الدكتور النور حمد
    كلامك عما بعد الحداثة ليس له اي ارتباط بالخطاب المحمودي
    ولعلك صدقت ما قيل حول ان كلامي له علاقة بما بعد الحداثة

    مشروع الاستاذ مرتبط بعصر الانوار الاوروبي
    والحرب الباردة




    ارقد عافية

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-07-2004, 10:08 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12468

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ليس للاستاذ علاقة بما بعد الحداثة (Re: Dr.Elnour Hamad)

    عزيزي الدكتور النور حمد
    كلامك عما بعد الحداثة ليس له اي ارتباط بالخطاب المحمودي
    ولعلك صدقت ما قيل حول ان كلامي له علاقة بما بعد الحداثة

    مشروع الاستاذ مرتبط بعصر الانوار الاوروبي
    والحرب الباردة




    ارقد عافية

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-07-2004, 01:23 AM

عبد الله بولا

تاريخ التسجيل: 30-03-2004
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Dr.Elnour Hamad)

    عزيزي الأستاذ خالد الطيب،
    أخلص تحياتي وجزيل شكري لك على هذه المبادرة الكريمة بحق،

    يا سيدي العفو عما سلف، وستكون بهذا الاعتذار السمْح الرقيق، قد حُزتَ على شرف المبادرة في ساحة النشر السودانية كلها ماضياً وحاضراً، عن عاداتنا غير الموفقة (ولا أريد أن أقول السيئة خشية الغلو) في احترام حق المؤلف.
    وأنا أيضاً أعتذر من جانبي، عما قد يكون في نقدي لهذه العادة، وصيغة إعلاني في الاعتراض على نشر نصوصي وتداولها من غير علمي ما يجرح.

    أكرر شكري لك، وخالص مودتي، وسعادتي بمعرفتك.
    بــولا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-07-2004, 02:24 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: عبد الله بولا)

    عزيزي الأستاذ بولا
    تحية المودة والإعزاز
    أنا أيضا في أشد الشوق لمعرفة ما سأل عنه الأخ أسامة الخواض حول عدم إشارة الدكتور نصر أبو زيد إلى الأستاذ محمود خاصة في مسألة القرآن المكي والقرآن المدني.. ولكني أيضا أذكر أن الدكتور نصر قد ورد عنه في مجلة سودانية كانت تصدر في لندن "ألواح" [أظن أن هذا إسمها] أنه ينتقد الأستاذ محمود لأنه أراد أن يكون سياسيا، أو شئ من هذا القبيل.. سأحاول البحث عن المجلة، ولكن إذا كان لك أو لأي من المشاركين هنا ما يفيد في هذا الأمر فسأكون شاكرا..


    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-07-2004, 06:50 AM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Yasir Elsharif)

    الأخ أسامة
    أنا لا أزال في بداية طريقي هنا، ولم أصل بعد إلى توضيح غرضي من الحديث عن تيارات "مابعد الحداثة".

    أذكر أنني في تقديمي لقراءاتي في نصوص "كين ويلبر"، ذكرت أنني أرى أن فكر الأستاذ محمود محمد طه فكر "متجاوز لطروحات "ما بعد الحداثة" في كثير من مناحيه. ولم أصل بعد، إلى تبيان هذه النقطة. ولذلك فإن قولك لي: "كلامك عن ما بعد الحداثة ليس له اي ارتباط بالخطاب المحمودي" فقول لا أملك إلا أن أقف أمامه بكامل الحيرة!!! أنت يا اسامة تقرر تقريرات متعجلة، وتطلق أحكاما مطلقة، وبتعميم شديد، وبجرأة لا يملكها العلماء. ثم أنك لا تقدم أي قراءة، أو أي تحليل، أو أي نصوص. أنت فقط تطلق الأحكام بابتسار شديد، يصل إلى حد ابتسار التلغرافات، وبتبسيط شديد، ثم لا تستحي مع كل أولئك، أن تنتقد غيرك "بقلة المراجع" وبعدم تماسك المنهج.

    أما حديثك بأن "مشروع الاستاذ مرتبط بعصر الأنوار الأوروبي، والحرب الباردة" فهذه وجهة نظرك أنت، وأنا لا أوافقك عليها. وكون أن الأستاذ محمود يرشح الإسلام لنشوء كتلة ثالثة، لا يعطيك، ولا يعطي غيرك، تمام الحق، في ربط فكره، كله، بحقبة الحرب الباردة، أو بعصر الأنوار، كما أشرت. فالأساس الفلسفي، لفكر الأستاذ محمود، إن صح التعبير، مختلف تماما عن الأساس الفلسفي لعصر الأنوار. فعصر الأنوار هو الذي أتي بصورة العالم "العلموية" التي قادت إلى الرأسمالية.

    فيما سوف أكتبه في مقبل الأيام، على ضوء مطالعاتي في أفكار "كين ويلبر" سوف أعرض إلى ما أورده ويلبر عن الفلسفة القارية الأوربية، ممثلة في فرنسا، وألمانيا، مقارنة بالفلسفة الآنجلوساكسونية، ممثلة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. فوفق ما يرى ويلبر فإن المقاربة السكسونية، قد اتسمت بالحرص الشديد على الـ EMPERICAL RESEARCH الذي وسم مقارباتهم بسمة الخطية LINEAR. وهذا ما جعل تيارات مابعد الحداثة في فضائها العريض تنبع من الفلسفة القارية الأوربية. ونذكر هنا فقط، هيجل، وهيدجر وماركس، وسارتر، وفوكو، ودريدا. نقد حقبة الحداثة التي امتدت من عصر الأنوار، جاء من القارة الأوربية، من الألمان، والفرنسيين، وتبعهم في ذلك السكسون، في بريطانيا وأمريكا، في وقت متأخر جدا. ولعل نسخة الرأسمالية الأمريكية تمثل التجلي الأعظم للفكر الإمبريكالي السكسوني، في أبشع صور مجافاته للذوق الإنساني السليم.

    تصور حقبة الأنوار للكون والحياة، أي ما يُعرف بالـ world view هو الذي أخرج في تداعياته المختلفة في القرون الأربعة الماضية، عبر أبحاث علم النفس الـ empirical البائسة صورة "الأنا" الغربية التي رسخت أساس الفكرة الرأسمالية، حيث "الإنسان ذئب الإنسان" وقد استمر هذا المنحى حتى فرانسيس فوكوياما. ولذلك فمشروع "الكتلة الثالثة" الذي أشار إليه الأستاذ محمود محمد طه، لا يزال قائما، رغم سقوط الكتلة الشيوعية. ولو قرأت نصوص الأستاذ محمود لوجدته يقول بأن الشيوعية، والرأسمالية إنما هما وجهان لعملة واحدة، وإنهما إنما يقومان على أديم الفكرة "المادية" عن العالم. فما يدعو إليه الأستاذ محمود إنما يقوم على أساس فلسفي مختلف تماما. وتخطئ أنت خطأ منهجيا عظيما حين تحصر فكر الأستاذ محمود في طروحات عصر الأنوار، وفي ربطه كليا، بحقبة الحرب الباردة.

    إذا أردت أن تقول أن ما قام به الأستاذ محمود في مواجهة المؤسسة الدينية الإسلامية السلفية، يشبه ما قام به عصر الأنوار الأوروبي في تثبيت دور العقل، في مواجهة الكهنوت الكنسي القروسطي، فهذا التشبيه صحيح، في عموم الصورة. أما الأساس الفلسفي لفكر الأستاذ محمود فمتجاوز، بلا شك، لفكر الحداثة الغربي برمته، وهذا زعم لم أخلص بعد من التأسيس له. نقد "مابعد الحداثة" كما عند "كين ويلبر" وبعض التيارات الأكثر انفتاحا في لاهوت التحرر، هي التي تتماهى مع فكر الأستاذ محمود. وهذا يحتاج إلى شرح كثير، وتأسيس نصي كثير، سوف يجيء وقته.

    لا توجد في تقديري، فروق جوهرية بين تيارات الليبراليين، والمحافظين، في الأنظمة السياسية الغربية. فليست هناك فروق أساسية بين الحزب الجمهوري، والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية. كما لا توجد فروق جوهرية بين حزب العمال وحزب المحافظين في بريطانيا. ولعل مشكلة العراق الأخيرة قد أبانت، أن طوني بلير، العمالي، ليس أفضل رؤية من مرغريت تاتشر، وجون ميجر المحافظين. ولذلك بروز كتلة ثالثة "كتلة فكرية" تخلف الإنشطار الفكري الشكلي، داخل بنية النمط الحياتي الغربي، الذي يأخذ بتلابيب العالم الآن، أمر ضوروي، وهو ما نجاهد في الترويج له، بالتاسيس المعرفي له.

    الشيء الأخير لا أدري لماذا ظننت أنني بقراءتي لكين ويلبر، أنني إنما أرد عليك!!. فلو كنت في معرض الرد عليك، يا اسامة، لوجهت إليك الحديث مباشرة. ولذلك فإنه لا معنى لقولك لي: "ولعلك صدقت ما قيل حول ان كلامي له علاقة بما بعد الحداثة". أنا لا أصدر في أفعالي من انشغالٍ بك، كما تظن.

    مع تحياتي لك

    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 21-07-2004, 07:29 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-07-2004, 06:49 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Dr.Elnour Hamad)

    أستاذي النور

    أزعم أني أستطيع استشفاف ما ترمي إليه من ترجمة نصوص كين ويلبر أعلاه.. فالنصوص أعلاه في نظري تحوي نقدا ضمنيا واضحا بالنسبة لي للمنطق الإشكالي الذي ورد في محاولة الأستاذ بولا.. وهي في نفس الوقت لا تترك مفهوم "البحث العلمي المنضبط" بصيغته الغربية المتبناة بشكل عالمي حاليا.. لا تتركه دون نقد أيضا.. ومن سخرية الأقدار أن غير الغربيين اليوم يسلمون (في معظمهم) بـ"علمية" هذا الشكل البحثي لكون الغربيين قالوا بذلك، في نفس الحين الذي نجد فيه الغربيين أنفسهم ينتقدون هذا الشكل بطريقة متضايقة وغير مستريحة منه داخل الدائرة الأكاديمية البحثية الغربية نفسها.. وهم يفعلون ذلك بطريقة محمومة ومهمومة لعدم رضاهم بصيغة هذا الشكل البحثي.. في نفس الوقت الذي نجد فيه الآخرين يستقون منهم هذا الشكل ويسلمون به على أنه شبه مقدس.. فوقعوا في "عدم العلمية" من أوسع أبوابها، وفي "العقيدية العلمانية" الباهتة من حيث لا يعلمون..

    لقد أكد الاستاذ محمود أن العلمانية، بشتى صورها، تنافي "العلمية" وتجافيها مجافاة بينة.. والغربيون انفسهم أصبحوا يدركون هذا الأمر بشكل أكبر مع مرور الأيام.. في نفس الوقت الذي أفادتهم به تجربتهم بعدم أهلية أمثال "المنطق الإشكالي".. عدم اهليته لحل "الإشكالية" الحقيقية التي ما زالت تحير العقل البشري إلى اليوم.. وهنا يظهر ايضا مظهر لطيف لـ"الكتلة الثالثة" التي أشار لها الأستاذ محمود كثيرا.. فهي كتلة فكرية تتخذ سبيلها "سربا" بين هتين المنظومتين الفكريتين اللتين اصبحتا تلغيان بعضهما.. كما هو واضح بالنسبة لي من كتابات كين ويلبر أعلاه، وإقبال الغربيين عليها، ومن حيرة كين ويلبر نفسها الظاهرة في كتابته.. و"الكتلة الثالثة" هذه تتخذ سبيلها "سربا" أيضا بين مجموعات أخرى من الثنائيات الفكرية المتواجدة في عالم اليوم..

    أرجو أن لا أكون قد استبقت الأحداث.. كما أرجو أن لا أكون "مشاترا" أيضا.. ومغردا خارج السرب "الفكري" الذي تحاول سوقنا إليه يا أستاذ النور.. وأنا فقط أردت أن أشارك بما وردني من غرض سردك لنصوص كين ويلبر في هذا الخيط.. كما أن هناك احتمال بأن لا أستطيع المواصلة في هذا الخيط في الأيام المقبلة.. فرأيت أن أكتب مداخلة "احتمالية وداعية" أعلن فيها أني متابع بحرص لكل ما يرد في هذا الخيط.. وسأحاول ما بوسعي أن أبقى كذلك..


    مع خالص تحياتي


    قصي همرور

    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 21-07-2004, 06:51 PM)
    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 21-07-2004, 07:10 PM)
    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 22-07-2004, 06:07 PM)
    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 23-07-2004, 10:50 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-07-2004, 06:54 AM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Yaho_Zato)

    شكرا الأخ قصي على المداخلة

    أرمي من إيراد نصوص كين ويلبر إلى أمور عديدة. أولا الإشارة إلى الأهمية الشديدة لأفكار "ما بعد الحداثة"، ونقدها الثاقب البصيرة لحقبة الحداثة. وكما جاء في اقتطافاتي السابقة، فإن كين ويلبر يفرق بين مختلف اتجاهات "مابعد الحداثة"، ويقف على النقيض من تأكيدات البنائيين بـأن افكار البشر عن العالم، أمور تنبت "عشوائيا"، وأن المفاهيم في عموم الأمر، يجري تكييفها إجتماعيا، وثقافيا. ولذلك فإن ويلبر يعتبر "البنائية" نسخة متطرفة لإفكار حقبة ما بعد الحداثة. وقد أشار إلى مراجعة كل من فوكو ودريدا لبعض مواقفهم الأولى.

    يرى ويلبر ـ وأنا لم أفرغ بعد من محاولاتي في انتقاء بعض نصوصه ـ أن العقل البشري، ليس منفصلا عن المادة. بل هو واحد من تجليات المادة, وعبارة "تجلي" الواردة في الأدب الصوفي كثيرا، عبارة لم تجد حظها، إلى اليوم، لفهم معمق وسط المثقفين، من ذوي الخلفية الفكرية الإسلامية. والسبب هو حالة الإستلاب الثقافي، والتغريب، التي لم نخرج منها ، حتى نقف بندية كاملة، مع أفكار المركزية الأوربية. فما يراه الغربيون الآن، "مابعد حداثة" ويظنون أنه جديدا، ليس جديدا تماما، بل هو أمر توصل إليه الشرقيون، خاصة المتصوفة، قبل وقت مبكر من بداية حقبة التنوير الأوروبية التي يعود إليها الفضل العالي، والإثم الكبير، في تشكيل المشهد الكوكبي الراهن.

    ينظر ويلبر باحترام شديد لحقة الحداثة، ولانتصار العقلانية على الكهنوت الكنسي، القروسطي. وفي نفس الوقت يقف إجلالا لنقد مفكري "مابعد الحداثة" لمنجزات حقبة الحداثة، خاصة النقد المتعلق بقصور الأسس المعرفية للحداثة. وأهم من كل ذلك فإن كين ويلبر، يرى الضوء في نهاية النفق الذي تسلكه مقاربات "ما بعد الحداثة". هو يرى "الروح" كطاقة خفية تتجلى في كل العمليات التي تدور على مستوى الطبيعة، وعلى مستوى صناعة الفكر، في العقل البشري أيضا. هو يرى أن "العشوائية" التي يقول بها بعض أهل ما بعد الحداثة، صحيحة، ولكنها، "عشوائية" محكومة بتيارات باطنة تعتمل في أحشاء الكوسموس. فويلبر من أهل المنطق الإشكالي، الخارج من أسر (الخطية) LINEAR التبسيطية، سوى أن كانت "علمانية" أو "دينية". فهو من المفكرين الإشكاليين الذين لا ينامون على وسادة الدوغما. فهو يدعو إلى الحفر والموالفة SYNTHISIS. وهي أن ترى وضاءة الفكرة في النقيض، وضده، في آن معا، وتوالف بينهما.

    "التجلي" عبارة غنية جدا. وهي تجريد لغوي عال في الإشارة إلى "وحدة الوجود". فالوجود طاقة مندفعة، ويدرك العقل البشري منها الجزء الداخل في قيدي الزمان والمكان فقط. والمشكلة كلها في العقل. هذا الضياع كله، سببه العقل. والمخرج كله في تخطي ثنائية العقل، التي هي أم كل الثنائيات "الديكارتية". غير أن تخطي الإداراك "الشفعي" كما ترد عبارة الأستاذ محمود محمد طه، هو هدف نتطور في دربه، ولا ندخله جملةً واحدة في حيز التحقيق. فالوحدة الكاملة، سوف تظل شبيهة بقبض الزئبق. "الوحدة" حلم سوف ينلفت من قبضة اليد، كلما أحاطت به الكف. بالنسبة للوجود الأصيل، لم يحدث شيء إطلاقا، فالوجود الحق يجل عن أن تمسك به ثنائية العقل، التي هي تجلي لقيدي الزمان والمكان. والزمان والمكان، في حقيقتهما، ليسا سوى اختراع عقلي بحت. في أصل الأمور لم يبدأ شيء على الإطلاق، ولم يستجد شيء، وليس هناك، حركة، وليس هناك سكون. كل هذه مجرد اعتبارات عقلية. المشكلة كلها في وقوف العقل موقف الضد لبنية الوجود، وعزله للكيان الإنساني عن مجمل حركة الطبيعة. تقول الأدبيات المعتمدة في فضاء التصوف: (كان الله، ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان). فالذات القديمة لم تطلع عليها شمس، ولم تغرب عنها شمس. وهذا ما عبر عنه النابلسي بقوله:

    لذاتي بذاتي، لا أنا لكم أنا ظاهرُ، وما هذه الأكوان إلا مظاهرُ
    جسومٌ وأعراضٌ تلوح وتختفي، وما هي للمحبوب، إلا ستائرُ
    وخلف حجاب الكون ما أنت طالبٌ، ومن لفظةِ المقهورِ، يلزمُ قاهرُ

    نحن بحاجة إلى نهضة، بها نعيد فهم تراثنا، على ضوء جديد. في تراثنا مفاهيم أدق، وأعمق، وأكثلر إنسانية من كل ما افتتنا به من انجازات العقل الغربي، على جلالة قدر العقل الغربي. نريد أن ننفض التراب عن الوجه الإنساني، للفكر الإسلامي، المتمثل في التصوف في أنساقه العالية. الغريب أن الغربيين قد بدأوا ينتبهون إلى أن التصوف متماهي، مع تيارات "مابعد الحداثة"، بينما لا نزال نحن مفتونين على نحو غريب، بالعقل الغربي. أحد المؤتمرات التي عقدت قبل سنتين، في المغرب، كان تحت عنوان: (إبن عربي في أفق ما بعد الحداثة).

    أكتفي بهذا، في توضيح المسار الذي انتوي أخذه، وأعود لاحقا لكين ويلبر، وفكرة "مابعد الحداثة" ثم التصوف، ودرة تاجه البهية، الأستاذ محمود محمد طه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-07-2004, 09:07 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8072

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Dr.Elnour Hamad)

    شكراً يالنور على هذا الجهد الرائع في ترجمة ونقل كين ويلبر للقارئ السوداني والعربي عبر هذه النافذة. فإن قومنا يحتاجون لمثل هذا الجهد الكبير لمواكبة ما فاتهم، بمن في ذلك مدعي العلم والثقافة منهم!

    وإني لأرجو أن تعرج على ربط الموضوعات الهامة التي تناقشها، بقضايا المنهجية، وتفتت المذاهب النظرية، وطرق البحث، وتشتت دروبها في الغرب، بين مدرستين كبيرتين هما مدرسة الحداثة، ومدرسة ما بعد الحداثة. ثم تففت مدرسة ما بعد الحداثة نفسها إلى حداثيين جدد، وغيرهم. باختصار، أعضد مطلب الأخ-الإبن قصي، في أن نجعل هذا النقاش نقاشاً عن الجديد في عوالم المذاهب البحثية والنظرية الجديدة، على أن نوفق ذلك مع ربط محكم بمشروع الأستاذ محمود محمد طه المنهجي والنظري.

    بهذا وحده نستطيع أن نقدم للناس مشروع الأستاذ محمود محمد طه في ثوب جديد، في تقديري. وفي هذا تكون استجابة للروح الطيبة في النقاش التي بدأ الأخ أسامة يقابل بها هذا المشروع، مؤخراً، بعد أن تطاول عليه، أيما تطاول، دون أن يفهمه بالقدر الكافي.

    هذه ليست محاولة لاستعدائه، أو استدعاء مناكفاته غير المبررة، ولكنها محاولة صادقة للاستجابة لروحه الجديدة في التعامل مع هذا الأمر الفكري الجلل.وأعد بدوري أن أستجيب لطلبه لي بمناقشة ورقة الأخ عبد الله بولا، التي صرفنا هو عن نقاشها الجاد بالقدر اللائق بهها، بعيد عودتي من السودان. أكتب هذه السطور ووقتي يضيق علي للإعداد للسفر. حتى "تستيف" شنطي صرفني عنها هذا المنبر الحر، وغيره، في خير المصارف، وأنا المسافر غداً السبت. أرجو أن يعذرني أسامة لهذا الإرجاء، بسبب هذا الظرف، لا لأي سبب غيره!!

    وله مني كل المحبة والاحترام، على الرغم مما شجر بيينا من كلام!! فرب ضارة نافعة!! وإني أمد له يدي بيضاء، لنتصالح، ونتصافح، ليوم فكري جديد!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-07-2004, 11:06 AM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Haydar Badawi Sadig)

    يبدو أني تعجلت في الإستنتاجات التي أوردتها في مكتوبي الأخير أعلاه.. ولم أقرأ النصوص المترجمة بالعمق المطلوب.. ومن ثم حصلت "المشاترة" في جوانب كثيرة كنتيجة طبيعية.. فللقراء نعتذر وللأستاذ النور مع الشكر على التوضيح.. ونبقى متابعين..

    كما أتمنى للأستاذ حيدر رحلة طيبة في كل نواحيها.. وأن يعود إلينا سالما غانما.. مستبشرا عهد "الأيادي البيض" التي نسعى لأن تكون أيادينا جميعا من قبيلها..


    قصي همرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-07-2004, 08:33 AM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Yaho_Zato)

    العزيز قصي
    لا عليك يا أخي. وما كان يلزمك اعتذارا.
    هذه ساحة مفتوحة لتشميس الأفكار، وهي ساحة نتعلم فيها جميعا، عن طريق التجريب اليومي.
    أفكار الناس وتصوراتهم لا تحتمل الصب في قالب واحد، أو الحشد في وجهة واحدة.


    أعود لأواصل ترجمتي لبعض نصوص كين ويلبر

    تحت عنوان، "على حافة الغد"، يقول كين ويلبر:

    منظومة التصور التجسيمي ثنائية بهذا المعنى: الذات التي تصنع الخريطة للعالم ليست جزءا من ذلك العالم الذي يتم رسم خريطة له، أو هكذا جرى تصور الأمر. راسم الخريطة الغريب هذا، وقف بعيدا عن العالم المعطى مسبقا، ثم قام برسم خريطة له، وكأن الكيانين ليس بينهما شيء مشترك. وتقع معظم مقاربات منظومات التصور في شَرَك الثنائية هذا. والسبب أن هذا الشَرَك شَرَك لطيف، وخفي. ومعظم مقاربات منظومات التصور الجديدة، تتصور ببساطة، أن رسم خريطة أكثر دقة سوف يحل المشكلة. فلو كان لدينا نظام خرائط شامل، ولطيف، بدلاً عن هذه الخريطة الذرية الميكانيكية البشعة، لأمكننا أن نشفى من داء الثنائية.

    ولكن كما قال هيجل، (ضمن آخرين)، وبقوة شديدة، أن كل ما تقدم مما ذكرناه هنا، لا يحل المشكلة الحقيقة، أبداً، ولكنه بالكاد يمددها بطرق أكثر لطفاً، وخفاءً. هذا المنحى لا يزال يفترض بأن عملية الفكر تختلف أختلافا أساسياً عن العالم الحقيقي. وهذا يعني أن بوسع عملية الفكر إما أن تعكس العالم تاريخيا وبشكل دقيق، أو تعكسه ذرياً atomistically وبشكل غير دقيق. غير أن هذه العقيدة ذاتها تمثل الثنائية الديكارتية الخفية.

    حقيقة ما قاله هيجل هو أن علينا أن نأخذ في الإعتبار أن الأفكار ليست مجرد انعكاس للواقع، وإنما هي أيضا تعبير عن حركة ذلك الواقع نفسه. الأفكار هي تجلي لذات الشيء الذي تبغي هي التعرف عليه، وليست مرآة بسيطة لشيء لا علاقة له بذاته. راسم الخريطة، والذات المفكرة الغارقة في عملية التعرف هم في حقيقتهما نتاج لتجلي ما هما ساعيان لمعرفته وتمثيله.

    باختصار شديد، الفكرة نفسها هي حركة لذات الشيء الذي تبغي الفكرة الإحاطة به. فحقيقة الأمر تتلخص في أنه ليست هناك خريطة في يد، وفي اليد الأخرى رقعة من الأرض ـ هذا هو عين الثنائية الديكارتية البائسة ـ فالخريطة، في حقيقة الأمر، ليست سوى تعبير أدائي performance، أو تجلي، للرقعة التي تحاول تمثيلها.

    المقاربة "اللاثنائية"، لا تنكر منظومة "التصور التمثيلي" representational paradigm جملة واحدة، ولكنها تقول: في مستوى أكثر عمقا إن الأفكار لا تملك حرية الإنحراف عن تيارات الكوسموس، لأن الأفكار نتاج وتجلي لهذه التيارات نفسها. ولذلك فإن مهمة الفلسفة، كما كانت في الماضي، ليست ببساطة، في توضيح الخريطة وتصحيح انحرافاتها عن الواقع، وإنما إلقاء الضوء على تلك التيارات العميقة التي لا تملك الأفكار عنها إنحرافاً، وإن أرادت.

    جاء في عقيدة الـ (Zen) الشرقية القديمة المثل القائل: (ما يمكنك الإنحراف عنه ليس "تاواً" حقيقياً). (الإشارة هنا إلى عقيدة التاو المعروفة في الصين وشرق آسيا ـ المترجم). بكلمات أخرى، فإن معرفتنا تمثل في حقيقة الأمر، وبمعنى من المعاني، تصحيحا للخرائط غير الدقيقة. ولكن أيضا، وعلى مستوى أكثر عمقا، فهناك "تاو"، أو قل "طريقة"، أو تيارات الكوسموس، التي لم ننحرف عن عنها، ولا نملك أن ننحرف عنها. وجزء من مهمتنا إنما هو التعرف على هذه التيارات العميقة، أو هذا "التاو" لنعبر عنه، ونلقي الضوء عليه، ونحتفل به.

    ولو بقينا مجرد أسرى لمحاولات تصحيح خرائطنا التي رسمناها، فإننا نفوت على أنفسنا معرفة الطرق التي تمثل فيها كلا الخرائط المطابقة، وغير المطابقة، تعبيرا عن "الروح".

    ولذلك فإن مقاربات "التصور الجديد" the new paradigm هو نفس ما يشير إليه فلاسفة البيئة الذين لا ينفكون يخبروننا بأننا قد انحرفنا عن الطبيعة، التي تمثل لديهم الحقيقة بشكل كاف تماما. وبغض النظر عن صحة ذلك، ففي اعتقادي أن ذلك المنحى يعكس أن هؤلاء المنظرين، لم يفهموا "التاو" الحقيقي، الذي لم يكن، ولن يكون، في وسعنا، الإنحراف عنه. فالحقيقة الأكثر عمقا التي حاولت توضيحها مقاربات "اللاثنائية" الأصيلة المتجاوزة لمفهوم "غرب شرق"، إنما هي التخطي الحقيقي للثنائية الديكارتية.

    لم تكن مرحلة السحر في تطور الوعي البشري تظن، في أكثر أحلامها شطحا، أن مرحلة الأسطورة سوف تكتسحها لاحقا. كما لم تظن مرحلة الأسطورة بآلهتها، وإلهاتها، أن المرحلة العقلانية تملك القدرة على القضاء عليها. وها نحن الآن جالسين في تصورنا العقلاني للعالم، وكلنا ثقة بأنه لا شيء أعلى يمكن أن ينخرط من السموات، ويفجر بشكل كليٍٍ، تصورنا الحالي، ويفكك قواعد بنائنا الفكري المتينة الحالية.

    ولكن من المؤكد أن المتجاوز للعقلانية يجلس هناك في الإنتظار. هذا الفجر الجديد يقبع خلف ناصية المبنى. كل مرحلة جديدة تتجاوز ما كان قبلها، وتحتوي على ما كان قبلها. ويبدو أنه لا معدى من أن تشرق الشمس غدا، على عالم قد تجاوز العقلانية.

    ودعني أقتطف نص أحد المنظرين: ((أربطوا أحزمتكم، فلسوف يكون ليلا مليئا بالمطبات الهوائية)).

    وأواصل لاحقا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-07-2004, 11:29 AM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Dr.Elnour Hamad)

    ويواصل ويلبر تحت عنوان، (التجاوز والكبت)، فيقول:

    (( .... عندما تظهر المرحلة الأعلى من الوعي، وتاخذ في النمو، فإنها نفسها تحتوي على المكونات الأساسية للنظرة السابقة إلى العالم التي كانت سائدة قبلها. ثم تضيف النظرة الجديدة مفاهيمها الجديدة الفارقة. والمفاهيم الجديدة تتجاوز القديم وتحتوي عليه، لأنها تكون أكثر إحتوائية، وأكثر كفاءةً وكفايةً لمواجهة المستجد مقارنة بالنظرة القديمة.

    ولذلك فالقضية ليست في كون أن النظرة القديمة إلى العالم، خاطئة كلياً، وأن النظرة الجديدة صائبة كلياً. فالنظرة القديمة كانت كافية، وكفؤة، أما الجديدة فأكثر كفاية، وأكثر كفاءة. وإذا كانت النظرة الجديدة ليست أكثر كفاءةًُ وكفايةً فإنه لن يتم إنتخابها بواسطة التطور. إنها لن تفلح في التقاط تيارات الكوسموس، وستذهب من ثم في الطرق الجانبية، مثل شيء طافٍ ملقى على شط بحرِ ما يمكن أن يكون.

    وبالطبع فإن هذا لا يعني أن النظرة الجديدة، الأعلى ، للعالم ليست لها مشاكلها الخاصة بها. وإنما العكس، فإنه كلما كانت هناك إمكانية التجاوز، فإن هناك، أيضا، وبنفس المنطق، إمكانية الكبت. فمن الجائز أن الأعلى لا يتجاوز، وحسب، وإنما يتجاوز، ويقمع، ويستثني، ويدفع إلى الإغتراب، واللا إنتماء.

    ولذلك فإنه يتوجب علينا، ونحن نتتبع سيرة ظهور المراحل المختلفة للرؤية للعالم، worldviews أن نراقب، بشكل منتظم وثابت، حالات القمع، واللا إنتماء التي حدثت، والتي لا تزال تحدث في السيرورة التاريخية.

    النقطة هي أن الحيوان القادر على التجاوز، هو أيضا قادر على القمع، وفي أي مستوى كان. تحولت قبائل "المايا" (يسكنون هندوراس بأمريكا الوسطى ـ المترجم)، في النشاط الإقتصادي، من مرحلة الجمع إلى مرحلة البستنة. غير أن هذا لا يعني ذلك أنهم سوف يتمكنون من جمع قبائل عدة، متخاصمة، متنازعة في بنية إجتماعية أكبر، وأكثر تماسكا، وحسب. كما لا يعني، أيضا، أنهم سوف يتمكنون من دفع عدد من طبقة القساوسة، إلى التفرغ ليبدأوا في تطوير الرياضيات والفلك، وعمل تقويم زمني "رزنامة" معقد. وإنما يعني أيضا أن مرحلة الجمع لم يكن لها من سبيل لتبدأ في تهديد الغابات المطيرة. فهم قد تجاوزوا مجرد مرحلة الجمع في النشاط الإقتصادي، ولكنهم شطحوا شطحة كبيرة، عزلوا بها أنفسهم، بطرق حاسمة، بعينها، من الفضاء الحيوي Biosphere وكل ذلك يمثل منحىً انتحارياً.

    فهم لم يفرقوا، ويحدثوا تكاملا، وإنما انخلعوا عن قديمهم، وعزلوا أنفسهم عنه. ولذلك فهم لم يتجاوزوا، ويحتووا، وإنما قمعوا، وأنكروا القديم. وبما أن الفضاء الحيوي، يمثل مركَّباً داخليا للكل الإنساني، فإنهم، بما فعلوا، قد ضمنوا لأنفسهم الهلاك مستقبلا.

    ولذلك، فإن هذه "الثيمة" THEME التي تتلخص في "التجاوز في مقابل الكبت" تمثل في كليتها، "ثيمةً" حاسمة، وفارقةً، في مضمار التطور التاريخي. ونحتاج أن نلاحظ بعناية، لمؤشرات الكبت في كل مرحلة من مراحل التطور البشري، في شقيه الفردي، والجماعي. وهذا يشمل بطبيعة الحال المشاكل الضخمة الآخذة بتلابيب العقلانية الصناعية الحالية.

    .... حل المشاكل القديمة يعني صناعة مشاكل جديدة ـ أن كلاهما تظهران إلى الوجود معا، غير أن مشاكل النظرة الجديدة لا تظهر إلى السطح، في العادة، إلا حين تقارب النظرة الجديدة مرحلة انحدارها. هذه هي الأعجوبة المدهشة لـ "النظرات إلى العالم" WORLDVIEWS وفي نفس الوقت هي كابوسها المرعب.

    ونحن الآن نمر بالمرحلة التي فيها تواجه النظرات الذهنية، والعقلانية، والصناعية، مشاكلها المشرجة في بنيتها التنظيمة، والمفضية بها إلى الهلاك. نحن نصطدم بمحدودياتنا الخاصة بنا. لقد تواجهنا مع العدو، الذي هو نحن أنفسنا. "الحداثة" تصارع، لكي تخلي الطريق إلى "ما بعد الحداثة".

    المشهد الفكري الحداثي الذي كان مناسباً، ويمثل الوصفة الناجعة، والدواء الأنسب، للمرحلة التي نعيش أخرياتها، والتي خدمت أغراضها، يتنفس الآن أبخرته السامة التي أنتجها بنفسه. نحن تنفس "دخان عادمنا". كيف نواجه هذا، وكيف نواجهه ونحن مجتمعين، متعاضدين، هو الذي يقرر ما إذا كان من الممكن أن يتخلق وعي جديد، وفق نظرة جديدة للكون، تتكفل بإبطال صاعقات تفجير مشاكلنا الراهنة، أو ما إذا كان سوف ندفن أنفسنا في ركام زبالتنا.

    لقد استهدفت الروح، في حقبتنا الراهنة هذه، قصورها ومحدوديتها الخاصة بها، وهي تنشر نفسها من مطويها . لقد تفتحت هذه الزهرة الحداثية الرائعة، في ربيعها الطلق. والآن ليس في وسعها فعل شيء سوى رؤية أوراقها وهي تسقط على أرضية غدٍ ينهض، وذلك هو الذي سوف يزهر في ذلك الحقل الجديد.

    أختم بعض مختاراتي من نصوص كين ويلبر، بشيء من شعر العارف، الشيخ عبد الغني النابلسي، وهو شعر مرت عليه قرابة الثلاثة قرون!! إن المعلم واحد، والساقي واحد، أيضاً. عرف من عرف، وجهل من جهل. فقصيدة (بدت الحقيقة)، للنابلسي، آيةً من الآيات، في "لزوم ما لا يلزم"، أما من حيث المعنى، فهي لمما تنحني له رقاب المبصرين من ناشطي تصورات "مابعد الحداثة". إن الأفكار التي صاغها قمم أقطاب التصوف، قد بلغت من لطف التجريد، ومن تطويع اللغة الشعرية، لحمل لطيفِ المعنى، ورقيقهِ، ودقيقهِ، شأنا لا يزال ينتظر الكثير من الشرح، والتبيين، والتشقيق. لقد عاشت أمتنا حالة طويلة من النسيان المحير. وقد آن لها أن تتذكر. فهي، كما قال الأعزاء "طناش"، و"بشاشة": "كالعيس في البيداء يقتلهاالظما والماءُ فوق ظهورها محمولُ". أرجو أن يلاحظ القارئ الكريم احتواء نص النابلسي الذي مرت عليه قرابة الثلاثة قرون، لما يقول به كين ويلبر، حاليا، في موضوع أن راسم الخريطة ليست منفصلا عن الخريطة التي يرسمها، وقد وضعت خطوطا تحت هذه المفاهيم مما ورد في قصيدة النابلسي.

    قال النابلسي:

    بدت الحقيقةُ من خـلال ستورها، وأستانست من بعدِ طولِ نفورِها
    وتبسمت في وجـهِ عاشِقِها الذي، قد هام منها، في بياضِ ثغورِها
    وتلبَّست للطارقين على الهـوى، بسـواد مقلتها وبيضِ شـعورِها
    فأقم قوامَك وانتظر وأنظرْ، ولا تشـغل زمانك بالجنـانِ وحـورِها
    صَـدَقَ الذي قد قـال فيما قاله: في طيِّـها الترتيبُ من منشورِها
    خَفِيَتْ وما خَفِيَتْ، وقد ظهرتْ وما ظهرتْ، وبان خفاؤها بظهورهٍا
    شمسٌ، بها كل الشموسِ تنوَّرت منها، ولاحت في ذوات بدورهـا
    جيد الزمـان بعقـدِها متزيِّنٌ، وهي التي تزهـو ببيضِ نحورها

    قَصَـَرتْ محاسنَهَا على عُشَّاقِها، فاشـتاق ناظرُها، إلى منظوِرها
    ما مثلُ قولِك هكـذا، يا هكـذا، ما حزنُها في القلبِ، مثلُ سرورِها
    طـابت، فطيبتها تفوحُ بطيبها، في وردةِ الأكوانِ من منشـورها
    الله أكـبر، إنها النبـأ الذي، في نارِهـا وقعَ الجَهـولُ، ونـورِها
    ولقد بدأت كأساتها مملؤةٌ، من مائها الصافي، وصرفِ خمـورِها
    ولطيفُ ما قد سال من لبنٍ لنا، في ضـرعِ نِسْبَتِنَا بأرضِ نهـورِها
    وحلاوةُ العسلِ الذي هو رائقٌ، من نحـلِ أنفسِـنا، وبيتِ قبورِها

    هي سورةٌ في الذكرِ تُتْلَى دائماً، هي صورةٌ من نفخِها في صورِها
    ناجى بها موسى الكليمُ، وقد رقى عيسى بها، روحَ الدجى ببكورِها
    وأتاك إسلامُ الخليـلِ بها، وقد سكنت مع الحركات، عامـر دورِها


    ولي عودة للمواصلة. وسوف أطرق حينها السمات المتجاوزة، في فكر الأستاذ محمود محمد طه، وفي تراث التصوف، لصحوة "ما بعد الحداثة" الغربية الراهنة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-07-2004, 06:14 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12468

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


هذي يدي بيضاء ممدودة: لكن فلنحافظ على موضوع البوست (Re: Dr.Elnour Hamad)

    الاخ الكريم حيدر بدوي

    وانا ايضا امد لك-اخي حيدر- يدي بيضاء مسامحا,
    وارجو ان تغفر لي ان مستك كلماتي بسوء

    وارى ان ما بدر من كلينا لا يليق باي مستنير

    والاهم:
    انه لا ينفع الناس

    والاهم من ذلك:
    انه ضد الروح التي كان يحاول الاستاذ محمود عبر مشروعه الفكري وحياته ارساءها,

    الا وهي روح الفكر والتسامح ونبذ العنف بكل اشكاله

    كما اود ان يغفر لي-الاخ الكريم- النور حمد,
    لو احس ان كلماتي جرحته

    ما زلت في موقفي من القراءة النقدية
    ولكن اذا احس ان الطريقة التي قلت بها كلامي حول ذلك,
    بها شيئ جرحه فانني اعتذر عن ذلك

    في انتظار مساهمتك-اخي حيدر- ومساهمة الاخرين حول ردي على بولا

    ولا افهم ان الحوار هو مناظرة بيني وبين بولا

    فاذا لم يرد بولا فعذره معه ,
    فهذا لا يعني ان الاخرين لا يساهمون في النقاش
    وكنت امل ان يرد على الناشطان:
    النور حمد و قصي همرور

    كما احب ان اضم صوتي الى صوت الاخ حيدر ,
    -وارجو الا يغضب مني الاخ الكريم النور-
    يجب علينا ان نحافظ على عنوان البوست ما امكن ذلك ,
    وقد سبق ان قلت رايي هذا في بوست الافروعروبية

    فكان يمكن لاخي النور ان يفرد بوستا خاصا عن كين ويلبر

    هذا البورد في الاساس هو بورد للنقاش ,
    وليس مجلة او جريدة ينشر فيها اي انسان ما يريده
    فنرجو ان يكون محور النقاش هو مقال عبد الله بولا

    واذا لم يكن من مناقش فلنفتح بوستات اخرى ,
    بدلا ان نوظف الصمت لنشر ما نريد

    وارقدوا عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-07-2004, 08:51 PM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذي يدي بيضاء ممدودة: لكن فلنحافظ على موضوع البوست (Re: osama elkhawad)


    الأخ اسامة

    تحياتي وخالص ودي

    أولا أريد أن أعرب عن سروري بعودة روح الصفاء، بين الأخ حيدر بدوي، وبينك، وأسال الله دوام الصفاء. وغني عن القول، أنه ليس بين أي منا والآخر نزاعا على تركة، أو عرض دنيوي زائل. فكل الأمر لا يعدو محاولة التفاكر، والتثاقف، والإستئناس برأي الآخر، ولا ارى ما يوجب النزاع في هذا. وصدقت أخي أسامة حين قلت إن مشروع الأستاذ محمود محمد طه، إنما يهدف إلى الخير، أولا وأخيرا. فهو مشروع يهدف أساسا إلى إخراج " الإنسان" من "البشر". وهذا يعني ضمن ما يعني، طرد الوحش من داخل أي منا. قال السيد المسيح، عليه السلام: ((ليس ما يدخل الفم هو الذي يُنَجِّسُ الإنسان، وإنما ما يخرج من الفم هو الذي يُنَجِّس)). جعلنا الله أجمعين، من طاهري القلب، واليد، واللسان، والخاطر الذي يعتمل في الضمير المغيب.

    لقد أظهرت أنت نقاطك فيما يتعلق بورقة بولا، وقد حاولنا نحن من جانبنا جميعا التعليق على ما تفضلت به، بما في ذلك بولا نفسه، وليس لنا ما نزيده في هذا الباب. فإن كان ما تقدمنا به لا يصل إلى مستوى توقعك، فأعذرنا. أما بخصوص طريقتي في الإسهام قي البوستات فهذه هي الطريقة التي تروق لي. أنا لا أحب الحجاج، ولا اظن أنه يأتي بخير، خاصة في القضايا الفكرية الأصولية التي تقتضي بطبيعتها البحث المطول شيئا ما. وما أكتبه هنا، مما تشكو منه الآن، أقل بكثير مما أطمح إليه من الإستقصاء. أنا أكتب بهذه الطريقة لأقول أن الأمور أشكل بكثير مما نظن. وأنها تحتاج صبرا، وأناة، ودربة. وما أكتبه، باي كيفية جاء، خاضع للنقاش، على كل حال. كما أنني لا أعرف أن هناك وصفة جاهزة للكتابة في هذا المنبر تقتضي أن يتبعها كل كاتب فيه. هناك بوستات للحوار، وهناك بوستات للعزاء، وهناك بوستات للتهنئة، وهناك بوستات إخبارية، وهناك بوستات لتبادل الموسيقى، وأخرى لعرض الأفكار، واستعراض افكار الغير، كما أن هناك بوستات لمجرد الونسة. والونسة نفسها شكل من اشكال المعرفة، ومن أشكال التثاقف. وأنا اقبل كل ذلك التنوع، بل وأرى فيه علامة صحة، وحيوية. ولا أرى داعياً لأن نضع الأمور في قالب خطي واحد. فالناس مختلفون، وأمزجتهم مختلفة، واهتماماتهم مختلفة، أيضا.

    مشاركتي في بوست الآفروعروبية التي شكوت أنت منها مرارا، استهدفت التبيين بالنصوص الشعرية، وومن خلال ما جاء في النصوص التي أرخت لحركة الأدب السوداني، مما أورده حسن نجيلة، ود. حسن أبشر الطيب، ومما جاء في أشعار العباسي، والناصر ومحمد أحمد محجوب أن هناك نزوعا مؤكدا من قبل شعراء الوسط النيلي للعيش في بادية كردفان وهي كما يعلم الجميع، بادية "عربسلامية"، وذلك بسبب قلة تاثر تلك البادية، بطهرانية الوسط النيلي المتاثرة بالتعاليم المدرسية الفهية الدينية، وبظلال الإحتلال التركي. كما أنني زرت ايضا العصر العباسي، واوردت ما ساد فيه من ثقافة للمجون لا ضريب لها، لأقول أن هذه الطهرانية، والعفة والإنضباط الإسلاميين، المزعومين، أمور تحتاج إلى فحص تاريخي، حتى لا تمران كمسلمتين غير مفحوصتين. ونقطتى هي أن الإبتعاد عن التشدد ليس شيئا جنوبيا، أو إفريقيا صرفا، كما أشار الدكتور عبد الله علي إبراهيم. فالنزوع للإنفلات من قيود التشدد والتزمت، نزعة إنسانية شاملة تستهدف التوسط، والنأي عن الشطط، وهي جزء من مشروع التحرر الإنساني، والوصول للقناعة بالقيمة الأخلاقية، عن طريق التجريب، لا عن طريق الكبت، والزجر. ولا زالت لدي الرغبة، إن توفر الوقت لمزيد من القول في تلك الوجهة.

    كنت أحسب أن مجرد قراءتي في تلك الوجهة، وإتياني بكثير من النصوص سوف تجد عندك ـ أنت بخاصة ـ استقبالا طيبا. فأنت أديب وشاعر وناقد. وأعتقد أن كل من يقرأ ويأتينا بالنصوص في هذا البورد فإنه يوفر علينا مجهودا بحثيا، خاصة وأننا نعيش في "الدياسبورا السودانية التس شملت كل قارات الدنيا" ونعاني من شح الكتب العربية عموما. كنت أظن، ولا أزال، أن هذا البورد يمثل مصدرا إضافيا للمعلومة، ومصدرا إضافيا للنصوص. بل في بعض الأحوال ربما يكون المصدر الوحيد. ولذلك فربما كان من الأحجى أن نجعل منه خزينة ملأى بالنصوص، وبالقراءات، من كل جنس وصنف، وأن يكون من ثم، أحد الوسائل المعينة على البحث الجاد، هذا بالطبع إلى جانب كل أدواره الأخرى، المشار إليها. ولم أفهم سببا لمحاولتك حصر البورد في النقاش وحسب. وأنا أعرف أن كثيرا من رواد هذا البورد قد عبروا عن أنهم يجدون في هذا البورد جامعة مفتوحة. فما العيب في أن أتخذ أنا مثلا، من البورد جريدة ومجلة لنشر ابحاثي وكتاباتي؟ لقد قرأنا في هذا البورد روايات، كاملة،ما كان لنا أن نقرأها، ونحن في هذه الغربة، لولا هذا البورد المبارك. أرجو أن أسمع عنك تسبيبا متماسكا لمحاولتك حصر كل البورد في الحوار.

    أما بوست ورقة استاذنا عبد الله بولا، فإنني لا أرى أنني خرجت عن خطه. فقد ترجمت عن كين ويلبر لأمهد للحديث عن ما تطرق إليه التصوف قبل قرون، مما تتطرق إليه حركة ما بعد الحداثة، الآن. فوجهتى كما ذكرت في آخر مساهمة هنا، هي عرض الجوانب المستقبلية في فكر الأستاذ محمود محمد طه، والتي دونها منذ منتصف القرن العشرين، ولا تزال تتقدم ما يشرئب إليه بالأعناق تيار ما بعد الحداثة، الصفوي النخبوي، الذي تفصل بينه وبين الجمهور هوة سحيقة. وسيجئ بيان كل ذلك في وقته.
    وكل ذلك إحتفاء بورقة بولا، كان، ولايزال، ولن ينفك.

    أشكرك مرة أخرى، على اعتذارك، و"أرقد عافية" كما تقول دائما.

    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 25-07-2004, 08:54 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-07-2004, 09:11 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذي يدي بيضاء ممدودة: لكن فلنحافظ على موضوع البوست (Re: Dr.Elnour Hamad)


    لم تكن مرحلة السحر في تطور الوعي البشري تظن، في أكثر أحلامها شطحا، أن مرحلة الأسطورة سوف تكتسحها لاحقا. كما لم تظن مرحلة الأسطورة بآلهتها، وإلهاتها، أن المرحلة العقلانية تملك القدرة على القضاء عليها. وها نحن الآن جالسين في تصورنا العقلاني للعالم، وكلنا ثقة بأنه لا شيء أعلى يمكن أن ينخرط من السموات، ويفجر بشكل كليٍٍ، تصورنا الحالي، ويفكك قواعد بنائنا الفكري المتينة الحالية.

    ولكن من المؤكد أن المتجاوز للعقلانية يجلس هناك في الإنتظار. هذا الفجر الجديد يقبع خلف ناصية المبنى. كل مرحلة جديدة تتجاوز ما كان قبلها، وتحتوي على ما كان قبلها. ويبدو أنه لا معدى من أن تشرق الشمس غدا، على عالم قد تجاوز العقلانية.


    رغم محاولتي الإعتياد على المتابعة الصامتة منذ الآن لكوني سأكون في غالب أمري محمولا عليها حملا بعد فترة قليلة مع بداية العام الدراسي، إلا أن من القراءات ما يحدو بك الإحتفال بها إلى التعليق.. ويشد إلي ذلك شدا غريبا..

    ذكرني النص المترجم أعلاه بمقطوعة أدبية لجبران خليل جبران.. وهي بعنوان "العين" (The Eye).. وأنا سأنقلها هنا كما قرأتها باللغة الإنجليزية لعدم ثقتي في إمكانياتي الترجمية في نقل الإيحاء الأدبي البليغ لهذه المقطوعة..



    Said the Eye one day, “I see beyond these valleys mountain veiled with blue mist. Is it not beautiful?”

    The Ear listened and after listening intently awhile, said, “But where is any mountain? I don’t hear it.”

    Then the Hand spoke and said, “I am trying in vain to feel it or touch it, and I can find no mountain.”

    And the Nose said, “There is no mountain. I cannot smell it.”

    Then the Eye turned the other way, and they all began to talk together about the Eye’s strange delusion. And they said, “Something must be the matter with the Eye.”



    Gibran, Khalil. The Madman: His Parables and Poems.


    هذه المقطوعة تذكرني دوما بالمتصوفة.. إذ أني أتصور أنهم، عبر التاريخ، كانوا هم "العيون" في حين كان بقية الناس "بقية الحواس" بالمعنى المجازي الذي ورد في مقطوعة جبران البهية هذه.. و"العين" المعرفة بالألف واللام، بالنسبة لي في هذا العصر، هي "الأستاذ محمود محمد طه".. وهو قول يتماهى مع تعبير الأستاذ النور "درة تاج التصوف"..


    أما بعد.. فرغم أني أحب "الجدل".. لا كغاية في ذاته.. ولكن كأداة يقوم بها المتجادلون بتمحيص أفكار بعضهم البعض، وترتيبها، وإستخلاصها من الشوائب الخواطرية والفرضية.. فالجدل عندي هو صورة من الآفاق للجدل الداخلي الجاري قي عقل كل بشر.. وهو في قاعدة السلوك المتصوف يكون جدلا بين العقل والنفس.. حيث يقف العقل من النفس موقف الناهي في غالب الأمر، خصوصا في بداية السلوك.. وموقف النهي موقف ضدي، ولكنه ضروري لمصلحة النفس ذاتها.. وهنا تظهر عندي أهمية المجادل الخارجي من البشر.. فهو ضروري (خصوصا في بداية تأسيس الفكرة) لتقويم فكري، كضرورة العقل لتقويم النفس.. والقرآن يبين أهمية موقف "النهي" الضدي هذا بوصفه للعقول نفسها بـ"النهى".. إذ يقول تعالى في هذا المعنى ((إن في ذلك لآيات لأولي النهى))..

    أقول رغم هذا الموقف الخاص.. والمتعلق بمشهدي الشخصي ومرحلتي السلوكية أكثر من أي شيء آخر.. إلا أني أستمتع غاية الإستمتاع بطريقة الأستاذ النور في السرد المطول والمعمق لأبعاد القضية الفكرية.. مما يجعل وصف الأستاذ هاشم الحسن لكتابات الأستاذ النور بأنها (على هامش الموضوع، وفي أصل الموضوع في نفس الوقت) وصفا بليغا جدا لهذه الظاهرة التي لم يتميز بها الأستاذ النور وحده في هذا المنبر.. ولكنه يعد قطعا أحد أبرز شخصياتها فيه..


    قصي همرور

    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 27-07-2004, 05:18 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2004, 01:02 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Dr.Elnour Hamad)

    لقد تأثرت بعمق بطريقة أسامة الرقيقة في تطييب الخواطر، له المودة والسلام "آلاف لا يوم الوقاف"، وهي عبارة ترددها النساء في شمال السودان النيلي، وقد أعجبني نقل الأستاذ بولا لها.. وكلام النساء "الحبوبات" في تلك المنطقة يحمل من الحِكم والفصاحة والبيان ما يحمل من نوع "يا ربي لا تَمْحِنّا لا تزيد غضبك علينا"، وقد أعجبني بيان والدتك يا أسامة في تلك القصيدة الظريفة، وهي كلمات ترقى إلى مستوى "ما بعد الحداثة"، بلا شك، لما فيها من الشعور الطاغي الصادق..

    وأنا متابع يا النور لما تكتبه هنا بشديد الاهتمام، وأريد أن أهديك هذه الوصلة في منبر الفكرة الحر، حول التغيير ، وحول الباراديغم شيفت، التي وردت كثيرا في ما قمت بترجمته من كتابة كين ويلبر المفيدة..
    http://www.alfikra.org/forum/viewtopic.php?t=206

    أما قصيدة بدت الحقيقة فهي عجيبة، خاصة بعد أن قمت أنت بربطها بمفهوم "ما بعد الحداثة" وقد أوجزها الأستاذ في عبارة يقول فيها: "نحن نعيش في بيئة روحية ذات مظهر مادي".. وليسمح لي الأخ النور بإيراد أبيات الشيخ النابلسي أيضا التي أجد لها مناسبة كبيرة هنا:
    بيني وبينك يا قديم جدار * * هو جملتي بك حادث يا جار
    والكنز أنت وراء ذلك كله * * والطلسمات العقل والأفكار
    فتحت رياضتنا إليك طريقة * * فالشرع باب والحقيقة دار
    وبدا جمالك للعيون وزال عن * وجه القلوب من الغيوب خمار
    إلى أن يقول:
    ولقد نزلتَ فكنت جملة كوننا* وتفككت عنا بك الأزرار
    والوجه شقّق بالظهور ثيابنا* حتى بدا وأزيلت الأستار
    الله أكبر هذه ذات الذي * نحن الشئون لديه والأطوار
    وهي المقدسة المنزهة التي * جلّت فتاه بها الجميع وحاروا
    وتحققوا بالعجز عن إدراكها* وبها إليها في الكمال يُشار


    وأما ما أورده العزيز قصي من قصيدة جبران فيذكرني بمسألة تطور الإنسان الذي جاء في كتاب "رسالة الصلاة" عن الحاسة السادسة والحاسة السابعة، ويمكن للمهتمين أن يراجعوا الموضع، ويا حبذا لو تمكن قصي من كتابة وارداته عن هذا الأمر..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2004, 06:58 AM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Yasir Elsharif)

    شكرا قصي على المداخلة الذاكرة المذكرة. وأرجو ألا تبخل علينا بسطرين كل حين وآخر، كلما توفر لك الوقت. لقد بدأ الأمريكيون يكتشفون جبران خليل جبران، ويلتفتون إلى روحه الشفيف، بعد عقود من وفاته. فقد عاش وسطهم، ومات دون أن يحسوا به. وكان النحات الشهير "كالدر" (صاحب النحوت المتدلية المتحركة) يلقب جبران بـ "الفينيقي"، لكونه أتى من منطقة الشام. وقد تجاور كالدر وجبران لفترة في مدينة بوسطن. جبران مشابه لـ "فاسيلي كاندينسكي"، الرسام الروسي، الذي أتى من روسيا إلى أمريكا، عبر ألمانيا. فقد حقن كل من كاندينسكي، وجبران جسد البراغماتية الأمريكية المتخشب، بحقنة روحية عظيمة. الشاهد أن جبران قد عاش غريبا في أمريكا، ومات فيها غريبا أيضا. جاء جبران بكل رهافة الروح اليسوعية المشرقية، إلى أمريكا في وقت كانت فيه البراغماتية الصناعية، في أوج دفقها، وصعود نجمها، ولذلك لم يجد غير الهامش مثوىً له.

    جبران روح إنساني كبير، تعدى مجالات العقيدة المسيحية، الضيقة، وولج مجالات الروح الإنسانية في فضائها الكوكبي المتجاوز لضيق العقائد. لقد قرأنا أعمال جبران ونحن في المدرسة المتوسطة، في ستينات القرن الماضي، وهمنا بكتاباته، التي لامست شغاف أرواحنا. وكنا ونحن في تلك السن المبكرة، نعرف أنه مسيحي، ونعرف أن جورجي زيدان مسيحي أيضا، ومع ذلك فقد كنا نعب من منهليهما عبا. فكلاهما روحانيان متجاوزان لتعنت العقيدة وضيقها، وهذا ما مكنهما من النفاذ إلى القلوب. شكرا لك على جر ذكرى جبران الشاعر، الرسام، الكاتب، والروح العظيم، إلى هذا البوست. وأحب أن أهديك مقطعا من شعر النابلسي في مشاهده الشعرية المسيحية. أعني مسيحية المسيح، لا مسيحية الكنيسة.

    فتحوا باب ديرها فشممنا نفحة المسك من فم الشماسِ
    وسكرنا براهب الدير لما هب منها معطر الأنفاسٍ
    فإذا قال، أو رنا، أو تثنى، منه ذابت عروشها والكراسي
    جلَّ وجهٌ يلوح من كل شيءٍ فيريك المشكاة بالنبراسِ
    نابتٌ عنه كل ما كان منه، مثل نبتِ المعنى من الإحساسِ

    وهذه إشارة أخرى يا ياسر، من إشارت النابلسي إلى "وحدة الوجود". ووحدة الوجود، إنما هي الدرة العرفانية الصوفية التي اكتشفها تيار ما بعد الحداثة مؤخرا: إقرأ معي قول النابلسي مرة أخرى: ((نابتٌ عنه كل ما كان منه، مثل نبت المعنى من الإحساس)). واقرا معي قوله: ((جل وجه يلوح من كل شيءٍ، فيريك المشكاة بالنبراس)). والمشكاة كما هو معروف، هي النافذة الصغيرة في الحائط التي يوضع فيها النبراس. وهي نافذة في شكل حفرة لا تخترق الحائط كله لتتصل بالخارج. قال النابلسي أن وجه الوجود يريك المشكاة بالنبراس. أي، يريك الوجود بالعقل الذي هو طرف أصيل منه. فالمشكاة هي بنية العالم، والعقل هو هذا السراج الذي خرج من هذه المشكاة، ولولا هذا السراج، ما عُرفت المشكاة. بل إن وجود هذه المشكاة، بغير النبراس، يلحق بالعدم ـ إن صح أن هناك عدم ـ. ولذلك فإن وجود الذات القديمة، رهين بوجود الذات الحادثة. ولولا الذات الحادثة، ما عُرفت الذات القديمة. وهذا ما أشار إليه الحديث القدسي" ((كنت كنزا مخفيا، فأحببت أن أُعرف، فخلقت الخلق، فتعرفت إليهم، فبي عرفوني)). فالعقل هو النقطة التي خرج بها الوجود القديم، من عماء البهموت. وقد اشار إلى ذلك أيضا، شاعر الجمهوريين، عوض الكريم موسى حين قال: ((وما كان المطمطم في عماءٍ غدا المطوي في سدف الزمان)) و"ما" في أول البيت إنما هي إسم موصول بمعنى "الذي". أي أن الذي كان مطمطما في عماءٍ، غدا بالتجلي مطويا في سدف الزمان.

    ولقد سبقتني يا ياسر إلى تثبيت أبيات "بيني وبينك يا قديم جدار"، فقد كنت أفكر فيها بالأمس، ونويت إيرادها، ولكن "القلوب شواهد". شكرا لكما، يا قصي، ويا ياسر على هذه الجرعة المنعشة من المذاكرة الصوفية.

    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 27-07-2004, 09:11 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2004, 07:58 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Dr.Elnour Hamad)

    أستاذي العزيز ياسر الشريف..

    لعل علمك بأني يصعب علي جدا أن أرفض لك طلبا.. ولعل علمك بأن طلبك هذا الذي جاء في صيغة "يا حبذا" سيفض تعارض سريرتي بين الكتابة والإمساك عنها، خصوصا هذه المرة.. إضافة إلى طلب الأستاذ النور بأن "لا أبخل بسطرين كل حين وآخر".. فلكما أستاذاي جزيل الشكر على "تطييب الخاطر" هذا .. وإنما يبخل الذي يملك.. وأنا لا املك شيئا.. فسأحاول وأمري لله..

    في السياق الذي ذكره الأستاذ ياسر عن الإشارة في مقطوعة جبران إلى تطور الحاسة السادسة (العقل) والحاسة السابعة (القلب).. نجد أن هذه نقطة حصيفة جدا.. فمقطوعة جبران تشير رمزيا إلى إمكانيات العين الحسية التي جعلتها تشاهد ما لم تشاهده بقية الحواس.. ونحن نأخذ إشارة جبران بشكل رمزي لأن هذا ما تستحمله.. وإلا سيكون هناك تعارض في سلطة العين على الأنف مثلا التي تستطيع شم عبق الأزهار في حين تعجز العين عن ذلك.. والاذن التي تسمع النغم المرهف والصوت العذب في حين تعجز العين عن ذلك أيضا..

    في إشارتي للمتصوفة على أنهم "العيون" تكمن أيضا إشارة لتطور الحواس الذي ذكره الأستاذ ياسر.. فالمتصوفة، عبر التاريخ، كانوا هم من خاضوا غمار بحر الحواس المرتقبة.. خصوصا السادسة والسابعة، واللتان يكون النظر بهما للوجود مختلفا تماما عما هو عليه الآن.. والأستاذ محمود يتحدث عن قضية تطور الحواس بشكل مثير جدا في كتابه "رسالة الصلاة".. وما لاحظته أن الأستاذ قد اهتم بأن لا يشير إلى ترتيب ظهور الحواس عبر تاريخ نشأة الإنسان في ذلك الكتاب، عنوة منه وليس استبساطا أو سهوا.. فهو قال أن الإحساس بدأ في حيوان الخلية الواحدة عن طريق كامل الجلد أو الغلاف الخارجي.. ومن ثم بتعقيد الحياة ظهرت الحاجة لتخصيص وظائف الحس ومواضعها في الجسد.. ولكنه يحرص على أن لا يشير إلى ترتيب ظهورها.. نجده يقول في ذلك الكتاب: ((ونحن لطول ما ألفنا الحواس الخمس نتورط في خطأ تلقائي، إذ نظن أن الأحياء قد خلقت وحواسها الخمس مكتملة.. والحق غير ذلك.. فإن الحواس نشأت، الواحدة، تلو الأخرى، كلما ارتقت الحياة، وتعقدت وظائف أعضاء الحي.. ففي البدء كان اللمس بالجسم كله - بالجلد - ثم لما توظف الجلد في الوقاية، خصصت بعض الأجزاء للمس.. ثم ارتقت وظيفة الحس لما أحتاج الحي للمس، والخطر على البعد، فامتدت هذه الوظيفة، امتداداً لطيفاً، فكان السمع، ثم كان النظر، ثم كان الذوق، ثم كان الشم .. وليس هذا ترتيب ظهور للحواس، ولا هو ترتيب اكتمال.. فإن بعض الأحياء يحتاج لحاسة معينة أكثر من احتياجه للأخريات، فتقوى هذه على حساب أولئك، مع وجود الأخريات، بصورة من الصور..))

    أخذني فكري إلى التساؤل عن عدم رغبة الأستاذ في وضع ترتيب ظهور الحواس في سرده الشيق لقصة الخلق والتطور.. فلم أجد مخرجا إلا في أن الأستاذ كان يرمي لشرح ترتيب مستقبل تطور الحواس بتركيز أكبر من شرح ترتيب ظهورها.. خصوصا الحواس الخمس المعروفة اليوم.. وهو يرمي بذلك للتركيز على حقيقة كون الحواس الخمس جنودا مجندة، ورسلا للعقل، وهو الحاسة السادسة.. فوجب الإشتغال بالملك عن المماليك.. والمخدوم عن الخدم.. والغاية عن الوسيلة.. ذلك أن تطور هذه الحواس الخمسة في المستقبل مرتبط أساسا بتطور العقل، لا بتطورها هي من تلقاء نفسها.. وفي هذه يشير الأستاذ بقوله: ((ما هي الحاسة السادسة؟؟ هي الدماغ.. ووظيفتها الادراك المحيط، والموحد ((بكسر الحاء)) لمعطيات الحواس الأخرى - اليد، والأذن، والعين، واللسان، والأنف- في الحس، والسمع، والبصر، والذوق، والشم.. فإذا قويت يكون إدراكها لكل شئ عظيم الشمول، فكأنها تحسه، وتسمعه، وتراه، وتذوقه، وتشمه، في آن واحد…)) فالأستاذ إذا يرمي في الأساس للنقطة التي تتوحد فيها هذه الحواس الخمس، لهذا رأى أن لا يصرف نظر القارئ، في اعتقادي، عن هذه القضية بذكر ترتيب ظهورها، ليحمله على الإلتفات بالكلية إلى التصاعد الهرمي القادم الذي ستلتقي فيه هذه الحواس كلها عند نقطة واحدة.. فتصبح وكأنها حاسة واحدة مرة أخرى كما كانت في البداية.. مع الإختلاف الواضح في المقدار.. ((كما بدأنا أول خلق نعيده.. وعدا علينا إنا كنا فاعلين)).. فحقيقة الوجود اللولبية الهرمية نجد ظلالها في كل كتابات الأستاذ في تفسير الظواهر والأشياء.. وهذا سبب تماسك بنية فكر الأستاذ وإتساقه إتساقا تاما مع بعضه.. لانه مستمد من التوحيد بكل دقائقه.. حتى أن من أعجب ما سمعت تبسيطا غريبا ودقيقا في نفس الوقت ورد على لسان الأستاذ خالد الحاج عبد المحمود.. أحد كبار تلامذة الأستاذ,, فقد قال الأستاذ خالد أن الأستاذ محمود توصل إلى حقيقة الوجود اللولبية الهرمية بآيتين من القرآن!!.. أولها ((كل يوم هو في شأن)) ما يفيد أن الذات الإلهية لا تكرر نفسها.. فـ"خطها المستقيم لا يمر بنفس النقطة مرتين" بمجاز العلوم الرياضية.. والآية الثانية ((كما بدأنا أول خلق نعيده.. وعدا علينا إنا كنا فاعلين)).. فإذا كان الوجود لا تكرار فيه.. وفي نفس الوقت فيه ما يشبه التكرار.. فهي إذا اللولبية الهرمية!!.. حيث الصعود مستمر.. ومع مرور كل دورة زمانية نجد النقطة تنطبق على التي سبقتها في الدورة السابقة، ولكنها تعلو عليها في المقدار.. فهي تشبهها ولا تشبهها!!.. كقول المتصوفة (البداية تشبه النهاية.. ولا تشبهها).. هي صورة تبسيطية "ثلاثية الأبعاد" لحقيقة الوجود.. شاملة ووافية..

    إن الحديث عن التطور عند الاستاذ هو حديث ممتع وشاحذ للفكر بشكل غريب.. وتصعب جدا مجرد مقارنته بنظريات التطور السائدة اليوم.. للبون الشاسع في محتوى التناول بين هذه النظريات وبين الفكرة الجمهورية..


    قصي همرور

    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 28-07-2004, 05:16 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2004, 10:15 PM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Yaho_Zato)

    يستخدم المتصوفة مصطلحي "القديم" و"الحادث" حين يقاربون إشكالية الوعي، وموقعه من بنية الوجود. فالوعي هو الطرف اللطيف الذي ارتفع عن بنية المادة، وهو في نهاية الأمر، ليس شيئا مغايرا لها. فالفرق بينهما كالفرق بين الشفرة وحد الشفرة. فهو هي ولكن في حالة تجلي أعلى. قال الأستاذ محمود: ((الروح مادة في درجة من الإهتزاز لا تتأثر بها حواسنا، والمادة روح، في درجة من الإهتزاز تتاثر بها حواسنا)). فالفرق فرق دبذبة، وهو عينه فرق المقدار الذي طالما حرص الأستاذ محمود محمد طه على توكيده بالقول بأن فرق النوع لا يدخل في الوجود، أصلا، فالوجود كيان واحد.

    قال النابلسي في قصيدته اللطيفة "عود العلا" ـ والعود المقصود هنا هو الآلة الموسيقية المعروفة ـ :

    عودُ العـلا ضربت به يدُه على، طبـلِ الملا، فالعالمـون قصـائدُ
    إنَّ الوجـودَ الحـقَّ شيءٌ واحدٌ، يا سعـدَ من يُجلى له، فيشـاهدُ
    فلو انمحى عن عينِ ناظرِك السِّوَى، لعرفتَ من لهواهُ أنت القاصـدُ

    النقطة النقدية المركزية التي يصوبها أهل "مابعد الحداثة" حين يشيرون إلى الخلل الأساسي في أفكار حقبة الحداثة، إنما هي فصل "فكرة الحداثة" للوعي عن بنية العالم، ووضعه في موضع المراقب الراصد، الذي يعتقد أنه سوف يفهم كل هذه المعضلة الوجودية، عن طريق البحث الإمبرياكي empirical ويستطيع من ثم، أن يتحكم في مسارات الأمور، وتوجيهها، حتى يصبح بذلك سيد مصيره، في نهاية الأمر. وليس هناك عماء، وحمق، ورعونة، تضارع هذه.

    قد لا يحسن مغادرة هذه النقطة، دون الإشارة إلى أن "فكر الحداثة"، رغم فصله للذات عن الموضوع، ورغم ما بدا لنا الآن من بؤس القواعد الإبستمولوجية التي تحكمه، قد أحدث ثورة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ. فهو قد شكل على المستوى العملي البنية الكلية التي تسمح لنا بالتفلسف في المستوى الذي نسميه الآن "ما بعد الحداثة". وقد أشار الأستاذ محمود محمد طه، إشارة تحكي هذه الوجهة حين قال: ((إن الماركسية قد جعلت عودة الإسلام ممكنة)). وبنفس القدر، فلولا إنجازات حقبة الحداثة العظيمة، لما وقفنا على أعتاب الملكوت كما نقف الآن. فطريق فكر "ما بعد الحداثة" ليس هو القفز بالعمود فوق أفكار حقبة الحداثة، بقدر ما هو ضبط أفكار حقبة الحداثة، وسوقها إلى تحقيق مصداقيتها، بجعلها أكثر فاعلية في تحقيق شعاراتها التي ظلت معلقة فوق الرؤوس، عبر القرون الأربعة المنصرمة. ما يجب عمله هو تفعيل المبادئ السامية التي أقامها فكر الحداثة، على ركام بقايا الفكر الديني الكهنوتي القروسطي. ومن هذه المباديء مباديء الجمهورية الفرنسية التي يعود إليها الفضل في رسم خريطة الديمقراطيات الغربية الراهنة، وتثبيت حركة المطالبة بالحقوق المسلوبة من كل المضطهدين، والمهمشين. فالديمقراطية، والدولة القومية، والحكم المؤسسي، والإختراقات الطبية التي رفعت معدل الأعمار، في قرن واحد، في بعض الأقطار، بما يقارب الثلاثين عاما، وتحرير النساء، ونمو الرأي العام المناهض للإستعمار، وللهيمنة بكل أنواعها، وكثير مما يمكن أن يدخل تحت هذه المظلة، هي، كلها، في حقيقتها إنجازات يرجع الفضل فيها، أولا واخيرا، لأفكار حقبة الحداثة، ولتخطيها للسلطان الكنسي المبرر للمظالم، والموالي للملاك، من الإقطاعيين، والذي ظل يقف بحد السيف أمام الكشوف العلمية. ولذلك فإن حقبة "الحداثة" بكل عيوبها تمثل أعظم حقبة عرفتها البشرية في تاريخها الطويل. فهي الحقبة التي وحدت الكوكب جغرافيا، ووضعته على أعتاب التوحد الروحي، والوجداني. وهذا هو ما عناه كين ويلبر حين قال بالتجاوز الذي يحتوي السابق في حناياه.

    ظلت كثير من شعارات حقبة الحداثة التحررية شعارات معلقة. وقد استطاع تحالف الدولة والمُلاك من الإلتفاف حول تلك المباديء وتفريغها من محتواها. ولذلك فقد أمكن لتحالف الدولة والملاك، من ثم، إعادة إنتاج المظالم القديمة في ثوب جديد. لقد أعادت حقبة الحداثة، وهي تعاضل معضلات التحديث، استلابا شبيها للإستلاب الكهنوتي لروح الإنسان، و تشييئه، ولكن في ثوب جديد، أكثر لطفا!! ولم تفلح حقبة الحداثة، على عظمتها، في نهاية شوطها، سوى أن تحول الإنسان إلى آلة مستهلكة، دورها هو الإبقاء على الالة الصماء المنتجة، في حالة إنتاج مستمر، لا لشيء!! سوى أن تمتليء جيوب قلة قليلة، مريضة بالجمع، من أجل الجمع!!

    قضية الأخلاق هي التي تشير، وبجلاء شديد، إلى ضرورة نشوء فكرة أكثر عمقا، وتقدما عن الكون والحياة. فكرة يصبح الخيار الأخلاقي، بموجبها، خيارا ذا معنى، وذا مردود. فتفريغ مباديء الحداثة من مضمامينها إنما تم بسبب تحالف النخب، والإنتليجنسيا مع الملاك. والمحصلة ليست مجرد استمرار المظالم القديمة، فالمظالم لم تغب عن مشهد الحياة في يوم من الأيام، وإن خفت غلواؤها، عبر الزمن، بسبب ثورات المظلومين، وهباتهم التي لم تنقطع في أي عصر من العصور. الوضع الحاسم الذي يواجه البشرية اليةم، هو انحدار الحياة الإنسانية، برمتها، نحو حافة الهاوية، وذلك بسبب سيادة النزعة الإستهلاكية، التي قادت إلى تدهور مريع في الفهوم، وأوشكت أن تقضي، قضاء مبرما على الإحساس الباطني الموروث، منذ فجر الخليقة، بقداسة الوجود، وجلاله، وجماله. وقد قال بضرورة نشوء فكرة جديدة عن الكون والحياة، تجعل للأخلاق أساسا ذا معنى، مفكرون كثيرون. أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، الكندي، موريس بيرمان صاحب كتاب "إعادة روحنة العالم" The Reenchantment of the world، الذي ضرب ضربة البداية لإندياح أفكار مابعد الحداثة في كل من كندا والولايات المتحدة. ومنهم أيضا، نيل بوستمان، صاحب كتاب "غاية التعليم"، و"إختفاء الطفولة"، و"تكنوبولوي" وهي عبارة قام هو بنحتها ليشير إلى الإحتكار عن طرق التكنولوجيا. ثم المربي باركر بالمر، صاحب كتاب "أن نعرف، كما عُرفنا" To know as we are known ثم كين ويلبر، ثم جوزيف كامبل، صاحب كتاب "قوة الخرافة" The power of myth وكذلك الناقدة التشكيلية الأشهر، سوزي غابلك. وعلى مستوى تجلي الفكرة في مضمار السياسة فإن غارودي، خاصة في كتابه، "نحو حرب دينية" ونعوم شومسكي، المصادم للمؤسسة الأمريكية القابضة، يُعدان من أكثر الأصوات علواً ضد حالة الإنحطاط النخبوي الراهنة، الذي وُظفت فيها المعرفة بكل شكولها، لخدمة الرأسمال، وبخاصة في التجربة الأمريكية.

    هناك شيء ضائع بين دوغما المفاهيم الدينية القروسطية، وبين المفاهيم العقلانية الخطية، التبسيطية العلموية التي حجبها خيالها القاصر من رؤية المركب، والمعمى في العلائق الوجودية. ولكن الفكر لا ينبت من الفراغ والفكرة، مهما بدت جدتها، لا بد لها من جذور تاريخية، بل ومماثلا تاريخيا. وفكرة "وحدة الوجود" التي جرى تكفير المتصوفة بموجبها، بل وقتلهم، هي ما يحاول توضيحها بعروض أقل كفاءة، ناشطو "مابعد الحداثة"، وإن لم يعطوها الإسم القديم. الشاهد أن كل هذا التفلسف، في فضاء "مابعد الحداثة" الغربي، وما يقابله من ثورة "عرفانية" في الفضاء الصوفي الشرقي، خاصة ما يمثله فيه فكر الأستاذ محمود محمد طه، ليست مجرد جمباز عقلي، وإنما هو بحث عن رؤية جديدة، متجاوزة للأطر المعرفية القديمة، "الدينية السلفية القروسطية"، و"العلموية، العقلانية، الصناعية" الغربية، الحالية، وفي ضربة واحدة. هذه القفزة الرؤيوية ضرورية لتصحيح صورة العالم في الأذهان. والهدف من تصحيح الرؤية للكون وللحياة هو تعديل السلوك الإنساني، من أجل استعادة فاعلية "القيمة المجردة" ـ إن صح التعبير بكلمة مجردة ـ فقد فقدت "القيمة المجردة" فاعليتها أو كادت. فالحضارة الراهن كما قال الأستاذ محمود محمد طه، لا تحفل إلا بما يخضع لنظام الرصد والعد، فقط..

    القيمة المجردة هي عمل الخير، بسبب دافع يتعدى مجرد المنفعة المباشرة. "القيمة المجردة" تتصل بمفهوم التضحية كمفهوم إنساني، قديم قدم التاريخ، وهو مفهوم خارج على القالب الذي اختزلت فيه العقلانية، الحداثوية، وربيبتها البراغماتية الرأسمالية، الدافع الإنساني للفعل، وهو مجرد الكسب المادي، وإراحة الأنا السفلى، وإشباعها. هذه المعرفة الجديدة، التي تشير إليها تيارات "مابعد الحداثة"، والقديمة في ذات الوقت بحكم أن الفكر الديني الصوفي قد أشار إليها قبل قرون، مسألة شديدة الأهمية في تشكيل الوعي، والأخلاق الإنسانية، ولكن في أفق جديد، "مابعد حداثوي".

    يرى ويلبر، كما تقدم ذكره، إن الوعي البشري مر بعدة مراحل، بدأت بمرحلة الخرافة، ثم مرحلة الأسطورة، ثم المرحلة العقلانية الصناعية. وقد أشار ويلبر إلى أن نمط علاقات الإنتاج، قد لعب دورا هاما في تشكيل كل مرحلة من تلك المراحل. وفي هذا إعتراف بالدور الخطير للفكر الماركسي الذي قلب الطاولة على التهويم الفلسفي "المثالي" السابق له. وغني عن القول أن تطور وسائل الإنتاج، هو أحد علامات النمو العقلي، واضطراد حركة الكشف. وكما تقدم، فإن ويلبر يرى أنه من خطل الرأي أن نعتقد أن المرحلة العقلانية الصناعية الراهنة، التي نعيش أخرياتها، هي آخر ما يمكن أن تتوصل إليه قوى الإدراك في الإنسان.

    ويسير الفكر والباحث السوري، فراس السواح، في نفس الوجهة التي سارها ويلبر. أورد السواح في كتابه "دين الإنسان":

    ((كثيرا ما يقال لنا، بأن الفلسفة الإغريقية قد وضعت حدا للفكر الديني والميثولوجي، وإنها بذلك قد حررت العقل من شروطه القديمة. وهذا الطرح يسير مع الفرض القائل بأن الدين هو شكل أدنى من أشكال النظر العقلي، والفلسفة هي شكله الأرقى والأعلى. واعتمادا على تكرار هذه المقولة التي لم تخضع للنقد، فإننا نقبل بالتقسيم المعتاد لتاريخ الفكر الإنساني إلى أربع مراحل هي: السحر، فالدين، فالفلسفة، فالعلم التجريبي. غير أن نظرة جديدة غير متحيزة على مسار الحياة الفكرية للإنسان، تظهر لنا بوضوح أن الفلسفة الإغريقية لم تكن سوى بارقة عارضة، ما لبثت أن انطفأت أمام مد الفكر الديني والأسطوري، وتراجع الفكر الفلسفي قرونا عديدة قبل أن يبعث مجددا في العصور الحديثة، متوكئا عصا عربية أبقت على قبس من الفلسفة متقد، على الأطراف الخارجية لثقافة دينية سائدة، سواء في الثقافة العربية أم في الثقافة الأوروبية الوسيطة. أما العلم فرغم الأرضية الصلبة التي فرشتها أمامه الفلسفة مع فترة مدها الأولى، فقد بقي أسير التصورات الدينية والأسطورية، إلى أن أينعت ثمار عهد النهضة في أوروبا، وجاء كوبرنيكوس بنظريته الجديدة عن النظام الشمسي، التي كانت فاتحة لاستقلال العلم عن الدين والأسطورة، وتبعه غاليليو فنيوتن، فكان لهولاء فضل وضع أسس التفكير العلمي الحديث)).. (انتهى نص فراس السواح).

    كثيرا ما يحرص الأستاذ محمود على تأكيد أن ما يرد عنه ليس "فلسفة". ولم يجد حرص الأستاذ محمود ذلك، على التأكيد بأن ما يكتبه، ويقول به، ليس "فلسفة" الإهتمام اللائق به. فهناك رؤية شامخة تقف وراء ذلك التأكيد. تلك الرؤة رؤية تعرف المطوي في الذات الإنسانية، من قدرات عالية على الإدارك الذي يتجاوز أوهام الحواس، وأوهام العقول، وبمدى كبير جدا. وفيها ايضا تأكيد عاى أن قوى الإدارك قوى قابلة للشحذ، مثل أي مدية. وأداة الكشف في مجاهيل الكون المادي، وما يقع وراء الكون المادي من معنى، إنما هو العقل المستحصد. والعقل المستحصد عقل منفتح على القلب، أو قل منفتح على الجوهر الإنساني، المطلع على الحقيقة الوترية، التي ليس لها ضد. فمرحلة الإدارك الشفعي، حيث يقع مجال عمل "التفلسف" مرحلة يجب أن تفضي إلى مرحلة الإدراك الوتري.

    مرحلة الإدارك الشفعي، هي المرحلة التي تتميز فيها الأشياء بأضدادها. ((وبضدها تتميز الأشياء)). والحق أن الوجود المادي ذاته، لا ضد له. وضده ليس سوى إسقاط خارجي، جاء بسببٍ من ضمور تصوراتنا، بأكثر مما جاء بسبب وجود حقيقي لذلك الضد. ولذلك فإن عالم المادة نفسه، عالم مطلق، وهو من ثم، مستعصي على الإدراك المحيط. ولتقريب الصورة فيما يتعلق بمحدودية قوى الإدراك، وقوى التصور، يمكن أن نضرب مثلا بكوننا لا نستطيع حتى تصور كيف يحس كل سكان الكرة الأرضية بأن رؤوسهم إلى أعلى، وأقدامهم إلى أسفل، بغض النظر عن موقعهم في الكرة الأرضية التي تتقلب في الفضاء، وهي تدور حول الشمس. فحتى الإتجاهات من شاكلة أعلى وأسفل، تصبح من وجهة النظر العقلية، مسألة شديدة النسبية في مدركات العقل. فمسألة أعلى وأسفل، ويمين ويسار، وشرق وغرب، مسألة يقوم عليها تأسيسنا وتصورنا للإتجاهات وسائر العلاقات الفراغية التي يحكمها نطاق الجاذبية الأرضية. وهكذا نتصورها، ونعممها على سطح الكوكب كله، وهو كروي الشكل. ونحن نقوم بذلك التعميم وفي وهمنا أن الكوكب مجرد سطح واحد مستوي. الشاهد أن الوجود الفيزيائي نفسه مستشكل على التصور. وحقيقة الأمر أن أوهام الحواس، وأوهام العقول، إنما تمثل حجابا كثيفا، يحول دون معرفة الأمور على ما هي عليه. وهذه الحجب هي التي تغرقنا في مستنقع العادة، والغفلة، حتى فيما يخص التصور الزمكاني للوجود الفيزيائي المتجسد منذ الإنفجار الكبير، دع عنك ما يقع وراء أوهام الحواس وأوهام العقول.

    ولذلك فإن نقد ويلبر لفكرة الحداثة المركزية التي تفصل الوعي عن المادة، واستخدامه مجاز راسم الخريطة "الذي هو ليس جزءا منها"، وتوصيفه وكأنه قد نزل على الأرض بمظلة، يجعل من فكرة راسم الخريطة المستقل هذه، فكرة شديدة الشبهة بالفهم الديني السلفي الذي يتصور أن آدم قد هبط إلى الأرض انسانا سويا مكتملا!!

    قضية "وحدة الوجود"، التي أثارت سائر أهل السنة ضد المتصوفة، قضية عرفانية مركزية. فهي في نظري الحجر الذي أباه البناءون، ولكنه أصبح حجر الزاوية. الشاهد أن ما يقول به كين ويلبر أقل في المعنى مما قال به محي الدين بن عربي، وعبد الكريم الجيلي، وعبد الغني النابلسي، دع عنك ما يقول به الأستاذ محمود محمد طه، الذي دفع بالفكرة الصوفية، إلى فضاء جديد تماما.

    مشكلتنا الراهنة، هي أن مثقفينا قد افتتنوا بالعقل الغربي، بصورة أذهلتهم عن عقلهم الموروث الذي يحملونه تحت إهابهم، والكامن تحت جلودهم. لقد نسينا أعظم، وأنفس، ما في تراثنا، ولذلك أسبابه الكثيرة، التي لا يتسع المجال لذكرها. وفتوننا بالعقل الغربي، قد جعل المثل العربي القائل بأن "زامر الحي لا يطرب"، ينطبق علينا تماما. فقد استرخصنا أنفسنا، ورضينا دور المصفق لزامر، هو في حقيقة الأمر، اقل إجادة للعزف، من زامرنا. ولكنها "عقدة الأجنبي"، كما يقولون.

    مما لم يستوقف الباحثين في مجال الثقافة العربية، ظاهرة تقدم الوعي الصوفي على ما عداه، رغم تخلف الكشوف العلمية في المرحلة التاريخية التي ازدهر فيها التصوف. فالتصوف الذي أصبح قبلة كثير من الأكاديمين الغربيين، وغير الغربيين، اليوم، قد أقام الدليل الدامغ، ضد واحدة من المعتقدات الفاسدة لحقبة الحداثة. وأعني تحديدا هنا، معتقد أن التفلسف، يجب يتبع، وبالضرورة، الكشوف العلمية، ويستند على إنجازاتها. ما أثبتته حقبة الحداثة، وهي تحتضر في أخريات خريف عمرها، أن رهن التفلسف بما ينجزه العلم التجريبي، قد أعاق التفلسف، وأطفأ شعلته، وأقعده. حتى ليمكن القول، أن الفلسفة التي رضيت دور التابع الذي يقتفي آثار العلم التجريبي، قد أصبحت جثة تنتظر من يتكرم عليها بالدفن. ولابد من الإشارة هنا إلى أنني حين أستخدم كلمة "تفلسف" بمعنى البحث في ماهية الوجود، ومسارات التجربة الإنسانية، فإنني استخدمها تجوزاً. فالتصوف ومعارفه، التي تمثل المقاربة الأعمق في تقديري، في هذا المضمار، ليست "تفلسفاً" بالمعنى الذي يعكسه حصريا، السياق التاريخي الغربي الذي أحاط بنشأة وتطور ذلك المصطلح.

    حين أعود سأقتطف من أقوال المتصوفة عن "وحدة الوجود"، وفهمهم المتقدم للعلاقة بين المادة والروح، وبين الذات القديمة "الله" والذات الحادثة، "الإنسان"، وعن المعنى الإنساني في تصور المتصوفة للدين. وهدفي من كل ذلك هو التدليل على أن فهم المتصوفة للدين، قائم على أن الدين، وفكرة "الله" والعبادة، والتشريع، كلها، مجرد وسائل لتحقيق الكمال الإنساني، الأمر الذي يخرج الدين من صورته القديمة، المنبوذة، كأداة تسلب الإنسان نفسه، وترهنه لما هو خارجه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2004, 05:10 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


حول القرآن، ظاهره، وحقيقته.. والكتب السماوية (Re: Dr.Elnour Hamad)

    ميسون النجومي تقدمت بأسئلة في منبر الفكرة الحر، ولكن بما أن تلك المسائل جرى تناولها في هذا البوست فقد رأيت أن أنقلها إلى هنا، فاسمحوا لي بذلك.. الوصلة هي:
    http://www.alfikra.org/forum/viewtopic.php?p=4183#4183

    العزيزة ميسون النجومي
    تحية المودة والاحترام
    مرحبا بعودتك، وبقلمك الجريء، وأسئلتك "الصعبة"ـ وعليها أشكرك لأنها تعطي تمارين ورياضات ذهنية تعمل على تثبيت الإيمان، وتضع الإنسان على عتبات اليقين بالله..

    قولك:

    Quote: أولا : القران لفظه و معناه من الله...إلى أي حد يتناقض هذا مع القول أن القران ليس كلام الله، لأن ليس لله لفظ بالمعنى الذي نعرف...و اللغة تعوقها أشياء كثيرة لا تشابه الإطلاق و إنما تسعى إليه...كالإطار الزمني..كمحدوديتها، و هي نتاج بشري محدود متغير غير ثابت لتراكمات كثيرة.
    سأعود بعد قليل إلى عبارة أن القرآن لفظه ومعناه من الله.. ولكن قبل ذلك أحب أن أصحح قولك في الجملة الثانية.. فالقرآن كلام الله، ما في ذلك ريب..

    والأمر تفصيله كالآتي:
    القرآن العربي في لفظه هو كلام الله بالمعنى القريب لكلمة الله، وهي الحقيقة المحمدية.. والقرآن لا يحوجنا إلى كثير تفكير في هذا، فهو يقول:
    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    حم (1)

    وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)

    إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)

    وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)
    الزخرف..
    فهذا القرآن قد جُعِل عربيا ليفهمه العرب أتباع النبي محمد العربي، عليه الصلاة والسلام، ولكن حقيقته فوق اللغة.. وإذا سألتي من الذي جعله عربيا، تجيء الإجابة: الحقيقة المحمدية هي التي جعلته عربيا..
    وإذا سأل سائل وماذا كان القرآن "العربي" قبل ذلك؟ فالإجابة هي:
    كان كله في كلمة الله.. فالله هو بذرة القرآن.. وقد جاء هذا الذي اقوله لك في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري"ـ عندما أراد الأستاذ محمود أن يصحح الدكتور مصطفى محمود الذي قال بأن بذرة القرآن هي "لا إله إلا الله"ـ فإلى الفقرة:


    وأما بذرة القرآن، فهي ليست كلمة: (لا إله إلا الله) كما زعمت أنت في صفحة 250 حين قلت: (والذي يقرأ القرآن في تفكر وتأمل يشعر أنه خرج جميعه من بذرة واحدة هي كلمة لا إله إلا الله تفرعت وأورقت وأثمرت شجرة القرآن كله. من التوحيد نشأت كل أعداد المعارف والعلوم) انتهى .. إن بذرة القرآن، هي كلمة (الله) وهذه البذرة، قد تنزلت من الإطلاق .. هي طرف الإطلاق القريب منا، تجسد ..

    وفي فقرة لاحقة يضيف الأستاذ محمود:
    فالإنسان الكامل، إذن، هو الذات التي في القرآن .. ولكن الذات الصرفة، المطلقة، فوق القرآن المرقوم .. لأنها فوق العبارة، وفوق الإشارة ..

    وفي فقرة أخرى أيضا يختصر القول هكذا:

    فإن القرآن أوله عندنا نحن في اللغة العربية، وآخره عند الله .. حيث لا حيث .. وعند لا عند .. قال الله في ذلك (حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا، لعلكم تعقلون * وإنه، في أم الكتاب، لدينا، لعلي حكيم) قوله (إنا جعلناه قرآنا عربيا، لعلكم تعقلون) يعني طرف القرآن القريب منا (وإنه، في أم الكتاب، لدينا، لعلي حكيم) يعني حقيقة القرآن .. فإن (لدى) هنا ليست ظرف زمان، ولا هي ظرف مكان، وإنما هي عند الله في إطلاقه .. ههنا حقيقة القرآن، وهي حقيقة مطلقة – هي الذات –
    هذا الفهم الذي يقوله الأستاذ محمود يصدّق ما جاء في إنجيل يوحنا، وهو واحد من تلاميذ السيد المسيح عليه السلام:
    في البَدْءِ كانَ الكَلِمَةُ، والكَلِمَةُ كانَ عِندَ الله، وكانَ الكَلِمَةُ الله.
    ويستمر كلام الإنجيل هكذا:
    2هوَ في البَدْءِ كانَ عِندَ الله. 3بِه كانَ كُلُّ شيءٍ، وبِغَيرِهِ ما كانَ شيءٌ مِمّا كانَ. 4فيهِ كانَتِ الحياةُ، وحياتُهُ كانَت نُورَ النـاسِ..
    قولك:
    Quote: النقطة الثاني...ماذا عن التوراة...ألم يكتب موسى عن الله مباشرة,,,أم تراه كتب ما يفهمه عنه جل جلاله

    ما يُعرف بالكتاب المقدس ينقسم إلى قسمين كبيرين، العهد القديم والعهد الجديد.. وكلها روايات لأنبياء وقديسين.. فالخمسة كتب الأولى من العهد القديم، تعرف بالتوراة، والمتأمل لها يتضح له أنها ليست كتابة سيدنا موسى مباشرة، وإنما حكاية عنه، وكمثال لذلك اقرأي في هذا الرابط
    http://www.elkalima.com/gna/ot/numbers/chapter1.htm
    فالراوي يقول: وكلم الله موسى إلخ.. وهذه العبارة تتكرر في جميع الكتب المسماة التوراة.. مما يعني أنها رواية للأحداث.. وهذا يتضح من أول سفر التكوين..
    ثم تأتي بقية الكتب مثل، يشوع، القضاة، راعوث، صموئيل الأول والثاني، والملوك الأول والثاني، وهي كلها عبارة عن تدوين للأحداث، بعد زمن سيدنا موسى، ولا يعرف الناس حتى كاتبها.. وهناك أسفار أخرى يعرف الناس كتابها من بين أنبياء بني إسرائيل مثل أشعياء وأرمياء
    وهناك ما يسميه المسلمون "الزبور" ويقصدون به "الكتاب الذي أوحاه الله لسيدنا داؤود"ـ وهي في الكتاب المقدس تجيء باسم "المزامير"ـ ومعظمها أدعية وصلوات في شكل شعر، مثل ما تجدين في هذا الرابط:
    http://www.elkalima.com/gna/ot/psalms/chapter1.htm
    وبالضغط تصلين إلى بقية المزامير..
    وهناك بعض الأسفار المنسوبة لسيدنا سليمان مثل الأمثال، الجامعة، ونشيد الأنشاد.. وبالتأمل يكتشف القارئ في سفر الأمثال مثلا، أنه مروي عن سيدنا سليمان إذ يبدأ السفر هكذا:

    هذِهِ أمثالُ سُليمانَ بنِ داوُدَ مَلِكِ إِسرائيلَ،
    2وغايتُها أنْ تُعَرِّفَكَ الحِكمةَ وحُسنَ الرَّأيِ
    وتُبَيِّنَ لكَ الكَلامَ المُبينَ،
    3وأنْ تُعَلِّمَكَ مَشورَةَ العُقلاءِ
    والحَقَ والعَدلَ والاستِقامةَ،
    وبمتابعة الرابط يجد القارئ الحكم والأمثال المنسوبة لسيدنا سليمان:
    http://www.elkalima.com/gna/ot/proverbs/chapter1.htm
    وهذه الأسفار جمعت في أوقات متأخرة عن زمن الأنبياء الذين حكت عنهم أو روت أقوالهم، وهذا ينطبق أيضا على أسفار العهد الجديد، فالأناجيل أربعة، كل واحد منها يحكي قصة مولد وحياة السيد المسيح بطريقة تتشابه في كثير وتختلف في قليل.. وبقية كتب العهد الجديد عبارة عن كتابات لتلاميذ المسيح والقديسين ورؤاهم.. وكلها جمعت في أوقات متأخرة..
    ولهذا السبب فإن الأستاذ محمود شبّه ما جاء في الكتاب المقدس بالحديث النبوي عند المسلمين.. أحاديث مروية عن النبي عليه السلام، وجمعت في أوقات لاحقة لزمن النبي..
    أما القرآن فأمره مختلف، فقد كان ينزل عن طريق الوحي المباشر على أقساط على مدى 23 سنة، وكان الحفّاظ يحفظونه في وقته..

    قولك:

    Quote: لعل أبا حنيفة كان أكثر تقدما عندما أباح الصلاة بالترجمان دون ضرورة الصلاة بالله...فلا أقرب للقلب من اللغة الأم

    الصلاة والدعوات التي يعرفها المسلمون حتى الآن، هي مستوى العقيدة، في شريعة العبادات.. فالصلاة تكون بقراءة القرآن كما جاء، أما الدعاء فيمكن أن يكون بأي لغة، أو حتى بغير لغة، يعني بالتوجه بالكلية، وبلسان الحال دون لسان المقال، مثل دعاء المضطر، قال تعالى: "أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"..
    والصلاة والدعاء الذي يدعو له الأستاذ محمود أمر فكري، بمعنى أن حظ الفكر فيه أكثر من مجرد ترديد الآيات والدعوات بغير فهم.. وفصل الخطاب فيه هو أن العبادة وسيلة، وليست مفروضات وواجبات.. وقراءة القرآن المترجم إلى لغات أخرى تساعد في المسألة الفكرية لفهم القرآن، ولكن الانتفاع بالقرآن يتخطى الفهم لمعانيه التي تجيء باللغات.. التقوى لا تشترط معرفة اللغة العربية.. ومعرفة الإنسان لربه ولنفسه طريقها التقوى.. "واتقوا الله ويعلمكم الله، والله بكل شئ عليم"..
    لقد قرأت في كتاب تفسير ابن كثير عن سورة "الملك"ـ ما يستحق الذكر هنا..
    http://www.reciter.org/KATHEER/067001.html
    فقد استوقفني ما جاء حول فضل تلك السورة، وكيف قال النبي عليه السلام أن أحد السابقين كان يحفظ السورة، [مع أنها أنزلت في زمن الإسلام] فتأملي!! وتمضى القصة لتقول أن السورة شفعت لحافظها وحمته من عذاب القبر.. ولسائل أن يسأل: بأي لغة كتبت سورة "تبارك الذي بيده الملك" التي كان يحفظها ذلك الرجل؟؟ ولغرابة الحديث كله، لم أستغرب أن يضيف شخص [من علماء السطور] قوله أن الحديث منكر.. فكثير من أسرار الدين جاءت في أحاديث غريبة، يصفها الفقهاء بأنها أحاديث آحاد ويعتبرونها أحاديث ضعيفة، أو حتى موضوعة.. أرجو قراءة الوصلة، وإذا لم تفتح معك أرجو إفادتي لأنقل لك الفقرة..

    قولك:

    Quote: أما اختلاف القران و التاريخ
    ليس تغليطا للقران..بل تساؤل عن وجود الأسطورة برمزيتها فيه....من ذو القرنين؟ لم يتم إثبات مملكة سليمان حتى الآن...الجيش الذي اعترض نملة سليمان...إلى أين كان ذاهب؟
    و الأسطورة ليست الخزعبلات...بل هو علم قائم بذاته...و لي حول هذا حديث إن شاء الله


    أنت تقصدين أن هناك تناقضا بين القرآن، ووقائع التاريخ.. ولكني أسألك: من أين لك أن التاريخ صحيح؟؟ التاريخ مجرد منقولات قولية، أو آثار تكتشف بالحفريات، ثم يستنطقها المحدثون كما يحدث مع تاريخ الفراعنة.. وحتى ما يوجد من مكتوبات بلغات قديمة ليست بالضرورة صحيحة مائة بالمائة.. وحتى التاريخ المكتوب بلغات يعرفها الناس اليوم، فإن كتّابه هم الملوك والقواد المنتصرون، ودهاقنة السياسة، وليس بالضرورة هو الحقيقة الكاملة.. ليست هناك حقيقة مطلقة.. والقرآن اللفظي المرقوم، ليس مطلقا، ولكن حقيقته مطلقة، وحقيقته تتجاوز المعنى القريب.. وسأضرب لذلك مثلا بما جاء عن سيدنا نوح بأنه مكث بين قومه "ألف سنة إلا خمسين عاما"ـ فإن هذا قد جاء بهذا اللفظ في القرآن وفي سفر التكوين في التوراة.. وكنت قد كتبت بوست حول الأساطير هنا في هذا المنبر وفي سودانيز أونلاين.. اضغطي هنا:
    http://www.alfikra.org/forum/viewtopic.php?t=288
    وألخّص ما قلته هناك بالآتي:
    إن القرآن ليس بكتاب تاريخ ولا كتاب علوم، وإنما هو كتاب تعليم وتسليك، ولذا فهو يجاري وهم الحواس ووهم العقول على السواء، حتى لو كان هذا الوهم خرافة أو أسطورة، كما في قصة سيدنا نوح وعمره ذي الألف سنة إلا خمسين عاما.. والقرآن يجاري أوهام الحواس والعقول ريثما ينقل الناس على مكث إلى الحقيقة الموجودة خلف ظاهر النصوص.. وقد جاء في هذا الاتجاه قول من الأستاذ محمود محمد طه في حديثه للدكتور مصطفى محمود عن خصائص القرآن في كتابه: "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" سأورده هنا لأنه يوضح ما أريده خير توضيح..


    ولأن القرآن كتاب دين، وليس كتاب فلسفة، فإنه قد ركز على تحصيل العلم عن طريق الممارسة، وليس عن طريق القراءة والإطلاع .. ومراده من توكيد الممارسة – العبادة والمعاملة – ترويض العقل ليتخلص من أوهام ما تعطي ظواهر الأشياء، كي ينفذ إلى ما عليه الأمر في بواطنها .. وهو، لكي يصل إلى غرضه هذا، يتخذ الظواهر مجازا إلى البواطن، فهو لا يعارض ما تعطي بدائه الحواس، ولا ما تعطي بدائه العقول .. فإذا كان النظر يعطي أن الأرض مسطحة فإن القرآن لا يصادم هذه البداهة المرئية، وإنما يسير في إتجاهها، فيقول: (والسماء بنيناها بأيد .. وإنا لموسعون * والأرض فرشناها، فنعم الماهدون) ويقول: (الذي جعل لكم الأرض فراشا، والسماء بناء، وأنزل من السماء ماء، فأخرج به من الثمرات رزقا لكم .. فلا تجعلوا لله أندادا، وأنتم تعلمون) ويقول: (والله جعل لكم الأرض بساطا * لتسلكوا منها سبلا فجاجا) .. فأنت لا تجد ما يزعجك حين تقرأ عبارة: (والأرض فرشناها) .. أو عبارة: (جعل لكم الأرض فراشا) .. أو عبارة: (جعل لكم الأرض بساطا) .. لأن كل هذه العبارات تستقيم مع ما تعتقده الحق في أمر الأرض كما يعطيك نظرك .. وإنما أنت لم تنزعج لأن القرآن قد جارى وهم حواسك، ريثما يخلصك من هذا الوهم بتسييرك من ظواهر الأمور إلى بواطنها .. وبواطنها، في هذا الأمر، هي ما تعطيه العقول، بعد غربلة معطيات الحواس .. ثم أن للعقول وهما، كما للحواس وهم، بيد أنه أدق وأخفى .. والقرآن يجاري وهم العقول، كما يجاري وهم الحواس .. ووهم العقول يتمركز في توهم الإرادة، ذلك بأن العقول تسيطر على حركاتنا الإرادية، فمدت لها هذه السيطرة الى أن توهمنا أننا نملك إرادة مستقلة، بها نفعل، أو نترك الفعل، ويجيء القرآن في هذا الباب متمشيا مع هذا الوهم، ريثما ينقلنا منه، نقلا وئيدا، من خلال ممارسة العبادة .. فهو يقول، مثلا، في ذلك: (لمن شاء منكم أن يستقيم) .. وعلى هذه الآية، وما تقرر، قام التكليف، وشرعت الشريعة، وأصبحنا مأمورين، ومنهيين .. فإذا نهضنا بعبء تكليفنا بتشمير، وجد، أدانا ذلك التشمير، والجد في العبادة، إلى أن نستيقن، بفضل تجويد التوحيد، أن الإرادة لمريد واحد، وأن المشيئة لمشيء واحد .. وحينئذ يخاطبنا القرآن في مستوى جديد فيقول: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) .. قوله: (لمن شاء منكم أن يستقيم)، آية شريعة .. وقوله: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين)، آية حقيقة .. والشريعة ظاهر، والحقيقة باطن الشريعة .. والحكمة في نهج القرآن هذا النهج هي أن القرآن كتاب عقيدة في التوحيد .. والعقيدة في التوحيد، في حد ذاتها، عقبة على المدعوين إليها، فلم يرد الحكيم أن يضيف إلى عقبة الدعوة إلى التوحيد عقبة أخرى بمعارضة أوهام الحواس، وأوهام العقول، من البرهة الأولى .. وأهم من هذه، أن بواطن الأمور ليس إليها من سبيل، إلا سبيل اعتبار ظواهرها .. والله تعالى يقول في ذلك: (سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؟) .. فآيات الآفاق ظواهر، وإدراكها عن طريق الحواس الظاهرة، وعن طريق العقول التي تستمد مدركاتها من معطيات هذه الحواس .. وآيات النفوس بواطن، وهي إنما تدرك بالعقول المروضة بأدب الشريعة، وبأدب الحقيقة – بأدب القرآن – هذا النهج الحكيم من القرآن يقوم على أسلوبين: أسلوب طردي، وأسلوب عكسي .. فاما الأسلوب الطردي فيبدأ بتعليمنا من الخارج، ويمشي نحو الداخل، حتى إذا وصل بهذا النهج إلى أعماق نفوسنا – وتلك هي مرتبة النفس الكاملة – بدأ بالأسلوب العكسي، وهو تعليمنا عن كوننا الخارجي من داخلنا .. ذلك بأنا نكون، حينئذ، قد بلغنا مشارف الحقيقة الأزلية المركوزة في سويداوات قلوبنا .. وهو يقول في ذلك، بصورة تشبه التوبيخ، من الآية السالفة: (أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؟؟) فقولك، إذن، أن (القرآن كتاب دين، وليس كتاب فلسفة)، لا يجد تبريره إلا في أن القرآن كتاب تسليك، وأنه يختط السير من ظواهر الأمور إلى بواطنها برسم أسلوب العبادة، وأسلوب المعاملة .. والقاعدة في تعليمه البواطن عن طريق الظواهر قوله تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله) .. وقول المعصوم: (من عمل بما علم، أورثه الله علم ما لم يعلم) .. فهو يعني هنا: من عمل بما علم من ظاهر الشريعة، علمه الله ما جهل من بواطن الحقيقة ..

    ثم أن القرآن مثان .. قال تعالى في ذلك: (الله نزل أحسن الحديث، كتابا، متشابها، مثاني .. تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم، وقلوبهم إلى ذكر الله .. ذلك هدى الله يهدي به من يشاء .. ومن يضلل الله فما له من هاد) فهو يسوق معانيه: معنيين، معنيين .. معنى بعيدا عند الرب، ومعنى قريبا تنزل لإدراك العبد .. والمعنى البعيد هو المعنى الباطن، والمعنى القريب هو المعنى الظاهر .. أو قل، إن شئت، أن المعنى البعيد هو الحقيقة، وأن المعنى القريب هو الشريعة .. والشريعة، حين تمارس، في التطبيق، وفي المعاملة، تكون مجازا، وطريقا، يؤدي بالسالك إلى الحقيقة .. قال تعالى: (ثم تلين جلودهم، وقلوبهم)، فأقام الجلود مقام الظاهر، وأقام القلوب مقام الباطن ..

    إن خصائص القرآن كثيرة، وما أوردناه هنا يكفي للدخول على فهم الآيات التي أوردتها أنت في فصل (مخير أم مسير) من كتابك هذا الذي نحن بصدده الآن ..

    انتهى كلام الأستاذ محمود..

    أما قولك بأن التاريخ لا يذكر مملكة سليمان، فهو قول غير دقيق.. فالكتاب المقدس أحد كتب التاريخ التي ذكرت مملكة سيدنا سليمان.. وقد وجدت هذا اللنك من قناة الجزيرة عن جغرافية وتاريخ فلسطين:
    http://www.aljazeera.net/in-depth/historicalpath/2001/1/1-9-1.htm

    الإسرائيليون
    وبسبب المجاعة التي اجتاحت فلسطين هاجر يعقوب عليه السلام وأولاده إلى مصر حيث كان ابنه النبي يوسف عليه السلام قائما على خزائنها، وهي قصة فصلها القرآن الكريم في سورة يوسف. واستقر الإسرائيليون في مصر وكثر عددهم، ولكنهم بدؤوا يتعرضون للاضطهاد في عهد رمسيس الثاني فقرر موسى عليه السلام الخروج بهم إلى أرض كنعان، وهذه القصة وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة. ومكث بنو إسرائيل في الصحراء أربعين سنة قبل أن يتمكنوا من دخول فلسطين بعد موت موسىعليه السلام في عهد النبي يوشع، وتمكن داود عليه السلام من إقامة مملكة لبني إسرائيل في القدس بعدما انتصر الإسرائيليون على جالوت.

    داود
    تولى داود عليه السلام الملك ونجح في توحيد الإسرائيليين مرة أخرى وقضى على الخلافات والحروب التي كانت بينهم، واستطاع هزيمة اليبوسيين وتأسيس مملكة إسرائيل واتخذ أورشليم عاصمة (القدس) لمملكته.

    وبعد موت سليمان بن داود عليهما السلام عام 935 ق.م انقسمت المملكة على نفسها، فقامت يهوذا في القدس ومملكة إسرائيل في السامرة، ونشبت الخلافات والحروب بين المملكتين، واستعانت كل منهما بملوك مصر أو آشور ضد الأخرى، مما أضعفهما معاً وأضعف سلطتهما على السكان فعادت الاضطرابات مرة أخرى.

    زوال مملكتي يهوذا وإسرائيل
    هاجم شيشنق ملك مصر مملكة يهوذا عام 920 ق.م واحتلها لتصبح منذ ذلك الحين تابعة للدولة المصرية. وفي عام 721 ق.م هاجم الآشوريون مملكتي إسرائيل ويهوذا واحتلوهما وفرضوا الجزية عليهما، وقد حاولت مملكة إسرائيل التمرد لكن الآشوريين قمعوا تمردها بقوة وأخذوا معظم سكانها أسرى إلى العراق.

    نبوخذ نصر
    شن نبوخذ نصر الكلداني هجوماً على فلسطين عام 597 ق.م واستولى على القدس عاصمة يهوذا وأخذ ملكها وعائلته ومعظم قادتها أسرى إلى العراق، وأقام في القدس ملكاً جديداً. وفي عام 586 ق.م حاول بقايا اليهود التمرد على سلطان بابل في فلسطين فعاد نبوخذ نصر وغزاها من جديد، وفي هذه المرة دمر القدس وعادت فلسطين كنعانية عربية تابعة للعراق تستقبل هجرات العرب من سوريا والجزيرة العربية.

    [.....]
    المصادر:
    1- عيسى عودة برهومة، التكوين التاريخي لفلسطين، قضايا دولية، العدد 261.
    2- فلسطين.. تاريخاً وعبرة ومصيراً، شفيق الرشيدات، فلسطين في التاريخ، مركز دراسات الوحدة العربية
    3- الموسوعة الفلسطينية، المجلد الثالث
    4- موسوعة السياسة، المجلد الرابع، ص 571
    5- وزارة الإعلام الفلسطينية
    ====
    انتهى النقل من موقع الجزيرة..

    أما ذو القرنين فالأرجح أن الإسكندر الأكبر هو المقصود، ولكن ذلك ليس هو المهم، فللقصة مغزى آخر...

    وسؤالك الطريف:

    Quote: الجيش الذي اعترض نملة سليمان...إلى أين كان ذاهب؟


    سيدنا سليمان خرج في كثير من الحروب، ويمكن أن تكون القصة قد حدثت في أي من تلك المرات.. ليس ذلك هو المهم، ولكن المهم أنه قد فهم كلام النملة .. المقصود هو أن سيدنا سليمان كانت له مقدرات يمكن أن توصف بأنها "أسطورية" وهذا يفهم من السياق ومن قول الله تعالى :

    وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)

    وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17)

    حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (1
    النمل
    فجنود سيدنا سليمان كانوا من الجن أيضا، ومن الطير، كالهدهد، رسوله إلى بلقيس.. وأنا أعرف أن كل هذا يعتبره العلمانيون مجرد قصص خيالية، ولكن التجربة حتى اليوم تؤكد وجود عالم روحي غير مرئي، فيه الخير وفيه الشر.. أرجو أن تمري على بوست كتبته سودانية من الإمارات عن شيخة "زار"ـ سودانية اسمها الرضية، وقد كانت لي بعض المداخلات في ذلك البوست في الوصلة بأسفل هذه الرسالة..
    ولك الشكر
    ياسر


    ..
    وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-07-2004, 08:08 PM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول القرآن، ظاهره، وحقيقته.. والكتب السماوية (Re: Yasir Elsharif)

    يقول المتصوف المعروف، عبد الكريم الجيلي، الذي عاش في القرن السابع الهجري عن ذات الله هذا النص الذي أورده عنه فراس السواح في كتابه "دين الإنسان". وقد أخذ السواح هذا النص من كتاب الجيلي "الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل". يقول النص:

    ((إن ذات الله سبحانه وتعالى عبارة عن نفسه التي هو بها موجود، لأنه قائم بنفسه.. فالذات لا تُدرك بمفهوم عبارة، ولا تُفهم بمعلوم إشارة لأن الشيء إنما يُفهم بما يناسبه، فيطابقه، أو بما ينافيه فيضاده. وليس لذاته في الوجوة مناسب، ولا مطابق ولا منافٍ ولا مضاد. فارتفع من حيث الإصطلاح إذن معناه في الكلام، وانتفى بذلك أن يُدرك للأنام. المتكلم في ذات الله صامت، والناظر باهت. عز أن تدركه العقول والأفهام، وجل أن تحوم فيه الفهوم والأفكار، لا يتعلق بكنهه حديث العلم ولا قديمه .... وهذا الوجود المطلق هو الذات الساذج الذي لا ظهور فيه لإسم أو نعت أو إسم أو إضافة، ولا لغير ذلك)) .. انتهى.

    ويقول عبد الكريم الجيلي عن "الأحدية":

    ((الأحدية عبارة عن مجلى الذات، ليس للأسماء ولا للصفات فيه ظهور، فهي إسم لصرافة الذات المجردة من الإعتبارات الحقية والخلقية)) ـ (لاحظ عبارة "المجردة من الإعتبارات الحقية والخلقية") ـ ويواصل الجيلي فيقول: ((ليس لتجلي الأحدية في الأكوان مظهر أتم منك))…

    فالإنسان وفق هذا المفهوم العالي، هو مُجلي الحقيقة القديمة، ويمكن القول بأن الإنسان هو خالق الحقيقة القديمة، بمعنى أنه هو الذي اكتشفها، وظل يطور مفهومه لها، فيخرج بها كل صبح جديد من مَهْمَهِ الآفاق القديم الموحش، إلى جوهر الذات الإنسانية المؤنس.

    ويواصل عبد الكريم الجيلي في تعبيراته المبصرة، في كتابه "الإنسان الكامل"، فيصيغ خطابا صادرا عن الحق، يناجي فيه الإنسان، فيقول:

    ((أنت خلاصة الأكوان والمقصود بالوجود والحدثان، تقرب إليَّ بشهودي، فقد تقربت إليك بوجودي، لاتبتعد فإني أنا الذي قلت: "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد". لا تتقيد بإسم العبد، فولا العبد، ما كان الرب. أنت أظهرتني كما أظهرتك، فلولا عبوديتك، لم تظهر لي ربوبية. أنت أوجدتني كما أنا أوجدتك. فلولا وجودك، ما كان وجودي موجودا)).

    هذه التصور الصوفي تصور يتفوق كثيرا على الفلسفة. وسر تفوقه إنما يكمن في رقته ورهافته وإنسانيته. فهو يضع هذه العلاقة "الغميسة" في بحر العشق اللجي، والوجد، والوله، والكلف المهلك. وهذا الكلف، كلف مشرج في كل كبد رطبة. وهو كلف وتوق عارم، هدفه الدواخل في حصنها الحصين الذي لا يدخله شر ولا بلاء. وهذا هو سر حب الإنسان لنفسه. كل ما في الأمر أن هذا الحب يكون حبا جاهلا، فينحجب به المحب، من بني البشر، عن محبوبه الذي هو "نفسه العليا" . ينحجب بالعرض الزائل، الذي تمثل جماعه، "متعلقات نفسه السفلى". فكنز كل واحدٍ منا مدفون في إهابه. وهذا الكنز، إنما هو الجوهر الباقي، وهو هو الجوهر الغالي، الذي قال فيه شاعر المتصوفة:

    لقد نظرت قومٌ بطرفٍ لهم قَذِي
    فلم يشهدوا إلا حجابَ جمالِ ذي
    وقومٌ لقد شموا شذا روضِها الشَّذِي
    يقولون لي: ما العلمُ؟، ما السرُّ، ما الذي؟
    هو الجوهرُ الغالي، عن البحرِ خبِّرنا

    على صَحْبِنَا غنَّتْ فِصَاحُ طيورِنا
    وذاتُ الحُمَيَّا أَشْرَقَتْ في صدورِنا
    تجَّلى علينا، تنجلي فوق طورِنا
    فقلت لهم هذي مطالعُ نورِنا، فمشرقها فينا، ومغربها منا

    جملة اعتراضية ـ سمع أحد الإخوان الجمهوريين الأستاذ محمود محمد طه يقول: ((أنا عبد الصوفية!!))

    أما الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، الذي فتن كثيرا من ناشطي تيار "مابعد الحداثة"، فيقول في "الفتوحات المكية" مما أروده فراس السواح في كتابه "دين الإنسان:

    ((وليس إلا الطبيعة في هذه الدار، فإنها محل الإنفعال.. لأنها للحق بمنزلة الأنثى للذكر، ففيها يظهر التكوين، أعني تكوين ما سوى الله … فللطبيعة القبول … فهي الأم العالية الكبرى للعالم)).. ويقف بن عربي موقفا وسطيا بين تجريد الذات القديمة، وتجسيدها. فالأمر عنده بين بين. ولذلك فهو يصيغ هذه الفكرة شعرا فيقول:

    فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا وإن قلت بالتشبيه كنت مجسدا
    وإن قلت بالأمرين كنت مسددا وكنت إماما في المعارف سيدا

    فالتنزيه نفسه تجسيد في مستوى من المستويات، لأن المُجَرِّد إنما رسم صورة ذهنية، وذهب لينزه الله عنها. فالتجريد نفسه صنم، ولكنه صنم لطيف. مرة أخرى ليس هذا "جمبازا عقليا"، وإنما هو بحث في إعادة النظر في مقاربة سؤال أساسي، وهو سؤال الدين، وهو معضلة فكرتنا عن أنفسنا، التي عليها يتعين أي الطرق سنسلك، لكي نحقق إنسانيتنا، ولكي نمحو الظلم، عن انفسنا، وعن الآخرين. فهذا هو سؤال العصر، مثلما كان سؤال كل العصور السابقة. غير أننالا اليوم أقرب إلى الإجابة عليه، أكثر من اي وقت مضى.

    ويقول الأستاذ محمود محمد طه أن قيمة "لاإله الا الله" التسليكية إنما تكمن في كونها مكونة من نفي وإثبات "لا…إلا". ومختصر كل ذلك أن الفصل بين الحق والخلق، كما عند المسلمين، سنة وشيعة، أو الفصل بين راسم الخريطة وما يرسم كما في فلسفة حقبة الحداثة، فصل لا يرى ما هو إنساني جزءا أصيلا من بنية الوجود. وهذا يخلق إشكالية فكرية كبيرة، لا سبيل معها لرتق كل هذه الفتوق التي تنتظم جسد حياتنا فكريا، واخلاقيا، وسياسيا، وإجتماعيا، إلخ..

    يؤكد الأستاذ محمود المعاني المُشار إليها عاليه، في أنساق تعبيرية أوضح، ورد بعضها في كتاباته، وورد البعض الآخر في أقواله التي سمعها منه الجمهوريون. وقد أشار أستاذنا بولا، في تعقيبه على الأستاذ أسامة الخواض، إلى بعض ما حدث أن أشار به الأستاذ محمود حين قال، أنه لم يقل كلما ما يريد قوله. وأنه لو قال بعض الأمور التي أمسك عن قولها، لفر من حوله كبار الجمهوريين. يقول الأستاذ محمود أن ذات الله الصرفة، فوق العبارة، وفوق الإشارة، وكل معرفة بالله إنما هي في مستوى التنزل. والتنزل الأول من صرافة الذات إنما تعيَّن في مرتبة الإنسان الكامل. فالإنسان الكامل، هو البرزخ الرابط بين القديم، والحادث. والإنسان الكامل مشروع بدأ تعينه في الفتق الأول، الذي أخرج الوجود الحسي مما وراءه، وسيستمر مشروع الإنسان الكامل، بعد الرتق الذي يعيد الأمور إلى عمائها الأول، لتبدأ دورة وجودية جديدة، أعلى من سابقتها. فالإنسان الكامل من وجهه المقابل للقديم "حقي" ومن وجهه المقابل للحادث "خلقي". وهذا الحديث يسوق إلى القول بأن فكرة "الله" نفسها فكرة نشأت في الأرض، وألمت بها أسباب السماء فهذبتها. فهي اسقاط عقلي، خارج الذات المحدثة، لا تستقيم الأمور بغيره. وبهذا المعنى فإن فكرة "الله" التي عرفتها كل الثقافات الإنسانية، فكرة "علمية". فالمعنى من حيث هو ليس سوى صنع إنساني، صرف. فالمعنى مناط بتجليات الذات المحدثة. بل، المعنى هو ثمرة شجرة الذات المحدثة، ولا وجود للمعنى بغير الذات المحدثة. فالذات القديمة قد وُصفت بالغنى، فهي كما ورد في الآثر، قد جرى التعبير عن وجودها المستغني، على هذا النحو: "كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان. أما الذات المحدثة فقد وُصفت بالفقر. ((يأ ايها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد)). والفقر هو الذي ألجأنا إلى صناعة المعنى. وهو الذي قادنا إلى إسقاط جوهرنا إسقاطا عقليا خارجنا، فقمنا بعبادة كل ما استرهبنا مما هو خارجنا، فعبدنا الشمس، والقمر، وعبدنا البرق والرعد، وعبدنا النار، وعبدنا مختلف الظواهر، حتى وصلنا لتجريد فكرة الله، وليس هذا نهاية المطاف. فنحن قد عبدنا ما هو خارجنا، لخوفنا منه. وحين نتخلص من الخوف ـ وهذا مسار بدأ ويبدأ كل يوم، ولن يتم الفراغ منه ـ، تتقلص تبعا لتطورنا في هذه المسار أطرافنا المنتشرة في الآفاق، وهذا الإنتشار المريع في الآفاق، يعني فيما تعني "إسقاطات العقلية" التي جعلتنا رهائن لكل ما هو خارجنا. حينذاك، يبدأ تفجر ينابيع النفوس، وتخف غلواء الوحشة، وتتسع حياة الفكر، وحياو الشعور بعد طوب انقباض طويل، عمره بلايين السنين.

    يقول الأستاذ محمود محمد طه، في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري":

    ((بواطن الأمور ليس إليها من سبيل، إلا سبيل اعتبار ظواهرها .. والله تعالى يقول في ذلك: (سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؟) .. فآيات الآفاق ظواهر، وإدراكها عن طريق الحواس الظاهرة، وعن طريق العقول التي تستمد مدركاتها من معطيات هذه الحواس .. وآيات النفوس بواطن، وهي إنما تدرك بالعقول المروضة بأدب الشريعة، وبأدب الحقيقة – بأدب القرآن – هذا النهج الحكيم من القرآن يقوم على أسلوبين: أسلوب طردي، وأسلوب عكسي .. فأما الأسلوب الطردي فيبدأ بتعليمنا من الخارج، ويمشي نحو الداخل، حتى إذا وصل بهذا النهج إلى أعماق نفوسنا – وتلك هي مرتبة النفس الكاملة – بدأ بالأسلوب العكسي، وهو تعليمنا عن كوننا الخارجي من داخلنا .. ذلك بأنا نكون، حينئذ، قد بلغنا مشارف الحقيقة الأزلية المركوزة في سويداوات قلوبنا .. وهو يقول في ذلك، بصورة تشبه التوبيخ، من الآية السالفة: (أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؟؟)).

    وأختم هذه الجولة بنصين: الأول لفراس السواح مؤلف الكتاب الهام والشيق "دين الإنسان". والثاني للمفكر وعالم النفس، المعروف وليم جيمس.

    يقول السواح:

    ((إن ما أود التوكيد عليه هنا هو أن الدين، والفكر الديني ليس مرحلة منقضية من تاريخ الفكر الإنساني، بل هو سمة متأصلة في هذا الفكر. وإذا كانت هذه السمة قد أعلنت عن نفسها زمنيا قبل غيرها، فكان الدين مصدرا بدائيا للثقافة الإنسانية، فإن كل المؤشرات تدل على أنه ما زال حيا ومؤثرا بطريقة لا يمكن تجاهلها، ولذلك لن يتسنى لنا فهم الحاضر الفكري الغني للإنسان، إذا نحن أبقينا على هذا المصدر البدئي والمحرض الدائم في دائرة الظل، أو تابعنا النظر إليه بمفهوم عصر التنوير الأوروبي، باعتباره لغزا أو فوضى فكرية مرتبطة بطفولة الجنس البشري)) .. انتهى نص السواح.

    أما نص وليم جيمس الوارد في كتابه The Variety of Religious Experience والذي أورده السواح في كتابه "دين الإنسان" فيقول:

    (( رغم أنه من غير الحكمة وضع تعريف للدين ثم المضي في الدفاع عنه في وجه كل الإعتراضات، غير أن هذا لن يقف حائلا دون قيامي بتقديم وجهة نظر محدودة بغرض وأهداف هذا الكتاب. فمن بين المعاني المتعددة للكلمة سوف اختار معنى محددا تدور حوله هذه المحاضرات ... فالدين الذي أعنيه هنا، هو الأحاسيس والخبرات التي تعرض للافراد في عزلتهم، وما تقود إليه من تصرفات. وتتعلق هذه الأحاسيس والخبرات بنوع من العلاقة، يشعر الفرد بقيامها بينه وبين ما يعتبره إلهيا...)).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-08-2004, 07:17 AM

مراويد

تاريخ التسجيل: 08-09-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه (Re: Dr.Elnour Hamad)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de